الإخوان المسلمون...وفكر التكفير

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 866   الردود : 15    ‏2007-03-19
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-19
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    لايهما كثيراًمناقشة هذا الفكر بشكل مجرد... فهو فكر قديم كان للعلماء المسلمين منه مواقف واضحة ... فقد أشبعوه بحثاً واعتبروه فكراً متطرفاًلايمثل فكر أهل السنة والجماعة ...ولايهمنا مناقشته كذلك لأن فئة صغيرة تعتنقه ... ولكننا نهتم به لأن الحركة الاسلامية العالمية بفكرها الواضح الناصع الذي حدده الامام الشهيد مؤسس الاخوان المسلمون بتاريخها الناصع الذي لانستحي منه تعرضت للوثة هذا الفكر المنحرف في مسيرة عطائها ولايعيبها هذا ابداً لانها جماعة بشرية يعتريها الخطأ والنسيان فلاينبغي لنا ان نقدسها ولا ان نؤلههاكمايفعل البعض من الملتزمين بجماعاتهم التي ينتمون لها
    ونريد ان نؤكد أن الخطأ في الأفراد والجماعات ظاهرة صحية والتقويم والتعديل ظاهرة صحية كذلك.
    والحقيقة ان الجماعة في نشأتها كانت تمثل البساطة في انصع صورها فحسن البنا كانت له علاقة مشهورة وحميمة بالجمعية الحصافية الصوفية وحافظ على هذه العلاقة الطيبة حتى وفاته رحمه الله ولاعيب في ذلك وفي احدى مقولاته " ان الفكر الصوفي اذا استقام مع الكتاب والسنة كان هو الطريق السوي لتزكية الروح"
    وكان حسن البنا على علاقة حميمة مع الفكر السلفي المستنير من خلال الجمعية الشرعية وجماعة انصار السنة فكان لا يصلي العيد الابمحرابهم وذكر في رسائله ان دعوة الاخوان سلفية تعتمد على الكتاب والسنة ومذهب السلف
    ومضى الرجل شهيدا في سبيل الله بعدالمحنة الاولى في عهد الملك فاروق والاستعمار الانجليزي وحمل من بعده الراية المستشار المؤتمن الممتحن الصابر حسن الهضيبي.
    وبرزمفكرون عظام في الجماعة امثال المودودي وسيد قطب وعبدالقادر عودة وبدأو يروون من مشكاة واحدة هي فكر الامام الشهيد رحمه الله
    وهنا اراد الله عزوجل لهذه الجماعة أن تتعرض للمحنة الثانيةلتصفو من خبثهاوتطرد كيرها
    وفيها قطعة من جهنم... وزبانية من شياطين الانس ...أمسكت بتلابيب أكرم ثلة على وجه المعمورة تدعوا للتوحيد
    وجاءت اوامر الاسياد لتلك الطغمة الجاهلة التي نفذتها بحذافيرها .
    جميع اصناف العذاب والتنكيل والتعزير لثلة مؤمنة من الرجال والنساء في سجون الطغاة اتون ساخن وجو محموم ...وهنا ولد فكر التطرف والتكفير
    وهو نفس الجوالذي يسود في بلادنا العربية ضد المجاهدين خاصة اولئك الذي يشك في انتماءاتهم دون تثبت وخاصة في بعض البلاد العربية واستثني منها اليمن ويحدث ماحدث مع الاسابقين....
    جميع اصناف العذاب والتنكيل والتعزير لثلة مؤمنة من الرجال والنساء في سجون الطغاة اتون ساخن وجو محموم ...وهنا ولد فكر التطرف والتكفير
    والفارق بين العبارتين مابين عامي 1967 وعام 2007
    هناك حمل فكر الشهيد سيد قطب وفكر المودودي رحمهما الله الرزية
    وهنا ايضا ينادي البعض ويعلنها مدوية ان فكر سيد قطب هو السبب
    وهذه هي حكاياتنا بين العامين فمن اين بدأت الحكاية نستمعها تحت هذا العنوان في الحلقة القادمة ان شاء الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-19
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    لايهما كثيراًمناقشة هذا الفكر بشكل مجرد... فهو فكر قديم كان للعلماء المسلمين منه مواقف واضحة ... فقد أشبعوه بحثاً واعتبروه فكراً متطرفاًلايمثل فكر أهل السنة والجماعة ...ولايهمنا مناقشته كذلك لأن فئة صغيرة تعتنقه ... ولكننا نهتم به لأن الحركة الاسلامية العالمية بفكرها الواضح الناصع الذي حدده الامام الشهيد مؤسس الاخوان المسلمون بتاريخها الناصع الذي لانستحي منه تعرضت للوثة هذا الفكر المنحرف في مسيرة عطائها ولايعيبها هذا ابداً لانها جماعة بشرية يعتريها الخطأ والنسيان فلاينبغي لنا ان نقدسها ولا ان نؤلههاكمايفعل البعض من الملتزمين بجماعاتهم التي ينتمون لها
    ونريد ان نؤكد أن الخطأ في الأفراد والجماعات ظاهرة صحية والتقويم والتعديل ظاهرة صحية كذلك.
    والحقيقة ان الجماعة في نشأتها كانت تمثل البساطة في انصع صورها فحسن البنا كانت له علاقة مشهورة وحميمة بالجمعية الحصافية الصوفية وحافظ على هذه العلاقة الطيبة حتى وفاته رحمه الله ولاعيب في ذلك وفي احدى مقولاته " ان الفكر الصوفي اذا استقام مع الكتاب والسنة كان هو الطريق السوي لتزكية الروح"
    وكان حسن البنا على علاقة حميمة مع الفكر السلفي المستنير من خلال الجمعية الشرعية وجماعة انصار السنة فكان لا يصلي العيد الابمحرابهم وذكر في رسائله ان دعوة الاخوان سلفية تعتمد على الكتاب والسنة ومذهب السلف
    ومضى الرجل شهيدا في سبيل الله بعدالمحنة الاولى في عهد الملك فاروق والاستعمار الانجليزي وحمل من بعده الراية المستشار المؤتمن الممتحن الصابر حسن الهضيبي.
    وبرزمفكرون عظام في الجماعة امثال المودودي وسيد قطب وعبدالقادر عودة وبدأو يروون من مشكاة واحدة هي فكر الامام الشهيد رحمه الله
    وهنا اراد الله عزوجل لهذه الجماعة أن تتعرض للمحنة الثانيةلتصفو من خبثهاوتطرد كيرها
    وفيها قطعة من جهنم... وزبانية من شياطين الانس ...أمسكت بتلابيب أكرم ثلة على وجه المعمورة تدعوا للتوحيد
    وجاءت اوامر الاسياد لتلك الطغمة الجاهلة التي نفذتها بحذافيرها .
    جميع اصناف العذاب والتنكيل والتعزير لثلة مؤمنة من الرجال والنساء في سجون الطغاة اتون ساخن وجو محموم ...وهنا ولد فكر التطرف والتكفير
    وهو نفس الجوالذي يسود في بلادنا العربية ضد المجاهدين خاصة اولئك الذي يشك في انتماءاتهم دون تثبت وخاصة في بعض البلاد العربية واستثني منها اليمن ويحدث ماحدث مع الاسابقين....
    جميع اصناف العذاب والتنكيل والتعزير لثلة مؤمنة من الرجال والنساء في سجون الطغاة اتون ساخن وجو محموم ...وهنا ولد فكر التطرف والتكفير
    والفارق بين العبارتين مابين عامي 1967 وعام 2007
    هناك حمل فكر الشهيد سيد قطب وفكر المودودي رحمهما الله الرزية
    وهنا ايضا ينادي البعض ويعلنها مدوية ان فكر سيد قطب هو السبب
    وهذه هي حكاياتنا بين العامين فمن اين بدأت الحكاية نستمعها تحت هذا العنوان في الحلقة القادمة ان شاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-21
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    وهنا نواصل الحلقات التي بدأناها عن فكر التطرف والتفكيرفنقول وبالله المستعان أنه في ذلك الاتون المحموم تولدت المعركة الشرسة بين الاجرام والايمان بين الاعتدال الذي تمثلته الحركة الاسلامية والتطرف الذي مثله الحاكم الظالم آنذاك هنا نشأ فكر التكفيروتفرخت بدايات الارهاب إن صح التعبير
    وماأشبه الليلة بالبارحة مع الفارق....
    الليلة اتون محموم من حكام ظلمة يذيقون المؤمنين اصناف العذاب في سجون هي أشبه بتلك بل وأقسى تولدت معركة بين متطرفين إثنين لااعتدال بينهمابين ذلك الفكر الذي كان وليداً وأصبح اليوم شاباً يافعاًوبين تلك الحكومات الظالمة التي شاخت وأكل عليها الدهر وشرب
    كبت يولد إنفجارات وظغوط تولد أزمات.... ولم يعي الحكام خطورة تلك الافعال بعد الاماكان من قيادة بلادنا التي فضلت الحوار على مواجهة التطرف بالشدة الافي صورنادرة ظلت فيها وهي على خير أكثر من غيرها...
    هنا بدأت حكايتنا القديمة بتحميل فكر سيد قطب والمودودي مالايحملونشات فكرة تكفير الانظمة والحكومات والمجتمعات.....
    وتطور الامر الى ان كل من لم يدخل في جماعة المسلمين التي هي جماعتهم كافر.....
