تعريف النصر في حرب صعدة

الكاتب : ensan   المشاهدات : 478   الردود : 0    ‏2007-03-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-29
  1. ensan

    ensan عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    81
    الإعجاب :
    0
    تعريف النصر في حرب صعدة
    عادل عبدالواحد الذهب



    تعرف الحرب من ضمن تعاريف كثيرة انها استمرار للمفاوضات بوسائل عنيفة. فغاية كل حرب هي تحقيق اهداف سياسية والا كانت تشفيا وانتقاما وعبثا فيفترض ان لكل طرف اهداف يريد انجازها عندما تعجز الاطراف عن التوصل لتسوية من خلال تنازل كل طرف عن جزء من مطالبه. يلجأ الطرفان او طرف لفرض شروطه ووجهة نظره من خلال القوة وحرب صعدة ليست استثناء من هذه القواعد. ولمحاولة تنبؤ موعد نهاية هذه الحرب والوضع النهائي المتوقع ان تصير اليه علينا ان نعرف اهداف كل طرف قبل اندلاع اول مواجهات عسكرية في حزيران (يونيو) 2004. ولغايات هذا المقال فان تعريفي لطرفي الحرب انهما الرئيس علي عبدالله صالح وال الحوثي واما عن اهداف كل طرف قبل الحرب فأتصور انها تكاد تنحصر في الآتي: بالنسبة للرئيس علي عبدالله صالح فهدفه كان اضعاف والتخلص من الحوثي وغيره من الشخصيات والرموز المؤثرة لضمان استفراد هانئ بالسلطة من جهة وضمان توريث سلس للسلطة من جهة اخري.
    اما عن اهداف الحوثي فانها البحث عن دور في هذه الحياة له كفرد ولهم كأسرة (ال الحوثي) ولهم كطائفة (زيود وهاشميون). فاذا سلمنا ان هذه هي اهداف كل طرف قبل اندلاع المواجهات اصبح يسيرا علينا تقييم مدي انجاز كل طرف لاهدافه وبالتالي تحديد من المنتصر والي اي مدي تم النصر حتي الان. وعند تطبيق هذه القواعد نجد انه وبالرغم من حدوث ثلاث مواجهات وهذه هي الرابعة (واتوقع ان تكون هناك حربان علي مدي السنتين القادمتين) الا ان النتائج السياسية قد حسمت منذ الحرب الاولي حزيران/يونيو ـ ايلول/سبتمبر 2004. وتفسير ذلك ان الحرب الاولي قد كسرت هيبة الرئيس علي عبدالله وجيشه من خلال الصمود الاسطوري الذي ابداه آل الحوثي. فوفقا لعمليات وزارة الدفاع اليمنية فقد احتاجت محاصرة وقتل الحوثي لاستخدام اربعة عشر لواء بكامل عتادها بما في ذلك القاذفات الاستراتيجية سوخوي 24 والمقاتلات ميغ 29 وحوامات الاباتشي ودبابات ت 72 وقوة النار من البحر. ووفقا لخبير عسكري فان قوة كهذه قادرة ولوحدها علي تحرير هضبة الجولان في ثماني ساعات (اذا تم استثناء الهجوم المضاد). ولكن هذه القوات الجبارة احتاجت الي ثلاثة اشهر من القتال العنيف وقتل خمسة آلاف انسان وتشريد عشرين الفا وتدمير ستمائة منزل حتي تمت محاصرة حسين الحوثي وقتله.
    ونتيجة لهذا الاداء الاسطوري والثبات الذي اذهل اليمنيين وما تزامن معه من تفاعل وحمية وغيرة زيدية وهاشمية بطول اليمن اصبح مركز الطرفين المتحاربين بعد الحرب الاولي كما يلي: اصبح الرئيس علي عبدالله صالح اضعف بكثير بعد الحرب الاولي مقارنة بما كان عليه قبلها حيث ان ادارة البلد كانت تعتمد فيما تعتمد العامل النفسي وهو ما يعبر عنه يمنيا بالقول (كن مهيوبا ولا مجروبا) فكان الرئيس اذا اشتد في امر او اغلظ علي زعيم قبلي في قول حتي يتراجع زعماء القبائل مهابة من الرئيس وخوفا من عواقب تحديه واغضابه سيما بعد تعاظم قوته نتيجة طول بقائه في السلطة كما يعبر عن ذلك المثل اليمني (حرب القبيلي علي الدولة محال) ولكن بعد ان شاهد زعماء القبائل (وهم اهم قوي سياسية في اليمن) عجز وضعف جيش علي عبدالله امام من يراه مشائخ القبائل اقل منهم قوة (الحوثي)، جرأهم ذلك علي الرئيس وكسر هيبته من نفوسهم ووجدوا ان تحديه هو اهون مما كانوا يتصورون ولذا حصل تغير ملموس في تعاملهم مع الرئيس، فنجد ان الشيخ عبدالله الاحمر ورغم خلافاته من حين لاخر مع الرئيس الا انه ولاول مرة يصرح للعلن بنقد قاس للرئيس كنحو قوله لقد دخلنا نفقا مظلما ونجد ابناءه يتجرأون ويصل باحدهم الامر ان يدعو لثورة شعبية لإزالة المظالم واخر يبين ان هناك اشخاصا كثيرين يصلحون لحكم اليمن عدا الرئيس ونجله وهذا الشيخ العواضي احد ابرز نواب الحزب الحاكم ينتقد الرئيس مرارا علي الملأ ويسخر من المعارضة لترشيحها الرئيس صالح في انتخابات 1999 بل ويصل به الامر الي ان يشتبك مع قبيلة الرئيس في عقر دارها بالاسلحة المتوسطة موقعا قتلي وجرحي.
