التعليم .. للوطن أم للزعيم ؟!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 426   الردود : 1    ‏2007-03-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-19
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    التعليم .. للوطن أم للزعيم ؟!

    حين رفعتْ أحزاب اللقاء المشترك شعارها للانتخابات الرئاسية "رئيس من أجل اليمن لا يمن من أجل الرئيس" كانت تضع يدها على جرح ثخين من جراحات الوطن الغالي، ولم تكن تُزايد بهذا الشعار كما تشنج بذلك الزعيم المرشح وأزلامه ومن لَفّ لفّهم من الغوغاء، فمما لاشك فيه أن تأثير الرئيس على كثير من تفاصيل الحياة السياسية و الأوضاع "الرسمية" واضحٌ جداً بالرغم من الإدعاءات المتكررة بمؤسسية الدولة وصلابة النظام السياسي، فيما لازالت بعض القضايا تأخذ طريقها للحل بأساليب بعيدة عن المؤسسية والنظام الرسمي، وحتى حزب الرئيس نفسه كان قد ألجمه العَرَق في أغسطس الماضي قبيل الانتخابات الرئاسية حين تظاهر الرئيس بعدم الترشح، ووقع "الحزب الفلتة" في حيص بيص، وعاش أزمة نفسية رهيبة إعترف بها القيادي الفلتة سلطان البركاني، ودلّ ذلك المشهد على أن "الرئيس كل حاجة"، وجاءت المهرجانات الانتخابية لحزب الرئيس لتوضّح ذلك جلياً حيث لم يكن لأحد من قيادات المؤتمر أي تأثير قوي إذا لم يسانده حضور الرئيس بنفسه ونزوله للميدان الانتخابي، ولم يكن للمؤتمر الشعبي أن يحصد أغلبية في مقاعد المجالس المحلية لولا انتخاب الرئيس كمعيار أساسي، إضافة إلى استخدام كل مقدرات الدولة والاستقواء بها في تنافس سياسي حَرِصَ الدستور والقانون على أن تكون المنافسة بِفُرَصٍ متساوية ومتكافئة، لكن الذي حدث عكس ذلك، فقد تعطّلت الحياة العامة والمَرافق الحكومية في أي محافظة تحتضن المهرجان الانتخابي للزعيم المرشح، وبعض دفاتر توقيع حضور وانصراف الموظفين أُخذت إلى مكان المهرجان(!!) فكل أجهزة الدولة كانت لخدمة "الزعيم" لأنه فوق الدستور والقانون!، وهذه سلبية قاتلة ليس من مصلحة الوطن إخفاءها، لأن الزعيم إلى زوال، بينما الوطن باقٍ فكان لابد أن يكون الباقي هو المعيار والمقياس والأسبق على ما سواه!
    لست هنا بصدد التذكير بما حصل في الانتخابات الماضية مع أهميته للاستفادة من دروسها، فالمِحَن والشدائد تظهر الحقائق عادةً!، ولكني أردتُ أن أستشهد في حديثي التالي بما سبق، رجاء أن تصل رسالتي واضحة بلا لَبس أو غبَش، فالمتصيّدون كُثُر!!

    ستتوقف المسيرة التعليمية في مدينة إب لما يقرب من شهرين كاملين بسبب الإعداد للحفل الكرنفالي الذي تحتضنه المدينة أواخر مايو القادم بمناسبة العيد الوطني للجمهورية وهو ذكرى قيام الجمهورية اليمنية إثر الوحدة بين شطري البلاد في الثاني والعشرين من مايو 1990م، وحيث أن التعليم في لغة عصر الأقوياء هو إكسير الحياة، وأُس البناء الوطني في كل دول العالم، لكنه في بلادنا شيء آخر، فلعله في آخر سلم الاهتمامات الحكومية، إذا كانت الاهتمامات تتمحور في مسار ما يريده الزعيم ومَن حوله، حيث يغلب المظهر على الجوهر، والشكل على المضمون، وهذه هي سمات الدولة التي لا ضير عندها في حال ومآل التعليم، وإلا فما هي مكاسب هذا الاحتفال إذا كانت تكاليفه المادية –أولاً- سترهق الخزينة العامة، في وقت نسمع كثيراً عن توجهات رسمية صارمة للترشيد من الإنفاق العام وضرورة التقشف، والحد من البذخ .. وغير ذلك مما تضمنته مصفوفة الإصلاح المالي والإداري!!.. ثم ما هي مكاسب هذا الاحتفال إذا كانت تكالفيه المعنوية –ثانياً- ستوقِف مسيرة التنمية البشرية مدة غير مبررة قانونياً ووطنياً، هل مصلحة الوطن في أن يضيع أبناؤنا وشبابنا الطلبة نحو ستين يوماً من حساب عامهم الدراسي لأجل "مظهر" وطني تُستهلَك فيه موارد الوطن، ولولا حضور زعيم الوطن لما حصلت هذه الضجة بهذا الاستهتار الذي وصلت مساوئه إلى مصانع الأجيال، ليضيّعوا أوقات الدراسة في ميادين "البروفات" لحمل الصوَر والأعلام!
    أظن أن هذه القضية سبق وأن تحدثنا فيها هنا، ولكن أردتُ إعادة صياغتها بشيء من الربط لتعزيز وجهة نظر "الوطن أولاً" ومسيرة بنائه لا ينبغي أن تتوقف بسبب الرقص وهتافات "الروح والدم"، ولا ينبغي أن تُربَط المشاريع التنموية بأي احتفالات أو انتخابات!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-19
  3. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    التعليم .. للوطن أم للزعيم ؟!

    حين رفعتْ أحزاب اللقاء المشترك شعارها للانتخابات الرئاسية "رئيس من أجل اليمن لا يمن من أجل الرئيس" كانت تضع يدها على جرح ثخين من جراحات الوطن الغالي، ولم تكن تُزايد بهذا الشعار كما تشنج بذلك الزعيم المرشح وأزلامه ومن لَفّ لفّهم من الغوغاء، فمما لاشك فيه أن تأثير الرئيس على كثير من تفاصيل الحياة السياسية و الأوضاع "الرسمية" واضحٌ جداً بالرغم من الإدعاءات المتكررة بمؤسسية الدولة وصلابة النظام السياسي، فيما لازالت بعض القضايا تأخذ طريقها للحل بأساليب بعيدة عن المؤسسية والنظام الرسمي، وحتى حزب الرئيس نفسه كان قد ألجمه العَرَق في أغسطس الماضي قبيل الانتخابات الرئاسية حين تظاهر الرئيس بعدم الترشح، ووقع "الحزب الفلتة" في حيص بيص، وعاش أزمة نفسية رهيبة إعترف بها القيادي الفلتة سلطان البركاني، ودلّ ذلك المشهد على أن "الرئيس كل حاجة"، وجاءت المهرجانات الانتخابية لحزب الرئيس لتوضّح ذلك جلياً حيث لم يكن لأحد من قيادات المؤتمر أي تأثير قوي إذا لم يسانده حضور الرئيس بنفسه ونزوله للميدان الانتخابي، ولم يكن للمؤتمر الشعبي أن يحصد أغلبية في مقاعد المجالس المحلية لولا انتخاب الرئيس كمعيار أساسي، إضافة إلى استخدام كل مقدرات الدولة والاستقواء بها في تنافس سياسي حَرِصَ الدستور والقانون على أن تكون المنافسة بِفُرَصٍ متساوية ومتكافئة، لكن الذي حدث عكس ذلك، فقد تعطّلت الحياة العامة والمَرافق الحكومية في أي محافظة تحتضن المهرجان الانتخابي للزعيم المرشح، وبعض دفاتر توقيع حضور وانصراف الموظفين أُخذت إلى مكان المهرجان(!!) فكل أجهزة الدولة كانت لخدمة "الزعيم" لأنه فوق الدستور والقانون!، وهذه سلبية قاتلة ليس من مصلحة الوطن إخفاءها، لأن الزعيم إلى زوال، بينما الوطن باقٍ فكان لابد أن يكون الباقي هو المعيار والمقياس والأسبق على ما سواه!
    لست هنا بصدد التذكير بما حصل في الانتخابات الماضية مع أهميته للاستفادة من دروسها، فالمِحَن والشدائد تظهر الحقائق عادةً!، ولكني أردتُ أن أستشهد في حديثي التالي بما سبق، رجاء أن تصل رسالتي واضحة بلا لَبس أو غبَش، فالمتصيّدون كُثُر!!

    ستتوقف المسيرة التعليمية في مدينة إب لما يقرب من شهرين كاملين بسبب الإعداد للحفل الكرنفالي الذي تحتضنه المدينة أواخر مايو القادم بمناسبة العيد الوطني للجمهورية وهو ذكرى قيام الجمهورية اليمنية إثر الوحدة بين شطري البلاد في الثاني والعشرين من مايو 1990م، وحيث أن التعليم في لغة عصر الأقوياء هو إكسير الحياة، وأُس البناء الوطني في كل دول العالم، لكنه في بلادنا شيء آخر، فلعله في آخر سلم الاهتمامات الحكومية، إذا كانت الاهتمامات تتمحور في مسار ما يريده الزعيم ومَن حوله، حيث يغلب المظهر على الجوهر، والشكل على المضمون، وهذه هي سمات الدولة التي لا ضير عندها في حال ومآل التعليم، وإلا فما هي مكاسب هذا الاحتفال إذا كانت تكاليفه المادية –أولاً- سترهق الخزينة العامة، في وقت نسمع كثيراً عن توجهات رسمية صارمة للترشيد من الإنفاق العام وضرورة التقشف، والحد من البذخ .. وغير ذلك مما تضمنته مصفوفة الإصلاح المالي والإداري!!.. ثم ما هي مكاسب هذا الاحتفال إذا كانت تكالفيه المعنوية –ثانياً- ستوقِف مسيرة التنمية البشرية مدة غير مبررة قانونياً ووطنياً، هل مصلحة الوطن في أن يضيع أبناؤنا وشبابنا الطلبة نحو ستين يوماً من حساب عامهم الدراسي لأجل "مظهر" وطني تُستهلَك فيه موارد الوطن، ولولا حضور زعيم الوطن لما حصلت هذه الضجة بهذا الاستهتار الذي وصلت مساوئه إلى مصانع الأجيال، ليضيّعوا أوقات الدراسة في ميادين "البروفات" لحمل الصوَر والأعلام!
    أظن أن هذه القضية سبق وأن تحدثنا فيها هنا، ولكن أردتُ إعادة صياغتها بشيء من الربط لتعزيز وجهة نظر "الوطن أولاً" ومسيرة بنائه لا ينبغي أن تتوقف بسبب الرقص وهتافات "الروح والدم"، ولا ينبغي أن تُربَط المشاريع التنموية بأي احتفالات أو انتخابات!!
     

مشاركة هذه الصفحة