    أشد أنواع العذاب الجسدي والجنسي والنفسي والاجتماعي لايتصوره عقل بشري........
    هنا اعلن افراد من الاخوان المسلمون أنه لاولاء بينهم وبين الحكومة التي تعذب اناس يقولون لااله الاالله.....
    زادت حدة المواجهات وسالت دماء الاخوان فتأثر اولئك النفر الذين اعلنوها لاولاءولاسمع للحكومة.......
    فتطور الامر....ودارت نقاشات بين علماء السلطة وبين اولئك الافراد....
    تمحل اولئك العلماء المتسلطنون الحجج واستنفذوها وزادوا اليها محاولات رخيصة للدفاع عن السلطان....
    الاانها كانت في اللامعقول.....
    ماذنب الاخوان المسلمون سجنوا بدون ذنب ولاجريرة لم يفجروا ولم يقتلوا.....
    حاول هؤلاء الشباب ان يستصدروا بياناً من المرشد الثاني الامام الصابر المحتسب حسن الهضيبي فلم يسايرهم ونهرهم ولم يرتضي ان يكون فكرهم هو فكر الجماعة فكفروه وكفروا كل من ظل في الجماعة ولم ينظم لهم يقول صلاح شادي احد دعاة الاخوان "تحملنا في ذات الله عزوجل كل التعذيب والاذى والتغريب والتشريد والاظطهاد ....
    هجرنا عن الاهل والمنصب والعمل والجاه ورضينا ان نكون وقفاً لله.....
    ثم بعدهذا يتهمنا هؤلاء الشباب الذين لم يصلب عودهم في الدعوة اننا كفار ؟؟ وممن ؟؟ من اخواننا من رفاق الدرب والمصير"
    في ظل هذه الاجواء المتلاطمة والاتونات المشتعلة نشأ هذا الفكر....
    يقول مصطفى الطحان في كتابه هذا الذي نحن بصدد النقل منه لمناقشة هذا الفكر:
    "هناك من هؤلاء الدعاة الاخوان من كانت بلادهم تتعرض لاقسى الظروف السياسية ولايستطيع مجلس شوراهم ان يجتمع وبالرغم من ذلك وجدوا وقتا لجمع كلمات لبعض قيادات الاخوان وتحميلهامالم تحتمل وتعميمها على انصارهم"
    وظنوا انهم على الصواب وانهم بافعالهم هذا يريدون ان يصححوا مسار الاخوان ثم قال:
    "بل ان احدهم أصدر كتاباً أسماه ( وجاءدور المجوس )كفر فيه كل العاملين وخص قيادات الاخوان بنصيب وافر من شتائمه واتهاماته......"
    وبدأ بعض الاقزام يمارسون هذا الدوريبقبقون ويهرفون بمالايعرفون وشنعون على غيرهم وهم لاقيمة لهم بساحات الجهاد ولاميادين الساسة ولاميادين المروءة...
    وأصبح رأس مال الكثيرين منهم وجل دعوتهم وفكرهم هو شتيمة الاخوان والنيل من قياداتهم التاريخية بسبب او بدون سبب والله المستعان...
    فهل نستطيع ان نعذرهم لان فكر التكفير نشأ لديهم لماقدمنا من اسباب ام ديننا اعز علينا من انفسنا ومنهم.......
    لاشك ان هذه اسئلة تتثار عن القاريء ليعرف لها أجوبة فنتركها الان ليستريح الفكر ويترجل الفارس من جواده والى لقاء قريب ان شاء الله......
    الفكر الحركي بين الاصالة والانحراف
    الحكم وقضية التكفير لسالم البهنساوي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-21
  7. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    وهنا نواصل الحلقات التي بدأناها عن فكر التطرف والتفكيرفنقول وبالله المستعان أنه في ذلك الاتون المحموم تولدت المعركة الشرسة بين الاجرام والايمان بين الاعتدال الذي تمثلته الحركة الاسلامية والتطرف الذي مثله الحاكم الظالم آنذاك هنا نشأ فكر التكفيروتفرخت بدايات الارهاب إن صح التعبير
    وماأشبه الليلة بالبارحة مع الفارق....
    الليلة اتون محموم من حكام ظلمة يذيقون المؤمنين اصناف العذاب في سجون هي أشبه بتلك بل وأقسى تولدت معركة بين متطرفين إثنين لااعتدال بينهمابين ذلك الفكر الذي كان وليداً وأصبح اليوم شاباً يافعاًوبين تلك الحكومات الظالمة التي شاخت وأكل عليها الدهر وشرب
    كبت يولد إنفجارات وظغوط تولد أزمات.... ولم يعي الحكام خطورة تلك الافعال بعد الاماكان من قيادة بلادنا التي فضلت الحوار على مواجهة التطرف بالشدة الافي صورنادرة ظلت فيها وهي على خير أكثر من غيرها...
    هنا بدأت حكايتنا القديمة بتحميل فكر سيد قطب والمودودي مالايحملونشات فكرة تكفير الانظمة والحكومات والمجتمعات.....
    وتطور الامر الى ان كل من لم يدخل في جماعة المسلمين التي هي جماعتهم كافر.....
    أشد أنواع العذاب الجسدي والجنسي والنفسي والاجتماعي لايتصوره عقل بشري........
    هنا اعلن افراد من الاخوان المسلمون أنه لاولاء بينهم وبين الحكومة التي تعذب اناس يقولون لااله الاالله.....
    زادت حدة المواجهات وسالت دماء الاخوان فتأثر اولئك النفر الذين اعلنوها لاولاءولاسمع للحكومة.......
    فتطور الامر....ودارت نقاشات بين علماء السلطة وبين اولئك الافراد....
    تمحل اولئك العلماء المتسلطنون الحجج واستنفذوها وزادوا اليها محاولات رخيصة للدفاع عن السلطان....
    الاانها كانت في اللامعقول.....
    ماذنب الاخوان المسلمون سجنوا بدون ذنب ولاجريرة لم يفجروا ولم يقتلوا.....
    حاول هؤلاء الشباب ان يستصدروا بياناً من المرشد الثاني الامام الصابر المحتسب حسن الهضيبي فلم يسايرهم ونهرهم ولم يرتضي ان يكون فكرهم هو فكر الجماعة فكفروه وكفروا كل من ظل في الجماعة ولم ينظم لهم يقول صلاح شادي احد دعاة الاخوان "تحملنا في ذات الله عزوجل كل التعذيب والاذى والتغريب والتشريد والاظطهاد ....
    هجرنا عن الاهل والمنصب والعمل والجاه ورضينا ان نكون وقفاً لله.....
    ثم بعدهذا يتهمنا هؤلاء الشباب الذين لم يصلب عودهم في الدعوة اننا كفار ؟؟ وممن ؟؟ من اخواننا من رفاق الدرب والمصير"
    في ظل هذه الاجواء المتلاطمة والاتونات المشتعلة نشأ هذا الفكر....
    يقول مصطفى الطحان في كتابه هذا الذي نحن بصدد النقل منه لمناقشة هذا الفكر:
    "هناك من هؤلاء الدعاة الاخوان من كانت بلادهم تتعرض لاقسى الظروف السياسية ولايستطيع مجلس شوراهم ان يجتمع وبالرغم من ذلك وجدوا وقتا لجمع كلمات لبعض قيادات الاخوان وتحميلهامالم تحتمل وتعميمها على انصارهم"
    وظنوا انهم على الصواب وانهم بافعالهم هذا يريدون ان يصححوا مسار الاخوان ثم قال:
    "بل ان احدهم أصدر كتاباً أسماه ( وجاءدور المجوس )كفر فيه كل العاملين وخص قيادات الاخوان بنصيب وافر من شتائمه واتهاماته......"
    وبدأ بعض الاقزام يمارسون هذا الدوريبقبقون ويهرفون بمالايعرفون وشنعون على غيرهم وهم لاقيمة لهم بساحات الجهاد ولاميادين الساسة ولاميادين المروءة...
    وأصبح رأس مال الكثيرين منهم وجل دعوتهم وفكرهم هو شتيمة الاخوان والنيل من قياداتهم التاريخية بسبب او بدون سبب والله المستعان...
    فهل نستطيع ان نعذرهم لان فكر التكفير نشأ لديهم لماقدمنا من اسباب ام ديننا اعز علينا من انفسنا ومنهم.......
    لاشك ان هذه اسئلة تتثار عن القاريء ليعرف لها أجوبة فنتركها الان ليستريح الفكر ويترجل الفارس من جواده والى لقاء قريب ان شاء الله......
    الفكر الحركي بين الاصالة والانحراف
    الحكم وقضية التكفير لسالم البهنساوي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-22
  9. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    وفي ظل ذاك الاتون المحموم المستعر نشأ فكر التطرف والتكفير نشأ صغيراً واصبح اليوم شاباً يافعاً
    البعض يتناول هذه الحالة فيقر ان الحكومات اشترتهم ليقوموا بالدور والبعض يقول ان اجهزة امن الدولة تسيرهم من حيث لايعلمون
    والاقرب الى الانصاف من يقول انهم انما استجابوا لنداء انفسهم فخانتهم نياتهم
    وفي كل الحالات أصبحوا من حيث لايشعرون وسائل هدم للحركة الاسلامية
    وماذا تريد الحكومات أكثر من ذلك ...
    وماأشبه الليلة بالبارحة فماذا يريد الصنم الأكبر والعجوز المتألهةأكثر من ذلك...
    لاترى مسجداً الاوبعد كل صلاة تتكتل مجموعات هذا من جماعة كذا وهذا من جماعة كذا وغالباً لاترى فرداً من هذه الجماعة يقعد مع أفراد تلك الجماعة إن لم يحدث بين الطرفين سوء اختلاف يبرز احياناً ويختفى أخرى...
    وقد يتعدى الى أسوأ من ذلك أن يتنابز الطرفين الى ويتبادلا تهم تبدأ من التبديع ونتهي بالتكفير ولاحول ولاقوة الابالله
    تلك الفتنة التي نشأ منها التكفير وبرز قامت في السجن واعلنت ان الحكومة كحكومة اليهود ورئيسها كابن جوريون ولافرق بينهما
    ومن أيد الحكومة فهو منها ومن سكت فالساكت عن الكفر كافر....
    فقامت السلطة بعزل أصحاب هذه الأراء...فزادتهم العزلة ايمانا بفكرهم فتمكن من عقولهم وقلوبهم وكانت ابرز مظاهر:
    صلوا وحدهم وأعلنوا أ، باقي الاخوان قد كفروا لانهم إماأيدوا أو سكتوا عن الحاكم
    أعلنوا أن أفراد المجتمع كحكامهم في الحكم لانهم والوا الحاكم الجاهلي فلاتنفعهم صلاة ولاصيام .
    فكيف الخروج من الحكم يامشائخ الفتنة...
    يكون ذلك بالانضمام الى جماعتهم ومبايعة امامهم وكان امامهم شاباً من علماء الازهر هو الشيخ علي عبده إسماعيل كما ذكر ذلك المستشار سالم البهنساوي
    وماأشبه الليلة بالبارحة....
    لن تكون مسلماً حقيقياً إلا باتباع جماعتنا وتأليه زعيمنا فلاتمسه بسوء ولاتنتقده ولاتتكلم عنا والا كنت من ......
    وماعلموا اننا بشر نخطيء ونصيب ومن ذا المنزه من العيب والخطأولاحول ولاقوة الابالله...
    وتلك الفتنة مرت بمرحلتين
    الاولى منهما:
    "كانت ردة فعل للمؤامرة الكبرى التي تولى كبرها الحاكم الظالم بكل مقاييس الظلم البشري للبشر
    ثم لماعزلت السلطة المصرية ارباب هذا الفكر تأصل لديهم الفكر وتعمقت جذوره وجاءت المرحلة الثانية وهي اتخاذ مدارس فكرية لهذا الفكر فتشعبت الجماعات وتعددت
    فمدرسة اظهرت انهالاتقول بكفر من خالفهم وآثرت عدم اظهار منهجهاواستخدمت مايماثل التقية عندالشيعة كما ذكرها سيد قطب "العزلة الشعورية" ويسمونها المفاصلة الشعورية ويفسرونها بقولهم ان نندمج مع المجتمع لكن يكون بيننا وبين المجتمع عزلة شعورية عن كل ممارساتهم الجاهلية فنصلي خلفهم ونصوم معهم ونناكحهم ونأكل ذبائحهم مع عزلتنا الشعورية عنهم بنية هدايتهم الى مانحن عليه من الايمان ونزعهم عماهم عليه من الكفروقدذكرنا لبعض من يمثل جزء من هذا المنهج في مقال سابق على التفصيل ومن هؤلاء من يؤمن انه الان بمرحلة العهد المكي الذي هو عهد الاستضعاف وفي هذا العهد لاتجب صلاة الجماعة ولا الجمعة ولا العيدين ولايجوز الجهاد بل يجب كف الايدي وعدم رد العدوان وهؤلاء ايضاً تكلمنا عنهم بمقال سابق ويعرف بعضاً منهم باسم اللحيدية
    ومن هؤلاء من قال انه ينبغي ان تكون المفاصلة صريحة فأعلنوا كفر بقية المسلمين حتى انهم اذا اقبل احداً من غيرهم قالوا له اهلا بالكافر ابن الكافر وهؤلاء ايضاً تكلمنا عنهم بمقال سابق واطلق عليهم الاعلام المصري حينها جماعة التكفير والهجرة وهم اطلقوا على انفسهم جماعة المؤمنين
    وبالرغم من أن هذه المدارس كلها خرجت من رحم الاخوان المسلمين إلا انها جميعاً تقول بكفر الاخوان المسلمين
    لان جماعة الاخوان المسلمين رفضت هؤلاء جميعا وتبرأت منهم جميعا وأعلنها المرشد العام الثاني صريحة مدوية ان هؤلاء ليسوا بأخوان وأعلنها قبله المرشد الاول الامام الشهيد ليسوا اخوان عندما فجر اسلافهم من الاخوان وقتلوا قاضياً مصرياً واتهموا بقتل النقراشي
    فتبرأت الجماعة من الفعلتين بعهد مرشديها الاول والثاني ولاكرامة لهؤلاء الخارجي
    بالطبع ارتاحت الدولة لهذا الفكر فاظطرت قيادة الاخوان ممثلة بمرشدها الثاني ان تقول كلمتها الفاصلة واعلن ان هؤلاء ليسوا اخوان وتم فصلهم من الجماعة وقال صراحة ابحثوا لكم عن جماعة اخرى تضمكم
    وظهر الى النور "دعاة لاقضاة "
    فكانت وقفة خطيرة فليس من السهل ان يفصل مجموعة لابأس بها من الشباب المؤمن الذين خالطت افكارهم لوثة فكرية كادت ان تعصف بالجماعة ولاحول ولاقوة الابالله
    بل ان هذه الفتنة كادت ان تعصف بوجود الجماعة ذاته ولعلنا نستعرض بعضاً من أفكار سيد قطب والمودودي وكيف فسرها هؤلاء بمافهيمهم المغلوطة وكيف رد المستشار حسن الهضيبي عليها كاملةً وبالله التوفيق وهنا نرتاح قليلاً من عناء الكلمة ومشقة الطريق وغدأ نلتقي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-23
  11. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الرابعة:
    في هذه الحلقة سنعود قليلاً للوراء حتى يتناغم الموضوع وسنعرض مؤقتاً عن مناقشة اراء المودودي وسيد رحمهما الله والتي استند عليها التكفيريين بالرغم من انني اعارض وبقوة كل فكر دعا الى تكفير المجتمع ولو كان من سيد او من غيره فالحق يعلوا ولايعلى عليه ولاانكر ان هناك عبارات في الظلال وغيرها كانت تشير احيانا الى التكفير واحيانا اخرى تصرح بالتكفيروقد ناقشها القرضاوي في عدة مواقع على النت وفصل كثير منها وردها وانكرها والان لنناقش شبهات اراد البعض الصاقها بالاخوان
    وهي قضايا هامة جدا في تاريخ الدعوة انطلق منها التكفيريين وبدأوا يطبلون ويعزفون على الوتر المقطوع فيقولون ان الجماعة اول من اباح التطرف والارهاب بقتلها للنقراشي وغيره وهذه شهادة رجل نستطيع ان نقول انه شاهد على العصر ونمزج مع شهادته شهادات رجال اخر ويأبى الله الاان يتم نوره:
    يقول القرضاوي حفظه الله ورعاه"كان أول حدث وقع هذه المرحلة، هو "حل جماعة الإخوان المسلمين" ومصادرة كل مؤسساتها، والاستيلاء على أملاكها، وحظر كل نشاطاتها، ومنع أي تجمعات لأفرادها والمنتمين إليها؛ فكل خمسة منهم ضمهم مجلس، فقد خالفوا القانون، واستحقوا العقاب. وترتب على هذا الحل في ظل الأحكام العرفية - أن صدرت أوامر الحاكم العسكري العام "النقراشي باشا" باعتقال عدد كبير من الإخوان في القاهرة ومختلف المديريات.
    وتكهرب الجو في مصر وتوتر، وساد الغليان في الشارع المصري عامة، ولدى الإخوان خاصة. وسُئل مرشد الإخوان عن رأيه في هذا الحل للجماعة، فقال: هذا بمثابة أن يفقد شخص ما (شهادة ميلاده)، وبتعبيرنا اليوم (بطاقته الشخصية) فهو موجود بالفعل، ولكن لا يملك ورقة رسمية تثبت وجوده.
    وكان الأمر العجب أن يُعتقل العدد الكبير من أفراد الإخوان، ولا يُعتقل المرشد العام للإخوان، ومؤسس الحركة حسن البنا!! وكان في هذا إشارة يفهمها الشخص العادي -فضلا على اللبيب- أن هناك أمرا يُبيَّت بليل للرجل، والاعتقال يُعتبر أمانا بالنسبة له، أما إطلاق سراحه -وإخوانه وأتباعه معتقلون- فهي الفرصة الذهبية لتنفيذ ما يريدون بشأنه.
    انتهز الأستاذ البنا الفرصة؛ ليكتب فيها الرد على مذكرة "عبد الرحمن عمار" وكيل وزارة الداخلية، التي تضمنت أسباب حل الإخوان، وفنّد كل الشبهات التي أوردها بمنطق قوي.. واحدة بعد الأخرى، ولكن من يقرأ؟ ومن يسمع؟ فلم يتح لهذا الرد أن يراه أحد!.
    قلت:ومن نص المذكرة التي كتبها البنانعرف ان الامام رفض كل مااراد ان يلصقه النظام بالاخوان في ذلك الوقت من تهم الارهاب والتطرف والتكفير التي يرددها الان ببغاوات هذا العصرفقال بالحرف الواحد" العنف ليس من وسائل الاخوان وان وسائلهم ظاهرة معروفة فهذه المحاضرات والدروس والرسائل والصحف والاندية والدور والمساجد والمنشآءت ناطقة بأن وسائل الاخوان لم تتعارض مع القانون في يوم من الايام"
    وهذا جزء من نص المذكرة نقلاً عن عبدالحليم محمود.
    ولم تكن الجماعة تفكر في يوم من الايام الاطاحة بالحكومة المصرية لسبب بسيط وهو انها حكومة في ظل الاحتلال ومقاومة الاحتلال هو الاصل وهو الذي من اجله انشأ الامام الشهيد التنظيم الخاص وقد شهد بذلك احد ابرز اعضاء التنظيم الخاص في عهد الامام الشهيد وشهادته معروفة موثقة لاتخفى الاعلى جاهل او متعالم.
    ولقد صدر حكماً في القضية المشهورة بسيارة الجيب وهي قضية معروفة واجزم ان الاخوة الذين يتشدقون في ردودهم بان الاخوان هم اصل الارهاب لايعرفون عنها شيئاً البتة."
