«مظهر حميد» واللوبي الصهيوني

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 597   الردود : 0    ‏2002-09-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-07
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    «مظهر حميد» واللوبي الصهيوني

    أتساءل عن الباحث السعودي ( مظهر حميد) الذي أثار اهتمام المؤسسات الأميركية الأكاديمية منها والحكومية على السواء، أتساءل أما زال حيا يزرق، وهل هو بيننا يتنفس هواءنا، ويمشي على أرضنا، أتساءل عن الرجل السعودي الذي قاوم رغبة اللوبي الصهيوني الأميركي، لدرجة أنها تابعته وهددته وعملت على اغاظته, وأخيراً على فصله وطرده من عمله، لا لشيء إلا لأنه أعلن دراسة أعتقد أنها تستحق أن تسمع ، دراسة أعلنها لا لمصلحة السعودية فحسب بل لمصلحة أميركا أيضاً.
    تبدأ القصة في واشنطن داخل أحد مستودعات الأدمغة الأميركية، في (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التابع لجامعة جورج تاون)، والذي يعد كما يصفه الكثيرون بأعظمها شأناً، وبأنه مركز محافظ ومستقل لا ينتمي لحزب معين.
    التحق «مظهر حميد» خريج كلية فليشر للحقوق والدبلوماسية، والمتخصص في شؤون الأمن الدولي، بالمركز عام 1980م كزميل باحث، ومسؤول عن أبحاث مشروع يتعلق بدراسة أمن الحقول النفطية، والذي كان من أهدافه التركيز على التحليل السياسي والعسكري لنقاط الضعف في الحقول النفطية في الشرق الأوسط، واحتمالات الهجوم عليها من مختلف الجهات، والتدقيق في التخطيط الأمني، والاشكال الفنية للدفاع.
    وقبل أن ابدأ بسرد الأحداث التي رافقت معاناة هذا الباحث كان لا بد ـ من وجهة نظري ـ طرح رأي السفير الأميركي في المملكة العربية السعودية (جيمس أتكنز)عنه حيث قال: (لا أعرف أحداً في هذه البلاد بمثل تبصره وأمانته وقدرته على التحليل ومعرفته العميقة عن الشرق الأوسط، ولا سيما الجزيرة العربية,)
    يذكر أن (أموس جوردان) نائب رئيس المركز، قد أثار مع حميد الحاجة إلى تقييم صفقة الاواكس قبل أن تصبح في الكابتول هيل.
    استمر إعداد (مظهر حميد) للدراسة التي كان يفترض نشر المركز لها عدة أشهر، علماً بأن مضامينها كانت تلقى التأييد والموافقة من القائمين عليه، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن وهكذا كان حال حميد ودراسته، وإليكم القصة.
    والحقيقة أن بحث حميد لم يكن عادياً، بدليل ما ناله من ثناء جوردان الذي تمنى لو أن كل الأبحاث الصادرة عن المركز تماثل مستواه.
    بعد ان انتهت للصياغة النهائية وفي عام 1981م أعلن (جوردان) تأييده لنتائجه، واقترح إعادة صياغة عرضه قبل نشره للتخفيف من دفاعه القوي عن صفقة بيع طائرات الاواكس للملكة العربية السعودية .
    واخذ حميد مع زملائه في المركز يحاولون إعادة صياغة التقرير للتوافق وتوصية (جوردان ) وبحث في الوقت نفسه عن دار نشر لطباعته, وفجأة ودون سابق إنذار أبلغ مراقب الحسابات في المركز،حميد إنه تلقى أمرا من مدير المركز (إبشاير) يقضى عدم نشر دراسته,.
    بل وصل لحميد أصوات رافضة لنشره ولو على حسابه الخاص, أما لم فهذا ما سيتبين للقارئ.
    ومن هنا بدأت المضايقات النفسية والمادية تلاحق حميد الباحث السعودي، فضيق عليه وعلى مساعديه من الناحية العملية والمعنوية,لذا قرر حميد أخذ المبادرة والاهتمام بقضيته لأسباب جوهرية ذكرها في قوله: (كنت أود أن يصدر تقريري قبل إثارة قضية الأواكس في الكونغرس، لان لهذه الوثيقة ونتائجها علاقة بما يجري بحثه في الكابتول هيل,,)
