هل كنـّــــــــــا بحاجة لنهر من الدماء ...؟

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 1,390   الردود : 24    ‏2007-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-20
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    هل كنّــا بحاجة لنهر من الدماء ..؟ .. لاشك أنه تسآئل مصيري ملح يبرز أمام المواطن اليمني عندما يستمع لخطابات الساسة وترديدهم لكلمة نهر من الدماء .. ثم يدير المرء وجهه لوجهة عله يجب تفسيرا منطقيا لهذا النهر الأحمر والذي لا يمكن لبيئة كاليمن تحمل جريان ذلك النهر ..
    خلفية تاريخية : قال البعض اليمن لم تحكم من قبل أهلها ... ورغم تشكيكي أن البشر بأي مكان ما بالعالم لايمكن إطلاق صفة أهلا البلاد عليهم فمجتمع البشر ومنذ أن خلق الإنسان منتصب القامة يمشي ،،، وهو يجد العزم وبحزم للهجرة اللامتناهية ولامحدودة ،،، وربما أشار البعض للأئمة بغمزة أو لمزة ،،، وفي منظورنا أن قريشا التي ينتسب لها الأئمة يمنية الدماء وربما كانت أكثر عراقة ونقاء حيث يشتهر القرشي بمحافظته على نقاء الدم .. وقريش وبرغم موقعها الجغرافي لكنها وحسب النسابة جذورها إبراهيمية نسبة لسيدنا إبراهيم الخليل .. أبو الأنبياء عليه وعلى نبينا المصطفى أفضل الصلوات والتسليم .. خليل الرحمن ينتسب لقومه الكلدان ، والكلدان لازالت ثقافتهم حية تشهد عليهم .. ولغتهم سامية وقريبة من لغة المهرة باليمن ولغات اليمن القديمة المدونة بحرف المسند اليمني ..
    إذا الكلدان قبيلة يمنية مهاجرة وحسب تقييم الباحثين بعلوم الإنسان .. وبالتالي المنتسبين لها يعتبرون من أصول يمنية صرفة ..
    الأئمة أو الهاشميين خلال تواجدهم باليمن لم يكونوا نشازا على الإطلاق حيث التوائم والتطابق الثقافي الإيدولوجي ... والدليل الدامغ على ذلك أنهم كانوا يقيمون نشاطهم على ما تجود به البيئة اليمنية وبالتالي كانت اليمن ذات إستقلال وشخصية متميزة خلال حكمهم ولم تكن مرتهنة للخارج ... كما يعرف عن الأئمة أنهم لم يتعاملوا مع أجنبي أو يتعاونوا معه خلال فترة تصل لأكثر من الف عام ..
    بداية التاريخ الحديث لليمن :
    خلال حكم الإمام يحى والذي إمتد لفترة طويلة تجاوز الستة العقود ساد نصفها الأول أو ثلثي فترتها محن وعدم إستقرار ثم تدخل الإنجليز من الجنوب وقصفهم بالطائرات لتعز والبيضاء وإحتلالهم أجزاء كبيرة من مملكة الإمام يحى عبر قصف الطائرات والتي لم تكن معهودة بالعالم ككل .. ثم تشجيعهم للقلاقل مثل ثورة الزرانيق .. أما حصارهم الإقتصادي والبحري فلم يكن مجديا حيث كانت اليمن مكتفية ذاتيا وحسب ظروف تلك الأيام ... بل كانت تصدر الكثير من الغلال والزبيب والبن والنسيج .. ورغم كل هذه القلاقل وعدم الإستقرار .. قام الإمام يحى بحملة لمحو الأمية بحيث أن كل قرية باليمن كان لها كتّاب ، وأرسل المعلمين والمرشدين وأسس مدارس علمية عليا ومدارس عصرية بالمدن الرئيسية الثلاث ... وأرسل بعثات عليمة للخارج ( وأستثنى أهل صعدة ) ثم قام ببناء مصحات وكل ذلك كان بمواصفات ذلك الزمن وإمكانياته .... وللمقارنة كانت بتلك الأيام وبأرض الحجاز مدرستان ( مدارس عصرية) فقط وهما المدرسة الصولتية بمكة المكرمة ومدرسة الفلاح بجدة ..
    البعثات اليمنية كما عرفنا عادت بماذا ؟؟؟ لم يكن لهم خطط إقتصادية ولا تعليمية ولاإستراتيجية لإحداث نهظة باليمن وكان همهم ينحصر بإرتداء البنطلون وحلق اللحية ثم السخرية من كل ملامح اليمن وثقافته ... وفي نفس الوقت التسابق على أجود وأطرى وريقات القات وبناء أفخم المقائل ..
