ان من افضل ايامكم يوم الجمعة

الكاتب : خادم عمر   المشاهدات : 580   الردود : 0    ‏2002-09-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-07
  1. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة

    الحمدُ للهِ ثمَّ الحمدُ للهِ، الحمدُللهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفى، الحمدُ للهِ الواحِدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يلدْ ولم يُولَدْ ولم يكُنْ له كُفُواً أحد، أحمدُهُ تعالى وأسْتهْديهِ وأسترشِدُهُ وأتوبُ إليهِ وأستغفِرُهُ وأعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، منْ يهدِهِ اللهُ فهُوَ المُهتدْ ومن يُضللْ فَلَنْ تجدَ لهُ وَلياً مُرشِداً. والصّلاةُ والسّلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيِدِنَا مُحمدٍ سيِّدِ ولدِ عدنان، مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ بالحقِ بَشيراً ونذيراً دعا إلى الهدى والخيرِ والرّشادِ ونهى عن الشّرِ والفِتَنِ والفسادِ بلّغَ الرّسالةَ وأدّى الأمانَةَ وَنَصَحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ عنّا خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائِهِ. وأشهدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ أرسَلَ رسولَهُ بالهُدى ودينِ الحقِ ليُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِهِ ولو كَرِهَ الكافرونَ وأشهدُ أنّ سيدَنَا مُحمّداً عبدُهُ ورسولُهُ وصفيُهُ وخليلُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ وعلى جميعِ إخوانِهِ من النبيّينَ والمرسلينَ. أما بعدُ عبادَ اللهِ أوصي نفسي وإياكُم بتقوى اللهِ العليِ العظيمِ اتقُوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ، اتقُوهُ بأداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرّماتِ واسمَعُوا معي حديثَ رسولِ اللهِ إذ يقولُ فيما رواهُ الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ من حديثِ أوسٍ بنِ أوسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ: "إنَّ من أَفضلِ أيّامِكُمُ يومَ الجُمُعَةِ فأكثِرُوا منَ الصّلاةِ عليَّ فيهِ فإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُني" قالوا وكيفَ ذلكَ يا رسولَ اللهِ وقدْ أَرِمتَ قالَ: "إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أنْ تَأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ" وهَذا الحديثُ إخوةَ الإيمانِ صَحيحٌ ومتَّفَقٌ على صِحتِهِ بينَ المُحدِّثينَ وَقَدْ رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ وأبو داودَ في سُنَنِهِ ورواهُ البيهقيُّ في سُننِهِ الكُبرى، اسمعُوا معي قولَ حبيبِنَا محمدٍ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيّامِكُمْ يومَ الجُمُعَةِ فأكثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عَليَّ فيهِ فَإنَّ صَلاتَكُم تَبْلُغُني" قالُوا وكيفَ ذلِكَ يا رسولَ اللهِ وقدْ أَرِمْتَ قَالَ: "إنَّ اللهَ حَرَّمَ على الأرضِ أنْ تَأْكُلَ أجْسادَ الأنبياءِ" ويُعْلَمُ مِنْ هذا الحديثِ أنَّ يومَ الجُمُعةِ من أَفضَلِ الأيامِ عِندَ اللهِ ليسَ بأفضَلِهَا بل مِنْ أَفْضَلِهَا وما ذاك إلاّ لأنّ هُناكَ ما هُو أفضلُ من يومِ الجُمُعةِ أَلاَ وَهُوَ يَومُ عَرَفَة، يومُ عَرَفَة هُوَ أفضَلُ أيامِ السَّنةِ عندَ اللهِ كما أنَّ شهرَ رمضانَ هُوَ أفضَلُ الشهورِ وكما أنّ ليلَةَ القَدرِ هِيَ أَفضَلُ اللّيالي كذلك يومُ الجُمُعةِ هُوَ أفضَلُ أيّامِ الأُسبوعِ عندَ اللهِ، "إنَّ مِنْ أفضَلِ أيّامِكُم يَومَ الجُمُعَة" لماذا؟ لأنَّ يومَ الجُمُعةِ فيهِ خَصَائِصُ عِدةٌ، فقد رَوَى الإمامُ مالكٌ في مُوَطَّئِهِ عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلمَ أنَّهُ قالَ: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجُمُعَةِ فيهِ خُلقَ ءادمُ وفيهِ أُهبِطَ مِنَ الجنةِ وفيهِ تابَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيهِ ساعةٌ لا يُصادِفُهَا عبدٌ مُسلِمٌ يُصلّي يَسْأَلُ اللهَ شيئاً إلا أعطاهُ إيّاهُ" والجُمهورُ من العُلَماءِ على أنَّ ساعَةَ الإجابَةِ هِيَ آخرُ ساعةٍ منْ يومِ الجُمُعَةِ أيْ قبلَ الغُرُوبِ بِسَاعةٍ فلا تُفَوِّتُوها وَسَلُوا اللهَ الخيرَ في هذِهِ الساعَةِ. "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ يومُ الجُمُعَةِ فيهِ خُلقَ ءادمُ وفيهِ أُهبِطَ مِنَ الجنةِ وفيهِ تابَ عليهِ وفيهِ ماتَ وفيهِ ساعةٌ لا يُصادِفُهَا عبدٌ مُسلِمٌ يُصلّي يَسْأَلُ اللهَ شيئاً إلا أعطاهُ إيّاهُ" وفي حديثٍ آخَر: "إنَّ من أفضلِ أيّامِكُمْ يومَ الجمعَةِ فيهِ خُلِقَ ءادَمُ وفيهِ قُبِضَ وفيهِ النّفخَةُ وفيهِ الصَّعقَةُ" أيْ فيهِ تَقومُ القيامةُ لذلكَ وَلِحِكَمٍ تَخفى علينا يَعْلمُهَا اللهُ، يومُ الجُمُعةِ هو أفضلُ أيامِ الأسبوعِ. معشَرَ الاخوَةِ المؤمنينَ، إنّ الصّلاةَ على النبيِ مُحمدٍ بركةٌ ونورٌ وضياءٌ في كُلِّ يومٍ لكن لها مَزِيّةٌ يومَ الجمعةِ لِقَولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: "فأكثِرُوا منَ الصلاةِ عليَّ فيهِ فإنَّ صلاتَكُم تَبْلُغُني" الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ يا سيدي يا أبا القاسِمِ يا حبيبَ ربِ العالمينَ، الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ يا سَيّدَ الأنبياءِ والمرسلينَ الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ يا صاحِبَ الشّفاعَةِ العُظْمَى. الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ يا سيدَ وَلَدِ ءادَمَ أجمعينَ. الصّلاةُ والسّلامُ عليكَ يا مَنْ تُنَالُ بِهِ الرَّغائِبُ وتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ ويُسْتَسْقَى الغَمَامُ بوجهِهِ الكريمِ. صَلُّوا عليهِ فإنَّ الصلاةَ عليهِ مُستَحَبَّةٌ وفي هذا اليومِ أشدُّ استحباباً وَقَدْ سُئِلَ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ عَنِ البَخيلِ فَقَالَ صلّى اللهُ عليهِ وَسَلّمَ: "البَخِيلُ مَنْ ذُكِرتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ" صلّى اللهُ عليْكَ يَا خيرَ خَلْقِ اللهِ وَخَاتَمَ رُسُلِهِ. ألا إنَّ الصلاةَ على النبيِ فِيها فَوَائدُ كثيرةٌ: تَشْرحُ الصدرَ، تُذهِبُ الضّيقَ، تُفَرجُ الكربَ، تُيسّرُ الرزقَ، فأكثِرْ منَ الصّلاةِ عليهِ في كُلِ يومٍ وليلةٍ تَنَلْ من بَرَكَةِ ذلك ولكنْ إنْ تُكثِرْ منَ الصَّلاةِ عليهِ في هذا اليومِ تَنَلِ الخُصُوصِيَّةِ التي وَرَدَ ذكرُها في الحديثِ. وأمّا عن قولِ النّبي محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ: "فإنَّ صَلاتَكُم تَبْلُغُني" فَمُقْتَضَاهُ أنَّ اللهَ كَلَّفَ عَدَداً منَ الملائِكَةِ ليُبَلِّغُوا رسولَ اللهِ الصلاةَ والسلامَ عليهِ من أُمَّتِهِ هذِهِ وَظِيفَتُهُم. "فإنَّ صَلاتَكُم تَبْلُغُني" وهُنَاكَ طَرَحَ أصحَابُ الحبيبِ السؤالَ: وكيفَ ذلِكَ يا رسولَ اللهِ وقدْ أَرمتَ؟ أيْ بَلِيتَ. ما كانُوا يعرِفُونَ أنَّ الأرضَ لا تَأْكُلُ أجسادَ الأنبياءِ لذلك سألُوا فأَرْشَدَهُمُ الحبيبُ المصطفى بقولِهِ: "إنَّ اللهَ حرَّمَ على الأرضِ أنْ تَأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ" فَعَرَفُوا عندَهَا أنّ أجسادَ الأنبياءِ باقيةٌ لا تفنى، لا تَبلى ولا تَأْكُلُها الأرضُ، وفي الحديثِ الآخَرِ يَقُولُ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ: "صَلُّوا عليَّ فإنَّ صَلاتَكُم تَبْلُغُني حَيْثُما كُنتُم" ومنْ ذا الذي يُبَلِّغُهُ؟ الملائكةُ سلامُ اللهِ عليهِم. وهَا هُوَ نَبيُّنَا يقولُ: "وَمَنْ صَلّى عليَّ عِندَ قبري سَمِعْتُهُ" اللهُ على كُلِّ شىءٍ قديرٌ وقادرٌ أنْ يُسمِعَ حبيبَهُ مُحمداً صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ صَلاةَ وَسَلامَ المُصلّينَ عليهِ عندَ قبرِهِ. إذنْ حديثٌ آخرْ يُسانِدُ الحديثَ الأوَّلَ: "صَلُّوا عليَّ فإنَّ صَلاتَكُم تَبْلُغُني حيثُما كُنتُم فَمَن صلّى عليَّ نائياً بُلِّغْتُهُ وَمَنْ صَلّى عليَّ عِندَ قبري سَمِعْتُهُ"وهُنَا قدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ كيفَ نجمَعُ بينَ أنَّ الأرضَ لا تَأكُلُ أَجْسَادَ الأنبياءِ وبينَ قَولِهِ تعالى: ;كُلَّ من عَلَيها فَان&; فالجوابُ أنَّ العُلماءَ قالُوا: "ليسَ منْ شرطِ الفناءِ أنْ يَنْعَدِمَ الجسمُ بالمرّةِ وإنمّا يَتَحقّقُ الفناءُ بالموتِ" فنبيُّنَا وحبيبُنَا محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ماتَ وَفَارَقَتْ رُوحُهُ جَسَدَهُ وبهذا يَتَحَقَّقُ الفناءُ، بمُفَارَقَةِ الروحِ للجَسَدِ وهذا هُوَ الموتُ الحقيقيُّ أمّا عن جَسَدِهِ الشريفِ صلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فالأرضُ لا تَأكُلُهُ لأنَّ الأجسادَ مِنها ما لا تَأكُلُهُ الأرضُ كأجسادِ الأنبياءِ وَشُهَدَاءِ المعرَكةِ وبعضِ كبارِ الأولياءِ ومنَ الأجسادِ ما يَنْعَدِمُ ويبلى كُلُّهُ ويصيرُ رميماً إلاّ عَظْمٌ صغيرٌ كَحَبَّةِ الخردلِ عليهِ رُكِّبَ الإنسانُ وعليهِ يُعادُ ويُسمّى عُجبَ الذَّنَبِ. هذا العظْمُ لا يبْلى. والنّبيُ محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ يقولُ في حديثٍ آخر رواهُ أبو يَعْلى في مُسندِهِ: "حياتي خيرٌ لَكُم تُحْدِثُونَ ويُحْدَثُ لكُم ومماتي خيرٌ لَكُم فإذا مِتُّ عُرِضَتْ عليَّ أعمَالُكُم فإنْ وَجَدتُ خيراً حَمَدتُ اللهَ، وإنْ وَجَدتُ غيرَ ذلكَ استغفَرتُ لكُم" وهذا يُؤكّدُ أنّ الأنبياءَ أَحْياءٌ في قبورِهِم وها هُوَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حديثٍ آخر رواهُ البيهقي في السُّننِ الكُبرى يَقُولُ: "الأنبياءُ أحياءٌ في قُبُورِهِم يُصَلُّونَ" فإنْ قيلَ كيفَ يَحْيَوْنَ بلا طعامٍ ولا شرابٍ فالجوابُ أنَّهُم لا يحتاجُونَ هُنَاكَ إلى شىءٍ من ذلِكَ كُلِّهِ واللهُ تبارَكَ وتعالى على كُلِّ شىءٍ قديرٌ: ;قُلْ يُحيِيها الذي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَليمٌفأكثِرُوا من الصَّلاةِ على النبيِ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ.
    والله اعلم واحكم .
     

مشاركة هذه الصفحة