    وهنا أرسل حميد نسخا من تقريره لشركات كبرى تتعامل مع المركز، ويذكر لنا حميد انهم لم يكونوا قد سمعوا به قبلها، ولكن كثيرا منهم ما ان اطلعوا على محتويات التقرير المرسل لهم،حتى اثنوا على حميد ودراسته، خاصة أن بعضها كانت له مشاركة في الضغط لصالح بيع الاواكس، وقد استطاع حميد الاستفادة من موقفهم المؤيد له، والحصول على موافقة من المركز تمكنه من إصدار التقرير كوثيقة شخصية ، لا علاقة له بالمركز,, وهذا ما كان,,فقد كان اهتمامه بنشر ما يحويه التقرير أهم بكثير من نسبة التقرير للمركز على عظم أهمية ذلك من الناحية العلمية,.
    لاقى التقرير الاهتمام اللائق به من الأوساط الحكومية الأميركية كوزارة الخارجية، وكابتول هيل ومجلس الأمن القومي كل منهم طلب بنسخ من التقرير المعني، كما نال اهتماماً اكثر من ذلك بكثير لدرجة ان (جوردان) نائب رئيس المركز أتصل بحميد لينقل له اعجابه بالتقرير وينقل تأييد ومديح (أبشائر) مدير المركز.
    ولكن النصر المؤكد الملموس لهذا التقرير حدث في 28 أكتوبر وذلك,1981م بتصويت مجلس الشيوخ الأميركي بأكثرية 52 صوتاًً لقرار بيع طائرات الاواكس للملكة العربية السعودية مقابل 48صوتاً رافضا لتلك الصفقة، لقد كان هذا التصويت بمثابة هزيمة نادرة للوبي الموالي لإسرائيل، هزيمة من الصعب أن ينساها,هزيمة لمن عارض منهم نشر تقرير حميد,.
    إلا أن المضايقات العنيفة من قبل الإعلام الصهيوني، كانت تلاحق المركز، وتحاول الوقوف على تمويله، وتمويل بحث حميد بشكل خاص، الذي أكد بدوره انه مول من جهات ليس لها مصلحة واضحة من تقريره ، وعليه فلم يكن لها اهتمام بتوجيه دراسته.
    إلا أنهم استطاعوا بعد ستة اشهر طرده من المركز وطلب مغادرته للمدينة، بدأ ذلك بمضايقات المركز له بفرض رسوم إضافية عليه، نظير أجرة مكتبه بصفته مديراً للمشروع، وقد كان متكفلاً بـ 24 في المائة من مصروفات المشروع و20 في المائة أخرى للمساعدة في تغطية عمليات المركز العامة,وقد قبل مرغما بقرارات المركز إلا انه عجز عندما أدرك أن قرارهم رجعي لـ 18 شهرا, لقد أدرك بعدها أن القائمين على المركز منزعجون بسبب ضغط اللوبي الصهيوني عليهم وكان لا بد من تقديم حميد ككبش فداء.
    وقد قال حميد عن هذه الأزمة: (لم يقف في الحقيقة أحد إلى جانبي، فكلهم كانوا ينظرون إلى الجانب الأخر، فتركوا البقرة تقع واستلوا سكاكينهم),,وبعد أن أعلم بفصله دخل مكتبه ليجد أنه وقع ضحية لعملية سطو كان الغرض منها إفزاعه ومرافقيه ، فلم يترك المجرم خلفه ولا دليل على عملية السطو هذه، إذ استخدم فيها بطاقة رمزية مكنته من الدخول لمبنى المكتب المزود بأجهزة إنذار إلكترونية.
    تكررت المواقف التي كان الغرض منها تمكين اليأس والخوف في قلبه سواء في مكتبه أو منزله وكان اشدها إيلاماً له ما تحدث عنها بقوله: (لقد بدأت سلسلة من الأحداث المشؤومة، فمثلاً غادرت منزلي في عطلة نهاية الأسبوع، ولما عدت إليه وجدت فيه أشياء ليست لي, كعدسات لاصقة)
    كانت أمثال هذه الحوادث مزعجة بالنسبة لحميد,فوجود عدسات لاصقة في منزله كانت حركة قاسية، لأنه وببساطة كان مصاباً بالعمى، واحمد الله انه كان أعمى البصر لا البصيرة,
    وجدير بالملاحظة ان عدة شركات أميركية عمدت بعد طرده إلى قطع تبرعاتها عن جامعة (جورج تاون ) وأوضحت أن السبب هو المعاملة التي لقيها مظهر حميد,.
    السؤال المطروح أين الباحث السعودي مظهر حميد، وأين موقعه من الإعراب في وطنه الأم.

    د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة,,,,أكاديمية سعودية ــ جامعة الملك فيصل، الدمام

    http://www.alraialaam.com/07-09-2002/ie5/articles.htm#3
     

مشاركة هذه الصفحة