هذه هي اليمن.. والذي مش عاجبه ينتّف حواجبه..!!!

الكاتب : البرقُ اليماني   المشاهدات : 1,030   الردود : 16    ‏2002-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-04
  1. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    (((((نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ)))))

    عدد السكان 20 مليون نسمة
    الموقع جنوب الجزيرة العربية
    المساحة 528 الف كيلو متر مربع
    العاصمة صنعاء
    مفتاح الهاتف الدولي 967
    النظام السياسي جمهوري
    اللغة الرسمية اللغة العربية
    الديانة الرسمية الاسلام
    العملة الرسمية الريال - الريال = 164 $ تقريبا في نوفمبر 2000
    التوقيت العالمي +3 ساعات عن خط جرينتش طوال السنة



    اليمن: الأرض والإنسان

    الموقع:
    تقع الجمهورية اليمنية في جنوب غرب الجزيرة العربية بين خطي عرض 12 و 20 درجة شمال خط الاستواء وبين خطي طول 14 و 54 درجة شرق خط جرينتش، وتبلغ مساحتها 555.000 كم2 (بدون الربع الخالي). يحد اليمن من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الجنوب البحر العربي والمحيط الهندي ومن الغرب البحر الأحمر ومن الشرق سلطنة عمان.

    التضاريس والطبيعة:
    تتميز الطبيعة اليمنية بالتعدد والتنوع والجمال حيث تطل على السهول الساحلية سلاسل من الجبال المنخفضة والعالية المتدرجة. وتنتشر في ربوع اليمن الهضاب والآكام والتلال والسهول التي تتسع في بعض المناطق وتضيق في أخرى والأودية الخضراء التي تجري فيها المياه خلال موسمي الأمطار. وتمتد الصحاري الواسعة شرقاً وشمالاً وخاصة إلى الشمال الشرقي. لذلك، فإنّ هذه التضاريس الطبيعية تقسم اليمن إلى خمس مناطق طبيعية متمايزة هي على التوالي المنطقة الساحلية، منطقة الهضاب، المنطقة الجبلية، منطقة الربع الخالي، منطقة الجزر اليمنية.

    المنطقة الساحلية:
    وتشمل السهول الساحلية المنخفضة المطلّة على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي. وتتصل السهول ببعضها مكوّنة شريطاً ساحلياً يمتد من الحدود العمانية شرقاً باتجاه جنوب غرب إلى باب المندب ثمّ تتجه شمالاً حتى الحدود اليمنية السعودية. ويبلغ طولها حوالي 2500 كم في حين يتراوح عرضها بين 30 = 60 كم. وتضمّ هذه المنطقة إدارياً محافظات الحديدة، لحد، أبين، المهرة، عدن، وجزء من محافظة حضرموت.

    المنطقة الجبلية:
    والتي تكوّنت نتيجة التصدّع الأفريقي الذي أحدث الأخدود وأدى إلى تكوين البحر الأحمر وخليج عدن. ويتدرّج ارتفاع جبال اليمن من 1000 - 3600 متر، كما تعتبر قمّة جبل النّبي شعيب أعلى نقطة في شبه الجزيرة العربية ( 3666 متر ) والتي تغطيها الثلوج بعض أيّام السّنة. وتتخلل السلسلة الجبلية على طول امتدادها قيعان وأحواض مستوية عديدة، كما يتّجه خط تقسيم المياه في هذه الجبال إلى كافة الجهات حيث تنحدر المياه شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً عبر الأودية المختلفة. ومن أهم تلك الوديان ما يلي:
    · الوديان التي تصبّ في البحر الأحمر مثل وادي حرض، وادي مور، وادي سردود، وادي سها، وادي رماع، وادي زبيد، وادي موزع، ووادي رسيان.
    · الوديان التي تصب في خليج عدن والبحر العربي مثل وادي تبن، وادي بنا، وادي أحور، ووادي حضرموت
    · الوديان التي تنحدر شرقاً لتصبّ في رمال الصحاري مثل وادي خب، وادي الجوف، ووادي أذنه
    · الوديان التي تنحدر إلى الشّمال والشّمال الشرقي مثل وادي حريب، وادي مرخه، وادي جردان، وادي عيوه الصيعر، وادي رماه، ووادي شعث
    وتشمل المنطقة الجبلية إدارياً كل من محافظات صنعاء، حجة، المحويت، صعدة، ذمار، إب، تعز، البيضاء، والضالع.

    منطقة الهضبة (السهول الشرقية):
    التي تتكون من الصخور الرسوبية. وتقع إلى الشرق والشّمال من المرتفعات الجبلية وتمتد مبوازاتها محققة أقصى ارتفاع لها عند 1000 متر. ورغم أنّها تتسع باتجاه الرّبع الخالي إلاّ أنّها تأخذ بعد ذلك بالانخفاض التدريجي. وتنحدر المياه من المنطقة الجبلية إليها وتتداخل أطرافها من الناحية الشمالية مع الربع الخالي. وتضم هذه المنطقة أجزاء من محافظات صعدة، والجوف، شبورة، حضرموت، والمهرة.

    منطقة الربع الخالي:
    وهي من المناطق الصحراوية اليمنية التي تتخللها بعض النباتات البرية خاصة في أطرافها المتداخلة مع المنطقة الهضبية بواسطة الوديان والعروق الرملية. وكلّما ابتعدنا إلى داخل الرّبع الخالي ندرت الحياة النباتية والمياه وكثرت الكثبان الرملية المتحرّكة التي تطمس المعالم والآثار. ولقد تعددت مسمّيات الرّبع الخالي عبر المراحل التاريخية مثل البحر الرجراج، البحر السافي، الصحراء اليمنية الكبرى، وصحراء الأحقاف.


    مجموعة الجزر اليمنية:
    والتي تنتشر في المياه الإقليمية لليمن وعلى امتداد البحر الأحمر والبحر العربي. وتتميز بطقسها وبيئتها وبتضاريسها وتكويناتها الطبيعية الخاصة. ويستحوذ البحر الأحمر على العدد الأكبر منها حيث تشكل ما يشبه الأرخبيل بمحاذاة الشاطئ اليمني. وتعتبر جزيرة كمران أهم وأكبر الجزر اليمنية على البحر الأحمر المأهولة بالسّكّان وبعض الحيوانات البرية النادرة. ويوجد إلى الشّمال من جزيرة كمران جزر بكلان، الطير، والفاشت، وإلى الجنوب جزيرة زقر وأرخبيل حنيش الذي يشمل حنيش الكبرى وحنيش الصغرى. أمّا جزيرة ميون "بريم" فتسيطر على مضيق باب المندب وتقسمه إلى قسمين. ة الشاطئ اليمني. وتعتبر جزيرة كمران أهم وأكبر الجزر اليمنية على البحر الأحمر المأهولة بالسّكّان وبعض الحيوانات البرية النادرة. ويوجد إلى الشّمال من جزيرة كمران جزر بكلان، الطير، والفاشت، وإلى الجنوب جزيرة زقر وأرخبيل حنيش الذي يشمل حنيش الكبرى وحنيش الصغرى. أمّا جزيرة ميون "بريم" فتسيطر على مضيق باب المندب وتقسمه إلى قسمين.
    وفي البحر العربي تنتشر الجر اليمنية متقاربة فيما بينها، وأكبرها وأشهرها على الإطلاق جزيرة سقطرة التي يكثر فيها أشجار العندم وأشجار دم الأخوين. ويستخرج من هذه الأشجار اللبان وأنواع مختلفة من الدواء والبخور والأصباغ التي يُستخدم بعضها للتزين. ويقطن الجزيرة حوالي 000،35 نسمة. ويوجد بالقرب من الجزيرة مجموعة جزر صغيرة أهمّها جزيرة عبد الكوري وجزر الأخوين سمحه ودرسه.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-04
  3. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    المناخ:
    بالرّغم من أنّ اليمن تعتبر من البلدان ذات الإشعاع الشّمسي الكبير والطاقة الحرارية العالية بحكم تعامد الشّمس عليها معظم أيّام السّنة، إلاّ أنّ تنوّع تضاريسها يؤدي أيضاً إلى تنوّع في المناخ. ويتّصف المناخ في المناطق الساحليّة بارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرّطوبة صيفاً وبالاعتدال شتاءً، أمّا في المناطق الداخلية والجبلية فيتميّز بالاعتدال صيفاً والبرودة شتاءً. كما يسود المناخ المعتدل في المنحدرات والهضاب والمسطّحات الغربية حيث تتراوح درجات الحرارة بين 10-30 درجة مئوية، تنخفض شتاءً إلى ما دون الصّفر. وتتفاوت نسبة الرّطوبة والتي قد تصل إلى 80% مع معدّل أمطار بين 300 وأكثر من 1000ملم في السّنة. ويختلف المناخ السّائد في المنطقة الشرقية كثيراً حيث يتّصف بالجفاف وتتجاوز درجة الحرارة فيها صيفاً الـ40 درجة مئوية في حيث تهبط إلى 10-15 درجة مئوية شتاءً ومعدّل الأمطار لا يتجاوز الـ50-100 ملم، وخصوصاً على أطراف الربع الخالي. وبين هذين الإقليمين المناخيين تقع المنطقة "الانتقاليّة" والتي تمتد من شمال وشرق صنعاء إلى حدود مأرب الغربية. وتتأثر كامل مساحة أرض اليمن بالرّياح الموسمية الآتية من الشرق وبالمخفضات الجوية من الغرب والتي تأتي مصحوبة بالأمطار في موسم الصّيف وبكميّة أقل في الشتاء.

    السّكان:
    بلغ عدد سكّان الجمهورية اليمنية (15,804,654) نسمة وفق آخر تعداد شامل للسّكان أجرى في عام 1994، يشكّل اليمنيون غير المقيمين 4,7% من إجمالي هذا العدد. ويزداد السّكان بمعدّل نمو يصل إلى 3,7 % طبقاً لنتائج التعداد والذي يعتبر من أعلى المعدلات في العالم، بالرّغم من أنّ بعض المسوح الأخيرة تظهر انخفاضه إلى 3,5% في السّنوات الأخيرة نتيجة جهود الحكومة في مجال تنظيم الأسرة وارتفاع الوعي. وفي حالة استمرار اتجاهات النمو الحالية فإنّ الإسقاط السّكاني يشير إلى أنّ سكّان اليمن قد يبلغون 18,3 مليون نسمة في العام 2000.

    ويتفاوت توزيع سكّان اليمن من محافظة إلى أخرى، كما يعيش حوالي 24% من السكّان في المدن الرئيسية. ويعتبر الحراك السكّاني عاملاً حاسماً في إعادة توزيع سكّان اليمن بين مناطقها المختلفة حيث تستحوذ العاصمة صنعاء على حوالي ثلثي صافي الهجرة الداخلية تليها كل من محافظتي الحديدة وعدن بنصيب 16% و14% من صافي الهجرة، على التوالي.

