نصيحة وتوجيه حول الرقية والرقاة لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 366   الردود : 0    ‏2007-03-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-11
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    نصيحة وتوجيه حول الرقية والرقاة لفضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد:
    هذا سؤال وجه لفضيلة شيخنا/ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله تعالى.


    ونص السؤال:

    (فُتحت مراكز للرقية في أماكن كثيرة، وكثير من القائمين على هذه المراكز همه جمع المال، وكذلك تحصل في هذه المراكز مخالفات مثل أن يقوم القارئ بإدخال النساء إلى غرفة القراءة ويبقى المحارم في الخارج. وكذلك ما يحصل من الخنق للنساء، ولمس الرأس، وبعض أجزاء الجسم. وكذلك ما يحصل من بعض القراء من بيع العلاجات التي لا يحتاج إليها والقصد من ذلك جمع المال.
    نرجو من شيخنا حفظه الله الإجابة عن هذا السؤال إجابة كافية شافية، لعموم البلوى بذلك، وتوجيه نصيحة لهؤلاء، أثابكم الله على ذلك.


    الجواب:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فينبغي أن يُعلم أن القراءة على المصابين بالمس والسحر إن كانت لوجه الله، والقارئ متمكن من العلم والمعرفة بهذا العمل فهذا من أعظم الأعمال الصالحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتحدث عن القراءة على المصابين بالمس: «فهذا من أفضل الأعمال، وهو من أعمال الأنبياء والصالحين، فإنه ما زال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أذن الله به ورسوله، كما كان المسيح يفعل ذلك، وكما كان نبينا r يفعل ذلك» "مجموع الفتاوى" (19/56_57)
    وكيف لا يكون هذا العمل من الأعمال الصالحة والقارئ يتسبب في إنقاذ المسلمين من تسلط شياطين الجن والإنس عليهم، ويتسبب في حفظ دين المصاب، فيسلم من التعلق بالسحرة والمنجمين وأهل الدجل، فهذا العمل تدعو إليه حاجة المسلمين، وهو أعظم من حاجتهم إلى أطباء الأبدان؛ لأن المرض بالمس والسحر يؤثر على القلب والعقل والبدن.
    وأما الذين يقرأون على المصابين بالمس ويأخذون أموالاً فالأدلة كثيرة على ذمهم قال الرسول r :«اقرأوا القرآن ولا تأكلوا به» وقال: «اقرأوا القرآن واسألوا الله به، فإنه سيأتي أقوام يقرأون القرآن
    ويسئلون به الناس»كما جاء عن عمران بن حصين عند أحمد وغيره.
    والناس في أخذ الأجرة على الرقية الشرعية على قسمين:
    قسم: جعل الأجرة مصدراً للرزق فهو متفرغ للقراءة من أجل ذلك، فهذا يأكل بدينه، وقد سئل بعض السلف عن النذل. فقال: هو الذي يأكل بدينه. فالتفرغ للقراءة من أجل جمع المال لا يجوز، وهذا المال هو المحذر منه في الأحاديث السابقة، والله يعلم أننا نكره هذا الصنف، لما في عمله المذكور من المهانة.
    وقسم آخر: يأخذ الأجرة، لكنه لا يجعلها مصدرا للرزق فحسب، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فالأولى ترك الأخذ والاحتساب عند الله، وإن أخذ وهو غير متطلع إلى المال جاز، وبعض الراقين يستغل عمل الرقية لجمع المال من باب آخر وهو التوسع في بيع علاجات الأعشاب والعسل والحبة السوداء وزيت الزيتون، فينبغي أن يُعلم أن أكثر المصابين بالسحر والمس لا يحتاجون إلى شيء من هذا، ولكن هذا الصنف المتوسع ربما أعطى لكل آت إليه للرقية من هذه المشروبات والدهون، وأعجب من هذا أن بعضهم يرقي في الماء ويبيع الماء، فلا تستغرب إذا جمع هؤلاء أموالاً طائلة يسابقون بها أرباب التجارة، فيصدق عليهم قول الرسول r: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري عن أبي مسعود.
    والذي ينبغي أن يُنصح به المصاب بهذا المرض: أخذ شريط أو شريطين، وكتاب "حصن المسلم" ومن كان سحره مشروباً أُرشد إلى شربة (سنه) وهذا علاج نافع للرجال والنساء، إلا أن تكون المرأة حاملاً، والحذر من التساهل في الآداب والضوابط الشرعية المتعلقة بالقراءة على النساء، فلا تجوز القراءة على امرأة بدون محرم، ولا تجوز القراءة عليها وهي كاشفة الوجه أو العينين، ولا يجوز للراقي الخلوة بالمرأة، وليس له أن يستغل القراءة للزواج بواحدة فأكثر.
    وأخيرا: أنصح لمن كان راقياً أن يحرص على القيام بهذا العمل على الوجه الأكمل، وأن يجعل عمله دعوة إلى الله، وأن يترفع عن أطماع النفس التي تزري بصاحبها، وأدعو المسلمين عموماً وأهل السنة خصوصاً أن ينصحوا لمن ابتلي بالأمراض المذكورة أن يذهب للرقية إلى من شهد له أهل الخير والصلاح بأنه مستقيم في دينه، وبعيد عن الأخطاء المذكورة، وأن ينصحوا لإخوانهم الراقين في إزالة أخطائهم، وعلى الراقين أن يقبلوا نصح إخوانهم لأن المؤمن مرآة المؤمن، وليحذروا ممن ظهر منه الإصرار على المخالفات لشرع الله.والله أسأل أن يجعلنا مفاتيح خير، مغاليق شر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


    أخوكم /
    محمد بن عبد الله الإمام


    المصدر:
    http://www.sh-emam.com/ftwa.php?id=37
     

مشاركة هذه الصفحة