لمن يدافع عن القات-اقرا المقال يشرط لا تكون مخزنا

الكاتب : ابو العتاهية   المشاهدات : 626   الردود : 5    ‏2007-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-14
  1. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    قبل أيام قليلة أصدر أهالي قرية مقولة بمحافظة صنعاء قرارا بعدم السماح لأطفالهم بتعاطي القات حتى في المناسبات بعد أن غيب الموت الطفل شاهر ابن الأحد عشر ربيعا، وجاء القرار تفعيلا للأعراف القبلية
    حادثة وفاة الطفل شاهر إثر اختناقه بأوراق القات كانت وراء ذلك القرار الذي تبنته القبيلة والذي جاء بعد وقت قصير من وفاة جدة الطفل لوالده، وهي الحادثة التي توافد بسببها أبناء القرية لتقديم واجب العزاء في مصاب الأسرة المكلومة بوفاة الجدة، وذكر موقع " الثورة نت " أنه بعد مجلس العزاء أصر الطفل شاهر على تناول القات مطالبا عمه ببعض الأوراق على اعتبار أن المناسبة تحتم ذلك فقدم العم مرغما عودا من القات لابن أخيه ما جعل والد الطفل في سبيل إظهار مدى حبه لابنه أن يبالغ في إعطاء ابنه الكثير من أعواد القات تعبيرا عن حب الوالد لطفله وجبرا لخاطره أمام ضيوف العزاء لكنه لم يعلم أن ذلك سيكون سببا في فقدانه لطفله الأكبر إلى الابد.
    وبعد مضي سويعات خرج الطفل للعب مع أبناء القرية وسقط على الأرض في أثناء هرولته ما أدى إلى دخول بعض فتات القات إلى القصبة الهوائية وانقطاع التنفس
    وفي أثناء إسعاف الطفل كان شاهر قد فارق الحياة، مسجلا بذلك مأساة مزدوجة العزاء لوالده الذي فقد والدته في الصباح وطفله الأكبر في ساعات المساء الأولى.
    الحادث أعاد طرح مشكلة قديمة جديدة تتعلق بسلبيات تعاطي القات بين اليمنيين عموما، وبين الأطفال والنساء خصوصا. وكيفية التخلص من عادة هي جزء من الموروث الثقافي والاجتماعي للمجتمع اليمني وجزء من الحياة اليومية لكل اليمنيين. لكن قبل الخوض في الجدل حول مساوئ ومحاسن تعاطي القات، لا بد من التعريف بتاريخ هذه النبتة وكيفية تجذر استعمالها بين اليمنيين، ومضارها وإيجابياتها المفترضة.

    انتشار زراعة القات في اليمن

    يحتل القات أهميه خاصة في عدد من دول العالم ومنها اليمن ليس لكونه محصولاً زراعياً فحسب، ولكن لأنه ظاهرة اقتصادية واجتماعية وصحية. وهـو يعـرف بالاسـم العلمـي "Catha edulis F."، و "catha" مشتقة من التسمية العربية (قات) و edulis تعني أنه صالح للأكل أو التناول. وينتمي القات إلى عائلة Celastrineae التي تضم أكثر من 75 نوعاً (المنظمة العربية للتنمية الزراعية، 1998). وتعتبر الحبشة هي الموطن الأصلي للقات.
    ظلت عادة تناول القات محصوره في أوساط طبقة الأشراف والسادة وكذلك أصحاب المال حتى عام 1803 بسبب غلاء سعره. وقد ازداد الطلب على القات وتوسعت زراعته في القرن التاسع عشر بسبب سياسة الضرائب التي مارسها الحكم العثماني على المحاصيل وخاصة البن، مما حدا بالعديد من المزارعين إلى ترك الأرض وإهمالها والتخلص من أشجار البن هروباً من الضرائب .
    وقد استمرت هذه السياسة على نحو أكثر حدة من قبل الحكام الذين تعاقبوا بعد الحكم العثماني، الأمر الذي ساعد على استبدال أشجار البن بأشجار القات خصوصاً وأن الضرائب لم تكن قد سنت بعد على زراعة القات.
    اعتباراً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، توسعت زراعة القات، وأصبح من المحاصيل الهامة في اليمن وتدل البيانات على أنه كان ينقل ما مقداره حمل ألف جمل سنوياً إلى مستعمرة عدن لوحدها خلال هذه الفترة..
    وتشيرالأبحاث أيضاً إلى أن مضغ القات أصبح عادة شعبية اعتباراً من عام 1873 حيث توسعت زراعته حتى وصلت إلى حراز وحفاش وأصبح أهم محصول زراعي في اليمن، ومنذ بداية القرن العشرين دخل ضمن فئات المستخدمين للقات أفقر الفئات الاجتماعية بما في ذلك النساء والطلبة.
    وغالبية العمال والصنايعية في اليمن يمضغون "القات"، حتى الصغار يباع لهم نوع مخفف شبيه بالقات من حيث الشكل لكي يتعودوا عليه!
    ويقول المؤرخون إن اليمنيين كانوا يستعينون بالقات سابقاً للعمل في شق الجبال، ونحت البيوت المنتثرة على تلك القمم الشاهقة. ويصرف اليمنيون جل مواردهم على شراء القات. وفي دراسة لوزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي يؤكد بأن القات كان يستورده بعض مشايخ الصوفية من "الحبشة" لمساعدتهم على العبادة والتهجد طوال الليل. ولكن بعد احتجاجات كثيرة من مختلف الشرائح الاجتماعية تم استيراده وزراعته في بلاد اليمن".
    مناطق اليمن الجنوبي سابقاً (عدن، حضرموت، أبيَن، شبوة، المهرة، لحج) كان مسموحاً لهم "التخزين"، تعاطي القات، في يومي الخميس والجمعة فقط. أما اليوم فإنهم يعتبرون دخول الشجرة الملعونة (القات) إلى مناطقهم جاء بمؤامرة مخطط لها؛ إذ كان محرماً قبل الوحدة بين الشمالي والجنوبي
    ويؤكد الباحثون أن التوسع الكبير في زراعة القات كان بعد قيام ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 بسبب انفتاح البلاد وظهور الأسواق واتساع الهجرة إلى المدن وإلى خارج البلاد وتأثير ذلك على زيادة دخل الفرد بسبب الهجرة وعائدات المغتربين التي كانت تصرف على شراء الكماليات وتعاطي القات وبناء المساكن في ظل عدم وجود أية مشاريع أو خطط تنموية استثمارية من شأنها تسخير هذه التحويلات للنهوض بالاقتصاد المحلي. وقد لخص الباحث محـرم (1996) أسباب انتشار زراعة القات كالتالي:
    عدم وجود سياسة واضحة للتعامل مع القات *
    العائد الكبير من زراعته بالمقارنة مع المحاصيل الأخرى *
    تحمَل القات للجفاف وتدني خصوبة التربة *
    نجاح زراعته في الأراضي الهامشية *
    متطلباته المحدودة من الأسمدة والمبيدات *
    سهولة خدمته وحاجته لعمالة أقل *
    توفر أسواق جاهزة لتصريفه *
    وجود أسعار لأنواع القات ترضي مختلف فئات المجتمع *
    إمكانية الحصول على أكثر من قطفة من وحدة المساحة في العام *
    ارتباط القات بالأنشطة الاجتماعية (صارت جلسات القات أماكن للقاءات وحل المشاكل) *
    تأثير القات المنشط (حيث أدى إلى انتشار مضغه بين أوساط الشباب والطلاب والعمال)، بالإضافة إلى انحسار الزراعة المطرية والزراعة المعتمدة على الري بمياه السيول.
    وقد كان لانتهاج الحكومة اليمنية سياسة دعم استيراد المواد الغذائية، وتوسع برامج الدعم الغذائي من البرامج الدولية والدول الصديقة، أثراً بالغاً في انحسار زراعة الحبوب والاستعاضة عنها بالحبوب المستوردة لصالح محاصيل أخرى على رأسها القات.

    نبات مخدر



    أدرجت منظمة الصحة العالمية القات عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة، بعدما أثبتت أبحاث المنظمة التي استمرت ست سنوات احتواء نبتة القات على مادتي نوربسيدو فيدرين والكاثين المشابهتين في تأثيرهما للأمفيتامينات.
    وينتشر تعاطي القات على نطاق واسع في اليمن والصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا وجنوب إفريقيا، وتزرع شجرة القات على المرتفعات الجبلية والهضاب البالغ ارتفاعها حوالي 800 م من سطح البحر، ويصل طول الشجرة أحياناً إلى ستة أقدام، وتعتبر من النباتات المعمرة دائمة الخضرة، وذات قدرة كبيرة على تحمل تقلبات الطقس.

    التركيب الكيميائي

    تتكون نبتة القات من مركبات عضوية أهمها "الكاثين" و"النوربسيدو إفيدرين" وهي مواد تتشابه في تركيبها مع الأمفيتامين، ولهذه المواد تأثير على الجهاز العصبي، حيث تتسبب إفراز بعض المواد الكيميائية التي تعمل على تحفيز الخلايا العصبية مما يقلل الشعور بالإجهاد والتعب، ويزيد القدرة على التركيز في الساعات الأولى للتعاطي، ثم يعقب ذلك شعور بالاكتئاب والقلق.
    وتناول تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية عام 1979 القات جاء فيه أن باحثيها توصلوا إلى حصر أربعين مادة من أشباه القلويات في نبتة القات، صنفوها ضمن مجموعة الكاثيديولين، ومعظمها يتشابه مع الكوكايين والأمفيتانيات في تأثيرها على المتعاطي، تؤدي هذه المواد إلى زيادة ضربات القلب والنشاط الحركي وزيادة استهلاك الأوكسجين.
    وقد أجرى الخبراء تجاربا على الفئران لمعرفة تأثير الكاثينون فوجدوها تعيش حالة من المرح الصاخب لمدة 24 ساعة عقب تناول الجرعة، ثم تعقبها حالة من الاكتئاب والخمول والشعور بالأرق والقلق بعد ذلك، وهي حالات مشابهة لما يشعر به مدمنو القات.
    وفي أوائل الثمانينيات اكتشف الباحثون في منظمة الصحة العالمية مادة جديدة في الأوراق أطلقوا عليها اسم "الكاثينون" أو "أمينو بروبريوفينون" تتشابه كذلك معه مجموعة الأمفيتامينات في تأثيرها المنبه على الجهاز العصبي.
    وبالمقابل اكتشف باحثون بريطانيون أن نبات القات يحتوي على مركب طبيعي يساعد في تقوية خصوبة الرجال، وتنشيط قدراتهم الجنسية.
    إذ أظهرت الاختبارات الطبية التي أجريت في الكلية الملكية بلندن، أن الحيوانات المنوية المعالجة بهذا المركب أصبحت أنشط وأقوى وأكثر خصوبة، بصورة أسرع ودام نشاطها مدة أطول من تلك التي لم تعالج.
    وأكدت الدراسات أن استخلاص المركبات النشطة منه قد يساعد في تطوير علاجات تساعد على الحمل والإنجاب، حسب ما أفاد باحثون في مؤتمر الجمعية الأوروبية للإنجاب البشري وعلوم الأجنة.
    ووجد الباحثون في مركز الإنجاب وعلوم الغدد الصماء والسكري بالكلية الملكية، بعد دراسة تأثير مركب "كاثين" على نشاط الحيوانات المنوية عند ذكور الفئران، أنه حسّن نمو النطف التي وصلت إلى مرحلة النضج والخصوبة بشكل أسرع من الطبيعي، وبقيت في هذه المرحلة لمدة أطول من المعدل.
    وأشار الخبراء إلى أن بقاء الحيوانات المنوية في مرحلة النضج لمدة طويلة مهم لتخصيب البويضة بصورة مناسبة. وقد ساعد مركب "كاثين" في التحام أغشية الحيوان المنوي والبويضة بصورة جيدة وسرّع عملية الإخصاب.
    وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الأرانب أن مضغ أوراق القات زاد أيضا من إنتاج الحيونات المنوية، ولكن المخاطر ما تزال موجودة في إمكانية تأثيرها سلبيا عند استخدامها لفترات طويلة.
    ويعكف الباحثون حاليا على دراسة التأثيرات الصحية طويلة الأمد لنبات القات، خصوصا بعد أن أظهرت الدراسات أنها تؤثر بصورة سلبية على صحة القلب وسلامة الدماغ والأعصاب.

    طرق التعاطي

    يضع المتعاطي أوراق القات في فمه ثم يقوم بمضغها وتخزنيها في أحد شدقيه ويمتصها ببطء عن طريق الشعيرات الدموية في الفم، أو يبتلع المتعاطي عصيرها مع قليل من الماء أو المياه الغازية بين الحين والآخر.
    تستمر عملية الاجترار هذه لساعات طويلة، حيث يبدأ المضغ (التخزين) بعد تناول الغداء الذي يكون غالباً بين الواحدة والثانية ظهراً إلى قبيل غروب الشمس، ثم يعاود بعضهم التعاطي مرة أخرى حتى ساعة متأخرة من الليل.

    العادات المصاحبة للتعاطي

    يصاحب تخزين القات تدخين النرجيلة بصورة جماعية في غرف يطلق عليها في اليمن "دواوين" وتكون نوافذها مغلقة حيث تتكاثر في أجوائها سحب الدخان الكثيفة.
    توضع حزم القات أمام المتعاطين بصورة جماعية أو فردية، كما توضع أمامهم آنية صغيرة للبصاق الذي يخرج من أفواههم بين الحين والآخر، وكذلك توضع مياه باردة أو مياه غازية على حسب رغبة المتعاطي.
    في الساعات الأولى لتعاطي القات يبدأ المخزنون في الحديث بنشاط وبحيوية في قضايا كثيرة ومتشعبة ليس بينها رابط، حيث تتقافز إلى أذهانهم الأفكار بسرعة كبيرة، وفي الساعتين التاليتين تسود حالة من الصمت والهدوء، بعد ذلك يشعر المدمنون بالخمول والكسل وعدم الرغبة في القيام بأي مجهود عضلي أو ذهني وتسيطر على المتعاطي حالة من الشعور بالقلق.
    يرى المتعاطون للقات بأنه يمدهم بنشاط ذهني وعضلي، ويوثق علاقاتهم الاجتماعية، ووسيلة للتسلية، وقضاء أوقات الفراغ، ويرتبط أيضاً بالمناسبات الاجتماعية خاصة في الأفراح والمآتم وجلسات الصلح بين القبائل.
    في حين يرى آخرون معارضون لهذه العادة بأن القات سببا من أسباب التفكك الأسري، حيث يقضي المتعاطي ساعات طويلة في جلسة التعاطي بعيدا عن زوجته وأولاده، وكذلك الحال إذا كانت الزوجة تتعاطي القات حيث تجلس هي الآخرى مع صاحباتها لساعات طويلة بعيدا عن الزوج والأولاد مما يضعف من الروابط الأسرية.
    ولتعاطي القات بعدا اجتماعياً سلبيا آخر يتمثل في ذهاب جزء كبير من دخل الأسرة في شرائه مما يؤثر على تلبية الاحتياجات المعيشية لبقية أفراد الأسرة وبخاصة في الجوانب المتعلقة بالغذاء والتعليم مما ينعكس في النهاية على الجو العام للأسرة.


    الآثار النفسية والفسيولوجية

    يرى الأطباء أن القات ليست له أية فوائد صحية كما يتوهم بعض المتعاطين، ويعددون الكثير من الأمراض التي تسبب فيها القات، ومنها صعوبة التبول، والإفرازات المنوية اللإرادية بعد التبول وفي أثناء المضغ، وذلك لتأثير القات على البروستاتة والحويصلة المنوية، وما يحدثه من احتقان وتقلص، كذلك يتحدث الأطباء عن الضعف الجنسي كأحد نتائج إدمان القات.
    كذلك يؤدي إدمان القات إلى زيادة نسبة السكر في الدم، مما يجعل متعاطيه أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، كما يقلل نسبة البروتين في الدم، مما يؤثر على نمو الجسم، ولعل هذا ما يفسر الهزال وضعف البنية لدى غالبية المتعاطين في اليمن على سبيل المثال.
    ويؤثر على الجهاز الهضمي، وهومسبب رئيسي في عمليات عسر الهضم، وأمراض البواسير، بسبب وجود مادة التانين، ويعزى السبب كذلك إليه في فقدان الشهية وسوء التغذية لدى المتعاطين.
    وقد لاحظ الأطباء ارتباطاً بين ازدياد حالات سرطانات الفم والفك وبين إدمان هذا النبات المخدر، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة إذ انتشرت عمليات استخدام مواد كيميائية غير مسموح بها عالمياً ترش على هيئة بودرة أثناء زراعته.
    أما عن آثاره النفسية فيلاحظ على ماضغي القات ميلاً للكسل الذهني بعد ساعات من الإدمان، ثم سرعان ما يبدأ شعور بالقلق المصحوب بالاكتئاب، ونوم متقطع.


    القات والاقتصاد



    يؤثر تعاطي مخدر القات تأثيراً كبيراًُ على اقتصاديات الدول التي ينتشر فيها، فزراعته تحتل مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة ويستهلك كميات من المياه يمكن استغلالها في محاصيل أخرى نافعة تحتاج إليها هذه الشعوب في غذائها.
    ففي اليمن على سبيل المثال أثرت زراعة القات على معظم المحاصيل المهمة وبخاصة على البن الذي اشتهرت به لسنوات طويلة، وفي تقديرات منظمة الأغذية والزراعة تقدر المساحات المزروعة بالقات في اليمن بربع مساحة الأراضي المروية، والجدول التالي يوضح زيادة بسيطة في مساحات زراعة بعض المحاصيل مقارنة بالقات.
    وأكد تقرير رسمي صدر أخيرا أن القات يحتل المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة اليمنية والذي يتراوح ما بين 26 - 30 في المائة من دخلها. وقدرت الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006-2010 حجم الإنفاق الشعبي على تعاطي القات بنحو 250 مليار ريال سنويا، مما يشكل عبئا على ميزانية الأسرة خصوصا ذات الدخل المحدود.
    وتشير التقارير والدراسات المتخصصة إلى ارتفاع عدد متعاطي القات في السنوات الأخيرة وخاصة وسط الشباب، ويرى الباحث الدكتور عبد الله الزلب أن شريحة الشباب تمثل أعلى نسبة بين متعاطي القات مقارنة بالشرائح الاجتماعية الأخرى. وبالإضافة إلى البطالة وعدم وجود فضاءات ثقافية وترفيهية تقف وراء ذلك فإن الزلب يؤكد أن غياب المراكز الثقافية ودور مؤسسات المجتمع المدني أحال مجالس القات الى نوادي ثقافية وترفيهية تلعب دورا في توجيه وتأطير الشباب علاوة على أن العادات الاجتماعية جعلت من مجالس القات مرحلة هامة لانتقال الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب.

    20 مليون ساعة عمل في اليوم تتبخر في الهواء

    وإذا كانت شجرات القات المقدرة بأكثر من 260 مليون شجرة تستحوذ على مساحات شاسعة من الأرض الصالحة للزراعة فإن أرقام الساعات المهدرة بسبب تعاطي القات تكاد تكون فلكية ومخيفة تصل حسب بعض الدراسات إلى 20 مليون ساعة عمل في اليوم، هذا واختلفت آراء بعض الشباب اليمنيين حول هذه القضية، فالبعض يرون أن القات ليس مضيعة للوقت، بل عامل كبيرا في زيادة ساعات العمل عند البعض من متعاطية.
    وبالإضافة إلى استنزاف شجرة القات أكثر من 30 بالمائة من المياه المستخدمة في الزراعة فإن الأمر لا يتوقف عند إهدار الوقت والمال بل امتد إلى الصحة. إذ تعد المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية الخطرة التي ترش على نبته القات بالذات سبب رئيس لانتشار الأورام السرطانية الخبيثة. ووفقا لتقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية فإن عدد من يصيبهم السرطان في اليمن يصل إلى نحو 20 ألف شخص سنوياً.
    وعلى الرغم من أضرار القات هذه، فإنه يعد نشاطا اقتصاديا هاما لنسبة كبيرة من السكان تتراوح ما بين 20-30 % وبفعل عائداته الكبيرة فقد ارتفعت نسبة العاملين في زراعته إلى أكثر من 24 بالمائة من إجمالي قوة العمل في قطاع الزراعة. أما تأثير القات على استهلاك المياه فتشير الإحصائيات المتوفرة عن نموذج اليمن إلى أن القات في المزارع المحيطة بمدينة صنعاء على سبيل المثال يستهلك نصف الكمية المخصصة لها من المياه والبالغة 60 مليون متر مكعب.

    الدين والقانون والقات



    يزيد من انتشار القات في الدول المذكورة عدم صدور تشريعات قانونية تحرم تعاطيه أو الاتجار فيه، مقارنة بالدول التي اعتبرته من المواد المخدرة المحظورة مثل المملكة العربية السعودية على سبيل المثال والتي ظهر تعاطي القات في بعض محافظاتها المتاخمة للحدود اليمنية وبخاصة في منطقة جيزان.
    أما في اليمن فقد صدرت عدة قرارات حكومية بين عامي 1972 و1976 تمنع زراعته أو تعاطيه لكن مصير تلك القرارات كان الفشل، حيث لا توجد آلية فعالة لتنفيذها.
    وفي السنوات الأخيرة اتخذت الحكومة اليمنية عدة إجراءات في محاولة منها للحد من هذه الظاهرة، منها منع تعاطيه في المؤسسات العسكرية والأمنية وداخل المؤسسات الحكومية، وعملت على زيادة ساعات العمل لتفوت على المتعاطين فرصة شرائه أو الخروج قرب الثانية عشر ظهراً إلى الأسواق بحثاً عنه، لكن إلى الآن لم تجد هذه الإجراءات نفعاً في التقليل من تعاطي القات المنتشر بين اليمنيين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية.
    وأنشئت بعض الجمعيات الأهلية لمحاربة القات، من أشهرها الجمعية الوطنية لمواجهة أضرار القات التي تأسست عام 1992، ولها فروع في بعض المحافظات، وتهتم بنشر الوعي بأضرار هذا النبات المخدر. كذلك أنشئت صحيفة غير دورية تحمل عنوان "يمن بلا قات" متخصصة في التوعية بأضراره الصحية والنفسية والاقتصادية.
    وبالنسبة لعلماء الدين الإسلامي في اليمن، يلاحظ انقسامهم في الرأي حول هذا النبات، فالبعض يرى جوازه لعدم ثبوت آثاره التخديرية لهم، وبالتالي لا يستطيعون قياسه على المسكرات التي تغيب العقل، في حين يرى البعض الآخر تحريمه على اعتبار أنه يؤدي إلى مضيعة الوقت والمال وما يؤكد الأطباء من أنه سبب للعديد من الأمراض.
    وإزاء هذا الاختلاف في النظرة الفقهية والاجتماعية لهذا النبات المخدر فإن هذه المشكلة مرشحة للاستمرار لفترات طويلة بالرغم من الإجماع العلمي على آثاره السلبية الفسيولوجية والنفسية.
    ويبقى من الصعب الحديث عن الحد من زراعة القات وإيجاد البدائل من المحاصيل الزراعية له ما لم تتخذ الإجراءات الكافية والكفيلة للحدَ من استهلاكه، خاصة وأن أعداد متناولي القات في اليمن في زيادة مستمرة من خلال النمو السكاني المتزايد، ودخول مستهلكين من الفئات العمرية الصغيرة وبالتالي التوسع في زراعته وزيادة إنتاجيته عمودياً وأفقياً. خاصة أن الإنفاق على القات والتبغ يأتي في المرتبة الأولى بين سكان الحضر، ويحتل المرتبة الثانية بين سكان الريف، وعلى مستوى البلاد.
    والمفارقة هي أن القات هو أكثر المحاصيل ربحية بالنسبة للمزارعين بالمقارنة مع المحاصيل الأخرى.
    وتؤكد الدراسات التي أجريت حتى الآن على أهمية استخدام وسائل الإعلام والتوعية الموجهة إلى الشباب وعبر المدارس والجوامع والنوادي وغيرها، وسن التشريعات والقوانين التي تحدّ من تناوله في الأماكن العامة وخاصة الحكومية أسوة بالسجائر في دول عديدة من العالم، وفرض الضرائب والرسوم المجزية على تسويقه وعلى المياه المستخدمة لريه وكذلك مدخلان الإنتاج المرتبطة به، ودعم وتشجيع زراعة المحاصيل الأخرى ولو إلى حين، وإدخال التقنيات الحديث في الزراعة، وتنويع مصادر دخل المزارع على مدار العام مثل إدخال زراعة البيوت المحمية وتربية نحل العسل والدواجن وخاصة الفقاسات صغيرة الحجم ورخيصة الثمن والصناعات المنزلية، مع تدريب وتوعية المستهدفين بهذه التقنيات وتركيز هذا النشاط بداية في المرتفعات الجبلية وخاصة تلك التي تنتشر فيها زراعة القات. على أن يشمل هذا النشاط الفلاحي القات وغيره على حد سواء

    اليمن بين سندان زيادة الفقر والقات

    لا تعير الدوائر الحكومية أهمية للآراء الفقهية التي تتناول موضوع القات بقدر ما تهتم بآثار استهلاكه على الاقتصاد اليمني، وانعكاساته على المدى البعيد، خصوصا بعد أن أكد تقرير لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن اليمن لن يتمكن من تحقيق أهداف الألفية الثالثة، بسبب انعدام الأمن الغذائي لـ43% من الأسر اليمنية.
    وأضاف التقرير الذي صدر أخيرا في ختام مناقشة خطة البرنامج لدعم اليمن أن من غير المرجح أن يحقق اليمن أهداف الألفية الثالثة بحلول عام 2015 مستثنياً إمكانية تحقيق تعليم أساسي للجميع.
    وخلص التقرير إلى أن اليمن بحاجة إلى المحافظة على معدل نمو للناتج المحلي بـ5% في السنة كي يتسنى له تخفيض نسبة الفقر إلى النصف بحلول عام 2015.
    وربط التقرير تراجع التعليم وزيادة الأمية بأسباب تقليدية في مقدمتها اتجاه تعليم الفتاة والزواج المبكر، إضافة إلى محدودية عدد المدارس في المناطق الريفية والمسافات البعيدة إلى المدارس خاصة في المناطق النائية والجبلية.
    كما أوضح التقرير أن استهلاك القات في اليمن له أثر عميق في مسألة تراجع الأمن الغذائي وأن 42% من السكان ومن سن العاشرة فما فوق يتناولون القات -بحسب مسوحات صحة الأسرة في عام 2003- 25% منهم من الرجال.
    وأشار التقرير إلى أن اليمن واحد من البلدان التي تصنف ضمن الدول الأقل نمواً وتحتل بذلك المرتبة 151 من مجموع البلدان 177 التي احتواها تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
    وأضاف أن اليمن من أفقر البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإجمالي دخل قومي سنوي يقدر بـ544 دولارا أميركيا و8 دولارات لكل فرد من مساعدات التنمية الخارجية في عام 2004.

    65 بالمائة من الشابات يمنيات ينزحن صوب "القات"



    تعاظمت أخيرا ظاهرة انتشار تعاطي وريقات "القات" في أوساط النساء اليمنيات بشكل دعا ويدعو للإثارة والجدل.
    ففي فترة قياسية لا تتعدى ثلاث سنوات تقريبا تنامي عدد الشابات اللواتي ينزحن صوب تعاطي وريقات "القات "، وأثبتت دراسة ميدانية لمجموعة من الطالبات الأكاديميات بجامعة صنعاء أن 65% من الشابات المتعلمات من مختلف المستويات التعليمية يلجأن لتعاطي وريقات "القات" لقتل الفراغ ..
    وأثار تحول العديد من الفتيات والنساء صوب مجالس "القات" النسائية التي غالبا ما تحاط بأجواء خاصة ليست اقل من الأجواء التي يتعمد الرجال إحاطة مجالسهم بها، - أثار مخاوف الكثير من الإحصائيين الاجتماعيين لما قد يخلفه ذلك التحول من آثار سلبية على بناء النسيج الاجتماعي وتماسكه .
    وأرجع الأخصائيون المحليين أسباب أكثر المشاكل التي تطفو على السطح الاجتماعي وخاصة ما يتصل منها بتهديد البناء الأسري إلى إشكالية تعاطي "القات" التي تلعب دورا حاسما في التأثير على دخل الأسرة وبالتالي ظهور مشاكل اجتماعية تؤدي في مجملها إلى نشوب خلافات أسرية لا يحمد عقباها.
    وبحسب بيانات لدراسة ميدانية جامعية أجريت مؤخرا فإن نسبة النساء اللواتي يتناولن "القات"بصورة يومية 82,45 % و 59,15% يتناولنه مرة واحدة في الأسبوع و47,14% مرتين في الأسبوع و61,10% ثلاث مرات في الأسبوع و47,5 % أربع مرات في الأسبوع و18,4 % يتناولنه خمس مرات أسبوعيا.
    ويعود وجود "القات"في اليمن إلى مئات وربما آلاف السنين، إلا أن المرأة اليمنية بدأت تتناوله منذ ما يقرب من 70عاما خلافا للرجل. ولعل من الأسباب التي تدفع بالمرأة اليمنية إلى تناول"القات "بحسب أخصائيين اجتماعيين- هو أدائها لواجب اجتماعي أثناء المشاركة في مناسبات الأعراس والولادة والموت، بالإضافة إلى التسلية وحب الالتقاء بالأخريات، وأحيانا لأخذ قسط من الراحة عقب العمل، علاوة على كون المسألة أصبحت من ضمن العادات والتقاليد الاجتماعية في اليمن، في حين تتخذ بعض النساء المثقفات من جلسات "القات" فرصة لمناقشة وبحث قضايا ثقافية وفكرية كما هو الحال عند بعض المثقفين.
    وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن كثيرا من النساء اللواتي تناولن"القات" عادة ما يفضلن التدخين سواء "سجائر" أو اللجوء إلى استخدام الشيشة المعروفة في اليمن بـ"المد أعه" وتعرف جلسات تناول "القات " الخاصة بالنساء بـ"التفرطه".
    وتحرص بعض النساء أثناء زيارة منازل صديقاتهن أو قريباتهن لغرض حضور جلسات تناول "القات" "التفرطه" على اصطحاب الشيشة أو "المد أعه" الخاصة بهن مع بقية مستلزمات التدخين الأخرى كالتبغ وغيره.
    كما أشارت دراسة ميدانية نفذها ملتقى المرأة للدراسات والتدريب بمحافظة تعز في نونبر 2005 حول "تجارة الجنس في اليمن"
    ونشرتها جريدة "الرأي العام" الكويتية، إلى أن من بين أسباب البغاء وسط اليمنيات الفقيرات الرغبة في تغطية نفقات القات وشراء بطاقات الهاتف النقال بالإضافة طبعا إلى توفير مصاريف العائلة أو المصاريف الشخصية.

    توتر وعقم بسبب القات

    وعلى الرغم مما "للقات" من أعراض صحية سلبية على صحة المرأة ثبت ارتباطها بحليب الأم بالنسبة للمرضعات واتصالها كذلك بالجهاز الهضمي والأمعاء وفقدان الشهية وتوترات عصبية فضلا عن تسببها في حالات العقم وانفصام الشخصية... إلا أن تنامي انتشاره في أوساط اليمنيات من حين إلى آخر بشكل مفزع لم يجعل المسألة تبدو أكثر من كونها عادية لا تستحق كل ذلك الخوف بقدر ما تدعو للإيمان بها كواقع يجب الاستسلام له دون الوقوف أمام حيثياتها بجدية، باعتبارها مشكلة حديثة العهد .
    ومعلوم أن أمراض خطيرة (كسرطان الرئة واللثة والفم) بدأت تظهر في اليمن خلال الأعوام الأخيرة نتيجة استخدام مزارعي "القات" للمبيدات والمواد الكيماوية
    السامة بهدف زيادة المحصول ورفع دخلهم منه.. إلا إن ذلك لم يترك أثرة في أوساط السواد الأعظم من أبناء المجتمع اليمني عموما لاسيما بعد استفحال الظاهرة.
    ويتعمد بعض الرجال ممن وصلوا إلى مراحل متواضعة من التعليم، وخصوصا في الأرياف والمناطق المشهورة بزراعة شجرة "القات" إلى تعليم نسائهم تعاطي وريقاته... ويشكل ممارسة تلك النسوة لأنشطة معينة ترتبط بزراعة "القات" كقطف "وريقاته" مثلا من أبرز العوامل التي تعزز من رغبة أولئك النسوة في الاقتراب من الشجرة التي سرعان ما يتحول فضول مضغ وريقاتها إلى حالة إدمان من الصعب الإفلات منها.
    ويرى الأخصائيون أن إسهام المرأة اليمنية للحد من الظاهرة أو محاولتها لتخفيف حتى من حدة تناميها في صفوفهن، يظل ضربا من الخيال، أو أنه المستحيل بعينه، طالما وأنهن يمثلن نصف مجتمع اعتاد تعاطي أغصان وريقات "القات" حتى أصبح الأمر جزء من حياته اليومية ... بل إن المرأة اليمنية قد أضافت إلى جملة تلك المبررات اتخاذها من "القات" سلاح تستطيع به مجابهة شبح الفراغ القاتل وتكسر به حالة الرتابة والجمود والروتين اليومي الممل الذي تعيش معظمه بين جدران قد لا تتعدى حدود المنزل إلى ما هو أبعد بيوت الأهل والأقارب والأصدقاء.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-14
  3. ابو العتاهية

    ابو العتاهية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-22
    المشاركات:
    9,979
    الإعجاب :
    0
    مرفق بعض الصور التي يتم تداولها في المنتديات عن افة القات ومنعني الحياء من ارفاق التعليقات
    الساخرة من البعض عنا[​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-15
  5. مجروح القلب

    مجروح القلب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-06-29
    المشاركات:
    10,440
    الإعجاب :
    0
    هذا الموضوع يشتي لة تخزينة :D













    لا تصدق !!!!

    موضوع قيم ..

    مشكووور
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-15
  7. shareef

    shareef قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-07
    المشاركات:
    2,823
    الإعجاب :
    0
    والله لابد من محاربه هذه الشجره الخبيثه....وألا لما قامت لنا قائمه الئ يوم القيامه....

    تحياتي!!!!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-15
  9. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    الموضوع جيد ....... اخي ارجو ان تبلغ تحياتي الي البنوتة اللي في الصورة بارك الله لوالديها فيها
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-15
  11. الامام الصنعاني

    الامام الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-23
    المشاركات:
    1,771
    الإعجاب :
    0
    الموضوع جيد ....... اخي ارجو ان تبلغ تحياتي الي البنوتة اللي في الصورة بارك الله لوالديها فيها
     

مشاركة هذه الصفحة