من احلام الرئيس المزعجة ..!!

الكاتب : الشيخ الحضرمي   المشاهدات : 90   الردود : 2    ‏2007-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-27
  1. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0

    لليلة السابعة على التوالي طاردت الكوابيس الرئيس علي عبدالله صالح ولم تفلح كل محاولات التهدئة والمسكنات والزيارات المتكررة من وزير الصحة وكبار أطباء الصحة النفسية.
    وأخيرا استجاب سيد القصر لطلب ملح من سيدة كل القصور التي همست في أذنه قائلة: أبو أحمد .. لقد آن الوقت لأن تستدعي مفسرا للأحلام لعله يكتشف السر في الكوابيس التي أحالت فراشك لواحد منها ولياليك لجحيم كأنه لا ينتهي مع استيقاظك.

    جاء الشيخ على عجل، ووقف أمام الرئيس ويداه ترتعشان، والخوف قد دب في كل أوصاله، وأسنانه تصطك ببعضها فتحدث صوتا مثل أنين امرأة عجوز أصابتها حمى شديدة.
    حاول الرئيس التخفيف عن المسكين ممنيا النفس بتفسيرات مبهجة تحيل كوابيسه في قادم الأيام إلى أحلام سعيدة.


    قال قبل أن يفغر الشيخ فاه: رأيت في اليوم الأول أنني أقف أمام ثمانية وعشرين عفريتا من الجن، لكل واحد قرنان فوق رأس من نار تستند على جسد مشوه، وفي الوجه عينان تخرجان نزيفا من حمم.
    كان العفاريت كلهم يحملقون في وجهي، ثم فجأة جعلوا يصرخون بأصوات كادت تصيبني بالصمم، فهل لديك تفسير؟

    قال الشيخ: نعم ،سيدي الرئيس، لو أعطيتني الأمنَ والأمان، ولم تأمر رجالك بالقائي في غيابات السجن بعد خروجي من قصرك.

    قال الرئيس: أعطيكهما، وتفسر لي بكل صراحة!

    قال الشيخ: أما العفاريت الثمانية والعشرون فهم سنوات حكمك، والحمم التي تخرج من العينين هي عذابات اليمنيين في ظل ارهابك وسطوتك.

    أسرها الرئيس في نفسه ثم أردف قائلا: وفي الليلة الثانية رأيت آلاف النساء يتشحن بالسواد، ويلطمن وجوههن، ثم يرفعن أيديهن إلى السماء ولم أتبين الدعاء لكنني سمعت اسمي، ورأيت سحبا حمراء تتجمع، ثم تتكور، وتتجه ناحيتي، فاستيقظت على الفور.

    قال الشيخ: أما النساء فهن زوجات وأمهات وأخوات وبنات ثلاثين ألف معتقل حرمتهم أنت من نعمة الحياة الطبيعية والأسرة وتربية الأطفال، فرفعن ايديهن إلى السماء داعيات الله تعالى أن ينزل عليك غضبه ومقته، وأما السحب الحمراء فهي غضبة شعبية عارمة تنتظر فقط كارثة توقظ اليمنيين فيكتشفون كل جرائمك في اكثر من ربع قرن.

    حاول الرئيس اخفاء غضبه على الشيخ، وتمالك نفسه ثم قال: وأما الليلة الثالثة فقد رأيت فيها المساجد تفتح أبوابها، ويدخلها اليمنيين ثم تغلق أبوابها ويتسلل منها نحيب واجهاش بالبكاء وصرخات، وسمعت اسمي يتردد في جنبات كل دور العبادة.

    قال الشيخ بعد أن تراجع قليلا للوراء خشية أن يصفعه الرئيس: هذا الكابوس يشير إلى معاناة كل اليمنيين تحت حكمك، وأنهم لضعفهم وخوفهم وجبنهم لا يملكون إلا صب اللعنة على من أوصلهم إلى هذا الحال، فأصبحت اليمن غير اليمن التي عرفناها، وأضحي اليمنيين غير اليمنيين الذين عاشوا في هذه الأرض الطيبة آلاف السنين، فجئت أنت تعبث بالنفس اليمنية ، وتحيل عاليها سافلها، وتهيمن بفسادك وعالم الفهلوة والبلطجة والنهب والهبر حتى بدا المشهد اليمني غريبا على كل من يقوم بزيارة أرض السعيدة .

    تسمرت عينا الرئيس لبرهة من الوقت، ثم أكمل كأنه لم يسمع تفسيرات الشيخ: وفي الليلة الرابعة رأيت أسياخا من شواظ من نار على هيئة أشباح تجري ورائي في مكان متسع فوق جبل أسود اللون تنحدر أطرافه إلى واد سحيق لا تراه العين المجردة، والأشباح تدفع بي إلى السقوط، فسقطت من على فراشي الوثير في القصر الريائسي وأنا أتصبب عرقا من هول الكابوس.

    تملكت الشيخَ شجاعةٌ فجائية، وبدأ يتفحص وجه الرئيس ثم قال له: إنهم، سيدي الرئيس، ضحايا التعذيب والضرب والركل والامتهان والاغتصاب وانتهاك الأعراض التي حدثت في السجون وفي أقسام الشرطة والتخشيبات برغبة منك، ورضا تام، وبهجة واضحة لتنفيذ أوامرك بأن يحيل الساديون من ضباط الأمن حياة مواطنيك إلى قطعة من الجحيم الأرضي. أما الأسياخ فهي تمثل رعب رعاياك من تهديدات ضباطك بوضع العصا في فتحة الشرج لكل من تسول له نفسه مناهضة نظام حكمك.

    أطرق الرئيس خجلا من هذا العار المفضوح أمامه، ثم قال للشيخ دون أن ينظر إلى عينيه: وفي الليلة الخامسة شاهدت ملايين من الناس يرتدون ثيابا رثة ومتسخة، ويفتحون صناديق القمامة يبحثون فيها عن طعام يسد الرمق، وعلى ربوة عالية تجلس مجموعة من الأشخاص في شرفة قصر من قصور الأحلام ، وترتدي ثيابا من حرير، ويبصقون على جامعي القمامة وأنا قد انتابتني ضحكات هستيرية متقطعة.

    قال الشيخ وقد ارتفعت نبرة صوته: أما جامعو القمامة والباحثون فيها عن كسرة خبز فهم رعاياك في بداية السنة الاولى من ولايتك الاخيرة ، وأما من يبصقون عليهم من شرفة القصر فهم لصوص الوطن الذين صنعْتَهم في سنوات الذل والقهر والقمع والاذلال، فكانوا ينهبون بلدك تحت سمعك وبصرك، ويدخلون الغبطة لنفسك المريضة التي ما كرهت شيئا في الدنيا مثلما كرهت اليمنيين .

    كاد الرئيس يهوي بكفه على وجه الشيخ، لكن فضوله جعله يصمت حتى يقص آخر كوابيسه، فقال: أما الليلة السادسة فقد رأيت فيها فيما يرى النائم عشرات الآلاف من الأفاعي الصغيرة تصدر صوتا رفيعا مزعجا يصم الآذان، وأنا أقف في وسطها، وهي تتجه ببطء، وتخرج وتدخل ألسنتها في حركة منتظمة كأنها تريد أن تبتلعني مجتمعة!

    قال الشيخ وهو ينظر للرئيس نظرة ازدراء: هذه الأفاعي الصغيرة تمثل فيروسات الكبد التي طاردت، وأمسكت بتلابيب ثلث سكان بلدك بفضل اصرارك على اختيار أسفل السافلين للتحكم في طعام وشراب اليمنيين ، فلم يكتفوا بهذا لكنهم استوردوا كل السموم والمواد المسرطنة لتصبح النجاة من مرض معوي أو وباء كبدي في عهدك معجزة صحية بكل المقاييس.

    وقف الرئيس، وأشاح بوجهه إلى الناحية الأخرى، ثم أعاد النظر إلى وجه الشيخ وقال: وأما الليلة السابعة فقد رأيت فيها أنني في غابة متوحشة تجري فيها الوحوش المفترسة في كل اتجاه باحثة عني وأنا أقف أمامها فلا تراني، ثم فجأة يهجم علي أحدها فتنتبه كل الوحوش إلى وجودي، فيوقظني جرس الهاتف من الكابوس لأجد نفسي في القصر المعمور، واليمن كلها كما تسلمتها تخضع لي، ويتبرع اليمنيين بالمديح في اذلالي إياهم فلا أدري إن كنت في اليقظة أم في المنام.

    قال الشيخ وقد نهض من مكانه استعداد لمغادرة المكان: إنها، سيدي الرئيس، عشرات الآلاف من الشكاوى والعذابات والاستجداءات والتقارير الخاصة والصحفية وبلاغات مواطنيك الذي لم يجدوا لديك أذنا صاغية، فكانت اليمن تنحدر في الرياضة والاقتصاد والادارة والاعلام والصحة والدواء والتعليم والمساواة والتسامح والفنون والآداب والدور الوطني والقومي، وأنت لا تكترث، ولا تأبه، ويزداد طمعك للسلطة، وجشعك للسطوة، وشهوتك لجعل كرامة اليمنيين أرخض من تراب الأرض، وحياتهم أقل قيمة من الجيفة والديدان.

    فجأة لمعت في عيني الرئيس دمعتان كأنهما خارجتان لتوهما من ضمير استيقظ فجأة، وأدار الرئيس ظهره للشيخ، ثم توجه بخطى وتيدة لمكتبه، وفتح الدرج الثاني، وأخرج بحذر شديد مسدسا كان قد تلقاه هدية من جنرال كبير زاره في مزرعته في الحديدة قبل فترة .
    أمسك المسدسَ كمحترف وقائد لسلاح المدرعات ، وتقدم صوب النافذة التي تطل على مساحة خضراء شاسعة، ثم صوب المسدس الأنيق إلى ما بين عينيه وفوق الأنف في ملتقى الحاجبين، ثم أغمض عينيه وأطلق في سرعة عجيبة رصاصة قاتلة كأنه كان يخشى أن يتراجع عن هذا القرار.

    قد يتحقق الحلم ..!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-27
  3. الشيعة الزيود

    الشيعة الزيود عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-24
    المشاركات:
    117
    الإعجاب :
    0
    يد هذا الظالم الجاهل سوف تقطع من الوريد الى الوريد لما أقترف من جرائم بحق الشعب شمالا وجنوبا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-27
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004

مشاركة هذه الصفحة