    حركة التغيير تأسست باليمن ومنذ زمن مبكر وكانت تدع للتغيير على نارهادئة ،،، ويقال أن الحركة كانت تنظر لحال المستقبل حيث أن عصر النفط كن في مستهله بالخليج ونظر القوم لما تحدثه هذه الثروة من تطورات وثراء .. حركة التغيير كانت تظم كثيرا من المثقفين ونخب المجتمع ... وكان أكثرية القوم يقولون بالتغيير السلمي البناء ويحرصون على عدم إراقة قطرة دم واحد ،،، ويحذرون في نفس الوقت من سفك الدماء لأنه سيكون وقودا لعجلة العنف والتي من الصعب إيقافها باليمن وخاصة عندما يكن وقودها من الدماء .. كان الإجماع على التغيير للأفضل ... ولكن برز دعاة العنف للصف الأمامي وعلى رأسهم العراقي جمال جميل .. والذي يفترض أنه كان معلما بالجيش فإذا به منظرا للعنف .. فيتم فتح الباب لجهنم الحمراء عبر إراقة الدماء ليتم فعل ثم رد فعل .... وهكذا ..
    ويصل الأمر للحكماء مجددا فيقوم الثلايا وسيف الإسلام عبد الله بحركة أخرى حرصا بها على صيانة الدماء بما فيها دم الإمام أحمد نفسه .. وكانا يخططان لجعل التغيير يتطور على مراحل بحيث يفضي لوصول الأصلح والأنفع لمركز القرار .. وأجهضت الحركة وربما أن هناك من يدعي النضال بيومنا هذا كان شريكا بإجهاض تلك الحركة السلمية الإصلاحية المتطورة .. ..
    الإمام أحمد لم يكن بمعزل عن التطورات المعيشية فقد حرص على مواكبة العصر وقام ببناء شبكة طرقات حديثة كادت تكتمل ثم شبكة مواصلات هاتفية وشبكة من المستشفيات بإمكانيات ذلك العصر ثم طور المدارس وزودها بمعلمين مبتعثين ... وشيد ميناء الحديدة منتهزا فرصة الحرب الباردة حيث ان الإنجليز كان لهم فيتو على إقامة أي ميناء بحري أو مطار جوي باليمن ..
    كانت الحرب الباردة على أشدها ،،، وكانت علاقة اليمن بمصر جيدة ،،، الإمام أحمد أعترض على التأميمات التي تمت بمصر كونها كانت تتناقض وشريعة الإسلام وقام بإصدار بيانه الشهير عبر أرجوزة يقول مطلعها :
    تحية تهدى إلى كل العرب * ذوو البطولات العظام والنسب
    تحية تهدى إليهموا * عسى أرى قبولها لديهموا
    أن يذكروا ماجاء بالقرآن * من حكم معجزة البيان
    الى أن يقول ....
    من أخذ ماللناس من أموال * وما تكسبوا من الحلال
    بحجة التأميم والمعادلة * بين ذوي المال ومن لامال له
    هذه كان القشة التي قصمت ظهر البعير ... فأقامت مصرالدنيا ولم تقعدها ... وبتلك الأيام كان مصر قد لمست ذيل الأسد كما شهدنا بأيامنا مافعله "صدام" كانت مصر قد أجرت تجارب على صواريخ قصيرة المدى وأحاطت مفاعلها النووي التعليمي بهالة إعلامية كبرى ..
    تم التغيير باليمن وبمباركة مصر وبمباركة الغرب ،، كما فعلت سفيرة أميريكا بالعراق حيث لزمت الصمت عندما أشعرها العراقيين بنية غزوهم الكويت .. ولكن التغيير باليمن عاد ليتسيده تلاميذ جمال جميل فتسفح الدماء وتسفك مجددا ،،، رغم تحذير الحكماء وعرابي التغيير أمثال الزبيري والشامي و النعمان ... والنعمان بالذات كان أستاذا لأخر الأئمة وهو البدر ... وهناك أخبار تفيد أن البدر كان ينوي إجراء التغيير بنفسه والتغيير كان سيفضي أن يتولى الشعب حكم نفسه عبر آلية حديثة ... وربما مات النعمان وفي نفسه شئ من حتى كما قال سيبويه ... لكن الزبيري لم يستطع كتمان الأمر حيث خانته فروج الأصابع بل شاعريته الصداحة ..
    هذا هو السيف والميدان والفرس * واليوم في أمسه الرجعي ينبجس .
    ودفع الزبيري حياته ثمنا للمبداء ... وتسلل من كان بالأمس يبحث عن دجاجة حبلى وحمارا ليصبح مناضلا جسورا وأسدا هصورا يحصد غزلانا ورولز رويس .... الخ .
    إنتهز الغرب الفرصة ليؤدب مصر عبر توريطها ... وأستغلت الفرصة أيضا لإستنزاف الشعب اليمني وإخراجه من شرنقة الإكتفاء الذاتي يعتمد على الذات وإحالته لشعب إتكالي مستهلك للكماليات ..
    وسالت باليمن أنهار من الدماء ماكان لها أن تسيل ... وخسرت اليمن المال والثقافة والشخصية الإعتبارية وربما أصبحت قاب قوسين أو أدنى ( تحت وصاية ) ....
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-20
  3. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    كل هذا البكاء على الإمام..
    يا أخي.........الإمام كان صاحب شعوذات وخرافات..
    الله خلصنا منه
    وباقي يخلصنا من على عبدالله صالح وشلته

    تحيتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-20
  5. طافح من روحه

    طافح من روحه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    640
    الإعجاب :
    0
    قد حكموا و رئينا الجوع الذاتي اقصد الاكتفاء الذاتي
    و قد رئينا المدارس اقرء التالي يا اخي الكريم
    , أن جهود اليمن أثمرت عن خفض نسبة محو الأمية من 56 في المائة عام 1994م إلى 45.7 في المائة عام 2004م في فئة 10 سنوات فأكثر , فيما تكون النسبة في فئة 10 إلى 45 سنة 39 في المائة .
    فكم يا ترى كانت نيبة الامية ايام الامام؟؟؟؟؟؟؟او ان العلم فقط كان محصورا على اولاد الذوات و الانساب
    و اليك المزيد من التفاصيل
    الإناث تتصدر نسب الأمية ولأسباب (تفصيلية) عدم وجود المدارس الخاصة بالبنات في الأرياف، وأيضاً العرف المجتمعي الذي يقف عائقاً في وجه تعليم الفتاة لكن انخفاض نسبة الأمية لدى الإناث بدا واضحاً حيث انخفضت عام 2004م إلى 62.1٪ وبين الذكور. ‬29..‬8٪. ‬وعلى. ‬مستوى. ‬الريف. ‬للإناث. ‬54..‬3٪. ‬والحضر.‬25٪..
    يا ترى هذه الارقام تفهمها!!!!!!!!!!!كما قلت انت ان كان لكل مدينة كتاب
    و فعلا اليمن خسرت لكن تعرف ماذا خسرت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟خسرت سور صنعاء القديمة و الذي كان يغلق ايام الامام قبل صلاة العشاء و كأنة يحبس غنم مش بشر
    اما بالنسبة عن سيل الدماءفاقرء تاريخ الائمة بتفصيل و لا تخفي الحقائق يا اخي الكريم
    1.وأخذ الإمام شرف الدين يقاتل حلفاء الأمس من المماليك الذين أسماهم قبلاً " غزاة كرماء ". ويتحالف مع والي الدولة الطاهرية في ثلا، في حين تحالف الأشراف الحمزات مع المماليك نكاية بالإمام شرف الدين، وقد ضعفت معنويات الجند المماليك كثيراً بسبب سقوط دولتهم في مصر على يد الأتراك العثمانيين بعد قليل من القضاء على الدولة الطاهرية في نفس العام 923 هـ/1517م ،
    2.تمكنت فقط أسرتان من الأسر الهاشمية من تحقيق السيادة والنفوذ ، وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وبين وهن وقوة ، هما: أسرة شرف الدين، وأسرة آل القاسم. وفي فترة الوجود العثماني الأول في اليمن كان الإمام شرف الدين وابنه المطهر رجلا المرحلة ، فخاضا حرباً ضروساً ضد العثمانيين ، كان يمكن أن تكلل بالنجاح سريعاً لولا التنافس على النفوذ داخل أسرة شرف الدين الذي أسهم في طول هذه الحرب وبقاء الأتراك في اليمن ، إذ قامت المنافسات بين الإمام شرف الدين وابنه المطهر وفيما بعد بين المطهر وإخوته لينقسم معسكرهم بين مؤيد لهذا ومؤيد لذاك

