حركــــــــــــــة حماس .. والتنازل عن الثوابت !!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 371   الردود : 0    ‏2007-03-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-16
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    النقد الذي وجهه الدكتور أيمن الظواهري – الرجل الثاني في تنظيم القاعدة – للسلوك الذي انتهجته حماس بقبولها تشكيل حكومة وحدة وطنية بناء على نوع من الموافقة على القرارات الدولية أو العربية والتي تؤدي حتماً إلى التنازل عن جزء من فلسطين التاريخية "كبير جداً" سواء كان كبيراً أم صغيراً، والقبول بوجود دولة "إسرائيل" أياً كان شكل هذا القبول، ثم تجميد الكفاح المسلح أياً كان شكل هذا التجميد، هذه بداية ولا ندري إلى أين يمضي قطار الاستسلام والموافقة، وتجاوبنا مع هذا النمط من السلوك أنه يؤدي في النهاية إلى الوقوع في المستنقع ثم التحول إلى شيء أشبه بالسلطة التي كنا نرفضها، وممارسة الأمور ذاتها التي كانت السلطة التي نرفضها تمارسها معنا، ممارسة تلك الأمور مع الآخرين الذين يرفضون هذا المنحى المختلف!!

    هذا النقد الذي وجهه الظواهري – وإن كان به بعض القسوة حيث أن قبول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يعني نهاية حماس "عظم الله أجر الأمة في قيادة حماس" ونلاحظ أن الظواهري استخدم هنا كلمة قيادة ليقول لقواعد حماس أن عليها أن تسقط تلك القيادة وتتمسك بالثوابت التاريخية للحركة التي تخلت عنها القيادة، هذا النقد إذن يعبر عن التركيبة الطبيعية لكل من أيمن الظواهري وتنظيم القاعدة، والخلفيات التاريخية للرجل والتنظيم والمنهج، في ضرورة استخدام أسلوب الكفاح المسلح للحصول على الحقوق العربية والإسلامية السليبة، وعدم إمكانية وجود مساحات مشتركة للتفاوض أو السلام مع إسرائيل أولاً وأمريكا ثانياً، لأن موضوع المساومة هو الأرض العربية الإسلامية وهي المقدسات الإسلامية وأن من يتوهم إمكانية الحصول على شيء من الحقوق من خلال التفاهم مع الأعداء أو موالاتهم هو واهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 64].

    هذه الخلفية التركيبة التي تختلف عن تركيبة أو خلفية "الإخوان المسلمين" والتي تنتهج منهجاً بارجماتياً عادة، ولا تستطيع أن تصل الأمور إلى نهايتها بحجة أن ذلك يرجع إلى عامل توازن القوى، وأن الظروف شديدة الصعوبة، وبالفعل فإن الظروف شديدة الصعوبة، ولكن البراجماتية لا تأتي بأي نتائج، بل تزيد الأمور والظروف صعوبة، وثمن البراجماتية سيكون وبيلاً علينا، لأننا نتعامل مع أعداء لئام لن تنفع معهم البراجماتية.

    نستطيع إذن أن نلتمس ألف عذر لحماس، وفي كل الأحوال فإنه لا يجب أن نعاملها كما نعامل لصوص فتح، ولكن الثوابت تظل ثوابت، ويجب أن يظل هناك من يرى ويقول ويناضل من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني، وإزالة دولة "إسرائيل" وتحرير العراق وأفغانستان والصومال.. إلخ، من النفوذ الأمريكي، وحتى لو كان ذلك مستحيل مرحلياً، فإن مجرد التمسك بالثوابت يعني إمكانية تحقيق ذلك في جيل أو أجيال لاحقة.

    ولكن الاعتراف بالأمر الواقع يعني إنهاء القضية تاريخياً، وإفساد الجذور تحت التربة، وإطفاء الشعلة نهائياً، وهذا خطر على وجود الأمة ذاتها.

    نحن نؤكد أن ثمن المقاومة كبير وصعب، ولكن ثمن الاستسلام والسير وراء الأوهام أكبر كثيراً، وإذا كان الموت مصيرنا في الحالتين فإن طريق المقاومة يعني الموت بكرامة، أما الاستسلام فهو الموت والذل معاً.
     

مشاركة هذه الصفحة