    ويواصل فضيلة الاستاذ يوسف القرضاوي مذكراته فيقول بارك الله فيه:
    كما انتهز( حسن البنا ) هذا الوقت ليمر على عدد من رجال الدولة، يحاول أن يصل معهم إلى تقارب أو صلح مع الحكومة؛ حفاظا على استقرار البلد وأمنه، وحرصا على جمع الصفوف وراء قضية الوطن من ناحية، وقضية فلسطين من ناحية أخرى، وتفاديا لوقوع ما لا تحمد عقباه.
    ولكن للأسف لم يجد آذانًا صاغية، ولا قلوبًا واعية؛ فحين تكلم مع أحد هؤلاء الساسة ليتدخل لنزع فتيل الأزمة.. قال له البنا: "أخشى أن يحدث ما لا تُحمد عقباه". فأجابه السياسي باستخفاف: "وماذا عسى أن يحدث يا شيخ حسن؟ يُقتل رئيس الوزارة؟‍‍‍‍‍.. لا يهم إذن يأتي رئيس غيره، أما سمعت المثل العربي: إن ذهب عير فعير في الرباط!" يعني: إذا ذهب حمار، فإن الحمير لم تنته، هناك حمار غيره يقوم مقامه، فصمت البنا ولم يجد ما يرد به على من لا يقدرون الأزمة!!.
    قتل النقراشي وحادثة محكمة الاستئناف.. "ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين"
    وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر ديسمبر -أي بعد حل الإخوان بعشرين يوما- وقع ما حذر منه الإمام البنا، فقد أُذيع نبأ اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية والحاكم العسكري العام "محمود فهمي باشا النقراشي"، في قلب عرينه في وزارة الداخلية، أُطلقت عليه رصاصات أودت بحياته.
    وكان الذي قام بهذا العمل طالبا بكلية الطب البيطري بجامعة "فؤاد الأول" بالقاهرة، اسمه "عبد المجيد حسن" أحد طلاب الإخوان، ومن أعضاء النظام الخاص، الذي قُبض عليه في الحال، وأودع السجن، وقد ارتكب فعلته، وهو يرتدي زي ضابط شرطة، لهذا لم يُشَك فيه حين دخل وزارة الداخلية، وانتظر رئيس الحكومة، حتى أطلق عليه رصاص مسدسه.
    وعُين "إبراهيم باشا عبد الهادي" نائب النقراشي خلفا له في رئاسة الوزارة، الذي صمم على أن يضرب بيد من حديد، وأن ينتقم لسلفه النقراشي.
    وقابل بعض شباب الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر؛ لوفاة الرجل الذي ظلمهم وحل جماعتهم، ولكن هل كان في الاغتيال حل للمشكلة؟ لقد أثبت التاريخ أن الاغتيال السياسي لا يحل مشكلة، وأنه كما قال أحد الساسة للشيخ البنا: "إن ذهب عير فعير في الرباط"، والملاحظ أنه كثيرا ما يكون الخلف أنكى وأقسى من سلفه، وفي هذه القضية كان رد الفعل هو اغتيال حسن البنا؛ ثأرا للنقراشي؛ فأي خسارة أكبر من فقد حسن البنا، وإن ذهب شهيدا عند ربه؟!
    قلت :
    وماأشبه الليلة بالبارحة فالتطرف لايأتي بخير ولو كان ممن نحبه
    غزوة مانهاتن أشبه باغتيال النقراشي والفارق ان اغتيال النقراشي لم يكن باوامر التنظيم
    وغزوة مانهاتن حسب ماهوظاهر بأوامر من التنظيم الذي انفصل عن سلفه
    ووجه الشبه
    ماترتب على الامرين:
    في الاولى : كان رد الفعل هو اغتيال حسن البنا؛ ثأرا للنقراشي؛ فأي خسارة أكبر من فقد حسن البنا، وإن ذهب شهيدا عند ربه؟!وتأكيد حل الجماعة وسجن اعضاءها ومطارتهم
    وفي الثانية : كان الخطب أعظم.... احتلال افغانستان...إحتلال العراق ... دعم اكبر لإسرائيل
    تضييق على الدعاة والملتزمين ... ألاف الاحرارفي السجون....قطع الدعم عن المؤسسات الخيرية والتي كانت رافداً قوياً من روافد العمل الخيري في البلاد الاسلامية
    ونعود مرة اخرى للحدث الاول فيقول القرضاوي:
    لم يكن للأستاذ البنا صلة بهذا الحادث، ولا علم له به، ولما سُئل عنه: قال: "إن جماعة الإخوان لا تتحمل وزر هذا الحادث؛ لأنها غير موجودة بحكم القانون؛ فكيف تتحمل تبعة عمل فرد ليس لها قدرة على أن تحاسبه، بل ولا مشروعية أن تسأله؟! وهو الذي حذرت منه أن ينطلق الأفراد بدوافعهم الذاتية يفعلون ما يشاؤون".
    قلت وتكفي هذه الكلمة من الامام الشهيد حتى تسكت اولئك المتشدقون في المجلس وغيره من ان ينسبوا تهمة الارهاب للاخوان المسلمين وسيأتي تصريح اخر للامام الشهيد يبين تبرأ الاخوان منهم ومن الارهاب .... ثم يواصل القرضاوي مذكراته فيقول:
    وقد اعتقلت الحكومة بعض الأفراد مع عبد المجيد، منهم: عبد العزيز البقلي الترزي الذي خاط له حلة الضابط، والشيخ سيد سابق، الذي قيل: إنه أفتاه بذلك، والذي أطلقت عليه الصحف اسم "مفتي الدماء"، واتخذ من ذلك مصورو الكاريكاتير مادة للسخرية والتشهير، ومما يُذكر من نكات الشيخ سيد سابق -وهو رجل خفيف الروح- أنه عندما قُبض عليه سألته المباحث عن "مالك"، فقال: "رضي الله عنه، كان إماما من أئمة المسلمين". قالوا: إنما نسألك عن "محمد مالك" الإرهابي الخطير الهارب! قال: هذا لم ندرسه في الأزهر، إنما درسنا "مالك بن أنس"! وقد برأت المحكمة ساحة الشيخ سيد، وكان معنا في معتقل الطور، وسألناه بصراحة عن فتواه لعبد المجيد حسن، فأقسم لنا أنه لم تصدر منه فتوى له.
    وكثير من القضايا التي كان الإعلام يضخمها، ويجعل من الحبة منها "قُبة"، كانت تتمخض في النهاية عند القضاء عن الحكم بالبراءة، ولكن بعد أن يكون الإعلام قد عمل عمله في عقول الناس لعدة أشهر، ثم يصدر حكم البراءة في عدة أسطر، وهو ما لا يزال إلى اليوم!!.
    وعلى أية حال فعبد الهادي الذي جاء بعد النقراشي المقتول، استمر أشد من سابقه وأقسى وأفظع، ولم يُخِفْه ما حدث لسلفه، بل بالغ في القسوة والتنكيل والتشديد. وهذا ما جربه كثيرون في مثل هذه الأحوال: أن يُغتال رئيس أو حاكم، فيخلفه من هو شر منه وأسوأ بمراحل ومراحل، حتى ينشد الناس:
    رُبَّ يوم بكيت منه، فلما
    صرت في غيره بكيت عليه!
    ومن هنا كانت فلسفة (الاغتيال) فلسفة عقيمة، لا تحل عقدة، ولا تعالج مشكلة، بل كثيرا ما تزيد الطين بلة، والداء علة!!. والأنظمة عادة لا تقوم على فرد واحد، بحيث إذا زال انهار النظام وهوى بنيانه، بل الغالب أنها تقوم على مؤسسات يقوم بها مجموعة من الناس، كلما سقط فرد قام بعده من يسد مسد ه .
    أقول ووقعت حادثة اخرى لايعلمها من يظن نفسه الاعلم بالاخوان من انفسهم وهي واقعة نسف محكمة الاستئناف ونترك القرضاوي ليتكلم عنها بوضوح فيقول :
    في هذه الآونة وقعت حادثة كان لها صدى ودوي، وهي حادثة محاولة نسف محكمة الاستئناف بالقاهرة، التي اتُّهم فيها الأخ "شفيق أنس"، وقُبض عليه فيها، وكان ذلك بحجة أن فيها أوراقًا تخص بعض قضايا الإخوان، وقد أغضبت هذه الواقعة الأستاذ البنا -رحمه الله-، وساءته، وثار على من فعلها ثورة شديدة؛ وهو ما دفعه إلى أن يصدر بيانا نشرته الصحف في حينها، يبرأ فيه ممن اقترف هذه الفعلة، ويقول في نهاية بيانه عمن فعل ذلك أو شارك فيه: "هؤلاء ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين" بهذا الحسم البين.
    وقد زعم بعض الأخوان أن الأستاذ البنا ضُغط عليه حتى أصدر هذا البيان، والواقع أن أحدا لم يضغط على الأستاذ، أو يطلب إليه مجرد طلب أن يصدر هذا البيان، ولكن الرجل من واقع شعوره بالمسؤولية أمام الله وأمام التاريخ أصدر هذا البيان.
    واكرر واقول ماقاله القرضاوي من ان الرجل من واقع شعوره بالمسؤولية أمام الله وأمام التاريخ أصدر هذا البيان
    واتى اليوم من ينسب جماعة الاخوان بالارهاب يتبع سنة امريكا ويقول ان الاخوان هم اول من بدأ الارهاب ولاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم
    ولعلنا نتابع هذه الاحداث وغيرهافي الحلقات القادمة إن مد الله تعالى في أعمارناليسكت كل لسان لايعرف كيف كانت تدور الاحداث...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-23
  13. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الاخ عاشق الجنة نالك الله اياها

    اخي الكريم قد اختلف سيد قطب رحمة الله عليه عن حسن البنا

    في تلك النقطة بالذات

    جزيت خير
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-23
  15. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    أشكر مرورك الكريم
    ولكن ماذا تقصد
    هل تقصد ان البنا عارض الاعمال الارهابية وسيد أصل لها
    أم تقصد غير ذلك
    افدني بارك الله فيك بقصدك الكريم ان شاء الله
    واشكر مرورك مرة اخرى
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-23
  17. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم عاشق الجنة اليك الكلمة الاخيرة للدكتور الشيخ القرضاوي



    القرضاوي: كلمة أخيرة حول سيد قطب

    أ.د. يوسف القرضاوي
    16/09/2004



    أ.د. يوسف القرضاوي

    لا أريد أن أحول هذه المذكرات إلى مناقشة علمية تدور حول أشخاص أو أفكار، فهذا ليس من شأن السيرة الذاتية، وإذا تكرر ذلك واتسع فربما أفسدها.

    ولم أكن أقصد أن أخوض هذه المعركة التي دخلتها على كره مني، فليس بيني وبين سيد قطب إلا كل مودة ومحبة واحترام، بل أكن له ما أكنه لأئمة الدعوة مثل حسن البنا، والمودودي، والسباعي، والغزالي وغيرهم. وأنا لست من أقران سيد قطب حتى يتصور البعض أن يكون بيني وبينه من التغاير ما بين الأقران بعضهم وبعض. على أنّا -وإن جمعتنا ساحة الدعوة- يظل لكل منا ميدانه وحلبته التي يصول فيها ويجول، فبيننا عموم وخصوص من وجه كما يقول المناطقة.

    ولكني فوجئت بما أثارته مذكراتي من (وقفة مع سيد قطب) وما ذكرته عما تحمله في المرحلة الأخيرة من حياته الفكرية من ميل إلى (تكفير مسلمي اليوم) -مع محاولتي التخفيف من عباراتي ما استطعت- مما جعل كثيرا من قراء المذكرات يطالبونني بالأدلة التي تثبت هذه الدعوى. ولم يسعني إلا أن أنقل من ثلاثة كتب (نصوصا صريحة) تصرح بتكفير مسلمي اليوم.


    --------------------------------------------------------------------------------

    دخلت هذه المعركة على كره مني، فليس بيني وبين سيد قطب إلا كل مودة ومحبة واحترام .. وعلى كره مني سأضطر للتعقيب.


    --------------------------------------------------------------------------------

    واكتفى معظم القراء بهذه الشواهد الناطقة، ولكن عددا من الإخوان المتحمسين – الذين لا أشك في إخلاصهم –، مثل جمال سلطان وأحمد عبد المجيد ومحمود عزت وغيرهم – عز عليهم أن يتصف سيد بتلك الصفة (تكفير المسلمين) وأنا - والله - يعز علي ذلك، ولكن ما حيلتي والشواهد تدمغني، والنصوص الواضحة المتكررة لا تدع لي مجالا. وليست الأمور بالتمني!

    فكر قطب والتكفير

    نقطة "الأدبية" و"الفقهية"

    شهود النفي في القضية

    بين حسن البنا وسيد قطب

    موقف الإخوان في معتقل 1965

    موقف سيد قطب من جمهور المسلمين

    فكر قطب والتكفير

    على أن هذا الفكر لم يكن مجرد فكر نظري تجريدي معلق في الهواء، بل هو فكر موصول بالواقع بنى صاحبه على أساسه جدرانا وسقوفا، ورتب عليه نتائج وآثارا كررها وأكدها في كتبه.

    ومن ذلك: أنه رأى التركيز على وجوب الدعوة إلى اعتناق هذه العقيدة، لا على عرض التشريع أو النظام الإسلامي السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فإنما يتأتى ذلك بعد وجود الجماعة المسلمة.

    ومن ذلك السخرية بدعوى إحياء الفقه الإسلامي وتطويره وفق حاجات العصر، وتجديد الاجتهاد، ونحو ذلك، مع غيبة المجتمع المسلم، بل مع انقطاع الوجود الإسلامي منذ زمن بعيد!

    وأذكر أن الأخ الفاضل عادل الصلاحي – مترجم (الظلال) إلى الإنجليزية – طلب لقائي في لندن، وأخبرني بأنه فوجئ بما كتبت عن سيد، وأنه لقي سيدا قبل استشهاده، وعلم منه: أنه يركز قبل كل شيء على التربية.

    قلت له: وهذا صحيح، ولكن على أي شيء يربي من انضم إليه؟ هنا مربط الفرس كما يقولون.

    ثم قلت له: كيف تترجم العبارات التي تحمل دلالة واضحة على تكفير مسلمي اليوم؟

    قال: بصراحة أنا لا أترجمها حرفيا، بل أذكر معنى عاما يقرب من مدلولها إلى القارئ، وإن لم ينقل إليه المعنى المراد!

    قلت له: وهل ترى أنك بهذا تكون قد أديت أمانة الترجمة؟ وماذا تصنع لو جاء معقب عليك، وقال: إن المترجم تعمد تحريف الترجمة؟!

    فسكت الرجل، ثم قال: وما الحل؟

    قلت: ولا حل عندي إلا الصدق ومواجهة الحقائق مكشوفة، وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

    على أن الذي يهون من هذه القضية عدة أمور:

    1.أن هذا الفكر نتيجة اجتهاد من قائله، أسسه على ظواهر واعتبارات شرعية وعقلية، وهو اجتهاد يعذر صاحبه، بل يؤجر عليه أجرا واحدا، وإن كان في القضايا الأصولية والعلمية كما حقق شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من علماء الأمة.

    2. أن الظرف الذي ظهر فيه هذا الفكر، وصاحبه في سجن الطغاة، ودعاة الإسلام يشنقون ويعذبون ويشردون، والشيوعيون يمكّن لهم: يجعل لمتبنيه عذرا أكبر.

    3.أن صاحب هذا الفكر لم يكن من المتاجرين بالدين، أو المتزيين بزي أهله، بل كان رجلا صادقا مخلصا، وعاش لهذا الدين حتى قدم رقبته رخيصة في سبيل الله.

    وعلى كره مني سأضطر أن أقول بعض كلمات أعقب بها على الذين ناقشوا هذه القضية على موقع إسلام أون لاين.نت، وبعضهم من إخواني وبعضهم من تلاميذي، وليس في العلم كبير "وفوق كل ذي علم عليم" ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.

    بعض الإخوة لم يعترضوا على الموضوع، ولكنهم اعترضوا على "التوقيت"، قائلين: ليس هذا أوان إثارة هذا الأمر، وقد قلت: إني دُفعت إليه دفعا، ثم ما هو الوقت المناسب لإثارة ذلك وقد مضى على الشهيد قطب ثلث قرن أو يزيد؟ ثم إن الأمانة العلمية، وما أخذه الله على العلماء من البيان وعدم الكتمان: يوجب علي أن أقول الحق لأمة الإسلام، وأنا هنا أقول ما قاله الحافظ الذهبي في ابن تيمية: شيخ الإسلام حبيب إلينا ولكن الحق أحب إلينا منه.

    وتمنى بعضهم لو أني استمررت في نهجي الذي عرفت به، وهو نهج تجميعي يبني ولا يهدم، يجمع ولا يفرق، فلماذا أثير هذه القضية وأفرق الصفوف اليوم؟

    ومعاذ الله أن أكون داعي فتنة أو مفرق صف، وقد علم الجميع: أني أدعو إلى التقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية من سنة وشيعة وزيدية وإباضية فكيف أفرق بين أهل السنة – بل أهل الدعوة – بعضهم وبعض؟!