    و اليك مزيد من التفاصيل عن تناحر الائمة بينهم البين و سفك الدماء
    قد شهد حكم المتوكل على الله إسماعيل الممتد لثلاثين عاما في معظمه قدرا من الاستقرار السياسي مكن من ازدهار الزراعة والتجارة والفكر والثقافة ليستحق بعدئذ وصف المؤرخين له وبأنه افضل عصور اليمن الحديثة على الإطلاق،

    وخلف المتوكل إسماعيل في سدة الإمامة اثنين من أسرة آل القاسم هما احمد بن الحسن الملقب بسيل الليل، ومحمد بن المتوكل والتي امتد حكمهما لعشر سنوات، ثم اعتلى الحكم طامح جديد من أبناء الجيل الثالث هو محمد بن أحمد بن الحسن المعروف بصاحب المواهب، نسبة إلى قرية قرب ذمار كان قد اتخذها مقرا لحكمه، وفي زمن صاحب المواهب هذا شهدت اليمن حالات متتابعة من الحروب والانقسامات داخل بيت القاسم لأكثر من ثلاثين عاما سببها الطموح إلى السلطة والنفوذ وخيراتهما، وقد شكل مبدأ الخروج على الظلم كما يرى المذهب الزيدي غطاء شرعيا لتحقيق تلك الطموحات في النفوذ والسلطة، وقد أراقت تلك الحروب كما أسلفنا كثيرا من الدماء وأهلكت كثيرا من الزرع والضرع ، وبعد صاحب المواهب عرفت اليمن سلسلة من الأئمة من بيت القاسم وشهد هؤلاء طموحات أئمة آخرين تفاوتوا في القوة والضعف وإحراز المكاسب، بالإضافة إلى تمردات القبائل ، ثم أعتلي عرش السلطة المهدي عباس بن المنصور 1161?1189م الموافق 1748? 1775م وهو الإمام العاشر، وقد تميز المهدي بكفاءات وقدرات أهلته لإعادة مركزية الدولة وحكم معظم مناطق اليمن من صنعاء العاصمة كل الربع الثالث من القرن الثالث عشر الهجري ،الثامن عشرالميلادي، ولا يعني هذا ان أحدا لم يخرج عليه، ففي تاريخ الأئمة كان هناك على الدوام من لا يعترف بحكم الإمام المبايع فيدعوا لنفسه ، بل هناك أئمة يدعون لأنفسهم ، وإلى جانب طموحات الأئمة ، شهد حكمه غارات القبائل على أنحاء من تهامة واليمن الأسفل بقصد السلب والنهب، فعاثت فسادا في الديار الآمنة، لكن الإمام المهدي تمكن بالسياسة حينا وبالقوة أخرى وبمعاونة أهل العلم وابرزهم في زمانه وأكثرهم نشاطا علميا وسياسيا في سبيل العلم والناس العلامة ابن الأمير المتوفى 1182هـ/1768م والإمام المهدي هذا هو الذي زاره الرحالة الألماني كارستن نيبور عام 1177 هـ/ 1763 م ووصف هيئته ومجلسه الفخم وحاشيته، والمهدي أيضا هو الإمام الذي وصفه الشوكاني رغم إعجابه به، بالفردية والاستبداد، كما اشتهر بنهمه للأرض حتى سطا على أملاك الأوقاف وصير غيولاً تاريخية كالغيل الأسود وغيل البرمكي ملكا خالصا له،

    وتكاد الفترة الباقية من تاريخ اليمن ، أي من وفاة المهدي حتى قدوم الأتراك للمرة الثانية لا تختلف عن سابقتها لا في طبيعة الحكم فيها ولا في طبيعة الأحداث ، فبينما استمر الانقسام والاقتتال بين الطامحين في السلطة من الأئمة، استمرت القبائل كذلك في نصرة من تأنس فيه السيادة لتفوز معه بخيرات السلطة والحكم ، وفي حالات كثيرة كانت القبائل تستقل بتمرداتها لنفسها متى ما آنست ضعفا في السلطة المركزية إلى حد محاصرتها للعاصمة صنعاء ، كما أفسح المجال لطامحين آخرين باسم الصوفية أو إقامة الشرع للحصول على مناطق نفوذ تتسع وتنكمش حسب علاقات القوة المتغيرة باستمرار،

    وبسبب الضعف الذي آلت إليه الأمور فقد الأئمة كثيرا من المناطق في المخلاف السليماني بعاصمته أبى عريش وبعض تهامة اليمن لصالح الدولة الوهابية السعودية الأولى ، ثم فقدت بعدئذ لصالح محمد على باشا في مصر، وهو الذي جاء بقواته إلى الجزيرة للقضاء على دولة الوهابيين السعودية وليوحدها تحت حكمه فوصلت قواته إلى تهامة في اليمن 1220 ?1265 هـ/ 1805- 1848 م ، وقد دفع توسع محمد علي وطموحه في التوحيد بريطانيا إلى احتلال عدن لصد طموحات محمد علي ولتأمين الطرق البحرية إلى الهند ، درة التاج البريطاني كما كانت تسمى ، وقد سلم محمد علي ـ بعد تكالب الأوربيين عليه وهزيمته ـ جميع ذلك بعد انسحابه 1256 هـ/ 1840 م لحلفائه أشراف المخلاف السليماني بزعامة الشريف حسين بن علي حيدر وحلفائهم في عسير من آل عائض ، وقد عاصرت هذه الأوضاع طموح آخر الأئمة الذي سيفقد اليمن في عهده استقلاله لصالح بريطانيا والأتراك العثمانيين وهو محمد بن يحيى الملقب بالمتوكل، فقد أقام علاقات طيبة أول الأمر مع القوات المصرية في تهامة ، وبعد رحيلها ذهب إلى مصر باحثا عن عون عسكري يدخل به صنعاء، ولما كانت الأمور قد تغيرت في غير صالح محمد علي عاد الطامح محمد بن يحيى خاليالوفاض ، لكنه يمم وجهه شطر أشراف المخلاف السليماني الذين كانوا قد استقروا بجهاتهم ضد رغبة السلطة في صنعاء، بل وتحدوا سلطتها بتوسيع أملاكهم في كل تهامة اليمن حتى ان الميناء الحيوي المخا كان واقعا تحت سيطرتهم ، وفي وقت لاحق حاولوا الوثوب على عدن لطرد الإنجليز منها، وقد قام الشريف حسين بن علي حيدرة بدعم طموحات محمد بن يحيى المتوكل كي يخلق لنفسه شرعية في السيطرة على المناطق التي تحت يده وليتمكن من التوسع في إقليم اليمن في كل الجهات لو قدر على ذلك مثله مثل أي قوة يمنية أخرى مرت بنا قبلا، أمد الشريف حسين الطامح محمد بن يحيى المتوكل بالأموال والعتاد مما مكن المتوكل فعلا من هزيمة الإمام المهدي ودخول صنعاء إماما جديدا ، لكن هذا الحلف مع أشراف المخلاف السليماني لم يلبث إن انهار لتصادم مصالح الطرفين خاصة وخزانة الإمام المتوكل خاوية بفعل سيطرة الشريف حسين على الموانئ المدرة للمال، فقامت لذلك حرب بين الطرفين اشتركت فيه القبائل اليمنية في عسير ويام وهمدان وباجل وغيرها مدفوعة في الغالب برغبات في الحصول على الأموال، وبعضها ليحمي استقلاله ومنطقته من أطماع هذا فيحتمي بذاك كما فعلت قبائل باجل مثلا، وقد كانت وعود الحصول على الأموال وتوزيع الموجود منها على القبائل في الطرفين عاملا حاسما في مواقف القبائل من الفريقين، وقد دارت الدائرة أول الأمر على الشريف حسين وأسر، لكن فُك أسره بعد ذلك فيما الإمام المتوكل يحاول الخروج من تطورات الوضع العسكري في تهامة والذي أدى إلى حصره هناك، لكنه تمكن بالحيلة والوعود الكاذبة من الوصول إلى صنعاء تاركا تهامة ثانية في يد الشريف حسين ، ثم واجهته صعوبات القضاء على طامحين جديدين في صعدة وذمار ادعيا الإمامة مسنودين من قبائل غاضبة على الإمام المتوكل، وهكذا يبدأ فصل جديد من فصول التنافس الدموي بين الأئمة على السيادة والنفوذ والأحقية، كل هذا يحدث والأتراك العثمانيون في الحجاز على مقربة منه يسمعون ويتابعون، وقد دفعت المصالح المتضاربة والمواجهات الأولى بين الإمام المتوكل والشريف حسين من جهة وبين الأخير وجاره أمير عسير محمد بن عائض المتحالف مع المتوكل، دفعت الشريف حسين إلى دعوة السلطات العثمانية لتدخل تهامة، فصدرت الأوامر لوالي الحجاز بقيادة جيش لدخول تهامة، فدخل الجيش الحديدة عام 1265 هـ/1849 م بالتعاون مع الشريف حسين، وقد رأى الإمام المتوكل أن من الحكمة أن لا يترك خصمه يستأثر وحده بعلاقات ودية مع الأتراك، فقرر هو الأخر ان يظهر حسن نواياه تجاههم، وقد ذهب في ذلك إلى حد انه دعاهم لدخول صنعاء ثانية، وقنع بمرتب شهري يؤدوه له وأعلن في الناس ان أمرهم قد صار إلى الأتراك العثمانيين، وأمام هذا الوضع الجديد والغريب في آن يرسم اليمنيون نقطة مضيئة في تاريخهم ، فقد وقفت القبائل اليمنية موقفا وطنيا وأظهرت غيرتها على الأرض والعرض ، خاصة وأن الأجيال كانت ما تزال تروي فضائع العثمانيين في حملتهم الأولى وبطولات الأسلاف في مقارعتهم الطعان وطردهم من اليمن التي انتزعت بجدارة لقبها المعروف " مقبرة الأناضول "، تصدى سكان صنعاء وكافة القبائل المجاورة والقادمة للأتراك فضيقوا عليهم الخناق وقتلوهم في الأسواق حتى انهم لم يتمكنوا من الخروج لشراء حاجياتهم وظلوا محصورين في ثكنتهم ينتظرون الفرج، ومن جانب آخر كان الناس يطاردون الإمام المتوكل لقتله وينعتوه بالخيانة وقد خلعوه وبرئوا منه وعينوا مكانه الإمام المهدي ، وهو نفس الإمام الذي انهزم أمام المتوكل قبل ما يزيد قليلا عن الأربع سنوات، ويقوم الإمام الجديد بالقبض على المتوكل وقطع رأسه ثم فاوض الأتراك في كيفية الخروج من صنعاء إلى الحديدة بأمان ليستقروا هناك، فخرجوا خاسئين منكسي الرؤوس يوم عيد الفطر ، الأول من شهر شوال 1256هـ/18 أغسطس 1849م، فكان هذا الخروج الذليل للأتراك للناس عيدا فوق عيد، ومع ذلك فلا بد من القول انهم خرجوا فقط من صنعاء ولم يخرجوا من اليمن كله،

    ولم يعمر الإمام المهدي في السلطة طويلا فقد خلع بعد عدة اشهر ليأتي إمام جديد ولتدخل صنعاء وما حولها في فترة فوضى واضطراب يتنازع السلطة فيها أئمة صغار ولتعم فوضى القبائل وهو ما مهد الطريق لعودة الأتراك العثمانيين ثانية إلى صنعاء،

    وهكذا تفقد اليمن رسميا استقلالها بوجود قوتين أجنبيتين هما بريطانيا في عدن والعثمانيين في صنعاء وبحكم العداء بين هاتين القوتين فقد رسمت العلاقات بينهما خريطة اليمن السياسية ، ووقع الجانبان معاهدة في العام 1914 م رسمت فيها حدود نفوذ بين القوتين الأجنبيتين، وهكذا ينشطر اليمن لأول مرة في التاريخ ، وتنشأ تسمية الجنوب العربي التي ابتدعها الإنجليز لإعطاء الجزء الذي يسيطرون عليه شخصية اعتبارية مستقلة وتابعة لهم، واخذ الإنجليز يشجعون في الجهات الجنوبية والغربية من اليمن الاتجاهات القبلية والعشائرية وينشئون السلطنات ويسمحون لها بقدر من الاستقلال الذاتي تحت مظلتهم ،أما الأتراك فلم يستفيدوا لا من تجربتهم السابقة ولا من تجارب الإنجليز في كيفية التعامل مع الجزء الشمالي الذي يخضع لسيطرتهم فطفقوا ثانية يحاولون إرساء حكم مركزي تتريكي، خاصة بعد وصول القوميين الأتراك جمعية الاتحاد والترقي إلى السلطة في استنبول عام 1908م، سبب لهم المتاعب وأثار في وجوههم الثورات في مختلف مناطق البلاد تارة بقيادة القبائل وأخرى بقيادة جيل جديد طامح من الأئمة الزيدين الذين برز منهم في الفترة بين الاحتلال العثماني الثاني ونهاية الحرب العالمية الأولى الإمام المتوكل محسن والإمام الهادي شرف الدين والإمام المنصور محمد بن حميد الدين وابنه المتوكل يحيى ، الذي تزعم اليمنيين لمقارعة الأتراك ، بل وتمكن من حصار صنعاء وأجبر الأتراك أخيرا في الصلح المشهور بصلح دعّان عام 1329 هـ/ 1911 م ، ضمن بنود كثيرة على الاعتراف به حاكما وحيدا للطائفة الزيدية في اليمن مقابل اعتراف الإمام بالسيادة العثمانية على اليمن، وهو ما جعل حرب الإمام للأتراك تبدو وكأنها فقط لنيل الاعتراف بسلطته الدينية والسياسية على المناطق التي ينتشر فيها المذهب الزيدي ، وقد نفرت إثر ذلك قبائل يمنية عن الإمام متهمة إياه بأنه صار حليفا للأتراك واتجهت إلى منافسه محمد الإدريسي في صبيا بعسير، حيث كان محمد الإدريسي قد استثمر مكانة أسرته الدينية ليؤسس دولة الأدارسة في أعالي الشمال الغربي لليمن ، وليبدأ بلعب دور في أحداث التاريخ اليمني، ملفتا بطموحه السياسي الوثاب نظر كل من الإمام يحيى والأتراك والشريف حسين أمير مكة،
    ===========================
    قد كنت منصفا اقل شيئ مما قرئتة و استطعت التأكد منة فقد ذكرت ايضا من احسن من الائمة و مازلت في اطار البحث اكثر عن الحقبة الامامية
    هذا و الله اعلم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-20
  7. طافح من روحه

    طافح من روحه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    640
    الإعجاب :
    0
    و اليك هذه الاضافة
    معاهدة حماية بين آل سعود والأدارسة عام 1926م بسط السعوديون على إثرها سلطتهم على بلاد عسير، وهي المعاهدة التي لم يعترف بها الإمام ، مما أدى إلى مواجهات واشتعال حرب بين الطرفين عام 1934م انتهت بتوغل القوات السعودية داخل الأراضي اليمنية وعجز قوات الإمام عن استعادة أجزاء عسير و كانت نتيجة ذلك الوضع العسكري توقيع الاتفاقية بين الطرفين وعرفت واشتهرت بمعاهدة الطائف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-20
  9. جاك سبارو

    جاك سبارو عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-01-14
    المشاركات:
    484
    الإعجاب :
    0
    كنا في امس الحاجه لهذه الدماء من دماء الشهداء ودماء الحكم الكهنوتي الامامي المستبد

    لقيام ثوره السادس والعشرين من سبتمبر المجيده
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-20
  11. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    أخي الأستاذ الحبيب / الهاشمي اليماني
    حينما يوقف المرء منا حول ماجاء بالتاريخ سيجد بأن الإنسان المعاصر يحاول أن يشوه ذآك التاريخ الجميل ولذلك تجدهم يتنصلون منه لمآرب هم يعلمونها لأنه من المعلوم بأن التاريخ قد أنصف ولو بماتيسر من القول ولايستطيع أحد أن يحجب الشمس بغربال ، وبلاشك أن سنوات طويلة من عصر الأئمة كانت تستند إلى الدين حكما ً ومبدأ وليس كما نرى،
    ناهيك على أن الحاكم كان عالما ً بأصول الدين واللغة العربية والأدب العربي فإذا جئنا بمقارنة بالوقت المعاصر فأين الثراء من الثرياء ، رحمة الله عليهم كانوا يخشون الله كثيرا ً ، أما التاريخ المعاصر للأسف أصبح صناعة مغرية إلا أنها تفتقر لتقنية :) ، تحياتي لكم أستاذي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-20
  13. star net1

    star net1 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    يا أخي من أين أتيت بهذه المآثر للإمام يحيى الا تعلم أن شركات النفط جاءت إلى اليمن في عهده حيث كانت اليمن من أقدم البلدان في الجزيرة المقصودة باستخراج النفط وجمع زمرته من علماء تأهيل السلطان واصدروا أغرب فتوى في التاريخ وهي عدم جواز عمل النصارى في بلاد المسلمين
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-20
  15. الهاشمي1

    الهاشمي1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-28
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    رحمه الله .. وخلصنا الله من كل حاكم ووزير وموظف يعوث فساد في الأرض ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-20
  17. yemeni06

    yemeni06 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-07
    المشاركات:
    374
    الإعجاب :
    0
    لقد لويت عنق الحقيقة لتسيره كما تريد

    ولكنك لم قتلنا ما سر النزعة الحوثية الحربية

    وما سر تبرؤ علماء الزيديه الكرام منها

    وهل تنهل من منهل الهاشميين ام من الفارسيين!!!!!!!!!!!