    اما عن البرلمان فيمكن رصد التغيرات الآتية: حادثة رفض البرلمان طلب الرئيس تمديد اتفاقية الشراكة النفطية مع شركة هنت الامريكية التي يملك الرئيس بوش الاب اسهما فيها، وكذا رفضه اعتراض الرئيس علي مقترح البرلمان سن قانون يعطي النائب مرتب وزير مدي الحياة. وهذا النائب الوجيه انشط عضو برلماني في الحزب الحاكم يستقيل من الحزب ويزكي في البرلمان مرشح الرئاسة المنافس ويدعو للتبرع لحملته ولو سرا باعتبارها تطفئ غضب الرب .
    وتعدت نتائج الحرب اضعاف الرئيس لدي المشائخ والبرلمان الي احزاب المعارضة حيث تجرأت بعد الحرب واطلقت مبادرتها الشاملة للاصلاح السياسي واختارت مرشح اجماع وطني خرجت في مهرجاناته الملايين تهتف لاول مرة لليمن لا لفرد.
    واكثر من هذا ادت حركة الحوثي الي خروج الرئيس علي ناصر محمد عن صمته منذ الاطاحة به في كانون الثاني (يناير) 1986 وبدءا بتوجيه نقد علني ومباشر لنظام الرئيس علي صالح. ويمكن ادراج حادثة انشقاق اللواء الحسني قائد قوات البحرية كحدث اخر ضمن هذا الاطار.
    اما عن الطرف الثاني (آل الحوثي ومن يمثلون) فيلاحظ ان مركزهم بعد الحرب اصبح كما يلي: ادت الحرب والاستهداف لاذكاء الحمية والغيرة بين الزيود وهذا ادي بدوره لاحياء المذهب الزيدي وتجدده، والقاعدة تقول ان الفكر عندما يعمد بالدماء فانه يخلده هذا علي صعيد المذهب، اما علي صعيد السلالة فأدي الشعور بالاستهداف الي تعضيد اواصر الروابط بين الهاشميين فضلا عن كون الحرب اعادت الهاشميين الي صلب الاحداث السياسية كأهم فصيل سياسي رغم عدم وجود اي تمثيل رسمي لهم في البرلمان. وامر اخر يمكن ملاحظته هو ان الزيود والهاشميين كانت تتنازع امر زعامتهم مجموعة اسر ابرزها بيت حميد الدين وبيت الوزير وهؤلاء متنافسون ومتخاصمون وهم في المنفي منذ عقود ومن ثم كانوا اقل اتصالا وارتباطا بالداخل واحداثه واسر اخري في الداخل، وهذا كله شتت شمل الطائفة واذهب ريحها ولكن بعد الحرب فرضت أسرة ال الحوثي نفسها كحاملة للراية والتي انفقت فلذات اكبادها دفاعا عن المذهب وذودا عن الطائفة فاستحقت ودون منازع ان تكون المرجعية الدينية والسياسية للزيود والهاشميين في اليمن، وهذا جعل الطائفة موحدة واقوي سيما في ظل استمرار ال الحوثي في نهجهم.
    وبذا نخلص الي ان الحرب الاولي قد حسمت فيها الاهداف السياسية للحرب برمتها حيث خسر الرئيس علي عبدالله صالح كثيرا واصبح اضعف واقل استفرادا بالسلطة واصبح بينه وبين التوريث خرط القتاد، اما ال الحوثي فقد حققوا ما لم يكونوا يحلمون به واصبحوا في وضع افضل بعشرة اضعاف عما كانوا عليه قبل الحرب بحيث استطيع ان اقول جازما ودون مبالغة ان الحوثي لو كان يعلم بمآل الحرب لكان هو الذي بدأها. ويثور سؤال: هل اثرت الحرب الثانية آذار (مارس) 2005 والحرب الثالثة كانون الثاني (يناير) 2006 في نتائج الحرب الاولي التي سردناها؟ والاجابة هنا يقينية واحدة وهي ان النتائج لم تتغير واذا سأل سائل وماذا عن الحرب الراهنة (الرابعة) هل تؤثر في النتائج، اقول وبكل ثقة لو ان الميدان العسكري اصبح في قبضة الرئيس صالح مسيطرا عليه كما يسيطر الشخص علي ورقة بيده ما غير ذلك من النتائج شيئا.
    وعندما نحاول تسمية هذه الحرب او توصيفها (بالاضافة للحربين القادمتين اللتين اتوقعهما) طالما لم يعد هناك جدوي من تحقيق اهداف سياسية فأري انها حروب يقصد منها التشفي والانتقام وربما الاعتقاد الخاطئ ان بالامكان تغيير النتائج وما سيحدث انها انما تؤدي لتعميق النتائج وتكريسها.

    aldahab@yahoo.com

    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=\yesterday\27z78.htm&storytitle=ffتعريف النصر في حرب صعدةfff
     

مشاركة هذه الصفحة