اتحاف المقبل بشرح صفة الصلاة للشيخ مقبل

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 1,584   الردود : 14    ‏2007-03-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-01
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    اتحاف المقبل بشرح صفة الصلاة للشيخ مقبل


    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقـــــــــد مـة

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد : فهذا شرح لصفة صلاة النبي r التي أفاد بها وألقاها فضيلة الشيخ العلامة ناصر السنة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى, ألقاها في بعض مجالسه العامرة عندما طلب منه وصف لصفة صلاة النبي r فقام رحمه الله بهذا الوصف الموجز لها, وذكر فيها ما صح عنده" آنذاك " من الأحاديث في هذا الباب وقد كان المقام مقام تعليم باختصار وإيجاز لذا لم يذكر كل الأدلة في كل باب وإنما اكتفى بذكر بعضها وأحال, وبما كان يستحضره في تلك الحال, والله ولي التوفيق .
    ومن المعلوم أن الشيخ ـ رحمه الله ـ تراجع عن أشياء ذكرها هنا في هذا ( الوصف الموجز ) وقد نبه على ذلك شيخنا الفاضل يحيى بن علي الحجوري في مقدمة تعليقه على هذا ( الوصف الموجز ) فأحلنا على تعليقه في الشرح, وما لم يذكره نبهت عليه من كتب الشيخ ـ رحمه الله ـ واعتمدت في ذلك على ( الجامع الصحيح ) و(رياض الجنة ) و( أحاديث معلة ) و( المقترح ) و( إجابة السائل )وهذه أهمها .
    ومن خلال تبويبات الشيخ رحمه الله في ( الجامع الصحيح ) وما هو مشهور عنه تعرف ترجيحات الشيخ .
    وقد كان رحمه الله معتنياً بالأدلة من الكتاب والسنة فما من مسألة يذهب أليها إلا ويذكر لها دليلاًَ ـ وهذا معروف عنه ـ وحسبه ذلك وكفى .
    وإنني إذ أقوم بهذا الشرح فهو مني بمثابة اعتراف بالفضل بعد الله تعالى لشيخنا مقبل ـ رحمه الله ـ فلقد كان السبب في نصحي وتوجيهي لطلب العلم فجزاه الله خير الجزاء ورحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
    وقد ذكرت في هذا الشرح ما تيسر من المسائل الفقهية والفوائد زيادة على ما ذكره الشيخ تتميماً للفائدة وتسهيلاً وتقريباً لطالب العلم أن يصل إلى المسألة, أو كلام الشيخ ـ رحمه الله ـ في مظانه , واختصرت له الوقت, راجياً بذلك الأجر والثواب من الله U , ولا أدعي أنني استوعبت كل المسائل, ولكنه التقصير, والله المستعان .
    وأخيراً أقول: إنني استفدت مما كتبه أو ألقاه مشايخنا وطلاب العلم بهذه الدار, سواء في كتبهم أو في دروسهم ( الفقهية ) في شرح " صفة الصلاة " فجزاهم الله خير الجزاء, وأسأل الله U أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم, وأن ينفع به من شاء من عباده, وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم ألقاه, وأن يغفر لي خطيئتي وجهلي, وجدي وهزلي, وخطئي وعمدي, وكل ذلك عندي , إنه على كل شيء قدير .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب العالمين .


    بسم الله الرحمن الرحيم

    @ قال الشيخ العلامة المجدد مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله تعالى ـ :
    ( الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد : فقد وعدنا إخواننا ببيان صفة صلاة رسول الله r بالفعل, والنبي r كان يعلم أصحابه بالفعل , فقد جاء في ( صحيح البخاري ) أن النبي r كان يصعد على المنبر فيصلي فإذا أراد أن يسجد نزل وسجد على الأرض ) .
    قلت : هذا من حرص الشيخ ـ رحمه الله ـ على تعليم المسلمين عامة وإخوانه وأبنائه طلبة العلم خاصة , كيفية صلاة رسول الله r بالقول والفعل لتكون أرسخ في الذهن, وهذا هو شأن العالم المربي .
    وأدلة التعليم بالفعل كثيرة, منها ما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه برقم (917) من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه : [ رأيت رسول الله r صلى عليها ( أي المنبر ), وكبر وهو عليها, ثم ركع وهو عليها, ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر, ثم عاد, فلما فرغ أقبل على الناس فقال : " أيها الناس , إنما صنعت هذا لتأتموا بي, ولتعلموا صلاتي " ] ورواه مسلم في المساجد برقم
    (544) وهو في الإرواء برقم (545) .
    قال الحافظ في الفتح (2/ 514) : وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل ا.هـ
    ومنها : قوله r: [ وصلوا كما رأيتموني أصلي ] رواه البخاري (631) عن مالك بن الحويرث .
    ومنها : قوله r: [ خذوا عني مناسككم ] رواه مسلم من حديث جابر .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( النبي r كان يقول للأعرابي : " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " ) .قلت : هذا الحديث يقال له حديث ( المسيء صلاته ) وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة . فقد رواه البخاري في كتاب الأذان برقم (793) " باب أمر النبي r الذي لا يتم ركوعه بالإعادة " حيث قال : حدثنا مسدد قال أخبرني يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال : حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة : [ أن النبي r دخل المسجد فدخل رجل فصلى, ثم جاء فسلم على النبي r , فرد النبي r عليه السلام، فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل , فصلى, ثم جاء فسلم على النبي r فقال : ارجع فصل فإنك لم تصل , ثلاثاً , فقال : والذي بعثك بالحق فما أحسن غيرها فعلمني, قال : " إذا قمت إلى الصلاة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تعتدل قائماً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " ] .
    والحديث رواه مسلم في الصلاة برقم (397) وفيه : " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء, ثم استقبل القبلة فكبر " .
    وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي من حديث رفاعة بن رافع . راجع الإرواء (289) .
    * وهذا الحديث فيه عدة مسائل :
    * المسألة الأولى : اختلف العلماء في هذا الحديث هل هو في الأركان أم في الواجبات أم فيهما معاً ؟
    1ـ فذهب الجمهور إلى أن ما جاء في حديث ( المسيء صلاته ) كله أركان وواجبات وما عدا ذلك فهو مستحب , قالوا : لأن النبي r علمه الصلاة , ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
    2 ـ وذهب ابن حزم إلى أن كل أفعال الصلاة أركان وإن لم تأتي في حديث المسيء صلاته , واستدل بحديث [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] ما لم يأتي صارف له فيكون مستحباً .
    3 ـ وذهب أحمد وإسحاق إلى أن كل ما جاء في حديث ( المسيء صلاته ) فهو أركان لقوله r : [ ارجع فصل فإنك لم تصل ], وما جاء في خارج هذا الحديث فيعتبر واجباً لحديث: [ صلوا كما رأيتموني أصلي ], وما جاء له صارف فيعتبر مستحباً, وما لم يأت فيه نص فيعتبر بدعة .
    قلت : وقد جمع الحافظ في الفتح (2/ 362) الواجبات التي لم تذكر في حديث ( المسيء صلاته ) وهي متفق عليها: ( النية, والقعود الأخير ) ومن المختلف فيه : ( التشهد الأخير, والصلاة على النبي r , والسلام ) وقد ذكرها النووي في شرح مسلم (4 / 106) وزاد في المتفق عليه :
    ( ترتيب أركان الصلاة ) .
    قال النووي : فإن قيل : لم يذكر فيها كل الواجبات ؟
    فالجواب : أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل, فلم يحتج إلى بيانها, وكذلك المختلف فيه عند من يوجبه ويحمله على أنه كان معلوماً عنده " ا.هـ . شرح مسلم (4 / 107) .
    * المسألة الثانية : قوله r في الحديث : [ إذا قمت إلى الصلاة ] .
    حكم القيام في الصلاة وأنه ركن من أركان الصلاة للقادر عليه, وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع .
    أما الكتاب فقوله تعالى: ] وقوموا لله قانتين [.
    وأما من السنة فحديث " المسيء صلاته " هذا مع قوله r : [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] وقد أجمع أهل العلم على أن القيام في الصلاة ركن فيها. قال النووي : " القيام في الفرائض فرض بالإجماع لا تصح الصلاة من القادر عليه إلا به " ا.هـ
    وقد ذهب الشوكاني في " الدراري " إلى أنه واجب, وكأنه تراجع عنه في " السيل " فقال : إنه ركن .
     انظر : المجموع (3/ 218), الفتح (2 / 754), الدراري
    (1 / 168), السيل (131), " صفة الصلاة " للألباني (51) .
    J تنبيه : يستثنى من ركنية القيام في الصلاة ثلاثة أمور :
    1ـ صلاة الخوف الشديد : لقوله تعالى: ]فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا[.
    2ـ صلاة المريض : لحديث عمران بن حصين : [ صل قائماً , فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب ] رواه البخاري .
    3ـ صلاة النافلة : لحديث عائشة عند مسلم: [ أن النبي r كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً, وليلاً طويلاً قاعداً ] .
     انظر : الفتح (2 / 758), المغني (2 / 143), صفة الصلاة
    (51) .
    * مسألة: ما هي كيفية صلاة المريض قاعداً ؟ بوب البخاري في صحيحه ( باب صلاة القاعد ) ثم ذكر ثلاثة أحاديث :
    أحدها : حديث عائشة أنها قالت : [ صلى رسول الله r في بيته وهو شاكٍ , فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً ... ] الحديث .
    والثاني : حديث أنس في سقوطه r من الفرس وفيه : [ فحضرت الصلاة فصلى قاعداً , فصلينا قعوداً ... ] الحديث .
    والثالث : حديث عمران بن حصين أنه قال : [ سألت رسول الله r عن صلاة الرجل قاعداً, فقال : " إن صلى قائماً فهو أفضل, ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم, ... " ] الحديث .
    قال الحافظ في الفتح (2 / 756) : لم يبين كيفية القعود, فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي, وهو قضية كلام الشافعي في البويطي, وقد اختلف في الأفضل : فعن الأئمة الثلاثة يصلي متربعاً, وقيل يجلس مفترشاً وهو موافق لقول الشافعي في مختصر المزني وصححه الرافعي ومن تبعه, وقيل متوركاً, وفي كل منها أحاديث .ا.هـ .
    قلت : أما الصلاة متربعاً فقد جاءت في حديث عائشة عند النسائي [ أن النبي r يجلس متربعاً ] وقد أخذ بهذه الكيفية ابن عمر, وأنس, وابن سيرين, ومجاهد, وصاحبا أبي حنيفة, ومالك, والشافعي, والثوري, وإسحاق, ورجح ذلك الشيخ ابن عثيمين .
    وأما الافتراش فقد أخذ به أبو حنيفة وزفر والمزني .
    والراجح أنه يجلس كيف شاء وبه قال ابن المسيب, وابن جبير, وعطاء, وذكره النووي عن الشافعي .
     انظر : المجموع (4 / 182), المغني (2 / 568), التمهيد
    (19/ 247), الشرح الممتع (4 / 462) .
    * مسألة: إذا لم يستطع المريض قاعداً صلى على جنب, لحديث عمران بن حصين, وقد بوب عليه البخاري فقال : ( باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب ) وهذا مذهب الجمهور, وحجتهم أيضاً حديث علي عند الدارقطني وفيه: [ على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه ] وهو حديث ضعيف, ضعفه الألباني في الإرواء, وهذا القول هو الراجح ورجحه ابن قدامة .
    ـ وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية, وأبو ثور, وهو قول ابن عمر, إلى أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة, واستدلوا بحديث ابن عمر أن النبي r قال: [ يصلي المريض قائماً فإن لم يستطع فقاعداً, فإن لم يستطع فعلى قفاه, يومئ إيماء, فإن لم يستطع فالله أولى بالعذر منه ] وهو حديث ضعيف . كما في نصب الراية, واستدلوا أيضاً بقول ابن عمر:
    " يصلي المريض مستلقياً على قفاه تلي قدماه القبلة " رواه الدارقطني والبيهقي .
     انظر: المجموع (4/186), الفتح (2/758 ), المغني (2/573), الشرح الممتع(4 /464), الإرواء (2/344) .
    J تنبيه : إذا لم يستطع المريض الركوع والسجود صلى بالإيماء, وعليه بوب البخاري فقال : ( باب صلاة القاعد بالإيماء ), وقال ابن قدامة: " ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما, كما يومئ بهما في حالة الخوف ويجعل السجود أخفض من الركوع, وإن عجز عن السجود وحده ركع, وأومأ بالسجود, وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته ... إلخ ".
    وبنحوه كلام النووي في المجموع .
     انظر: المغني (2/ 575 ـ 576), المجموع (4/ 183 و186), الفتح (2 / 757), الشرح الممتع (4 / 467) .
    * مسألة: إذا عجز المريض عن الصلاة قاعداً أو على جنب صلى مستلقياً على ظهره ورجلاه إلى القبلة لأنه عجز عن الصلاة إلى جنبه فسقط كالقيام والقعود, قاله ابن قدامة ورجحه ابن عثيمين .
     انظر: المجموع (4/186), المغني (2/ 574), الشرح الممتع
    (4/ 466), الفتح (2/ 759).
    * مسألة : كيف يصلي من عجز عن القيام والقعود والاضطجاع والإيماء ؟1 ـ ذهب أبو حنيفة إلى سقوط الصلاة عنه, ورجح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: " ولو عجز عن الإيماء برأسه فلا يصلي إيماء بطرفه ولا تصح هذه الصلاة لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة ولا يتميز القعود عن الركوع, بل هو من نوع العبث الذي لم يشرعه الله " .
    وهذا القول رواية عن أحمد .وإليه ذهب الشوكاني في " الدراري ".
    2 ـ وذهب الشافعي وأحمد ومالك في المشهور عنهما أنه يصلي إيماء بعينه وينوي بقلبه, واستدلوا بقوله تعالى :) فاتقوا الله ما استطعتم (
    وقوله r : [ ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ] .
    وإلى هذا ذهب ابن قدامة حيث قال : " وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بطرفه, ونوى بقلبه ولا تسقط عليه الصلاة ما دام عقله ثابتاً " . ورجحه النووي أيضاً حيث قال : " فإن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه, وهذا كله واجب " .
    3 ـ وذكر الشيخ ابن عثيمين قولاً ثالثاً ورجحه وهو: أنها تسقط عنه الأفعال دون الأقوال, فقد قال في الشرح الممتع: " والراجح من هذه الأقوال الثلاثة: أنه تسقط عنه الأفعال فقط لأنها هي التي كان عاجزاً عنها, وأما الأقوال فإنها لا تسقط عنه لأنه قادر عليها وقد قال الله تعالى: ) فاتقوا الله ما استطعتم ( ... إلخ .
     انظر: المجموع (4/ 186) , المغني (2/576), الاختيارات
    (72), الشرح الممتع (4/ 468 ـ 469), مج. الفتاوى (23/170), الفتح (2/759), المحلى (2/89 ), الدراري (1/223), التعليقات الرضية (1/311) .
    * فائدة : قال النووي: " فإن عجز عن الإيماء بالطرف أجرى أفعال الصلاة على قلبه فإن اعتقل لسانه وجب أن يجري القرآن والأذكار الواجبة على قلبه كما يجب أن يجري الأفعال " ا.هـ المجموع ( 4/186 ) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين: " فإن عجز عن القول والفعل بحيث يكون الرجل مشلولاً ولا يتكلم فماذا يصنع ؟
    الجواب: تسقط عنه الأقوال والأفعال وتبقى النية وينوي أنه في صلاة وينوي القراءة, وينوي الركوع والسجود والقيام والقعود, هذا هو الراجح لأن الصلاة أقوال وأفعال بنية فإذا سقطت أقوالها وأفعالها بالعجز عنها بقيت النية ... إلخ " . الشرح الممتع (4 / 469 ـ 470) .
    قلت : الراجح أنه تسقط عنه الصلاة, والله أعلم .
    J تنبيه : قال الشيخ ابن عثيمين: " بعض العامة يقولون: إذا عجز عن الإيماء بالرأس أومأ بالإصبع, فينصبون الإصبع حال القيام وحال الركوع يركع الإصبع , وحال السجود سجد بأنه يضمه , لأنه لما عجز بالكل لزمه بالبعض والأصابع بضع من الإنسان ... وهذا لا أصل له ولم تأتي به السنة ولم يقله أحد من أهل العلم ولكن ـ سبحان الله ـ مع كونه لم يقله أحد من أهل العلم فيما نعلم فمشهور عند العامة, فيجب على طلبة العلم أن يبينوا للعامة بأن هذا لا أصل له ... إلخ ". الشرح الممتع (4 / 471).
    * مسألة : ما هي كيفية الصلاة في السفينة والطائرة ؟ 1 ـ ذهب الجمهور إلى أنه يصلي قائماً إلا أن يخاف على نفسه الغرق فيجلس, واستدلوا بحديث ابن عباس وابن عمر [ أن النبي r سئل عن الصلاة في السفينة فقال: " صل قائماً إلا أن تخاف الغرق ] رواه البزار, والدارقطني, والبيهقي, وصححه الألباني في صفة الصلاة (79) .
    ورجح هذا القول النووي حيث قال: " إذا صلى الفريضة في السفينة لم يجز له ترك القيام مع القدرة كما لو كان في البر " اهـ .
    وبه قال العلامة الألباني كما في صفة الصلاة (79): " وحكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السفينة, أن يصلي قائماً إن استطاع, وإلا صلى جالساً إيماءً بركوع وسجود " اهـ .
    وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه الممتع (4/ 484): " قوله: " ولا تصح صلاته قاعداً في السفينة وهو قادر على القيام ": أي: الفريضة, لأن النافلة تصح قاعداً مع القدرة على القيام في السفينة وغيرها, وذلك لأن السفينة ليست كالراحلة, لأن السفينة يمكن للإنسان أن يصلي فيها قائماً ويركع ويسجد لاتساع المكان فإذا كان يمكنه وجب عليه أن يصلي قائماً, وإذا كان لا يمكنه إما لكون الرياح عاصفة والسفينة غير مستقرة فإنه يصلي جالساً , وإما لكون سقف السفينة قصيراً فإنه يصلي جالساً ... " اهـ .
    وقال أيضاً: " وفي الطائرات إذا كان يمكنه أن يصلي قائماً وجب أن يصلي قائماً ويركع ويسجد إلى القبلة, وإذا لم يكنه فإن كانت الطائرة تصل إلى المطار قبل خروج الوقت فإنه ينتظر حتى ينزل إلى الأرض, فإن لا يمكن أن تصل إلى المطار قبل خروج الوقت , فإن كانت هذه الصلاة مما تجمع إلى ما بعدها كالظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء , فإنه ينتظر حتى يهبط على الأرض فيصليها جمع تأخير, وإذا كانت الصلاة لا تجمع لما بعدها صلى الطائرة على حسب حاله ... إلخ " ا هـ . الشرح الممتع
    (4/486) .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة, ومجاهد, وأنس, وابن سيرين, إلى أنه يصلي قاعداً .
     انظر : المجموع (3/222) .
    * المسألة الثالثة : قوله في الحديث : [ ثم استقبل القبلة ] .
    * مسألة : ما حكم استقبال القبلة ؟
    استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة بدلالة الكتاب والسنة والإجماع .
    أما الكتاب فقوله تعالى : ) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( .
    وأما من السنة فكثيرة, منها: قوله r " للمسيء صلاته ": [ إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ... ] الحديث رواه مسلم .
    وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على شرطية استقبال القبلة في الصلاة, نقل الإجماع ابن رشد, والنووي, وابن حزم, والحافظ ابن حجر, وخالف في ذلك الشوكاني فقال بالوجوب ولم يقل بالشرطية .
     انظر: بداية المجتهد (1/ 111), المجموع (3/ 193), المحلى
    (م/ 351), النيل (2/166), الشرح الممتع (2/ 255), صفة الصلاة (49).
    * مسألة : من كان مشاهداً للكعبة أو في حكمه كالأعمى وجب عليه استقبال عين الكعبة ولا يجزئه غير ذلك, وهذا بالإجماع, نقل الإجماع ابن عبد البر, وابن قدامة, وشيخ الإسلام ابن تيمية .
     انظر: المغني(1/ 456), مج الفتاوى(22/ 208), الممتع(2/ 265).
    * مسألة: من كان بعيداَ عن الكعبة ولا يشاهدها فهل يستقبل العين أم الجهة ؟
    1 ـ ذهب الجمهور إلى أنه يستقبل الجهة, واستدلوا بقوله تعالى:
    )وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (, وبقولهr : [ مابين المشرق والمغرب قبلة ] رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة, وفيه أبو معشر نجيح السندي وهو ضعيف. وجاء من حديث ابن عمر عند الدارقطني, والحاكم, والبيهقي, والصحيح فيه الوقف. وصحح الحديث الألباني في الإرواء ( 292 ) .
    ونقل ابن عبد البر والنووي الإجماع على أنه يصلي إلى أي جهة توجه إذا لم يمكنه الاستقبال. وهذا القول رجحه الشيخ ابن عثيمين والفوزان .
    2 ـ وذهب الشافعي في الرواية المشهورة عنه, وهي رواية عن أحمد, إلى أنه يستقبل عين الكعبة .
     انظر : المجموع (3/ 213), التمهيد (10/ 64), النيل (2 / 168) مج. الفتاوى (21/ 206 ـ 216), الشرح الممتع (2/ 267), الملخص الفقهي (1/ 116) .
    J تنبيه : استقبال القبلة شرط في الصلاة ويسقط في ثلاث حالات :
    الأولى : المريض العاجز عن استقبال القبلة .
    الثانية : صلاة الخوف الشديد .
    الثالثة : صلاة النافلة على الراحلة .
     انظر : المجموع (3/ 193), الشرح الممتع (2/ 257 ـ 260), الملخص الفقهي (1/ 117) .
    * مسألة : أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر . نقل الإجماع النووي حيث قال : " والمكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة, وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف " ا.هـ, وكذلك نقله الحافظ في "الفتح" حيث قال: " قال ابن بطال: أجمع العلماء على اشتراط ذلك, وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر, حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف " ا.هـ, ونقله القاضي عياض أيضاً .
    قلت : ودليل الإجماع ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر : [ أن النبي r كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه ] ولمسلم: [ غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ] وللبخاري: [ إلا الفرائض ], وبنحوه في الصحيحين من حديث عامر بن ربيعة . وروى البخاري من حديث جابر: [ أن النبي r كان يصلي على راحلته نحو المشرق, فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ] .
    ـ وروى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعاً يؤدي فيه الفريضة نازلاً, وحكاه العراقي في " شرح الترمذي " عن الشافعي .
    ـ وذهب الشوكاني إلى جواز ذلك لمن حصل له عذر كالمطر والطين المبلول, واستدل بحديث يعلى بن أمية عند أحمد والترمذي: [ أن النبي r انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته, والسماء من فوقهم, والبلة من أسفل منهم, فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن ثم تقدم فصلى بهم يعني إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع ] وهذا الحديث ضعيف من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده, وعمرو وأبوه مجهولان, وضعف الحديث الترمذي والبيهقي, والألباني في الإرواء برقم (561) .
     انظر: المجموع (3/221), شرح مسلم (5/10), الشرح الممتع (2/259), النيل (2/148), الزاد (1/476), التمهيد (4/304), العدة (1/110), الصفة (75).

    * المسألة الرابعة: قوله r في الحديث: [ إذا قمت إلى الصلاة فكبر ].اختلف أهل العلم في لفظ التكبير الذي تنعقد به الصلاة على ثلاثة أقوال:
    1 ـ ذهب الجمهور إلى أنها تنعقد بقول: (الله أكبر) واستدلوا بعدة أدلة: منها: حديث أبي حميد: [ كان رسول الله r إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً ورفع يديه ثم قال: " الله أكبر"] رواه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة, وابن حبان, والألباني .
    ومنها: حديث رفاعة بن رافع مرفوعاً: [ إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يقول: " الله أكبر ". ] رواه الطبراني وصححه الألباني .
    ومنها: حديث أبي هريرة مرفوعاً : [ إذا قال الإمام " الله أكبر " فقولوا " الله أكبر " ] رواه أحمد والبيهقي, وصححه الألباني .
    ومنها: حديث علي: [ أن النبي r كان إذا قام إلى الصلاة قال: " الله أكبر " ] رواه البزار بإسناد على شرط مسلم .
    ورجح هذا القول الحافظ في " الفتح " (2/362) حيث قال: " واستدل به على تعين لفظ التكبير خلافاً لمن قال يجزئ بكل لفظ يدل على التعظيم ".
    ورجحه ابن القيم في الزاد (1/202) حيث قال: " وكان دأبه في إحرامه لفظة " الله أكبر " لا غيرها, ولم ينقل أحد عنه سواها ".
    ورجحه أيضاً الشيخ الألباني والعثيمين وشيخنا مقبل ـ رحمهم الله تعالى ـ وهو الراجح .
    2ـ وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ أي لفظ فيه تعظيم, كأن يقول : الله أعظم, الله أجل, ولم يجز " الله أعلم "؛ لأنه ليس فيه تعظيم .
    3ـ وذهب الشافعي إلى جواز أي لفظ في تكبير نحو: " الله أكبر, الله الأكبر, الله كبير" وإليه ذهب ابن حزم وزاد: " الأكبر الله, والكبير الله, الرحمن أكبر " .
     انظر : المجموع (3/240), المغني (1/460), المحلى
    (م/ 357), الإحكام (1/216) .
    * فائدة : قال ابن مهدي: " لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسم من أسماء الله ولم يكبر لم يجزه " ا.هـ رواه الترمذي في جامعه (2/4) .

    * مسألة : ما حكم تكبيرة الإحرام ؟1
    ـ ذهب الجمهور إلى أنها ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا بها, واستدلوا بحديث " المسيء صلاته " وفيه:" إذا قمت إلى الصلاة فكبر ", وبحديث علي مرفوعاً: [ مفتاح الصلاة الطهور, وتحريمها التكبير, وتحليلها التسليم ] رواه أبو داود , وصححه الألباني في الإرواء (301), وهو من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل والراجح ضعفه. وهو مذهب البخاري حيث بوب في صحيحه: " باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة ", وإليه ذهب ابن حزم حيث قال: " والإحرام بالتكبير فرض, لا تجزئ الصلاة إلا به ". وقال النووي: " تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها, هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف " ا.هـ.
    2 ـ وذهب الزهري إلى أنها مستحبة. قال ابن المنذر: لم يقل به أحد غير الزهري . قال الحافظ: ونقله غيره عن سعيد ابن المسيب, والأوزاعي, ومالك, ولم يثبت عن أحد منهم تصريحاً, وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعاً تجزئه تكبيرة الركوع, نعم نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم, ومخالفتهما للجمهور كثيرة .اهـ .
    3 ـ وذهبت الحنفية إلى أنها شرط, وهو وجه عند الشافعية .
     انظر : المجموع (3/232), المغني (1/460), شرح مسلم
    (4/96) , المحلى (م/ 356), الفتح (2/217و282).

    * مسألة : من نسي تكبيرة الإحرام فماذا عليه ؟1
    ـ ذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وهو قول النخعي والثوري وابن المبارك وبكير الأشج ـ إلى أنه يستأنف الصلاة من جديد .
    2 ـ وذهب الحسن والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي وروي عن ابن المسيب أنه تجزئ عنه تكبيرة الركوع. وجاء عن الزهري أنه يسجد للسهو.
    والراجح قول الجمهور, ورجحه النووي حيث قال: " ... فلو تركها الإمام أو المأموم سهواً أو عمداً لم تنعقد صلاته ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها, هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود والجمهور ... " ا.هـ .
     انظر : المجموع (3/233), الفتح لابن رجب (6 /310ـ 3) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ومن أهل العلم من أجاز أي كلمة فيها تعظيم ).
    قلت : تقدم أن هذا هو قول الحنفية, وقد رد عليهم الحافظ في " الفتح ", وابن حزم في " المحلى " .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وهذا يدل على أن التوجه يكون بعد التكبير ) .
    قلت : ذكر الشيخ في " رياض الجنة " ص (146) مسألة التوجه
    ـ والمراد به دعاء الاستفتاح ـ وهو يرد على بعض المتعصبين من الشيعة, فذكر بعض الأدلة التي تدل على أنه يكون بعد تكبيرة الإحرام منها حديث على بن أبي طالب الذي فيه: [ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً ... ] الحديث رواه مسلم, ثم قال الشيخ عقبه: " هذا الحديث يستفاد منه أن التوجه بعد تكبيرة الإحرام " ا.هـ .
    وقد استدل الشيعة بقوله تعالى: ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً [ الإسراء
    (111), على أن التوجه يكون قبل التكبير؛ لأنه جعل الدعاء في الآية قبل التكبير .
    وقد ذكر الشوكاني من أهل البيت: الهادي, والقاسم, وأبو العباس, وأبو طالب, ثم رد عليهم بما لا مزيد عليه, فليراجع في النيل (2/192) .
    * وأما صيغ أدعية الاستفتاح فكثيرة, ذكر جملة منها العلامة الألباني في صفة الصلاة (91ـ95) كحديث أبي هريرة في الصحيحين وبوب عليه الإمام البخاري في صحيحه " باب ما يقول بعد التكبير " ثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال, عمارة بن القعقاع قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أبو هريرة قال:[ كان رسول الله r يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة ـ قال: أحسبه قال : هُنيَّة ـ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ! إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال: أقول:
    " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد " .
    وهذا أصح ما ورد من أدعية الاستفتاح كما قال الشوكاني, وهناك أدعية أخرى تراجع في صفة الصلاة للألباني ـ رحمه الله ـ .

    * مسألة : ما حكم دعاء الاستفتاح ؟
    1 ـ ذهب الجمهور إلى أنه مستحب, واستدلوا بفعل النبي r كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم, قال الحافظ: " واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافاً للمشهور عن مالك, وورد فيه أيضاً حديث : " وجهت وجهي " إلخ, وهو عند مسلم من حديث علي لكن مقيد بصلاة الليل " ا.هـ الفتح (2/296 و 298) .
    قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ معلقاً: " هذا وهم من الشارح رحمه الله, وليس في رواية مسلم تقييد بصلاة الليل, فتنبه , والله أعلم " ا.هـ .
    ورجح قول الجمهور الإمام النووي حيث قال: " يستحب لكل مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد وامرأة وصبي ومسافر ومفترض ومتنفل وقاعد ومضطجع وغيرهم أن يأتي بدعاء الاستفتاح عقب الإحرام, فلو تركه سهواً أو عمداً حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه لفوات محله ... إلخ " ا.هـ ورجحه أيضاً ابن قدامة, والشيخ ابن عثيمين . وهو الراجح .
    2 ـ وذهب مالك إلى كراهة دعاء الاستفتاح, واستدل بأنه لم يذكر في حديث " المسيء صلاته" , وبحديث أنس: [ أن النبي r وأبابكر وعمر كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ] متفق عليه . قال الحافظ : وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما يفتتح به القراءة, فليس فيه تعرض لنفي دعاء الافتتاح " ا.هـ .
     انظر : المجموع (3/253), المغني (1/473), شرح مسلم
    (5/245), الإحكام (1/212), الشرح الممتع (3/62) .

    * مسألة : ما حكم الجمع بين أدعية الاستفتاح ؟
    1 ـ ذهب الشافعي إلى استحباب الجمع بين حديث علي الذي فيه التوجه وحديث أبي سعيد وعائشة وعمر الذي فيه التسبيح [ سبحانك اللهم وبحمدك ] وهو اختيار ابن خزيمة وجماعة من الشافعية .
    2 ـ وذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى الاستفتاح بحديث عمر [ سبحانك اللهم وبحمدك ] والصحيح وقفه, وإليه ذهب ابن القيم في " الزاد " ورجحه من عدة وجوه .
    3 ـ وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يتخير من الأدعية ولا يجمع بينها في الفريضة؛ لأن هذا من باب التنويع في العبادة, فتارة يأتي بهذا الدعاء وتارة يأتي بالآخر, وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية, ورجحه الألباني والعثيمين وشيخنا مقبل, وهو الراجح .
     انظر : الفتح (2/298), الزاد (1/205), النيل (2/212), الشرح الممتع (3/63) .
    * مسألة : هل يستفتح في صلاة الجنازة ؟
    فيه قولان لأهل العلم: والراجح أنه لا يستفتح, وهو المشهور من مذهب الحنابلة, قال الشيخ العثيمين: " لأنها مبنية على التخفيف, فلا ركوع فيها ولا سجود ولا تشهد مما يدل على أن الشارع لاحظ فيها التخفيف, وهذا أقرب " ا.هـ .
     انظر : الشرح الممتع (3/70), المجموع (3/254) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وقيامك إلى الصلاة يعتبر نية فلا يحتاج أن تقول : نويت أصلي صلاة الظهر أربع ركعات مؤتماً أو إماماً ) .
    قلت : هذا هو الصواب؛ لأن النية محلها القلب, والتلفظ بها بدعة؛ لأنها لم تنقل عن النبي r ولا عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لا في حديث صحيح ولا ضعيف كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية .
     انظر : مج. الفتاوى (22/ 218) و (26 / 21) .

    * مسألة : ما حكم الجهر بالنية ؟
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين, بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع "ا.هـ الفتاوى (22/111), ونقل الاتفاق أيضاً على تعزير وتأديب الجاهر بالنية . مج . الفتاوى (21/230) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : " واعلم أن النية محلها القلب, ولهذا قال الرسول r : [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] فليست من أعمال الجوارح, ولهذا نقول: إن التلفظ بها بدعة, فلا يسن للإنسان إذا أراد عبادة أن يقول: اللهم إني نويت كذا أو أردت كذا, لا جهراً ولا يسراً؛ لأن هذا لم ينقل عن رسول الله r, ولأن الله تعالى يعلم ما في القلوب فلا حاجة أن تنطق بلسانك فهذا ليس بذكر حتى ينطق باللسان, وإنما هي نية محلها القلب " ا.هـ .الشرح الممتع (1/482) .
    وكذلك قال الفوزان إن التلفظ بها بدعة كما في الملخص الفقهي
    (1/118ـ119) .

    * مسألة : وهل يتلفظ بها سراً ؟
    قال شيخ الإسلام: " وأما التلفظ بها سراً فلا يجب أيضاً عند الأئمة الأربعة, وسائر المسلمين, ولم يقل أحد من الأئمة إن التلفظ بالنية واجب, لا في طهارة ولا في صلاة, ولا في صيام, ولا حج " ا.هـ مج . الفتاوى
    (22/219) .

    * مسألة : ما حكم النية في الصلاة ؟
    هي شرط لصحة الصلاة, لقوله : [ إنما الأعمال بالنيات ], وقد نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر في كتابه الإجماع ( 41 ), والصحيح أن هذا قول الجمهور؛ لأن جماعة من الشافعية يرون أنها فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها, وإليه ذهب النووي .
    وقد رجح قول الجمهور: ابن قدامة, وابن القيم, والشوكاني, وصديق حسن, والعثيمين .
     انظر: المجموع (3/241), المغني (2/136), إعلام الموقعين
    (1/223), تهذيب السنن (1/98), السيل (1/454), الشرح الممتع
    (1/481), التعليقات الرضية (1/262) .

    * مسألة : هل صح عن الإمام الشافعي أنه قال بوجوب التلفظ بالنية ؟
    الجواب : لم يصح ذلك عنه, وهو غلط على الإمام الشافعي نشأ من بعض المتأخرين.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والمقصود هنا أن التلفظ بالنية لا يجب عند أحد من الأئمة , ولكن بعض المتأخرين خرَّج وجهاً في مذهب الشافعي بوجوب ذلك, وغلطه جماهير أصحاب الشافعي, وكان غلطه أن الشافعي قال: " لابد من النطق بها في أولها " فظن هذا الغالط أن الشافعي أراد النطق بالنية, فغلطه أصحاب الشافعي جميعهم وقالوا: إنما أراد النطق بالتكبير, لا بالنية " ا.هـ مج الفتاوى (22 / 221) .
    وبنحو هذا الكلام قال النووي في المجموع (3 / 241) .

    * مسألة : متى ينوي للصلاة ؟
    1 ـ ذهب الشافعي وابن المنذر إلى أنه يشترط أن تكون النية مقارنة للتكبير, قال الشافعي في " المختصر " : " وإذا أحرم نوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله ", ورجح هذا القول النووي, وذكر في كيفية المقارنة عند الشافعية وجهين .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنه يجوز أن تتقدم النية على التكبير بزمن يسير بحيث لا يعرض شاغل عن الصلاة فإن طال الفصل أو فسخ نيته بذلك لم يجزئه, وإلى هذا ذهب ابن قدامة .
    3 ـ وذهب أبو يوسف إلى أنه إن خرج من منزله قاصداً الصلاة مع الإمام فانتهى إليه وهو في الصلاة فدخل معه فيها ولم يحضره أنها تلك الصلاة, أجزأه .
    وأقرب الأقوال ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني وإليه يشير كلام العثيمين حيث قال: " الأولى أن تكون مقارنة للتحريمة أو قبلها بيسير, فإذا أراد أن يكبر وهو ينوي في نفس التكبير أنها صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء ... " ا.هـ الشرح الممتع (1/485) .
    وقال الفوزان: " وينوي مع تكبيرة الإحرام, لتكون النية مقارنة للعبادة, وإن تقدمت بزمن يسير في الوقت فلا بأس " ا.هـ الملخص الفقهي
    (1/118) .
     وانظر : المجموع (3/242), المغني (2/136) .

    * مسألة : هل يجب تعيين نية الصلاة المعينة أي : " يعينها ظهراً أو عصراً ... إلخ " ؟
    1- ذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب تعيين نية الصلاة التي يريدها, هل هي ظهر أو عصر أم غيرهما. ورجحه النووي وابن قدامة.
    2- وذهب آخرون إلى عدم اشتراط ذلك, فيكفي أن ينوي الصلاة, وتتعين الصلاة بتعين الوقت, فإذا توضأ للصلاة ثم صلى وغاب عن ذهنه أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فالصلاة صحيحة. ورجح هذا الشيخ ابن العثيمين
     وانظر : المجموع (3/243), المغني (2/132), الشرح الممتع
    (1 / 483).

    * مسألة : إذا شك في أثناء صلاته هل نوى أم لا ؟ أو شك في التعيين؟ فما الحكم؟
    ـ ذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنه يستأنف الصلاة من جديد, أي أن صلاته تلك لا تجزئ؛ لأن الأصل هنا ما نوى فالنية معدومة. وإلى هذا ذهب النووي وابن قدامة .
    قال الشيخ ابن عثيمين :" ولكن يبقى هل هذه الصورة واردة ؟ بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسان ويتوضأ ويقدم إلى المسجد ويكبر ويقول: أنا أشك في النية ؟ الظاهر أن هذا لا يمكن, وأن المسألة فرضية إلا أن يكون موسوساً والموسوس لا عبرة بشكه ... فإذا كثرت الشكوك فهذا وسواس لا يعتد به, ولهذا فإن تصور هذه المسألة صعب, لأن من المستحيل أن يكون إنسان عاقل يدري ما يفعل أن يأتي ويدخل في الصلاة ويكبر ويقرأ ثم يقول: أنا شككت في النية ... لكن على تقدير وجوده ولو نظرياً فإننا نقول: إذا شك في النية وجب أن يستأنف العبادة لأن الأصل عدم الوجود, وهو قد شك في الوجود وعدمه, فوجب الرجوع إلى الأصل وهو أن النية معدومة, وحينئذ لابد من الاستئناف ) . ا.هـ
     انظر: المجموع (3/246), المغني (2/135) .الشرح الممتع
    (1 / 478- 488),
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعد أن تكبر ترفع يديك مع التكبير ) .

    قلت : ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أدلة رفع اليدين عند التكبير من حديث ابن عمر في الصحيحين, وحديث وائل بن حجر عند مسلم, وحديث أبي حميد عند البخاري و أبي داود.وهذه الأدلة تدل على المشروعية حتى قال ابن المنذر في الأوسط (3/72) : " لم يختلف أهل العلم أن النبي r كان يرفع يديه عند افتتاح الصلاة ", ونقل ابن عبدالبر الإجماع على الجواز فقال: " أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة " ا.هـ بل نقل النووي الإجماع على استحباب رفع اليدين فقال :" أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام " ا.هـ والواقع أن في المسألة خلافاً فيكون هذا هو قول الجمهور .
    ـ وذهب الأوزاعي والحميدي وإسحاق وابن المديني ورواية عن أحمد وهو قول داود وابن حزم واختاره ابن خزيمة ـ إلى وجوب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام, واستدل بفعل النبي r مع قوله: ( صلوا كما رأيتموني
    أصلي ) .
    ـ وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : " لا يشرع رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام " .
    قال ابن عبد البر: " لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيها إلا ابن القاسم, والذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر, وهو الذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك, ولم يحك الترمذي عن مالك غيره, ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في " المفهم " أنه آخر قولي مالك وأصحهما " ا.هـ
    ـ وذهب بعض الحنفية إلى أن الرفع يبطل الصلاة, وعن بعض المغاربة أنه بدعة .
    وقد رد عليهم الإمام البخاري بقوله : من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة فإنه لم يثبت عن أحد منهم تركه .

    فالراجح هو قول الجمهور .
     انظر : المجموع (3/262), المغني (1/469), شرح مسلم
    (4/95), الفتح (2/283) , المحلى (م/358) .

      [/COLOR]


    يتبع إن شاء الله...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-01
  3. ياسر النديش

    ياسر النديش عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    2,059
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك يا غالي

    رحم الله الشيخ مقبل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-01
  5. العامري111

    العامري111 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-11-28
    المشاركات:
    305
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا

    وأرجو ان تكمل الجميل وتحول ما كان من الرموز وأصله حرف انجليزي وتكتبه بالعربي كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-01
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    [COLOR="DarkRed[COLOR="Red"]"]* مسألة : ما هي كيفيات الرفع مع التكبير ؟[/COLOR]من خلال الأدلة يتبين أن هناك ثلاث كيفيات لرفع اليدين عند التكبير, وهي :
    الأولى : رفع اليدين مع التكبير : ودليله حديث ابن عمر في الصحيحين: [ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر للصلاة, وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع ] وقد بوب البخاري على هذه الكيفية " باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء " . وقد أخذ بها من أهل العلم الإمامان الشافعي وأحمد, وكذلك ابن المديني, وصححها الحافظ والنووي عن الشافعية .
    الثانية : رفع اليدين قبل التكبير : ودليله حديث ابن عمر عند مسلم, وحديث أبي حميد عند أبي داود : [ أن النبي r كان يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر ] . وبهذه الكيفية أخذ الحنفية .
    الثالثة : رفع اليدين بعد التكبير : ودليله حديث مالك ابن الحويرث عند مسلم: [ أن النبي r كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ] وفي رواية [ إذا صلى كبر ثم رفع يديه ], وهذه الكيفية قال الحافظ فيها : ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع .
     انظر: المجموع (3/283), المغني (1/513), شرح مسلم
    (4/95), الفتح (2/283)
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وردت الرواية حذو المنكبين, ووردت الرواية إلى فروع أذنيه ) .
    قلت : بين شخنا ـ رحمه الله ـ أن رفع اليدين يكون على صفتين :
    الأولى : إلى حذو المنكبين: ودليله حديث ابن عمر في الصحيحين, وأبي حميد عند البخاري, وبوب عليهما: " باب إلى أين يرفع يديه " وقال أبو حميد في أصحابه: [ رفع النبي r حذو منكبيه ] ثم ذكر حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : [ رأيت النبي r افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه ... ] الحديث برقم (738).
    وبهذه الكيفية أخذ الجمهور والشافعي .
    الثانية : إلى فروع الأذنين: ودليله حديث مالك بن الحويرث عند مسلم: [ أن رسول الله r كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه ] وفي لفظ [ فروع أذنيه ], وبنحوه حديث وائل بن حجر عند مسلم . وقد أخذ بهذه الكيفية الحنفية .
     انظر: الفتح (2/287), شرح مسلم (4/94), الصفة ص(87) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( فممكن أن تكون رؤوس الأصابع إلى فروع الأذنين, والكفان مقابل المنكبين ) .قلت : قد سبق الشيخَ إلى هذا الجمع الإمامُ الشافعي ـ رحمه الله ـ فيما حكاه عنه النووي في " شرح مسلم " والحافظ في " الفتح " حيث قال:
    " وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين, ويؤيده رواية أخرى عند أبي داود بلفظ : [ حتى كانتا حيال أذنيه ] وبهذا قال المتأخرون من المالكية ... " إلخ .
    وهو جمع حسن وممن قال به ابن القيم في "الزاد" حيث قال: " وقيل: كان أعلاهما إلى فروع أذنيه, وكفاه إلى منكبيه, فلا يكون اختلافاً "ا.هـ.
     انظر: الفتح (2/287), شرح مسلم (4/94), الزاد (1/202), الشرح الممتع (1/521) .
    J تنبيه : تكون أصابع اليدين ممدودة حال الرفع بدون تفريج أو ضم, وقد بوب شيخنا مقبل في الجامع الصحيح (2/95) باب " كيفية رفع اليدين عند الدخول في الصلاة " ثم ذكر حديث أبي هريرة قال : [ كان رسول الله r إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً ] رواه أبو داود والترمذي والنسائي, وقد ذكره العلامة الألباني في " صفة الصلاة " (87) بلفظ :[ وكان يرفعهما ممدودة الأصابع لا يفرج بينها ولا يضمها ] . وبهذا أخذ الإمام أحمد .
    * وكان النبي r يبالغ في رفع يديه : وقد بوب شيخنا ـ رحمه الله ـ في جامعه (2/95) على ذلك باب " المبالغة في رفع اليدين مع تفريج الإبطين " ثم ذكر حديث أبي هريرة قال : [ لو كنت قدام النبي r لرأيت إبطيه ] زاد موسى : يعني إذا كبر رفع يديه . رواه أبو داود والنسائي.
     انظر : الزاد (1/202), الشرح الممتع (1/520) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعد أن ترفع تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى على صدرك ) .
    قلت : أما دليل وضع اليد اليمنى على اليسرى فهو ما ذكره الشيخ في الجامع الصحيح (2/96) وبوب عليه : " وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة " ثم ذكر حديث زائل بن حجر قال : [ قلتُ : لأنظرن إلى صلاة رسول الله r, قال: فقام رسول الله r فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه, ثم أخذ شماله بيمينه ... ] الحديث. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة .
    وهناك أدلة أخرى استفاض الشيخ في ذكرها في " رياض الجنة "
    ص (118 ـ 128) تحت باب " وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة " وهي نحو (22) حديثاً ما بين صحيح وحسن وضعيف, وسأذكر هنا ما صح منها :
    1 ـ حديث سهل ابن سعد أنه قال : [ كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ] قال أبو حازم : لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك إلى النبي r .
    الحديث أخرجه البخاري برقم (740) وبوب عليه: " باب وضع اليمنى على اليسرى " .
    2 ـ حديث وائل ابن حجر وفيه: [ ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ] رواه مسلم .
    3 ـ حديث ابن مسعود: [ أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى, فرآه النبي r فوضع يده اليمنى على اليسرى ] رواه النسائي وابن ماجة .
    4 ـ حديث جابر قال: [ مر رسول الله r برجل وهو يصلي, وقد وضع يده اليسرى على اليمنى, فانتزعها ووضع اليمنى عل اليسرى ] رواه أحمد, وصححه الألباني في" الصفة ".
    5 ـ حديث غطيف بن الحارث قال: [ ما نسيت من الأشياء, فإني لم أنس أني رأيت رسول الله r واضعاً يمينه على شماله في الصلاة ] رواه أحمد .
    6 ـ حديث ابن عباس أن النبي r قال: [ إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا, ونعجل فطرنا, وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا ] رواه ابن حبان والدارقطني, وصححه الألباني في " الصفة " (87) .
    قلت : هذه الأحاديث أصح ما وردت في وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة, وقد أخذ بهذا جمهور العلماء, قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي r فيه خلاف, وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين, وهو الذي ذكره مالك في " الموطأ ", ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره, وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال, وصار إليه أكثر أصحابه, وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة " ا.هـ قاله الحافظ في " الفتح " (2/291).
    ـ وممن قال بالإرسال: ابن الزبير, والحسن, والنخعي, وابن سيرين, وابن جبير.
    ـ وذهب الشوكاني إلى وجوب وضع اليد اليمنى على اليسرى للأمر به في حديث سهل, مع حديث [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] وهو الراجح .
     انظر: المجموع (3/268), المغني (1/472), الأوسط
    (3/92) .
    @ وأما قول الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( على صدرك ).فدليله حديث وائل ابن حجر: [ صليت مع رسوله الله r, ووضع اليمنى على اليسرى على صدره ] رواه أبو داود وابن خزيمة, وفي إسناده مؤمل ابن إسماعيل وهو ضعيف .
    قال ابن القيم: " ولم يقل على صدره إلا مؤمل بن إسماعيل " ا.هـ إعلام الموقعين (3/9).
    وقال شيخنا في " رياض الجنة " (128): أما رواية على الصدر التي رواها ابن خزيمة فهي من طريق مؤمل بن إسماعيل, وهو إلى الضعف أقرب, ولا سيما وقد تفرد بها عن جماعة من الحفاظ كما في التعليق على نصب الراية " ا.هـ .
    وقد حسَّن الحديث الألباني في " صفة الصلاة " (88) .
    الدليل الثاني: حديث قبيصة بن هلب قال : [ رأيت النبي r واضعاً يمينه على شماله على صدره في الصلاة ] رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.
    قال شيخنا: الحديث في سنده قبيصة بن هلب وهو مجهول ا.هـ رياض الجنة ص (123 ـ 128) .
    الدليل الثالث: عن طاوس قال: [ كان رسول الله r يضع يده اليمنى على يده اليسرى, ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة ] رواد أبو داود, وصححه الألباني في ( الإرواء ) .
    قال شيخنا: هذا الحديث أصح ما ورد في تعيين موضع وضع اليدين, ولكنه مرسل ا.هـ رياض الجنة (122) .
    وقال أيضاً ص (128) : " وأصح ما ورد حديث طاوس عند أبي داود وفيه [ على صدره ] لكنه مرسل, والمرسل من قسم الضعيف, والذي يظهر لي أنه من الموسع فيه, سواء وضع تحت السرة أو فوقها أو على الصدر, وإن كان هذا المرسل أصح ما ورد في الباب . والله أعلم " ا.هـ .
    * مسألة : أين توضع اليدان في الصلاة ؟
    1 ـ ذهب الجمهور, وبه قال الشافعي, وسعيد بن جبير, وداود, وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومالك: إلى أنه يضعهما على تحت الصدر وفوق السرة, واستدلوا بحديث وائل ابن حجر, وعليه بوب النووي في " شرح مسلم " " باب وضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته " .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة والثوري وإسحاق والنخعي, ورواية عن أحمد إلى أنه يضعها تحت السرة, واستدلوا بحديث علي: [ من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ] رواه أحمد وأبو داود, وهو حديث ضعيف جداً من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي, قال البخاري: فيه نظر . وضعفه الشيخ مقبل في " رياض الجنة ", وجاء من حديث أبي هريرة موقوفاً عليه عند أبي داود بلفظ: [ أخذ الأكف على الأكف تحت السرة ] وفيه الكوفي أيضاً .
    3 ـ وذهب الأوزاعي وابن المنذر, وهي رواية عن أحمد إلى التخيير بين الصدر وفوق السرة وأن الكل جائز بدون ترجيح لأحدهما على الآخر .
    4 ـ وذهب الشوكاني إلى أنه يضعهما على الصدر, واستدل بحديث وائل بن حجر, وبمرسل طاوس, وهو الذي ذهب إليه الشيخ الألباني, وشيخنا مقبل, وهو الأقرب إلى الصواب كما قال العثيمين .
    قال الشيخ الألباني: " وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة, وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له, وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاق بن راهويه, فقال المروزي في " المسائل " ص (222) : " كان إسحاق يوتر بنا .. ويرفع يديه في القنوت, ويقنت قبل الركوع, ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين " ومثله قول القاضي عياض في " مستحبات الصلاة من كتابه "الإعلام" : " ووضع اليمنى على ظاهر اليسرى عند النحر ", وقريب منه ما روى عبد الله بن أحمد في "مسائله" قال: " رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة " اهـ .
     انظر: صفة الصلاة (88), والإرواء (2 / 68 ـ 71) .
    * فائدة : قال الحافظ: " قال العلماء : الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل, وهو أمنع من العبث, وأقرب إلى الخشوع " ا.هـ الفتح (2/291) .
     وانظر : شرح مسلم (4/114), والشرح الممتع (1/525) .
    J تنبيه : قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ :" نرى بعض الناس يضعهما على جنبه الأيسر, وإذا سألته لماذا ؟ قال : لأن هذا جانب القلب . وهذا تعليل عليل لما يأتي :
    أولاً : لأنه في مقابل السنة, وكل تعليل في مقابل السنة فإنه مردود على صاحبه؛ لأن السنة أحق بالإتباع .
    ثانياً : أن النبي r نهى أن يصلي الرجل مختصراً, أي: واضعاً يده على خاصرته, وهذا إن لم ينطبق عليه النهي فهو قريب منه, لهذا إذا رأيت أحداً يفعل هكذا فانصحه, ثم إن فيه شيئاً آخر: وهو أن فيه إجحافاً لعدم التوسط في البدن؛ لأنه فضَّل جانب اليسار على اليمين, فنقول: خير الأمور الوسط, فكن بين اليمين واليسار, وضع اليدين على الصدر " ا.هـ الشرح الممتع (1/525) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وله كيفيتان : إحداهما : الكف على الكف, الثانية : الكف على الساعد ) .قلت : دليل الكيفية الأولى التي ذكرها الشيخ حديث علي بن أبي طالب المتقدم, وقد ضعفه الشيخ بعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي, وبزياد بن زيد وهو مجهول , وكذلك حديث علي الذي فيه عمرو بن خالد الواسطي وهو كذاب . وهذه الكيفية قال بها أبو حنيفة .
    ـ وأما الكيفية الثانية : وهي وضع الكف على الساعد: فدليلها حديث سهل بن سعد في البخاري, وقد تقدم .
    ـ وهناك كيفية ثالثة وهي: قبض اليمين على الشمال: وهذه دليلها حديث وائل بن حجر قال: [ رأيت النبي r إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله ] رواه النسائي .
    قال العلامة الألباني: " وفي هذا الحديث دليل على أن من السنة القبض, وفي الحديث الأول الوضع, فكلٌّ سنة, وأما الجمع بين الوضع والقبض الذي استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية, فبدعة, وصوريه كما ذكروا أن يضع يمينه على يساره آخذاً بخنصره وإبهامه, ويبسط الأصابع الثلاث, كما في
    " حاشية ابن عابدين على الدر " فلا تغتر بقول بعض المتأخرين به "ا.هـ صفة الصلاة ( 88 ) .
    قلت : وهذه الكيفية ـ وهي القبض ـ أخذ بها الإمام الشافعي .
    ـ وهناك كيفية رابعة: وهي وضع الكف على الكف والرسغ والساعد: ودليلها حديث وائل بن حجر وفيه : [ ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد ] رواه النسائي وأبو داود, وصححه الألباني, وشيخنا في
    " الجامع الصحيح " (2/96), والحديث أصله في مسلم بدون هذه الزيادة ولكن بلفظ: [ ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ] .
    وبهذه الكيفية أخذ الشافعي وأحمد .
    * الخلاصة : أن الكيفيات الواردة في الأحاديث أربع كيفيات :
    الأولى : وضع الكف على الكف, ودليلها حديث علي وهو ضعيف جداً.
    الثانية : وضع الكف على الكف والرسغ والساعد, ودليلها حديث وائل ابن حجر عند أبي داود والنسائي .
    الثالثة : قبض اليمين على الشمال, دليلها حديث وائل بن حجر عند النسائي, وهو صحيح.
    الرابعة : وضع الكف على الذراع, دليلها حديث سهل في البخاري, وهو أصحها .
    وأصح هذه الكيفيات هي الرابعة والثالثة, فالمصلي مخير بين الوضع والقبض. والله أعلم.
     انظر: الفتح (2/290), الشرح الممتع (1/524) .
    * فائدة : قال الشيخ ابن عثيمين: نرى بعض الناس يقبض المرفق فهل لهذا أصل ؟
    الجواب : ليس لهذا أصل, وإنما يقبض الكوع أو يضع يده على الذراع, ففي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد أنه قال: " كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " ا.هـ الشرح الممتع ( 1/525 ) .
    J تنبيه: قال الشيخ ابن عثيمين : " وبعض الناس يقول : الله أكبر, ثم يرسل يديه ثم يرفعهما ويقبضهما, وهذا ليس له أصل, بل من حين أن ينزلهما من الرفع يقبض الكوع " ا.هـ . الشرح الممتع ( 3/35 ) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( والإرسال لم يثبت عن النبي r, وحكى هذا الصنعاني في " سبل السلام " عن ابن عبد البر, وحكاه أيضاً صاحب " الروض النضير " عن محمد بن إبراهيم الوزير علامة اليمن ) .قلت : كلام الصنعاني في " السبل " (2/241) حكى فيه كلام ابن
    عبد البر المتقدم ذكره, وقد نقله عنه الحافظ في " الفتح " (2/291) فلا حاجة لإعادته .
    وأما كلام ابن الوزير فهو في " الروض النضير" (3/17) . وقد ترجم له الشوكاني في " البدر الطالع " (2/81ـ93) حيث قال عنه : " ولو قلت: إن اليمن لم ينجب مثله لم أبعد عن الصواب " ا.هـ , وترجمه الزركلي في " الأعلام " (5/300) .
    J تنبيه: ذكر شيخنا في " رياض الجنة " (131ـ133) شبهات عن إرسال اليدين, ثم أجاب عليها, فقال ـ رحمه الله ـ :
    " الشبهة الثانية : أنه ورد الإرسال عن بعض السلف كعبد الله بن الزبير, وإبراهيم النخعي, وسعيد بن جبير,وعطاء بن أبي رباح, كما في مصنف ابن أبي شيبة(1/391), ومصنف عبد الرزاق (2/276).
    فالجواب: لعل بعضهم لم تبلغه أحاديث الضم, وبعضهم بلغته ولعله استحسن ورأى أن الإرسال يعينه على الخشوع, فأما من لم تبلغه أدلة الضم فهو معذور, وأما من استحسن مقابل النص فاستحسانه مردود عليه كائناً من كان, ورضي الله عن علي بن أبي طالب إذ يقول: ما كنت لأدع سنة رسول الله r من أجل أحد . أو بهذا المعنى . والله U يقول: ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [, ويقول U : ] اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [, فلا يحل لأحد أن يترك شرع الله لقول فلان أو فلان ومن قد مضى من الذين يرسلون, فهو: إما جاهل معذور, أو مجتهد مأجور, أو معاند مأزور, لكن لا يحل اتباعهم فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله r فإن الله U يقول: ] فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً [, ويقول U : ] أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [ .
    * ثم ذكر شيخنا تحذيراً فقال: " بعض الناس إذا نصح إلى العمل بهذه السنة العظيمة يقول: إن الرسول ضم وأرسل يديه . فأما الضم فنعم, والأحاديث كثيرة في ذلك كما تقدم, وأما الإرسال فلم يثبت عن رسول الله r, جزم بذلك ابن عبد البر كما في " سبل السلام ", ومحمد ابن إبراهيم كما في " الروض النضير ", فيخشى على القائل ذلك أن يتناوله ما رواه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن أبي قتادة عن النبي r أنه قال: [ إياكم وكثرة الحديث عني ومن قال علي فليقل حقاً أو صدقاً, ومن تقوَّل علي ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار ], فالواجب هو التثبت فيما يُعزى إلى رسول الله r, ولا يحل لمسلم أن يعزو إلى رسول الله r حتى يعلم ثبوته, وقد روى مسلم في صحيحه عن النبي r أنه قال: [ من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ] ا.هـ .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعد هذا تقول ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة وهو أصح أدعية الاستفتاح ) .قلت: ذكر الشيخ هنا أن أصح أدعية الاستفتاح هو ما ورد في حديث أبي هريرة في الصحيحين: [ اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, ... ] الحديث .
    وقد أخذ بهذا جماعة من أهل العلم منهم الإمام أحمد في رواية, ورجحه الشوكاني .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وورد عن عمر أنه كان يقول:
    " سبحانك اللهم وبحمدك, تبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك " ولكن هذا موقوف على عمر وفيه كلام, وجاء مرفوعاً وفيه كلام ) .
    قلت : علق الشيخ يحيى الحجوري على هذا الكلام فقال: المرفوع فيه كلام, أما الموقوف فصحيح ا.هـ .
    قلت : وقد رجح الوقف الإمام الدار قطني في العلل (2/142), وأما المرفوع فقد جاء عن جماعة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري, وعائشة, وعمر, وابن مسعود, وأنس, وابن عمر, وواثلة بن الأسقع, والحكم ابن عمير, ولا يصح منها شيء وقد ضعف الحديث جماعة من الأئمة منهم: الإمام أحمد, وابن خزيمة, والبيهقي, وابن رجب, والنووي, وابن القيم, وغيرهم .
    وصحح الحديث العلامة الألباني في الإرواء (341), وصفة الصلاة
    (93) .
     انظر: إمعان النظر (144ـ148) .
    وقد أخذ بهذا الدعاء الإمام أجمد, ورجحه ابن القيم من عدة وجوه, وبه قال الحسن, وقتادة, والنخعي, والثوري, وأبو حنيفة, وأصحاب الرأي, وابن المبارك, وإسحاق في رواية .
     انظر: زاد المعاد (1/205) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وجاء عن علي في " صحيح مسلم " وفي : جامع الترمذي " وفي " سنن أبي داود " أنه يقول بعد أن يكبر:[ وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً... ] إلخ التوجه) .
    قلت : قد أخذ بهذا الدعاء الإمام الشافعي وأصحابه, ومن الشافعية من قال: الأفضل الجمع بين التسبيح والتوجه, وذكره الساجي عن الشافعي واختاره ابن خزيمة .
     انظر : الفتح (2/298) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( فإن قلت: [ اللهم باعد بيني وبين خطاياي ] فحسن, وإن قلت: [ وجهت وجهي ] فحسن, لكن ينبغي أن تحفظه من " صحيح مسلم " لأنه ليس فيه: [ الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً, ولم يكن له شريك في الملك, ولم يكن له ولي من الذل ] هذا ليس فيه توجه علي بن أبي طالب الذي رواه عن النبي r ) .قلت : ما أشد حرص الشيخ ـ رحمه الله ـ على العمل بالسنة الصحيحة الثابتة عن النبي r, وحرصه على أخذ العلم من مظانه الصحيحة, وردِّه على أهل الأهواء والبدع والمخالفين للسنة, وهكذا ينبغي أن يكون العلماء والدعاة وطلبة العلم, فانظر كيف رجح الشيخ ـ رحمه الله ـ أن كل ما ثبت عن النبي r ينبغي العمل به؛ لأنه من السنة؛ ولأنه من اختلاف التنوع التي بأيها أخذ المصلي أجزأه, وبه قال ابن رجب, وشيخ الإسلام, والألباني, والعثيمين .
     انظر : مج. الفتاوى (22/243ـ244), النيل (2/212), صفة الصلاة (91) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) .قلت : دليل الاستعاذة حديث جبير بن مطعم عند أبي داود وابن ماجة وغيرهما: [ أن النبي r لما دخل الصلاة كبر وقال : الله أكبر كبيراً, والحمد لله كثيراً, وسبحان الله بكرة وأصيلا, قالها ثلاثاً, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ] الحديث ضعيف فيه عاصم العنزي لم يوثقه سوى ابن حبان, وقد اختلف عليه فيه, وقد أورده الألباني في (الإرواء) شاهداً لحديث أبي سعيد: [ أن النبي r كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, من همزه ونفخه ونفثه ] أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي .
    وذكر ـ رحمه الله ـ لحديث أبي سعيد هذا شواهد أخرى, منها حديث ابن مسعود, وحديث عمر, وحديث أبي أمامة, ومرسل الحسن, ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن, ثم قال: " وبالجملة فهذه أحاديث خمسة مسندة, ومعها حديث الحسن وحديث أبي سلمة المرسلَين إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض قطع الواقف عليها بصحة هذه الزيادة وثبوت نسبتها إلى النبي r فعلى المصلي الإتيان بها اقتداءً به عليه الصلاة والسلام " ا.هـ الإرواء برقم ( 342 ) .
    وبهذه الزيادة أخذ الإمام أحمد, والحسن بن صالح, وقال بها شيخنا, والشيخ ابن عثيمين .
    قلت: قال الترمذي: وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد, وكان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي, وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وضعَّف الحديث النووي في المجموع .
    وقال الشيخ يحيى الحجوري: هذه الصيغة في الاستعاذة فيها ضعف, ويبقى على ظاهر القرآن: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وليس فيه
    ( السميع العليم ) ا.هـ .
    قلت: وبهذه الصيغة أخذ الإمام الشافعي, وأبو حنيفة .
    وجاءت كيفيات عن بعض أهل العلم والقراء ـ وليس عليها دليل ـ منها :
    1ـ ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, إن الله هو السميع العليم ). جاءت عن الثوري والأوزاعي .
    2ـ (أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر). جاءت عن حميد بن قيس.
    3ـ ( أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي ). جاءت عن أبي السمال .
     انظر : المجموع (3/258), تفسير ابن كثير (1/16), تفسير القرطبي (1/215) .
    * مسألة : ما حكم الاستعاذة ؟
    1ـ ذهب الجمهور إلى استحباب الاستعاذة, واستدلوا بحديثي أبي سعيد, وجبير بن مطعم المتقدمَين .
    2ـ وذهب الظاهرية وعطاء والثوري ورواية عن أحمد إلى وجوب الاستعاذة, واستدلوا بظاهر الآية: ] فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ النحل (98) .
    3ـ وذهب الإمام مالك إلى عدم الاستحباب, واستدل بأنها لم تذكر في حديث " المسيء صلاته ", وبحديث أنس: [ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ] متفق عليه .
    والراجح هو مذهب الجمهور. وأما الآية فقد قال ابن كثير: " وهذا أمر ندب ليس بواجب, حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة " ا.هـ .
     انظر : المجموع (3/258), مج. الفتاوى (22/275), المحلى
    (م/363),النيل (2/198), تمام المنة (176) .
    * مسألة : ما هو محل الاستعاذة ؟
    قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : " قالت طائفة من القراء وغيرهم: يتعوذ بعد القراءة, واعتمدوا على ظاهر سياق الآية, ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة, وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيمن نقله عنه، وأبو حاتم السجستاني, وروي عن أبي هريرة أيضاً وهو غريب, ونقله الرازي في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه, قال: وهو قول إبراهيم النخعي وداود الظاهري. وحكى القرطبي عن ابن العربي عن المجموعة عن مالك أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة, واستغربه ابن العربي, وحكى قولاً ثالثاً وهو الاستعاذة أولاً وآخراً جمعاً بين الدليلين, نقله الرازي . والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الوسواس عنها " ا.هـ .
    قال: ومعنى الآية: إذا أردت القراءة فاستعذ بالله, كقوله: [ إذا قمتم إلى الصلاة ] ا.هـ .
     انظر : التفسير (1/25), وتفسير القرطبي (1/103ـ 104), المغني (1/475), المجموع (3/ 259ـ260).
    * مسألة: هل يجهر بالاستعاذة أم يسر بها ؟1ـ ذهب الجمهور إلى الإسرار بها وعدم الجهر, ودليلهم أنه لم ينقل عن النبي r أنه جهر بها في الصلاة, وممن فعله من الصحابة ابن عمر, ورجحه النووي .
    2ـ وذهب أبو هريرة, وهو قول للشافعي إلى جواز الجهر بها .
    3ـ وذهب الشافعي في رواية أخرى إلى التخيير بين الجهر والإسرار, وبه قال ابن أبي ليلى . قال ابن كثير: " وقال الشافعي في " الإملاء ": يجهر بالتعوذ, وإن أسر فلا يضر, وقال في " الأم " بالتخيير؛ لأنه أسرَّ ابن عمر وجهر أبو هريرة " ا.هـ .
     انظر : التفسير (1/26), وتفسير القرطبي (1/103), المجموع
    (3/ 260) .
    * مسألة : هل يتعوذ في كل ركعة أم في الركعة الأولى فقط ؟
    1ـ ذهب الجمهور إلى استحباب التعوذ في الركعة الأولى فقط .
    2ـ وذهب الحسن, وعطاء, والنخعي, وابن سيرين, والشافعي, إلى استحبابها في كل ركعة, واستدلوا بالآية , ورجحه النووي .
    3ـ وذهب ابن حزم إلى وجوبها في كل ركعة .
    والراجح هو القول الثاني, ورجحه الألباني حيث قال : " وعليه نرجح مشروعية الاستعاذة في كل ركعة لعموم قوله تعالى: ] فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ [ وهو الأصح في مذهب الشافعية, ورجحه ابن حزم في المحلى, والله أعلم . " ا.هـ .تمام المنة (177) .
    انظر : المجموع (3/ 260), المغني (1/475), المحلى(م/363), التفسير (1/16) .
    * فائدة : قال النووي: " قال الشافعي والأصحاب: يستحب التعوذ في كل صلاة فريضة أو نافلة أو منذورة لكل مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد ومضطجع ورجل وامرأة وصبي وحاضر ومسافر وقائم وقاعد ومحارب إلا المسبوق الذي يخاف فوت بعض الفاتحة لو اشتغل به فيتركه ويشرع في الفاتحة ويتعوذ في الركعة الأخرى " ا.هـ المجموع (3/ 259).
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعدها إن شئت أسررت بالبسملة ـ بسم الله الرحمن الرحيم ـ وإن شئت جهرت بها في الجهرية ... , لكن حديث الإسرار أصح ... ) .قلت : ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ الدليل على الإسرار بالبسملة وهو حديث أنس في الصحيحين: [ أن النبي r وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ "الحمد لله رب العالمين" ], وفي رواية: [ صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان, فلم أسمع أحداً منهم يقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " ], ولمسلم: [ صليت خلف النبي r, وأبي بكر, وعمر, وعثمان, رضي الله عنهم, فكانوا يستفتحون الصلاة بـ " الحمد لله رب العالمين " لا يذكرون
    " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول قراءة ولا في آخرها. ] رواه البخاري
    (743), ومسلم (399) .
    وأما دليل الجهر بالبسملة فقد ذكره الشيخ هاهنا وهو حديث أبي هريرة أنه قال : [ إني لأشبهكم صلاة برسول الله r, فصلى بهم وجهر بـ" بسم الله الرحمن الرحيم " ] رواه النسائي والحاكم .
    وقد بوب عليه الشيخ في الجامع الصحيح (2/97): " ما جاء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وحديث الإسرار أصح " , وصححه في " المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح " ص (115) ط. دار القدس, حيث قال:
    " والجهر وارد لما رواه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة: [ أنه صلى بأصحابه, وقال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله r, فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ] وليس كما يقول بعض الناس: إن نعيم المجمر تفرد به, بل تابعه عبد الرحمن بن يعقوب, وتابعه رجل آخر لا أذكره الآن, فالحديث صحيح في الجهر, وحديث الإسرار أصح " ا.هـ, وذكره أيضاً في إجابة السائل ص(55) .
    قال الشيخ يحيى الحجوري: بل الحديث المذكور كان الشيخ
    ـ رحمه الله ـ قد صححه في الصحيح المسند ثم تراجع عن تصحيحه, فهذا اللفظ شذ به نعيم المجمر كما بينته في " أحكام الجمعة وبدعها " ا.هـ .
    قلت : وضعَّف الحديث أيضاً: الدارقطني, وابن كثير, والزيلعي في
    " نصب الراية " (1/336), والعلامة الألباني في تعليقه على ابن خزيمة كما في "تمام المنة" (168) .
    ـ الدليل الثاني الذي ذكره الشيخ في الجهر بالبسملة: حديث أنس بن مالك: [ أن معاوية صلى بالناس فأسر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" فأنكر عليه الحاضرون فقالوا: يا معاوية, أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن, وكبر حين يهوي ساجداً ] الحديث أخرجه الشافعي في " الأم ", والدارقطني, والبيهقي, وعبد الرزاق, وابن عبد البر .
    قال شيخنا في " رياض الجنة ": وقد أطال الزيلعي ـ رحمه الله ـ في
    " نصب الراية " الكلام في تضعيف هذا الحديث, وعندي أن الحديث حسن, وأعظم ما اعتمد عليه الاضطراب, والاضطراب رواية إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين, فلا تعارض بروايته أعني: إسماعيل ـ رواية ابن جريج, وهناك رواية أخرى ذكرها الشافعي في " الأم " أيضاً أوجبت الاضطراب كما يقول الزيلعي, ولكنها من رواية إبراهيم بن محمد, وقد كذبه النسائي وغيره, فسلم الحديث بحمد الله من الاضطراب ا.هـ, وذكره في
    " إجابة السائل " مستشهداً به .
    قلت: الحديث فيه عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو ضعيف. انظر نصب الراية (1/332).
    وقال الشيخ يحيى الحجوري: الأثر فيه أنه ما كان يكبر إذا خفض وإذا رفع ولم يجهر ببسم الله ... فيتجه الإنكار لعدم تكبيره لا لإسراره فقط ا.هـ
    * مسألة : هل يسر بالسملة في الصلاة الجهرية أم يجهر بها ؟
    1ـ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن السنة هو الإسرار بها في الصلاة السرية والجهرية, وهذا القول حكاه ابن المنذر عن: علي بن أبي طالب, وابن مسعود, وعمار, وابن الزبير, والحكم, وحماد, والأوزاعي, وأبي حنيفة, وهو مذهب أحمد, وأبي عبيد, وحكي عن النخعي, واستدل هؤلاء بحديث أنس في الصحيحين, وقد تقدم, وبحديث أبي هريرة (القدسي): [ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, فإذا قال: الحمد لله رب العالمين ... ] رواه مسلم. وضعفوا كل الأحاديث التي جاءت في الجهر بها .
    قال الدارقطني: لم يصح في الجهر بها حديث ا.هـ .
    وقال الألباني: والحق أنه ليس في الجهر بالبسملة حديث صريح صحيح, بل صح عنه الإسرار بها من حديث أنس ا.هـ . تمام المنة (169), والضعيفة (5/468) .
    قلت : رجح هذا القول الحافظ ابن رجب, ونقل عن بعض أهل العلم أن الجهر بها بدعة . كما رجحه أيضاً شيخ الإسلام, وابن القيم, والشيخ الألباني, والعثيمين, وشيخنا مقبل .
    وكان وكيع لا يصلي خلف من يجهر بها, بل صار الإسرار بها عند بعض العلماء شعاراً لأهل السنة, والجهر بها شعاراً لأهل البدع .
    2ـ وذهب الجمهور إلى استحباب الجهر بها, قال النووي: هذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء, ونقله الخطيب عن أبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وعمار, وأبي بن كعب, وابن عمر, وابن عباس, وأبي قتادة, وأبي سعيد, وقيس بن مالك, وأبي هريرة, وعبد الله بن أبي أوفى, وشداد بن أوس, وعبد الله بن جعفر, والحسين بن علي, ومعاوية, وجماعة, ومن التابعين جماعة منهم: ابن المسيب, وطاوس, وعطاء, ومجاهد, وأبو وائل, وابن جبير, وابن سيرين, وعكرمة, وعمر بن عبد العزيز, وابن المنكدر, ونافع, ومكحول, وأبو الشعثاء, والزهري, وجماعة .
    وأقوى حديث استدلوا به هو حديث نعيم المجمر قال : [ صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن, فلما سلم قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله r ] رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان, وهو ضعيف, ضعفه الألباني .
    وقد رجح قول الجمهور النووي, وابن قدامة, والحافظ ابن حجر .
    3ـ وذهب مالك إلى أن البسملة مكروهة في الصلاة, واستدل بحديث أنس المتقدم, وإنما استحب قراءتها في قيام رمضان فقط .
     انظر : المجموع (3/289), المغني (1/478), مج. الفتاوى
    (22/407), الزاد (1/206), الفتح لابن رجب (6/407), الفتح
    (2/296), الشرح الممتع (1/538) .
    * فائدة : ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ في " رياض الجنة "
    ص (87ـ99) نحو (31) حديثاً في البسملة في الإسرار بها رداً على السيوطي الذي ادعى أن حديث أنس الذي في الصحيحين فيه تسع علل ولا يصلح للاحتجاج به على الإسرار بالبسملة . فراجعه فإنه مهم .
    * مسألة: هل البسملة آية من الفاتحة أم لا ؟1ـ ذهب جماعة من أهل العلم منهم الشافعي, وعطاء, ورواية عن أحمد, وإسحاق, وأبو عبيد: إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة, ونقل ابن عبد البر هذا القول عن: ابن عباس, وابن عمر, وابن الزبير, وطاوس, وعطاء, ومكحول, وابن المنذر, وطائفة, وحكاه الخطابي عن أبي هريرة, وسعيد بن جبير, ورواه البيهقي في " الخلافيات " عن علي ابن أبي طالب, والزهري, وسفيان الثوري, وفي " السنن " عن علي, وابن عباس, وأبي هريرة, وأبي بن كعب . ورجح هذا القول النووي .
    واستدل هؤلاء بحديث أبي هريرة: [ إذا قرأتم الحمد, فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم, إنها أم القرآن, وأم الكتاب, والسبع المثاني, وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ] رواه الدارقطني, والصحيح فيه الوقف .
    2ـ وذهب مالك, والأوزاعي, وأبو حنيفة, وداود, وهي الرواية المشهورة عن أحمد: إلى أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا من كل سورة بل هي آية مستقلة من فواتح السور التي هي للفصل بينها . واستدل هؤلاء بحديث أبي هريرة القدسي : [ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال: الحمد لله رب العالمين ... ] الحديث, رواه مسلم .
    ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: " والبسملة آية منفردة فاصلة بين السور ليست من أول كل سورة, لا من الفاتحة ولا غيرها, وهذا ظاهر مذهب أحمد " ا.هـ. ورجحه الشيخ ابن عثيمين .
    3ـ وذهب الشافعي في رواية, وكذلك أحمد, إلى أن البسملة آية من الفاتحة فقط دون بقية السور .
    والراجح هو القول الثاني, أن البسملة ليست آية من الفاتحة .
     انظر : المجموع (3/289ـ 297), المغني (1/477), الاختيارات
    (78), المحلى (م/366), الشرح الممتع (3/77), النيل (2/704) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعدها تقرأ الفاتحة ) .قلت : الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها, ودليل ذلك حديث عبادة بن الصامت أن النبي r قال: [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ] متفق عليه .
    وإلى هذا ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين, وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي r قال: [ من صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج, هي خداج, هي خداج, غير تمام ], وهذا ترجيح الشيخ الألباني, وشيخنا مقبل وقد بوب على ذلك في الجامع الصحيح
    (2/97): " وجوب قراءة فاتحة الكتاب " . وراجع صفة الصلاة للألباني
    (97) .
    ـ وذهب أبو حنيفة إلى أن الواجب هو قراءة القرآن سوى الفاتحة, واستدل بقوله تعالى: ] فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [, وحديث" المسيء صلاته " وفيه: [ فاقرأ بما تيسر معك من القرآن ] رواه أبو داود من حديث رفاعة .
    والرد عليه: أن الآية في قيام الليل, وحديث رفاعة قيده حديث عبادة بن الصامت .
    فالراجح كما تقدم قول الجمهور, ورجحه الشيخ ابن عثيمين حيث قال:
    " والفاتحة ركن من أركان الصلاة, فلا تصح الصلاة بدونها لقول النبي r :
    [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ] ا.هـ .
     انظر : المجموع (3/283), المغني (1/486), الفتح (2/313), شرح مسلم (4/100), الشرح الممتع (3/82) .
    * مسألة: ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام ؟
    1 ـ ذهب الشافعي, والأوزاعي, وأبو ثور, ومكحول, وابن عون, والظاهرية : إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء كان في السرية أو الجهرية, واستدلوا بحديث عبادة : [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ], وبحديثه أيضاً: [ لعلكم تقرؤون خلف إمامكم ؟ قالوا: نعم, قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب, فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ] رواه الترمذي وابن حبان, والبخاري في " جزء القراءة " وحسنه الحافظ في " الفتح ", وصححه الألباني, وجاء من حديث رجل من الصحابة ذكره الشيخ في " الجامع الصحيح " ( 2/99ـ100 ) بلفظ : [ قال: قال النبي r : لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ ؟ مرتين أو ثلاثاً, قالوا: يا رسول الله, إنا لنفعل. قال:
    " فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب " ] رواه أحمد, وذكر في الباب حديث أنس بنحوه.
    وهذا القول هو مذهب البخاري, ورجحه النووي, والحافظ ابن حجر, وشيخنا مقبل حيث بوب على ذلك في جامعه ( 2/108 ): " القراءة في السرية والجهرية الإمام والمأموم والمنفرد " ثم ذكر حديث أبي الدرداء قال: [ سألت رسول الله r : أفي كل صلاة قراءة ؟ قال: نعم ... ] الحديث رواه أحمد والنسائي .
    قال شيخنا عقبه: وأقول: الصحيح أن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ا.هـ.
    ورجح هذا القول أيضاً الشيخ ابن عثيمين, وهو الراجح .
    2 ـ وذهب مالك, وأحمد, وإسحاق, وابن المبارك, إلى وجوب القراءة في السرية دون الجهرية, واستدلوا بقوله تعالى: ] وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [, وبحديث أبي موسى عند مسلم:
    [ وإذا قرأ فأنصتوا ], وبحديث أبي هريرة: [ أن النبي r انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة, وفي رواية ـ أنها صلاة الصبح ـ فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفاً ؟ فقال رجل: نعم, أنا يا رسول الله, فقال: إني أقول:
    " مالي أنازع ", قال أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله r فيما جهر فيه رسول الله r بالقراءة ـ حين سمعوا ذلك من رسول الله r وقرءوا في أنفسهم سراً فيما لا يجهر فيه الإمام ] رواه مالك والحميدي والبخاري في " جزء القراءة ", وأبو داود, وأحمد, وحسنه الترمذي, وصححه ابن حبان, وابن القيم, والألباني, وشيخنا مقبل .
    ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية, والشيخ الألباني .
    والرد على هذا القول:
    أولاً : أن الآية عامة مخصوصة بحديث عبادة ابن الصامت .
    ثانياً: أن حديث أبي موسى فيه زيادة: " وإذا قرأ فأنصتوا " وهي شاذة شذ بها سليمان التيمي, فقد روى البيهقي عن أبي علي النيسابوري أنه قال: هذه اللفظة غير محفوظة, وخالف التيمي جميع أصحاب قتادة ا.هـ, ثم روى عن ابن معين وأبي حاتم أنهما قالا: ليست بمحفوظة. قال ابن معين: ليست هي بشيء . وقال أبو داود في (سننه) : هذه اللفظة ليست بمحفوظة.
    وأما حديث أبي هريرة فهو ضعيف فيه عمارة بن أكيمة " مجهول
    الحال ", وضعف هذا الحديث الإمام البيهقي, والنووي وجماعة من الحفاظ ذكرهم النووي في " المجموع ", وعلى فرض صحته, فإن قوله: " فانتهى الناس ... إلخ " مدرجة من كلام أبي هريرة كما بينه شيخنا في " الجامع الصحيح " ( 2/98 ) .
    3 ـ وذهب أبو حنيفة, والثوري, وابن عيينة, إلى عدم القراءة للمأموم مطلقاً لا في السرية ولا في الجهرية, واستدلوا بحديث: [ من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ] وهو حديث ضعيف فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف .
     انظر : المجموع (3/321ـ326), المغني (1/562), شرح مسلم (4/102), الفتح (2/314), المحلى (م/360), الشرح الممتع (3/80) .
    * مسألة: هل قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة أم في الركعة الأولى فقط ؟
    1 ـ ذهب الجمهور إلى أن قراءة الفاتحة ركن في كل ركعة, واستدلوا بحديث " المسيء صلاته ": [ ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ] وبحديث أبي قتادة: [ أن النبي r كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة ] متفق عليه . وهذا قول البخاري حيث بوب في صحيحه فقال: " باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ", وإليه ذهب ابن حزم, ورجحه أيضاً الشيخ ابن عثيمين حيث قال: " ومن العلماء من قال: لابد منها في كل ركعة وهذا القول هو الصحيح " ا.هـ
    2 ـ وذهب أبو حنيفة, والنخعي, والثوري, إلى أنها تجب في الركعتين الأوليين فقط, واستدلوا بحديث علي بلفظ: [ اقرأ في الركعتين الأوليين وسبح في الأخريين ] وهو حديث ضعيف من طريق الحارث الأعور عن علي, وقد كذبه الشعبي .
    3 ـ وذهب الحسن, وبعض الظاهرية, إلى أن قراءة الفاتحة لا تجب إلا في ركعة واحدة من الصلاة .
     انظر : المجموع (3/318), المغني (1/485), النيل (2/233), الإحكام (2/16), المحلى (3/236), الشرح الممتع (1/541و693) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وينبغي أن تقف على كل آية ) .قلت : دليل ذلك حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : [ أنها سُئلتْ عن قراءة النبي r, فقالت: كان يقطع قراءته آية آية. بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين ] رواه أبوداود والترمذي وغيرهما, وصححه اللباني في الإرواء برقم ( 343 ), وهو في صفة الصلاة ( 96 ) .
    * فائدة : قال العلامة الألباني: { قال أبو عمرو الداني في " باب تفسير الوقف الحسن ": ومما ينبغي له أن يقطع عليه رؤوس الآي, لأنهن في أنفسهن مقاطع, وأكثر ما يوجد التام فيهن لاقتضائهن تمام الجمل, واستيفاء أكثرهن انقضاء القصص, وقد كان جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين يستحبون القطع عليهن, وإن تعلق كلام بعضهن ببعض, لما ذكرنا من كونهن مقاطع, ولسن بمشبهات لما كان من الكلام التام في أنفسهن دون نهايتهن " ثم روى عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على رأس كل آية ... " .
    قلت: وهذه سنة تركها أكثر القراء هذا الزمان, والله المستعان. } ا.هـ الإرواء ( 2/62 ) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( فإذا قرأت الفاتحة يشرع لك أن تقول آمين ) .قلت : ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ ثلاثة أدلة على مشروعية التأمين وهي :
    الأول : حديث وائل بن حجر قال: [ كان رسول الله r, إذا قرأ: ( ولا الضآلين ) قال: ( آمين ), ورفع بها صوته ] رواه أبو داود, وعند أحمد:
    [ يمد بها صوته ], وذكره الشيخ في " جامعه " ( 2/102 ) وبوب عليه:
    " الجهر بالتأمين ", وصححه الألباني في الصفة ( 101 ).
    الثاني : حديث أبي هريرة مرفوعاً: [ إذا قال الإمام: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" فقولوا: " آمين ", فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ] متفق عليه .
    الثالث : حديث عائشة: [ أن النبي r قال: ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين ] رواه ابن ماجة والبخاري في " الأدب المفرد ", وبوب عليه الشيخ في " الجامع الصحيح ": " فضل التأمين ", وصححه الألباني في " الصفة " .
    * ومن خلال هذه الأدلة يتبين مشروعية التأمين, ولكن وقع خلاف في حكمه :
    1 ـ فذهب الجمهور إلى أن التأمين مستحب للإمام والمأموم والمنفرد, واستدلوا بحديث وائل بن حجر المتقدم .
    2 ـ وذهب الظاهرية إلى وجوبه على كل مصلٍّ, واستدلوا بحديث أبي هريرة المتقدم .
    3 ـ وذهب مالك والكوفيون إلى أنه ليس على الإمام تأمين في الجهرية, وفي رواية عن مالك مطلقاً, واستدل بحديث: [ وإذا قال: ولا الضآلين, فقولوا: آمين ] .
    والرد عليهم بحديث أبي هريرة, قال ابن رجب: " دل الحديث على أن الإمام والمأمومين يؤمنون جميعاً وهو قول جمهور أهل العلم " ا.هـ
    4 ـ وذهب عطاء, والأوزاعي, والشافعي, وأحمد, وإسحاق, والبخاري, وعامة أهل الحديث إلى استحبابه للإمام والمنفرد, ووجوبه على المأموم .
    وإليه ذهب ابن حزم والشوكاني, ولكنهما قيداه بتأمين الإمام . قال ابن حزم: " وأما قول: " آمين " فإنه كما ذكر يقوله الإمام والمنفرد ندباً وسنة, ويقولها المأموم فرضاً ولابد " ا.هـ .
    وقال الشوكاني: " والظاهر من الحديث الوجوب على المأموم فقط لكن لا مطلقاً بل مقيداً بأن يؤمِّن الإمام, وأما الإمام والمنفرد فمندوب فقط " ا.هـ
    ورجح هذا القول الشيخ الألباني, وهو الراجح .
    5 ـ وذهبت الزيدية والعترة إلى أن التأمين بدعة, وقالت الإمامية: إنه يبطل الصلاة .
    وقد رد الشيخ على القائلين بأنه بدعة في " رياض الجنة " ص( 146 ) حيث قال: " وأما ما نقله ـ أي صلاح فليته ـ عن صاحب " البحر" وهو أحمد بن يحيى الملقب بالمهدي: إجماع العترة على أن التأمين بدعة فهذا مما يؤكد لنا ولإخواننا أهل السنة أنه لا يعتمد على صاحب " البحر " ولا على
    " البحر " ا.هـ
     انظر: المجموع (3/334), المغني (1/489), الفتح (2/343), النيل (2/246), تمام المنة (178), إجابة السائل (57) .
    * مسألة: هل يجهر الإمام ومن خلفه بالتأمين ؟
    1 ـ ذهب عامة أهل العلم إلى الجهر بالتأمين للإمام ومن خلفه, ويمد بها صوته, وهذا قول الشافعي, وأحمد وإسحاق, وبه قال الترمذي, والبخاري حيث بوب عليه في (صحيحه) فقال: " باب جهر الإمام بالتأمين " ثم ذكر عن أبي هريرة وابن عمر أنه كان لا يدعه, وأن ابن الزبير أمَّن وأمَّن من وراءه, وروي عن عطاء أنه " سمع مائتين من الصحابة إذا قال الإمام: " ولا الضآلين " سمعت لهم ضجة " وهو ضعيف . وهذا القول هو الراجح .
    2 ـ وذهب الحسن, والنخعي, والثوري, وأبو حنيفة, ومالك, إلى عدم الجهر للإمام ومن خلفه, بل يخفضون أصواتهم .
    3 ـ وذهب الشافعي في رواية, إلى أن الإمام يجهر بالتأمين دون المأموم .
     انظر : الفتح (2/345), شرح مسلم (4/98), النيل (2/246), تمام المنة (178), الشرح الممتع (3/94) .
    * مسألة: ما هي كيفية تأمين المأموم مع الإمام ؟
    قال الحافظ : " أستدل به ـ أي حديث أبي هريرة ـ على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام؛ لأنه رتب عليه بالفاء, لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة, وبذلك قال الجمهور " ا.هـ الفتح ( 2/342 )
    وقال العلامة الألباني: " ... ومن تمام ذلك موافقة الإمام فيه وعدم مسابقته, وهذا أمر قد أخل به جماهير المصلين, في كل البلاد التي أتيح زيارتها ويجهرون فيها بالتأمين, فإنهم يسبقون الإمام, يبتدئون به قبل ابتداء الإمام, ويعود السبب في هذه المخالفة المكشوفة, إلى غلبة الجهل عليهم, وعدم قيام أئمة المساجد وغيرهم من المدرسين والوعاظ بتعليمهم وتنبيههم, حتى أصبح قوله r : [ إذا أمن الإمام فأمنوا ] نسياً منسياً عندهم, إلا من عصم الله, وقليل ما هم, والله المستعان " ا.هـ تمام المنة ( 178 ) , وصفة الصلاة (101 ـ 102) .
    قلت : الراجح هو قول الجمهور, وهو مقارنة وموافقة الإمام لا قبله ولا بعده؛ جمعاً بين الدليلين, وهو ظاهر اختيار ابن عثيمين فإنه قال: " وعلى هذا فيكون المعنى [ إذا أمن ] أي إذا بلغ ما يؤمن عليه وهو (ولا الضآلين), أو إذا شرع بالتأمين فأمنوا, لتكونوا معه ... " ا.هـ .
    وقد ذكر النووي هذا الجمع عن الخطابي ورجحه .
     انظر: المجموع (3/304), الشرح الممتع (3/ 97) .
    * مسألة: كم لغات التأمين ؟
    لغات التأمين ثلاث لغات, اثنتان صحيحتان, وواحدة خطأ, وهي :
    الأولى: " آمين " بالمد مع تخفيف الميم, وهذه أفصح اللغات وأجودها وأشهرها .
    الثانية: " ءامين " بالقصر مع تخفيف الميم .
    الثالثة: " ءامِّين " بالقصر أو المد مع تشديد الميم . قال النووي: وهي شاذة منكرة مردودة, ونص ابن السكيت وسائر أهل اللغة على أنها من لحن العوام, ونص أصحابنا في كتب المذهب على أنها خطأ ا.هـ .
     انظر: المجموع (3/301), الفتح (2/339), أخطاء المصلين
    (238) .
    * مسألة: ما حكم من شدد الميم ؟
    قال النووي: " وقال صاحب " التتمة ": لا يجوز تشديد الميم فإن شدد متعمداً بطلت صلاته, وقال الشيخ أبو محمد الجويني في " التبصرة " والشيخ نصر المقدسي: لا تعرفه العرب وإن كانت الصلاة لا تبطل به لقصده الدعاء, وهذا أجود من قول صاحب " التتمة " ا.هـ المجموع
    (3/301ـ302) .
    قلت: وقد حكى الشيخ ابن عثيمين القول الأول ولم يتعقبه, بل قال:
    " قال الفقهاء: فإن شدد الميم بطلت صلاته؛ لأن معناها حينئذ " قاصدين ", ولهذا قالوا يحرم أن يشدد الميم, وتبطل الصلاة لأنه أتى بكلام من جنس كلام المخلوقين " ا.هـ الشرح الممتع ( 3/ 96 ) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد ذلك إن كنت إماماً فينبغي أن لا تطيل القراءة حتى تنفِّر الناس؛ لأن النبي r يقول: " إني لأدخل في الصلاة فأريد أن أطيل فأتجوز فيها بما أسمع من صياح الصبي شفقة على أمه " ويقول النبي r من أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة ... " إلخ ) .
    قلت : ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ الأدلة على أن الإمام ينبغي له أن يخفف ولا يطيل كي لا ينفر الناس, وهذه الأدلة التي ذكرها هي :
    الأول : حديث أنس وهو متفق عليه لكن بلفظ: [ إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها, فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلن من شدة وجد أمه من بكائه ] .
    والثاني : حديث أبي هريرة وهو متفق عليه أيضاً لكن بلفظ: [ إذا صلى أحدكم للناس فليخفف, فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير, وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء . ] .
    * مسألة: ما حكم التخفيف في الصلاة ؟
    1 ـ قال ابن عبد البر: " لا أعلم خلافاً في استحباب التخفيف لكل من أمَّ قوماً " ا.هـ .
    قلت : والواقع أن الاستحباب هو قول الجمهور, واستدلوا بالأدلة المتقدمة وبحديث أبي مسعود: [ أن رجلاً جاء إلى رسول الله r فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا, قال: فما رأيت رسول الله r غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ, فقال: يا أيها الناس إن منكم منفرين, فأيكم أم الناس فليوجز, فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ] متفق عليه , واستدلوا أيضاً بحديث عثمان بن أبي العاص أن النبي r قال له : [ أم قومك, فمن أم قوماً فليخفف؛ فإن فيهم الكبير, وإن فيهم المريض, وإن فيهم الضعيف, وإن فيهم ذا الحاجة, وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء ] رواه مسلم .
    2 ـ وذهب ابن حزم إلى وجوب التخفيف فقال: " ويجب على الإمام التخفيف إذا أم جماعة لا يدري كيف طاقتهم " ا.هـ , وهو قول ابن عبد البر وابن بطال .
    3 ـ وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ذلك راجع إلى حال المأمومين, فحيث لا يشق عليهم التطويل طوَّل, وحيث يشق عليهم خفف, ودليل ذلك قوله r : [ فإن فيهم الضعيف والمريض ... ] قال ابن دقيق العيد: " إنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبعها الحكم, فحيث يشق على المأمومين التطويل ويريدون التخفيف, يؤمر بالتخفيف, وحيث لا يشق, أو لا يريدون التخفيف لا يكره التطويل, وعن هذا قال الفقهاء: إنه إذا علم من المأمومين أنهم يؤثرون التطويل طوَّل, كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل فإن ذلك وإن شق عليهم فقد آثروه, ودخلوا عليه ".
    قلت : وهذا القول أقرب إلى الصواب, وقد بوب عليه شيخنا في
    " الجامع الصحيح " ( 2/105 ) حيث قال: " التطويل في بعض الأحيان إذا كان لا يشق على المصلين " واستدل بحديث عائشة: [ أن رسول الله r قسم سورة البقرة في ركعتين ] رواه أبو يعلى, ثم بوب بعده: " تخفيف الصلاة مع إتمامها " وذكر تحته حديث طارق بن أشيم قال: [ كان رسول الله r من أخف الناس صلاة في تمام ] . والعمل بالسنة أولى, فقد كان عليه r يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة, وقرأ في المغرب بالأعراف, والطور, والمرسلات, وبقصار المفصل, فيختلف هذا باختلاف الأحوال, والله أعلم .
     انظر: المحلى (3/14), إحكام الحكام (1/229), صفة الصلاة
    (109 ـ 123) .
    * مسألة: ما هو ضابط التخفيف ؟قال الحافظ في الفتح (2/257ـ258): " وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي r قال له: [ أنت إمام قومك, واقدر القوم بأضعفهم ] إسناده حسن, وأصله في مسلم " ا.هـ .
    وقال ابن دقيق العيد: " والتطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء طويلاً بالنسبة إلى عادة قوم, وقد يكون خفيفاً بالنسبة إلى عادة آخرين " ا.هـ الإحكام (1/229) .
    قلت: وقد بين الشيخ ـ رحمه الله ـ أن صلاة الإمام تكون وسطاً واستدل بحديث معاذ أن النبي r قال له: [ اقرأ بـ" الشمس وضحاها " و
    " الليل إذا يغشى " و " سبح اسم ربك الأعلى" ونحوها ] وهو متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله . وانظر الزاد (1/214) .
    ثم بين الشيخ ـ رحمه الله ـ أن المنفرد له أن يطول لنفسه ما شاء فقال: ( وإذا كنت منفرداً فلك أن تطول ما شئت ) واستدل بحديث حذيفة:
    [ أن النبي r صلى ذات ليلة فافتتح البقرة, ثم افتتح النساء, ثم افتتح آل عمران ... ] الحديث رواه مسلم .
    قلت: وقد بوب البخاري في (صحيحه) على حديث أبي هريرة: " باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء " قال الحافظ : يريد أن عموم الأمر بالتخفيف مختص بالأئمة, فأما المنفرد فلا حجر عليه في ذلك, لكن اختلف فيما إذا أطال القراءة حتى خرج الوقت" ا.هـ الفتح (2/258).
    وبنحوه كلام النووي في " شرح مسلم (4/138) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: ( وبعد أن تقرأ الفاتحة وسورة تركع ) قلت : في هذا الكلام إشارة إلى قراءة سورة بعد الفاتحة, وقد اختلف أهل العلم في ذلك:
    1 ـ فذهب الجمهور إلى استحباب قراءة شيء مع الفاتحة, واستدلوا بحديث: [ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ], وبأنه لم يذكر في حديث المسيء صلاته, قالوا: وأما قوله r: [ ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ] فهو محمول على قراءة الفاتحة, كما قال الحافظ في "الفتح", ورجح هذا القول النووي, وابن قدامة حيث قال: " لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة يجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة, ويسر فيما يسر بها فيه " ا.هـ
    ورجحه العلامة الألباني حيث بوب في ( صفة الصلاة ) " جواز الاقتصار على الفاتحة ", واستدل بحديث جابر في قصة معاذ مع الفتى, وفيه أن النبي r قال للفتى: [ كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت ؟ قال: اقرأ بفاتحة الكتاب, وأسأل الله الجنة, وأعوذ به من النار ... ] الحديث في الصحيحين . وإلى هذا ذهب ابن عثيمين .
    2 ـ وذهب عمر بن الخطاب, وعثمان بن أبي العاص, والحنفية, إلى وجوب قراءة شيء مع الفاتحة, واستدلوا بحديث أبي سعيد أنه قال: [ أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ] رواه أبو داود وهو في "الجامع الصحيح" (2/99), ورجح هذا القول الشوكاني مع قوله: [ صلوا كما رأيتموني
    أصلي ], واستدلوا بحديث عبادة وفيه: [ فصاعداً ] رواه مسلم, وقد صحح هذه اللفظة الألباني في " الإرواء " عند حديث رقم (302), وكذلك في
    " الصفة " (97).
     انظر: المجموع (3/353), المغني (1/491), الفتح (2/315), المحلى (م/445), النيل (2/214), الشرح الممتع (3/103) .
    * فائدة : قال الشيخ ابن عثيمين: " يلزم من قراءة السورة أن يقرأ قبلها " بسم الله الرحمن الرحيم ", وعلى هذا فتكون البسملة مكررة مرتين, مرة للفاتحة, ومرة للسورة, أما إن قرأ من أثناء السورة فإنه لا يبسمل؛ لأن الله لم يأمر عند قراءة القرآن إلا بالاستعاذة, فالبسملة لا تكون في أواسط السور " ا.هـ الشرح الممتع (3/105) .
    J تنبيه : الأولى هو قراءة سورة كاملة في الركعة لحديث: [ أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود ] وفي لفظ: [ لكل سورة ركعة ] رواه أحمد, والطحاوي, وابن نصر في " قيام الليل ", وإلى هذا ذهب الألباني حيث قال: " وعليه, فالحديث يدل على الكمال في القراءة, وهي السورة الكاملة, واقتصاره r على بعضها نادراً, إنما هو للدلالة على جواز ذلك مع الكراهة التنزيهية؛ لأنها خلاف الأفضل, ولكنه لا ينفي الزيادة على السورة وأنها أكمل وأفضل ... " إلخ . صفة الصلاة (1/398) .
    قلت : وأطلق ابن القيم في " الزاد " (1/215) فقال: " لم يكن من هديه أن يقرأ آيات من أثناء السور " ا.هـ, وكلامه مدفوع بحديث عائشة:
    [ أن النبي r قسم سورة البقرة في ركعتين ] أخرجه أبو يعلى, وبوب عليه شيخنا في ( جامعه ): " قسم السورة في ركعتين ", وهذا غايته يدل على الجواز, وأن السنة والأفضل هو أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة, ولهذا قال العثيمين: " لكن السنة والأفضل أن يقرأ سورة, والأفضل أن تكون كاملة في كل ركعة, فإن شق فلا حرج عليه أن يقسم السورة بين الركعتين ...
    إلخ. " ا.هـ الشرح الممتع (3/104) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( تقول : الله أكبر ) .قلت : هذا التكبير يسمى تكبير الانتقال, وهو مستحب عند جمهور العلماء, وأدلتهم كثيرة منها: (1) حديث ابن عمر عند النسائي: [ أن النبي r كان يقول في صلاته: الله أكبر كلما وضع, الله أكبر كلما رفع ] وذكره الشيخ في ( جامعه ) وبوب عليه: " التكبير في كل رفع وخفض " .
    (2) حديث ابن مسعود عند الترمذي: [ كان رسول الله r يكبر في كل خفض ورفع, وقيام وقعود, وأبو بكر وعمر ] وهو في " الجامع الصحيح "
    (2/113) .
    (3) حديث أنس عند النسائي وأحمد: [ سئل أنس عن التكبير في الصلاة ؟ فقال: يكبر إذا ركع, وإذا سجد, وإذا رفع رأسه من السجود, وإذا قام من الركعتين ] وهو في " الجامع الصحيح " (2/112) .
    (4) أنه لم يذكر في حديث " المسيء صلاته " .
    قال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق, وعمر, وابن مسعود, وابن عمر, وابن جابر, وقيس بن عباد, وشعيب, والأوزاعي, وسعيد بن
    عبد العزيز, وعوام أهل العلم ا.هـ, ورجح هذا القول النووي .
    2 ـ وذهب أحمد, وداود, إلى أن تكبيرات الانتقال واجبة, واستدلوا بحديث: [ وإذا كبر فكبروا ] , وبحديث [ صلوا كما رأيتموني أصلي ], ورجح هذا القول الشيخ ابن باز في تعليقه على " الفتح ", والعثيمين, وهو الراجح .
    3 ـ وذهب الحسن, وابن جبير, وعمر بن عبد العزيز, وسالم بن عبد الله, والقاسم بن محمد, إلى أنه لا يشرع شيء من التكبير سوى تكبيرة الإحرام, واستدلوا بحديث ابن أبزى عن أبيه [ أنه صلى مع النبي r فكان لا يتم التكبير ] وهو حديث ضعيف, فيه الحسن بن عمران
    " لين الحديث ", وأعله البخاري, وضعفه شيخ الإسلام .
     انظر: المجموع (3/364), المغني (1/503), الفتح (2/349), مج. الفتاوى (22/388), الشرح الممتع (3/431) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( تركع ) .
    قلت : الركوع ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا به, والدليل حديث " المسيء صلاته ": [ ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ] وقوله تعالى:
    ] ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [, وقد نقل النووي الإجماع على ذلك .
     انظر: المجموع (3/363), المغني (1/495), الشرح الممتع (3/414) .
    * فائدة : ذهب النووي إلى أن المصلي يمد التكبير ويقارن الحركة, فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع, ويمده حتى يصل إلى حد الركوع . وتعقبه الحافظ في" الفتح " بأن الحديث ليس فيه دلالة على البسط .
     انظر : الفتح (2/353), الشرح الممتع (3/121ـ122) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وليكن ركوعك وسطاً, أعني لا تصوب رأسك وتدليه جداً, ولا ترفعه ) .
    قلت : صفة الركوع الثابتة عن النبي r هي كالآتي :
    1 ـ أن يضع يديه على ركبتيه: ودليله حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود والنسائي, وحديث سعد بن أبي وقاص عند الشيخين: [ أمرنا أن نضع أيدينا على الركب ] .
    2 ـ أن يقبض بيديه على ركبتيه: دليله حديث أبي حميد عند البخاري: [ كان يمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما ], ورواه أبو داود عن ابن مسعود .
    3 ـ أن يفرج بين أصابعه: دليله حديث وائل بن حجر: [ كان يفرج بين أصابعه ] رواه أبو داود, ولحديث رفاعة عند ابن خزيمة: [ وفرِّج بين أصابعك ] .
    4 ـ أن يجافي مرفقيه عن جنبيه: دليله حديث أبي حميد وأبي أسيد وسهل بن سعد: [ أن النبي r كان يجافي وينحي مرفقيه عن جنبيه ] رواه الترمذي, وحديث البراء: [ أن النبي r كان إذا صلى جخى ] ومعنى
    ( جخى ): فتح عضديه. والحديث في الجامع الصحيح (2/118).
    5 ـ أن يسوي ظهره ويبسطه: دليله حديث أبي حميد: [ كان إذا ركع بسط ظهره وسواه ] رواه البخاري, وفي رواية: [ حتى لو صب عليه الماء لاستقر ] رواها ابن ماجة والطبراني. وأمر بذلك " المسيء صلاته " فقال:
    [ وامدد ظهرك ومكن لركوعك ] رواه أحمد وأبو داود .
    6 ـ أن لا يصوب رأسه ولا يشخصه: دليله حديث عائشة: [ وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه, ولكن بين ذلك ] متفق عليه, وحديث أبي حميد: [ كان لا يصب رأسه ولا يقنع ] رواه أبو داود والبخاري في " جزء القراءة " .
    ومعنى ( لا يقنع ): أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره, كما في " النهاية " .
     انظر: صفة الصلاة للألباني (129 ـ 130) .
    * مسألة: أين توضع اليدان في الركوع ؟
    1 ـ ذهب الجمهور إلى أن اليدين توضعان على الركبتين في الركوع, واستدلوا بحديث مصعب بن سعد قال: [ صليت إلى جنب أبي فطبق بين كفيَّ ثم وضعتها بين فخذي, فنهاني أبي وقال: كنا نفعله ونهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب ] رواه الجماعة.
    ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين . وهو الراجح .
    2 ـ وذهب ابن مسعود, والأسود, وعلقمة, وأبو عبيد, وعائشة, إلى مشروعية التطبيق وهو( أن يجعل بطن كفه على بطن كفه الأخرى ثم يجعلها بين ركبتيه وفخذيه ) واستدلوا بحديث ابن مسعود عند مسلم, وفيه ذكر التطبيق . وهو حديث منسوخ بحديث سعد كما بينه غير واحد من أهل العلم منهم الترمذي حيث قال: " التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود, وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون " ا.هـ, وكذلك قال ابن خزيمة, وابن حزم, والنووي, والحافظ .
    3 ـ وذهب علي بن أبي طالب إلى التخيير بين وضعها على الركب أو التطبيق .
     انظر : المجموع (3/382), المغني (1/499), جامع الترمذي
    (2/44), المحلى (2/304), الفتح (2/354), الشرح الممتع
    (3/125) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وترفع أيضاً يديك عند الركوع, فهذا ثابت في الصحيحين ... إلخ ) .
    قلت : حديث ابن عمر الذي أشار إليه الشيخ هو: [ أن النبي r كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة, وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع يرفعهما كذلك ... ] الحديث , رواه البخاري (735), ومسلم
    (390) .
    فقوله: ( وإذا كبر للركوع ) قال الحافظ في "الفتح" (2/284 ـ 285): " قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءاً مفرداً, وحكى فيه عن الحسن, وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك . قال البخاري: ولم يستثنِ أحداً . وقال ابن عبد البر: كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه فعله إلا ابن مسعود, وقال ابن نصر المروزي: أجمع العلماء على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة " ا.هـ .
    قلت : فالجمهور من الصحابة والتابعين على استحباب رفع اليدين عند الركوع لهذا الحديث الصحيح, وكذلك حديث مالك بن الحويرث, وجماعة . وهذا هو الراجح .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة, والثوري, ورواية عن مالك إلى عدم مشروعية رفع اليدين, واستدلوا بحديث ابن مسعود : [ أن النبي r كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ] رواه أبو داود, وهو حديث ضعيف من طريق يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف, وضعفه البخاري, والشافعي, وابن المبارك.
    3 ـ وذهب أحمد في رواية, وجماعة إلى أنه واجب, ورجحه الشيخ ابن باز .
     انظر : المجموع (3/367ـ376), المغني (1/497), الفتح (2/285), الشرح الممتع (3/123) .


    يتبع إن شاء الله...[/COLOR]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-01
  9. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخانا الكحلاني
    ورحم الله الشيخ مقبلا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-03-02
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    [SIZE="5[COLOR="Red"]"]@ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعدها تسبح ثلاثاً, أقل شيء ثلاث سبحان ربي العظيم ..., [/COLOR]فيه زيادة وبحمده الظاهر أنها صالحة لكن ليست بالقوة مثل سبحان ربي العظيم ) .
    قلت : دليل التسبيح [ سبحان ربي العظيم ] حديث حذيفة عند مسلم, وأحمد, وأبي داود, ورواه ابن ماجة بزيادة [ ثلاثاً ] وقد أعلها بعض الحفاظ منهم ابن القيم في الزاد .
    وأما قوله: ( فيه زيادة وبحمده .. إلخ ) فهي في حديث حذيفة, وعقبة بن عامر, عند أبي داود, وأحمد وغيرهما, وهي زيادة أعلها أبو داود حيث قال: أخاف ألا تكون محفوظة ا.هـ, وقال ابن قدامة: ولأن الرواية بدون الزيادة أشهر ا.هـ, وقال أحمد: أما أنا فلا أقول وبحمده ا.هـ , وأنكرها ابن الصلاح, ورده الشوكاني في النيل ( 2/246 ) .
    ولهذا ذهب أحمد وأبو داود والشافعي والحنفية إلى أنها لا تشرع .
    وقد صحح الزيادتين العلامة الألباني في صفة الصلاة (132ـ133 ) .
    * مسألة: ما حكم التسبيح في الركوع ؟
    1ـ ذهب الجمهور إلى استحباب الذكر في الركوع, واستدلوا بأنه لم يذكر في حديث " المسيء صلاته ", وبأنه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يدل على الوجوب . ونقل بعض العلماء الإجماع في ذلك .
    2 ـ وذهب مالك إلى عدم مشروعية الذكر في الركوع .
    3 ـ وذهب أحمد وإسحاق والظاهرية وجماعة من المحققين كابن خزيمة والخطابي, واختاره ابن المنذر إلى وجوب الذكر في الركوع .
    قال ابن المنذر: " باب الأمر بتعظيم الرب تبارك وتعالى في الركوع والسجود " ثم ذكر حديث ابن عباس مرفوعاً: [ أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ] رواه مسلم .
    قلت : ودليل الوجوب أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم r : [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] .
    ورجح هذا القول شيخ الإسلام حيث قال: " ثم إن من الفقهاء من يقول: التسبيح ليس بواجب, وهذا القول يخالف ظاهر الكتاب والسنة " ا.هـ, ورجحه أيضاً ابن القيم, والعثيمين, وهو الراجح .
    وأما دعوى الإجماع, فقد قال الحافظ في " الفتح " : في دعوى الإجماع نظر؛ فإن أحمد قد قال بوجوبه, وأما قول الإمام مالك فيحمل على أنه لم يصله الحديث " ا.هـ .
     انظر : المجموع (3/387), النيل (2/254), مج. الفتاوى (22/388), الأوسط (3/156), السبل (1/364), شرح مسلم (4/196 ), الشرح الممتع (1/704) .
    * مسألة: هل يجمع بين أذكار الركوع أم يقتصر على أحدها ؟
    قال العلامة الألباني في " صفة الصلاة " ( 134 ) :
    { فائدة : هل يشرع الجمع بين هذه الأذكار في الركوع الواحد أم لا ؟ اختلفوا في ذلك, وتردد فيه ابن القيم في " الزاد " وجزم النووي في " الأذكار " بالأول فقال: " والأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها إن تمكن, وكذا ينبغي أن بفعل في أذكار جميع الأبواب " . وتعقبه أبو الطيب صديق حسن خان فقال في " نزل الأبرار ": " يأتي مرة بهذه, وبتلك أخرى, ولا أرى دليلاً على الجمع, وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمعها في ركن واحد, بل يقول هذا مرة, وهذا مرة, والإتباع خير من الابتداع " .
    وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى, لكن قد ثبت في السنة إطالة هذا الركن وغيره, ..., فإذا أراد المصلي الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في هذه السنة, فلا يمكنه ذلك إلا على طريقة الجمع الذي ذهب إليه النووي, وقد رواه ابن نصر في " قيام الليل " عن ابن جريج عن عطاء, وإلا على طريقة التكرار المنصوص عليه في بعض هذه الأذكار, وهذا أقرب على السنة. والله
    أعلم } ا.هـ .

    * مسألة: ما حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود ؟
    1 ـ ذهب الجمهور إلى كراهة قراءة القرآن في الركوع والسجود, ورجحه النووي .
    2 ـ وذهب ابن حزم إلى تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ لحديث ابن عباس عند مسلم: [ ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً, أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ] , ولحديث علي عند مسلم: [ نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراء القرآن وأنا راكع أو ساجد ] . قال الشوكاني: " وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود " ا.هـ , ونقل ابن عبد البر, وابن رشد الإجماع على عدم الجواز ـ والإجماع فيه نظر ـ, وهذا القول هو الراجح .
    3 ـ وذهب أبو هريرة من الصحابة, والنخعي, وعبيد بن عمير, وجماعة إلى الجواز .
    4 ـ وذهب عطاء إلى كراهته في الفريضة دون النافلة .
     انظر : المجموع (3/391), المحلى (2/292), بداية المجتهد (1/243), التمهيد (16/117), الفتح (2/329), النيل (2/258), صفة الصلاة (134) .
    J تنبيه: إذا قرأ القرآن في الركوع أو السجود فالصلاة صحيحة ولا تبطل, وهذا ما رجحه الصنعاني, والشوكاني .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد هذا ترفع وتقول: سمع الله لمن حمده ... ) .
    قلت : دليل التسميع حديث أبي هريرة: [ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال: سمع اله لمن حمده, قال: ربنا ولك الحمد ] متفق عليه, وجاء بمعناه من حديث حذيفة عند مسلم. وروى مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: [ كان رسول الله r إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد ] , وهناك أدلة أخرى كحديث رفاعة عند أبي داود, وحديث ابن عمر في الصحيحين . وانظر " صفة الصلاة " للشيخ للألباني ( 135 ) .

    * مسألة: ما حكم الجمع بين التسميع والتحميد ؟
    أما المنفرد فلا خلاف بين أهل العلم أنه يجمع بين التسميع والتحميد, نقل الطحاوي الإجماع على ذلك إلا شيئاً حكي عن أبي حنيفة, ونقله أيضاً ابن عبد البر, والحافظ في "الفتح".
    * واختلفوا في الإمام والمأموم :
    1ـ فذهب مالك, وأحمد, وأصحاب الرأي, والشعبي, وبه قال ابن مسعود, وابن عمر, وأبو هريرة, إلى أن المأموم يقتصر على قول: " ربنا لك الحمد " ولا يأتي بالتسميع, وأما الإمام فيجمع بينهما, واستدلوا بحديث أبي هريرة وأبي موسى: [ وإذا قال: سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد ] رواه مسلم وأحمد وأبوداود.
    ورجح هذا الشيخ العثيمين, وشيخنا مقبل.
    2ـ وذهب الشافعي, وإسحاق, وعطاء, وابن سيرين, وداود, إلى أن المأموم يجمع بينهما كما يجمع الإمام, واستدلوا بحديث حذيفة عند مسلم:
    [ أنه r كان إذا قال: سمع الله لمن حمده, قال: ربنا ولك الحمد ], وبحديث رفاعة بن رافع عند أبي داود وفيه: [ ثم يقول سمع الله لمن حمده, وبحديث أبي هريرة: [ إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده, فليقل من وراءه: سمع الله لمن حمده ] وهو حديث ضعيف .
    ورجح هذا القول الإمام النووي حيث قال: " فيقتضي هذا مع ما قبله: أن كل مصلٍّ يجمع بينهما؛ ولأنه ذكر يستحب للإمام فيستحب لغيره, كالتسبيح في الركوع وغيره, لأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها, فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقي أحد الدالين خالياً من الذكر ... " ا.هـ ثم أجاب عن قوله r: [ فقولوا ربنا لك الحمد ].
    ورجحه أيضاً الحافظ في " الفتح ", والألباني في " صفة الصلاة " حيث قال: " ( تنبيه ): هذا الحديث لا يدل على أن المؤتم لا يشارك الإمام في قوله: " سمع الله لمن حمده " كما لا يدل على أن الإمام لا يشارك المؤتم في قوله: " ربنا لك الحمد " إذ أن الحديث لم يسق لبيان ما يقوله الإمام والمؤتم في هذا الركن بل لبيان أن تحميد المؤتم إنما يقع بعد تسميع الإمام, ويؤيد هذا أن النبي r كان يقول التحميد وهو إمام, وكذلك عموم قوله عليه السلام: [ صلوا كما رأيتموني أصلي ] يقتضي أن يقول المؤتم ما يقوله الإمام, كالتسميع وغيره...إلخ " ا.هـ وقد ذهب في " تمام المنة " إلى وجوبه على كل مصلٍّ؛ لثبوته في حديث " المسيء صلاته ". وهذا هو الراجح .
     انظر : المجموع (3/420), المغني (1/510), الفتح (2/366), النيل (2/278 ), الأوسط (3/161), تمام المنة (190ـ191), الشرح الممتع (3/144) .

    * مسألة: يستحب رفع اليدين عند الرفع من الركوع لحديث ابن عمر في الصحيحين: [ أن النبي r كان يرفع بيديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبير للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع يرفعهما كذلك, وقال: سمع اله لمن حمده, وربنا ولك الحمد, وكان لا يفعل ذلك في السجود ] البخاري
    (735), ومسلم (390) .
    قال الحافظ في " الفتح " ( 2/286 ): " قوله: [ وإذا رفع رأسه من الركوع ] : أي إذا أراد أن يرفع, ويؤيده رواية: [ ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه ] ومقتضاه أنه يبتدئ رفع يديه عند ابتداء القيام من الركوع " ا.هـ .

    * مسألة: ما حكم الاعتدال بعد الركوع ؟
    هو ركن من أركان الصلاة لحديث " المسيء صلاته ": [ ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ] وهذا مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة الذي قال بوجوبه فمن تركه أثم وصحت صلاته .
     انظر : المجموع (3/492 ), المغني (1/508), العدة للصنعاني (2/280), الشرح الممتع (3/415) .

    * مسألة: ماذا يقول في الاعتدال ـ أي بعد الرفع من الركوع ـ ؟
    قلت: ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ حديثين:
    أحدهما : حديث رفاعة بن رافع: [ ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ( كما يحب ربنا ويرضى ), فقد قالها رجل, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من القائل؟ قال: أنا يا رسول الله, قال: " رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول " ] رواه البخاري بدون زيادة ( كما يحب ربنا ويرضى ), بل هي عند أبي داود في " كتاب الصلاة " باب " ما يستفتح به الصلاة من الدعاء " وأخرجه أيضاً النسائي في " كتاب الافتتاح " باب " قول المأموم إذا عطس خلف الإمام ", وأخرجه الترمذي في " كتاب الصلاة " باب " ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة ", وصححه الألباني .
    الثاني : حديث أبي هريرة: [ أن النبي r قال: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده, فقولوا: اللهم ربنا! لك الحمد, فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ] متفق عليه. وهناك أدعية أخرى تقال حال الاعتدال, ذكر جملة منها الشيخ الألباني في "صفة الصلاة" (135ـ 138).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد ذلك تطمئن كما عرفت في ركوعك وعند قيامك ) .
    قلت : الطمأنينة ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا بها, ودليل ذلك حديث " المسيء صلاته ": [ ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, وثم ارفع حتى تطمئن قائماً ] وهذا مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة . ويؤيد قول الجمهور: حديث أبي مسعود: [ لا تجزئ صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ] رواه أحمد وابن ماجة, وصححه شيخنا في " الجامع الصحيح " وبوب عليه" " الطمأنينة في الركوع والسجود شرط في صحة الصلاة ", وقد جاء هذا الحديث من حديث علي بن شيبان أيضاً . وبوب البخاري في صحيحه " باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع " ثم ذكر حديث أنس: [ إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله r يصلي بنا ـ قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه, كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل قد نسي.. ] الحديث .
    قال ابن دقيق العيد: " وهذا الحديث أصرح في الدلالة على أن الرفع من الركوع ركن طويل بل هو ـ والله أعلم ـ نصٌّ فيه " ا.هـ الإحكام
    (1/ 246 ـ 247) .

    * مسألة: هل الاعتدال ركن طويل أو قصير ؟
    1ـ ذهب جماعة من أهل العلم ومنهم النووي, وابن حجر, وابن دقيق العيد, إلى أنه ركن طويل, واستدلوا بحديث أنس في الصحيحين المتقدم ذكره وفيه: [ حتى يقول القائل قد نسي ], وبحديث حذيفة عند مسلم: [ أنه r قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران, ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه, ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع .. ] الحديث, وبحديث البراء أنه قال:
    [ رمقت الصلاة مع محمد r, فوجدت قيامه, فركعته, فاعتداله بعد ركوعه, فسجدته, فجلسته بين السجدتين, فسجدته, فجلسته ما بين التسليم والانصراف ـ قريباً من السواء ] متفق عليه. ورجح هذا القول الألباني, وابن عثيمين.
    2ـ وذهب الشافعية إلى أنه ركن قصير, إن أطاله بطلت الصلاة عند بعضهم .
    3ـ وذهب جماعة من أهل العلم منهم ابن القيم في " تهذيب السنن " إلى أن هذا الركن بحسب القيام, فإن أطال القيام أطال بقية الأركان, وإن خفف القيام خفف بقية الأركان, ورجح هذا البسام .
    قلت: ولعل هذا القول الأخير هو الأقرب للصواب, ويدل عليه قوله r: [ أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود ] رواه أحمد وابن أبي شيبة من حديث رجل من الصحابة, وبوب عليه شيخنا في " الجامع الصحيح " (2/118) " أعطوا كل سورة حظها من الركوع ". وصحح الحديث الألباني في " صفة الصلاة " .

    * مسألة: أين توضع اليدان في حال الاعتدال، هل يرسلهما أم يضعهما على الصدر ؟
    1ـ ذهب أبو حنيفة وصاحباه وعزاه ابن حزم إلى السلف إلى أنه يقبض بيمينه على شماله حال الاعتدال, واستدلوا بعدة أدلة: منها: حديث وائل بن حجر عند النسائي وأبي داود: [ أن النبي r كان يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائماً في الصلاة ], ومنها: حديث سهل بن سعد: [ كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ] رواه البخاري, ومنها: حديث أبي هريرة: [ ثم ارفع حيى تعتدل قائماً فيأخذ كل عظم مأخذه ] متفق عليه, وفي رواية: [ وإذا رفعت فأقم صلبك, وارفع رأسك, حتى ترجع العظام إلى مفاصلها ] رواه أحمد والدارمي والحاكم, وصححه الألباني . ورجح هذا القول الشيخ ابن باز, والعثيمين .
    قال الشيخ ابن باز: " ووجه الدلالة في هذا الحديث الصحيح, على مشروعية وضع اليمين على الشمال حال قيام المصلي في الصلاة قبل الركوع وبعد الركوع أن سهلاً قال: " إن الناس كانوا يؤمرون ... " ومعلوم أن السنة للمصلي في حال الركوع أن يضع كفيه على ركبتيه, أو حيال أذنيه في السجود, وفي الجلوس بين السجدتين, وفي حال التشهد يضعهما على فخذيه وركبتيه على التفصيل الذي أوضحته السنة, فلم يبق إلا حال القيام, فعلم أن المراد حال قيامه في الصلاة وضع اليمين على الشمال سواء كان القيام قبل الركوع أو بعده لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم r فيما نعلم التفريق بينهما ومن فرق فعليه بالدليل " ا.هـ .
    2ـ وذهب الألباني وشيخنا مقبل إلى أنه يرسل يديه حال الاعتدال, بل حكم الشيخ الألباني على القبض بأنه بدعة حيث قال: " ولست اشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة لأنه لم يرد مطلقاً في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها, ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد, ويؤيده أن أحداً من السلف لم يفعله, ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم " ا.هـ .
    3ـ وذهب الإمام أحمد إلى التخيير, إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع, وإن شاء قبضهما . وهذا هو الراجح .
     انظر : الشرح الممتع (3/ 145), صفة الصلاة (138) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم تسجد ) .
    قلت : السجود ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا به, ودليله الكتاب والسنة والإجماع .
    أما الكتاب: فقوله تعالى: ] اركعوا واسجدوا [ .
    وأما السنة: فحديث أبي هريرة ورفاعة:[ ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ].
    وأما الإجماع فقد نقله النووي حيث قال: " والسجود فرض بنص الكتاب والسنة والإجماع " ا.هـ
    قلت: وكذلك الطمأنينة فيه ركن لا تتم الصلاة إلا بها, وقد بوب شيخنا في " جامعه " باب " الطمأنينة في الركوع والسجود شرط في صحة الصلاة " ثم ذكر حديث أبي مسعود: [ لا تجزئ صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود ] رواه أبو داود والترمذي .
     انظر : المجموع (3/394), المغني (1/514) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعد أن تسجد بأي شيء تقدم ؟ تقدم يديك لأن الحديث في السنن من حديث أبي هريرة قال: قال النبي r : [ لا يبرك أحدكم بروك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ] وهذا الحديث صحيح . ) .
    قلت : هذا الحديث الذي استدل به شيخنا ـ رحمه الله ـ على تقديم اليدين قبل الركبتين عند الهوي إلى السجود, رواه أحمد وأبو داود والنسائي, وهو ضعيف, فقد أعله البخاري والترمذي والدارقطني .
    قال البخاري: محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه, ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا ؟ ا.هـ , وقال الترمذي: غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه ا.هـ وقال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن العلوي ا.هـ .
    وصحح الحديث الشيخ الألباني في "الإرواء" (2/78), وفي "صحيح أبي داود" (789).
    وهذا القول الذي ذهب إليه شيخنا: هو قول مالك, والأوزاعي, ورواية عن أحمد, ونصره ابن حزم, والطحاوي, وأحمد شاكر,والألباني, ومال إليه البخاري فقد بوب في صحيحه " باب يهوي بالتكبير حين يسجد " وقال نافع: [ كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه ] ا.هـ وروي مرفوعاً ولا يصح بل هو وهَم كما قال البيهقي, والراجح وقفه كما رجحه الدارقطني, ونقله الحافظ في " الفتح " (2/376), وصحح الحديث الألباني في الإرواء (2/ 77) .
    واستدلوا أيضاً: { بأن ركبة البعير في يده } ففي " لسان العرب " مادة
    ( ركب ): وركبة البعير في يده .. وكل ذي أربع ركبتاه في يديه ", وكذلك قال الطحاوي في " شرح المعاني ": إن البعير ركبتاه في يديه, وكذلك في سائر البهائم, وبنو آدم ليسوا كذلك " ا.هـ .
    2ـ وذهب الجمهور إلى تقديم الركبتين على اليدين, وحكاه ابن المنذر عن: عمر, والنخعي, ومسلم بن يسار, والثوري, وأحمد, وإسحاق, وأصحاب الرأي, قال: وبه أقول .
    واستدلوا بحديث وائل بن حجر قال: [ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه, وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ] أخرجه أصحاب السنن, وهو حديث ضعيف من طريق شريك بن عبد الله النخعي.
    قال الترمذي: هذا حديث غريب حسن لا نعرف أحداً رواه غير شريك, والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون أن الرجل يضع ركبتيه قبل يديه ا.هـ, وضعف الحديث شيخنا مقبل, والشيخ الألباني في الإرواء ( 357 ), وفي تمام المنة ص( 193 ) .
    واستدلوا أيضاً: بحديث أبي هريرة: [ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه, ولا يبرك كبروك الفحل ] رواه ابن أبي شيبة, والطحاوي, والأثرم, وفيه عبد الله بن سعيد المقبري " متروك ", وضعفه شيخنا هنا, والألباني في الإرواء ( 2/79 ) .
    وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة الذي استدل به أصحاب القول الأول ـ منسوخ بحديث سعد: [ كنا نضع اليدين قبل الركبتين, فأمرنا بالركبتين قبل اليدين ] وهو حديث ضعيف جداً, قال الحافظ في " الفتح ": وهذا لو صح لكان قاطعاً للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه, وهما ضعيفان ا.هـ .
    قلت : ورجح هذا القول الإمام النووي عن الشافعي, ونصره ابن القيم في " الزاد ", ورجحه الشيخان ابن باز والعثيمين .
    3ـ وذهب مالك, وأحمد في إحدى الروايات عنهما, إلى التخيير بين الأمرين, دون مرجح لأحدهما على الآخر, واختاره النووي حيث قال: " لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة " ا.هـ, واختاره أيضاً ابن قدامة, وشيخ الإسلام حيث قال: " أما الصلاة بكليهما فجائز باتفاق العلماء, إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه, وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه, وصلاته صحيحه في الحالتين باتفاق العلماء " ا.هـ . وهذا القول هو الراجح .
     انظر : المجموع (3/393ـ395), المغني (1/514), مج. الفتاوى (22/449), الزاد (1/223ـ231), المحلى (4/128), الفتح (2/376), السبل (1/ 263ـ265), الأوسط (3/165ـ167), جامع الترمذي (2/57), تمام المنة (193 ـ 195).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ورفع اليدين تكون في أربع مواضع: عند تكبيرة الإحرام, وعند الركوع, وعند الرفع من الركوع, وعند القيام من التشهد الأوسط, هذا ثابت في الصحيح ) .
    قلت : أما المواضع الثلاثة الأولى التي ذكر الشيخ الرفع فيها، فدليلها حديث ابن عمر في الصحيحين: [ أن النبي صلى الله عليه وسلم r كان يرفع بيديه حذو منكبيه, إذا افتتح الصلاة, وإذا كبر للركوع, وإذا رفع رأسه من الركوع يرفعهما كذلك ] البخاري (735) , ومسلم (390) .
    وأما الموضع الرابع وهو " عند القيام من التشهد الأوسط " فقد أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر وبوب عليه: " باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين " وفيه: [ وإذا قام من الركعتين رفع يديه ], وهذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه : فرفعه عبد الأعلى, وخالفه جماعة منهم: عبد الوهاب الثقفي, والمعتمر, وابن إدريس, فرووه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله . وكذا رواه الليث, وابن جريج, ومالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً .
    قال الحافظ في "الفتح" (2/288 ـ 189): وحكى الدارقطني في "العلل" الاختلاف في وقفه ورفعه, وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى ا.هـ.
    * قلت : الراجح أن الزيادة ثابتة, وقد ذكر لها الحافظ شواهد في "الفتح", وجاءت عن بعض الصحابة منهم: علي, وأبو حميد, وذكر البخاري في "جزء القراءة" أنها جاءت عن عشرة من الصحابة. وقد قال بها من أهل العلم: ابن خزيمة, والخطابي, وابن بطال, ونقله النووي عن أهل الحديث, ورجحه شيخ الإسلام كما في " الاختيارات " ص( 83 ) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وهناك أيضاً رفع في السجود, لكن ينبغي أن ينظر, وغن كنا قد ذكرناه في رياض الجنة ) .
    قلت : أما كلام الشيخ في " رياض الجنة " فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
    وأما حديث رفع اليدين في السجود فقد جاء من حديث مالك بن الحويرث عند النسائي بلفظ: [ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع, وإذا رفع رأسه من الركوع, وإذا سجد, وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ] ورواه أحمد وأبو عوانة, كلهم من طرق عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث به .
    قال الحافظ في "الفتح" ـ بعد أن ساقه من طريق النسائي ـ:
    " وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع من السجود ... " فذكره. وهذا لا يدل على تصحيح الحديث كما هو معلوم من قواعد المصطلح, بل قال الحافظ: وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال ا.هـ ثم ذكر ما رواه الطحاوي في " مشكله " بلفظ: [ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين, ويذكر أن النبي r كان يفعل ذلك ] قال: وهذه رواية شاذة ا.هـ الفتح (2/289) .
    وقد صحح الحديث الألباني في الإرواء ( 2/67ـ68 ) وقال: وله شاهد من حديث أنس بلفظ: [ أن النبي r كان يرفع يديه في الركوع والسجود ] رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح .
    قلت : وأما كلام الشيخ في " رياض الجنة " فهو ص( 146 ) حيث قال: " ويستفاد منه ـ أي حديث علي ـ رفع اليدين في أربعة مواضع في الصلاة . ونفى علي رضي الله عنه , وكذا ابن عمر في الصحيحين رفع اليدين في السجود, يدل على أنهما ما رأيا رسول الله r يفعله في السجود, لكن الرفع في السجود قد رواه النسائي من حديث مالك بن الحويرث, والدار قطني من حديث وائل بن حجر, فمالك ووائل رضي الله عنهما مثبتان إلا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وعبد الله بن عمر أكثر ملازمة لرسول الله r, فيحمل على أن النبي r فعله في بعض الأحيان . والله أعلم ا.هـ .
    * قلت : والراجح ـ والله أعلم ـ أنه لا يشرع رفع اليدين عند السجود والرفع منه, لحديث ابن عمر في الصحيحين وفيه: [ وكان لا يفعل ذلك في السجود ] . قال الحافظ: أي لا في الهوي إليه ولا في الرفع منه, كما في رواية: [ ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود ] ا.هـ " الفتح " (2/286)
    وقال ابن دقيق العيد: وأكثر الفقهاء على القول بهذا الحديث أنه لا يسن رفع اليدين عند السجود ا.هـ . الإحكام (1/238) .
    وإلى هذا ذهب ابن القيم حيث قال: " ثم كان يكبر ويخر ساجداً, ولا يرفع يديه, وقد روي عنه أنه كان يرفعهما أيضاً, وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم رحمه الله, وهو وهم, فلا يصح ذلك عنه البتة, والذي غره أن الراوي غلط من قوله" [ كان يكبر في كل خفض ورفع ] إلى قوله: [ كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع ], وهو ثقة ولم يفطن لسبب غلط الراوي ووهمه, فصححه . والله أعلم ا.هـ الزاد (1/215) .
    قلت : فمذهب الجمهور عدم الرفع في السجود والرفع منه, وحكى النووي عن بعض أهل العلم استحبابه. كما في " شرح مسلم " ( 4/73 ) .
    ورجح قول الجمهور الشيخ ابن عثيمين حيث قال: " وعلى هذا فليس من السنة أن يرفع يديه إذا سجد, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ أنه كان يرفع في كل خفض ورفع ] ولكن الحافظ ابن القيم ذكر أن هذا وهو ... " الشرح الممتع (1/570) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وبعد أن تسجد تقول: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات ) .
    قلت : دليل ذلك حديث حذيفة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة, وقد تقدم في مسائل الركوع . وذكر ابن القيم في " الزاد ", والألباني في " صفة الصلاة " أنواعاً من الأدعية كان النبي r يقولها في السجود, وليتخير المصلي منها ما ثبت .
     انظر: الزاد (1/225 ـ 227), صفة الصلاة (145 ـ 147) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وإن شئت أن تدعو ودعوت, فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي r قال: [ ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً, فأما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ] أي فجدير أن يستجاب لكم ) .
    قلت : الحديث رواه مسلم (479) من حديث ابن عباس. وفيه النهي عن قراءة القرآن حال السجود, والنهي يقتضي التحريم, وإلى هذا ذهب ابن حزم, والشوكاني, والصنعاني. وذهب الجمهور إلى الكراهة . وقد تقدمت هذه المسألة في مسائل الركوع , فلتراجع هناك.
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وورد في الحديث عن النبي r أنه قال: [ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ] ) .
    قلت : الحديث رواه مسلم (481) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
    قال النووي: " وفيه الحث على الدعاء في السجود, وفيه دليل لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة, وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل, حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة, وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ . والمذهب الثاني: مذهب الشافعي رحمه الله وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في " صحيح مسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    [ أفضل الصلاة طول القنوت ] والمراد بالقنوت القيام ..., والمذهب الثالث: أنهما سواء, وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة ولم يقض فيها بشيء . وقال إسحاق بن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل, وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء يأتي عليه, فتكثير الركوع والسجود أفضل ... " ا.هـ شرح مسلم (4/199) .
    قلت : وقد ذكر ابن القيم في " الزاد " (1/228 ـ 230) هذه المسألة ورجح ما قاله شيخ الإسلام حيث قال: " الصواب أنهما سواء, والقيام أفضل بذكره وهو القراءة, والسجود أفضل بهيئته, فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام, وذكر القيام أفضل من ذكر السجود, وهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ا.هـ .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ولا تدع بإثم ولا بقطيعة رحم ).قلت: النهي عن الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، رواه مسلم (2775) من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ] الحديث.
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ :( ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وأشار إلى جبهته وأنفه ] ).
    قلت: هذا الحديث الذي ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ متفق عليه من حديث ابن عباس ولفظهِ: [ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة
    ـ وأشار بيده إلى أنفه ـ, واليدين, والركبتين, وأطراف القدمين ] رواه البخاري برقم (812), ومسلم برقم (230) و (490).
    * وأما صفة السجود الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي كالآتي:
    1ـ أن يعتمد على كفيه ويبسطهما: ودليله حديث أبي حميد [ أن النبي r كان في السجود يعتمد على كفيه ويبسطهما ] رواه أبوداود .
    2ـ أن يضم الأصابع بعضها إلى بعض ولا يفرجها: وليله حديث وائل بن حجر t عند ابن خزيمة :[ كان يضم أصابعه ] .
    3ـ أن يوجهها جهة القبلة: ودليله حديث أبي حميد [ ويوجهها إلى القبلة ] رواه البيهقي.
    4ـ أن يجعلها جهة القبلة: ودليله حديث أبي سعيد [ وكان يجعلهما حذو منكبيه ] رواه أبو داود والترمذي. ولحديث وائل بن حجر:[ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سجد ويداه قريبتان من أذنيه ] رواه أحمد, وبوّب عليه شيخنا في " جامعه " ( أين توضع اليدان عند السجود ) .
    5ـ أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض : لحديث أبي حميد [ وكان يمكن جبهته وأنفه من الأرض ] رواه أبو داود والترمذي.
    6ـ أن يمكن ركبتيه وأطراف قدميه من الأرض: لحديث أبي حميد
    [ أن النبي r كان يمكن ركبتيه وأطراف قدميه ] رواه البيهقي .
    7ـ أن يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة: لحديث أبي حميد
    [ ويستقبل بصدور قدميه وبأطراف أصابعهما القبلة ] رواه البخاري.
    8ـ أن يرص عقبيه: لحديث عائشة عند ابن خزيمة [ ويرص عقبيه ] .
    9ـ أن ينصب رجليه: لحديث عائشة عند البيهقي [ وينصب رجليه ] .
    10ـ أن يجافي بين جنبيه: لحديث ميمونة عند مسلم [ كان يجافي بين جنبيه حتى يرى بياض إبطيه ] , وبنحوه عن ابن بحينة متفق عليه, وحديث البراء [ كان إذا صلى جخى ] رواه النسائي .
    11ـ أن يرفع مرفقيه عن الأرض ولا يفترشها افتراش الكلب : لحديث أنس في الصحيحين [ اعتدلوا في السجود, ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ] رواه الترمذي وأحمد بلفظ [ ولا يفترش ] . ولحديث البراء أن النبي r قال: [ إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ] رواه مسلم .
    * وقد ذكر جملة هذه الأحاديث الألباني في " الصفة " (141-142), وابن القيم في الزاد (1/224) .
    * مسألة: قوله صلى الله عليه وسلم r :[ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ] .
    اختلف العلماء في الواجب من الأعضاء السبعة:
    1 ـ فذهب الشافعي في أصح الروايتين عنه, ورجحه أكثر أصحابه, وهو الصحيح المشهور عن أحمد وعليه أصحابه, وهو قول مالك وإسحاق وزفر, وحكي عن طاوس إلى وجوب السجود على جميعها .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة وصاحباه, ورواية عن الشافعي وأحمد إلى أنه لا يجب منها إلا الجبهة فقط .
    والراجح هو القول الأول . ورجحه ابن عثيمين .
     انظر: الفتح (2/384), شرح مسلم (4/154), الشرح الممتع (1/575) .
    * مسألة: قوله:[ وأشار إلى جبهته وأنفه ].
    ـ أما الجبهة: فقد ذهب الجمهور إلى وجوب السجود عليها, وأن الأنف لا يجزئ عنها. قال النووي: " السجود على الجبهة واجب بلا خلاف عندنا, والأولى أن يسجد عليها كلها" . ا.هـ
    وقال أبو حنيفة: هو مخير بينها وبين الأنف, وله الاقتصاد على أحدها.
    وقال ابن المنذر: لا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة ثم نقل الإجماع على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده. فالراجح هو مذهب الجمهور.
     انظر: المجموع (3/397-399), الفتح (3/384).
    ـ وأما الأنف: فذهب الشافعية إلى استحباب السجود عليه, ورجحه النووي, وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء وعكرمة والحسن وابن سيرين والثوري وأبي يوسف, ومحمد بن الحسن, وأبي ثور, وهو رواية عن مالك وأحمد .
    ـ وذهب سعيد بن جبير والنخعي وإسحاق ورواية عن مالك وأحمد, إلى وجوب السجود على الأنف مع الجبهة. وهو الراجح . لحديث ابن عباس [ وأشار بيده إلى أنفه ], ولحديث أبي حميد [ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض ] رواه أبو داود والترمذي, وصححه الألباني في
    " الصفة " وذكر الألباني في الصفة (142) حديث ابن عباس مرفوعاً [ لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ] رواه الدارقطني والطبراني, والراجح فيه الإرسال, رجح الإرسال أبو داود والدارقطني, وذكر ابن رجب أنه من مراسيل عكرمة.
     انظر: المجموع (3/400), المغني (1/515), الفتح (2/384).

    * مسألة: من لم يستطع السجود على الجبهة فهل يجزئه الأنف وحده؟
    ذهب الجمهور إلى أنه لا يلزمه السجود على أنفه, ولا ينتقل إليه الفرض, بل يومئ إيماءً برأسه.
    2ـ وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه ينتقل إليه الفرض, ويسجد على أنفه.
    والراجح هو القول الأول.
     انظر: الفتح لابن رجب (7/160).

    * مسألة: ما حكم السجود على الكم والذيل وكور العمامة ؟
    1ـ ذهب الجمهور إلى أنه جائز, وبه قال مالك, وأبو حنيفة, والأوزاعي, وإسحاق, وأحمد في رواية, واستدلوا بحديث أنس :[ كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر, فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه وسجد عليه ] متفق عليه.
    2ـ وذهب الشافعي وداود ورواية عن أحمد إلى أنه لا يصح السجود على هذه الأشياء, واستدلوا بحديث خباب عند مسلم :[ أتينا رسول الله r فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا ]. ورجحه النووي.
    والراجح قول الجمهور, ورجحه ابن عثيمين حيث قال: " أي: يسجد على الأرض ولو مع حائل ليس من أعضاء السجود, والحائل : يشمل الثوب, والغترة, والمشلح, وما كان من جنس الأرض, وما كان من غير جنسها فهو عام " ا.هـ
     انظر: المجموع (3/400), المغني (1/517), الشرح الممتع (1/574) .
    J تنبيه: ذكر الشيخ ابن عثيمين أن الحائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
    1ـ قسم من أعضاء السجود: فهذا السجود عليه حرام ولا يجزئ السجود .
    2ـ قسم من غير أعضاء السجود لكنه متصل بالمصلي: فهذا مكروه, ولو فعل لأجزأ السجود لكن مع الكراهة.
    3ـ قسم منفصل: فهذا لا بأس, ولكن قال أهل العلم: يكره أن يخص جبهته فقط بما يسجد عليه.
     انظر الشرح الممتع (1/575).

    * مسألة: ما حكم من رفع قدميه في السجود ؟
    جاء عن الإمام أحمد أن من فعل ذلك فصلاته ناقصة, وتوقف في الإعادة فيمن صلى وسجد ورفع إحدى رجليه, ورأى مسروق رجلاً ساجداً رافعاً إحدى رجليه, فقال هذا لم يتم صلاته.
    وقال ابن عثيمين: " والسجود على هذه الأعضاء السبعة واجب في كل حال السجود, بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضواً من أعضائه حال سجوده, لا يداً, ولا رجلاً, ولا أنفاً, ولا جبهة, ولا شيئاً من هذه الأعضاء السبعة فإن فعل فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن سجوده لا يصح, لأنه نقص عضواً من الأعضاء التي يجب أن يسجد عليها. وأما إن كان في أثناء السجود, بمعنى أن رجلاً حكته رجله مثلاً فحكها بالرجل الأخرى فهذا محل نظر, قد يقال: إنها لا تصح صلاته لأنه ترك هذا الركن في بعض السجود. وقد يقال: إنه يجزئه لأن العبرة بالأعم والأكثر, فإذا كان الأعم والأكثر أنه ساجداً على الأعضاء السبعة أجزأه, وعلى هذا فيكون الاحتياط: ألا يرفع شيئاً وليصبر حتى لو أصابته حكة في يده مثلاً, أو في فخذه, أو في رجله فليصبر حتى يقوم من السجود " ا.هـ الشرح الممتع (1/575-576) .

    * مسألة: إذا عجز عن السجود ببعض الأعضاء, فما يفعل ؟
    قال الشيخ ابن عثيمين: " لدينا قاعدة وهي قوله تعالى: ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ وقول النبي r [ إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ] فإذا قدّر أنّ إحدى يديه جريحة لا يستطيع أن يسجد عليها فليسجد على بقية الأعضاء لقوله تعالى : ] فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [, وإذا قدر أنه قد عمل عمليه في عينيه, وقيل له: لا تسجد على الأرض فليومئ ما أمكنه وليضع من أعضاء السجود ما أمكنه " ا.هـ الشرح الممتع (1/576).
    J تنبيه: ذكر الشيخ في الجامع الصحيح (1/118-119) بابين: أحدهما: " فتح ما بين العضدين في الركوع والسجود ", واستدل له بحديث البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ كان إذا صلى جخى ] ومعنى جخى: فتح عضديه. والباب الثاني: " التفريج بين الإبطين إذا سجد " واستدل بحديثين: أحدهما: عن عبدالله بن أقرم [ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي, قال: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد, ورأى بياضه ], والثاني حديث أبي هريرة [ أن رسول الله r كان إذا سجد يرى وضح إبطيه ].
    * قلت: ذهب الجمهور إلى استحباب التجافي في السجود, وقال الترمذي: والعمل عليه عندهم. واستدلوا بحديث أبي هريرة [ شكا أصحاب النبي rله مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: استعينوا بالركب ] . رواه أبو داود وهو مرسل . وجاء عن عمر أنه قال: [ إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب ] رواه الترمذي. وذكره الشيخ في الجامع الصحيح (2/120) وبوّب عليه " الاستعانة بالركب في الصلاة " وهو ضعيف, لأنه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر ولم يسمع منه وقد تراجع عنه الشيخ. وروي عن ابن عمر أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم يفرجهما, وروي عنه خلاف ذلك.
    ـ وذهب الشيخ الألباني إلى وجوب التجافي, واستدل بعدة أدلة ومنها حديث ميمونة في مسلم, وحديث الحارث بن جزء عند أبي داود . انظر الصفة (144), تمام المنة ( 208).
    ورجح الحافظ في الفتح (2/381) قول الجمهور, وكذلك ابن دقيق العيد في الأحكام (1/250).
    * فائدة: قال ابن دقيق العيد في الأحكام (1/250): " والفقهاء خصوا ذلك وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض, لأن المقصود منها التصون والتجمع والتستر " ا.هـ
    * قلت: ولا دليل على ما قالوه, والأصل عموم التشريع, فهي كالرجل في استحباب التجافي في السجود . والله أعلم .
    وقد ذهب إلى ذلك الشيخ ابن عثيمين حيث قال:" والقول الراجح أن المرأة تصنع كما يصنع الرجل في كل شيء " الممتع (1/640).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم تجلس بين السجدتين ) .
    قلت: الجلوس بين السجدتين والاطمئنان فيه ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا به, لحديث " المسئ صلاته ": [ ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ] وهذا مذهب الجمهور, وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال: لا يجب, بل يكفي أن يرفع رأسه ولو أدنى رفع.
     انظر: المجموع (3/418), المغني (1/523), شرح مسلم (4/213), الصفة (152).

    * مسألة: ما هي صفة الجلوس بين السجدتين ؟
    روى الإمام مسلم من حديث ميمونة أنها قالت:[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم r إذا سجد خوّى بيديه, يعني: ـ جنح ـ حتى يرى وضح إبطيه من ورائه, وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى ] .
    قال النووي: " يعني إذا قعد بين السجدتين أو في التشهد الأول " ا.هـ.
    وروى مسلم أيضاً عن طاوس قال: [ قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: هي سنة, فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل, فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ] .
    قال النووي: " اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان, ففي هذا الحديث أنه سنة, وفي آخر النهي عنه .... وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء, وفي تفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث, والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض, وينصب ساقيه, ويضع يديه على الأرض, كإقعاء الكلب, هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى, وصاحبه
    أبو عبيد القاسم بن سلام, وآخرون من أهل اللغة, وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.
    والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين, وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: " سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم " ا.هـ شرح مسلم (5/18).
    قلت: وهذا النوع الثاني من الإقعاء مروي عن جماعة من الصحابة كابن عباس, وابن عمر, وابن الزبير, وهو قول الألباني, وشيخنا مقبل.
     انظر: شرح مسلم (4/211ـ214), الشرح الممتع (1/582), صفة الصلاة (152).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( و لك أن تقول: " ربي اغفر لي وربي اغفر لي " ثلاث مرات ).
    قلت: هذا الذكر جاء من حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه الألباني. وقال الشيخ يحيى في تعليقه: " هو يدور على كامل بن العلاء وقد أنكر عليه كما في ترجمته من (الميزان) للذهبي.
    * فائدة: قال ابن القيم: " كان هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود, وهكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث, وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه:[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم ], وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة, لهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه, يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسي, أو قد أوهم. وأما من حكّم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها, فأنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي " ا.هـ الزاد (1/232).
    قلت: وقد بوّب البخاري على حديث أنس هذا فقال: " باب المكث بين السجدتين " وانظر الفتح (2/390).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: (والركعة الثانية هي كالركعة الأولى).
    قلت: دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " للمسئ صلاته ":[ ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ] متفق عليه من حديث أبي هريرة . وفي لفظ :[ ثم أصنع ذلك في كل ركعة وسجدة ] رواه أحمد والترمذي من حديث رفاعة بن رافع. ولكن الركعة الثانية تختلف عن الأولى في وجود التشهد فيها, وتختلف الأولى عن الثانية في وجود تكبيرة الإحرام, ودعاء الاستفتاح, والتعوذ, وتجديد النية.
     انظر الشرح الممتع (1/590-592).
    J تنبيه: ذكر الشيخ ابن عثيمين أن اليدين حال الجلوس بين السجدتين تكونان على صفتين:
    الأولى: يضع يديه على فخذيه وأطراف أصابعه عند ركبتيه .
    الثانية: أنه يضع اليد اليمنى على الركبة, واليد اليسرى يلقمها الركبة كأنه قابض لها .
     انظر الشرح الممتع (1/582).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد ذلك التشهد الأوسط ).
    قلت: قبل ذكر التشهد الأوسط ينبغي أن يقدم الكلام على " جلسة الاستراحة " لأنها تكون عند القيام إلى الثانية, والقيام من الركعة الثالثة, وقد ذكرها الشيخ بعد ذكر التشهد الأوسط بقوله: " حديث مالك بن الحويرث وهي جلسة الاستراحة التي يسميها أهل العلم " جلسة الاستراحة " هذا ثابت في صحيح البخاري [ أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته يجلس قليلاً ثم ينهض ].
    قلت: الحديث رواه البخاري برقم (677) و (802) و (818) و
    ( 823) و (824). وبوّب عليه: " باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته ثم نهض " قال الحافظ: وفيه مشروعية جلسة الاستراحة, وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث, وعن أحمد روايتان ....." الفتح (2/391).

    * قلت: هذه الجلسة اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:

    1ـ قول الجمهور حيث ذهبوا إلى استحباب جلسة الاستراحة, ونقل هذا عن جماعة من الصحابة منهم: مالك بن حويرث, وأبو حميد, وأبو قتادة. قال الترمذي: وبه قال أصحابنا وهو مذهب داود ورواية عن أحمد, وهو مذهب البخاري . واستدلوا بحديث مالك بن حويرث, ورجحه النووي والحافظ ابن حجر والألباني وشيخنا مقبل رحم الله الجميع.
    2ـ وذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم الاستحباب, حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود, وابن عمر, وابن عباس, وأبي الزناد, ومالك والثوري, وأصحاب الرأي, وأحمد في رواية. قال النعمان بن أبي عياش:" أدركت غير واحد من أصحاب النبي r يفعل هذا ", وقال أحمد:" أكثر الأحاديث على هذا واستدلوا بأنها لم تذكر في حديث أبي حميد بل فيه :[ فقام ولم يتورك ], وبأنها لو كانت مشروعة لسنَّ لها ذكر كغيرها, فدّل هذا أنه فعلها لعله كانت به فقعد لأجلها. ذكر هذه الأدلة الطحاوي, وقد ردَّ الحافظ على هذه الأدلة بأن الأصل عدم العلة, وبأن حديث أبي حميد يدل على عدم وجوبها, فكأنه تركها لبيان الجواز, ولم تتفق الروايات عن أبي حميد بنفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع الطحاوي, بل أخرجه أبو داود أيضاً من وجه آخر عنه بإثباتها. وأما كونه لم يشرع لها ذكر فلأنها جلسة خفيفة جداً استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام, فإنها من جملة النهوض إلى القيام.
    3ـ وذهب بعض الحنابلة والشافعية إلى استحبابها لمن كبر وثقل بدنه لأنه يشق عليه النهوض معتمداً على ركبتيه من غير جلسة, ورجحه ابن قدامة, واستدلوا بحديث علي [ إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع ] رواه الأثرم والبيهقي, وهو ضعيف ضعفه أحمد وابن معين والبيهقي والنووي. ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين حيث قال: " وهذا القول هو الذي أميل إليه أخيراً, وذلك لأن مالك بن حويرث قدم على النبي r وهو يتجهز في غزوة تبوك والنبي r في ذلك قد كبر وبدأ به الضعف " ا.هـ الشرح الممتع (1/587-589).
    والراجح هو القول الأول قال الشيخ الألباني:" وإذا كان الأمر كذلك فيجب الاهتمام بهذه الجلسة والمواظبة عليها رجالاً ونساءً, وعدم الالتفات إلى من يدعي أنه r فعلها لمرض أو سن, لأن ذلك يعني أن الصحابة ما كانوا يفرقون بين ما يفعله r تعبداً, وما يفعله لحاجة, وهذا باطل بداهة " ا.هـ تمام المنة (212).
     انظر: المجموع (3/421-422), المغني (1/529), العدة (2/36), النيل (2/297), الإحكام (1/248), الصفة (154), الزاد (1/233).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد ذلك التشهد الأوسط ).
    قلت: التشهد الأوسط، ويسمى ( الأول )، واجب على الصحيح من أقوال أهل العلم وهو مذهب الإمام أحمد وإسحاق والليث وأبي ثور وداود والطبري، وجمهور المحدثين كابن المنذر، ورجحه الشيخ الألباني، وشيخنا مقبل، وأدلتهم على ذلك كثيرة منها.
    1ـ حديث أبي موسى مرفوعاً [ وإذا كان عند القعدة، فليكن من قول أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله ] رواه مسلم .
    2ـ حديث ابن مسعود مرفوعاً [ إذا جلستم في ركعتين فقولوا: التحيات لله ....] الحديث رواه البزار وهو صحيح.
    3ـ حديث رفاعة أن النبي r قال له:[ إذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد ] رواه أبو داود.
    4ـ حديث ابن مسعود:[ كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد، السلام على جبريل، السلام على الملائكة ]. أخرجه النسائي وهو صحيح، وصححه الألباني في الإرواء (319) . وانظر صفة الصلاة ( 161 – 164 ).
    وذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعي ومالك إلى أن التشهد الأول سنة، واحتجوا بحديث ابن بحينة: [ أن النبي r صلى بهم ونسي التشهد الأول، ..., ثم سجد له سجدتين ] رواه البخاري .
    وذهب ابن حزم إلى أنه من أركان الصلاة .
     انظر : المجموع (3/429)، شرح مسلم (4/213)، المحلى (372)، تمام المنة (224) .
    * مسألة: ما هي صفة الجلوس في التشهد الأوسط ؟
    صفة الجلوس في التشهد من خلال الأدلة كالآتي:
    1ـ أن يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى، ودليله حديث أبي حميد في البخاري:[ فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ]، وحديث وائل بن حجر :[ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس التشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية وكان يجلس مفترشاً ] رواه النسائي . وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والشافعي وأبو حنيفة والجمهور. وهو الراجح .
    ـ وذهب مالك إلى أنه يتورك، سواء الأوسط أو الأخير .
    2ـ أن يضع كفه اليمنى على فخذه الأيمن أو ركبته، وكفه اليسرى على فخذه الأيسر أو ركبته، ودليله حديث ابن الزبير عند مسلم [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم r ، إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته ]، وفي حديث ابن عمر عنده [ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ].
    3ـ أن يضع حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى : لحديث وائل عند أبي داود والنسائي.
    4ـ أن يقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام إلى القبلة ويرمي ببصره إليها. دليله حديث ابن عمر قال:[ كان إذا جلس في الصلاة، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ...] الحديث, رواه مسلم، وفي رواية: [ وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة] .
     انظر: صفة الصلاة (156-158)، الفتح (4/214)، شرح مسلم (4/214)،المجموع (3/430)،المغني (1/533).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( كنا نقول في تشهدنا بسم الله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها لله ).
    قلت: ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنَّ هذه الصيغة في التشهد لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن زيادة ( بسم الله ) في التشهد شاذة شذ بها أيمن بن نابل.
    ثم ذكر أصح ما ورد من صيغ التشهد وهو حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد كما يعلمه السورة من القرآن ـ كفه بين كفيه ـ :[ التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ] متفق عليه.
    قال الحافظ في الفتح (2/408) : وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال: هو عندي حديث ابن مسعود . وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالاً ا.هـ
    وقال الترمذي: وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم ا.هـ
    قلت: وممن قال به ابن المنذر، والبغوي، وهو قول الجمهور .
    ـ وذهب الشافعي وبعض المالكية إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظه ( وبركاته) فيه .
    ـ وذهب مالك إلى أن تشهد عمر ـ الموقوف عليه ـ أفضل لأنه علمه الناس على المنبر. وفيه: ( التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله, ....) إلخ .
    والراجح أن المصلي ينوّع في هذا, فيأتي بهذا تارة, وبهذا تارة, وهذا أفضل من لزوم تشهد واحد, لثبوت الكل عن النبي r, وهو ترجيح شيخ الإسلام, والشيخ ابن عثيمين.
     انظر: المجموع (3/399), المغني (2/220), النيل (2/280), شرح مسلم (4/114), مج. الفتاوى (22/335), المحلى (2/372), الفتح (2/409), صفة الصلاة (161-164), الشرح الممتع (1/605).
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( " وحده لا شريك له " ليست واردة في الصحيحين من حديث ابن مسعود ).
    قلت: الصحيح أن هذه اللفظة " ضعيفة " رواها ابن أبي شيبة من طريق أبي عبيدة عن أبيه, قال الحافظ: وسنده ضعيف. وجاءت هذه الزيادة في حديث ابن عمر عند أبي داود وهو ضعيف ضعفه شيخنا في " أحاديث
    معلة ", وجاء من قول ابن عمر: زدت فيها:[ وحده لا شريك له ], وجاءت في حديث عائشة في " الموطأ " وهو موقوف عليها. ووهم الحافظ ابن حجر فأثبت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم, وتبعه على ذلك الشوكاني. انظر الفتح (2/407), والنيل (2/113), وضعَّف هذه الزيادة الشيخ يحيى الحجوري .
    وصحح " الزيادة " الألباني في صفة الصلاة من (163).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وفي الركعتين الأخريين ماذا تقول؟...).
    قلت: ذكر شيخنا ـ رحمه الله ـ أن في الركعتين الأخريين كان يقول ـ قبل أن يعلم الدليل في ذلك ـ " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وهذا لأصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم , وإنما الثابت عنه هو قراءته للفاتحة في الركعتين الأخريين كما في الصحيحين من حديث أبي قتادة [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب و سورتين ..., وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ], وكذلك حديث أبي سعيد في الصحيحين وفيه: [ وربما اقتصر فيهما على الفاتحة ] وقد أمر بذلك
    " المسيء صلاته " .  انظر : شرح مسلم (4/173), وصفة الصلاة ( 113).
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( عرفنا أن فاتحة الكتاب قراءتها واجبة في كل ركعة إلا من لا يستطيع أن يقرأ فاتحة الكتاب ) .قلت: تقدم الكلام عن ركنية الفاتحة, وأنها في كل ركعة, وهو قول الجمهور .
    لكن من لا يستطيع قراءة الفاتحة فماذا يفعل في الصلاة ؟
    ذهب الجمهور إلى أنه إن كان عنده من القرآن غير الفاتحة فينبغي عليه أن يقرأ به, ويسعى في تعلم الفاتحة, وإن كان عنده بعض الفاتحة فيقرأ بما يحفظه منها, ويسعى في حفظ بقيتها, فإن لم يكن معه شيء من القرآن فيذكر الله في قيامه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. واستدلوا بقوله تعالى:
    ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (وبقوله: ] لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [, وبقوله صلى الله عليه وسلم r: [ إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ], وبحديث عبدالله بن أبي أوفى:
    [ أن النبي r قال لمن لم يستطع حفظها: " قل سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, ولا حول ولا قوة إلا بالله". ] رواه أبو داود وصححه الألباني في الإرواء (303), وقال: " للمسيء صلاته " :[ فإن كان معك قرآن فاقرأ به, وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ] رواه أبو داود والترمذي من حديث رفاعة بن رافع, وصححه الألباني في " صفة الصلاة " (98).
    قال الشيخ ابن عثيمين: " فصارت المراتب الآن: قراءة الفاتحة, فإن عجز فيما تيسر من القرآن من غيرها, فإن عجز فالتسبيح, والتحميد, والتكبير, والتهليل والحوقلة " ا.هـ الشرح الممتع (1/548).
    وقال ابن حزم: " ومن كان لا يحسن العربية يذكر الله بلغته ولا يقرأ الفاتحة أو أي شيء من القرآن, بلغته, لقوله تعالى: ] قُرآنًا عَرَبِيًّا [ فإن فعل فصلاته باطلة " ا.هـ المحلى (م/ 367).

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( ثم بعد ذلك التشهد الأخير ).
    قلت: التشهد الأخير والجلوس له ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا به, والدليل حديث ابن مسعود [ كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ] أخرجه النسائي. وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق, وداود وابن حزم, وبه قال الحسن ومكحول ونافع وأبو ثور, وحكي عن مالك.
    2ـ وذهب مالك وأبو حنيفة, والنخعي وقتادة وحماد و الأوزاعي إلى أنه سنة, واستدلوا بحديث عبدالله بن عمرو مرفوعاً:[ إذا قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته ], وهو حديث ضعيف فيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي.
    3ـ وذهب الزهري والثوري وحكي عن الأوزاعي, ونقله أبو طالب عن أحمد, أنه واجب تبطل الصلاة بتركه تعمداً, ويسجد سهواً, وهو رواية عن مالك, ونقل النووي هذا عن جمهور المحدثين, ونقله عن الشافعي . ورجحه الشوكاني .
    والراجح هو القول الأول, ورجحه الألباني .
     انظر: المجموع (3/343), المغني (1/540), شرح مسلم (4/115), النيل (2/372), السيل (1/218), الاستذكار(4/283), الشرح الممتع (3/423).
    * مسألة : ما هي كيفية الجلوس في هذا التشهد ؟
    روى البخاري من حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم :[ ..... إذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ]. وروى مسلم من حديث ابن الزبير أنه قال: [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة, جعل قدمه اليسرى, ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه ].
    قال النووي: " هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك, لكن قوله:
    [ فرش قدمه اليمنى ] مشكل؛ لأن السنة في القدم اليمنى, أن تكون منصوبة باتفاق العلماء, وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره. قال القاضي عياض: قال الفقيه أبو محمد الخشني صوابه: وفرش قدمه اليسرى, ثم أنكر القاضي قوله؛ لأنه قد ذكر في هذه الرواية, ما يفعل باليسرى, وأنه جعلها بين فخذه وساقه, قال: ولعل صوابه " ونصب قدمه اليمنى ", وقال: وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى, ويكون معنى فرشها: أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرة, ولا فتح أصابعها, كما كان يفعل في غالب الأحوال, هذا كلام القاضي. وهذا التأويل الأخير الذي ذكره, هو المختار, ويكون فعل هذا لبيان الجواز ...." شرح مسلم (5/79).
    قلت: وممن أخذ بالتورك الشافعي وأحمد ومالك . وذهب أبو حنيفة إلى الافتراش. وقد ذكر ابن القيم في " الزاد " في صفة جلوسه صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ثلاثة وجوه فقال:
    1ـ وكان صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد الأخير, جلس متوركاً, وكان يفضي بوركه إلى الأرض, ويخرج قدمه من ناحية واحدة. فهذا أحد الوجوه الثلاثة التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم في التورك.
    2ـ ذكره البخاري في صحيحه من حديث أبي حميد.
    3ـ ما ذكره مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن الزبير.
     انظر الزاد (1/245).
    * فائدة: ذكر الشوكاني في النيل (2/294) في صفة وضع اليمنى على فخذه حال التشهد خمس هيئات:
    الأولى: أن يقبض اثنتين من أصابعه ويحلق حلقه, ويرفع إصبعه السبابة ويحركه, وهي في حديث وائل.
    الثانية: أن يقبض يده اليمنى على ركبته اليمنى ويعقد ثلاثاً وخمسين ويشير بالسبابة. وهي في حديث ابن عمر.
    الثالثة: قبض كل الأصابع على ركبته اليمنى, والإشارة بالسبابة. وهي في حديث ابن عمر.
    الرابعة: أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى, ويشير بالسبابة . ويضع إبهامه على أصبعه الوسطى.
    الخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض, والإشارة بالسبابة . وهي في حديث ابن الزبير.
    وذكر الشوكاني لهذه الهيئات أدلة, ثم قال: " وقد جعل ابن القيم في
    " الهدي " الروايات المذكورة كلها واحدة فقال: " وهذه الروايات كلها
    واحدة ", فإن من قال: قبض أصابعه الثلاث أراد به: إن الوسطى كانت مضمومة لم تكن منشورة كالسبابة, ومن قال: قبض ثنتين من أصابعه, أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر, بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة, ولا تكون مقبوضة مع البنصر " ا.هـ النيل (2/295).
     انظر: " الزاد " (1/247-248), والشرح الممتع (1/593) .

    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( تضيف إليه: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... إلخ ).
    قلت : أي بعد أن تأتي بصيغة التشهد وهي من قولك: [ التحيات لله ] إلى [ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ] تأتي بعده بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم . وقد وردت فيها عدة أحاديث منها: حديث كعب بن عجرة في الصحيحين, وحديث أبي مسعود عند مسلم, وحديث أبي سعيد عند البخاري, وحديث أبي حميد في الصحيحين, وغيرها .
     انظر: صفة الصلاة (165 ـ 167), الجامع الصحيح (2/125).

    * مسألة : ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ؟
    1 ـ ذهب الجمهور ومنهم مالك, وأبوحنيفة, وابن حزم, إلى أن الصلاة على النبي rصلى الله عليه وسلم سنة, واستدلوا: بأنه لم يذكر في حديث " المسيء صلاته ", وبحديث ابن مسعود: [ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد .. ] الحديث متفق عليه, قالوا: وليس فيه ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . ورجح هذا القول الشوكاني .
    2 ـ وذهب الشافعي, وأحمد, وإسحاق, إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم r واجبة, وهو قول عمر, وابنه, وابن مسعود, والشعبي, وجابر بن زيد, ومحمد بن كعب القرظي, وابن العربي, وداود, وابن المنذر,وأبي ثور, وبعض المالكية, واستدلوا بعدة أدلة منها:
    1ـ حديث كعب بن عجرة: [ أنهم قالوا : يا رسول الله, قد علمنا كيف نسلم عليك, فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... ] متفق عليه .
    2ـ حديث فضالة بن عبيد: [ أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عجل هذا, ثم دعاه, فقال له: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم ليصل على النبي rصلى الله عليه وسلم , ثم ليدعُ بما شاء " ] أخرجه أحمد وأهل السنن, وهو في الجامع الصحيح ( 2/124 ) وبوب عليه: "ماذا يعمل من أراد أن يدعو في التشهد".
    3ـ حديث أبي مسعود وفيه: [ يا رسول الله, أمرنا الله أن نصلي عليك, فكيف نصلي عليك ... ] رواه مسلم .
    4ـ قوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [ .
    وهذا القول هو الراجح, ورجحه الصنعاني, والألباني حيث بوب له في " صفة الصلاة ": " وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ", ورجحه كذلك شيخنا مقبل .
     انظر: المجموع (3/450), المغني (1/541), شرح مسلم (4/117), النيل (2/285), السيل (1/235), المحلى(م/374), الشرح الممتع (3/423), الصفة (181) .
    * مسألة : هل الصلاة على النبي r تقال في التشهد الأول ؟
    1 ـ ذهب ابن القيم إلى أن التشهد الأول إلى قوله: [ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ], ورجح هذا شيخنا رحمه الله .
    2 ـ وذهب الشافعي إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تقال أيضاً في التشهد الأول, وهذا الذي رجحه الألباني وقال: وليس للمانعين دليل .
    وقال الشيخ ابن عثيمين: " وعلى هذا فلا يستحب أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول, وهذا الذي مشى عليه المؤلف ظاهر السنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم ابن مسعود, وابن عباس إلا هذا التشهد فقط, وقال ابن مسعود: [ كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ] وذكر التشهد الأول فقط, ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول, فلو كان سنة لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمهم إياه في التشهد, وأما قولهم: [ يا رسول الله, علمنا كيف نسلم عليك, فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ ] فهو سؤال عن الكيفية وليس فيه ذكر الموضع, وفرق بين أن يعين الموضع أو تبين الكيفية, ولهذا قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في " زاد المعاد ": كان من هذي النبي صلى الله عليه وسلم تخفيف هذا التشهد, ثم ذكر الحديث: [ أنه كان كأنما يجلس على
    الرضف ] يعني: الحجارة المحماة من شدة تعجيله, وهذا الحديث وإن كان في سنده نظر, لكن هو ظاهر السنة, أي أنه لا يزيد على هذا, وفي صحيح ابن خزيمة: [ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتشهد في هذا الجلوس ولا يدعو ] .
    ومع ذلك لو أن أحداً من الناس صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع ما أنكرنا عليه, لكن لو سألنا أيهما أحسن؟ لقلنا: الاقتصار على التشهد فقط, ولو صلى لم ينه عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خير, وفيه احتمال ـ وإن كان ضعيفاً ـ أنه يصلي عليه في هذا المكان " ا.هـ .
     انظر : الزاد (1/237), الشرح الممتع (1/605ـ606), تمام المنة (224), صفة الصلاة (164ـ165) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( في التشهد الأخير: [ اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ] هذا ثابت في الصحيحين من حديث عائشة ) .
    قلت : الحديث في الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة, رواه البخاري ( 1377 ), ومسلم ( 588 ) . وفي لفظ لمسلم: [ إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع, يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ] الحديث .
    * مسألة : ما حكم التعوذ من الأربع المذكورات في الحديث, في التشهد الأخير؟
    1ـ ذهب الجمهور إلى استحباب ذلك, واستدلوا بحديث ابن مسعود وفيه: [ ثم ليتخير من المسألة ما شاء ] .
    2ـ وذهب الظاهرية, وطاوس, ورواية عن أحمد, إلى وجوبه, وإليه ذهب ابن حزم ( إلا أنه أوجبه في التشهد الأول كذلك ), ورجحه الشوكاني, والصنعاني, والألباني, وشيخنا مقبل, واستدلوا بحديث أبي هريرة في رواية مسلم, وهو الراجح.
     انظر : الفتح (2/414), شرح مسلم (5/89), المحلى (م/ 373), النيل (2/293), السبل (1/392), الشرح الممتع (1/605ـ606) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وأما تحريك الأصبع كنا نحركها, فإذا هي زيادة شاذة شذ بها زائدة بن قدامة ... ) .قلت : ذكر الشيخ في " الجامع الصحيح " ( 2/121 ) باباً فقال:
    " الإشارة بالأصبع في التشهد " ثم ذكر حديث وائل بن حجر قال: [ رأيت النبي r قد حلق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد ] رواه ابن ماجة, ثم قال: " هذا الحديث يدل على الإشارة بالأصبع, وأما التحريك فقد تفرد به زائدة بن قدامة, وقد خالف أربعة عشر راوياً: بشر بن المفضل عند أبي داود, وسفيان بن عيينة عند النسائي, والثوري عند النسائي, وعبد الواحد بن زياد عند أحمد, وشعبة عند أحمد, وزهير بن معاوية عند أحمد, وعبد الله بن إدريس عند ابن خزيمة, وخالد بن عبد الله الطحان عند البيهقي, ومحمد بن فضيل عند ابن خزيمة, وأبا الأحوص سلام بن سليم عند الطيالسي, وأبا عوانة وغيلان بن جامع حكاه عنهما البيهقي, وقيس بن الربيع وموسى بن أبي كثير كلاهما عند الطبراني في ( الكبير ), كلهم رووه عن عاصم بن كليب ولم يذكروا فيه التحريك .
    ورواه من الصحابة: عبد الله بن الزبير, وعبد الله بن عمر, وأبو حميد الساعدي, وأبو هريرة, وسعد بن أبي وقاص, وابن عباس, وخفاف بن إيماء, كلهم لم يذكروا التحريك .
    فعلم بهذا أن رواية زائدة شاذة . والله أعلم " ا.هـ .
    قلت : وهذا هو الراجح, وهو أنه يشير بها ولا يحركها؛ لأن الحديث ضعيف .
    ـ وقد ذهب الشيخ الألباني إلى تحريكها كما في " صفة الصلاة "
    ص(158) .
    ـ وذهب الشيخ ابن عثيمين إلى تحريكها عند الدعاء فقط كما في
    " الشرح الممتع " ( 1/594 ) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وكذا العجن ليس بمشروع ) .
    قلت : العجن هو الاعتماد على اليد مقبوضة الأصابع, مأخوذ من عجن العجين .
    والحديث المذكور فيه هو حديث ابن عمر رواه أبو إسحاق الحربي من طريق الأزرق بن قيس قال: [ رأيت ابن عمر يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام, فقلت له؟ فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ] وهو حديث ضعيف فيه الهيثم بن عمران لم يوثقه سوى ابن حبان, وضعفه الشيخ مقبل هنا .
    وصحح الحديث الألباني في " تمام المنة " و " صفة الصلاة ", وإليه ذهب .
    قلت : والراجح أنه لا يعجن لضعف الحديث, وعلى فرض صحته فقد جاء في اللغة: أن العجن يكون بالاعتماد على الكف كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في " الفتح " عن بعضهم .
     انظر : الفتح لابن رجب ( 7/264 ), وتمام المنة ( 196ـ207 ) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( والثابت في البخاري أنه كان يعتمد بيديه على الأرض ) .
    قلت : ذهب الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى أن المصلي يعتمد بيديه على الأرض إذا قام إلى الركعة الثانية وسائر الركعات, وهذا مذهب مالك, والشافعي, وأحمد, وعطاء وإسحاق, وحكى ابن المنذر هذا القول عن: ابن عمر, ومكحول, وعمر بن عبد العزيز, والقاسم بن عبد الرحمن, وروي عن عمر, وعبادة بن نسي, والزهري, والأوزاعي, وقتادة, وهو مذهب البخاري حيث بوب في " صحيحه فقال: " باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة " ثم ذكر حديث مالك بن الحويرث وفيه: [ واعتمد على الأرض ثم قام ], ورجح هذا القول النووي عن الشافعية, وهو الراجح .
    2 ـ وذهب أبو حنيفة, وداود إلى أنه يقوم غير معتمد على يديه, بل يعتمد على صدور قدميه, واضعاً يديه على فخذيه, وهذا مذهب ابن مسعود, وحكاه ابن المنذر عن علي, والنخعي, والثوري, واستدلوا بقول علي :
    [ من السنة إذا نهض الرجل في الصلاة المكتوبة من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطع ] رواه البيهقي وهو ضعيف. وبحديث أبي هريرة: [ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه ] رواه الترمذي وهو ضعيف فيه صالح مولى التوأمة, ضعيف, وبحديث وائل بن حجر: [ وإذا نهض على ركبتيه اعتمد فخذه ] رواه أبو داود وهو ضعيف, فيه عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ورجح هذا القول ابن القيم في " الزاد " .
     انظر : المجموع (3/423), الفتح (2/392), الضعيفة (929), الزاد (1/232), الصفة (100) .
    @ قال الشيخ ـ رحمه الله ـ : ( وهذه الصفة تكون للرجل والمرأة, ومن أهل العلم من يرى أن المرأة إذا سجدت ترخي عقبيها, لكن أم الدرداء وكانت فقيهة كانت تصلي كصلاة الرجال, والأصل هو عموم التشريع ) .
    قلت : هذا الكلام تقرير لما تقدم من أن صلاة المرأة وأفعالها في الصلاة كصلاة الرجل وأفعاله؛ لأن الأصل هو عموم التشريع, وقد استدل الشيخ بأثر أم الدرداء ـ وهي الصغرى ـ وقد ذكره البخاري في صحيحه معلقاً في باب " سنة الجلوس في التشهد " ثم قال : وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل, وكانت فقيهة .
    قال الحافظ في الفتح ( 2/365 ): وصله المصنف في " التاريخ الصغير " من طريق مكحول ا.هـ.
    وممن ذهب إلى أن المرأة كالرجل في الصلاة الشيخ ابن عثيمين في
    " شرحه الممتع " ( 1/640 ) فراجعه فإنه مهم .
    J تنبيه: لم يختم الشيخ هذه ( الصفة ) بذكر السلام في الصلاة, وإنما ختمها بجواب على سؤال, وضمَّن الجواب بنصيحة في اتِّباع السنة وترك التقليد .
    وسنذكر خاتمة لهذا الشرح تتميماً للفائدة وهي ثلاث مسائل في السلام .
    * المسألة الأولى: ما حكم السلام ؟1 ـ ذهب جمهور أهل العلم إلى أن التسليم ركن من أركان الصلاة لا تتم الصلاة إلا به, واستدلوا بحديث علي: [ وتحليلها التسليم ], وبحديث عائشة: [ وكان يختم الصلاة بالتسليم ] متفق عليه . قال النووي: " قال مالك والشافعي ,أحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف: السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به, وقال أبو حنيفة, والثوري, والأوزاعي: هو سنة لو تركه صحت صلاته " ا.هـ, ورجحه الشيخ ابن عثيمين, والألباني, وشيخنا مقبل, وهو الراجح .
    2ـ وقال أبو حنيفة: لو فعل منافياً للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته, واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلِّمه " المسيء صلاته " في واجبات الصلاة, واستدل أيضاً بحديث ابن مسعود في التشهد وفيه: [ فإن شئت أن تقوم فقم ] والصحيح فيه الوقف, واستدل أيضاً بحديث عبد الله بن عمرو:
    [ إذا أحدث الإمام قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ] رواه الترمذي, وضعفه الدار قطني, والبيهقي, وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهو ضعيف .
     انظر: المجموع (3/481), المغني (1/205), الفتح (2/322), شرح مسلم (5/82).
    * المسألة الثانية: كم تسليمة تشرع للمصلي ؟1 ـ ذهب الجمهور إلى أن المشروع تسليمتان, واحدة عن اليمين, وواحدة عن الشمال, وممن روي عنه ذلك: أبوبكر, وعمر, وعلي, وابن مسعود, وعمار, وسهل بن سعد, ونافع بن عبد الحارث, والشعبي, وعلقمة, ومسروق, وابن أبي ليلى, وعمرو بن ميمون, وأبو عبد الرحمن السلمي, والنخعي, والثوري, وأبوحنيفة, والشافعي, وأحمد, وإسحاق, وأبو عبيد, وأبو ثور, وحكي عن الأوزاعي, قال عمار بن أبي عمار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين . قال النووي: ومن قال بالتسليمة الثانية فهي عنده سنة ا.هـ .
    ورجح هذا القول ابن القيم, والشوكاني, وشيخنا مقبل. وهو الراجح .
    2 ـ وذهب مالك, وهو قول ضعيف عن الشافعي إلى أن المشروع تسليمة واحدة, وقد رويت التسليمة الواحدة عن: عبدالله بن عمرو, وأنس, وعائشة, وسلمة بن الأكوع, وعثمان, وعلي, وذهب إلى ذلك: الحسن, وابن سيرين, وعطاء, وعمر بن عبدالعزيز, والزهري, والأوزاعي, والليث, وحكاه أحمد عن أهل المدينة فقال: ما كانوا يسلمون إلا تسليمة واحدة, وإنما حدثت التسليمتان في عهد بني هاشم . وقال الليث: أدركت الناس يسلمون تسليمة واحدة . وقال عمار بن أبي عمار: كان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة ا.هـ .
    3 ـ وذهب الظاهرية, وبعض المالكية, وهي رواية ضعيفة عن أحمد, إلى وجوب التسليمتين . ورجحه الشيخ ابن عثيمين .
     انظر: شرح مسلم (4/215), الفتح لابن رجب (7/363), النيل
    (2/312), الشرح الممتع (1/636), الجامع الصحيح (2/126) .
    * فائدة : قال النووي: " ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره, أو تلقاء وجهه, أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه, صحت صلاته وحصلت التسليمتان, ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما " ا.هـ شرح مسلم
    (5/82) .
    * المسألة الثالثة: ما هي كيفيات السلام ؟
    للسلام ثلاث كيفيات صحيحة وواحدة ضعيفة, وهذه الكيفيات هي:
    الأولى : ( السلام عليكم ورحمة الله ) عن اليمين والشمال . وهي في مسلم وغيره من حديث عمار بن ياسر, وقد ذكرها الشيخ في " جامعه " من حديث عمار عند ابن ماجة, ومن حديث ابن عمر عند النسائي, وصحح الحديث الألباني في " صفة الصلاة " (188) .
    الثانية : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) عن اليمين, و( السلام عليكم ورحمة الله ) عن الشمال. وهذه الكيفية رواها أبو داود من حديث وائل بن حجر, وذكرها الشيخ في " جامعه ".
    الثالثة : ( السلام عليكم ورحمة الله ) عن اليمين, و( السلام عليكم ) عن الشمال . وهذه الكيفية رواها النسائي, وأحمد من حديث ابن عمر, وصححها الألباني .
    الرابعة : ( السلام عليكم ) عن اليمين فقط . وهذه الكيفية ضعيفة, وجاءت عن جماعة من الصحابة وهم: أنس, وسعد بن أبي وقاص, وسلمة ابن الأكوع, وعائشة, وسهل, وسمرة بن جندب . ولا يصح منها شيء, وقد ضعفها جماعة من الحفاظ كالنووي, وابن عبد البر, وابن حزم, وابن القيم, وابن رجب .
    قال النووي: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم واحدة تلقاء وجهه, وضعفه الجمهور, ولا يقبل تصحيح الحاكم له, ونحوه من رواية عائشة, وسهل بن سعد, وسلمة وغيرهم, وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت " ا.هـ المجموع (3/458ـ461), والخلاصة (1/445).
    وقال ابن حزم: " أما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم " ا.هـ المحلى (2/310).
    وقال ابن القيم: " وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه, ولم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح " ثم ذكر عن ابن عبد البر أنه قال: " وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص, وعائشة, وأنس, وكلها معلولة الأسانيد لا يثبتها أهل العلم ابلحديث " ا.هـ الزاد ( 1/259 ), وانظر التمهيد ( 16/188 ).
    وقال ابن رجب: " وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم تسليمة واحدة من وجوه لا يصح منها شيء, قاله ابن المديني, والأثرم " ا.هـ الفتح له
    (7/367).
      
    تم بحمد الله وتوفيقه هذا الشرح لـ" صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " للشيخ مقبل
    ـ رحمه الله ـ
    وكان الفراغ منه يوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الآخرة لعام 1427هـ
    لجامعه: أبي عبد الرحمن عبد الحافظ بن عبدالله براهم العامري الحضرمي


    منقول من سحاب الخير حرسها المولى..[/SIZE]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-03-02
  13. ابوهمام المحسني

    ابوهمام المحسني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    2,628
    الإعجاب :
    0
    رحمك الله يا شيخ مقبل//////////// وجعل الجنه مثواك

    اخي الكحلاني اشكرك على نقلك لهذا الامام العظيم...بعض علمه وفوائده .....ابوهمام المحسني
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-03-02
  15. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الحبيب ياسر..
    اشكر لك مرورك وتعليقك..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-03-02
  17. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    وجزاكم بمثله اخي الفاضل...

    حاولت ان اكمل لكن التنسيق صعب لطول الرسالة وقد حاولت اتلافى ماذكرت بالجزء الثالث والأخير ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-03-03
  19. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    رحم الله الشيخ مقبل وأسكنه فسيح جناته فقد أحدث إنقلاباَ عظيماَ في اليمن من ظلمة البدعة إلى نور السنة .
    وجزاك الله خيراً اخي الكحلاني على نقلك لهذه الرسالة الطيبة التي توضح الكيفية الصحيحة لأداء فريضة الصلاة والتي تبين بعض من جهود الشيخ في نشر العلم الصحيح بين الناس والمقرون بالدليل الصحيح الخالي من التعصب والهوى .
    تقبل شكري.
     

مشاركة هذه الصفحة