حـــروف الـــموت ... الفصل العاشر و الأخير ..

الكاتب : Rami83   المشاهدات : 2,405   الردود : 60    ‏2007-03-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-03
  1. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول

    رابط الفصل الثاني

    رابط الفصل الثالث

    رابط الفصل الرابع

    رابط الفصل الخامس

    رابط الفصل السادس

    رابط الفصل السابع

    رابط الفصل الثامن

    رابط الفصل التاسع


    [​IMG]


    10- إكسير الحياة...

    قال (عبد الرحمن):
    - ‹‹ لقد بدأت القصة منذ حوالي عام.. بينما كنت أمارس حياتي بشكل طبيعي انتابتني رغبة عجيبة لقراءة الكتب التي أحضرها جدي الرابع من (غانا).. لقد انتقلت تلك الكتب كما أخبرتك سابقاً من جيل إلى جيل, لكن لا أحد من أسرتي أهتم بتلك الكتب و لا أبالغ لو أقول أنهم كانوا ينظرون إليها و كأنها أفعى سامة.. لكنهم مضطرون للاحتفاظ بها حسب وصية جدي الرابع الذي أوصى بعدم أتلاف تلك الكتب أو رميها.. لذلك أصبحت تلك الكتب جزء فخري في مكتبة الأسرة لم يجرؤ أحد على قراءتها و شاءت الأقدار أن تنتقل هذه الكتب إليّ بعد أن توفى جميع أفراد أسرة عمي بظروف غامضة حيث لاحظ جيرانهم أن سكون مريب طغى على منزل عمي, و عندما اقتحموا المكان وجدوا الجميع قد توفى دون وجود أي آثار عنف.. و بما أنني الوريث الوحيد لعمي فقد انتقلت أملاكه إليّ و معها تلك الكتب.. كنت أعرف التاريخ الأسود لهذه الكتب لهذا لم أكن أنوي قراءتها.. و في ليلة ممطرة انتابتني فيه رغبة غير معللة لقراءة تلك الكتب.. قوى غير عادية دفعتني دفعاً نحو المكتبة و بدأت أشرب تلك الكتب شرباً.. لقد كان كل من سبقوني حمقى إذ لم يعرفوا قيمة تلك الكتب.. أن تلك الكتب هي المجد.. تعلمت الكثير من الفنون السوداء من تلك الكتب.. تعلمت فنون (النكرومانسي) Necro..... و صرت (نكرومانسر) Necromancer بارع و تعلمت فنون الـ...

    قاطعت (عبد الرحمن) و قد غلبني طبع طلب العلم..
    - ‹‹ ماذا تقصد بالـ( نكروسـ.. ) بالـ.. بالذي ذكرته الآن؟!.. ››

    لم يرق لـ(عبد الرحمن) هذه المقاطعة فتوهجت عينيه بغضب و هو يصرخ:
    - ‹‹ لا أحب أن يقاطعني أحد.. هل فهمت؟.. لا أحد.. ››

    ثم بدأ يخور كثور أسباني مُنهك خرج لتوه من حلبة مصارعة الثيران.. ظل على هذه الحال لدقيقتين أو أكثر قليلاً ثم هدأ نوعاً ما و هو يستطرد..
    - ‹‹ لقد نسيت أنني أتكلم مع جاهل.. حسناً, (النكرومانسي) هو ببساطة فن انتزاع المعلومات من الجثث.. فعندما يمتلك (النكرومانسر) جثة ما فأنه يستطيع استجوابها لمعرفة كافة العلوم و الخبرات التي كان يكتسبها صاحب الجثة قبل أن يموت.. تخيل معي مقدار العلوم التي سأكتسبها من استجواب جثث أربعه أو خمسه من العلماء.. أنها الحكمة التي لم و لن تتوفر لدى أحد غيري.. ››

    هززت رأسي بمعنى أنني استوعبت الدرس و تابعت الإنصات لبقية المحاضرة اللطيفة.. حيث أستطرد (عبد الرحمن) بقوله:
    - ‹‹ و سهرت ليالي طويلة حتى أتقنت فنون عديدة من (الفودو), حتى أن صنع دمى الفتيش صار كلعب الأطفال بالنسبة لي.. ››

    لم أكن أهتم كثيراً بما يقوله.. لكنني كنت أتابعه و أنا أصطنع الذهول و الانبهار, فقد كنت أخشى أن يثير عدم اهتمامي غيظه و أنتم تعلمون أن هذا آخر ما أتمناه هذه اللحظة.. لكنه كأي ساحر يحترم نفسه عرف أنني غير مهتم لكلامه فأردف بقوله:
    - ‹‹ أعلم أنك لا تهتم بكل ما قلته و ربما لا تصدقه كذلك.. ››
    - ‹‹ بالعكس.. أنا في غاية الانبهار.. لو لم أكن مقيداً لألهبت كفيّ بالتصفيق لك.. ››

    تأملني طويلاً بنظرة ازدراء لن أنساها ما حييت.. ثم حمل الخنجر و توجه نحوي لغرض تعرفونه جميعاً.. فأوقفته بتساؤلي..
    - ‹‹ لكن ماذا ستستفيد من قتلي و قتل أولئك الرجال الأربعة.. فلا أعتقد أننا نحمل في عقولنا من العلوم التي تستحق كل هذا العناء.. ››

    هنا توقف عن التقدم بغتة, ثم أنفجر ضاحكاً حتى بت لا أستبعد أن أراه يتقلب على الأرض من شدة الضحك.. أن هذا الرجل مجنون لا محالة.. لا مجال للشك الآن, و بعد أن انتهت نوبة الضحك قال لي:
    - ‹‹ هل تعتقد أنني قد قتلت أصحاب السوابق الأربعة لغرض (النكرومانسي).. هاه.. يا لك من مغفل حقيقي!.. لا أنت و لا أولئك الرجال الأربعة ممن أضيع وقتي الثمين معهم لغرض (النكرومانسي).. إنني لا أحتاج لمعلوماتكم فأنتم لا تملكون ما أرغب بمعرفته.. أنني أحتاج حياتكم التي ستفنونها بالهراء بينما سأفنيها أنا بما هو أهم ››
    - ‹‹ لم أفهم!.. ››
    - ‹‹ و لن تفهم.. ››

    قالها و هو يواصل تمزيق قميصي, فشعرت برجفة بسيطة لا أدري إن كانت بسبب البرد أم الخوف.. صرخت بصوت مرتجف..
    - ‹‹ أنتظر.. ألم تعد بأن تفسر سبب قتلك للأربعة الرجال و رغبتك بقتلي الآن.. ››
    - ‹‹ لا داعي لإضاعة الوقت, فلن تفهم شيء.. ››
    - ‹‹ سأبذل قصارى جهدي كي أفهم.. فقط أنت أشرح لي و أترك مسألة الفهم لي.. ››
    - ‹‹ حسناً.. مادام الوقت سيسعفني.. ››

    قالها و هو ينظر لساعته.. لا أدري لماذا مهتم بالوقت إلى هذا الحد..
    - ‹‹ في الحقيقة أنا أحضر لهذه العملية منذ أكثر من ثلاثة شهور.. خلال تلك الشهور بدأت بتجميع جميع ما يلزمني لتحضير وصفة (إكسير الحياة).. كانت جميع المواد المطلوبة متيسرة ماعدا القلوب.. نعم, فتلك الوصفة تحتاج إلى قلوب خمسة رجال بالغين, أربعة منهم من فئة القرابين الفرعية و آخرهم يجب أن يكون من فئة القرابين الرئيسية.. شروط القرابين الفرعية هي أن يتم قتل شخص لا يعلم مُسبقاً بأنه سيُقتل بينما يعلم آخرين بشكل أو بآخر أنه سيُقتل و لهذا ابتكرت فكرة الحروف و الأرقام التي كنت أكتبها على جباه القرابين ليستدل رجال الشرطة باسم و موعد قتل الضحية التالية و هكذا تنطبق عليه جميع شروط القرابين الفرعية..
    ‹‹ بينما شروط القربان الرئيسي هو أن يكون القربان على علم بأنه سيُقتل و أن يعلم آخرين كذلك بهذا الأمر, و لقد اخترتك أنت لتلعب دور القربان الرئيسي فقمت بإرسال التهديدات على شكل عبارات غامضة, لكنني كنت على يقين بأنك ستفهم المقصود و قمت كذلك بإرسال تلك الورقة إلى أحد زملائك في الصحيفة و إلى مدير تحرير ذات الصحيفة.. كنت أراهن أنك ستقلب الدنيا و لن تقعده و قد فزت برهاني كالعادة و هكذا انطبقت عليك شروط القربان الرئيسي..
    ‹‹ هناك عاملين مشتركين بين النوع الأول من القرابين و النوع الآخر.. و هما رسالة الهبة التي كنت أضعها تحت رؤوس القرابين الفرعيين و التي تنص على " الأول من أربعة إلى اول.........." و " الثاني من أربعة إلى اول.........." و هكذا.. فهذا الشرط ينطبق على النوعين من القرابين, فبعد أن أنتهي من قتلك و استخراج قلبك سأكتب عبارة " خامس الأرواح الفانية إلى اول.........." .. ››

    كنت أنصت له بذهول محاولاً التركيز معه لتجميع كل تلك الخيوط المعقدة.. لم أكن أتصور أن السحر بهذه الصعوبة.. هنا سألته بذلك الفضول الذي لا يتخلى عني حتى في أحلك المواقف..
    - ‹‹ آه.. و أخيراً تذكرت شيء كاد يقتلني في السابق من الفضول فتخسر قلبي إلى الأبد.. ماذا كنت تقصد بعبارة " الأول من أربعة إلى اول.........." ؟.. ››
    - ‹‹ أي أول القرابين من أربعة قرابين إلى (اول) و هذه الكلمة هي معكوس كلمة (لوا) Loa إله القوة لدى الفوديون, لكنني لم أكتب أسمه الحقيقي حتى لا يتدنس أسمه تحت رأس القربان.. ››

    أعوذ بالله من الإلحاد.. لقد تمادى هذا الرجل كثيراً, كله يهون إلا الكلام عن العقائد فأنا لا أمزح في هذا.. لذلك لم أجادله كثيراً بخصوص هذا الإله الوثني المزعوم لأنني لن أستطيع أن أقنعه بشيء هذه اللحظة..
    - ‹‹ و لماذا اخترتني أنا بالذات؟!.. ››
    - ‹‹ لأنك أضعف الفريق بنية و قد تأكدت من ذلك عندما رأيتك تفقد الوعي من ركلة صبي لكرة قدم.. ››
    - ‹‹ لماذا لم تكتب تهديد صريح لي بدلاً من تلك الألغاز المبهمة؟!.. ››
    - ‹‹ حتى أزيد من حلاوة اللعبة.. ››

    وكأن هذا المعتوه يتكلم عن لعبة شطرنج..
    - ‹‹ كيف لك أن تتأكد من أنني سأفهم أن محتوى الورقة تهديد و ليست مزحة من صديق؟.. ››
    - ‹‹ لأنني أعلم أنك لست بالغباء الذي يوحي به شكلك.. ››
    - ‹‹ أشكرك.. ››
    - ‹‹ لقد أضعنا الكثير من الوقت و ينبغي أن أنتهي من هذه المهمة الآن.. ››

    قالها و هو ينظر إلى ساعته مجدداً.. فهتفت من جديد..
    - ‹‹ أرجوك سؤال أخير.. لا.. لا.. سؤالان, ماذا ستستفيد من (إكسير الحياة) هذا؟.. و لماذا أنت مهتم بالوقت هكذا؟!.. ››
    - ‹‹ سأستفيد من وصفة (إكسير الحياة) أنني سأمتلك حياة الخمسة قرابين الذين قتلتهم.. أي سأعيش مائتين عام تقريباً من الآن.. و بعد أن تنتهي هذه الأعوام سأقوم بعمل وصفة إكسير جديدة و أضيف بالتالي مئات الأعوام الأخرى.. أنه الخلود.. الخلووووووود.. ››