    القبائل اليمنية:
    يعود تكوين الشّعب اليمني إلى تاريخ عدد من القبائل التي سكنت واستوطنت اليمن منذ فجر التّاريخ. ورغم أنّه لا يمكن تحديد تاريخاً محدداً لنشأة التوطّن الحضاري في اليمن إلاّ أنّ التاريخ الحضاري المعماري والثّقافي للشعب اليمني يبيّن وبشكل جلي التعدد والتنوّع القلي داخل المجتمع. فنجد أنّ سكّان المنطقة الساحلية قد تمازجوا واختلطوا بالقادمين من القرن الأفريقي ومن جنوب غرب الهند، مما جعل التّسامح والاختلاط والائتلاف سمات غالبة عليهم مع أنّهم أيضاً محاربون وشجعان. وارتبط سكّان المناطق الجبلية وسكّان الهضبة الوسطى بالأرض وقلّت أسفارهم وبالتالي غلبت عليهم طبيعة العزلة وكثرت بينهم المشاحنات على الأرض والأشجار والثّمار. أمّا سكّان السّهول الشّمالية الشرقية، فإنّ احترافهم الرّعي وتنقّلهم الدائم للبحث عن العشب والكلأ ولفترة طويلة من الزّمن أدّى إلى غلبة البداوة عليهم.
    وقد أدى اختلاف هذه القبائل وتباين نشاطها الاقتصادي والحرفي إلى اختلاف لهجاتها الدارجة. كما أنّ التّفاوت بين المناطق والمناخ قد عكس نفسه أيضاً في توّع الملابس والأزياء، حيث تتميّز السّهول الساحليّة بارتداء الملابس الخفيفة البيضاء والكوافي المصنوعة من الخيزران أو من الخيط الأبيض المشبوك بطريقة تسمح للهواء أن يتخلل الرّأس مع حمايته من ضربة الشّمس. وتنتشر الملابس الزّاهية بالألوان الوردية والصّفراء والغالبة على أزياء الرّجال والنّساء على حد سواء في جبال العدين وإب والحجرية ويافع والضّالع ورمية وغيرها من المناطق. أمّا الألوان الداكنة والتي تميل إلى اللون الترابي أو الأسود فتغلب على ملابس سكّان الجبال العالية والجهات الشّمالية.
    ورغم شدّة حرص القائل اليمنية في المحافظة على تقاليدها وعاداتها وسماتها المميزة إلاّ أنّ بعضاً من هذه السّمات قد أخذ في الاختفاء أو الاختلاط مع غيرها من العادات والمظاهر، إلى جانب اكتساب عادات وسمات جديدة نتيجة كسر حواجز العزلة بانتشار الطّرق ووسائل المواصلات.

    التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية:
    تنقسم الجمهورية اليمنية إدارياً إلى تسع عشرة محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة. وتتقسّم المحافظات بدورها إلى 285 مديرية يتفرّع عنها 2082 عزلة. وتتكوّن العزل من 598 قرية و68,215 محلّة وحارة. ونستعرض بإيجاز محافظات الجمهوريّة باعتبار المحافظة تمثّل الوحدة الإدارية الأكبر.

    أمانة العاصمة (صنعاء):
    تقع مدينة صنعاء، العاصمة السياسية والتاريخية للجمهورية اليمنية, وسط الهضبة اليمنية وعلى ارتفاع يصل إلى 2200 متر فوق سطح البحر. وقد توسّعت مدينة صنعاء بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين لتمتد في كافّة الاتجاهات وتسيطر على أغلب مساحة قاع صنعاء بين جبلي نقم وعيبان. وتتمتع صنعاء بشمس مشرقة طوال العام باستثناء بضعة أسابيع في فصلي الرّبيع والصّيف حين تغطيها السّحب الممطرة، ومناخها معتدل صيفاً يميل إلى البرودة في ليالي الشّتاء. وتبلغ مساحة أمانة العاصمة 928كم2 في حين يقدّر عدد سكّانها في عام 2000 بـ1,466 مليون حيث تحتل المرتبة الأولى من حيث كثافة السّكان بمعدّل 1,579 شخصاً في الكيلومتر المربّع الواحد. وتحتفظ صنعاء القديمة والتي تمثّل قلب أمانة العاصمة بطابعها المعماري الفريد وبمسجدها الجامع الكبير الذي ظلّ أهم معلم حضاري على مرّ التاريخ. كما تزخر بالعديد من الفنون المعمارية وتتميّز بالتنسيق البديع لحدائقها وبساتينها وبمساجدها وحماماتها وساحاتها، والتي تتكامل مع إيقاع الحياة اليومي لسكّانها، مما حدا بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم إلى إعلانها من المدن التاريخية التي يجب الحفاظ عليها.

    محافظة صنعاء:
    تشتمل محافظة صنعاء على المديريات الواقعة في قلب الهضبة الوسطى والتي يبلغ عددها 18 مديرية تمتد من سهل تهامة غرباً (جبال ريمة) وحتّى خولان الطيال شرقاً على حدود محافظة مأرب. ونتيجة امتدادها الواسع فإنّها تجاور ست محافظات أخرى. وتبلغ مساحتها الإجمالية 26,118 كم2 في حين يقدّر عدد سكّانها في عام 2000 حوالي 1,271 مليون نسمة.


    محافظة عدن:
    تعتبر مدينة عدن العاصمة الاقتصادية التجارية للجمهورية اليمنية, وهي أهم منفذ بحري لليمن على بحر العرب والمحيط الهندي. تتكوّن من ثمان مديريات تبلغ مساحتها الإجمالية 6,980 كم2 ويقدّر عدد سكّانها بـ 496 ألف نسمة في عام 2000. ومدينة عدن عريقة في القدم كما شهدت أحداثاً تاريخية هامة. وأهم المعالم التاريخية الأثرية فيها صهاريج الطويلة وقلعة صيره وعدد من الشّواهد الإسلامية الحيّة مثل جامع ومنارة عدن.


    محافظة الحديدة:
    وعاصمتها مدينة الحديدة, ثالث أكبر مدن اليمن سكّاناً والميناء الرئيسي على البحر الأحمر.
    وتمتد محافظة الحديدة في سهل تهامة الغربي بامتداد ساحل البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها الإجمالية 13,326كم2 ويقدّر عدد سكّانها بما يزيد عن 2,1 مليون نسمة وعدد مديرياتها 22 مديرية.
    وتشتهر المحافظة بالمدن التاريخية كمدينة زبيد التي أنشئت فيها أقدم الجامعات الإسلامية, التي تعرف بمدينة العلم والعلماء أمثال العلاّمة اللغوي مرتضى الزبيدي مؤلّف كتاب "تاج العروس" والعلاّمة الشاعر الرياضي الفقيه إسماعيل المقري مؤلف كتاب "الشّرف والوافي في التاريخ والفقه والنّحو والعروض والقوافي" وغيرهم من العلماء الذين تجاوزت شهرتهم اليمن إلى العالم الإسلامي كلّه.
    وكانت مدينة زبيد العاصمة الثقافية للدولة الرسولية التي امتدّت من عام 628-858هـ. وتولي الحكومة اهتماماً كبيراً بمدينة زبيد كما أعلنتها منظّمة اليونسكو تراثاً عالمياً يجب الحفاظ عليها. ويلي مدينة زبيد في الشّهرة مدينة بيت الفقيه والتي اشتهرت بالتجارة وبكونها مخزناً للبن اليمني قبل تصديره إلى الخارج.

    محافظة تعز:
    تجمع محافظة تعز بين إطلالتها على البحر الأحمر (مدينة المخا وذباب) وبين السّهول والأودية الخضراء التي تتخلل جبال الحجرية وماوية وشرعب وجبل حبشي. وتعتبر المحافظة الثالثة في الكثافة السكّانية (196 شخص لكل كم2) حيث يقدّر عدد سكّانها في عام 2000 بـ2،2 مليون نسمة وتبلغ مساحتها 10,677 كم2 وعدد مديرياتها 18 مديرية. وتمتد مدينة تعز، عاصمة المحافظة، على آكام وتلال خضراء على سفح جبل صبر. كما تعتبر مدينة تعز من المدن اليمنية التي لعبت دوراً هاماً عبر التاريخ اليمني، وخاصة في العصر الإسلامي الأوّل. فحين عيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل والياً على اليمن حدد له مدينة الجند والتي تعتبر اليوم ضاحية من ضواحي مدينة تعز مقراً لولايته. كما كانت مدينة تعز العاصمة السياسية للدولة الرسولية لمدة تزيد عن مائتي سنة.


    محافظة إب:
    تشتهر محافظة إب بالاخضرار وكثرة أمطارها وغزارة تدفّق مياه العيون والغيول في الأودية الشهيرة بزراعة البن والكاذي وقصب السّكر أمثال وادي بنا ووادي شيعان ووادي الدّور الذي ألهم الشّعراء بقصائد الغزل. ويبلغ إجمالي مساحة المحافظة 5,253 كم2، وعدد مديرياتها 18 مديرية يقدر عدد سكّانها في عام 2000 بحوالي 1و9 مليون نسمة.
    وتقع مدينة إب عاصمة المحافظة على ربوة خضراء في السّفح خضراء في السّفح الغربي لجبل بعدان، وتعتبر أكبر المدن حيث نمى سكّان المدينة عشرة أضعاف خلال العشرين عاماً الماضية. ومن أهم المدن التاريخية في المحافظة مدينة ظفار عاصمة الدّولة الحميرية ومدينة جبلة عاصمة الدّولة الصليحية ومركزها الثقافي والعلمي.




    محافظة أبين:
    تمتد المحافظة من البحر إلى عمق البر اليمني بمساحة إجمالية تصل إلى 21,289 كم2 ويقدّر عدد سكانها في عام 2000 بـ 424 ألف نسمة وعدد مديرياتها 10 مديريات. وتقع عاصمتها زنجبار عند نهاية وادي بنا وعلى دلتا أبين يحرسها جبل خنفر التاريخي وتحيط بها البساتين وأشجار الموز والثّمار المختلفة. وتعتبر محافظة أبين المحافظة الأولى في زراعة القطن طويل التيلة الذي كان يصدّر في الخمسينيات والستينيات إلى بريطانيا بكميّات تجارية وقد أعيد الاهتمام بزراعته بعد قيام الوحدة اليمنية.


    --------------------------------------------------------------------------------
    محافظة لحج:
    تبلغ مساحة المحافظة 12,131كم2 وعدد مديرياتها 14 مديرية، ويقدّر عدد سكّانها في عام 2000 بـ 629 ألف نسمة. وتقع عاصمتها مدينة الحوطة على دلتا وادي تبن الذي اشتهر بعذوبة مياهه الجارية وبحدائق الحسيني المليئة بالنباتات العطرية كالفل والياسمين والورد. وتقع مدينة الحوطة كذلك على خط التجارة بين عدن وتعز وإب وصنعاء، كما تشتهر بصناعة الحلوى وبالفنون الجميلة.


    --------------------------------------------------------------------------------
    محافظة حضرموت:
    تعتبر حضرموت كبرى محافظات اليمن مساحة إذ تبلغ مساحتها 155,376كم2 وعدد مديرياتها 29 مديرية، في حين يقدّر عدد سكّان المحافظة بـ871 ألف نسمة في عام 2000. وتقع مدينة المكلاّ عاصمة المحافظة على بحر العرب وهي كبرى مدن حضرموت.
    وقد ساعد اتساع مساحتها على تنوّع مناخها وأنشطة سكّانها بين شواطئ بحر العرب بكل ما يحمله من خير الصيد والتجارة وبين عيون غيل باوزير ووادي حضرموت الداخل وغابات النّخيل ومناحل العسل في دوعن. ويشهد التاريخ لأبناء محافظة حضرموت نشرهم الإسلام في آسيا وخاصة جنوبها الشّرقي من خلال تجارتهم إلى تلك المنطق. كما اشتهرت حضرموت بالمساجد والمدارس ومكتبات مدينة تريم وحصون وحدائق مدينة سيئون وناطحات السّحاب في مدينة شبام.

    محافظة الجوف:
    تمثّل محافظة الجوف سهول اليمن الشرقية حيث تبلغ مساحتها 48,770 كم2 وعدد مديرياتها 12 مديرية بعد إضافة ثلاث مديريات إليها من محافظة صنعاء وينتشر سكّانها المقدّر عددهم في عام 2000 بـ 533 ألف نسمة في تجمّعات سكّانية متناثرة وخاصّة في عاصمتها حزم الجوف وحول وادي خب والشعف ووادي الجوف وغيرها من الأودية والواحات التي تتوفّر فيها المياه الجوفيّة.
    وتعتبر محافظة الجوف موطن الحضارة المعينية التي ازدهرت خلال الفترة 400 إلى 100 ق.م وعرفت بمدنها التاريخية على طول وادي الجوف حيث توجد آثارها إلى اليوم مثل براقش ومعين وغيرها من المواقع الأثرية الغنية بتراثها المعماري.

    محافظة المهرة:
    تقع محافظة المهرة في أقصى شرق اليمن على الحدود مع سلطنة عمان. تبلغ مساحتها 66,580كم2 تشمل 9 مديريات. وأهم مدنها مدينة الغيظة عاصمة المحافظة في حين يمثّل ميناء نشطون التاريخي أشهر موانئها في صيد وتصدير السّمك. وتعتبر أقل المحافظات سكّاناً حيث يقدّر عدد سكّانها بـ64,000 نسمة فقط يقيم أغلبهم في المدن الساحلية وخاصة في سيحوت وقشن والغيظة ودمقوت. وتشتهر المهرة بزراعة أشجار اللبان وصناعة البخور وتجارته.

    محافظة مأرب:
    تبلغ مساحة محافظة مأرب 31,418كم2 على امتداد 11 مديرية ويسكنها حوالي 254 ألف نسمة يتوزّعون بين عدد من التجمّعات السكّانية المتناثرة حول وادي السّد وفي الواحات المتوافرة فيها المياه الجوفية. وتقع مدينة مأرب عاصمة المحافظة الحالية وعاصمة دولة سبأ تاريخياً على ضفّة وادي أذنه الذي بني فيه سد مأرب التاريخي وأعيد بناؤه في الثمانينات في عهد الرئيس علي عبدالله صالح. ويمتاز موقع مدينة مأرب القديمة بكونه يتحكّم بطريق التجارة القديمة المعروف بطريق اللبان. وقد استمرّت مدينة مأرب عاصمة لدولة سبأ لقرون عدّة، ولهذا تكثر فيها المعالم الأثرية والتاريخية وخاصة المعابد كمعبد أوام، وعرش بلقيس، ومعبد بران، ومحرم بلقيس.



    محافظة شبوة:
    يغلب على محافظة شبوة الطبيعية الصحراوية وتبلغ مساحتها 73,908كم2 وعدد مديرياتها 16 مديرية في حين يقدّر عدد سكّانها في عام 2000 بـ 540ألف نسمة. ومن أهم مدنها بالإضافة إلى عاصمتها مدينة عتق بيحان، وحبان، وعزان، ومدينة شبوة القديمة التي كانت عاصمة لحضرموت. ويوجد في محافظة شبوة أشهر ميناء تاريخي قديم هو ميناء قنا الذي اشتهر على طريق تجارة اللبان والبخور والحرير. وتشهد المحافظة حالياً أعمالاً واسعة في التنقيب عن النفط من قبل العديد من الشركات العالمية.


    محافظة ذمار:
    تقع محافظة ذمار في وسط الهضبة الجبلية لليمن وتمتد عبر سهل قاع جهران وقاع الحقل في آنس وسهول مديرية عنس والحداء وجبال عتمة ووصابين الشهيرة باخضرارها وبتدفق مياه الغيول والعيون فيها. وتبلغ مساحتها 7,887كم2 وعدد مديرياتها تسع مديريات ويقدّر عدد سكّانها في عام 2000 بـ 1,129 مليون نسمة. وتشتهر المحافظة بالزراعة وبتنوّع محاصيلها وبالحمامات الطبيعية كحمّام علي ومنابع عيون وادي رماع الشّهير، وكذلك الحمامات البخارية في جبل اللسي وجبل أسبيل شرق مدينة ذمار.
    وتشتهر مدينة ذمار عاصمة المحافظة تاريخياً حيث سميت باسم ذمار علي يهر ملك سبأ وذي ريدان. كما تعتبر من المدن الثقافية الإسلامية وكان لمدارسها الفقهية شهرة كبيرة وتخرج منها الكثير من رجال اليمن والأحرار المناضلين في سبيل الحرية والمساواة والعدالة.

    محافظة البيضاء:
    تبلغ مساحة المحافظة 10,468كم2 وتنقسم إلى 11 مديرية ويقدّر عدد سكّانها بـ 584 ألف نسمة. وتشتهر عاصمتها مدينة البيضاء بصناعة اللحافات والأزياء التقليدية وغزل وصناعة الصّوف. ومن أشهر مدنها مدينة رداع عاصمة الدّولة الظاهرية التي حكمت اليمن خلال النّصف الأوّل من القرن العاشر الهجري، ومن أبرز معالمها التاريخية مدرسة العامرية التي تعتبر قمّة في الفن المعماري الإسلامي.

    محافظة حجّة:
    تمتد محافظة حجّة من الجبال وحتّى ساحل البحر الأحمر شرقاً بمساحة إجمالية تبلغ 9,612كم2 ويقدّر عدد سكّان المحافظة بحوالي 1,276 مليون نسمة يتوزّعون في 29 مديرية. وترتفع عاصمتها مدينة حجّة عن سطح البحر الأحمر بـ 1400 متر وتحيط بها الجبال العالية التي يصل ارتفاع بعضها إلى حوالي 3000 متر من ثلاث جهات مما يجعلها تمثّل سوراً منيعاً للمدينة. وكانت لذلك معتقلاً للثوّار والأحرار اليمنيين لانعزالها وصعوبة الوصول إليها.

    محافظة المحويت:
    تقع محافظة المحويت بكامل مساحتها (2,285كم2) ومديرياتها الثمان في المنطقة الجبلية الغربية للهضبة اليمنية. وتشتهر المحافظة بزراعة الكثير من المحاصيل الزراعية وخاصة البن في الأودية المتوسّطة والفواكه الاستوائية في الأودية العميقة, كما تعرف بكثرة المدرّجات الزراعية في سفوح وقمم الجبال وبالقرى المعلّقة والحصون المنيعة. وتعتبر محافظة المحويت ذات كثافة سكّانية عالية نسبياً حيث يقدّر عدد سكانها في عام 2000 بـ 439 ألف نسمة. وأهم مدنها المحويت العاصمة، وشبام كوكبان عاصمة الدولية اليعفرية في القرنين الثالث والرابع الهجري، ومدينة الطويلة التي تعتبر قلعة معلّقة على رؤوس الجبال.

    محافظة صعدة:
    تقع محافظة صعدة على حدود اليمن مع المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها 28,941كم2 وعدد مديرياتها 15 مديرية ويقدّر سكّانها 593 ألف نسمة. واشتهرت عاصمتها مدينة صعدة بالمدارس الإسلامية الفقهية والعقائدية واللغوية وكان لها دور هام في التاريخ السياسي لليمن. كما اشتهرت تاريخياً بالتجارة وبسبب موقعها على طريق الحجاز والشام.

    محافظة عمران:
    أنشئت محافظة عمران بعد الوحدة اليمنية المباركة لجمع الشتات الجغرافي لعدد من المديريات وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لها من خلال تكوين مركز إداري قيادي (محافظة). وتتوسط عمران محافظات صنعاء والجوف وصعدة وحجّة، وتتكوّن من 19 مديرية نقلت 15 مديرية إليها من محافظة صنعاء وأربع مديريات من محافظة حجّة وبمساحة إجمالية لكامل المحافظة تصل إلى 7,195كم2 يقدّر سكّانها في عام 2000 بحوالي 923 ألف نسمة. وتشتهر محافظة عمران بالموقع الأثرية خاصة القلاع والحصون والمساجد والمقابر الأثرية. كما تقع عاصمتها مدينة عمران التاريخية على سهل قاع البون الشّهير بزراعة القمح الممتاز وبثروته الحيوانية.

    محافظة الضالع:
    تمثّل محافظة الضالع نموذجاً واقعياً للحمة الوطن اليمني حيث تكوّنت من 9 مديريات من محافظات جنوبية ووسطى وشرقية منها خمس مديريات من محافظة لحج ومديرية واحدة من كلّ من محافظة البيضاء ومحافظة تعز ومديريتين من محافظة إب، لتشكّل بذلك عامل ربط بين ما كان يسمّى بمناطق الأطراف قبل الوحدة. ويعتبر إنشاؤها إنجازاً وحدوياً لما له من أهميّة اقتصادية واجتماعية لخدمة سكّانها وتحقيق التّنمية الشاملة لهم وتعزيز العلاقات الثّقافية والاجتماعية والمعيشية لأبنائها. وتقع محافظة الضّالع في المنطقة الجبلية إلى جهة الشّرق بمساحة إجمالية تصل إلى 4,102كم2 وحجم سكّان يقدّر بحوالي 388 ألف نسمة في عام 2000. وتشتهر محافظة الضّالع بحماماتها الطبيعية وأهمها حمّام دمت وبجمال مناظر جبالها وأوديتها الغناء.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-09-04
  5. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    الحضارة اليمنية القديمة (قبل الإسلام):
    تطوّر الإنسان اليمني في إطار الخطوط العامة للتطوّر التاريخي للإنسانية عبر عصورها المختلفة وفي ظلّ الخصوصيّات اليمنية ومعطيات الواقع المتمثّلة في الموقع الجغرافي الهام لليمن والظروف الطبيعية والمناخية المتنوّعة والسّيطرة على طرق تجارة العالم القديم مما أبرز اليمن كأحد مراكز الحضارات الإنسانية القديمة. وقد بلغت الحضارات اليمنية القديمة درجة كبيرة من الرقي والازدهار جعل اليونان والرومان يطلقون على موطن تلك الحضارات "العربية السعيدة".
    ويبرز التاريخ نشأة كيان سياسي كبير وحضارة راقية منذ القرن العاشر قبل الميلاد متمثلاً في دولة سبأ وحضارتها. وما تلك الدول التي تذكر معها سوى تكوينات سياسية كانت تدور في الغالب في فلكنها، ترتبط بها حيناً وتنفصل عنها حيناً آخر، أمثال دولة معين وقتبان وحضرموت وأوسان. وتمثّل حمير آخر تلك الدول والتي اندمجت آخر الأمر في سبأ لتكوّن دولة واحدة حمل ملوكها لقب ملوك سبأ وذي ريدان.
    وقد ذاعت شهرة سبأ في الآفاق وورد ذكرها في الكتب السماوية. ففي التوراة وردت قصّة زيارة ملكة سبأ للنبي سليمان عليه السّلام في حوالي القرن العاشر (ق.م) وهي تحمل هداياها من الطيب واللبان والتوابل والذي عكس التطوّر الاقتصادي والثّراء المادي الذي وصلت إليه مملكة سبأ في ذلك العصر. وقد أكّد القرآن الكريم (سورة النّمل: 22،23) تلك الحضارة وذلك الثّراء على لسان طائر الهدهد: وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كلّ شيءٍ ولها عرش عظيم كما تدلّنا أقدم النقوش السبئيّة على أنّ التقدم الحضاري بلغ في تلك الفترة شأناً عظيماً، إذ استقرّت عاصمة الدّولة السبئية في مأرب وبني السّد الكبير (سد مأرب) للتحكّم في ري وادي أذنه. كما كشفت الحفريات في منطقة "تمنّع" عاصمة "قتبان" عن شبكة كاملة من السدود تتصل بها قنوات وصهاريج لتوفير مياه الري لرقعة واسعة من البلاد، وهو ما يؤكد تكوّر العلوم والفنون المعمارية. ويستدل من نقش صرواح الكبير أنّ المكرب السبئي ( كرب آل وتر بن ذمار علي ) تمكّن في القرن الرابع (ق.م) من إقامة دولة مركزية انطوى تحت لوائها كلّ اليمن تقريباً.
    وقرب نهاية القرن الأول ( ق.م) انطوت مملكة معين في مملكة سبأ ومن بعدها مملكة قتبان (50 - 400 ق.م) وأخيراً حضرموت التي استمرّت من 450 (ق.م) وحتّى القرن الثاني الميلادي. ولم يأت القرن الثالث الميلادي إلاّ وقد وحّد الحميريون السبئيون جنوب الجزيرة العربية في دولة قويّة هي أكبر وحدة سياسية أنشئوها. وقد اندفعوا بعد ذلك شمالاً وشرقاً، حسب ما يذكره النّقش الذي عثر عليه في عبدان المدوّن بأخبار حملتهم العسكرية في منتصف القرن الرابع الميلادي، وبلغوا مناطق اليمامة والبحرين وشرق الجزيرة العربية ومناطق الأزد في عمان وقبائل معد ونزار وغسّان.
    وقد تولّى الحكم في مطلع القرن الخامس الميلادي أبو كرب بن أسعد بن الملك كرب يوهامن الذي اشتهر بـ"أسعد الكامل" لسعة نفوذ دولة حمير في عهده حيث أصبح ملكاً لسبأ وذي ريدان وحضرموت ويمان وعربهم طودا وتهامة. غير أنّ هذه المملكة لم تلبث أن تعرّضت لمتاعب جمّة، أبرزها ركود النّشاط التجاري نتيجة اكتشاف الرومان طرق التّجارة البحرية التي نافست طرق القوافل البرية. كما ظهر الصّراع السّياسي والديني بين القوى العظمى في ذلك العصر "الرومان والفرس" وأدى الصّراع الديني إلى الفرقة الداخلية بين أتباع الديانتين اليهودية والمسيحية. وأخيراً، ترتّب على انهيار سد مأرب عام (575م) خراب أراضي الرّي اليانعة وسدّد ضربة لازدهار البلاد.

    النظام الديني:
    صبغت الحياة الوثنية كافّة مجالات حياة اليمانيين قبل الإسلام إذ كانوا يعتقدون أنّه لا بدّ من حماية الآلهة لتوفيق كلّ حي ونجاح كلّ عمل. وقد كان للقبائل والأسر والجماعات الزراعية والتجارية بل وللدولة آلهة تحميها، تقدّم لها القربان وتقام احتفالات لاسترضائها. وانتشرت الصلوات انتشاراً واسعاً استجداءً لحماية الآلهة حتّى يتحقق الخصب للأرض والرواج للتجارة والخلاص من الفقر والمرض. كما كانت المعابد والقنوات والقوانين ومراسم الدّولة ونصاب القبور توضع كلّها في رعاية الآلهة. وقد وجد في القبور حليّ وكؤوس وأختام وأشياء تشير إلى الإيمان بالحياة الأخرى.
    فالحياة الدينية لدى اليمنيين قبل دخول اليهودية والنصرانية والديانة المجوسيّة تميّزت رغم وثنيّتها بالاستقرار واستقلالها في نطاق بيئتها التي تختلف عن أحوال العرب البدو في الشّمال اختلافاً كبيراً. إلاّ أنّ هذا الاستقرار لم يدم طويلاً نتيجة الصّراع السّياسي الديني بين معتنقي تلك الدّيانات من اليمنيين وبين الدول الداعمة لتلك الصّراعات (الروم والفرس) إلى أن انتشر الدّين الإسلامي وانضوى اليمنيون تحت لوائه ملبّين ومتّحدين.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-09-04
  7. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    النّظام الاقتصادي:
    قامت الحياة الاقتصاديّة لليمن في التاريخ القديم على التجارة والزراعة حيث مثّلت التجارة الدولية العمود الأوّل في الاقتصاد. وكانت العطور العربية التي اشتهرت في أنحاء العالم القديم تصدّر بحراً أو براً على القوافل المتّجهة إلى أرض الرافدين وفلسطين. وقد أتاحت القواعد التجارية التي أقامها السبئيون على سواحل اليمن والصومال احتكار تجارة الذّهب والبخور والمر وأخشاب الزينة التي تصدّرها تلك المناطق للشّمال. كما أنّ الزراعة وفّرت مصدراً رئيسياً للمنتجات الغذائية، فزرع اليمنيون البرّ والذرة والشعير وسائر أنواع الحبوب والبقوليّات فضلاً عن زراعة الأعناب واللوز والنخيل والعديد من الثّمار والفواكه. ويدلّ بناء السدود والبرك وقنوات الرّي واستغلال الينابيع في الجبال والسّهول وإقامة المدرّجات الزراعية على الشّعاب والسفوح الجبلية على التقدّم الزراعي في يمن الحضارة. كما أوجد اليمنيون الدولة التي ترعى المصالح العامة والخاصة وتنظّم العلاقات بين فئات المجتمع المختلفة والذي استدعى قيامها فرض ضرائب على الصّفقات التجارية وعقار الأرض وضرائب خاصة لسداد النّفقات العسكرية.

    اليمن في صدر الإسلام:
    كانت استجابة اليمنيين للدعوة الإسلامية استجابة طبيعية ورغبة روحيّة وماديّة علت على كافة الرغبات. وتسابقت القبائل في إرسال وفودها لتصبح بإسلامها جزءاً من الدولة الإسلامية. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يولّي كل شريف قوم على قومه، فعيّن فروة بن مسيك أميراً على مذحج كلّها. كما عيّن باذان الفارسي أميراً على جميع مخاليف اليمن رغم أنّها أمارة رمزية لأنّ اليمن لم يكن قد أسلم كلّه بعد، حيث أراد بهذا التعيين إنهاء حكم الدولة الفارسية على ولاية اليمن وإدخالها تحت راية الدولة الإسلامية. وفي العام التاسع الهجري قسّم الرّسول صلى الله عليه وسلم اليمن إلى مخلافين كبيرين: أعلى ويشتمل على نجران وصعدة والجند وحتّى عدن، وأسفل يضمّ تهامة اليمن من جيزان شمالاً وحتى عدن جنوباً.

    اليمن في عهد الخلفاء الراشدين:
    استمرّت سياسة توحيد اليمن خلال عهد الخلفاء الراشدين وأعيد تقسيم اليمن إدارياً إلى ثلاثة مخاليف هي الجند وصنعاء وحضرموت. ورغم تعيين ال على كلّ مخلاف إلاّ أنّ الولاية على اليمن كلّها كانت للوالي العام والذي كان مقرّه في صنعاء. وقد عَيّن الخليفة أبوبكر الصدّيق المهاجر بن أبي أميّة والياً عاماً، وفي عهد عمر وعثمان ولّي يعلى بن أميّة في حين تولى عبيدالله بن العبّاس في عهد علي وكان آخر الولاة العامين على اليمن في فترة الخلفاء الراشدين.
    واندفع اليمنيون في معارك الفتوحات الإسلامية جنوداً وقادة. واختفت العصبيّة البليّة التي قامت على أساسها الزعامة, ولم تعد القبيلة سوى وحدة عسكرية لا سياسية وخضع الجميع للدولة الإسلامية التي تأمر فتطاع. كما ساهم اليمنيون مع غيرهم من القبائل العربية في بناء الدولة الإسلامية سواء]كانوا جنوداً أو قضاة أو علماء أو إداريين أو ماليين، أثبتوا جدارتهم في تحمّل المسؤولية وفي الإخلاص للدولة الإسلامية. وبقي الوضع المالي بالنسبة لليمن كما كان عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أنّ أرض اليمن عشرية لا خراجية مثلها في ذلك مثل المدينة المنوّرة.

    اليمن في ظل الدولة الأمويّة 132-40 هـ:
    تخلل فترة الحكم الأموي خروج ولاية اليمن عن سيطرة الأمويين ودانت لسلطة عبدالله بن الزبير الذي بويع بالخلافة في مكّة. وقد عيّن على اليمن خلال مدّة حكم ابن الزّبير تسعة ولاة في تسع سنين أوّلهم الضحّاك بن فيروز الديلمي وآخرهم خلاّد بن السائب، واتّصفت الفترة باضطراب الأحوال نتيجة صراعه مع الدولة الأموية.

    اليمن في ظل الدولة العباسية:
    أخذت أوضاع اليمن السياسية أحوالاً مختلفة في ظل الدولة العباسية رغم أنّها لم تكن أفضل حالاً مقارنةً بما كانت عليه في ظل الدولة الأموية من حيث ممارسة الولاة لسلطتهم وجورهم. ومثل متابعة الدعوة الأباضية ومحاربتها ووأدها أينما وجدت غاية وهدف الولاة لاختلاف عقيدتها السياسية عن عقيدة الدولة العباسية. وبدأ الولاة العباسيون يردون إلى اليمن تابعاً وكأنّ العباسيين قد اقتدوا بالأمويين في تعيين الولاة لمدة قصيرة ففي الفترة ما بين 203=132هـ تمّ تعيين 34 والياً على اليمن مما أثّر سلباً على إدارة البلاد، فلا نجد أثراً واضحاً لجهود الولاة في النشاط الاقتصادي والمشاريع العمرانية إلاّ بشكل محدود كجهود الوالي محمد خالد بن برمك الذي قام بإخراج الغيل الأسود (الغيل البرمكي) عام 184هـ والذي كان يغذي مدينة صنعاء بالمياه حتّى عام 1390هـ عندما جفّت ينابيعه. كما ظهرت الجهود لبعض الولاة في استكمال بناء الجامع الكبير بصنعاء وإصلاح بعض المساجد والمدارس والسّبل.
    غير أنّ قسوة بعض الولاة وممارستهم للظلم والجور قد طغى على حكم اليمن، ففي عام 209هـ عين الخليفة المأمون إسحاق بن العبّاس والياً على صنعاء اليمن ومخاليفها وكان متعسّفاً ومتعصّباً لنسبه القرشي. وقد مهّدت مثل تلك التصرّفات لاحتضان اليمنيين للدعوات الشيعية (الفاطميّة، الزيديّة) ولبروز الزّعامات اليمنية التقليدية. فظهر على سطح الأحداث السّياسية سلاطين يقودون العشائر اليمنيّة المعروفة، وقامت الإمارات والدويلات وهو ما أفقد العباسيين السيطرة الكاملة على اليمن واضطروا إلى تأسيس أوّل إمارة يمنيّة فتيّة هي إمارة آل زياد وعاصمتها مدينة زبيد للسيطرة على تهامة اليمن والجبال المجاورة لها.
    وهكذا انفتح الباب على مصراعيه لظهور الكيانات العديدة في المناطق الجبلية من اليمن وتجزّأت إمارة آل زياد إلى عدد من الإمارات الجبلية الصغيرة بعد ضعفهم وسيطرت مواليهم آل نجاح على الإمارة. ورغم نشأة تلك الكيانات السّياسية الخاصة إلاّ أنّها حافظت على بعض الارتباط الاسمي بالخلافة العبّاسيّة حتّى قيام الدولة الصليحيّة عام 349هـ حين تمّ بسط سيادة الدولة الصليحيّة على كلّ اليمن. وبعد مقتل الملك علي الصليحي عام 459هـ ظهرت الإمارات والدويلات من جديد وتخلخل ولاؤها الديني والسياسي، فمنها من ظلّ ولاؤه للدعوة الإسماعيليّة ومنها من حافظ على ولائه السّياسي للدولة العبّاسية ولو اسمياً. في حين استمرّت الدعوة الزيدية في التوسّع في المناطق الشّمالية والغربية. ورغم التّفتت السّياسي لوحدة اليمن الطبيعيّة ابتداءً من القرنيين الثالث والراّبع وحتّى القرن الرابع عشر الهجري، فقد تحقق لليمن وحدته السياسية لكامل ترابه خلال ثلاث فترات هي:
    أولاً:- فترة حكم الملك الكامل علي بن محمد الصليحي:
    استطاع الملك الكامل علي بن محمد الصليحي وبالدهاء السياسي أن يوحّد اليمن وعمان والحجاز تحت حكمه. وكان الملك الكامل عالماً ومجتهداً في كل المذاهب الفقهيّة فضلاً عن طموحه السياسي الذي جعله يرتبط بالدولة الفاطميّة في مصر لتكون دعماً وعوناً له. ورغم أنّ مدة حكمه لليمن لم تتجاوز العشرين عاماً (459-439هـ) إلاّ أنّ الدولة الصليحيّة التي أسسها استمرّت على درجات مختلفة من القوّة والضّعف حتّى وفاة السيّدة أروى بنت أحمد الصليحي عام 532هـ.
    ثانياً:- فترة الدولة الرسولية:
    عاشت اليمن فترة رخاء واستقرار نسبي أثناء حكم الدولة الرسولية (628-858هـ) والتي كانت عاصمتها الثقافيّة مدينة زبيد والسياسية مدينة تعز. واشتهرت الدولة بنشر الثقافة والعلوم، بل وفاقت غيرها من الدول خاصة في مجال الفلك والزراعة وعلوم العربية والتصوّف وغيرها من العلوم والفنون والآداب. وامتدّ نفوذ الدّولة الرسولية السياسي على المنطقة الساحلية كاملة من عمان وحتّى الحجاز كما امتدّت سلطتها على الجبال وخضع الأئمة لسلطانهم ولعطاياهم وهباتهم.
    ثالثا:- الدولة القاسميّة المتوكليّة:
    سيطرت الدولة القاسميّة على كامل التّراب اليمني طوال مائة عام ( 1045-1145هـ)، بعدها بدأ الضّعف يدبّ في أوصال تلك الدولة وعاد التمزّق للوحدة السياسية اليمنية حين انفصلت عدن ولحج وأبين عن الدولة القاسميّة في عام 1145هـ وحتّى تحقيق الوحدة اليمنية المظفرة في 27 من شوال 1410هـ الموافق 22 من مايو 1990م.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-09-04
  9. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    اليمن في العصر الحديث (1904-1962م):
    بويع الإمام يحيى حميد الدين بالإمامة عام 1904. وبعد تولّيه الحكم مباشرة واصل قتاله للأتراك حيث استطاع في العام التالي الاستيلاء على كافّة المناطق حتّى صنعاء ما عدا المناطق التي اتّفق على بقاء الأتراك فيها وهي تهامة وعسير وتعز وحراز. واستمرّ الصراع والتفاوض حتّى عام 1911م حين تمّ عقد الصّلح المعروف بصلح دعان والذي اعترفت الدولة العثمانيّة فيه للإمام يحيى بالسّلطة المحلّيّة وبأحقيته بأمر الوصايا والأوقاف. ونتيجة الأحداث العالمية ونشوب الحرب العالمية الأولى وازدياد نفوذ الإمام يحيى وسيطرته على بقيّة مناطق اليمن بما في ذلك تهامة وتعز والمناطق الشرقيّة مأرب والبيضاء لم يأت عام 1924 إلاّ وقد أصبحت المحافظات الشّمالية والغربية تحت سيطرة الإمام يحيى باستثناء منطقة عسير. وأخيراً جاءت اتفاقية لوزان في 24/7/1923 لتركّد حق الإمام يحيى في إدارة ممتلكات الدولة العثمانية في اليمن، ووضعت أوّل خارطة لولاية اليمن والحديدة وتعز، والتي يحدّها غرباً البحر الأحمر وشمالاً الحجاز وشمال شرق نجد الذي يتبع ولاية البصرة وجنوباً المحميّات التي كانت محل نزاع بين الأتراك والبريطانيين ثمّ الإمام يحيى والبريطانيين.

    منطقة عسير:
    تعاون محمّد بن علي الإدريسي مع كل من بريطانيا وإيطاليا في مدّ نفوذه على منطقة عسير وخاصّة بعد صلح دعان بين الإمام يحيى والأتراك العثمانيين في عام 1911. وسعى الإدريسي للتوسّع وسيطر على منطقة تهامة بما في ذلك الحديدة التي احتلّتها بريطانيا بحجّة بقاء بعض الحاميات التركية فيها ثم قامت بتسليمها إلى الإدريسي عام 1919. وفي عام 1921 تمكّنت قوات الإمام يحيى من استعادة السيطرة على منطقة تهامة واتّجهت شمالاً للسيطرة على منطقة عسير وحاصرت مدينة صبيا وجيزان وهو ما أشعل الحرب اليمينية السعودية في عام 1934 وأدى إلى سيطرة السّعودية على منطقة عسير وجيزان وتهامة اليمن بما في ذلك مدينة الحديدة. واستجابة للوساطات العربية ولحقن الدّماء وافق الجانبان على وقف القتال والدخول في مفاوضات أثمرت عن معاهدة الطائف لعام 1934 التي اشتملت على 23 مادة تضمّنت إنهاء حالة الحرب وتحديد خط الحدود الفاصلة بين البلدين ومنع استعمال أي طرف بلاده قاعدة ومركزاً لأي عمل عدائي ض الآخر. كما أكّدت المعاهدة على أواصر الأخوّة والجوار بين البلدين ونصّت على امتناع الطرفين من اللجوء إلى القوّة لحل المشكلات واعتماد الوسائل الوديّة وفي حال تذّر الحل يتعهدن باللجوء إلى التحكيم.

    المحافظات الجنوبية والشرقية (المحميات):
    احتلّت بريطانيا عدن في 19 يناير 1839 واتّبعت أساليب مختلفة للسيطرة على الإمارات والمشيخات في المناطق الجنوبية (عدن،لحج،أبين،شبوة،حضرموت،المهرة). وقد ابتكرت ما يسمّى بمعاهدة السّلام والصّداقة والتعاون منذ الشهور الأولى لاستيلائها على عدن ثم طوّرتها بتوقيعها اتفاقيّات الحماية والتي تعني الهيمنة الكاملة على تلك السلطنات والإمارات. وجاءت المرحلة الثالثة بمعاهدة الاستشارة والتي تعني إحكام قبضة بريطانيا على مناطق الجنوب. وقد تتابع توقيع تلك المعاهدات مع السلاطين والمشائخ وكان آخرها مع السلطان علي عبدالكريم فضل سلطان لح في عام 1952. وأخيراً، تبع ذلك إنشاء اتحاد فيدرالي للجنوب العربي في فبراير 1959 بدءاً بالست الإمارات الغربية ثم إمارات المنطقة الشرقية ليصبح الاتحاد مكوّناً من ثمان عشرة إمارة ومشيخة. وبقيت عدن خارج الاتحاد حتى 25 سبتمبر 1962 حين تمّ التصويت على انضمامها للاتحاد.
    وقد واجهت بريطانيا طوال تلك الفترة مقامةً شديدة من أبناء المناطق الجنوبية والشرقية ومن الدولة العثمانية ثم من الدولة اليمنية. وتفاوتت هذه المقاومة قوّة وضعفاً، فقد حاول الإمام يحيى الزّحف على مناطق الشعيب والاجعود القطيب بعد الحرب العالمية الأولى، لكنّه لم يستطع أن يبقي السيطرة اليمينية عليها نظراً لتفوّق القوات البريطانية وضربها لعدد من المناطق والمدن اليمنية بالطائرات. وبقي اليمن يطالب بالجنوب رغم الصّعاب التي واجهته والتي اضطرته إلى توقيع معاهدة الصّداقة والتعاون مع البريطانيين في 11 فبراير 1934 والمتضمّنة اعتراف بريطانيا باستقلال اليمن وبالإمام يحيى ملكاً عليه، وبقاء الحال بالنسبة للمناطق الخاضعة للحماية البريطانية على ما هو عليه إلى أن تجرى مفاوضات ودّيّة. وقد حددت فترة المعاهدة بأربعين عاماً.
    وحين سعت بريطانيا إلى إنشاء اتحاد الجنوب العربي والذي اعتبرته الحكومة اليمنية خرقاً للمعاهدة باعتباره يؤدي إلى تغيير الوضع القائم في المنطقة ويعكس محاولة بريطانيا تعزيز مركزها الاستعمار في الجنوب اليمني من خلال اصطناع كيا جديد، طالبت اليمن باستعادة الجنوب إلى الوطن الأم. وقد ردّت القوات البريطانية بقصف بعض المناطق الآهلة بالسّكان (حريب والبيضاء وقعطبة وغيرها) وهو ما أثار الرّأي العام المحلي والعربي والدولي.
    كما استمرّ سعي بريطانيا لإنشاء اتحاد الجنوب العربي وخاصة منذ العام 1962 رغم قراري الأمم المتحدة الصادرين بهذا الشأن برقم (1514)"15" في 14 ديسمبر 1960 وبرقم (1954)"16" في 27 نوفمبر 1961 واللذين يقضيان بأنها الاستعمار الأجنبي ومنح الاستقلال إلى كافّة الأقطار والشعوب غير المستقلّة في أي مكان من العالم وبإنهاء حالات الطوارئ وإخلاء سبيل كافّة الموقوفين وإجراء انتخابات فيها على أساس حق الاقتراع لجميع البالغين كخطوة نحو الاستقلال التام. إلاّ أنّ بريطانيا قد ترجمت هذين القرارين بطريقتها الخاصّة، وواصلت دعمها لإنشاء دولة الجنوب العربية وبالتالي فصل المنطقة الجنوبية الشرقية عن الوطن الأم.


    --------------------------------------------------------------------------------
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-09-04
  11. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    ثورة 26 سبتمبر 1962
    تأسس تنظيم الضباط الأحرار، وهو التنظيم الذي كان الوسيلة الأساسية لتفجير الثورة، بقواعده وخلاياه الأساسية والفرعية خلال الفترة من ديسمبر 1961 وحتى سبتمبر 1962. وقد تخلل تلك الفترة قيام مظاهرات للطلبة في صنعاء وتعز ابتداءً من أواخر شهر يونيو 1962 والذي أحدث دوياً هائلاً في المجتمع.
    ورغم استبشار بعضهم بالعهد الجديد للبدر الذي تسلّم السلطة بعد وفاة والده في 18 سبتمبر 1962، لاسيّما وأن خطاب العرش كان معتدلاً ومنفتحاً في سياسته الداخلية والخارجية، إلاّ أنّ البدر غيّر موقفه بعد ذلك بأيام عندما أعلن أنّه سيمضي قدماً في انتهاج سياسة والده في الحكم مما عجّل بالتحرّك السريع لتنظيم الضبّاط الأحرار. وسمع الشّعب اليمني بالثورة الهادرة صباح يوم 27 سبتمبر 1962 وشخّصت الأبصار وتشنفت الآذان للمذياع وهو يذيع الأناشيد الحماسية والبيان الأوّل للثورة الذي أعلن عن سقوط الملكية وقيام الجمهورية وتشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة الزعيم عبدالله السلاّل.
    وفي يوم 28 سبتمبر أذيع بيان يحدد أهداف الثورة اليمنية، كالتالي:
    1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة
    الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
    2- بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
    3- رفع مستوى الشّعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً.
    4- إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
    5- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
    6- احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسّك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السّلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

    ثورة 14 أكتوبر 1963:
    لم يأت نهاية العام إلاّ وقد اعترف بثورة سبتمبر والجمهورية أكثر من ثلاثين دولة. كما كان للدعم العسكري القومي من مصر العروبة والذي استمرّ زهاء أربع سنوات دوره في تثبيت النظام الجمهوري. وحين أعلنت ثورة سبتمبر أهدافها الستّة والتي نصّ الهدف الأول منها على التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلّفاتها فإن ذلك يعني بالضرورة مواجهة الاستعمار البريطاني في عدن وبقيّة المحافظات الجنوبية والشرقية. ولهذا كانت شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963 ومن منطقة ردفان انطلاقة طبيعية. وانتصرت الثورة اليمنية بإعلان استقلال المناطق الجنوبية والشرقية في 30 نوفمبر 1967، ورغم هذا الانتصار فإن الوحدة اليمنية لم تحقق فوراً كما كان مؤملاً حيث كان للظروف الداخلية والخارجية السائدة دور كبير في ذلك. فقد قامت حركة 5 نوفمبر 1967 في صنعاء قبل إعلان الاستقلال بـ 25يوماً، وبمّ حصار السبعين يوماً للعاصمة صنعاء من قبل الملكيين، وتعرّض العالم العربي لنكسة يونيو 1967. لذلك أعلنت الجبهة القومية التي استلمت الحكم من بريطانيا قيام حكومة عدن واستقلالها، وهو ما جعل موقف حكومة صنعاء حرجاً وراضخاً للأمر الواقع.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-09-04
  13. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    الطريق إلى الوحدة:-
    سير الأحداث بعد 30 نوفمبر 1967:
    ظلّت الوحدة اليمنية في وجدان كل اليمنيين قبساً يهتدي به الصغير والكبير وتنطلق منه كافّة الشعارات في صنعاء وعدن رغم التشطير السياسي للوطن والواحد واختلاف رؤية كلا النظامين حول سعيهما لتحقيق الوحدة. وفي أوقات مختلفة بدا تحقيق الوحدة أمراً صعباً، بل دفع الشطرين إلى خوض حربين في عام 1972 وعام 1979 انتهتا في كل مرّة بإعلان اتفاقيّة وحدوية. ففي 21 رمضان 1392هـ/28 أكتوبر 1972 وقّع رئيسا وزراء الشطرين اتفاقية القاهرة وفي 28 فبراير 1973 وقع الرئيسان بيان طرابلس، والذي تضمّن:
    1- تقوم وحدة بين دولتي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تذوب فيها الشخصيات الدولية لكل منهما.
    2- يكون للدولة الجديدة علم وشعار واحد،3- عاصمة واحدة،4- رئاسة واحدة،5- وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة.
    6- ( أ ) نظام الحكم في الدولة الجديدة نظام جمهوري وطني ديمقراطي،7- ويضمن دستور الوحدة جميع الحريات الشخصية والسياسية والعامة للجماهير كافة ولمختلف مؤسساتها ومنظماتها الوطنية والمهنية والنقابية،8- وتتخذ جميع الوسائل الضرورية لكفالة ممارسة الحريات.
    ( ب ) تضمن دولة الوحدة جميع المكاسب التي حققتها ثورة سبتمبر وأكتوبر.
    وقد التقى رئيسا الشطرين في مدينة قعطبة بتاريخ 15 فبراير 1977 وتم الاتفاق على تشكيل مجلس من الرئيسين ومسئولي الدّفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية يجتمع مرّة كل ستة أشهر بالتناوب في صنعاء وعدن لبحث ومتابعة كافّة القضايا الحدودية التي تهم الشعب اليمني الواحد وتنسيق الجهود في كافة المجالات بما في ذلك السياسة الخارجية. لكن الأحداث تسارعت وحالت دون تحقيق ذلك إثر موجة اغتيالات تعرّضت لها قيادتا الشطرين. وبهذه الأحداث الجسيمة كان لا بد من حدوث كارثة، لاسيّما وأن الحملات الإعلامية قد اشتدّت بين النظامين.




    --------------------------------------------------------------------------------

    الحرب الثانية (فبراير1979):
    تولى الرئاسة في صنعاء الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في 17 يونيو 1978 وقاد سفينة الحكم في بحر متلاطم من الأحداث الجسيمة. ولم يكن في استطاعة أحد الوقوف أمام تلك الأحداث والتي تسارعت إلى أن اشتعلت الحرب على خط المواجهة. وقد سارعت جهود عربية للتوسط أثمرت عن توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

    قمة الكويت:
    التقى الرئيسان علي عبدالله صالح وعبدالفتاح إسماعيل في مارس 1979 وتوصلا إلى توقيع اتفاقية أكدا فيها على الالتزام بالاتفاقيات الوحدوية السابقة، وعلى الخطوات التنفيذية لتحقيق الوحدة، والإسراع في إعداد دستور دولة الوحدة خلال أربعة أشهر ليجتمع الرئيسان لإقراره قبل أن يحال إلى السلطتين التشريعيتين للموافقة عليه وعرضه على الشعب للاستفتاء. وجاءت استقالة عبدالفتاح إسماعيل في 21 إبريل 1980 ليخلفه الرئيس علي ناصر محمد الذي بادر بزيارة صنعاء في 13 يونيو 1980 للاتفاق على إحياء الحوار وإزالة أسباب التوتر والتنسيق في كافة المجالات وإنشاء شركة مشتركة للنقل البري والبحري، وعلى اللقاء الدوري بين الرئيسين مرة كل أربعة أشهر.

    انعقاد القمة اليمنية في عدن 30 نوفمبر 1989:
    وفي 30 نوفمبر توصلت القمة اليمنية في مدينة عدن إلى اتفاق تاريخي على إقرار مشروع دستور دولة الوحدة وإحالته إلى مجلس الشعب والشورى للموافقة عليه ومن ثم إجراء الاستفتاء الشعبي. وقد نشطت لجان الوحدة وتكثّفت لقاءات القمة في صنعاء ومكيراس وتعز وعدن، وتحرّكت عجلة التاريخ إلى الأمام.

    قمّة صنعاء في 27 رمضان 1410هـ - 22 إبريل 1990
    وفي هذا اللقاء تمّ الاتفاق على موعد إعلان الجمهورية اليمنية وعلى تنظيم أعمال المؤسسات خلال الفترة الانتقالية وعلى العمل بالدستور على أن يؤجل الاستفتاء الشعبي عليه إلى ما بعد قيام الوحدة. وقد تمّ التنفيذ العملي لهذا الاتفاق حيث طرحت قيادتا الشطرين مشروع الدستور واتفاق إعلان الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية وتنظيم العمل في الفترة الانتقالية على المجلسين التشريعين يوم 21 مايو 1990، وتمّت مصادقة المجلسين في نفس اليوم. وفي اليوم التالي 22 مايو وفي مدينة عدن أعلنت الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية.

    تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية:
    استهلّت الجمهورية اليمنية ممارسة الحكم بقواسم مشتركة تمّ الاتفاق عليها أهمّها السماح للأحزاب السياسية ممارسة أنشطتها انطلاقاً من ترسيخ مبدأ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وارتبطت التعددية السياسية بحرية الصحافة وإطلاق ملكة الإبداع الفني والأدبي، كما ظهر جلياً أنّ الدولة الفتية تريد أن تختزل الزمن في تحقيق التنمية الشاملة للإنسان. وتمّ دمج السلطة التشريعية في كلا الشطرين بحيث جمع مجلس النواب المجلسين السابقين، كما دمجت السلطة التنفيذية والمتمثلة في مجلس الوزراء ومكاتب الوزارات والهيئات والمصالح والمؤسسات والأجهزة المركزية، بالإضافة إلى دمج السلطة القضائية. وبدأت سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية تمارس أعمالها من العاصمة صنعاء بمقتضى اتفاقية الوحدة رغبة في الدفع بالحياة السياسية والاقتصادية إلى مستوى الطموح الوطني للقيادة السياسية الموحدة.
    كما بدأت بعد ذلك الخطوات العملية والمتمثلة في إنزال دستور الجمهورية اليمنية إلى الشعب للاستفتاء عليه في يومي 15-16/5/1991 تنفيذاً لاتفاق إعلان الجمهورية اليمنية من جهة، واعتبار الشعب المرجع الأخير من جهة أخرى. وقد تمّ التصديق عليه وإقراره من قبل اشعب اليمني في كل وحدة إدارية ودائرة انتخابية حيث قال 98،3% من الذين أدلوا بأصواتهم نعم للدستور، وبذلك أصبح الدستور عقداً اجتماعياً رزماً للقيادة ومعبراً عن إرادة الشعب اليمني ومنظماً لبناء دولة النظام والقانون. وفي 27 من إبريل 1993 تمّ إجراء الانتخابات التشريعية العامة والتي تنافست فيها ولأوّل مرة في تاريخ اليمن الموحد كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية والمستقلين.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-09-04
  15. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    الدفاع عن الوحدة:
    وباكتمال الخطوات الدستورية انتهت إلى الأبد تجزئة اليمن إلى دولتين وبدأ الشّعب يتطلّع إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبناء الوحدوي. إلاّ أنّه ونتيجة أن الحزب الاشتراكي لم ينل في انتخابات 1993 القاعدة البرلمانية التي راهن عليها بدأت بعض قيادات الحزب الاشتراكي في التململ والمماحكة وإدخال البلاد في أزمات متلاحقة من خلال تأجيل توحيد ودمج القوات المسلحة بشكل نهائي ليستبقي الحزب الاشتراكي بعض القوة في يده لفرض ما يريد. كما تمّ إساءة امتخدام الصحافة وتحويلها إلى أداة لإثارة الخلافات مما أتاح الفرصة للقوى الخارجية المناوئة للوحدة العمل على تشجيع محاولة الانفصال. وقد توترت الأوضاع وتفاقمت الخلافات والصدامات العسكرية، وفوجئ الشعب بإعلان علي سالم البيض نائب رئيس مجلس الرئاسة حينئذٍ الانفصال في 22 مايو 1994 بعد أربع سنوات من إعلان قيام دولة الوحدة. واستمرّت الحرب بين قوات الشرعية والانفصاليين لمدة تزيد عن ستين يوماً انتهت بانتصار قوات الشرعية المدعومة بالإرادة الشعبية. واعتبر يوم 7 يوليو من كل عام هو يوم النصر لترفرف راية الوحدة الخالدة خفّاقة في كل مدينة وقرية من ربوع اليمن.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-09-04
  17. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    إعلان الوحدة اليمنية…اختفاء نظامين..وميلاد نظام واحد
    طبيعة نظام الحكم في ظل دستور الجمهورية اليمنية:
    يعتبر دستور الجمهورية اليمنية من أهم الوثائق السياسية التي تحدد القواعد والمرتكزات لدولة الوحدة ويحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، كما يبيّن السلطات العامة وتوزيعها وعلاقاتها وحقوق الأفراد وواجباتهم. ويتضح من أحكام دستور الجمهورية اليمنية أنّه قد أخذ بالنظام الجمهوري وأنّه ديمقراطي نيابي. ويمكن إبراز مرتكزات هذا النظام من خلال التالي:

    أولاً:- دولة دستورية:
    من أهم المبادئ التي تقوم عليها الدولة اليمنية "مبدأ الدستورية"، أي أنّ سلطة الحكومة يجب أن تكون مفوضاً بها ومحددة بالصلاحيات التي يمنحها إيّاها الدستور. ويشكّل حكم القانون والمؤسسات التمثيلية ذات الصلاحيات ضمانة مهمة ورئيسية لحماية حرية المواطن من أي ممارسات تعسفية. كما أنّ للدستور قيمة كبيرة بوصفه رمزاً من الرموز الرئيسية لوحدة الأمة، ومادة مهمة للحكم حيثما دعت الحاجة إلى الاستناد لنصوصه ومبادئه.

    ثانياً:- دولة جمهورية عربية إسلامية:
    حدد الدستور في مادته الأولى هويّة الدولة بالنص على أنّ الجمهورية اليمنية دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة… وأنّها جزء من الأمة العربية. وأكّد في مادة أخرى على أنّ "اللغة العربية لغتها الرسمية" وإيماناً بأنّ الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان، وأنّه يمثّل عقيدة ينبثق عنها تصوّر كامل للإنسان والكون والحياة وشريعة تنظّم مختلف شئون الحياة فقد جاء الدستور منسجماً مع ذلك وأكّد على الهوية الإسلامية للجمهورية اليمنية وعلى أنّ الشعب اليمني جزء من الأمة الإسلامية. وتأتي المادة الثانية من الدستور لتؤكد على أنّ "الإسلام دين الدولة وما يميّز الدستور اليمني عن غيره من الدساتير يظهر في المادة الثالثة منه والتي تنصّ على أن "الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات".

    ثالثاً:- دولة موحدة:
    نص الدستور اليمني على أنّ الدولة وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أيّ جزء منها، وبذلك أقام الدستور نظاماً بسيطاً لدولة موحدة.

    رابعاً:- دولة القانون:
    إن من أهم أهداف الثورة اليمنية بناء الدولة اليمنية الحديثة المرتكزة على الديمقراطية والقانون. واليمنيون -طبقاً للدستور- سواسية أمام القانون لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات. وتلتزم كافّة سلطات الدولة بتوفير الضمانات القانونية والقضائية لحماية حقوق الإنسان وكرامته وحرياته الأساسية التي أرسى الإسلامي قواعدها. لذلك نصّ الدستور في المادة (147) على أنّ القضاة مستقلون ولا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

    خامساً:- دولة ديمقراطية:
    تأكيداً للنهج الديمقراطي أكّد الدستور في المادة (4) بأنّ "الشعب مالك السلطة ومصدرها"، ويمارس الشّعب سلطته هذه عن طريق حق الانتخاب والاستفتاء كما يزاولها بطريق غير مباشر من خلال السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية. ويحتوي الدستور على نصوص أخرى عديدة تؤكد التوجّه الديمقراطي منها:
    · التداول السلمي للسلطة.
    · أن الحريات الشخصية مصونة.
    · حرية الرأي والتعبير.
    · حريّة المشاركة السياسية.
    · حق التنظيم.
    · حق الترشيح والانتخاب.

    سادساً:- دولة تعددية:
    يتميّز النظام السياسي اليمني بأنّه يقوم على "التعددية السياسية" كما ينص على ذلك الدستور في المواد (57,5) وتقوم التعددية السياسية على أساس تعدد جماعات المصالح في المجتمع، وبالتالي تعمل على تنظيم حياة المجتمع في ظل قواعد مشتركة واحترام التنوّع في الاتجاها. وبصدور الدستور وقانون الأحزاب رقم (66) لعام 1991 أصبح النظام السياسي اليمني يقوم أيضاً على أساس التعددية الحزبية.

    سابعاً:- الفصل بين السلطات مع التعاون فيما بنينها:
    يعتبر هذا المبدأ من الخصائص الأساسية للحكومات الديمقراطية حيث يمنح الدستور السلطات المختلفة مهاماً منوطة بها. وتعتمد هذه الأنظمة بالإضافة إلى مبدأ الفصل بين اسلطات على مبدأ "الحد والموازنة" الذي يسمح بتدخّل السلطات الثلاث في مهام بعضها البعض ضمن الحدود التي تكفي لمراقبة كل منها للأخرى، وذلك كبقاً لطبيعة النظام وشكل الحكومة. وباستقراء مواد الدستور اليمني فإنّه قد أقام نظاماً للحكم على أساس التوازن بين السلطات بحيث ينبغي لكل منها أن تحد وتراقب الأخرى.

    ثامناً:- المرجعية القضائية:
    يشير الدستور في المادة (151) على أنّ "المحكمة العليا للجمهورية هي أعلى هيئة قضائية اختصاصها الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات". ويعني ذلك أنّ المحكمة العليا تملك سلطة إعلان بطلان القوانين واللوائح والأنظمة الوقرارات والتصرفات المتعارضة مع الدستور.

    الحريات والحقوق التي ضمنها دستور الجمهورية اليمنية:
    كفلت الكثير من الشرائع الدينية والمواثيق الدولية حريات وحقوق عامة يتوجّب أن يتمتّع بها لاإنسان وأن لا يحرم منها أو تسلب منه إذا أريد له أن يؤدي دوره الحضاري والإنساني. ومن هذه الحقوق والحريات العامة: حق الحياة، وحق الأمن وحق التملّك والعمل، وحريّة العقيدة والعبادة، وحريّة الرّأي والتعبير. ولقد كفل دستور الجمهورية اليمنية الكثيير من الحقوق والحريات, والتي يمكن إبراز أهمّها في التالي:
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-09-04
  19. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    يتبع.....

    أولاً:- حق المواطنة:
    تعتبر المواطنة حق الإنسان الطبيعي لأنّها تمثّل حقّه في أن يكون له حقوق، فإذا أنتزع منه هذا الحق فإنّه يصبح شخصاً لا موطن له ويفقد الحماية القانونية. ولهذا ينصّ الدستور في المادة (43) بأنّه لا يجوز إسقاط الجنسية عن اليمني إطلاقاً، كما لا يجوز تسليم مواطن يمني إلى سلطة أجنبية.

    ثانياً:- حق المساواة:
    يؤكد الدستور على ضرورة تحقيق المساواة بين أبناء الوطن الواحد حيث أكّد الدستور في المادة (40) على "أن المواطنين جدميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة"\. وتحقيقاً لذلك فإنّ الدولة تكفل "تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً" (المادة 24)، كما أنّ "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"(المادة 41).

    ثالثاً: حق الحياة المستقرة الآمنة:
    حرص الدستور على توفير الضمانات الكفيلة بحماية المواطن الذي يمثل أساس الشرعية، فتنص المادة (46) على أن "المسئولية الجنائية شخصية" " لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بقانون، ولا تعتبر العقوبة إلاّ على الأفعال التي حدثت بعد صدور القانون". كما تقضي المادة (47-ب) بأنّه "لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلاّ في حالة التلبّس" أو بأمر من النيابة العامة أو قاضي المحكمة وفقاً لأحكام القانون. كما أنّه "...لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا بحكم من محكمة مختصة" (المادة 47-أ).
    وحرصاً على حريّة المواطن يجب في حالة القبض عليه أن يقدّم إلى المحاكمة خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه، وله الحق في استدعاء محاميه لحضور التحقيق وإبلاغ أقاربه أو من يهمّه الأمر. وإذا صدر حكم من محكمة مختصة يقضي بالسدن فيجب المحافظة على كرامته وإنسانيته وعدم تعذيبه أو النيل منه. كما لا يجوز حبسه إلاّ في الأماكن المخصصة لذلك.

    رابعاً:- حق حماية حرمة المسكن:
    كفل الدستور للمواطنين حرمة المسكن والمال والعرض حيث لا يجوز مراقبتها أو تفتيشها (المادة 51).

    خامساً:- حق التعبير:
    للمواطن حق الإعراب عن فكره بمختلف الوسائل المتاحة له وبالأساليب التي يعتقد أنّها ستعبّـر عن آرائه أو مواقفه وتشمل حق الكتابة والخطابة والنشر والاجتماع (المادة 41).

    سادساً: حق حماية المراسلات وحريتها وصيانتها:-
    لا يجوز مراقبة المراسلات سواء كانت بريدية أو برقية أو هاتفية أو إفشاء سريتها أو تأخيرها إلاّ في الحالات التي يفصلها القانون (المادة 52).

    سابعاً:- حق التعليم: تكفل الدولة حق التعليم لجميع المواطنين من خلال إنشاء مؤسساته وتهيئة الظروف المناسبة، والتعليم في المرحلة الأساسية إلزامي ( المادة 53 ).

    ثامناً:- حقوق وحريّات المواطن الاقتصادية والاجتماعية:
    إن الحقوق والحريّات الاقتصادية شأنها شأن الحقوق والحريات السياسية، هي حقوق للحصول على خيرات أو منافع يحتاجها كل مواطن من أجل ضمان حياة كريمة له ولمن يعول ومن أوجب واجبات الحكومة العمل على تذليل الصّعاب أمام المواطنين للحصول على هذه الحقوق. ويمثّل حق وحريّة العمل وحق التملّك والعدل الاجتماعي أهم الحقوق والحريات الفردية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. كما أقرّ الدستور حق ممارسة النّشاط الاقتصادي الخاص وحق التملّك بشرط عدم الإضرار بمصلحة المجتمع، حيث نصّ على أنّ من المبادئ التي يقوم عليها الاقتصاد اوطني "صيانة الملكية الخاصة، فلا تمس إلاّ لمصلحة عامة وبتعويض عادل وفقاً للقانون" (المادة 7-ج).

    وفي إطار اهتمام الدولة بإيجات الآليات التي تعمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان تمّ إنشاء اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان في عام 1998 لتتشكّل من الجهات التنفيذية والقضائية التي تتعامل مع قضايا حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تشكيل هيئة استشارية لللجنة الوطنية العليا من شخصيّات أكاديمية وقضائية وصحفية واجتماعية تشكّل سيداً ورافداً للجان التابعة لمجلس النواب والمجلس الاستشاري وللمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان. وقد تمكّنت اللجنة الوطنية العليا من إنجاز العديد من المهام المتصلة بقضايا حقوق الإنسان، كما قامت بعقد العديد من الفعاليات والندوات واللقاءات التي كرّست للتوعية والتثقيف ونشر مفاهم حقوق الإنسان. وترسيخاً لاستمرار هذه الأنشطة فإن الحكومة اليمنية قد أقرّت يوماً فقي ديسمبر من كل عام ليكون يوماص وطنياً لحقوق الإنسان. كما يوجد على الساحة اليمنية العديد من المنظمات الشعبية مثل المنظمة اليمنية لحقوق الإنسان، والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان إلى جانب عدة منظمات غير حكومية مهتمة بنشر ثقافة الديمقرادية وحقوق الإنسان.

    مشاركة المرأة في الحياة السياسية:
    لقد أصبحت المرأة اليمنية خلال العشر السنوات الماضية من عمر الجمهورية اليمنية شريكاً فاعلاً ومتفاعلاً في كافة مجالات الحياة بما في ذلك العمل السياسي. فقد كان لها دور كبير في مجالات التنمية المختلفة من خلال تفاعلها في بناء المجتمع اليمني. وكانت مشاركتها أيضاً فعالة في تعزيز وتطوير النهج الديمقراطي سواء في الانتخابات البرلمانية والرئاسية أو من خلال دورها في الحياة السياسية وفي كافة الأطر الاجتماعية من أحزاب ونقابات وجمعيات.
    وقد نصّت المادة (31) من الدستور على أنّ النساء شقائق الرجال ولهنّ من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الإسلامية وينص عليه القانون. كما أرسى الدستور قواعد تنظّم العمل السياسي بما يكفل للجميع الحق في المواطنة والتعبير عن الرأي دون التمييز بين الرجل والمرأة . واشترطت المادة الثامنة من القانون رقم 66 بششأن الأحزاب والتنظيمات السياسية في فقرتها الرابعة على عدم قيام أي حزب أو تنظيم سياسي على أساس التمييز بين المواطنين بسبب الجنس..الخ. بل وحظرت المادة التاسعة في الفقرة (د) جواز أن يتضمّن النظام الداخلي أو البرنامج السياسي لأي حزب شروطاً للعضوية قائمة على أساس التفرقة بسبب الجنس...الخ.
    وقد عرف قانون الانتخابات العامة رقم (27) لعام 1996 في مادته الثالثة لفظ المواطن بأنه كل يمني ويمنية، وعرف الناخب بأنه كل مواطن يتمتع بالحقوق الانتخابية وفقاً لأحكام هذا القانون. كما أكدت المادة الخامسة من القانون بأن تقوم اللجنة العليا باتخاذ الإجراءات التي تشجّع المرأة على ممارسة حقوقها الانتخابية وتشكيل لجان نسائية تتولى تسجيل وقيد أسماء الناخبات في جداول الناخبين والتثبّت من شخصياتهن عند الاقتراع وذلك في إطار المراكز الانتخابية المحددة في نطاق كل دائرة من الدوائر الانتخاية.

    ويركّز الأخ الرئيس علي ضلى ضرورة مشاركة المرأة حيث أكّد في إحدى كلماته: "لقد ركزت خطاباتكم حول حقوق الإنسان وحريّة الصحافة ومشاركة المرأة وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية في صنع القرار، ولكننا نريد أن ننتقل نقلة نوعية في التطبيق والعمل الجاد وخاصة فيما يتعلّق بالمرأة، وأن لا نستخدمه شعاراً سياسياً، ولكن يجب أن نعطي المرأة حقها في العمل السياسي وفي المشاركة الكاملة، وأن لا يصبح الحديث عن المرأة مجرد شعار".

    ونتيجة هذا الدعم أصبحت المرأة تعمل في كل سلطات الدولة وفي أجهزتها المختلفة فأصبت نائبة في البرلمان وأصبحت تشغل وظائف هامة في مكاتب رئاسة الدولة والحكومة وسلك القضاء والمحامات وفي السلك الدبلوماسي.

    المواثيق والمعاهدات التي انضمت إليها بلادنا في مجال حقوق الإنسان والمرأة.
    - الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
    - البروتوكول الخاص باتفاقية اللاجئين.
    - الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
    - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
    - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    - الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
    - الاتفاقية الدولية بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.
    - الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق السياسية للمرأة.
    - اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج.
    - اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال الغير.
    - الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.
    - الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
    - الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية.
    - اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1997.

    المنتدى الدولي للديمقراطيات الناشئة:
    استضافت العاصمة صنعاء خلال الفترة من 28 - 30 يونيو 1999 المندى الدولي للديمقراطيات الناشئة الذي شارك فيه وحضره نخبة من رؤساء الدول والحكومات القيادات السياسية والاقتصادية من حوالي ثلاثين دولة من مختلف قارات العالم. ويعتبر هذا المنتدى حدثاً هاماً في تاريخ الديمقراطية اليمنية وفرصة سانحة للديمقراطيات الناشئة لكي تلتقي للتداول في الهموم المشتركة وتأسيس علاقة دائمة فيما بينها، ولتدارس الصعوبات والتعرّف على مظاهر النجاح الذي حققته دولها والإستفادة من تجارب بعضها البعض.
    ويعكس الحضور الدولي الكبير المشارك في هذا المنتدى دليلاً ساطعاً على أنّ الديمقراطية اليمنية هي ديمقراطية تمارس على أرض اواقع وليست ديمقراطية صوتية. وقد افتتح الأخ رئئس الجمهورية المنتدى بكلمة قال فيها:
    "إنّه لمن حسن الطالع أن يتزامن انعقاد هذا المنتدى الديمقراطي مع احتفالات شعبنا اليمني بالعيد التاسع لوحدته المجيدة، فالجمهورية اليمية التي تشرف على إكمال عقدها الأوّل وتنطلق مع العالم إلى رحاب القرن الواحد والعشرين.. هي وليدة حوار ديمقراطي سلمي، حيث اقترن ميلادها بالديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والصحافة واحترام حقوق الإنسان. إن بلادنا حققت وحدتها بالحوار الديمقراطي لاسلمي، ومن خلال اللقاءات التي تمت في طرابلس والكويتو اللقاءات التي تواصلت حتى تمّ الاتفاق على إعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990".

    ولتدليل على مصداقية النظام الديمقراطي الذي اتخذته الجمهورية اليمنية أساساً لنظام الحكم نورد ملخّص ما جاء في كلمة السيدة هيلاري كلينتون عقيلة الرئيس الأمريكي والتي وجهتها للمؤتمر في الجلسة الختامية والتي قالت فيها "وليس هناك مكان أفضل لعقد هذا الحوار العالمي وتعزيز هذه الروابط سوى هنا في اليمن حيث ينجز الكثير نم التقدّم، وأريد أن أهنيئ حكومة وشعب اليمن على نظام التعددية الحزبية وعلى مجلسك التشريعي المنتخب ديمقراطياً كونكم تشكلون نموذجاً في المنطقة".

    واختتم المؤتمر ببيان سمي "إعلان صنعاء تعهدت فيه الدول المشاركة باحترام حرية التعبير عن الراي وحقوق الإنسان وتعهدت فيه بزيادة مشاركة المرأة والأقليات في الحياة السياسية.

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة