فتح الدريشة لإزالة آثار الشيشة

الكاتب : jemy   المشاهدات : 689   الردود : 0    ‏2002-08-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-29
  1. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    لازالت ظاهرة المعسل تزداد يوماً بعد يوم في مجتمعاتنا العربية وخصوصاً المجتمع السعودي وامتدت هذه الظاهرة إلى صغار السن والنساء أيضاً فأصبحت أسماء مثل ( أبو هيثم ، الاطلال ، الصامل ، الرمال ، الشلال … وغيرها المقاهي التي تغير أسمها إلى منتزهات بسبب أن الكثير من أصحاب الثقافات تتواجد في هذه المنتزهات ، وكنت ولازلت من رواد هذه المنتزهات ( المقاهي سابقاً ) لما أجده من ترويح عن نفسي وفي مقابلة الكثير من الوجهاء من أصدقائي ( ابو مفتاح و البنشر و المقلع وغيرهم من الاسماء الكبار الذين ينهض ويعتز مجتمعنا بهم .
    أتذكر وأنا ذاهب إلى محل الشيشة لأشتري بعض مستلزماتها دخلت إمرأة مع زوجها وكانت متحجبة وتتحدث باللهجة الحجازية ( ليس إنحياز لأي لهجة ) بل لأنها تحدثت كذلك ، وكانت هنا الصاعقة حيث لم اتوقع أن اجد إمرأة في هذا المكان خصوصاً وأنه بالكاد يتسع لشخصان وكانت تطلب بكل فخر واعتزاز ( معسل ) وكانت كبيرة السن والحجم والوزن وبعلها خلفها هزيل الجسم والمنظر ، فلما دخلت المحل حجرتني في زاوية بسبب حجمها وقد تشهدت وقتها بسبب ما عانيته من اختناق من هذا الكائن الغريب الذي إمتص الاوكسجين من المحل ، ولله الحمد والمنة اشترت معسلها وذهبت وتم الافراج عني والحمد لله .

    والمعسل هو خليط من التبغ والتبن وبعض نكهات الفواكه المنتهية الصلاحية ، حيث يوجد من هذا الخليط فراولة منتهية الصلاحية وتفاح منتهي الصلاحية وغيرها من أنواع الفواكه ، وصدر حديثاً بفعل التطور معسل بنكهة الكابتشينو وبنكهة النسكافيه للمزاجيين ولا استبعد مستقبلاً معسل بنكهة الشوكولاته للأطفال .

    وبسبب ما تزدهر به ( المقاهي ) من شباب لا أستبعد أن يظهر مسمى ( الشواهي ) جمع شاهي باللغة اليابانية ، وتكون هذه الشواهي خاصة بالنساء فقط ويكونون هناك نساء من الجنسية الهندية والبنجلاديشية للجمر وتنزيل الطلبات وغيرها ، ومن ثم تتحول إلى ظاهرة طبيعية كما هو الحال بالنسبة للمقاهي حالياً .

    ومع التطور والازدهار الذي نعيشة ولله الحمد والمنة فقد تحولت الكثير من شقق العزابية إلى مقاهي صغيرة وأصبحت مكان للترويح عن الكثير من الشباب لوجود الشيشة والحشيشة في بعض الاحيان وأن سكان الحي المساكين يلاحظون وجود سحب كثيفة في الحيي مما ينتج عن أمطار فوق عمارة العزابيين فقط وذلك بسبب فتح النوافذ لأنه لو لم يتم فتح النوافذ ستنتفخ العمارة من الدخان الرهيب، والغريب أن الشيشة لها دخان كثيف خارج عن العادة وبها ضدان ( الثلج أو الماء البارد والجمر ) والمادة الاساسية ( المعسل ) المسؤولة عن اخراج هذا الكم الهائل من الدخان الذي بدأت أربطة بظاهرة الانحباس الحراري التي تجتاح امريكا والعالم المتقدم ولأول مرة أحس اننا استطعنا أن تجلب لهم الكوارث بسبب الشيشة …… !

    أتذكر بأن الشركة التي اعمل بها حالياً قد رفستني بانتداب إلى جدة وأقول رفستني بسبب أن الشركة قررت تاريخ ذهابي وعودتي دون أخذ رأيي في الموضوع ودون سؤالي عما اذا كانت لدي التزامات أم لا ، عموماً لم أزعل كثيراً فقد تعودت من كثرة الترفيس على الذهاب إلى أي مدينة ما عدا جنوب المملكة بسبب خوفي الشديد من حمى الوادي المتقوقع التي تجتاح المدن السياحية في المملكة .

