"الحزبية مالها وما عليها" ! لفضيلة الشيخ عبد المجيد بن محمود الريمي

الكاتب : محمد السعيدي   المشاهدات : 1,574   الردود : 11    ‏2007-03-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-29
  1. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    هذا بحث كتبه فضيلة الشيخ عبد المجيد الريمي بعنون " الحزبية مالها وما عليها" وسوف أنزله على حلقات ممتابعة في هذا الموقع رجاء أن تتم الفائدة ويسهل قرآته كاملا للجميع
    "الحزبية مالها وما عليها"

    المقدمة:​
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
    فهذه مسائل من فقه الدعوة التي تشتد الحاجة اليوم إلى بيانها وتفصيلها، وتعريف ما يقع فيها من اللبس والغموض، مما يكون له نتائج سلبية على المنهج العلمي الصحيح الملتزم فيه بالدليل والحجة دون الدعوى والتوهم والتشبع بشيء لم يعطه ذلك المتشبع، وذلك مثل ما يفعله بعض الدعاة اليوم من جعله فهمه للكتاب والسنة كفهمه وإلا فهو فهمٌ باطل.
    فمن ذلك: مسألة الحزبية مفهومها لغةً وشرعاً، وما يمدح منها وما يذم، فقد كثر فيها الخلط واللبس، فأناس أجازوها بإطلاق ولو كانت كفرية زاعمين أن الإسلام لا يعارض ذلك، واشترطوا فقط أن يقول في منهجه أنه لا يعارض الإسلام، وأناس ضيقوا مفهومها حتى جعلوا العمل الجماعي الإسلامي الملتزم بمنهج أهل السنة والجماعة (السلف الصالح) حزبية حرمها الإسلام، وأناس خلطوا من هذا وذاك بين بين.
    وإليك أخي هذه البحوث التي أرجو أن تساهم في توضيح هذه المسألة، والله الموفق:-

    تعريف الحزبية:
    قال في اللسان (ج1، ص299): " الحزب جماعة الناس، والجمع أحزاب، وحزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلق بعضهم بعضاً، وكل طائفة هواهم واحد، والحزب الصنف من الناس".
    وفي القاموس: "الحزب بالكسر الورد والطائفة والسلاح وجماعة الناس، والأحزاب جمعه، وجمع كانوا تألبوا وتظاهروا على حزب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجند الرجل: أصحابه الذين على رأيه"، وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 1/55: "الحاء والزاي والباء أصل واحد هو تجمع الشيء، فمن ذلك الحزب والجماعة من الناس قال الله - تعالى-: (( كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ))، والطائفة من كل شيء حزب، يقال قرأ حزبه من القرآن".
    وقال ابن سيده في المحكم 3/170: "الحزب جماعة الناس، وحزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه، وحازب القوم وتحزبوا فصاروا أحزاباً"، وفي الصحاح 1/109: "حزب الرجل أصحابه، والحزب الورد، وقد حزبت القرآن، والحزب الطائفة، وتحزبوا تجمعوا، والأحزاب الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء"، وقال في النهاية في غريب الحديث 1/376 وفيه: "اللهم اهزم الأحزاب وزلزلهم"، الأحزاب: الطوائف من الناس، جمع حزب بالكسر، وقال الراغب في مفردات غريب القرآن ص115: "الحزب جماعة فيها غلظ"، فهذا هو معنى الحزبية.

    أنواع الحزبية وأحكامها:
    وردت كلمة حزب في القرآن الكريم أحياناً مضافة إلى الله كما في قوله - تعالى-: (( وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ))[المائدة/56]، ومرة مضافة إلى الشيطان كما في قوله - تعالى-: (( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ )).
    كما وردت في السنة كذلك، ومنها:
    ما ورد في صحيح البخاري 5/205: عن عائشة رضي الله عنها أن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كنَّ حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الخ) الحديث.
    أقول: وبهذا يظهر أن التحزب والحزبية ليست ممدوحة بإطلاق ولا مذمومة بإطلاق، بل لا بد من النظر في متعلقها، فإن كان على ما أمر الله به ورسوله فهي حزبية ممدوحة، وإن كان على خلاف ذلك فمذمومة، وإن كان بعضها على ما أمر الله ورسوله وبعضها على خلاف ذلك؛ مدح ما كان فيه لله ومن أجل الله وعلى ما أمر الله، وذم ما كان بخلاف ذلك كله.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 11/92: (وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزباً، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك أو نقصوا مثل: التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم سواءٌ كان على حق أو باطل؛ فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله، فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التفرق والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان...) أهـ.
    أقول: وإذا كان الأمر كما سبق أن حزب الرجل أصحابه الذي على رأيه فليس من الأخلاق الإسلامية، ولا من النصح للإسلام والمسلمين، ولا من طرق ووسائل جمع المسلمين؛ أن يرمي بعض المسلمين بعضاً بالحزبية بدون تحرج وتفصيل ما هي هذه الحزبية، فإن هذا يشبه ما يرمي به أهل البدع بعض المتمسكين بالسنة بأنهم (وهابية)، فإذا استفصله عن طبيعة هذه (الوهابية) لم يستطع أن يبين له مواضع الخطأ فيها، ولذلك: فإنك تجد اليوم فلاناً يصدر أشرطة، يحذر فيها من الحزبية، ويتبرأ من الحزبية بدون تفصيل ولا بيان، بل أحياناً يخلط الحزبية الحقة بالباطلة، ويقرن الحزبية المسلمة بالحزبية الكافرة، فيقع من تلبيس الحق بالباطل وتضليل كثير من شباب المسلمين بعضهم بعضاً، فيعادي بعضهم بعضاً، ويلمز بعضهم بعضاً، ثم في الأخير يجدون أنفسهم خاضوا معركة وهمية لا حقيقة لها، ولكن بعد ماذا؟ بعدما تفرقت القلوب؟ وطُعن في كثير من الصالحين، وانتهكت أعراضهم، برميهم بالبدع والزيغ والضلال والانحراف، والعالم الرباني هو الذي يربي أتباعه على الرحمة بالمسلمين عموماً وبأهل السنة خصوصاً، ويحرص على الاجتماع والألفة، ولو حدث بعض خلاف في الرأي والاجتهاد الذي لا نص فيه فإن هذا الخلاف لا يساوي الخلاف الذي فيه نصوص شرعية تحرمه كالنهي عن التفرق والتباغض، والعداوة المذهبية.
    بل يجب التعامل مع الخلاف الاجتهادي بالرفق والرحمة بلا تنابز ولا تباغض ولا ظلم، بل يتنزل كل خلاف منزلته، ويعطي حجمه الحقيقي.
    فإذاً يا أخي أوصيك: بتقوى الله، والحرص على المنهج العلمي، فلقد كنت أظن أن كثيراً من شباب الصحوة لن يحيد عن هذا، ولكن للأسف أصبح كثيرٌ من الشباب يعرف الحق بالرجال، فإذا قال لك شخص: فلان حزبي احذر منه، فقل له: هو حزبي حول ماذا؟ فإن قال: حول باطل، طولب بالدليل على البطلان، وإن قال: حول حق، قيل: فهذا من حزب الله، فإذا قال: إن فلان خرج عن جماعة الشيخ فلان إلى الحزبية، فقل له: خرج بماذا؟ وإلى ماذا؟ وما الدليل على لزوم جماعة الشيخ فلان دون جماعة المسلمين عموماً، مع إعطاء الأولولية للحق حيث كان، ويقال: كيف صار فلان ومن معه حزباً، وأنت ومن معك لستم حزباً؟ وقد تقدم تعريف الحزب لغةً وشرعاً!!
    وأعجب من العجب أن بعض الناس يدعو إلى الكتاب والسنة بفهم اجتهادي معين لبعض المسائل، ويدعو آخر إلى الكتاب والسنة بفهم اجتهادي آخر لبعض المسائل، وكل واحد يريد أن يقول الكتاب والسنة وإلى الكتاب والسنة ولكن: بفهمه هو، مثل قول الخوارج: "لا حكم إلا لله"، ولكن لا يريدون حكم الله إلا أن يكون على فهمهم!!
    وبعضهم يقول: إن كانت المسألة اختلاف أفهام فلا بأس، وإن كانت المسألة سنة وبدعة فلا يجوز السكوت، أو بهذا المعنى، ويجب الإنكار والبراءة ولو أدى إلى الخلاف؛ إذا كان دليله مرجوحاً، ودليلي راجح.
    وأقول: نعم، بشرط أن يكون متفقاً عليه بين أهل السنة أنه بدعة، وإلا فهو قول باطل، وبشرط أيضاً أن ينظر إلى خطورة تلك البدعة فإن البدع تتفاوت مثل المعاصي، ألا ترى إلى مسائل كثيرة اختلف فيها بين السنية والبدعية، ولا يجوز القول بأن ذلك الاختلاف مدعاة للتفرق والتباغض، ولذلك أمثلة منها:
    1- الاختلاف في الضم بعد الركوع هل هو سنة أم بدعة.
    2- الاختلاف في تحريك الأصبع في التشهد عند من يرى أن السنة هي الإشارة دون التحريك.
    3- الاختلاف في رفع اليدين في صلاة الجنازة غير الأولى.
    4- الاختلاف في الجهر بالبسملة أو الإسرار.
    5- الاختلاف في قنوت الفجر.
    6- الاختلاف في درجات المنبر.
    7- الاختلاف في الخط للصف في الصلاة.
    إلى مسائل كثيرة جداً، ولا يجوز القول بأنها ميزان للاجتماع والافتراق، أو ما فيها إلا سنة أو بدعة.


    يتبع إن شاء الله ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-29
  3. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    للرفع رفع الله قدر الشيخ الريمي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-29
  5. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي محمد السعيدي...

    وجزى الله خيرا الشيخ العلامة عبدالمجيد الريمي....

    استمر بارك الله فيك...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-29
  7. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0

    شرفت بمرورك وفيك بارك أخي الكريم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-30
  9. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2


    تشكر يا أخي...
    كم أحب هذا الشيخ....

    وإستمر بارك الله فيك

    تحيتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-30
  11. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    نسال الله ان يحفظ الشيخ الفاضل والمربي القدير عبد المجيد الريمي .

    هذا الشيخ له فضل كبير علينا بعد الله فهو من اوئل المشائخ الذين طلبنا

    العلم على ايديهم واخذنا الاعتقاد الصحيح والمنهج السليم نسال الله تعالى ان

    يحفظه من كل سوء وان يبارك في عمره وان يمتعنا به !!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-31
  13. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل يحيى أهلا وسهلا شاكر مرورك، وسأستمر
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-31
  15. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0

    أمين، وشكرا لمرورك
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-31
  17. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    رفع الله قدرك وقدر الشيخ عبد المجيد يا محمود ورزقكم الجنه
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-01
  19. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    شكرا لمرورك أخي الكريم "عمر" واسمي "محمد " وليس محمود
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة