اصول الجامية وابرز افكارهم وتناقضاتهم

الكاتب : صرخات الحق   المشاهدات : 605   الردود : 0    ‏2007-03-08
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-08
  1. صرخات الحق

    صرخات الحق عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-13
    المشاركات:
    69
    الإعجاب :
    0
    خلطهم في مفهوم البدعة وتوسيعه ليشمل بعض ما اختلف فيه العلماء
    فمن ذلكَ أنّهم يوسّعونَ دائرة َ البدعةِ ، ودائرة َ التعامل ِ مع المبتدع ِ ، فيُدخلونَ في البدع ِ ما ليسَ منها ، أو يُلغونَ الخلافَ في بعض ِ المسائل ِ ، ويُعاملونَ المبتدعَ مهما كانتْ حجمُ بدعتهُ ، أشدَّ من معاملتهم للزاني ، والمرابي ، والمُغنّي ، والسكّير والعربيد ، ويرونَ أنَّ المبتدعَ مهما دقّتْ بدعتهُ وخفّتْ أعظمُ على الأمّةِ من أصحابِ المعاصي ، مهما كبرَتْ تلكَ المعصيّة ُ وعظمتْ ! .

    والبدعة ُ عندهم ليستْ شيئاً منضبطاً ، بل هي مُصطلحٌ ضبابيٌّ هُلاميٌّ ، يوسعّونهُ متى ما شاءوا ، ويضيّقونهُ متى ما شاءوا ، والدليلُ على ذلكَ أنّهم أنكروا على الحدّاديةِ ، مع أنَّ الحداديّة َ ساروا على نفس ِ منهجهم وطريقتهم ، إلا أنّهم واصلوا الطريق َ ، وأدخلوا في ذلكَ جميعَ المبتدعةِ ، سواءً كانَ مبتدعاً خالصاً ، أو مُتلبّساً ببدعةٍ ، وسواءً كانَ مُعاصراً أو من الغابرينَ .


    اشتراطهم في المشائخ الكمال المطلق

    وفي تعاملهم مع الدعاةِ والمشايخ ِ ، يُظهرونَ أنّهم لا يرضونَ منهم إلا كمالاً مُطلقاً ، لا يشوبهُ شيءٌ من النقص ِ أو الزلل ِ !! ، وهذا مطلبٌ متعذّرٌ حسّاً وشرعاً ، والنفوسُ جُبلتْ على التفريطِ والتقصير ِ ، سواءً تلبّستْ بمعصيةٍ أو ببدعةٍ ، والكثيرُ من أمور ِ البدع ِ نسبيٌّ ، أي وقعَ فيهِ الخلافُ ، وتنازعَ العلماءُ في كونهِ بدعة ً أو لا ، والبدعُ في نفسِها متفاوتة ٌ متباينة ٌ ، منها البدعُ المكفّرة ُ مثلَ بدعةِ التعطيل ِ ، ومنها البدعُ الخفيفة ُ .

    ولا يفرّقونَ كذلكَ بينَ مجتمعاتٍ غلبتْ عليها البدعة ُ ، أو أخرى ظهرتْ فيها معالمُ السنّةِ ، والجميعُ عندهم واحدٌ ، والبدعة ُ عندهم واحدة ٌ ، وقارنْ بينَ طريقتهم المبتكرةِ ، وبينَ هذا الكلام ِ الربّاني من شيخ ِ الإسلام ِ ابن ِ تيميّة َ – رحمهُ اللهُ - :

    ( إنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم).

    وبهذا المقارنةِ السريعةِ ، يظهرُ لكَ كذبهم وزيفهم ، وأنّهم يتعاملونَ مع المبتدع ِ بالتشهّي فقط .


