هل يجوز تولي أهل الذمة الولايات السياسية؟؟؟؟؟

الكاتب : سيلان   المشاهدات : 431   الردود : 2    ‏2007-03-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-17
  1. سيلان

    سيلان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-15
    المشاركات:
    665
    الإعجاب :
    0
    إن الدولة الإسلامية دولة ذات عقيدة ولها رسالة، ورسالتها ليست قاصرة على توفير الرفاهية ورغد العيش في الحياة الدنيا لأفرادها، وإنما هي مكلفة بالعمل وفق هذه العقيدة، وتبليغ تلك الرسالة إلى كل من يمكن أن تصل إليهم؛ رحمة بهم وشفقة عليهم ورغبة في إخراج من شاء الله منهم من الظلمات إلى النور، وهذا يتطلب جهداً كبيراً وبذلاً عظيماً مع ما تحتاج إليه الدولة من الجهاد في سبيل الله لبـلوغ هـذه الغاية، وهذا يعني أنه لا يقوم بهذه المهمة ولا يقدر على ذلك إلا من هو مؤمن بهذه الرسالة معتقد لها، مستعد للبذل والعطاء في سبيلها، يرى في نشرها وتبليغها الفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة، لذا كان من الأمور المنطقية ألا يقوم على هذه الدولة إلا المؤمنون برسالتها، ومن هنا يتبين أن ولي الأمر لا يجوز أن يكون ممن لا يؤمنون بهذه الرسالة.


    وتكليف أهل الذمة بتولي الأمر، يعني أحد أمرين: إما تكليفهم بالعمل والسعي في نصرة ما يناقض أو يخالف دينهم أو عقيدتهم؛ وهذا يعد إكراهاً لهم، وإما التفريط في رسالة الدولة وإضاعتها، وكِلا الأمرين غير مقبول. يقول محمد أسد ـ رحمه الله ـ: «إننا يجب ألا نتعامى عن الحقائق، فنحن لا نتوقع من شخص غير مسلم مهما كان نزيهاً مخلصاً وفياً محباً لبلاده متفانياً في خدمة مواطنيه، أن يعمل من صميم فؤاده لتحقيق الأهداف (الأيديولوجية) للإسلام، وذلك بسبب عوامل نفسية محضة لا نستطيع أن نتجاهلها. إنني أذهب إلى حد القول: إنه ليس من الإنصاف أن نطلب منه ذلك، ليس هناك في الوجود نظام (أيديولوجي)، سواء قام على أساس الدين أو غير ذلك من الأسس الفكرية من أي نوعٍ، يمكن أن يرضى بأن يضع مقاليد أموره في يد شخص لا يعتنق الفكرة التي يقوم عليها هذا النظام»(2).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-17
  3. سيلان

    سيلان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-15
    المشاركات:
    665
    الإعجاب :
    0
    وقد ورد النهي عن تمكين الكفار (أهل الذمة وغيرهم) من ولاية أمر المسلمين على أي صورة كان ذلك، وفي ذلك أدلة كثيرة، منها:

    1 ـ النهي عن توليهم واتخاذهم أولياء:

    قد تعددت النصوص الشرعية الواردة في ذلك في مواضع عدة من القرآن وفي مواقف مختلفة، وتنوعت أساليبها؛ فمرة تنهى عن اتخاذهم أولياء، وأخرى تبين أن الكفار بعضهم أولياء بعض، وثالثة تحصر موالاة المؤمنين في المؤمنين فلا تتعداها لغيرهم، وقد تنوعت النصوص الزاجرة عن مخالفة ذلك في بيان العقوبات المترتبة على المخالفة.

    والموالاة المنهي عنها ليست عملاً قلبياً فقط، بل منها القلبي ومنها العملي، وكلاهما منهي عنه ومحرم على المؤمنين، وبعضه أشد جرماً ومعصية من بعض.

    فمن الموالاة العملية: التحالف والنصرة، والركون إليهم، والمعونة، والمظاهرة.

    ومـن المـوالاة القلبـية: المحـبة لهـم، وركـون القـلـب إليهم، والأنــس بهــم، والمــودة لهـم. حـتى وإن كـان الوادُّ المحـب لا يوافـقهم على ديـنهم، كـمـا قـال ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْـمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1]. وإذا كان المؤمنون منهيين عن مودة الكافرين والركون إليهم، فهل يقوم بعد هذا في تصور إنسان يعقل ويدري ما يقول ويخـرج مـن رأسـه أنه يجوز أن تقر الشريعة ولاية أهل الذمة للمسلمين؟

    2 ـ النهي عن اتخاذهم بطانة:

    قال الله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118]، بوَّب البخاري في صحيحه باب: بِطَانَة الْإِمَام وَأَهْل مَشُورَته، الْبِطَانَة: الدُّخَلاء، قَال ابن حجر في الشرح: قوله: (بَاب بِطَانَة الإمَام وَأَهْل مَشُورَته) بِضَمِّ الـمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح الرَّاء: مَنْ يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِهِ، قَوْله (الْبِطَانَة: الدُّخَلاء) هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة قَالَ فِي قَوْله ـ تعالى ـ: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} الْبِطَانَة: الدخلاء، وَالخَبَال: الشَّرّ. اِنْتَهَى. وَالدُّخَلاء بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْح جَمْع دَخِيل: وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل عَلَى الرَّئِيس فِي مَكَان خَلْوَته وَيُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهِ، وَيُصَدِّقهُ فِيمَا يُخْبِرهُ بِهِ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْر رَعِيَّته وَيَعْمَل بِمُقْتَضَاهُ»(5).

    قال ابن جرير ـ رحمه الله تعالى ـ: «فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاَّء وأصفياء، ثم عرّفهم بما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم»(6)، وقد بين ابن جرير أن هؤلاء «هم الذين وصفهم ـ تعالى ذِكْره ـ بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون، ممن كان له ذمةٌ وعهدٌ من رسول الله # وأصحابه من أهل الكتاب»(7).
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-17
  5. سيلان

    سيلان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-15
    المشاركات:
    665
    الإعجاب :
    0
    3 ـ النهي عن الركون إليهم:

    قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113]، قال ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ: «وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا، وهذا القول حسن، أي: لا تستعينوا بالظلمة، فتكونوا كأنكم قد رضيتم بباقي صنيعهم، {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 113] أي: ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم، ولا ناصر يخلصكم من عذابه»(8) فهو نهي عن الاستعانة بالظلمة، ويدخـل فيهم دخولاً أولياً أهـل الذمة فهم كفار، وقد قال الله ـ تعالى ـ: [{وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِـمُونَ} [البقرة: 254] قال ـ تعالى ـ: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].



    هل يأتي بعد ذلك من يقول بجواز توليتهم؟؟
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة