مشاكس.. الطير العاقل.. قصة..

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 1,242   الردود : 14    ‏2002-08-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-28
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    تقديم..
    بداية.. أنا لا أكتب القصة، لكني أعشق منذ زمن بعيد هذا الفن التصويري الأخاذ، وعليه أتمنى من الرفاق هنا أن يعتبروا ما أكتبه محاولة تجريبية، ويشرفني أن تتعرض هذه المحاولة للقرءة النقدية علها تقتنع روحي بأن لكل لون هندسته ومهندسيه،
    ولا أريد الإشارة لشخص بعينه أو أشخاص خشية أن أتسبب بأخذ وقت أيا منهم سيما وأنا لا أدري إلى أي مدى يمكن للقصة أن تتطاول؛ هذا رغم أني أريدها قصة قصيرة…!!!

    ==============

    مشاكس

    عشتار، وأدونيس،
    مشاكس، ومطيعة..
    شخصيات القصة.. أرواح متعاشقة حتى النهاية..!

    سير، ومرايا :
    (1)
    عشتار..
    كانت تعيش بملكات خفية؛ متعددة.. ملكة الموت والحياة…!!!
    دمعتها إكسيراً يروي الغابة،
    بسمتها تخجل الصخر ليندئ نهر،
    من آهاتها.. يسقط المطر…!!!
    قبل أدونيس لم تكن قد أحبت بشراً؛ كانت فقط..
    تستلطف المخلوقات وضمنها الإنسان؛
    كان أدونيس قصيدتها الأولى؛
    لم يشد انتباهها شيء قبله سوى عصفور؛
    أخذ باكورة نبضها؛ أحبته ولم تعرف الحب إلا عن طريقه…!!!
    شملته برعايتها، ومن ملكاتها تمتع بملكة الكشف، والإباء؛ فأسمته..
    ( مشاكس )
    أكرمت مثواه إذ جلبت له أنثى لتسعده؛ أسمتها ( مطيعة )؛
    في حجرتها البلورية..
    صنعت لهما أيكاً مشمشي، وسريرا من كل قبائل الورد…!!!
    ولرقتها ونقائها أحست بظلمه وامرأته؛ فكانت تفتح الأيك على مصراعيه لتمنحهم حرية البقاء من عدمه؛ لكنهم أحباها حباً يساوي حبها؛
    فاختارا العيش في رحابها بدلا من الحرية المطلقة…!!!
    صفة الوفاء كانت العامل المشترك للكل حتى وديعة التي لم تنطق بكلمة لا لحبيبها مشاكس.. ضربت أروع الأمثال في وفائها؛ لسيدها مشاكس .

    21)
    أدونيس..
    كان روحاً سابحة بالفضاء، وربما كان جسده تحت الثرى؛ ربما…!
    وكان يقوده توق مشوق للانبعاث؛ يرافقاه شعورٌ بالإحباط، واليأس…!!!
    روحٌ ميتَـا..
    قواه النافذة.. إصراره، وحلمٌ هلامي حوى ألوان مبعثرة..!
    لم يكن عقله لينهي رحلة الكنه لإرادته، وحالته المبهمتين حتى اجتذبته أشعة سحر مبعثها دمعة ضوء سقطت من عين عشتار على قبره أو منامه أو خيبته؛ كان متصورا أو هكذا ظن أنها مرسلة صوبه عنوة…!!!
    أخذت أشلاء الدمعة المخصبة بالتغلغل في ذرات خلايا جسده المتحلل فعادت روحه شيئاً فشيء ليستمع لتراتيل لاهوتية آخذة بانتزاعه من عالم الموت انتزاعاً؛ وبعد اكتمال عودته ارسلت عشتار بابتسامة مشرقة استوطنت قلبه،
    وحازت إعجابه حد الانبهار الذي أفضى في النهاية إلى الانصهار…!!!

    تصعّدَ تدريجياً ليحط على غصن شجرة الدهشة التي اعتلتها روحه في الوقت التي كانت عشتار تستظل بذات الشجرة إثر نزهة طوت خلالها الساحل الشرقي لجزيرتنا الحبيبة، ودون أن تشعر أخذ يستمتع بكل أغنياتها، وفجأة سقطت من عينه دمعة لتصيب كف عشتار الضوئي المبتل على الدوام بدموعها الموجبة، وعلى اثر امتزاج الدموع سرعان ما استقبلته، ووجهت همسها نهرا من الحب، والشوق باتجاهه ليبهره مظهرها السماوي، وحنينها العذري،
    وحزنها الذي زاد لجمالها الفاتن سحراً وفتكَـا …!!!
    كان يعتقد أنه يغص في سبات عميق؛ أو مواتٍ سحيق، وأنه يعيش حالة حلم ودَّ لو استمرت طويلا، لكنها أيقظته بأغنية تعنيه؛ شعر أن
    معازفها شرايينه؛ فصرخ صرخة اهتز لها الكون.. أحبكِ عشتار…!!!
    صرخة أراد من خلالها أن يؤكد لنفسه أنها لحظة بعث جديدة،
    وأن موته لم يكن إلا لحظة انتظار ٍ لعشتار…!!!
    كذلك عرف أنه أمام آلهة من نوع آخر؛ آلهةٍ منحته دورة حياتية جديدة فكانت نشأته الضوئية مفعمة بحبها حباً فريداً،
    حباً مزجَّى بعبادة مخلصة، وهاجس مؤلم يشعره سلفا بأنه لن يفيها حقها من الحب الذي تستحقه…!!!

    (3)
    مشاكس عصفور مواقف…!!!
    سبق وقلنا أنه يتمتع بصفات لا يستطيع المرء تصورها، صفات لا يبلغها سوى مشاكس نفسه…!!!
    ومن مواقفه المذهلة والتي تبرز عقلا يفوق التصور هذا الموقف :
    فبعد دخول أدونيس في حياة عشتار؛ أحبه مشاكس بجنون، وذاك لشعوره بأنه يحب عشتار؛ فكان يصرخ بوجهها، ويقف عليها جنبا إلى جنب مع أدونيس كلما تخلل حياتهم المفعمة بالحب، والسؤدد خلافاً عابرا…!!!
    ففي مرة بلغ الخلاف بينهما عشتار، وأدونيس مبلغه،
    وكاد الحقد أن يحل محل الحب لولا تدخل مشاكس القوي بينهما إذ همَّ بالصوم عن الكلام، والطعام حتى ترضخ عشتاراً لمطالبه المتمثلة بالصفح عن أدونيس، ونجحت مساعيه بعجيبة من عجائبه المبهرة…!!!
    (4)
    مشهد عاطفي عاصف كان ثمرة اللقاء الغرامي الأول، وذاك بعد أن
    تيقن أدونيس من عودة الروح بكامل صفاتها التي تفتقدها كل الأرواح
    جلست عشتار على جذع شجرة عجوز يصرخ الدهر من فروعها المتفحمة، وجلس أدونيس على حجر غاب وجهه أو تبدلت ألوانه مرات عديدة فلم يعد بمقدور من يشاهده تحديد لونه…!!!
    فبدأ أدونيس بغرس نظراته الحادة باتجاه بحيرتا عشتار المتربعة على أعلى وجنتيها المتوردتين؛ فقال :
    نعم خدود؛ لكن بلون الورد،
    نعم عيون جافة؛ لكنها أغرقتني…!!!
    لقد كان يرى الغابة في أهدابها.. كسياج عامر بألوان الجذب…!!!!
    كانت عشتار ترفع أهدابها بكسل فما أن تستقر نظرتها بعيني أدونيس حتى تتحطم نظراته الحادة والقوية وتعود أدراجها خجلة مكسورة، واستمر الحال هكذا دون أن تنبت عبارة واحدة من شفتي عشتار…!!!
    كانت تطحن أفئدتهم تيارات بدت لكليهما غريبة…!!!
    وبينما الحال هكذا تبدى إلى مسامعهم نعيق غراب يخلق الاشمئزاز خلقاً، فترنمت عشتار وقالت..
    أدونيس؛ لماذا لا تحدثني كيلا أسمع صوت الغراب…؟
    فقال..
    لو لم يكن للغراب من فضل إلا سؤالك لكفاه فخرا آلهتي...!
    وانهمر شلال الكلمات العذبة بالدفق :

    يتبع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-28
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    سننتظر أيها الرائع ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-29
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    حجز مكان ....ومفاجأة رائعة ..ياليلة الأنس هلي ....هلي علينا وطلي ..
    واصل رعاك الله أديبنا جرهم ولنا بعد انتهائك ورسو سفنك ... طيف سامر ووقوف متأمل ... :)
    كل تقدير ومحبة ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-29
  7. عشتار

    عشتار عضو

    التسجيل :
    ‏2002-05-12
    المشاركات:
    72
    الإعجاب :
    0
    الشاعر الاديب امير الابداع جرهم


    :eek: :eek: لله دره من قلب احتواه صدرك ولله دره نبض نبض في عرقك ولله
    درها من شرايين حوت ذاك النبض الدافق ولله دره من عطاء تفجر من روحك
    فانسال ابداعا يجعلنا نقف اجلالا له 000 سيد الابداع اسالك بحق الله الا توقف
    نبض قلمك ولتفيض علينا من هذا الابداع لعل النبض يعود يحي القلوب التي
    تحجرت والارواح التس تجمدت والمشاعر التي فارقت الحياة 0

    تحياتي وفخري ان اكون من قراءك 0


    كل التحايا والود


    عشتــــــــــــار
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-31
  9. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    (5)

    أتعلمين مالذي يجول في أوردتي..؟
    آآآه ٍ لو تدرين…!!!
    لكن أفضل نعم.. من الأفضل أن لا تعرفين الآن،
    هنا تعرض قلب عشتار لوخز شديد، وأبعادٍ شتى،
    واسترسل..
    ربما تسمعين دقات قلبي…؟
    ربما تحسين بتوهج الورد الصاعد من هامة خجلي…؟
    لكني موقن أنك لم تسمعي صهيل الشوق…!
    وهو يصرخ في أعماقي.. أحبكِ عشتار…!
    ولن تشعرين بشلالات الخصوبة المرسلة من عينيكِ
    وهي تلتهم دياجير الوات المطبق على روحي…!!!
    أواه ٍ عشتار..
    ضئيلة مساحة صدري، وحبك بحر لا يعرف الجزر…!
    ضئيلة مساحة البصر، وأنت جنة بحجم الكون…!
    أواه ٍ عشتار..
    الغبطة فوق طاقتي التي تضاعفت آلاف المرات.. دون جدوى…!
    عشتار..
    أتطربك أغاني القلب..؟
    حسنٌ يا قلب عن،
    واجعل من الأنات أوتار شجن…!!!
    حسنٌ يا قلب غن،
    واجعل من الاحتراق صخبٌ وفن…!!!
    أتلحظين انفعالي…؟
    إن كنتِ تلحظين؛
    فلماذا لا تجيبي بابتسامة…؟
    وهنا يتهدج صوته، وتتكور الكلمات بحلقه …!!!
    ساد الصمت لثوان،
    كان يهذي بهذه الكلمات، وعشتاراً تلحظ حزناً عميقاً يلف صوته
    فأجابت على غناؤه وتساؤلاته بسؤال..
    لماذا أنت حزين؟
    ما كنت أعرف أن قربي منك سيسبب لك كل هذا الحزن
    وفجأة انطوت على نفسها،
    وأدارت له ظهرها ، وتخلت عن صمتها، وأجهشت بالبكاء…!
    كانا يبكيان بلذة…!!!
    وبعد دقائق نهض أدونيس متجها نحوها ليواسيها؛
    جلس بالقرب منها كانت تشعر به وكان صوتها يرتفع بصورة تدريجية
    أخذته الحيرة.. رباه.. مالذي أفعله الآن..
    لقد أبكيتها؛
    قرر فعل شيء لكن ما هو…؟
    وأخيرا اهتدى؛
    وضع كفه على كتفها فالتفتت إليه بلهفة الأطفال
    ألقت بجسدها الحريري المسال على صدره،
    وكانت تردد..
    أحبك أدونيس أحبك
    أحبك…الخ
    كانت يده اليسرى تربت على ظهرها
    وتفلتت يده اليمنى لتعبث بشعرها..
    ثم قال :
    لا يوجد في نفسي ما ينطوي على مكروه؛
    فقط لا أريدكِ حزينة…!
    أريد قوية قاهرة لكل ظرف مهما اشتد…!
    وهنا يتهرب مرة أخرى من البوح بما يحزنه؛ لنرى :
    آواه ٍ عشتار..
    كم يبهرني بهاؤكِ المثير
    أشعةً تصيبني
    من كفكِ الضوئي،
    من شعركِ الحرير
    شعورُ مجنون.. يطيرُ بي
    من دمكِ الأمير
    سيدتي..
    يا قبلة الأبصار
    الآن، الآن..
    تجتاحني كهاربٌ
    يلفني دوار
    يفتك بي إعصار
    يجلدني سؤال:
    بالله كيفَ تآلفتْ بعينك.. الليل والنهار…!!!
    ترفقي بقلبي الطري..
    إياكِ أن تبكين يا عشتار…!!
    قال هذه الكلمات وظن أنها نست حزنه المتدفق،
    وأنه قد جفف منابع الأسئلة من ذهنها…!
    فوضع خده الأيسر على رأسها،
    واستمر الحال لثوان،
    كادت عشتار أن تنام على صدره
    لولا أحست بدمعة سقطت على مفرق شعرها اللامع كفلق الصبح..
    أزعجتها دمعة أدونيس،
    وعرفت أن أمرا ما يجبر الرجال على ترك الحبل على الغارب لمدامعهم
    سرعان ما التقطت أنفاسها؛
    أخذت تسحب رأسها من صدره بلطف؛ لتقف بين يديه متسائلة..
    ما خطبك أدونيس لأي أمر سفحت الدموع…‍‍؟
    وبدلا من إجابتها..
    جمعها بين ذراعيه، وطار بها للبيت تهربا من الإجابة - لكن هيهات؛
    فبرغم سعادتها وتعالي صيحاتها وضحكها المفرط، والمتواصل
    من تصرف أدونيس المفاجئ إلا أنها لم تنسى حزنه…!
    ما أن وصلا للدار حتى عاودته السؤال :
    لأي أمر سفحت الدموع…‍‍؟
    قلبي يحدثني عن طوايا مزعجة
    أن لم تحدثني الآن ستبكيني إلى الأبد،
    وبدأت تبكي؛ تبكي، وهي تعلم أنه لا يقوى على رؤية دموعها،
    كانت أحزانها تشنق أنفاسه، وكان بكاؤها كخطوب السماء…!

    يتبع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-08-31
  11. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    درهم جباري..بانتظارك هذا..
    زرعت الشوق لكل حروفي، والآلة الكاتبه..
    مسافرون لقلبك الكبير
    أنا ومشاعري وكل فكرةٍ هاربه...!!!

    **********************************
    الصراري..
    يا ضوء ليلي، ودفء نهاري..
    هل أخبرتك قبلاً
    عن مدى حبي وإعجابي، عن مدى انبهاري
    حسناً لو لم أقلها هاك قلبي....................... استمع رنة الأوتار ِ

    **********************************
    أما أنت يا عشتار..
    أيتها السحابة التي أغرقتي بالجمايل؛
    فإني على يقين
    من أني لن أشفى من الشعور بالتقصير تجاهك..
    وعزائي الوحيد يا سيدتي أن فضلكِ سيبقى قيدا خالداً
    أرفض التحرر منه ما حييت؛ حتى لو كتبت لك الردود بأهدابي...!!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-08-31
  13. عابر

    عابر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-01-07
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    ..
    لحظة رأيتك أمامي .. عاد لعينيّ مجدهما ..
    ولأن كل حيٍ خُلق من ماء ..
    خلق الله فرحتي .. من ماء دمعي ..

    تقاطرت علي الرغبة في البكاء .. حدّ الصراخ :
    لماذا تفعلين بي هذا ..
    فهمستِ :
    على الأنثى أن تفعل .. ماعلى الأنثى أن تفعل ..
    سألتكِ .. ماذا ستفعلين ..
    ابتسمتِ كألف سحابة .. يفترّ ثغرها عن مطر .. وهمستِ
    :سأكون فاتنة .. وفعلتِ ..

    أمسكتُ غيمةً هاربة باتجاه الفرح .. اركبتك عليها .. وحين سألتني :
    ماذا ستفعل .. ابتسمت كألف فلاحٍ يرقب أسراب الغيوم الآتية .. وأجبتك :
    على الرجل أن يفعل .. ماعلى الرجل أن يفعل :

    سأحبك ..

    ربما اكون
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-08-31
  15. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    لازلنا نتابعك بشوق أيها النهر المتدفق ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-09-01
  17. عابر

    عابر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-01-07
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    جرهــم

    ونكهــة الصباح الممطــر ..
    ولسعــة النشوة ..
    يافادح العطاء ..

    دعنا نمر بسلام عبر كلماتك ..


    عابر ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-09-01
  19. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    (6)

    استسلم لإرادتها، وضرورته،
    وقال..
    فقط أريد أن أغيب لفترة قصيرة؛ خنقته الكلمات وابتدأ بدوره يبكي،
    وبدأ يتمتم بكلمات تشبه الأشلاء…!!!
    لا، لا..
    ليست كلمات بل هي أنفاسه التي تدافعت خلف شفتيه كما تدافع المستهدفون على عتبات ملجأ العامرية…!!!
    حروف تتطاير شرر
    كان الوهج جلدها،
    كان الوجع وقعها،
    كانت الآهات دخان خانق
    كان مزاجها عمراً جديداً سفحه أدونيس بساطاً دموي اللون.. لدموع عشتار الحارقة…!!!
    عشتار الآلهة التي اشتد نحيبها الأنثوي الثائر كسيل من الخناجر…!!!
    لحظات أدمت الأفئدة،
    لحظات مخاض لولادة عسيرة تخرج من رحم السعادة العابرة..
    آلام فوق الخيالية…!!!
    في هذه الأثناء كان مشاكساً يصرخ، ويصرخ، ويصرخ..
    رغبة منه تحاشي أصواتهم، ومنعها من التسلل إلى مسامعه…!!!
    وكانت مطيعة هي الأخرى تبكي ؛
    فانقضَّ عليها كالطيور الجوارح، ولسان حاله يقول :
    حتى أنت يا مطيعة؛ ألا يكفيكِ كل هذا العذاب لروحي الضئيلة…؟
    زائلة عاثت في الدار التي غصت بالسعادة بضع يوم؛
    كانت عشتار تصرخ.. أدونيس هل ستفارقني؛
    أدونيس لا تتركني للموت البطيء؛
    هاك رقبتي هيا أرحني؛
    احبس أنفاسي
    لن أقبل بوداعك ما حييت،
    وسقطت…!
    سقطت على الأرض مغشيٌ عليها كما لو أنها فراشة لفحتها نار هاصرة…!
    انقض عليها أدونيس، والدهشة تتملكه، والآلام تحرثه حرثاً…!!!
    كان يربت على خدودها..
    مد يده على إبريق ممتلئ بالماء سكبه على وجهها بعنف، لكنها لم تفيق…!
    شعر بحسرة كبيرة، شعر بموتها؛ كان مشدوها،
    عاد ليربت على خديها مجددا فسقطت من عيونه المبهورة..
    دمعة القهر التي أحيتها وكان لها الفضل بعد الله بعودة روحها…!!!
    فأخته البهجة؛ صار وفي هذه اللحظات المفجعة.. يغني بهوس…!!!
    لا عشتار لا..
    لن أغادر قيودك…!!!
    لا عشتار لا..
    لن أغادر خنصرك…!!!
    نعم عشتار..
    هنا سأبقى مزروعا بين أهدابك كالبصرة…!!!
    كان يغني والدموع تمطرها من عينيه، وهي بقوة.. متشبثة بمرفقيه…!!!
    مكثا طويلا على هذا الحال هو يغني، وهي تلملم عافيتها المتناثرة…!!!
    وكان مشاكساً، ووديعة يعيشان هذا الفصل
    بكل تفاصيله الصغيرة جداً، والدقيقة جداً…!!!
    وهنا شرعت الدر أبوابها للسعادة من جديد،
    وشرعت عشتار رئتيها للأكسجين،
    وشرع أدونيس قلبه، وعقله، وروحه.. لقطعان الهموم…!!!
    وذاك لأن سفره ضروري.. كضرورة البقاء…!!!
    فقط كان يردد سؤال..
    أي اختبارٌ هذا أيتها الأقدار…؟

    يتبع
     

مشاركة هذه الصفحة