نظرات في الحوار والمناظرة

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 2,310   الردود : 1    ‏2007-03-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-21
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    أولاً:الفرق بين المناظرة والحوار
    يقتضي البحث في موضوع الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية : الحديث عن مفهوم الحوار في اللغة والاصطلاح ، وكذا دفع اللبس عنه بتمييزه عما يناظره ويشابهه من المفاهيم مثل الجدل والمناظرة و المناقشة وذلك لتحديد الإطار الفكري والدلالي لمفهوم الحوار حتى يتسنى فهمه ويسهل الاشتغال على قضاياه .

    [تحرير] المطلب الأول : الحوار في اللغة والاصطلاح :
    1- الحوار في اللغة : بالرجوع إلى مقاييس اللغة لابن فارس نجد أن أصل كلمة حوار هو الحاء والواو والراء يقول ابن دريد :" الحوار مصدر حار يحور حوارا إذا رجع والحور الرجوع من صلاح إلى فساد أو من زيادة إلى نقصان ومثل من أمثالهم " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " يريد النقصان بعد الزيادة . وكلمة فلانا فما أحار جوابا وما سمعت له حوارا ولا حويرا وحاورت فلانا محاورة وحوارا وحويرا . إذا كلمك فأجبته واشتقاق الحواريين قال : ابن الكلبي : كانوا قوما قصارين أجابوا عيسى صلى الله عليه وسلم " . وجاء في لسان العرب لابن منظور " الحور : الرجوع عن الشيء وإلى الشيء حار إلى الشيء وعنه حورا ومحارا ومحارة وحورا رجع عنه وإليه . وأحار عليه جوابه: رده وأحرت له جوابا وما أحار بكلمة والاسم من المحاورة والحوير يقول سمعت حويرهما وحوارهما " وأضاف أن " المحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب تقول كلمته فما أحار إلي أي ما رد جوابا " كما في أساس البلاغة للزمخشري " حاورته راجعته الكلام ، وهو حسن الحوار وكلمته فما رد علي محورة ، وما أحار جوابا أي ما رجع " وفي محيط المحيط " حاوره محاورة جاوبه وراجعه في الكلام وتحاور القوم تجاوبوا وتراجعوا الكلام بينهم " . ومن خلال هذه التعريفات يتبين أن كلمة الحوار في اللغة العربية لم تخرج عن معاني المحاورة ورد الجواب. المراجعة : مراجعة المنطق في الكلام في المخاطبة و المجاوبة والمراجعة تقتضي أطراف تتبادلها وتنطلق من اثنين فأكثر

    2- اصطلاحات الحوار : تعددت اصطلاحات وتعريفات الحوار فقد عرفه محمد حسين فضل الله بأنه " إدارة الفكرة بين طرفين مختلفين أو أطراف متنازعة " وذلك عن طريق " الأخذ والرد في الكلام وطرح الحجة والرد عليها وبيان الرأي والرأي المضاد " حسب تعريف الدكتور عبد العزيز الخياط. وعرفه الأستاذ مبارك بن سيف بن سعيد الهاشمي بأنه " تفاعل لفضي بين اثنين أو أكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها " . وعرفه الدكتور محمد زرمان بأنه " عملية اتصال بين طرفين أو أكثر وهي تعتمد المخاطبة والمساءلة حول شأن من الشؤون " . واصطلح عليه أحمد عبد الله الضويان " الكلام المتبادل بين طرفين في أسلوب لا يقصد به الخصومة " وخلص الدكتور خالد محمد المغامسي إلى تعريف الحوار بأنه " حديث بين طرفين أو أكثر حول قضية معينة الهدف منها الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب بل بطريقة علمية إقناعية ولا يشترط فيها الحصول على نتائج فورية". ومن هذه التعاريف والاصطلاحات يتبين أن الحوار : عملية تواصلية متكافئة بين اثنين أو أكثر بهدف الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب . المطلب الثاني : تعريف الجدل والمناظرة والمناقشة وتميز الحوار عنهم . الجدل واختلافه عن الحوار : الجدل في اللغة مأخوذ من " جدل الحبل فتله " والمجادلة " دفع القول على طريق الحجة بالقوة ويقهره وهو مأخوذ من الاجدل طائر قوي ، وقيل هو مأخوذ من الجدل وهو شدة القتل فكان كل واحد منهما يقتل حجة صاحبه حتى يقطعها . وتكون حقا في نصرة الحق وباطلا في نصرة الباطل " . واصطلح عليه الدكتور زاهر عواض الألمعي بأنه:" المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم " كما أن الجدل " ينقسم إلى قسمين أحدهما محمود والآخر مذموم، فأما المحمود : فهو الذي يقصد به الحق ويستعمل به الصدق وأما المذموم فما أريد به المماراة والغلبة وطلب الرياء والسمعة " . من هذه التعاريف يتبين أن " الحوار أوسع دلالة من الجدل . فكل جدل حوار لكن ليس كل حوار جدل " وذلك لأن الجدل فيه منازعة وقوة ومغالبة وخصومة وينصر الفكرة وإن كانت باطلة وهذا ما لا يوجد في الحوار . المناظرة واختلافها عن الحوار : يقول ابن فارس " النون والظاء والراء أصل صحيح يرجع إلى معنى واحد وهو تأمل الشيء ومعانيه " . أما المناظرة في الاصطلاح " تردد الكلام بين شخصين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" ومنه يتبين أن المناظرة تقوم على المواجهة والتضاد والتصحيح والإبطال في حين الحوار لا يرتكز على ذلك . المناقشة واختلافها عن الحوار : يقول الزمخشري " نقش الشوكة وانتقشها : استخرجها ونقش الشعر بالمنقاش نتفه بالمنتاف وناقشه الحساب ، وفي الحساب وعن عائشة رضي الله عنها " من نوقش الحساب عذب " ومن المجاز استخرجت منه حقي بالمناقش إذ تعبت في استخراجه وانتقش منه حقه وإذ تخير الرجل رجلا لنفسه قال جاد ما انتقشه لنفسه ، ونقش الرحى نقرها " وفي الاصطلاح: المناظرة " نوع من التحاور بين شخصين أو طرفين ولكنها تقوم على أساس استقصاء الحساب وتعرية الأخطاء وإحصائها " . ومنه يتبين أن المناقشة وإن وافقت الحوار في المعنى اللغوي إلا أنها تختلف معه في الاصطلاح إذ المناظرة تقوم على المواجهة وتتبع الأخطاء و إظهارها وإحصائها ومحاسبة صاحبها وهذا ما ليس في الحوار من خلال هذا يتبين أن الحوار يحضى بحفاوة خاصة ومرتبة علمية هامة عند علماء المسلمين ومفكريهم وهذا الاهتمام ناتج عن تميز الحوار بالوسطية والإنصاف عن الجدل والمناظرة والمناقشة وإن كانت هذه الاصطلاحات تستعمل مرادفة للحوار في استعمالات غير مقصودة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-21
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    أولاً:الفرق بين المناظرة والحوار
    يقتضي البحث في موضوع الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية : الحديث عن مفهوم الحوار في اللغة والاصطلاح ، وكذا دفع اللبس عنه بتمييزه عما يناظره ويشابهه من المفاهيم مثل الجدل والمناظرة و المناقشة وذلك لتحديد الإطار الفكري والدلالي لمفهوم الحوار حتى يتسنى فهمه ويسهل الاشتغال على قضاياه .

    [تحرير] المطلب الأول : الحوار في اللغة والاصطلاح :
    1- الحوار في اللغة : بالرجوع إلى مقاييس اللغة لابن فارس نجد أن أصل كلمة حوار هو الحاء والواو والراء يقول ابن دريد :" الحوار مصدر حار يحور حوارا إذا رجع والحور الرجوع من صلاح إلى فساد أو من زيادة إلى نقصان ومثل من أمثالهم " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " يريد النقصان بعد الزيادة . وكلمة فلانا فما أحار جوابا وما سمعت له حوارا ولا حويرا وحاورت فلانا محاورة وحوارا وحويرا . إذا كلمك فأجبته واشتقاق الحواريين قال : ابن الكلبي : كانوا قوما قصارين أجابوا عيسى صلى الله عليه وسلم " . وجاء في لسان العرب لابن منظور " الحور : الرجوع عن الشيء وإلى الشيء حار إلى الشيء وعنه حورا ومحارا ومحارة وحورا رجع عنه وإليه . وأحار عليه جوابه: رده وأحرت له جوابا وما أحار بكلمة والاسم من المحاورة والحوير يقول سمعت حويرهما وحوارهما " وأضاف أن " المحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب تقول كلمته فما أحار إلي أي ما رد جوابا " كما في أساس البلاغة للزمخشري " حاورته راجعته الكلام ، وهو حسن الحوار وكلمته فما رد علي محورة ، وما أحار جوابا أي ما رجع " وفي محيط المحيط " حاوره محاورة جاوبه وراجعه في الكلام وتحاور القوم تجاوبوا وتراجعوا الكلام بينهم " . ومن خلال هذه التعريفات يتبين أن كلمة الحوار في اللغة العربية لم تخرج عن معاني المحاورة ورد الجواب. المراجعة : مراجعة المنطق في الكلام في المخاطبة و المجاوبة والمراجعة تقتضي أطراف تتبادلها وتنطلق من اثنين فأكثر

    2- اصطلاحات الحوار : تعددت اصطلاحات وتعريفات الحوار فقد عرفه محمد حسين فضل الله بأنه " إدارة الفكرة بين طرفين مختلفين أو أطراف متنازعة " وذلك عن طريق " الأخذ والرد في الكلام وطرح الحجة والرد عليها وبيان الرأي والرأي المضاد " حسب تعريف الدكتور عبد العزيز الخياط. وعرفه الأستاذ مبارك بن سيف بن سعيد الهاشمي بأنه " تفاعل لفضي بين اثنين أو أكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها " . وعرفه الدكتور محمد زرمان بأنه " عملية اتصال بين طرفين أو أكثر وهي تعتمد المخاطبة والمساءلة حول شأن من الشؤون " . واصطلح عليه أحمد عبد الله الضويان " الكلام المتبادل بين طرفين في أسلوب لا يقصد به الخصومة " وخلص الدكتور خالد محمد المغامسي إلى تعريف الحوار بأنه " حديث بين طرفين أو أكثر حول قضية معينة الهدف منها الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب بل بطريقة علمية إقناعية ولا يشترط فيها الحصول على نتائج فورية". ومن هذه التعاريف والاصطلاحات يتبين أن الحوار : عملية تواصلية متكافئة بين اثنين أو أكثر بهدف الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب . المطلب الثاني : تعريف الجدل والمناظرة والمناقشة وتميز الحوار عنهم . الجدل واختلافه عن الحوار : الجدل في اللغة مأخوذ من " جدل الحبل فتله " والمجادلة " دفع القول على طريق الحجة بالقوة ويقهره وهو مأخوذ من الاجدل طائر قوي ، وقيل هو مأخوذ من الجدل وهو شدة القتل فكان كل واحد منهما يقتل حجة صاحبه حتى يقطعها . وتكون حقا في نصرة الحق وباطلا في نصرة الباطل " . واصطلح عليه الدكتور زاهر عواض الألمعي بأنه:" المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم " كما أن الجدل " ينقسم إلى قسمين أحدهما محمود والآخر مذموم، فأما المحمود : فهو الذي يقصد به الحق ويستعمل به الصدق وأما المذموم فما أريد به المماراة والغلبة وطلب الرياء والسمعة " . من هذه التعاريف يتبين أن " الحوار أوسع دلالة من الجدل . فكل جدل حوار لكن ليس كل حوار جدل " وذلك لأن الجدل فيه منازعة وقوة ومغالبة وخصومة وينصر الفكرة وإن كانت باطلة وهذا ما لا يوجد في الحوار . المناظرة واختلافها عن الحوار : يقول ابن فارس " النون والظاء والراء أصل صحيح يرجع إلى معنى واحد وهو تأمل الشيء ومعانيه " . أما المناظرة في الاصطلاح " تردد الكلام بين شخصين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" ومنه يتبين أن المناظرة تقوم على المواجهة والتضاد والتصحيح والإبطال في حين الحوار لا يرتكز على ذلك . المناقشة واختلافها عن الحوار : يقول الزمخشري " نقش الشوكة وانتقشها : استخرجها ونقش الشعر بالمنقاش نتفه بالمنتاف وناقشه الحساب ، وفي الحساب وعن عائشة رضي الله عنها " من نوقش الحساب عذب " ومن المجاز استخرجت منه حقي بالمناقش إذ تعبت في استخراجه وانتقش منه حقه وإذ تخير الرجل رجلا لنفسه قال جاد ما انتقشه لنفسه ، ونقش الرحى نقرها " وفي الاصطلاح: المناظرة " نوع من التحاور بين شخصين أو طرفين ولكنها تقوم على أساس استقصاء الحساب وتعرية الأخطاء وإحصائها " . ومنه يتبين أن المناقشة وإن وافقت الحوار في المعنى اللغوي إلا أنها تختلف معه في الاصطلاح إذ المناظرة تقوم على المواجهة وتتبع الأخطاء و إظهارها وإحصائها ومحاسبة صاحبها وهذا ما ليس في الحوار من خلال هذا يتبين أن الحوار يحضى بحفاوة خاصة ومرتبة علمية هامة عند علماء المسلمين ومفكريهم وهذا الاهتمام ناتج عن تميز الحوار بالوسطية والإنصاف عن الجدل والمناظرة والمناقشة وإن كانت هذه الاصطلاحات تستعمل مرادفة للحوار في استعمالات غير مقصودة.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة