السيمبيوتر .. هدية الهند لفقراء العالم

الكاتب : العسيب   المشاهدات : 493   الردود : 4    ‏2007-03-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-17
  1. العسيب

    العسيب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-21
    المشاركات:
    10,475
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    حاسوب جيب يسعى لإتاحة فوائد تكنولوجيا المعلومات للمستخدمين في البلدان الفقيرة من المتعلمين والأميين على السواء، إنه "السيمبيوتر" إجابة الهند على إشكالية الفجوة الرقمية.وبين نجاحات هذه التجربة وإخفاقاتها ثمة دروس جديرة بالنظر، فهي .....


    في نهاية الأمر تجربة كيان قريب من عالمنا العربي، تعطينا المثال دون إحباط، ولا مبالغة.


    قبيل وصول حقبة التسعينيات لنهايتها، كان قد ترسخ في وعي نفر من الباحثين ورجال الأعمال الهنود اعتقادان: أولهما أن تقنيات المعلومات (كالكمبيوتر وغيرها) يمكن أن ترفع إنتاجية الأفراد بمستويات فارقة وتحسن فرصهم الاقتصادية في المستقبل، خاصة في البلدان الفقيرة كالهند مثلاً.


    وثاني الاعتقادين أن معظم تقنيات المعلومات الموجودة حينئذ كانت مصممة في الأساس للمستخدمين في العالم المتقدم، وليست صالحة بالضبط لتلبية احتياجات المستخدمين في الدول الفقيرة. فتلك التقنيات قد تكون باهظة الثمن، أو تتطلب إمكانيات غير متاحة دومًا (كمصدر موثوق للكهرباء مثلاً)، أو أنها تحتاج إلى مستوى ما من المعرفة التقنية لا يتوافر لدى معظم المستخدمين البسطاء في العالم الثالث، حيث تشيع الأمية.


    وهكذا بزغت فكرة "السيمبيوتر" الذي يُعَدّ أول محاولة جادة لتطوير "كمبيوترات" مناسبة لفقراء العالم، في استخدامها وكلفتها ووظائفها.


    و"السيمبيوتر (Simputer)" لفظة سكَّها العالم الهندي الدكتور سوامي مانوهار، أحد مخترعي الحاسوب الهندي، وتضم الأحرف الأولى من كلمة "كمبيوتر بسيط الاستخدام، رخيص الثمن، متعدد الوظائف".


    نشأة الفكرة


    وللسيمبيوتر محطات، أولها البدايات الأولى كخاطرة في عقول باحثين هنود عام 1998، ثم ما أعقب ذلك من صدور النموذج التجريبي الأول عام 2002، ثم طرح طرز تجارية وعسكرية عديدة بداية من النصف الثاني لعام 2004. وبين هذه المحطات وبعدها ثمة قصة يرويها المهندس "فيناي دشبانده" من مدينة "بانجالور" الهندية، أحد الآباء المؤسسين لمشروع السيمبيوتر، ورئيس إحدى الشركتين اللتين تنتجان حواسيب السيمبيوتر المحمولة تحت أسماء تجارية مختلفة.


    نشأ السيد دشبانده وحصل على تعليمه الجامعي في ولاية حيدر آباد في الهند. ثم سافر للولايات المتحدة ليحصل على درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ستانفورد عام 1970. وعمل هناك في شركات عدة لأربع سنوات، ثم عاد للهند ليؤسس أول شركة له ISP (لأنظمة البيانات). ثم توالت الشركات التي أسسها لتصل إلى خمس شركات حتى الآن، بعضها انتقلت ملكياتها كاملة لآخرين، وبعضها لا يزال مملوكًا بنسب متفاوتة له.


    ويروي المهندس دشبانده بداية مشروع السيمبيوتر الذي انطلق من حفل عرس دُعي له عام 1998 في ولاية ماهاراشتا غربي الهند، حيث يسكن بعض أقاربه. هناك التقى بأحد مديري البنوك التعاونية (cooperative banks)الذي طلب منه أن يزوره في المقر الرئيس للبنك بمدينة "كاراد" عندما علم بعمله في حقل تكنولوجيا المعلومات. ويقول دشبانده: "عندما زرت ذلك البنك الصغير، الذي لا تزيد فروعه على 30 فرعًا، وودائعه حوالي 30 مليون دولار أمريكي، أدهشني أنه يستخدم تكنولوجيا متقدمة للغاية".



    فهذا البنك يسمح لأي من زبائنه المزارعين الذين يعمل معظمهم في زراعة قصب السكر، أن يجروا كل تعاملاتهم البنكية من سحب وإيداع وما شابه من خلال نافذة واحدة، في أي من الفروع الثلاثين. وهذا ما لا تقدمه حتى الآن بعض البنوك الكبيرة في " بانجالور".


    وتعجب مهندسنا لرغبة الرجل في التعاون معه، والذي أوضح أنه يواجه مشكلة في برنامج المدخرات الصغيرة (micro-savings)، أحد البرامج الادخارية للبنك، حيث يقوم وكلاء للبنك بالمرور على المزارعين المشتركين يوميًّا؛ ليحصلوا منهم على ما توفر لديهم من مدخرات. فأحيانًا يكون لدى المزارع 5 روبيات وأحيانًا 50 روبية "الدولار= 45 روبية تقريبًا".< /SPAN>


    ولأن وكلاء البنك ليسوا موظفين نظاميين، بل يتقاضون نسبة مما يحصلون من مدخرات، فإن بعضهم كان يقوم بالتزوير؛ بأن يسجل قيمة المبلغ في الإيصال بشكل غير واضح، كأن يحصل على 50 روبية مسجلة بوضوح في أصل الوصل المعطى للمزارع، أما الصورة التي تذهب للبنك آخر اليوم، فتكون غير واضحة، ومسجلاً بها 5 روبيات فحسب. وتسبب ذلك في خسائر كبيرة.


    ورأى المدير أنه في حال وجود جهاز إلكتروني محمول يسجل بدقة المبالغ المحصلة ويطبع الإيصالات إلكترونيًّا، سيشتري لبنكه 1000 وحدة، بسعر لا يزيد عن 200 دولار.


    يقول دشبانده: "عدت إلى بانجالور وأنا أفكر، ففي الهند ما يزيد على 5000 من هذه البنوك التعاونية إلى جانب عدد ضخم من المؤسسات الحكومية، والبنوك التقليدية والأجنبية. ومن الممكن أن تصل المبيعات إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة، وبتغطية 20% من هذا السوق، فإن ذلك يعني بيع مليون وحدة، وهو رقم يستحق المبادرة".


    ويستكمل روايته.. عندما حادثت أساتذة في علوم الكمبيوتر من أصدقائي في المعهد الهندي للعلوم بشأن الفكرة رأيت أنه من الممكن إضافة استخدامات أخرى غير بنكية كالتعرف على أسعار المحاصيل في أسواق مختلفة بالهند. وبذلك يمكن للمزارع أن يختار السوق الأعلى سعرًا لمحصوله ويستغني عن وسطاء يجنون معظم الربح بغير مبرر. ثم هناك الاستخدامات التعليمية والترفيهية وما شابه.


    وهكذا بدأت فكرة السيمبيوتر التي استغرقت أربع سنوات لتطوير النموذج الأولي منه، أما الإنتاج التجاري فلم يبدأ قبل عام 2004. واستغرق الأمر عامًا آخر ليتعرف المستخدمون (من الشركات خاصة) على الفروق بين السيمبيوتر وحواسيب الجيب المحمولة الشائعة.


    عقبات تقنية وحلول مبتكرة



    كان هناك صعوبات عديدة واجهت المهندس، أولها بالطبع كان توفير مصدر للطاقة الكهربية في كل مكان تقريبًا، حيث أن مصادر الطاقة الكهربية في الدول النامية إما غير موثوقة أو غير متوافرة أصلاً. ومن ثَم، كان عليه التأكد من استخدام بطاريات يسهل إعادة شحنها؛ ويستطيع المستخدم أن يستبدلها أثناء عمله.


    الصعوبة الثانية: أن التأخر في إعادة تزويد البطاريات بالطاقة قد يؤدي إلى فقد البيانات المخزنة على حواسيب الجيب الشائعة. ولذا تم مراعاة ألا يؤدي استبدال البطاريات إلى فقد أي من البيانات المخزنة على الحاسوب، وإن لم يُزود بالطاقة لعشر سنوات.


    والصعوبة الثالثة: هي اللغة، فكل المنتجات الغربية تعمل بصورة أساسية باللغة الإنجليزية. وفي الهند لا يتحدث الإنجليزية سوى 5% من السكان. وحوالي 45% من الهنود أميين. لهذا كان لا بد من دعم السيمبيوتر بلغات عدة، كاللغات الهندية المحلية إضافة إلى لغات أخرى كالعربية والصينية.


    أما فيما يتعلق بالمستخدمين الأميين، فقد وفَّرنا في الحاسوب شاشة عرض تعمل باللمس. تظهر من خلال هذه الشاشة أيقونات على هيئة صور. لمعرفة أي معلومات ذات صلة بمحصول الطماطم مثلاً، يلمس المستخدم أيقونة الطماطم على شاشة الحاسوب، فيستجيب الأخير بأن يعرض فئة أخرى من الصور هي خيارات لما يستطيع المزارع أن يسأل بشأنه. فتظهر له مثلاً صورة النقود للتعرف على أسعار الطماطم في أماكن مختلفة في الهند ليحدد أيها أنسب ليبيع فيها ما لديه، أو تظهر صورة أخرى تدل على أنواع الأسمدة المتاحة أو على أنواع المبيدات الحشرية أو ما شابه.



    ولأن الحاسوب مزود بجهاز "مودم" للاتصال بالإنترنت، فإنه يستطيع الحصول على المعلومات المتجددة، عن أسعار الغلة مثلاً، إما بالاتصال بالشبكة العالمية مباشرة، أو بالاتصال بالحواسيب الخادمة التابعة للحكومة والتي تضاف إليها هذه المعلومات بصورة متجددة. ولا يحتاج المستخدم إلا خط هاتف أرضي من السهل توافره لدى أكشاك الخدمة العمومية، كما شجّع المشروع المستخدمين على تعلم القراءة.


    أما أكبر التحديات على الإطلاق فكان تخفيض السعر إلى مستويات معقولة، وتم اتباع عدة إجراءات لتحقيق ذلك:


    أولاً: ضم فريق التصميم والتطوير علماء وباحثين هنود، وهم يتقاضون أجورًا أقل بكثير من نظرائهم في الدول الغربية.


    ثانيًا: كان تصميم الحاسوب من البراعة بحيث يعتمد على أجزاء كمبيوتر شائعة غير مصممة خصيصًا ترفع من كلفته الكلية.


    ثالثًا: تم استخدام نظام تشغيل وتطبيقات مفتوحة المصدر (open-source)، ومن ثَم لم يكن هناك اضطرار لدفع مقابل لترخيص استخدامه أو في مقابل الملكية الفكرية.


    ومحصلة لذلك كله، يتراوح سعر السيمبيوتر الواحد بين 120 دولارًا و200 دولار وفقًا للسعة التخزينية وسرعة المعالج وغيرها من الإمكانيات.


    وعلى الرغم من ذلك فإن سعر 200 دولار "10 آلاف روبية" يظل بعيدًا عن متناول شريحة كبيرة من مزارعي الهند الفقراء. ولذا قرر دشبانده من البداية أن يشجع الملكية الجماعية للسيمبيوتر.


    وللحفاظ على خصوصية البيانات لكل مستخدم، دعم الكمبيوتر بتقنية البطاقات الذكية لإتاحة تخزين البيانات لكل مستخدم على حدة، وأن يحمل هذه البطاقة معه عند الانتهاء من استخدام الجهاز. وهكذا صار بإمكان 10 مزارعين مثلاً أن يتشاركوا معًا في شراء السيمبيوتر، كل منهم يدفع 20 دولارًا فحسب. ويخزن كل منهم بياناته الخاصة على بطاقة ذكية سعرها دولار واحد.


    للأميين فقط


    أحد الانتقادات التي وجهت للسيمبيوتر أن إمكانياته واستخداماته كانت محدودة للغاية بصورة تجعله مفيدًا فحسب للمستخدمين الأميين وليس لعموم المستخدمين، وتعليقا على هذا يقول دشبانده: "ربما كان هذا التقييم صحيحًا أول الأمر. كما أقر بأننا ربما كنا على درجة من السذاجة في بادئ الأمر عندما اعتقدنا أننا طورنا حاسوبًا غير مسبوق. فالحق أني عندما أنظر للطرز الأولى الآن لا أجدها أكثر من نماذج تجريبية. ولم يكن متوافرًا لها تطبيقات جاهزة لتعمل عليها".


    ويضيف: "لقد أدركنا أننا كنا في حاجة أولاً إلى أن نضع السيمبيوتر في أيدي المزارعين؛ لنعرف أي الاستخدامات مفيد، ومن ثَم طوّرنا المنتج في التصميمات اللاحقة في 2004". أعترف بأن إعلان 2002 كان سابقًا لأوانه.


    أخيرًا، أشار المهندس دشبانده إلى التغير الذي سيحدث لحياة مزارع بسيط وفرصه الاقتصادية عندما نضع في يده حاسوبًا محمولاً رخيصًا أو مكلفًا، فأولى الفوائد هي أن جعل المعلومات المتجددة حول المحاصيل وأسواقها وأسعارها في متناول المزارعين سيزيح الوسطاء، مما يعظم العوائد للمزارعين. إضافة إلى ذلك، وربما أكثر أهمية، أن هذه الحواسيب ستحسن من نوعية حياة المزارعين البسطاء؛ لأنها يمكن أن تعمل كأداة للتعلم والترفيه والتواصل مع الآخرين
    .

    The Times Of India
    والترجمه from
    اسلام اون لا ين

    اخوكم :

    there is never wrong time to do something right
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-17
  3. بطاط أبو حُمر

    بطاط أبو حُمر عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-17
    المشاركات:
    24
    الإعجاب :
    0
    الاخ يمني




    والا هندي؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-17
  5. العسيب

    العسيب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-21
    المشاركات:
    10,475
    الإعجاب :
    0
    هندي ايش رايك
    واتشرف ان اكون هندي عندك ما نع
    وشكرا علي المرور
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-17
  7. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    قبل اسابـيع فقط كان موضوع الغلاف الرئيسي في مجلة ( نيوز ويك ) العالمية يتحدث عن إختراع هندي عبارة عن جهاز كمبيوتر بقيمة ( 100 ) دولار فقط ، يمكن وصله بشاشة التلفزيون العادي و الأتصال عبرة بالانترنت ...! و كما جاء في الموضوع فإن هذا الأختراع سيضاعف عدد مستخدمي الانترنت في العالم من مليار إلى مليارين و سيمكن شعوب دول العالم الثالث الفقيرة من الولوج الى عالم ثورة المعلومات ...!

    نعم ، إن الحاجة أم الأختراع ، و المعاناة تولد الإبداع ، و هذا بإختصار هو السبب وراء الإبداع ( الهندي ) ...

    شكراً للأخ / العسيب على هذا الموضوع .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-17
  9. (شمردل)

    (شمردل) قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-01-10
    المشاركات:
    9,005
    الإعجاب :
    0
    الهند بلد رغم فقر شعبه الشديد الا انه غني بالعقول النيرة واخرها هذا الاكتشاف المذهل

    شكرا للموضوع ياعسيب :)
     

مشاركة هذه الصفحة