لماذا لاتلمني يا والدي

الكاتب : الجبل العالي   المشاهدات : 379   الردود : 0    ‏2002-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-04
  1. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    الأكارم في المجلس الأدبي

    السلام عليكم ورحمة الله

    وبعـــــــــد:

    لعلها أول مشاركة في هذا المجلس وأرجوا ان تعم بها الفائدة وهي وصلتني بالبريد:


    لماذا لاتلمني ياوالدي


    عاقبتني على تأخري عن المدرسة .. ولم تلمني على عدم صلاتي
    والدي الغالي
    سمعت أن شاباً صغيراً مر بجواره شيخ كبير ، فوجده يبكي ، فقال الشيخ للشاب : مالك – يابني – رحمك الله تبكي ؟‍‍‍

    فقال الشاب : رأيت أمي تشعل التنور بصغير الحطب ، فخشيت أن يشعل الله بي وأمثالي من الصغار نار جهنم يوم القيامة ، فذلك الذي أبكاني

    والدي الغالي
    لماذا لا أحس بما يحس به هذا الشاب ؟‍ ولماذا لا أعيش كما يعيش ؟
    لأنك يا والدي – وبكل صراحة – ما ربيتني كما تربي ولا علمتني كما تعلم
    واسمح لي – يا والدي – أن أقسو في العبارة قليلاً ، يشجعني على ذلك حلمك بي وعطفك عليّ واستماعك الجميل لي

    إنك ربيتني لأكون عبداً للدنيا فعليها أعيش ، ومن أجلها ألهث وفي سبيلها أغالب ، فهي محط آمالي ومحور اهتمامي ومنتهى أحلامي ، ولم تربيني لأكون عبداً لله كما يحب الله ، أستعد للقائه وأؤمن بقضائه ، وألتزم بأمره ، وأقف مذعناً عند نهيه ، وهل خلقت الدنيا إلا من أجل الآخرة ؟‍

    يقول الشاعر المعروف أحمد شوقي

    إذا الإيمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحي ديناً
    ومن رضي الحياة بغير دين
    فقد جعل الفناء له قريناً

    وسأبرهن لك على ذلك بمثال ، وإن كانت الأمثلة على ذلك كثيرة ووفيرة ، فأنت تذكر – أيها الحبيب – عندما تأخرت عن المدرسة يوماً بدون عذر ، ولم أصلي لله تعالى ركعة واحدة في ذاك اليوم ، وأنت على علم بهذا واطلاع عليه
    أسألك بالله – يا والدي – علام وقع لومك وعتابك ؟ وعلام كان عقابك ؟
    إنك – يا والدي – عاقبتني على تأخري عن المدرسة ولكنك لم تعاقبني ولم تلمني – مجرد اللوم – على عدم صلاتي ، ووقوفي موقف العز بين يدي خالقي ومولاي

    يقول الشاعر إبراهيم ابن آدهم في هذا الشأن
    نرقع دنيانا بتمزيق ديننا
    فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع ‍‍

    فهل تريدني أن أهتم بالدنيا أكثر من الدين ؟‍ وهل ترغب أن أخاف منك أكثر من خوفي من الله ؟ وهل تبتغي أن أعمر دنياي وأخرب آخرتي ، فأنتقل من العمار إلي الخراب عندما ينتهي زمن المهلة ويأتي زمن النقلة ؟‍‍ لماذا حذرتني – يا والدي – من سخطك وعقابك ؟ ولم تحذرني وتنذرني من سخط الله وعقابه وأليم عذابه ؟ أكانت الدنيا أحب إليك من الآخرة ؟‍ أم كان الحطام الفاني العاجل خير عندك وأحب إلى نفسك من النعيم الباقي الآجل ؟

    قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ... صحيح الجامع

    النفس تبكي على الدنيا وقد علمت
    أن السلامة فيها ترك ما فيها

    لا دار للمرء بعد الموت يسكنها
    إلا التي كان قبل الموت يبنيها

    فإن بناها بخير طاب مسكنه
    وإن بناها بشر خاب بانيها
     

مشاركة هذه الصفحة