    قالها بعيون زائغة لا ترى شيء.. ثم أردف قائلاً:
    - ‹‹ أما بالنسبة لاهتمامي بالوقت فلأن اليوم هو السابع من يوليو و يجب أن تكون الخمسة قلوب موضوعة في أماكنها على نجمة القرابين الخماسية عند منتصف ليل هذا اليوم, أي بعد ساعتين من الآن.. و الآن بعد أن فهمت تفسير كل شيء لا أريد أن أسمع كلمة منك, فعملي التالي يحتاج إلى كامل تركيزي.. ››

    قالها و هو يقترب بخنجره, لكن هذه المرة لم يكن هدفه قميصي, بل صدري و بالتحديد فوق قلبي مباشرة...

    *** *** ***

    كنت أنا كذلك بحاجة إلى التركيز كي أنجو من هذا المأزق.. فما أن بدأ بفتح صدري بخنجره حتى لكمته لكمة خطافية سريعة و ركلته على قصبة ساقه حتى أسقطته على الأرض.. صحيح أنني لم أكن قوي البنية لكن هذا لا يعني أنني سأكون سهل المنال فغريزة حب البقاء هي من تحركني الآن, ناهيك بأن (عبد الرحمن) قد فوجئ و المفاجئ نصف مهزوم كما يقولون.. فنهض و هو مذهول..
    - ‹‹ كـ.. كيف تخلصت من قيودك؟!.. ››
    - ‹‹ لم يكن الأمر بهذه الصعوبة, فبينما أنت مشغول بتفسير غموض هذه القصة كنت أنا أحرق الحبال التي تقيد يدي بواسطة الشمعة التي خلفي إذ شعرت بوجود تلك الشمعة من خلال الحرارة التي كانت تبعثها.. ››
    - ‹‹ سأحرص في المرات القادمة ألاّ أضع شمعة خلف القربان الرئيسي.. ››
    - ‹‹ يا لك من متفائل.. ››

    قلتها و أنا أندفع نحوه لأنطحه في بطنه كأي ثور يحترم نفسه.. فسقطنا معاً لكنني نهضت بسرعة حتى أتحاشى الاشتباك معه.. فمع ضعف بنيتي و قوة بنيته فالنتيجة الحتمية للاشتباك هي تهشيم عظامي لا محالة..
    جلت بنظري باحثاً عن مخرج هذا المكان.. أخيراً وجدت الباب.. توجهت نحوه و ما أن فتحته حتى شعرت بقوة هائلة تجرني من ياقة قميصي الممزق إلى الداخل ثم شعرت بلكمة على وجهي كادت تقتلع رأسي من مكانه.. سقطت على الأرض مترنحاً و سمعته يقول:
    - ‹‹ إلى أين ستذهب يا عزيزي؟.. أن الحفلة لم تبدأ بعد!.. ››
    - ‹‹ آه.. و من قال أنني قد قبلت الدعوة لهذه الحفلة؟!.. ››

    قلتها و أنا أنقض عليه و أعضه على كتفه.. فصرخ بتأوه و هو يرميني و كأنني حشرة علقت في كم قميصه.. وقعت على الأرض بجانب مجموعة رائعة من الخناجر فاخترت واحد منها و وقفت ملوحاً بالخنجر في الهواء..
    أما رد فعله كان السخرية مني و هو يتقدم نحوي بتؤدة..
    - ‹‹ توقف يا (عبده) و إلا.. و إلا.. ››

    لم يتوقف (عبد الرحمن), بل واصل تقدمه بثقة و ابتسامته الساخرة ترتسم على وجهه..
    - ‹‹ توقف يا (عبده).. أنذرك لآخر مرة.. توقف.. ››
    - ‹‹ تنذرني!.. هاه.. ››

    قالها و هو يمد يده ليلتقط الخنجر من يدي, لكنني غرزت الخنجر في يده الممدودة.. فصرخ بألم و هو لا يصدق أنني قد جرؤت على استخدام الخنجر.. أن نفسي لم أصدق ذلك إلا بعد ما رأيت الدم ينزف من يد (عبد الرحمن).. لكنني انتزعت نفسي من ذهولي و ركضت خارج ذلك البيت المشئوم.. كان المطر غزير في الخارج و الوحل يعيق حركتي ناهيك من أنني لا أعرف أين أنا..

    أركض.. أسقط.. ألهث, لكنني لم أتوقف.. جميع عضلات جسمي تتأوه بشده لكنني لم أتوقف.. شعور بالدوار ينتابني لكنني لم أتوقف.. سقطت على الأرض بفعل حفرة لم انتبه لها بسبب المطر لكنني هذه المرة توقفت.. فلقد التوى كاحلي و لم أستطع أن أنهض.. و هنا سمعت ضحكة (عبد الرحمن).. التفت للوراء فوجدته يبعد مسافة متر مني و هو يقول بسخرية:
    - ‹‹ مهما جري الفأر فأنه بالأخير يقع في براثن القط.. ››

    لم أرد عليه, فتابع حديثه و هو يخرج مسدسه و يصوبه نحوي..
    - ‹‹ يبدو أنني لن أستخدم الخنجر هذه المرة.. لكنني - بعد إذنك طبعاً - سأصوب مسدسي إلى رأسك حتى لا أفسد قلبك الذي أحتاجه بشده.. ››

    صوب مسدسه إلى رأسي فما كان مني إلا أن أتلو الشهادتين و أنا مغمض عينيّ..
    و ما هي إلا لحظات حتى أُطلقت الرصاصة..
    و سالت الدماء بغزارة..

    *** *** ***

    فتحت عيني لأجد نفسي في غرفة نظيفة تفعمها رائحة المطهرات..
    - ‹‹ الحمد لله على السلامة يا بطل.. ››
    - ‹‹ (علي)!.. أين أنا؟.. ››
    - ‹‹ أنك في غرفة خاصة بالمستشفى الجمهوري.. لقد كنت مصاب بعدة جروح سطحية من الدرجة الأولى و كذلك كان كاحلك ملتوي.. ››
    - ‹‹ لكن ماذا حدث؟.. لقد سمعت إطلاق نار ثم لم أعيّ شيء بعده.. ››
    - ‹‹ ستسمع ذلك من لسان منقذك.. الأخ (صالح).. ››
    - ‹‹ (صالح)!.. ››

    قلتها بذهول حقيقي.. فتقدم (صالح) نحوي و هو يقول:
    - ‹‹ نعم, (صالح) السفاح.. ››

    قالها و هو يضحك بمرح, بينما لم أنبت ببنت شفه.. فواصل قائلاً:
    - ‹‹ عندما كنت تراقبني لاحظت اختفائك و عندما بحثت عنك وجدت (عبد الرحمن) يجرك إلى سيارته و أنت فاقد للوعي.. فلم أحتج لمزيد من الذكاء لمعرفة أنه لا ينوي الخير.. فتحركت بسرعة.. في البداية اتصلت بإدارة المرور حتى يقوموا بالتحفظ على سيارتك ثم قدت سيارتي لمراقبة (عبد الرحمن) قبل أن يبتعد فعرفت المكان الذي أحتجزك به.. ثم بدأت بالتواصل مع (علي) حتى يستخرج أمر من النيابة لاقتحام المكان و ننقذك.. لكن استخراج الأمر تأخر - كالعادة - و لم نستطع أن نستخرجه سوى في التاسعة مساءً.. و عندما ذهبنا لذلك المكان وجدنا البيت مفتوح على مصراعيه.. فتوزع الرجال للبحث عنكما و عندما رأيتكما أنا و (علي) كان (عبد الرحمن) يصوب مسدسه إليك.. كان لابد من تصرف سريع قبل فوات الأوان, فأطلقت النار على (عبد الرحمن) الذي خر جثة هامدة.. و قد تم التحفظ على كل ما في ذلك البيت المريب.. و هاأنت الآن بحمد الله سليم معافى.. ››
    - ‹‹ أشكرك يا (صالح).. أشكرك من كل قلبي و أعتذر عن كل شكوكي حولك.. ››
    - ‹‹ لا عليك يا صديقي.. لا عليك.. فلو كنت محلك لانتابتني ذات الشكوك.. بالمناسبة, أنا كنت كذلك لا أرتاح لك و أشعر أنك غريب الأطوار.. ››
    - ‹‹ هكذا إذاً!.. ››

    قلتها ثم انفجرت ضاحكاً, فضحك (علي) و (صالح) بدورهما.. معلنين ناهية الكابوس..
    كابوس (حروف الموت)..

    *** *** ***

    خاتمة

    لم تكن هذه آخر مرة أواجه فيها سحر, فلقد واجهت في حياتي الكثير من السحرة, فكانت لي قصة مع ساحرة (فودو) في أمريكا.. و في الهند واجهت سحرة (كريشنا).. حتى بت أتوقع أن أرى ساحر كلما أذهب لمكان..
    المهم في هذه القصة هو أنني اكتسبت صديق جديد, فلقد تكونت علاقة صداقة وطيدة بيني و (صالح).. حيث لم يكن بالسؤ الذي توقعته..
    أما بالنسبة لهذه القصة فقد حققت لي شهرة لا بأس بها بعد نشرها على أجزاء في صفحة الحوادث..
    انتهت مشاكلي مع (حروف الموت) بسلام, لكن هذا لا يعني أنني سأنجو من الكابوس الذي كان ينتظرني.. لا, ليس سحر هذه المرة, بل كابوس من نوع آخر, من النوع الذي..... ماذا؟!.. تقولون أنكم لا ترغبون بسماع القصة الآن.. حسناً, يبدو أنكم على حق.. فلترتاحوا من ثرثرتي قليلاً, لكن هذا لا يعني بأنني سأتوقف عن الثرثرة.. فأنا قدركم الذي لن تستطيعون الفرار منه.. سأعود لكم قريباً بمغامرة جديدة, سواءً رغبتم بذلك أم لا..

    اكرم عبد الوهاب
    صنعاء

    *** *** ***

    ** تــــمت بحمد الله **
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-03
  3. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول

    رابط الفصل الثاني

    رابط الفصل الثالث

    رابط الفصل الرابع

    رابط الفصل الخامس

    رابط الفصل السادس

    رابط الفصل السابع

    رابط الفصل الثامن

    رابط الفصل التاسع


    [​IMG]


    10- إكسير الحياة...

    قال (عبد الرحمن):
    - ‹‹ لقد بدأت القصة منذ حوالي عام.. بينما كنت أمارس حياتي بشكل طبيعي انتابتني رغبة عجيبة لقراءة الكتب التي أحضرها جدي الرابع من (غانا).. لقد انتقلت تلك الكتب كما أخبرتك سابقاً من جيل إلى جيل, لكن لا أحد من أسرتي أهتم بتلك الكتب و لا أبالغ لو أقول أنهم كانوا ينظرون إليها و كأنها أفعى سامة.. لكنهم مضطرون للاحتفاظ بها حسب وصية جدي الرابع الذي أوصى بعدم أتلاف تلك الكتب أو رميها.. لذلك أصبحت تلك الكتب جزء فخري في مكتبة الأسرة لم يجرؤ أحد على قراءتها و شاءت الأقدار أن تنتقل هذه الكتب إليّ بعد أن توفى جميع أفراد أسرة عمي بظروف غامضة حيث لاحظ جيرانهم أن سكون مريب طغى على منزل عمي, و عندما اقتحموا المكان وجدوا الجميع قد توفى دون وجود أي آثار عنف.. و بما أنني الوريث الوحيد لعمي فقد انتقلت أملاكه إليّ و معها تلك الكتب.. كنت أعرف التاريخ الأسود لهذه الكتب لهذا لم أكن أنوي قراءتها.. و في ليلة ممطرة انتابتني فيه رغبة غير معللة لقراءة تلك الكتب.. قوى غير عادية دفعتني دفعاً نحو المكتبة و بدأت أشرب تلك الكتب شرباً.. لقد كان كل من سبقوني حمقى إذ لم يعرفوا قيمة تلك الكتب.. أن تلك الكتب هي المجد.. تعلمت الكثير من الفنون السوداء من تلك الكتب.. تعلمت فنون (النكرومانسي) Necro..... و صرت (نكرومانسر) Necromancer بارع و تعلمت فنون الـ...

    قاطعت (عبد الرحمن) و قد غلبني طبع طلب العلم..
    - ‹‹ ماذا تقصد بالـ( نكروسـ.. ) بالـ.. بالذي ذكرته الآن؟!.. ››

    لم يرق لـ(عبد الرحمن) هذه المقاطعة فتوهجت عينيه بغضب و هو يصرخ:
    - ‹‹ لا أحب أن يقاطعني أحد.. هل فهمت؟.. لا أحد.. ››

    ثم بدأ يخور كثور أسباني مُنهك خرج لتوه من حلبة مصارعة الثيران.. ظل على هذه الحال لدقيقتين أو أكثر قليلاً ثم هدأ نوعاً ما و هو يستطرد..
    - ‹‹ لقد نسيت أنني أتكلم مع جاهل.. حسناً, (النكرومانسي) هو ببساطة فن انتزاع المعلومات من الجثث.. فعندما يمتلك (النكرومانسر) جثة ما فأنه يستطيع استجوابها لمعرفة كافة العلوم و الخبرات التي كان يكتسبها صاحب الجثة قبل أن يموت.. تخيل معي مقدار العلوم التي سأكتسبها من استجواب جثث أربعه أو خمسه من العلماء.. أنها الحكمة التي لم و لن تتوفر لدى أحد غيري.. ››

    هززت رأسي بمعنى أنني استوعبت الدرس و تابعت الإنصات لبقية المحاضرة اللطيفة.. حيث أستطرد (عبد الرحمن) بقوله:
    - ‹‹ و سهرت ليالي طويلة حتى أتقنت فنون عديدة من (الفودو), حتى أن صنع دمى الفتيش صار كلعب الأطفال بالنسبة لي.. ››

    لم أكن أهتم كثيراً بما يقوله.. لكنني كنت أتابعه و أنا أصطنع الذهول و الانبهار, فقد كنت أخشى أن يثير عدم اهتمامي غيظه و أنتم تعلمون أن هذا آخر ما أتمناه هذه اللحظة.. لكنه كأي ساحر يحترم نفسه عرف أنني غير مهتم لكلامه فأردف بقوله:
    - ‹‹ أعلم أنك لا تهتم بكل ما قلته و ربما لا تصدقه كذلك.. ››
    - ‹‹ بالعكس.. أنا في غاية الانبهار.. لو لم أكن مقيداً لألهبت كفيّ بالتصفيق لك.. ››

    تأملني طويلاً بنظرة ازدراء لن أنساها ما حييت.. ثم حمل الخنجر و توجه نحوي لغرض تعرفونه جميعاً.. فأوقفته بتساؤلي..
    - ‹‹ لكن ماذا ستستفيد من قتلي و قتل أولئك الرجال الأربعة.. فلا أعتقد أننا نحمل في عقولنا من العلوم التي تستحق كل هذا العناء.. ››

    هنا توقف عن التقدم بغتة, ثم أنفجر ضاحكاً حتى بت لا أستبعد أن أراه يتقلب على الأرض من شدة الضحك.. أن هذا الرجل مجنون لا محالة.. لا مجال للشك الآن, و بعد أن انتهت نوبة الضحك قال لي:
    - ‹‹ هل تعتقد أنني قد قتلت أصحاب السوابق الأربعة لغرض (النكرومانسي).. هاه.. يا لك من مغفل حقيقي!.. لا أنت و لا أولئك الرجال الأربعة ممن أضيع وقتي الثمين معهم لغرض (النكرومانسي).. إنني لا أحتاج لمعلوماتكم فأنتم لا تملكون ما أرغب بمعرفته.. أنني أحتاج حياتكم التي ستفنونها بالهراء بينما سأفنيها أنا بما هو أهم ››
    - ‹‹ لم أفهم!.. ››
    - ‹‹ و لن تفهم.. ››

    قالها و هو يواصل تمزيق قميصي, فشعرت برجفة بسيطة لا أدري إن كانت بسبب البرد أم الخوف.. صرخت بصوت مرتجف..
    - ‹‹ أنتظر.. ألم تعد بأن تفسر سبب قتلك للأربعة الرجال و رغبتك بقتلي الآن.. ››
    - ‹‹ لا داعي لإضاعة الوقت, فلن تفهم شيء.. ››
    - ‹‹ سأبذل قصارى جهدي كي أفهم.. فقط أنت أشرح لي و أترك مسألة الفهم لي.. ››
    - ‹‹ حسناً.. مادام الوقت سيسعفني.. ››

    قالها و هو ينظر لساعته.. لا أدري لماذا مهتم بالوقت إلى هذا الحد..
    - ‹‹ في الحقيقة أنا أحضر لهذه العملية منذ أكثر من ثلاثة شهور.. خلال تلك الشهور بدأت بتجميع جميع ما يلزمني لتحضير وصفة (إكسير الحياة).. كانت جميع المواد المطلوبة متيسرة ماعدا القلوب.. نعم, فتلك الوصفة تحتاج إلى قلوب خمسة رجال بالغين, أربعة منهم من فئة القرابين الفرعية و آخرهم يجب أن يكون من فئة القرابين الرئيسية.. شروط القرابين الفرعية هي أن يتم قتل شخص لا يعلم مُسبقاً بأنه سيُقتل بينما يعلم آخرين بشكل أو بآخر أنه سيُقتل و لهذا ابتكرت فكرة الحروف و الأرقام التي كنت أكتبها على جباه القرابين ليستدل رجال الشرطة باسم و موعد قتل الضحية التالية و هكذا تنطبق عليه جميع شروط القرابين الفرعية..
    ‹‹ بينما شروط القربان الرئيسي هو أن يكون القربان على علم بأنه سيُقتل و أن يعلم آخرين كذلك بهذا الأمر, و لقد اخترتك أنت لتلعب دور القربان الرئيسي فقمت بإرسال التهديدات على شكل عبارات غامضة, لكنني كنت على يقين بأنك ستفهم المقصود و قمت كذلك بإرسال تلك الورقة إلى أحد زملائك في الصحيفة و إلى مدير تحرير ذات الصحيفة.. كنت أراهن أنك ستقلب الدنيا و لن تقعده و قد فزت برهاني كالعادة و هكذا انطبقت عليك شروط القربان الرئيسي..
    ‹‹ هناك عاملين مشتركين بين النوع الأول من القرابين و النوع الآخر.. و هما رسالة الهبة التي كنت أضعها تحت رؤوس القرابين الفرعيين و التي تنص على " الأول من أربعة إلى اول.........." و " الثاني من أربعة إلى اول.........." و هكذا.. فهذا الشرط ينطبق على النوعين من القرابين, فبعد أن أنتهي من قتلك و استخراج قلبك سأكتب عبارة " خامس الأرواح الفانية إلى اول.........." .. ››

    كنت أنصت له بذهول محاولاً التركيز معه لتجميع كل تلك الخيوط المعقدة.. لم أكن أتصور أن السحر بهذه الصعوبة.. هنا سألته بذلك الفضول الذي لا يتخلى عني حتى في أحلك المواقف..
    - ‹‹ آه.. و أخيراً تذكرت شيء كاد يقتلني في السابق من الفضول فتخسر قلبي إلى الأبد.. ماذا كنت تقصد بعبارة " الأول من أربعة إلى اول.........." ؟.. ››
    - ‹‹ أي أول القرابين من أربعة قرابين إلى (اول) و هذه الكلمة هي معكوس كلمة (لوا) Loa إله القوة لدى الفوديون, لكنني لم أكتب أسمه الحقيقي حتى لا يتدنس أسمه تحت رأس القربان.. ››

    أعوذ بالله من الإلحاد.. لقد تمادى هذا الرجل كثيراً, كله يهون إلا الكلام عن العقائد فأنا لا أمزح في هذا.. لذلك لم أجادله كثيراً بخصوص هذا الإله الوثني المزعوم لأنني لن أستطيع أن أقنعه بشيء هذه اللحظة..
    - ‹‹ و لماذا اخترتني أنا بالذات؟!.. ››
    - ‹‹ لأنك أضعف الفريق بنية و قد تأكدت من ذلك عندما رأيتك تفقد الوعي من ركلة صبي لكرة قدم.. ››
    - ‹‹ لماذا لم تكتب تهديد صريح لي بدلاً من تلك الألغاز المبهمة؟!.. ››
    - ‹‹ حتى أزيد من حلاوة اللعبة.. ››

    وكأن هذا المعتوه يتكلم عن لعبة شطرنج..
    - ‹‹ كيف لك أن تتأكد من أنني سأفهم أن محتوى الورقة تهديد و ليست مزحة من صديق؟.. ››
    - ‹‹ لأنني أعلم أنك لست بالغباء الذي يوحي به شكلك.. ››
    - ‹‹ أشكرك.. ››
    - ‹‹ لقد أضعنا الكثير من الوقت و ينبغي أن أنتهي من هذه المهمة الآن.. ››

    قالها و هو ينظر إلى ساعته مجدداً.. فهتفت من جديد..
    - ‹‹ أرجوك سؤال أخير.. لا.. لا.. سؤالان, ماذا ستستفيد من (إكسير الحياة) هذا؟.. و لماذا أنت مهتم بالوقت هكذا؟!.. ››
    - ‹‹ سأستفيد من وصفة (إكسير الحياة) أنني سأمتلك حياة الخمسة قرابين الذين قتلتهم.. أي سأعيش مائتين عام تقريباً من الآن.. و بعد أن تنتهي هذه الأعوام سأقوم بعمل وصفة إكسير جديدة و أضيف بالتالي مئات الأعوام الأخرى.. أنه الخلود.. الخلووووووود.. ››

    قالها بعيون زائغة لا ترى شيء.. ثم أردف قائلاً:
    - ‹‹ أما بالنسبة لاهتمامي بالوقت فلأن اليوم هو السابع من يوليو و يجب أن تكون الخمسة قلوب موضوعة في أماكنها على نجمة القرابين الخماسية عند منتصف ليل هذا اليوم, أي بعد ساعتين من الآن.. و الآن بعد أن فهمت تفسير كل شيء لا أريد أن أسمع كلمة منك, فعملي التالي يحتاج إلى كامل تركيزي.. ››

    قالها و هو يقترب بخنجره, لكن هذه المرة لم يكن هدفه قميصي, بل صدري و بالتحديد فوق قلبي مباشرة...

    *** *** ***

    كنت أنا كذلك بحاجة إلى التركيز كي أنجو من هذا المأزق.. فما أن بدأ بفتح صدري بخنجره حتى لكمته لكمة خطافية سريعة و ركلته على قصبة ساقه حتى أسقطته على الأرض.. صحيح أنني لم أكن قوي البنية لكن هذا لا يعني أنني سأكون سهل المنال فغريزة حب البقاء هي من تحركني الآن, ناهيك بأن (عبد الرحمن) قد فوجئ و المفاجئ نصف مهزوم كما يقولون.. فنهض و هو مذهول..
    - ‹‹ كـ.. كيف تخلصت من قيودك؟!.. ››
    - ‹‹ لم يكن الأمر بهذه الصعوبة, فبينما أنت مشغول بتفسير غموض هذه القصة كنت أنا أحرق الحبال التي تقيد يدي بواسطة الشمعة التي خلفي إذ شعرت بوجود تلك الشمعة من خلال الحرارة التي كانت تبعثها.. ››
    - ‹‹ سأحرص في المرات القادمة ألاّ أضع شمعة خلف القربان الرئيسي.. ››
    - ‹‹ يا لك من متفائل.. ››

    قلتها و أنا أندفع نحوه لأنطحه في بطنه كأي ثور يحترم نفسه.. فسقطنا معاً لكنني نهضت بسرعة حتى أتحاشى الاشتباك معه.. فمع ضعف بنيتي و قوة بنيته فالنتيجة الحتمية للاشتباك هي تهشيم عظامي لا محالة..
    جلت بنظري باحثاً عن مخرج هذا المكان.. أخيراً وجدت الباب.. توجهت نحوه و ما أن فتحته حتى شعرت بقوة هائلة تجرني من ياقة قميصي الممزق إلى الداخل ثم شعرت بلكمة على وجهي كادت تقتلع رأسي من مكانه.. سقطت على الأرض مترنحاً و سمعته يقول:
    - ‹‹ إلى أين ستذهب يا عزيزي؟.. أن الحفلة لم تبدأ بعد!.. ››
    - ‹‹ آه.. و من قال أنني قد قبلت الدعوة لهذه الحفلة؟!.. ››

    قلتها و أنا أنقض عليه و أعضه على كتفه.. فصرخ بتأوه و هو يرميني و كأنني حشرة علقت في كم قميصه.. وقعت على الأرض بجانب مجموعة رائعة من الخناجر فاخترت واحد منها و وقفت ملوحاً بالخنجر في الهواء..
    أما رد فعله كان السخرية مني و هو يتقدم نحوي بتؤدة..
    - ‹‹ توقف يا (عبده) و إلا.. و إلا.. ››

    لم يتوقف (عبد الرحمن), بل واصل تقدمه بثقة و ابتسامته الساخرة ترتسم على وجهه..
    - ‹‹ توقف يا (عبده).. أنذرك لآخر مرة.. توقف.. ››
    - ‹‹ تنذرني!.. هاه.. ››

    قالها و هو يمد يده ليلتقط الخنجر من يدي, لكنني غرزت الخنجر في يده الممدودة.. فصرخ بألم و هو لا يصدق أنني قد جرؤت على استخدام الخنجر.. أن نفسي لم أصدق ذلك إلا بعد ما رأيت الدم ينزف من يد (عبد الرحمن).. لكنني انتزعت نفسي من ذهولي و ركضت خارج ذلك البيت المشئوم.. كان المطر غزير في الخارج و الوحل يعيق حركتي ناهيك من أنني لا أعرف أين أنا..

    أركض.. أسقط.. ألهث, لكنني لم أتوقف.. جميع عضلات جسمي تتأوه بشده لكنني لم أتوقف.. شعور بالدوار ينتابني لكنني لم أتوقف.. سقطت على الأرض بفعل حفرة لم انتبه لها بسبب المطر لكنني هذه المرة توقفت.. فلقد التوى كاحلي و لم أستطع أن أنهض.. و هنا سمعت ضحكة (عبد الرحمن).. التفت للوراء فوجدته يبعد مسافة متر مني و هو يقول بسخرية:
    - ‹‹ مهما جري الفأر فأنه بالأخير يقع في براثن القط.. ››

    لم أرد عليه, فتابع حديثه و هو يخرج مسدسه و يصوبه نحوي..
    - ‹‹ يبدو أنني لن أستخدم الخنجر هذه المرة.. لكنني - بعد إذنك طبعاً - سأصوب مسدسي إلى رأسك حتى لا أفسد قلبك الذي أحتاجه بشده.. ››

    صوب مسدسه إلى رأسي فما كان مني إلا أن أتلو الشهادتين و أنا مغمض عينيّ..
    و ما هي إلا لحظات حتى أُطلقت الرصاصة..
    و سالت الدماء بغزارة..

    *** *** ***

    فتحت عيني لأجد نفسي في غرفة نظيفة تفعمها رائحة المطهرات..
    - ‹‹ الحمد لله على السلامة يا بطل.. ››
    - ‹‹ (علي)!.. أين أنا؟.. ››
    - ‹‹ أنك في غرفة خاصة بالمستشفى الجمهوري.. لقد كنت مصاب بعدة جروح سطحية من الدرجة الأولى و كذلك كان كاحلك ملتوي.. ››
    - ‹‹ لكن ماذا حدث؟.. لقد سمعت إطلاق نار ثم لم أعيّ شيء بعده.. ››
    - ‹‹ ستسمع ذلك من لسان منقذك.. الأخ (صالح).. ››
    - ‹‹ (صالح)!.. ››

    قلتها بذهول حقيقي.. فتقدم (صالح) نحوي و هو يقول:
    - ‹‹ نعم, (صالح) السفاح.. ››

    قالها و هو يضحك بمرح, بينما لم أنبت ببنت شفه.. فواصل قائلاً:
    - ‹‹ عندما كنت تراقبني لاحظت اختفائك و عندما بحثت عنك وجدت (عبد الرحمن) يجرك إلى سيارته و أنت فاقد للوعي.. فلم أحتج لمزيد من الذكاء لمعرفة أنه لا ينوي الخير.. فتحركت بسرعة.. في البداية اتصلت بإدارة المرور حتى يقوموا بالتحفظ على سيارتك ثم قدت سيارتي لمراقبة (عبد الرحمن) قبل أن يبتعد فعرفت المكان الذي أحتجزك به.. ثم بدأت بالتواصل مع (علي) حتى يستخرج أمر من النيابة لاقتحام المكان و ننقذك.. لكن استخراج الأمر تأخر - كالعادة - و لم نستطع أن نستخرجه سوى في التاسعة مساءً.. و عندما ذهبنا لذلك المكان وجدنا البيت مفتوح على مصراعيه.. فتوزع الرجال للبحث عنكما و عندما رأيتكما أنا و (علي) كان (عبد الرحمن) يصوب مسدسه إليك.. كان لابد من تصرف سريع قبل فوات الأوان, فأطلقت النار على (عبد الرحمن) الذي خر جثة هامدة.. و قد تم التحفظ على كل ما في ذلك البيت المريب.. و هاأنت الآن بحمد الله سليم معافى.. ››
    - ‹‹ أشكرك يا (صالح).. أشكرك من كل قلبي و أعتذر عن كل شكوكي حولك.. ››
    - ‹‹ لا عليك يا صديقي.. لا عليك.. فلو كنت محلك لانتابتني ذات الشكوك.. بالمناسبة, أنا كنت كذلك لا أرتاح لك و أشعر أنك غريب الأطوار.. ››
    - ‹‹ هكذا إذاً!.. ››

    قلتها ثم انفجرت ضاحكاً, فضحك (علي) و (صالح) بدورهما.. معلنين ناهية الكابوس..
    كابوس (حروف الموت)..

    *** *** ***

    خاتمة

    لم تكن هذه آخر مرة أواجه فيها سحر, فلقد واجهت في حياتي الكثير من السحرة, فكانت لي قصة مع ساحرة (فودو) في أمريكا.. و في الهند واجهت سحرة (كريشنا).. حتى بت أتوقع أن أرى ساحر كلما أذهب لمكان..
    المهم في هذه القصة هو أنني اكتسبت صديق جديد, فلقد تكونت علاقة صداقة وطيدة بيني و (صالح).. حيث لم يكن بالسؤ الذي توقعته..
    أما بالنسبة لهذه القصة فقد حققت لي شهرة لا بأس بها بعد نشرها على أجزاء في صفحة الحوادث..
    انتهت مشاكلي مع (حروف الموت) بسلام, لكن هذا لا يعني أنني سأنجو من الكابوس الذي كان ينتظرني.. لا, ليس سحر هذه المرة, بل كابوس من نوع آخر, من النوع الذي..... ماذا؟!.. تقولون أنكم لا ترغبون بسماع القصة الآن.. حسناً, يبدو أنكم على حق.. فلترتاحوا من ثرثرتي قليلاً, لكن هذا لا يعني بأنني سأتوقف عن الثرثرة.. فأنا قدركم الذي لن تستطيعون الفرار منه.. سأعود لكم قريباً بمغامرة جديدة, سواءً رغبتم بذلك أم لا..

    اكرم عبد الوهاب
    صنعاء

    *** *** ***

    ** تــــمت بحمد الله **
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-03
  5. القيصر

    القيصر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-11-25
    المشاركات:
    29,170
    الإعجاب :
    0
    تثبيت

    ثم عودة لقراءة هذه الرائعه

    دمت بود يا كاتب وننتظر قصص جديدة من تأليفك

    القيصر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-03
  7. القيصر

    القيصر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-11-25
    المشاركات:
    29,170
    الإعجاب :
    0
    تثبيت

    ثم عودة لقراءة هذه الرائعه

    دمت بود يا كاتب وننتظر قصص جديدة من تأليفك

    القيصر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-03
  9. محمد المنصري

    محمد المنصري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-11-19
    المشاركات:
    1,293
    الإعجاب :
    0

    سلام الله عليكم
    أخي رامي

    كنت في غاية الشوق لقراءة النهاية
    ولقد كانت رائعة .. فعلاً رائعــة

    هل تعلم أنني اقتنيت بعض الروايات الانجليزية
    لقد كانت ابداعاتك حافزاً لي للعودة لقراءة الروايات
    يعني ولعة مثلها مثل القات :)

    سأكون في أول طابور انتظار جديدك عزيزي رامي

    طابت ليلتك .. ودمتم أعزائي جميعاً بخير

    سلام الله عليكم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-03
  11. آلاشرف

    آلاشرف قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-30
    المشاركات:
    11,327
    الإعجاب :
    0
    بماذا نعبر عن استفادتنا من هذه الفصول الذهبيه ... التي لا يتقن كتابتها
    الا من كانت لديه القوه والقدره على التركيز واخراج الافكار من لج البحور ..ومن نسج الخيال ذات الشجون التي لا تنتهي...

    (مسك الختام) كما يصح ان نقول ...ولم ولن نوفيك حقك.... ايه المبدع

    لنا لقاء اخرعلى صفحاتك القادمه ..... باذنه تعالى .........آلاشرف
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-03
  13. صمت؟المآسي

    صمت؟المآسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-10
    المشاركات:
    1,443
    الإعجاب :
    0
    وختامه مسك

    كانت هذه هي الخاتمة.. ولقد كانت رائعه جداً.

    لن تصدق عزيزي ان قلت لك اني قد كنت وظعت خاتمة من خيالي وقد كانت بالفعل نفس فكرةالخاتمه التي كتبتها!!


    مع قلت ردودي الى اني قرأت كل حرف.. واستمتعت بكل حرف..

    سلمت يمناك اخي على ما كتبت ..

    في انتظار القصه القادمه

    كل حبي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-04
  15. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    عدت لأجد آخر فصول حروف الموت ..
    لاشك انه قد فاتني الكثير ..
    سأحاول قرائتها كلها من جديد ..
    اتيت هنا لكي اهنئك ..
    و اقول اني معك ..

    تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-04
  17. البحار

    البحار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    19,341
    الإعجاب :
    17
    قصة رهيييييييييييييبة

    اذا لم نحسب فارق التوقيت

    في قراتها مبحشم او بدون بحشامة :D


    ابدعت فعلاً يا رامي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-03-04
  19. أنـــــــور

    أنـــــــور مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-05-30
    المشاركات:
    14,547
    الإعجاب :
    0
    ما شاء الله اخي رامي

    قصه و لا اروع

    مع انها طويله

    و لكنها و بكل قوه إستحوذت على إنتباهي لآخر حر خطته يداك

    انتظر جديدك بشوق كبير
     

مشاركة هذه الصفحة