ملاح مدينة البيضاء

الكاتب : عبدالله طالب   المشاهدات : 1,325   الردود : 2    ‏2007-03-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-15
  1. عبدالله طالب

    عبدالله طالب عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    بقلم /عبدالله طالب
    بدأت مدينة البيضاء مع الايام المبكرة من فصل الربيع غارقة في الصمت والتأمل وكأنها فتاة في سن المراهقة تتخيل فارس الاحلام وحصانه الابيض وهو يتقدم بخطوات العاشق الى ذلك الجبل الابيض الذي التفت من حوله واحتضنته من جميع الجهات ومن حبها الشديد لهذا الجبل فقد نسبت اسمها اليه لانه شديد البياض منصب القامة شامخ الارتفاع ومن يمعن النظر والتأمل فيه يدرك انه الاب الروحي لهذه المدينة
    ومع ان مدينة البيضاء تمردت عبر السنين وخرجت عن طوق الجبل الابيض الا انها لم تخرج عن عشق الجبال وانما امتزجت في هذا التوسع مع جبال اخرى وصارت تزحف في احضانها من القاعدة الى القمة حتى ان منازل هذه المدينة التي تحتضن الجبال بدت مرتبطة كارتباط سفينة بربانها في خضم بحر المستقبل الواعد .
    وفي هذه المدينة تعود الذاكرة الى مئات السنين لان هناك ما يحرك عودة الماضي ويدعو الى استحضاره وترجمة دلائله .
    فالقلعة التي تزين قمة الجبل الابيض وتصارع زمجرة الرياح وعواصف الامطار وسني الزمن تذكر بتاريخ هذه المدينة الاصيلة حيث تشير الدلائل الى انها كانت احد مخاليف الدولة الطاهرية التي قامت بتشييد الحصون على قمم الجبال لحماية المدينة من الاخطار .
    ومن يدخل هذه المدينة يشارك الجميع في البحث عن اسرارها لانها تبدو قلعة من اسرار لاتريد البوح بها فنبدأ بالتقاط صور لهذه الدلائل والعلامات والبحث عن الاسرار
    فبمجرد النظر بالعين النافذة المدققة تلتقط العدسة صورا من حياة الناس الطيبين وهي تعكس ابتساماتهم على الشفاة ترحيبا بالمشاركين في ثقافة هذه المدينه التي تبدو وكأن لها ثقافة معينة
    الناس في مدينة البيضاء يعيشون على الحياة البسيطة والمظهر السطحي وتقدر ان تميزهم من خلال حديثهم اليك فالنطق بللهجة البيضانية يجعلك تعرف نبرة اصواتهم اضافة الى ما يتحلون به من لباس معين مثل مشدة الرأس التي تطوى بشكل جميل والمعوز البيضاني المشهور وكذلك الجنبية البيضانية والناس فيها يعيشون يومهم فقط لاينظرون الى الغد لان الغد اغلب الاحيان في نظرهم لايأتي يومهم يتكرر دائما بالحياة البسيطة والمتواضعة مع فارق بسيط هو الاهتمام بيوم الخميس لانه يوم سوق اعتمدوه ففيه يقع البيع والشراء ويتوافد فيه ابناء القرى المجاورة يبتاعو فيه ويبيعوا انه يوم مقايضة ويوم يقيس فيه الناس مواردهم الاقتصادية بل دخلهم من خلال البيع والشراء ومثل ما اشتهر هذا اليوم بالتسوق اشتهرت المدينة بالزحام فيه لكثرة الوافدين اليها .
    ومع مظاهر الحياة تسير اعتيادي بطابع واحد في المدينة دون تغير فان تجمع الناس يشكل ظاهرة مالوفة فمثلا مجالس القات والمجابرة اصبحت تشكل طارقا اجتماعيا يلتقي فيه الاصدقاء ويناقشون قضايا سياسية وثقافية واجتماعية وهذا يتم خلال مضغ القات مع شرب المزة او المداعة وهي قريبة من الشيشة لكنها تصنع بشكل مصغر وفني
    هذه هي مجالس الرجال اما مجالس النساء في المدينة فهي مشهورة بتناول القهوة البيضانية التي عادة ما يكون لها نكهه مميزة وتكون مرغوبة لدى الكثيرين
    وفي كلا المجلسين (رجال ونساء ) يتم احراق البخور البيضاني حيث تعطر روائحهالجميلة صدور المجالس واستراحات المنازل وتبقى لفترات طويلة تنسنس بالطيب المرغوب فيه
    ومن يغادر هذه لايمكن ان تنسى ذاكرته ما عرفه وشاهده فيها واجمل ما يتذكره هو ترديد الاذكار الربانية والادعية في جميع مساجد المدينة باصوات عالية تجلجل وتتعالى عبر منارات المساجد التي تمتد نحو السماء تعانق الافق والفضاء الفسيح مع صلاتي المغرب والعشاء وعند الفجر .
    ومتى شد الزائر الرحال اليها مرة اخرى سيجدها منتظرة بروائح البخور ونكهة القهوة المميزة وبالروح الطيبة في صدور الناس مع لذة الحياة البسيطة لدى ساكنيها الطيبين.
    ومتى انهارت القلعة لعنت بانيها ومهملها
    الى لقاء اخرى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-15
  3. عبدالله طالب

    عبدالله طالب عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    7
    الإعجاب :
    0
    بقلم /عبدالله طالب
    بدأت مدينة البيضاء مع الايام المبكرة من فصل الربيع غارقة في الصمت والتأمل وكأنها فتاة في سن المراهقة تتخيل فارس الاحلام وحصانه الابيض وهو يتقدم بخطوات العاشق الى ذلك الجبل الابيض الذي التفت من حوله واحتضنته من جميع الجهات ومن حبها الشديد لهذا الجبل فقد نسبت اسمها اليه لانه شديد البياض منصب القامة شامخ الارتفاع ومن يمعن النظر والتأمل فيه يدرك انه الاب الروحي لهذه المدينة
    ومع ان مدينة البيضاء تمردت عبر السنين وخرجت عن طوق الجبل الابيض الا انها لم تخرج عن عشق الجبال وانما امتزجت في هذا التوسع مع جبال اخرى وصارت تزحف في احضانها من القاعدة الى القمة حتى ان منازل هذه المدينة التي تحتضن الجبال بدت مرتبطة كارتباط سفينة بربانها في خضم بحر المستقبل الواعد .
    وفي هذه المدينة تعود الذاكرة الى مئات السنين لان هناك ما يحرك عودة الماضي ويدعو الى استحضاره وترجمة دلائله .
    فالقلعة التي تزين قمة الجبل الابيض وتصارع زمجرة الرياح وعواصف الامطار وسني الزمن تذكر بتاريخ هذه المدينة الاصيلة حيث تشير الدلائل الى انها كانت احد مخاليف الدولة الطاهرية التي قامت بتشييد الحصون على قمم الجبال لحماية المدينة من الاخطار .
    ومن يدخل هذه المدينة يشارك الجميع في البحث عن اسرارها لانها تبدو قلعة من اسرار لاتريد البوح بها فنبدأ بالتقاط صور لهذه الدلائل والعلامات والبحث عن الاسرار
    فبمجرد النظر بالعين النافذة المدققة تلتقط العدسة صورا من حياة الناس الطيبين وهي تعكس ابتساماتهم على الشفاة ترحيبا بالمشاركين في ثقافة هذه المدينه التي تبدو وكأن لها ثقافة معينة
    الناس في مدينة البيضاء يعيشون على الحياة البسيطة والمظهر السطحي وتقدر ان تميزهم من خلال حديثهم اليك فالنطق بللهجة البيضانية يجعلك تعرف نبرة اصواتهم اضافة الى ما يتحلون به من لباس معين مثل مشدة الرأس التي تطوى بشكل جميل والمعوز البيضاني المشهور وكذلك الجنبية البيضانية والناس فيها يعيشون يومهم فقط لاينظرون الى الغد لان الغد اغلب الاحيان في نظرهم لايأتي يومهم يتكرر دائما بالحياة البسيطة والمتواضعة مع فارق بسيط هو الاهتمام بيوم الخميس لانه يوم سوق اعتمدوه ففيه يقع البيع والشراء ويتوافد فيه ابناء القرى المجاورة يبتاعو فيه ويبيعوا انه يوم مقايضة ويوم يقيس فيه الناس مواردهم الاقتصادية بل دخلهم من خلال البيع والشراء ومثل ما اشتهر هذا اليوم بالتسوق اشتهرت المدينة بالزحام فيه لكثرة الوافدين اليها .
    ومع مظاهر الحياة تسير اعتيادي بطابع واحد في المدينة دون تغير فان تجمع الناس يشكل ظاهرة مالوفة فمثلا مجالس القات والمجابرة اصبحت تشكل طارقا اجتماعيا يلتقي فيه الاصدقاء ويناقشون قضايا سياسية وثقافية واجتماعية وهذا يتم خلال مضغ القات مع شرب المزة او المداعة وهي قريبة من الشيشة لكنها تصنع بشكل مصغر وفني
    هذه هي مجالس الرجال اما مجالس النساء في المدينة فهي مشهورة بتناول القهوة البيضانية التي عادة ما يكون لها نكهه مميزة وتكون مرغوبة لدى الكثيرين
    وفي كلا المجلسين (رجال ونساء ) يتم احراق البخور البيضاني حيث تعطر روائحهالجميلة صدور المجالس واستراحات المنازل وتبقى لفترات طويلة تنسنس بالطيب المرغوب فيه
    ومن يغادر هذه لايمكن ان تنسى ذاكرته ما عرفه وشاهده فيها واجمل ما يتذكره هو ترديد الاذكار الربانية والادعية في جميع مساجد المدينة باصوات عالية تجلجل وتتعالى عبر منارات المساجد التي تمتد نحو السماء تعانق الافق والفضاء الفسيح مع صلاتي المغرب والعشاء وعند الفجر .
    ومتى شد الزائر الرحال اليها مرة اخرى سيجدها منتظرة بروائح البخور ونكهة القهوة المميزة وبالروح الطيبة في صدور الناس مع لذة الحياة البسيطة لدى ساكنيها الطيبين.
    ومتى انهارت القلعة لعنت بانيها ومهملها
    الى لقاء اخرى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2010-09-23
  5. الـعمري

    الـعمري عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2009-02-28
    المشاركات:
    866
    الإعجاب :
    0
    :tongue:
     

مشاركة هذه الصفحة