كــل نصيحــــــــــة بثمن !

الكاتب : الصقر_1   المشاهدات : 763   الردود : 16    ‏2007-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-09
  1. الصقر_1

    الصقر_1 قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-12-20
    المشاركات:
    13,128
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جمعة مباركة عليكم .

    [​IMG]

    يحكى أن أحدهم ضاقت به سبل العيش ، فسئم الحياة وقرر أن يهيم على وجهه في بلاد الله الواسعة ، فترك بيته وأهله وغادر المنطقة متجهاً نحو الشرق ، وسار طويلاً حتى وصل بعد جهدٍ كبير ومشقةٍ عظيمة إلى منطقة شرقيّ الحجاز :) ، وقادته الخطى إلى بيت أحد الأجواد الذي رحّب به وأكرم وفادته ، وبعد انقضاء أيام الضيافة سأله عن غايته ، فأخبره بها .

    فقال له المضيف : ما رأيك أن تعمل عندي على أن أعطيك ما يرضيك ، ولما كان صاحبنا بحاجة إلى مكان يأوي إليـه ، وإلى عملٍ يعمل فيه اتفق معه على ذلك، وعمل الرجل عند مضيفه أحياناً يرعى الإبل وأحياناً أخرى يعمل في مضافته يعدّ القهوة ويقدمها للضيوف، ودام على ذلك الحال عدة سنوات كان الشيخ يكافئه خلالها ببعض الإبل والماشية .

    ومضت عدة سنوات اشتاق فيها الرجل لبيته وعائلته وتاقت نفسُه إلى بلاده وإلى رؤية أهله وأبنائه، فأخبر صاحب البيت عن نيته في العودة إلى بلده ، فعزّ عليه فراقه لصدقه وأمانته ، وأعطاه الكثير من المواشي وبعض الإبل وودّعه وتمنى له أن يصل إلى أهله وهو بخير وسلامة، وسار الرجل ، وبعد أن قطع مسافة طويلة في الصحراء القاحلة رأى شيخاً جالساً على قارعة الطريق ، ليس عنده شيء سوى خيمة منصوبة بجانب الطريق ، وعندما وصل إليه حيّاه وسأله ماذا يعمل لوحده في هذا المكان الخالي وتحت حرّ الشمس وهجير الصحراء ؟

    فقال له : أنا أعمل في التجارة،فعجب الرجل وقال له : وما هي تجارتك يا هذا ، وأين بضاعتك ؟ فقال له الشيخ : أنا أبيع نصائح، فقال الرجل : تبيع نصائح ، وبكم النصيحة ؟! فقال الشيخ : كلّ نصيحة ببعير، فأطرق الرجل مفكراً في النصيحة وفي ثمنها الباهظ الذي عمل طويلاً من أجل الحصول عليه ، ولكنه في النهاية قرر أن يشتري نصيحة مهما كلفه الأمر فقال له : هات لي نصيحة ، وسأعطيك بعيراً ؟ فقال له الشيخ :" إذا طلع سهيل لا تأمَن للسيل " ففكر الرجل في هذه النصيحة وقال : ما لي ولسهيل في هذه الصحراء الموحشة، وماذا تنفعني هذه النصيحة في هذا الوقت بالذات وعندما وجد أنها لا تنفعه قال للشيخ : هات لي نصيحة أخرى وسأعطيك بعيراً آخر، فقال له الشيخ : " أبو عيون بُرْق وأسنان فُرْق لا تأمن له " وتأمل صاحبنا هذه النصيحة أيضاً وأدارها في فكره ولم يجد بها أي فائدة ، فقال والله لاغامر حتى النهاية حتى لو ضاع تعبي كلّه في دقائق معدودة ، فقال للشيخ هات النصيحة الثالثة وسأعطيك بعيراً آخر فقال له : " نام على النَّدَم ولا تنام على الدم ".

    ولم تكن النصيحة الثالثة بأفضل من سابقتيها ، فترك الرجل ذلك الشيخ وساق ما معه من مواشٍ وسار في طريقه وظل يسير لعدة أيام نسي خلالها النصائح من كثرة التعب وشدّة الحر ، وفي أحد الأيام أدركه المساء فوصل إلى قوم قد نصبوا خيامهم ومضاربهم في قاع وادٍ كبير ، فتعشّى عند أحدهم وباتَ عنده ، وفي الليل وبينما كان ساهراً يتأمل النجوم شاهد نجم سُهيل ، وعندما رآه الرجل تذكّر النصيحة التي قالها له الشيخ ففرّ مذعوراً ، وأيقظَ صاحب البيت وأخبره بقصة النصيحة ، وطلب منه أن يخبر قومه حتى يخرجوا من قاع ذلك الوادي ، ولكن المضيف سخر منه ومن قلّة عقله ولم يكترث له ولم يأبه لكلامه ، فقال والله لقد اشتريت النصيحة ببعير ولن أنام في قاع هذا الوادي ، فقرر أن يبيت على مكان مرتفع ، فأخذ جاعِدَهُ ونام على مكان مرتفع بجانب الوادي، وفي أواخر الليل جاء السيل يهدر كالرعد فأخذ البيوت والقوم ، ولم يُبقِ سوى بعض المواشي .

    وساق الرجل ما تبقى من المواشي وأضافها إلى مواشيه ، وصاح لها مناديا فتبعته وسار في طريقه عدة أيام أخر حتى وصل في أحد الأيام إلى بيت في الصحراء ، فرحب به صاحب البيت وكان رجلاً نحيفاً خفيف الحركة ، وأخذ يزيد في الترحيب به والتذبذب إليه حتى أوجس منه خيفة ، فنظر إليه وإذا به " ذو عيون بُرْق وأسنان فُرْق " فقال : آه هذا الذي أوصاني عنه الشيخ ، إن به نفس المواصفات لا ينقص منها شيء، وفي الليل تظاهر الرجل بأنه يريد أن يبيت خارج البيت قريباً من مواشيه وأغنامـه ، وأخذ فراشه وجَرَّه في ناحية ، ولكنه وضع حجارة تحت اللحاف ، وانتحى مكاناً غير بعيد يراقب منه حركات مضيفه ، وبعد أن أيقن المضيف أن ضيفه قد نام ، خاصة بعد أن لم يرَ حراكاً له ، أخذ يقترب منه على رؤوس أصابعه حتى وصله ولما لم يسمع منه أية حركة تأكد له أنه نائم بالفعل ، فعاد وأخذ سيفه وتقدم منه ببطء ثم هوى عليه بسيفه بضربه شديدة ، ولكن الضيف كان يقف وراءه فقال له : لقد اشتريت والله النصيحة ببعير ثم ضربه بسيفه فقتلـه ، وساق ماشيته وغاب في أعماق الصحراء .

    وبعد مسيرة عدة أيام وصل في ساعات الليل إلى منطقة أهله ، فوجد مضارب قومه على حالها ، فترك ماشيته خارج الحيّ ، وسار ناحية بيته ورفع الرواق ودخل البيت فوجد زوجته نائمة وبجانبها شاب طويل الشعر ، فاغتاظ لذلك ووضع يده على حسامه وأراد أن يهوى به على رؤوس الأثنين ، وفجأة تذكر النصيحة الثالثة التي تقول " نام على الندم ولا تنام على الدم " ، فبردت أعصابه وهدأ قليلاً فتركهم على حالهم ، وخرج من البيت وعاد إلى أغنامه ونام عندها حتى الصباح ، وبعد شروق الشمس ساق أغنامه واقترب من البيت فعرفه الناس ورحبوا به ، واستقبله أهل بيته وقالوا :له لقد تركتنا منذ فترة طويلة ، انظر كيف كبر خلالها ابنك حتى أصبح رجلاً ، ونظر الرجل إلى ابنه وإذا به ذلك الشاب الذي كان ينام بالأمس بجانب زوجته فحمد الله على سلامتهم ، وشكر ربه أن هداه إلى عدم قتلهم وقال بينه وبين نفسه والله إن كل نصيحة أحسن من بعير


    :)
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-09
  3. مرجانه

    مرجانه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-11-11
    المشاركات:
    21,548
    الإعجاب :
    3
    قصه رووووووووووووووعه

    استمتعت بقرائتها


    مشكوووووووووور يادكتورنا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-09
  5. جوري الرياشيه

    جوري الرياشيه قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-01-11
    المشاركات:
    2,654
    الإعجاب :
    0
    ثانكس اخي الصقر كما عودتنا على قصصك الرائعه... ولك كل الشكر



    الجوري
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-09
  7. صناجة العرب

    صناجة العرب قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-10-28
    المشاركات:
    9,064
    الإعجاب :
    0
    جميل يا دكتور
    نصائح ثمينة بثمن بخس لو قدرنا قيمة ما جناه المنصوح بسببها
    وبما أنك عزيزي أسامة قد أنهيت دراستك وعزمت على حزم حقائب العودة
    فدعني أنصحك بما نصح به غيري

    تغرّب عن الأوطان في طلب العلى *** وسافر ففي الأسفار خمسُ فوائدِ
    تفريجُ هم واكتساب معيشة *** وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ مــــــاجدِ

    وقال الطغرائي من لامية العجم

    إن العلى حدّثتني وهي صادقةٌ *** فيما تحدّث أن العز في النُّقلِ
    لو أن في شرف المأوى بلوغُ منىً *** لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ

    وقال آخر وأظنه الإمام الشافعي

    ما في المقام لذي عقلِ وذي أدبٍ *** من راحةٍ فدع الأوطان واغتربِ
    سافر تجد عوضاً عما تفارقهُ *** وانصبْ فإن لذيذ العيشِ في النصبِ
    إني رأيت وقوف الماء يفسده *** إن سار طاب وإن لم يسرِ لم يطبِ
    والأسد لولا فراق الغاب ما افترست *** والسهم لولا فراق القوس لم يصبِ
    والشمس لو وقفت في الفلك دائمةً *** لملها الناس من عجم ومن عرب
    والتبر كالترب ملقىً في أماكنه *** والعود في أرضه نوعٌ من الحطب
    فإن تغرّب هذا عزّ مطلبه *** وإن تغرّب ذاك اعتز كالذهبِ

    أما آخرها قول الشاعر

    إرحل بنفسك من أرضٍ تضام بها *** ولا تكن من فراق الأهل في حرقِ
    فالعنبر الخام روثٌ في مواطنه *** وفي التغرب محمولٌ على العنقِ
    والكحل نوع من الأحجار تنظره *** في أرضهِ وهو مرميٌ على الطرقِ
    لما تغرّب حاز الفضل أجمعه *** فصار يُحملُ بين الجفن والحدقِ

    يعني واصل دراسات عليا وخارج اليمن:)

    المهم ... دعواتك يا حبيب الآن معي اختبار ميدترم:)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-09
  9. نسيت النوم

    نسيت النوم قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    29,180
    الإعجاب :
    0
    راقي و دائما ما تأتينا به راقي
    قصص جميلة و نصائح من ذهب
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-09
  11. بنت الحمداني

    بنت الحمداني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-10-11
    المشاركات:
    31,719
    الإعجاب :
    4
    شكرا لك اخي الكريم على الموضوع القيم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-09
  13. البحار

    البحار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    19,341
    الإعجاب :
    17
    نصائح جميلة للغاية

    و الله رهيبة وخاصة النصيحة الاخيرة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-09
  15. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    قصة ممتازة يا دكتور ....

    جهد تشكر عليه ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-09
  17. الصقر_1

    الصقر_1 قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-12-20
    المشاركات:
    13,128
    الإعجاب :
    0
    مرورك وروحك الأروع دكتورتنا الطيبة
    الحمد لله أنها نالت إستحسانكم .. أشكرك جدا .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-03-09
  19. الصقر_1

    الصقر_1 قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-12-20
    المشاركات:
    13,128
    الإعجاب :
    0
    مرورك وروحك الأروع :)
    أشكرك جدا على مرورك العطر وتعليقك اللطيف .
     

مشاركة هذه الصفحة