    وعند وصولي مدينة جدة كانت الزيارة الثالثة لي لجدة فاصطحبني أحد الأصدقاء إلى الفندق ثم خرجنا للمنتزه الذي خرجت عيوني من موقعها لما رأيته من جلوس أحدى العوائل التي تشيش فتصرقع مخي لوجود هذا المنظر الذي رأيته لأول مرة في حياتي ، وصعقت ايضاً بأن الشيشة كانت لدى افراد العائلة جميعاً وحتى الرضيع لديه معسل ( سريلاك ) ، فصدمني المنظر وفي الحقيقة خفف صدمتي أبنتهم التي تشيش فقد كانت أسطورة في الجمال وحبيت ابنتهم وحبيت الشيشة التي في يدها وحبيت كل افراد العائلة ما عدا جدتهم ( ستهم ) حيث كان منظرها مع نفخ الشيشة أشبه بفيلم ( go zela ) التنين الذي يدمر البشرية ولكن بحجم صغير .

    أثناء هذه اللحظات السعيدة الحزينة بدأت أفكر وشعرت بالارهاق الكبير بسبب التفكير بسبب عدم تشغيلي لمخي منذ أيام الجامعة حيث كنت أفكر بعمق ليس في الدراسة وحسب ولكن في إغتيال الدكاترة الذين لا زلت أحلم بهم في منامي ، وفكرت في كيفية دخول هذه الظاهرة اللعينة وانتشارها السريع والمشكلة الادهى والامر هي أن المجتمع بدأ يتقبلها وأصبحت شئ عادي جداً فمثلاً :
    الأم : وين رايح يا ولد
    الولد : بروح اشيش فيه شئ .
    الأم : ايش بتشيش
    الولد : فخفخينا تفاح .
    الأم : اشوا حسبتك بتشيش عنب عشان ام فهد تقولي ان العنب يضر بالصحة .

    ممكن أن يصل الحال إلى هذه الدرجة فأنا في الحقيقة قد وصلت مرحلة مع أمي إلى انني لا أخفي عنها شئ في حياتي ( أمريكي الولد ) حتى علاقاتي الغرامية أيام الجامعة ولكن حين إخباري لامي عن علاقاتي تنطلق أمي مسرعة في الغالب إلى مدخل الرجال ثم تتناول زبيرية أبي التي يتعدى مقاسها الـ 48 وتسفها على وهنا المشكلة حيث أن مشكلة النعلة الزبيرية وميزتها هو تغير مسارها في الهواء وعدم توقع المرء أتجاهها فالغالب هو إصابة من الدرجة الاولى في الرأس ( علباي ) أما بالنسبة لأبي فلا أخبره عن شئ نهائياً بسبب أنه ( غير مودرن ) فهو بمجرد رؤية زبيرية أمي نحوي يسفني بالفردة الثانية مما ينتج عن ضربة مزدوجة في الرأس والتي تنتج خلل دماغي حيث يلاحظ القارئ هذا الخلل من كتاباتي وبالتالي أجدها حجة أحياناً لعدم ذهابي للجامعة بسبب الصداع الناتج عن الاصابة .

    أخيراً أتمنى أن تخرج عادة جديدة تغير مسار الشيشة وغيرها من المنتزهات التي تعتبر قواعد لثقب طبقة الاوزون وقواعد لظاهرة الاحتباس الحراري الذي لو تعلم أمريكا عما تخطط له نحن العرب في تدمير الدول الغربية وذلك بثقب طبقة الاوزون عن طريق الشيشة لبدأت بحملات توعوية ضد الخطر الكبير الذي يواجهونه الغرب ، أتمنى أن يقلع كل مدخن عن الدخان ليس بسبب المقاطعه فحسب وإنما لصحتكم ، وأيضاً من المشيشين في المقاهي أمثالي التوقف عن الذهاب إلى تلك الاماكن التي أرى فيها أشكالاً وألواناً من البشر وغير البشر يرتادونها وأنا أردد في نفسي ، تسقط الشيشة تسقط الشيشة .

    ( السعودية تصرف مليار ومائتين مليون دولار سنوياً على الدخان (( السجائر ))
     

مشاركة هذه الصفحة