    الجامية انتقائيون في كلامهم عن الأخطاء

    عندما ينتقدونَ العالمَ أو الداعية َ أو يُحاولونَ تقييمهُ ،، فإنّهم يتحوّلونَ إلى أشخاص ٍ انتقائيينَ ، يُمارسونَ أبشعَ صور ِ الانتقاءِ والتحيّز ِ ، فلا يقعونَ إلا على العباراتِ المُحتملةِ ، ويهوّلونَ الألفاظَ المُشتبهة َ ، ويضخّمونَ الأخطاءَ ، وفي المُقابل ِ لا تجدُ منهم ذكراً للحسناتِ ، أو نشراً لها ، بل يرونَ أنَّ المبتدعَ – وهو هنا الداعية ُ أو الشيخُ – يجبُ أن يُفضحَ ويكشفَ زيفهُ ، حتّى لا يغترَّ بهِ النّاسُ ، ويرونَ أنَّ المقامَ مقامُ تحذير ٍ ، ولهذا فلا بُدَّ من ذكر ِ السيئاتِ ، ولا يلزمُ أن يُقرنَ معها الحسناتُ ! .

    وهذا المذهبُ لم يقلْ بهِ أحدٌ من النّاس ِ ، بهذه الطريقةِ المخترعةِ ، إلا هم والشيطانُ الذي أوحاهُ إليهم ، وذلكَ لأنّها طريقة ٌ مبتكرة ٌ ، مخترعة ٌ ، لا دليلَ عليها أبداً ، وإنّما هي تبعٌ للهوى والرأي .

    وهم في طريقةِ تعاملهم مع المُخالفِ ، ممّن يعدّونهُ مبتدعاً ، يسلكونَ طريقاً يدعو إلى التعجبِ والاستغرابِ ، وهو طريقٌ لم يسلكهُ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ حتّى مع المنافقينَ ، حيثُ يقومونَ بفضحهِ ، والتشهير ِ بهِ ، ويُعلنونَ ذلكَ في كلِّ محفل ٍ ونادٍ ، وعلى الملأ ، ويدعونَ إلى هجرهِ ، والتشنيع ِ عليهِ ، ويهينونهُ أيّما إهانةٍ ، ويُغلظونَ عليهِ في القول ِ ! .


    الجامية تضيق دائرة الخلاف وتمنع من الأخذ بالأقوال المخالفة في الفروع

    من سقطاتهم الكبيرةِ أنّهم يضيّقونَ دائرة َ الخلافِ على الأمّةِ ، ويُلزمونها بآرائهم ، ويعنّفونَ على من يخرجُ عن ذلكَ الرأي ، ويتهمونهُ بشتّى التهم ِ والأوصافِ ، حتّى لو كانَ الخلافُ في ذلكَ سلفيّاً وأثريّاً .

    خُذْ مثلاً :

    مسألة ُ العمليّاتِ الاستشهاديةِ ، وهي من المسائل ِ الخلافيّةِ ، ومع ذلكَ فالجاميّة ُ يُجلبونَ فيها ، ويرغونَ ويزبدونَ ، ويُبالغونَ في النكير ِ على من فعلها ، ويصفونهُ بأقسى النعوتِ ، وأشدِّ الأوصافِ !! .

    مع أنَّ المسألة َ في غايتها اجتهادٌ لا غير ! .

    وهذا من جهلهم الشنيع ِ بأصول ِ الخلافِ ، ومفرداتِ كلام ِ الأئمةِ في التعامل ِ مع الخلافاتِ الفرعيّةِ ، بل وحتّى بعض ِ مسائل ِ الأصول ِ المُختلفِ فيها .


    الجامية وتناقضهم في مسئلة الخروج على الولاة وبيان كذبهم فيها

    مثلاً :

    الجاميّة ُ يرونَ أن من جاهرَ بالإنكار ِ على الولاةِ ، أو طالبَ بتغييرهم ، فهو خارجيٌ !! .

    وهذا من جهلهم العظيم بالفقهِ في دين ِ اللهِ ، ولو أنّهم رجعوا إلى أصغر ِ كتبِ العلم ِ ، لوجدوا أنَّ النكيرَ على السلطان ِ باللسان ِ واليدِ ، سنّة ٌ معروفة ٌ عندَ سلفِ الأمّةِ ، حتّى إنَّ الخروجَ عليهم بالسيفِ فيما لو جاروا وظلموا ، كانَ مذهباً معروفاً ، قالَ بهِ جمعٌ كبيرٌ من الصحابةِ ، بل جعلهُ ابنُ حزم ٍ مذهبَ أكثر ِ الصحابةِ ، وهو قولُ أكثر ِ التابعينَ الذين كانوا مه ابن ِ الأشعثِ ، وفيهِ رواياتٌ عن أحمدَ ، وهو قولٌ مشهورٌ في مذهبِ أبي حنيفة َ ، ومالكٍ ، بل جعلهُ ابنُ حجر ٍ مذهباً من مذاهبِ السلفِ .

    وأنا وإن كنتُ أحرّمُ الخروجَ على إمام ِ الجور ِ ، وذلكَ لما فيهِ من الفتن ِ العظيمةِ ، إلا أنّي لا يحلُّ لي أن أصنّفَ من فعلَ ذلكَ بأنّهُ من الخوارج ِ ، وذلكَ لأنَّ الخوارجَ لهم نعوتٌ معروفة ٌ ، ولهم آراءُ كثيرة ٌ ، وأصولٌ قامَ عليها مذهبهم ، وهم وإن وافقوا بعضَ السلفِ في مسألةِ الخروج ِ على الوالي الظالم ِ ، إلا أنّهُ خالفوهم في أصول ٍ أخرى هامّةٍ .

    وليتَ شعري لمَ وصفَ هؤلاءِ الجاميّة ُ ، من يُنكرُ على الولاةِ بأنّهم من الخوارج ِ ، ولم يصفوهم بأنّهم من المعتزلةِ ، أو من الشيعةِ ، أو من الزيديّةِ ، مع أنّ هذه الطوائفَ تُبيحُ الإنكارَ على الولاةِ علناً ، وترى تغييرَ منكره ِ باليدِ !! .

    الجوابُ : أنَّ وصفَ الخوارج ِ أسهلُ مأخذاً ، وأشنعُ في اللفظِ ، وأقسى في العقوبةِ ، وذلكَ لأنَّ الخارجيَّ يُقاتلُ ، وأمّا المعتزليُّ والشيعيُّ فلا .

    هل رأيتَ كيفَ يتبعونَ الهوى ، ويرتدونَ حلية َ الجهلَ ، وعدم ِ الإنصافِ ! .

    واتّهامهم لمخالفيهم بالخروج ِ على ولاةِ الأمر ِ ، يبيّنُ لكَ أنَّ القومَ مُستأجرينَ ، ولهذا بالغوا في هذه القضيّةِ ، على حِسابِ قضايا أخرى أهمُّ منها وأجدرُ في البحثِ ، كما أنّهم كذبوا في قضيّةِ الخروج ِ على الحكّام ِ كذباً مفضوحاً ، وهاهي ذي كتبُ السلفِ ، وهاهي ذي آثارهم ، كلّهم يذكرُ الأمرَ والنهيَ على الولاةِ والأمراءِ ، سواءً باليدِ أو باللسان ِ ، ولم يقلْ أحدٌ منهم أنَّ هذا من الخروج ِ ، أو أنّهُ تهييجٌ على ولاةِ الأمر ِ ، بل كانوا يمدحونَ فاعلهُ ، ويُثنونَ عليهِ ، ويخلعونَ عليهِ أزكى العباراتِ ، وأجملَ النّعوتِ .


    موقف الجامية من قضايا الأمة ومن الجمعيات الخيرية الإسلامية وهو موقف يتقاطع مع موقف أعداء الإسلام ويتحد معهم

    ومن أصولهم المنحرفةِ أنّهم يقفونَ موقفَ الحيادِ من قضايا الأمّةِ ، إمّا زعماً بأنَّ الأمة َ لا تقوى على المواجهةِ ، أو تصنيفاً لتلكَ القضايا ضمنَ دوائرَ ضيّقةٍ ، ويعتذرونَ حينها على العمل ِ معهم باختلاق ِ شتّى المبرّراتِ ، ولهذا تجدهم يُحاربونَ المؤسساتِ الخيريّةِ التي لا تقعُ تحتَ نطاقهم ، ويحرّضونَ على عدم ِ التبرّع ِ لها ، ولا لقضاياها ، وينفرّونَ النّاسَ منها .

    في مدينةِ الرياض ِ ، في فترةِ الحربِ على طالبانَ ، كانَ أحدُ شيوخهم يقفُ في المساجدِ علناً ، ويحذّرُ من طالبانَ ، ويزعمُ فيها أنّهم منحرفونَ ، وقبوريّونَ وغيرُ ذلكَ من إفكهِ وكذبهِ .

    وها أنتَ ترى كيفَ هو موقفهم من مكاتبِ الدعوةِ ، ومن الهيئاتِ الخيريّةِ ، ومن مؤسساتِ الدعوةِ في الخارج ِ ، فجميعها عندهم حزبيٌّ ، يحرمُ التعاملُ معهُ ، ويجبُ تركهُ ، والتحذيرُ منهُ ، ومن تلكَ الهئياتِ والجمعياتِ : المكاتبُ الدعويّة ُ التعاونيّة ُ ، ومراكزُ تحفيظِ القرآن ِ ، ومؤسسة ُ الوقفِ الإسلاميِّ ، ومؤسسة ُ الحرمين ِ الخيريّة ُ ، والندوة ُ العالميّة ُ للشبابِ الإسلاميِّ ، والمنتدى الإسلامي في بريطانيا ، وجمعيّة ُ إحياءِ التراثِ ، وغيرها .

    هل المُحذّرُ هو رئيسُ اليهودِ ، أو رئيسُ النّصارى ! .

    أو أنّهُ عدوُّ الإسلام ِ والمُسلمينَ ! . كلاّ واللهِ ، بل ِ المُحذّرُ هو رجلٌ يزعمُ أنّهُ سلفيٌّ !! ، ومن أتباع ِ محمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ ، ومع ذلكَ يقفُ مع اليهودِ والنّصارى ، في خندق ٍ واحدٍ ، ضدَّ إخوانهِ المُسلمينَ .

    ولا أخفيكَ سرّاً أنّني حينَ أرى شيئاً مكتوباً لأحدِ الجاميّةِ ، في هذه القضايا ، فإنّي أشكُّ في ديانتهِ ، وذلكَ لأنّهُ يتكلّمُ بكلام ٍ يُشابهُ إلى درجةِ التطابق ِ كلامَ أعداءِ الدين ِ ، من الذين يُحاربونَ الدعوة َ والمراكزَ الخيريّة َ ، ويؤلّبونَ على حلقاتِ تحفيظِ القرءان ِ ، ويحرّمونَ المُشاركة َ في المناشطِ الدعويةِ جميعاً .

    أليسَ هذا – باللهِ عليكَ – يُشابهُ طريقة َ اليهودِ والنّصارى ، في حربها على الدين ِ ، ومُحاولةِ نيلِها من مراكز ِ الدعوةِ ، والهيئاتِ والجمعيّاتِ الخيريّةِ ؟ ، وما الفرقُ بينَ الجاميّةِ وبين جورج بوش وأزلامهِ ، الذين يُحاربونَ المؤسساتِ الخيريّةِ ، وحلقاتِ تحفيظِ القرءان ِ ، ويقفونَ ضذّها ! .

    ولو أنّكَ استقطعتَ شيئاً من وقتكَ ، وحاولتَ أن تجدَ جُهداً للجاميّةِ في الدعوةِ إلى اللهِ ، أو في نشر ِ الخير ِ ، أو الأمر ِ بالمعروفِ والنهي عن المُنكر ِ ، فلن تجدَ شيئاً أبداً ، بل ستجدُ غيرهم هم من ملكَ الساحة َ ، وسعى فيها بالعلم ِ والخير ِ ، وأمّا الجاميّة ُ فقد جلسوا في ركن ٍ قصيٍّ ، ينتقدونَ هذا وذاكَ ، ولا يتركونَ عملاً إلا شنّعوا على فاعلهِ ، ولا خيراً إلا وثبّطوهُ عنهُ .

    وموارقُ الجاميّةِ من أقلِّ النَّاس ِ حظّاً من الدين ِ والعبادةِ ، ولهذا يكثرُ فيهم الانتكاسُ والارتكاسُ ، ولا يثبتونَ على الدّين ِ إلا قليلاً ، وأكثرهم مفرّطونَ في العبادةِ ، ولا يأتونَ الصّلاة َ إلا دِباراً ، ويترخّصونَ بجمع ِ الصلواتِ في بيوتهم ، وبيحونَ لنفسهم أنواعَ الرّخص ِ ! .

    بقلم: خالد الصفدي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة