الحوثيون... عندما ينقلب السحر على الساحر

الكاتب : القصاص العادل   المشاهدات : 282   الردود : 0    ‏2007-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-09
  1. القصاص العادل

    القصاص العادل عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    الحوثيون... عندما ينقلب السحر على الساحر


    اشتهرت جماعة حسين بدر الدين الحوثي في اليمن شعبيا بـ(جماعة الحوثي) بيد أنها لدى الأوساط السياسية والفكرية والدوائر الأمنية تعرف بجماعة (الشباب المؤمن)، حيث ظهرت قبل سنوات في اليمن تحت هذا المسمى. وواضح أن للعنوان ارتباطا بأيديولوجيا (دينية) ذات بُعد تأريخي تليد، وامتداد جغرافي معاصر، يسعى لتصدير فكرته، كما هو شأن أية أيديولوجيا، مع فارق بارز يكمن في أن خلف هذه الأيديولوجيا إمكانات دولة، قامت من أساسها عليها.

    كان أبرز نشاط علني لهذه الجماعة شعارها الذي كاد أن يشكل أحد طقوس العبادة الشعائرية عند أتباعها، إذ لا تكاد تنتهي أية صلاة جامعة، ولاسيما صلاة الجمعة؛ حتى تتردد شعارات (الله أكبر... الموت لأمريكا ...الموت لإسرائيل ...النصر للإسلام)، وذلك في مساجد محدودة من مساجد صنعاء التي تميّزت بسيطرة أتباع هذه الجماعة، أو في مسجد صنعاء الكبير، أو مسجد الهادي بمدينة صعدة المعقل الرئيس للجماعة.

    ويمكن استنتاج الأيديولوجيا التي تقف وراء الشعار، وهو ما قاد الأجهزة الأمنية لاعتقال العشرات ممن ضبطوا أثناء ترديده. ورغم مضي حوالي أربع سنوات لبعضهم قابعا في زنازين الأجهزة الأمنية في صنعاء وصعدة وغيرهما، ورغم إعلان العفو العام من قبل الرئيس اليمني عن كل معتقل على ذمّة الشعار، بل وحتى ممن تم القبض عليه في ساحة المواجهة العسكرية فإن الأغلبية الساحقة منهم ترفض الخروج من السجن مادام ذلك مشروطا بتعهد يضمن عدم التكرار، وهو الأمر الذي يدعو إلى البحث عن الأيديولوجيا التربوية التي تقف وراء هذا البناء (الصلب) أو (العقيدة) التي يتمسك بها (الحوثيون).

    لقد سعت السلطات السياسية والأمنية للحوار مع معتقلي (الشباب المؤمن) بجمعهم مع أبرز الشخصيات العلمية التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمثّل المرجعية التقليدية لكل أتباع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه في الأصل كل أتباع الجماعة، بل وحتى المتحوّلون منهم إلى المذهب (الإثني عشري الجعفري)، ناهيك عن آخرين من داخل اليمن وخارجها، حتى لقد استغلت السلطات اليمنية الزيارة الوحيدة للداعية المصري المعروف (عمرو خالد) في ربيع العام الماضي 1426هـ - 2004م فجمعته بالمعتقلين من أتباع الحوثي، وألقى فيهم موعظة تتصل بالاعتدال والتوسط، والبعد عن فكر العنف، ونحو ذلك، بيد أنها كغيرها، لم تلق أدنى استجابة!

    لسان مقال المعتقلين -بحسب تصريحات بعض أعضاء لجنة الحوار معهم- كلما طلب منهم التراجع أو ( التوبة): "ائتوا لنا بإذن من سيدي حسين" يعنون حسين الحوثي. واعتقادهم أو بعضهم بفرار زعيمهم هو الرواية المقبولة، أما رواية مصرعه في 8 \9\ 2004م، فمن دعايات الحكومة وأكاذيبها! ولعل هذا يفسّر جانبا من صمودهم القتالي (الأسطوري) الذي يشهد به خصومهم.

    ما يثير الحيرة حقا أن جماعة الشباب المؤمن جزء مكوّن لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وبحسب ما أورده وزير الداخلية اليمني في خطابه أمام مجلس النواب عقب القضاء على الجولة الأولى من (فتنة) الحوثي وبعد مقتله؛ فإن وثائق ضبطت تمثل توجيهات ومحاضرات خاصة بأتباعه تدعوهم للانخراط في عضوية الحزب الحكم بهدف السيطرة عليه، وقد تلا نصّها على أعضاء المجلس.

    والسؤال: ما القاسم المشترك بين الحزب الحاكم – قبل التطورات اللاحقة – وبين جماعة الشباب المؤمن ؟مع ما يعرف عن العلاقة غير الودّية التي تربط الحزب الحاكم بكل أطياف الجماعات والحركات الإسلامية، وفي مقدّمتها أكبر الأحزاب اليمنية (التجمّع اليمني للإصلاح)، ناهيك عن الجماعات السلفية بمختلف فصائلها. هذا علاوة على أن جماعة

    (الشباب المؤمن) ذات مرجعية تقليدية على خصومة مباشرة بفكر الثورة والجمهورية، ومتهمة بالدعوة إلى الانقلاب على النظام الجمهوري الحالي وإعادة النظام الإمامي المندثر في عام 1382هـ- 1962م، وليس من تفسير موضوعي لذلك إلا بإدراك أن هناك عناصر متنفّذة في السلطة ذات ارتباط عضوي بتلك الجماعة من جهة، وبأن ثمة اعتقادا سائدا لدى الحزب الحاكم بأن دعم تلك الجماعة المحدودة في أتباعها؛ سيفوّت الفرصة على أكبر الأحزاب السياسية ذي المرجعية الدينية وعلى الجماعات السلفية الأخرى، حيث سيشغلها بالنزاع مع الظاهرة (الحوثية) الجديدة، كما سيؤكّد للآخرين أن الحزب الحاكم ليس ضدّ الجماعات الدينية بدليل أنه غير مختلف مع واحدة منها هي (الشباب المؤمن)، بل خلافه يكمن مع جماعات العنف والتطرّف والإسلام السياسي التي يقودها ( الإصلاح).

    ولكن يشاء الله أن ينقلب السحر على الساحر، ويكون الثمن باهظا، إذ تندلع أولى المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في 19\6\ 2004م لتحدث استراحة محارب بعد مصرع قائدها حسين الحوثيي 8\9\2004م، ثم لا تلبث أن تتجدد على يد أبيه الشيخ (المسنّ) بدر الدين الحوثي؛ حيث يتولى قيادة الجولة الجديدة التي تبدأ شرارتها بمقتل جندي في منطقة (الطلح) التابعة لـ( صعدة)في 19\3\2005م، وتنتهي في 11\4\2005م، باجتياح القوات الحكومية لمنطقة (الرزامات) التي خرج منها (عبد الله الرزامي)، الرجل الثاني بعد حسين الحوثي، ثم تثور الجولة الثالثة يوم 18ديسمبر2005م، ولا تزال المواجهات مستمرة إلى أمد لا يبدو أنه سيطول.

    غير أن الأمر المؤكّد لكل من يعرف حقيقة الأيديولوجيا وآثارها، أنها ستظل مؤرقة للنظام السياسي والاجتماعي لأمد, لسببين جوهريين أحدهما: سوء الوضع بصورة عامة أو ما يطلق عليه (الفساد)، والآخر عمق الأيديولوجيا التي زرعها حسين بدر الدين الحوثي في جماعته، وهو ما يدعو إلى دراسة حيثيات التربية الأيديولوجية لها، حيث إن قرار الحرب وحده لا ولن يتمكن من القضاء على الأيديولوجيا، بل لربما أتى بنتائج عكسية!
     

مشاركة هذه الصفحة