    تجتر الماضي متناسي ما يحصل في الحاضر

    وتطعن الزبيري من حيث تظهره حكيما!!!!!!!!

    ولولا جمال جميل أسكنه الله فسيح جناته وجميع مجاهدي الثوره لكنا ما زلنا نقبل الركب.

    يقول الزبيري:

    اتحنو لطاغيةٍ جبهتي فمن هو من أصله من أبوه!!!!!!!!!!
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-03-21
  19. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    طافح من روحه : لك كل الإحترام والمودة رغم الإختلاف ... والذي لن يفسد للود قضية ... وأعتبرك مثريا للحوار رغم تحفظي الشديد بل إعتراضي على إسقاط أحداث تسلسلت لفترة ليست بالقليلة ،، خلال أكثر من الف عام ،،، ورغم إنصافك للبعض إلا أن إسقاطها ثم مقارنة مسارح الأحداث العتيقة بعصر العولمة والفضاء والإنترنت أعتبرها مقارنة غير منصفة ..
    ومن المعلوم أنه خلال نصف تلك الحقبة أي أكثر من خمسمائة عام كانت الأمة الإسلامية تغط بسبات عميق .... ومع ذلك كانت اليمن إستثناء ،، ويشهد على ذلك الرعيل المتواصل من المفكرين والأدباء والمؤرخين الذين تواجدوا طوال الفترة السابقة واللاحقة ... ولعل المتأمل بالمصنفات اليمنية ومنها على سبيل المثال أعمال القاضي نشوان بن سعيد الحميري ثم تلت ذلك فترة إبن الأمير وشيخ الإسلام الشوكاني .. وكل ذلك الفكر نتاج بعصور الأئمة .... ودائما النتاج الفكري لايمكن بروزه إلا ببيئة مناسبة ومثالية .... ناهيك بالشعراء وشتى أنواع فنون المعمار والحرف ... هذه أمور لايمكن إزدهارها ببيئة ظلامية قمعية .... الخ . كما يزعم المناوؤن ...
    الكتاتيب كانت متواجدة بكل قرية يمنية عقب جلاء الترك ،، أما المدارس العلمية والتي ربما كان يدرس بها منهجا يتفوق على المناهج المعاصرة كانت بصنعاء وزبيد وذمار ... ولعلي هنا أذكرك بالباحث والمؤرخ اليمني الراحل القاضي محمد بن علي الأكوع ،،، والذي حقق ذخائر الهمداني ، والسيد أحمد بن محمد الشامي صاحب ماينوف على أربعين مصنفا ... كلا الرجلين كانا من خريجي المدرسة العلمية ... رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته ..
    بالطبع أعترف أن هناك كانت تجري أمورا بها الكثير من الأخطاء ولكن لايمكن تجييرها للإمام وحسب ، فمعروف عن الإمامين يحى وأحمد بعدهما عن أكثرية الهاشميين وقربهما من أعوانهم والذين يدعون اليوم أنهم كانوا الفكر المسير للثورة والأحداث ... وأي غلطة أو تخبط سياسي إرتكبه الإمام لابد أن يشار لمستشاريه أيضا ... ولايحتاجون لتعريفهم عبر سرد أسمائهم فمعظمهم لاقى وجه ربه نسئل الله الرحمة والغفران للجميع ... والخلاصة أننا لم نقل أن الأئمة ملائكة منزلين ، ولكن في نفس الوقت ليسوا شياطين ... وكانت اليمن خلال فترات قوتهم متميزة عن غيرها من البلدان العربية وذاك التميز يتجسد بإستقلال قرارها وعدم تبعيتها لمراكز جذب ... وحتى العظمى منها .
    عليه فإنني أتقدم إليك بخالص الشكر لما أثريت به الموضوع من سرد للتاريخ والوقائع ... وآمل مخلصا أن ينال جوابي هذا شيئا من رضاكم ...

    تفضلوا سيدي بقبول خالص الإحترام والتقدير .
     

مشاركة هذه الصفحة