    ومما أذهلني وآذاني ما ذكره الأخ أحمد عبد المجيد – تعريضا – أن إلصاق تهمة التكفير بسيد قُصد بها الإساءة إلى الرموز الإسلامية.

    ويعلم الله كم كنت حريصا ألا أدخل هذا المعترك، وكم أجلته وأجلته، ولكن متى كان الأشخاص مقدسين عندنا؟

    لقد كنت مترددا بين الإبقاء على سمعة الشهيد من ناحية، وبيان الحقيقة الشرعية من ناحية أخرى، فترجحت الثانية على الأولى؛ لأن البيان فريضة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وخطأ سيد لا ينقص من منزلته ولا من مثوبته عند الله، فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

    ومما ذكره الأخ عبد المجيد بحق قوله: "حدث تغير في أفكار سيد قطب، فعندما كان في مستشفى ليمان طره، طلب من أسرته كتب الشهيد حسن البنا والأستاذ المودودي، فبدأ يتنبه إلى أمور كانت غائبة عنه وخصوصا في ضرورة التركيز على موضوع العقيدة، ثم بدأ يطلب كتب ابن تيمية وابن القيم، وبدأ التغير في تفكيره وكتاباته، وظهر ذلك جليا في الطبعة الثانية من الظلال، والأجزاء الأخيرة منه بدءا من الجزء 13، وكتاب: خصائص التصور الإسلامي ومقوماته ومعالم في الطريق، ولو فرضنا أن هناك أخطاء عند سيد قطب -وهو بشر- فإن التقييم العادل أن نأخذ الأفكار الراشدة ونترك غيرها ولا نرفض المنهج بأكمله" انتهى.

    وهذا كلام منصف متزن، وهو العدل الذي أمرنا به (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) [الأنعام: 152]، وأنا لا أقول غير ذلك، فلم أقل يوما: اعدموا تراث سيد قطب، أو احرقوا كتبه كما أحرقت كتب الإمام الغزالي وغيره قديما، ففي هذا التراث كنوز لا ينبغي أن تهمل إلى جوار (المطبات) التي يجب أن تُحذر. وهذا ما أدين الله تعالى به.


    --------------------------------------------------------------------------------

    فكرة التكفير أثارت جدلا طويلا داخل السجون .. وأكثر الإخوان قرءوا الظلال، ولم يفهموا منه أمر التكفير، لأنهم قرءوه وهم يحملون فكر البنا.


    --------------------------------------------------------------------------------

    ومما دهشت له أن أكثر المعلقين دفعهم الحماس بعيدا عن لب الموضوع، فتحدثوا في أشياء جانبية، وتركوا الجوهر، وهو (النصوص الصريحة) المنقولة من كتب سيد رحمه الله.

    ومما قاله بعضهم: إن الناس قرءوا (الظلال) ولم يفهموا ما فهمته من فكرة (التكفير). وهذا الكلام غير صحيح، فقد أثار جدلا طويلا داخل الإخوان في السجون، ومن آثاره بحث قضية: هل نحن جماعة المسلمين؟ أم نحن جماعة من المسلمين؟ حتى أن مكتب الإرشاد أرسل إلى سيدٍ الأخَ عبد الرءوف أبو الوفا يسأله عن هذه المسألة، ومن ذلك سؤال الأستاذ عمر التلمساني له وسؤال الحاجة زينب الغزالي له.

    وقد رأينا تجمعات في أقطار مختلفة يسمون (القطبيين)، يتبنون فكرة التكفير، وقد رأيت من آثار ذلك: من سألوني عن الصلاة في البيوت، وترك المساجد باعتبارها معابد الجاهلية، وهو مما فهموه من الظلال في تفسير قوله تعالى (واجعلوا بيوتكم قبلة)، وقد رددت عليهم في الجزء الأول من كتابي (فتاوى معاصرة).

    ومن قرأ أدبيات جماعات التكفير يجد آثار هذا الفكر وعباراته المعروفة في صلب هذا الفكر، وإن لم يصرحوا بالنقل عنه.

    وأنبه هنا على مسألة مهمة، وهي: أن أكثر الإخوان قرءوا الظلال، ولم يفهموا منه أمر التكفير، لأنهم قرءوه وهم يحملون فكر البنا، فلم يتأثروا بالفكر الجديد، وحملوه على ما في رءوسهم من أفكار سابقة غرستها فيهم تربية البنا، حتى أكثر الذين كانوا في تنظيم 1965 -وسيد على رأسه- لم يكونوا يحملون مبدأ التكفير.

    على أن هؤلاء -عادة- لا يقرءون الظلال، وإنما يقرءون فقرات منه على فترات، ربما كانت متباعدة، وقلما يربطون بين الفقرات بعضها وبعض.

    على أن الذين لم يأخذوا فكرة التكفير لم تخطئهم رشحات من تأثير هذا الفكر الثائر الرافض على مفاهيمهم وعلاقاتهم بالآخر، ورفض الانفتاح والحوار، والمفاصلة الشعورية مع المجتمع، وإعلان الحرب على العالم كله، حتى المسالمين، والسخرية بدعاة الاجتهاد وتطوير الفقه، وغير ذلك، واتهام دعاة التسامح والموسعين بالهزيمة النفسية والسذاجة الفكرية... إلخ.

    قد ينطبق حكم سيد قطب على بعض الأنظمة الحاكمة التي تتبنى (التطرف العلماني) الذي يجاهر بالعداوة لشريعة الإسلام، ويحارب دعاته، ويعمل على تجفيف منابع التدين في الحياة من التعليم والإعلام والثقافة. وهم الذين تحدثت عنهم في كتابي (التطرف العلماني في مواجهة الإسلام)، هؤلاء فئة قليلة مبغوضة من الأمة وموالية لأعدائها.

    أما تكفير الجماهير من مسلمي اليوم، كما تنطق بذلك ظواهر نصوص سيد قطب، فلا نوافقه عليها بحال من الأحوال والله يغفر له.

    نقطة "الأدبية" و"الفقهية"

    ومما أثاره عدد من الإخوة المعقبين: ما تعلق بـ (أدبية) سيد رحمه الله لا (فقهيته)، وأنه كان (أديبا)، ولم يكن (فقيها)، وأنه أعلن ذلك مرارا. فلا ينبغي أن نحاسبه بما يحاسب به الفقهاء بعضهم بعضا إذ لم يكن واحدا منهم.

    وأود أن أقول لهؤلاء الإخوة: إنني أحترم النزعة أو الملكة


    --------------------------------------------------------------------------------

    ليس التعبير الأدبي سببا في غموض الكاتب، وضبابية ما يكتب، والتباسه على قارئه.


    --------------------------------------------------------------------------------

    الأدبية عند سيد، وأراه من أعظم أدباء العصر، ومن أجل هذا لا أطالبه بتدقيق الفقهاء، ولا بتعمق الأصوليين، وهذا ما أوافق فيه الإخوة المعقبين، ولا اعتراض لي عليه.

    ولكن الذي أخالفهم فيه هو اعتبارهم الأدب أو التعبير الأدبي سببا في غموض الكاتب، وضبابية ما يكتب، والتباسه على قارئه؛ فالأمر عندي بالعكس تماما، فالكاتب الأديب الأصيل إذا كتب في أي علم أضفى عليه من إشراق يراعه ومن نصاعة بيانه ما يجليه ويقربه إلى القارئ، ويزيح عنه أي لون من الغموض، وهو ما يسمونه (الأسلوب العلمي المتأدب).

    وقد رأينا هذا في كتابات العلماء الأدباء، مثل: محمد عبده، ود. محمد عبد الله دراز، وحسن البنا، ومحمد الغزالي، وعلي الطنطاوي، ومصطفى السباعي، والبهي الخولي وغيرهم.

    وسيد قطب يأتي في مقدمة هؤلاء، فلم أر أديبا هو أنصع منه بيانا، ولا أوضح أسلوبا في كل ما يكتبه، في التفسير وفي غيره، وقد يقال: إنه لم يكتب (تفسيرا) بالمعنى الحرفي للكلمة، وهذا صحيح بالنسبة للنصف الأول من الطبعة الأولى من الظلال، ولكنه في الأجزاء الثلاثة عشر الأخيرة، وفي الأجزاء الأولى من الطبعة الثانية، اجتهد أن يكون مفسرا، ويكاد يكون أفرغ تفسير ابن كثير – أو خلاصته – في الظلال.

    ولم يكن الرجل من دعاة الرمزية أو السريالية أو غيرها من المذاهب الأدبية التي تعمد إلى الغموض وتغلف مقولاتها وأفكارها بأغلفة تحجب معانيها عن جماهير القراء، ولم يكن سيد كذلك من دعاة الباطنية الذين يقولون القول، ولا يريدون به ما يفهمه سائر الناس. بل كان رجلا صريحا بيّنًا لا يحب الظلام ولا الضبابية فيما يقول ولا فيما يفعل.

    والقضية التي نتحدث عنها – قضية تكفير مسلمي اليوم – ليست قضية فقهية بعيدة عن اختصاص سيد كما يتصور أو يصور بعض الإخوة المتحمسين، بل هي قضية فكرية محورية أساسية، أو قل هي: قضية أصولية اعتقادية، هي ألصق بعلم العقائد والكلام منها بعلم الفقه والفروع؛ ولأنها قضية فكرية محورية مركزية عند سيد، رأيناه يلح عليها، ويكررها ويؤكدها بأساليبه البيانية الرائقة والرائعة حتى تتضح كالشمس في رابعة النهار.

    شهود النفي في القضية

    ومما آلمني كثيرا دخول بعض الإخوة في هذا الميدان، وبضاعتهم مزجاة من العلم الشرعي، وحتى من المنطق العقلي، وظنوا أن الحماس ورص الكلام يغني شيئا في القضايا العلمية الكبيرة.


    --------------------------------------------------------------------------------

    المثبِت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والذي يحكم على العالِم هو قوله لا فعله.


    --------------------------------------------------------------------------------

    لقد جاءوا بمن يمكن أن يسموا (شهود النفي) في القضية، ليقولوا: إنهم لقوا سيدا رحمه الله ولم يجدوه يكفر المسلمين، أو سألوه: هل تكفر المسلمين؟ فنفى ذلك، وقال من قال: يجب أن نضم أفعال سيد إلى أقواله حتى نكون منصفين معه.

    ونسي هؤلاء ما قرره علماؤنا من (قواعد علمية) تحكم الأمور وتضبطها، من هذه القواعد: أن المثبِت مقدم على النافي، وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

    فإذا جاء عشرة ثقات وقالوا: لم نسمع فلانا يشتم فلانا، وجاء رجل ثقة، وقال: إنه سمعه يشتمه، وكان من أهل العدالة والضبط، أخذ بقول هذا الواحد؛ لأنه علم ما لم يعلموا، فهم حدثوا بما يعلمون وهو حدث بما يعلم، وحفظ ما لم يحفظوا، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

    وما ذكره الإخوة من تعارض فعل سيد مع أقواله: قد غفلوا عن أصل مهم، وهو: أن الذي يحكم على العالِم ويعبر عن رأيه هو قوله لا فعله؛ لأنه فعل امرئ غير معصوم، فلا غرابة أن يناقض فعله قوله، وسلوكه عمله، ما دام لا عصمة له، وقد قال بعض الأئمة:

    اعمل بقولي ولا تركن إلى عملي *** ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري

    وإن كنت أحيي -على وجه الخصوص- مقالة الأخ معتز الخطيب التي ناقشت الموضوع مناقشة علمية مستنيرة وموضوعية، كذلك أحيي مقالات أخرى جيدة مثل مقالة العالم الأزهري المتمكن الدكتور يحيى هاشم فرغلي، على ما فيها من تمحل، وإن كان يبدو لي أن بعض هذه المقالات لم تكتب تعليقا على كلامي.

    وأريد أن أؤكد للمعلقين جميعا أني لم أدعِ على الرجل دعوى من كيسي بل من كيسه هو، وما آخذته إلا بكلامه البين الجلي المفهوم، فإن كان رجع عن مضمون هذا الكلام الجلي في أواخر حياته - رحمه الله - فليُقَل هذا ولا حرج، إنه تراجع عن هذا الفكر ولم يعد يلتزمه أو يؤمن به.

    وحبذا أن يقول ذلك أولى الناس به؛ شقيقه الكاتب الكبير الأستاذ محمد قطب حفظه الله، فليت صديقنا العزيز يفعلها فيريح ويستريح، فيعلق على الأقوال التي نقلتها من الظلال ومن غيره وأمثالها بسطر واحد يضع الأمور في نصابها.

    لقد درسنا على شيوخنا في الأزهر علما يسمونه (أدب البحث والمناظرة)، ومن قواعده المقررة: إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيا فالدليل، فلا يطلب من ناقل قول إلا أن يكون نقله صحيحا ثابتا عمن نقله عنه، ولا يطلب من صاحب دعوى إلا أن يقيم الدليل على ثبوتها.

    وأنا ادعيت دعوى أقمت الدليل عليها بنقول صحيحة، ولا يشكك أحد في صحة النقول، وإنما يشكك المشككون في ثبوت الدليل، وأنا لا أدري وجها للتشكيك فيه بحال، وقد قيل: توضيح الواضحات من المشكلات، وقال الشاعر:

    وليس يصح في الأذهان شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل

    ومن قال: إن سيد قطب غير قادر على الإفهام؛ لأنه أديب وليس بفقيه فقد أساء إلى سيد وأساء إلى الأدب والأدباء.

    ولا يفوتني هنا أن أنبه على حقيقة لا ريب فيها وهي: أنني -وحاشى لله- لا أكفر سيد قطب، ولا أؤثمه ولا أضلله، بل أخطئه في اجتهاده، فلا يخلط الإخوة بيني وبين من اتهموا سيدا بالكفر والضلال ومن رموه بالقول بوحدة الوجود، أخذا من متشابه كلامه في سورة "الحديد" وسورة "الإخلاص"، ولم يردوا المتشابه إلى المحكم الذي امتلأت به كتبه كلها، وهي تكذِّب هذه الدعوى التي لا تقوم على رجلين.

    بين حسن البنا وسيد قطب

    ويحلو لبعض الإخوة أن يعقدوا مقارنة بين حسن البنا وسيد قطب، محاولين أن يثبتوا أنهما كانا على خط واحد، ونهج واحد، وأن سيدا لم يتجاوز خط البنا ورحم الله الرجلين.

    وأنا أقول: إن سيدا أشاد بالبنا في كتاباته القديمة التي جمعها في كتاب (دراسات إسلامية) فكتب عن حسن البنا وعبقرية البناء. ولكنه لم يتحدث -فيما علمت- عن فكر البنا ومقاصده، ولم ينقل عنه في كتبه كما نقل عن المودودي والندوي، وإن كان يجمعه بحسن البنا الاتجاه العام لنصرة الإسلام، والذود عن حماه.

    أما المنهج فكان لكل منهما شخصيته وتميزه، من حيث المنطلق، ومن حيث الغاية، ومن حيث الوسيلة ومن حيث الروح العامة.


    --------------------------------------------------------------------------------

    لكل من قطب والبنا: شخصيته وتميزه، من حيث المنطلق، ومن حيث الغاية، ومن حيث الوسيلة ومن حيث الروح العامة.


    --------------------------------------------------------------------------------

    فأما المنطلق وإن كان إسلاميا لكليهما نجده مختلفا كثيرا بينهما؛ فحسن البنا ينطلق من أن الأمة الإسلامية موجودة، وأن المسلمين موجودون، ولكنهم يحتاجون إلى عمل كبير لتفقيههم بالإسلام، وتربيتهم عليه، بدءا بالفرد المسلم، فالبيت المسلم، فالشعب المسلم، فالحكومة المسلمة، فالأمة المسلمة.

    وسيد قطب ينطلق من أن الأمة المسلمة قد انقطع وجودها منذ زمن، ولا بد من إعادتها من جديد، وكل الموجودين اليوم من سلالات أقوام كانوا مسلمين، وأوطانهم كانت من قبل دارا للإسلام، ولم تعد اليوم دارا للإسلام، وإذا لم يكونوا مسلمين، فعلينا أن ندعوهم إلى اعتناق العقيدة الإسلامية، وأن يدخلوا في الإسلام من جديد.

    حسن البنا يرى أن الإسلام -باعتباره دينا- قائم وموجود، وأن هناك أمة تؤمن به من المحيط إلى المحيط، وأن الأمة المسلمة من أشد الأمم في الأرض تمسكا بدينها، وأن الإنسان العاصي أو المفرط من عامة المسلمين نجد أصل الإيمان مغروسا في أعماقه، ولكنه إيمان نائم أو مخدر، وهو في حاجة إلى إيقاظ وبعث وتنبيه، وهذه مهمة الدعوة الإسلامية ورجالها.

    نجد حسن البنا يقول في رسائله: يا قومنا -وكل المسلمين قومنا- ندعوكم إلى كذا وكذا.

    بخلاف سيد قطب، فهو يرى أن الإسلام قد انقطع وجوده من الأرض، فلا توجد أمة مسلمة، ولا يوجد مجتمع مسلم، بل لا يوجد أفراد مسلمون، لا بمعنى أنهم ارتدوا عن الإسلام، بل لأنهم لم يدخلوا أصلا في الإسلام؛ لأن دخول الإسلام لا يتحقق إلا بشهادة أن (لا إله إلا الله)، بما تتضمنه من إفراد الله تعالى بالحاكمية، وهم لم ينطقوا بالشهادة بهذا المدلول.

    وهذا هو المفهوم الذي أنكره العلامة الندوي على سيد وعلى المودودي من قبله، وسماه (التفسير السياسي للإسلام).

    حسن البنا يشعر بوجود الإسلام وأمته، ويتعاطف معها، ويعيش بهمومها، وسيد قطب لا يحس للإسلام ولا لأمته بوجود من حوله، بل يقول: قومنا على ملة، ونحن على ملة، وهم على دين ونحن على دين آخر.

    غاية حسن البنا أن يصحح فهم المسلمين للإسلام الذي يعتنقونه بحيث لا يقتصر على المعنى اللاهوتي أو التعبدي الشعائري، بل يجب أن يفهموه بشموله وتكامله وتوازنه: عبادة وجهادا، ودينا ودولة، خلقا وقوة، ثروة وغنى، تربية وتشريعا، وبعد تصحيح الفهم تبدأ عملية تجديد الإيمان وغرس المعاني الربانية والأخلاقية.

    وغاية سيد قطب: أن يعلن رفض هذا المجتمع كله من حوله - فهو مجتمع جاهلي، لم يدخل بعد في الإسلام المطلوب - وأن ندخل الناس في الإسلام من جديد، وندعوهم إلى اعتناق عقيدته، كما دعاهم الرسول وأصحابه، وأن نشعرهم بأنهم شيء ونحن شيء، وأن نصارحهم بذلك بلا وجل ولا خجل حتى يعرفوا حقيقة أنفسهم.

    وسيلة حسن البنا: هي الدعوة والحوار والتربية والتغلغل في المجتمع، والعناية به بحل مشاكله وأخذه بالرفق والتدرج والانفتاح على المخالفين، والتسامح معهم دون تفريط في حقوق الأمة.

    وسيلة سيد قطب: هي الدعوة والتربية أيضا مع غرس الشعور في العصبة المؤمنة القليلة -التي هي المسلمة دون من عداها- بالعزلة الشعورية من المجتمع، ورفض الانفتاح والتحاور مع الآخر، بل وتجب التعبئة الفكرية والشعورية ضده، وتقديم سوء الظن بهؤلاء الذين لا يضمرون إلا الشر والعداوة لمسلمين.

    الروح العامة في منهج حسن البنا هي: التسامح والانفتاح والحكمة والتدرج.

    والروح العامة في منهج قطب هي: التشدد والصرامة وإغلاق الأبواب.

    ومن أجمل ما عبر عن اختلاف المنهجين: المفكر المؤرخ المستشار طارق البشري حين قال: "إن سيد قطب صاحب فكر يختلف كثيرا عن فكر حسن البنا -رحمهما الله- ولكن الأمر لا يقوم بالمقارنة بموازين مطلقة، إنما يجري وصف كل فكر وظروف إعماله، وفكر حسن البنا -لمن يطالعه- فكر انتشار وذيوع وارتباط بالناس عامة، وهو فكر تجميع وتوثيق للعرى، وفكر سيد قطب فكر مجانبة ومفاصلة، وفكر امتناع عن الآخرين.

    فكر البنا: يزرع أرضا وينثر حبا، ويسقي شجرا وينتشر مع الشمس والهواء.

    وفكر قطب: يحفر خندقا ويبني قلاعا ممتنعة عالية الأسوار، والفرق بينهما هو الفرق بين السلم والحرب" [1].

    موقف الإخوان في معتقل 1965

    وقد حاول بعض الإخوة المحبين لسيد والمعظمين له أن يؤولوا كلماته هذه الظاهرة في دلالاتها على ما نقول. وقال أحدهم – الأخ د. إبراهيم عبيد – في تعقيب له: أليست هذه العبارات التي قالها سيد مثل ما قاله الإمام حسن البنا في بعض الناس: ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين!

    ونقول: إن هذه العبارة التي صدرت من حسن البنا –برغم شدتها وقسوتها حتى أن بعضهم أنكر صدورها عنه، وبعضهم زعم أنه أكره عليها– لا يمكن أن تحمل على ظاهرها؛ لأنها ضد منهج حسن البنا، وضد كتاباته كلها، وضد الأصل العشرين الذي ختم به الأصول التي وضعها لفهم الإسلام في إطارها وفي حدودها. فلهذا يجب أن تؤول لتتفق مع الاتجاه الفكري والعقدي العام لحسن البنا؛ فهي كلمة متشابهة، يجب أن ترد إلى سائر كلامه المحكم.

    وهذا بخلاف ما نقلناه عن سيد قطب، فهي ليست كلمة ولا كلمتين، ولا عبارة ولا عبارتين قيلت في موضع أو موضعين، بل هي فكرة تجري في كتبه الأخيرة مجرى الدم في العروق، ولا نجد في كلامه الآخر ما ينقضها إلا كلامه القديم.

    وقد نقلها كثيرون عنه ممن لقوه وسمعوا منه في مستشفى طره، كما حكى ذلك الأخ إبراهيم عبده نفسه حين قال: لما دخلنا المعتقلات سنة 1965 فوجئت -كما فوجئ كثيرون غيري من الإخوان- بفتنة عارمة، تقول بتكفير المسلمين جميعا! وتزعم أن هذا القول مرجعه الأستاذ سيد قطب، أوحى به إلى الذين التقوه في مستشفى طره. وكانت فتنة مزلزلة، رفضناها جميعا. واستبعدنا أن تصدر من الأستاذ سيد. وكانت فتنة هددت المجتمع الإخواني داخل السجن بالانقسام، حتى وصل فضيلة المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي، فحسم هذه القضية، وقف -كعهدنا به- وقفته الصلبة المنضبطة، وأصدر دراسته تحت عنوان (دعاة لا قضاة). وانتهت الفتنة والتزم الإخوان إلا قليلا.

    وقد بدأت الدراسة التي أملاها الأستاذ الهضيبي -أو أقرها- بنقد بعض كلمات الأستاذ المودودي في تفسير (لا إله إلا الله) وهو بهذا يرد -ضمنيا- على سيد قطب؛ لأن سيد أخذ كلام المودودي وعمقه وفصله، ورتب عليه آثارا وأحكاما، لم يرتبها المودودي نفسه.

    وأعتقد اعتقادا جازما أن الأستاذ الهضيبي لم يقرأ ما كتبه سيد، ولا أحد من إخوانه في ذلك الوقت، وإلا لرد عليه. إذ لم تكن كتاباته الجديدة قد انتشرت في ذلك الوقت، ولذلك كانت كل المحاورات والمجالات حول ما سمعه بعض الأشخاص من سيد مشافهة.

    وهذا باستثناء جماعة (القطبيين) الذين قرءوا ودققوا وعرفوا وآمنوا بما دعوا، والتزموا به وتحمسوا له، ودافعوا عنه، ودخلوا السجون في سبيله.

    موقف سيد قطب من جمهور المسلمين

    كما لاحظت أن الإخوة الذين عقبوا علي كلهم -إلا واحدا- أغفلوا شيئا مهما، هو محور القضية، وهو ما نقلته عن سيد رحمه الله من كتبه. فقد تناسوا هذا تماما، وظلوا يركضون بعيدا: يبحثون عمن لقي سيدا، من سأله فأجابه. ومن سمع منه كذا وكذا، وأنا لا دخل لي بهذا كله. أنا أحكم على فكر الرجل من خلال نصوصه المكتوبة. والنص المكتوب هو أدل شيء على فكر الإنسان. بخلاف ما يقوله شفهيا، مما قد لا ينقل بنصه تماما، وما قد ينقل حسب فهم السامع، وما ينقل بعيدا عن سياقه وملابساته.

    كنت أود من الإخوة المعقبين –ما داموا يحترمون المنطق العلمي، والبحث الموضوعي- أن يقفوا عند النصوص التي نقلتها -وهي ليست كل ما قاله الشهيد رحمه الله- ويبينوا لنا المراد منها نصا نصًّا. لينظر القارئ في تفسيرهم لها؛ أهو مقبول أم مرفوض؟ طبيعي أم متكلف؟ ولكنهم –للأسف- لم يجشموا أنفسهم مشقة هذا الجهد.

    وعندي رأي في تفسير الموقف العلمي لسيد، وهو ما شهده الناس منه، وسمعوه منه، في الفترة التي خرج فيها من ضيق السجن على باحة المجتمع، فقد واجه الجمهور الأعظم من الناس -التي شهدت نصوصه بأنه لم يدخل في الإسلام بعد، ولم يفهم (لا إله إلا الله) بمدلولها الحقيقي الذي حدده- فوجد هذا الجمهور يستقبله في كل مكان بالفرحة والترحاب، ويتعاطف معه، من كان منهم من الإخوان ومن لم يكن، ووجدهم في المساجد مقبلين على الله، تالين لكتاب الله، أو مستمعين له، متأثرين به، فلم يكن من السهل عليه أن يحكم على هؤلاء الناس بالكفر. حقيقة الناس في الواقع الذي يراه أوضح وأكبر مما سطره في الكتب. فلهذا سمعوا منه ما سمعوا، ورأوا منه ما رأوه، وأجابهم حين سئل بما أجاب. مما قد يعتبر تراجعا عما قرره في كتبه.

    ولكن ما في الكتب من نصوص، ناصعة البيان، ظاهرة الدلالة، يبقى كما هو، لا نملك أن نغيره، أو نسقط منه حرفا، أو نزيف دلالته. فالحقيقة لا تقبل هذا، والشهيد سيد قطب نفسه لا يرضى هذا التزييف.

    وأعتقد -والعلم عند الله- أن الشهيد، لو قدر الله أن ينسأ في أجله، ويعايش الناس في حياة طبيعية، ويتحدث إليهم ويسمع لهم، ويناقشهم ويناقشوه لغير رأيه فيهم، وعدل مما كتبه من قبل. فقد عرفنا من خلائقه: أنه كان رجلا صلبا في دين الله شجاعا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يبالي أن يقول: أخطأت، فيما أخطأ فيه.

    ولا يسعني إلا أن أدعو الله له بواسع المغفرة والرحمة، وأن يجزيه بنيته وبذله لدينه، وأن يأجره الأجرين فيما أصاب فيه من اجتهاد، ويجزيه الأجر الواحد فيما أخطأ فيه.

    ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.

    اقرأ أيضا:

    سيد قطب.. والتكفير والعنف (ملف)


    --------------------------------------------------------------------------------


    http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2004/09/article04.shtml
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-03-23
  19. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0

    ياحبذا ان تجيبني على قدر سؤالي ايها العزيز المبارك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة