عاشقة الشهادة ...... وهند والخنساء ..... و أم الشهداء !!

الكاتب : يمن   المشاهدات : 718   الردود : 2    ‏2002-09-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-02
  1. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0

    لقد اتت هذه الكلمات من خواطر تداعت ... عندما أردت اكتب رد على موضوع للاخت عاشقة الشهادة في موضوع لها وهو :
    عقوبات الغناء أربعة

    ولقد فرض لقبها " عاشقة الشهادة " ونحن في هذا الزمان وفي هذه السنين بل وفي هذه الايام .. علي ان اكتب هذه الخواطر ... وان اتفكر في حالنا ... وزمننا ..... وزمن أم الشهداء ...


    جزاك الله خير اختى عاشقة الشهادة .... واسأل الله ان يرزقك ما عشقتيه ... واسأله ان يجعل لك مثل ما جعل للصحابية الجليلة الخنساء ... من فوز ابنائها الاربعة الشهادة في سبيله ... وان يرزقني انا ايضاً وكل محب للشهادة في سبيل الله .. الشهادة في سبيله .


    لقد كان للمرأة المسلمة في الخنساء رضي الله عنها مثل عظيم للام المسلمة المؤمنة التي تخرج اسود وجنود عظام في سبيل نصرة الاسلام ...

    انها { ام الشهادء } ...

    فهذه المرأة العجيبة ... ضربت المثل على قلب المرأة المرهف و الحساس في تولعها لفقدها قريب من زوج او اب او اخ ..

    لقد اصبحت مضرب المثل في هذا ... فمتى ذكر العرب حزن المرأة على فقيد او عزيز ...... ذكروا " الخنساء " ... ذلك لانها كتبت القصائد الشهيرة في الرثاء ... في رثاء اخويها معاوية وصخر ..

    ومن هذه القصائد .... ( أجمع علماء الشعر أنه لم تكن امرأة أشعر منها ، وشعرها كله في رثاء أخويها معاوية و صخر . اشتهر رثاؤها في أخويها وعظم مصابها ) (1)
    انظروا كيف اصبحت هذه المرأة - وهي في الجاهلية - المرهفة ... الحزينة .... وقد ضرب فيها المثل بالحزن .... وقد سطرت صفحات الشعر في رثاء اخويها معاوية وصخر ... وربما لولا شعرها لم عرف اخويها !! ..

    انظروا كيف أصبحت وهي { أم مسلمة } .... وشتان بين أحاسيس واحزان الام على ابنائها ... وبين أحاسيس الأخت على أخويها ....

    شتان .... وشتان ... بين قلب الأم ... وقلب الاخت ... !!


    لقد تحولت وهي في الاسلام الى امرأة صانعة لرجال ... صانعة للابطال ... صانعة للعظماء ..... و لا تهزها ذرة حزن طالما كان هذا في سبيل الله ..... بل على العكس تسعد وتفرح ... وتحمد وتشكر الله ...


    قارنوا بالله عليكم .... قارنوا ... بين ... المراة الجاهلية ...... والمرأة المسلمة ...

    قارنوا وتأملوا ..... وتفكروا .......في عظمة الاسلام ...



    امرأة جاهلية ---> قتل " 2 " من " اخويها " ----> حزنت حزن شديد وصلة به الى القمة في الشهرة في الحزن ذلك لانها كتبت القصائد الطوال رثائاً لهم وتصدرت بهذا الشعر على كل امرأة عربية وقال فيها النابغة : اذهبي فانت اشعر من كل ذات ثديين ، ولولا ان هذا الاعمى - الاعشى - أنشدني قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم .


    امرأة مسلمة ---> قتل " 4 " من " ابنائها " في معركة ويوم واحد ----> لم تحزن بل قالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة .




    لنرجع ايضاً قليلاً ... ونأخذ لقطة من تاريخ الخنساء ... ولنكبرها .. ولنقربها اكثر .. واكثر من فجر الاسلام انها حادثة في زمن اول ظهور الاسلام ... بل في السنين التي بعد الهجرة أي مضى على بعث الاسلام اكثر من ثلاثة عشر سنة ..... وبالتحديد في الفترة ما بعد غزوة بدر الكبرى ...

    لنبحث في التاريخ ونرى الخنساء وقتها اين كانت ، وماذا كانت ... انها في آخر زمن من تاريخها الجاهلي ...

    وهذا كي نقترب اكثر ونستوعب ولو شيء بسيط من الفترة الجاهلية ... و لتكون لدينا رؤية ولو بسيطة عن المرأة العربية في الجاهلية ..... ولنرى حقيقتا مكان الخنساء وقتها بين نساء العرب قاطبها ...
    ولنقرب اكثر من الفترة من تاريخها الجاهلي الذي كان مقارب ومحادي لفترة بداية تاريخها الاسلامي ..


    أيتهما أعظم مصيبة ؟!

    لقد كانت الخنساء تسم هودجها في الموسم تجعل له علامة ليعرف ويتميز وذلك لتعاظم العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشريد واخويها صخر ومعاوية ، وكانت تشهد الموسم وتبكيهم بالرثاء والقصائد ، وقد سومت هودجها براية ، وكانت تقول : أنا أعظم العرب مصيبة .. وان العرب قد عرفت لها بعض ذلك .
    فلما اصيبت هند بما اصيبت به [في غزوة بدر] وبلغها ذلك ، قالت : أنا اعظم من الخنساء مصيبةً ، وأمرت بهودجها فسوم براية ، وشهدت الموسم بعكاظ – وكانت سوقاً يجتمع فيها العرب – فقالت : اقرنوا جملي بجمل الخنساء [وهذا في الغالب الآن قبل اسلامهما] ، ففعلوا ؛ فلما أن دنت منها قالت لها الخنساء : من انت يا أخيه ؟ قالت : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة ، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك ، فبم تعاظمينهم ؟ فقالت الخنساء : بعمرو بن الشريد ، وصخر ، ومعاوية ابني عمرو . وبم تعاظيمنهم أنت ؟ قالت : بأبي عتبة بن ربية ، وعمي شيبة بن ربيعة ، وأخي الوليد ؛ قالت الخنساء : أوَ سواءٌ عندك ؟ [تقصد بان مصاب هند في والدها وعمها واخاها ليسوا مثل مصابها هي في والدها واخويها وان والدها واخويها اعلى قدراً] ثم أنشأت تقول :
    أبكي أبى عمراً بعين غزيرة ----- قليل إذا نام الخلىٌّ هجودها
    وصنوىًّ ، لا أنسى معاوية الذي ----- له من سراة الحرتين وفودها
    وصخراً ، ومن ذا مثل صخر إذا غدا ----- بساهمة الآطال قبا يقودها !
    فذلك يا هند الرزية فاعلمي ----- ونيران حربٍ حين شب وقودها
    (2)
    ----
    --
    لقد كانت غزوة بدر الكبرى في سنة 2 هـ


    ولنأخذ الآن لقطة أخرى من نفس تاريخ وسيرة هذه المرأة في زمن آخر ..

    وعندما أخذ المسلمون يحشدون جنودهم ويعدون عدتهم زحفا إلى القادسية ، كل قبيلة تزحف تحت علمها مسارعة الى تلبية الجهاد ، كانت الخنساء مع أبنائها الأربعة تزحف تحت علمها مسارعة الى تلبية الجهاد ، كانت الخنساء مع أبنائها الأربعة تزحف مع الزاحفين للقاء الفرس وفي خيمة من آلاف الخيام ، جمعت الخنساء بنيها الأربعة لتلقى إليهم بوصيتها فقالت :
    يا بني : إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين . والله الذي لا إله إلا هو ، إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما هجنت حسبكم ، وما غيرت نسبكم . وأعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية . اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها ، وجللتم ناراً على أرواقها ، فيمموا وطيسها ، وجالدوا رسيسها ، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة ..
    فلما كشرت الحرب عن نابها ، تدافعوا إليها ، وتواقعوا عليها ، وكانوا عند ظن أمهم بهم حتى قتلوا واحداً في أثر واحد ، ولما وافتها النعاة بخبرهم ، لم تزد على أن قالت : الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجوا من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة . (3)

    لقد كانت معركة القادسية في سنة 14 هـ


    الا ليت شعري من اعظم مصيبة ؟!! ... خنساء الجاهلية ... ام هند بنت عتبة .... ام خنساء الاسلام ؟!!

    بل ... الا ليت شعري من اعظم فوزاً ؟!!! ... خنساء الجاهلية ... ام هند بنت عتبة .... ام خنساء الاسلام ؟!!

    غزوة بدر الكبرى في سنة 2 هـ و معركة القادسية في سنة 14 هـ ... أي هناك 12 سنة فقط بين الحدثين .

    أي ان فقط قبل 12 سنة كانت الخنساء امرأة اخرى تماماً ... !


    و بعد الاسلام اصبحت امرأة اخرى تماماً !!

    فسبحان الله كيف جعل الاسلام نوراً يغير و يحول القلوب وينقل الانسان من شخصية مغرقه في الجهل ... الى شخصية قمة في العلو والهمة والنجاح .



    الله اكبر ... الله اكبر ...... ولا اله الا الله العلي العظيم .

    ما اعظم هذه الكلمات ،،، كلمات تقشعر منه جلود الذي آمنوا و تغص به حلوقهم .... وتدمع عيونهم


    { الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجوا من الله أن يجمعني بهم في مستقر الرحمة }




    __________

    1) من كتاب قصص من سير المشتاقين الى الجنة / تأليف محمد بن حامد عبدالوهاب .
    2) كتاب قصص العرب ، 4 اجزاء / تأليف محمد أحمد جاد المولى ، و علي محمد البجاوي ، و محمد ابو الفضل ابراهيم .
    3) قصص من سير المشتاقين الى الجنة ص 240 / تأليف محمد بن حامد عبدالوهاب ، وتجده في الاستيعاب (4/297) ، والاصابة (7/615) .



    كتبها / ممدوح ، الاثنين 24/6/1423هـ

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-03
  3. عاشقة الشهادة

    عاشقة الشهادة عضو

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    102
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم ممدوح .. بارك الله فيك ..ورزقنا الله وأياك الشهادة ومن يقرأ ..
    موضوع جميل وقد قمت بطباعته ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-10-13
  5. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    اللهم آآآمين

    اختي عاشقة الشهادة ، شكراً لك ....

    لقد سعدت كثيراً بطباعتك للمقال ....
    في الحقيقة ، اول موضوع لي في الانترنت قد حضي بهذا النوع من الاهتمام .


    اسأل الله ان يوفقك ويجعلك " صانعة الشهداء " .
     

مشاركة هذه الصفحة