الوالد الشيخ محمد المهدي يحاور الآستاذ حسن زيد ويعقب على مقال له نشر في البلاغ (علمية _سياسية )

الكاتب : المهدي محمد   المشاهدات : 679   الردود : 2    ‏2007-03-01
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-01
  1. المهدي محمد

    المهدي محمد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-02
    المشاركات:
    890
    الإعجاب :
    0
    [center[/cent
    er]بسم الله الرحمن الرحيم

    تعقيب على الأستاذ/ حسن زيد
    ـ رئيس الدائرة السياسية في حزب الحق ـ

    في مقال بعنوان [ حزب الله والمهدي وإسرائيل ]في صحيفة البلاغ (712)
    نشرت في( أخبار اليوم) في عشر حلقات
    ننشرها من اجل تعميم الفائدة ورأيكم في هذا الحوار
    كتبه / الشيخ محمد بن محمد المهدي .​
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين إما بعد :
    فقد طلعت علينا صحيفة البلاغ في عددها ( 712 ) يوم الثلاثاء (27) من شهر ذي الحجة عام 1427هـ و كان فيها مقالات متعددة مليئة بالمغالطات ومنها مقال بعنوان : ( حزب الله ومحمد المهدي وإسرائيل ) كتبه الأخ الأستاذ /حسن محمد زيد ..وكان قد أخبرني بعض الأخوة في اتصال هاتفي بهذا المقال فسألته : مَن كاتبه ؟ فقال : حسن محمد زيد .. فقلت له : إذن سأقرأ المقال وأحاور صاحبه .
    لأنني قد تعودت الحوار مع هذا الأخ لما أعرف عنه أنه يأخذ ويعطي خلافاً لبعض الكتاب في هذه الصحيفة أوفي صحيفة (الأمة) حيث لا يجدي الحوار مع كثير منهم لأنهم إنما يكتبون نقداً لاذعاً وشتماً وتهماً باطلة دون أن ينقلوا كلاماً لمن يحاورونه للوصول معه إلى نتيجة ، ولذلك تركت الحوار معهم و المناقشة لهم من أمثال الكاتب/حميد رزق ، وكتاب آخرين مجهولين في (الأمة والبلاغ) ، وخاصة عندما كان يكتب الأخ /الهجري ..ردوداً عليَّ دون أن يذكر كلمة قلتها في كتاب ، أو شريط ، أو صحيفة ... ويا ليته نقل كلامي ثم رد عليه وولو فعل ذلك سأكون داعياً له بالتوفيق . لكن كانت مقالات مليئة بالشتائم ، وتقوُّلات عليَّ لم أقلها . ثم بعد ذلك كان الكلام مليئاً بالتجريح والسب فأعرضت صفحاً عن هذه الردود كلها في تينك الصحيفتين .
    أما وقد كتب الأخ الأستاذ /حسن زيد .. فلا بأس من الحوار معه ـ وإن كنت قد رحبت بالحوار معه في فترة سابقة في صحيفة الأمة ثم انقطع الحوار ـ وها هو يطل مرة أخرى في هذه المقالة المطولة التي استغرقت صفحة من صحيفة (البلاغ) وجزء من صفحة أخرى فمرحباً به ؛ وأصْل قصتي أنني رددت على صحيفتي ( البلاغ والأمة ) في الحوار الذي أجرته معي صحيفة ( أخبار اليوم) الغراء في عددها (954) ، وجهت في المقابلة نقداً للصحيفتين ، وأن هاتين الصحيفتين تهاجمان أهل السنة في ميادين شتى ، ويدافعان عن الرافضة مما جعل المتابع يستغرب من التحامل على من لم يكفرهم ، والدفاع عمن كفرهم . وقد كانت صحيفة (الشورى) تقوم بنفس التوجه العدائي أيام (عبد الكريم الخيواني ) الذي كان لسان حاله يطالب بعرض المقالات عليه قبل نشرها وإلا يرد عليها ، واليوم قد تحسن توجهها وحالها بعد أن أدارها مجموعة من القوى الشعبية معتدلون في المذهبية .
    نعم لم تكن إجابتي مخالفة لحقيقة هاتين الصحيفتين فأنا ما قلت فيهما إلا شرحاً عن واقعهما بأنهما متحاملتان ، وذكرت بعض وجوه نقدي لهما . ولذلك جاء رد الأخ الأستاذ / حسن .. دفاعاً عنهما وعن إيران وعن حزب الله في لبنان .
    على كل أشكر الأخ الأستاذ / حسن زيد .. ولست نادماً على الحوار معه مهما طال فهو كاتب متمكن في مذهبه ، ولا بد أن يخرج الإنسان معه بشيء من الاتفاق فهو نادر في قومه في سعة أفقه وسهولة التفاهم معه .
    لكن آمل أن يبق الحوار بيني وبين الأخ الأستاذ /حسن زيد ..ـ طرفي الحوار ـ قائماً على الاحترام والتقدير ، وأن لا يعكر صفوه بعض الكتاب هنا وهناك بالشتائم والسب والطعن في النيات ، وأنا أشكر الأستاذ/ حسن زيد ..على أدبه ، وإن ظلمني بالعنوان والتهم الكثيرة .
    ( أ) مؤسسة الشموع وواجبها الديني والوطني :
    قوله في بداية مقاله : ( تعرض الشيخ محمد المهدي في الصحيفة المشبوهة (أخبار اليوم) في العدد(954) وفي الصفحة (5) بالنقد لموقف جريدتي الأمة و البلاغ من حزب الله ونصر الله وإيران ودفاعهما عنهم وهم اثني عشرية ...الخ ) .
    والحقيقة في نظري : أن صحيفة (أخبار اليوم ) ليست مشبوهة بل والمؤسسة كلها مؤسسة الشموع ـ وما يصدر عنها من : صحيفة (أخبار اليوم) اليومية ، ومجلة (أضواء الشموع ، وصحيفة الشموع) الأسبوعيتين ـ يستطيع المتابع أن يقول : أنها مؤسسة تدرك الخطر الصليبي المعادي للإسلام ، وتدرك الخطر الباطني والرافضي على أمن البلد وسيادته ... أتمنى من الصحف الأخرى أن تحذو حذوها .. ولذلك كما قيل : ( فما ترك لي الحق من صديق) فبالفعل سيوجد لها أعداء . والواجب التعامل معها على ظاهرها وترك الغيب لله تعالى . فنحن نجدها أنها تواجه الباطل فما المانع أن نقف معها ، ونشاركها في ذلك ؟!.
    ويلحق بمؤسسة الشموع صحيفة ( الدستور) التي لها دور كبير في التحذير من المد الرافضي ، والخطر الصفوي على الأمة . وهذه الصحف ـ بصورة خاصة ـ هي التي أدركت الواقع ، وتعيش مع الحدث .. خلافاً لكثير من الصحف الرسمية أو الحزبية .. بل حتى صحافة بعض الحركات الإسلامية ـ للأسف ـ لم يكن لها موقف واضح من المؤامرات والكيد اللذَين تتعرض لهما الأمة سواء كان من الصليبية أو الرافضة . وشغلت نفسها بأدراجها وملفاتها الخاصة ، والمكايدات السياسية وإن تكلمت فعلى استحياء لا يدري الرجل العامي بمرادها للغموض الحاصل.
    وممن أدرك الخطر الصليبي والباطني والرافضي من الكتاب أخونا الأستاذ الكبير / عبد الفتاح البتول .. الذي لا يمل في الكتابة حول الرافضة وبدعهم ، والذي عمل ما تعجز عنه جماعات ولجان متنوعة .. فأسأل الله تعالى أن يثيبه خير الجزاء .
    والأخ الأستاذ / حسن زيد .. لا يرى صحفاً أخرى مشبوهة وهي تخدم المخطط الغربي ، ولم نقرأ نقداً لها بقلمه مع أنها معروفة وواضحة . بل هناك صحف مليئة بالخزعبلات ، والدعوة إلى إفساد المرأة بله الأسرة ... ولم نقرأ له بأنها مشبوهة !!
    ( ب ) أمور أتفق فيها مع الأستاذ / حسن زيد :
    المآخذ التي آخذها عليه هي بالجملة كثيرة لأنه قد أحوجني إلى محاور كثيرة .. أرى أنها تستحق الوقوف عندها ، ومنها ما يمكن أن أتجاوزه بداية من عنوان المقال نفسه ، ومروراً بنسبته إليَّ بعض المواقف والأحكام التي لم يُثبت عني بها مصدراً ، أو مرجعاً واحداً ، والمسائل الفقهية والحديثية والعقدية التي تستحق التأجيل لمناقشة ما هو أهم منها ... إلى أن حمَّلني أخي الأستاذ / حسن .. مشاكل العالم وجمهور أهل السنة والسلفيين فكأني مفتي الأنام . بل أنه تكهَّن وحَكَم عليَّ مسبقاً بأني سأقول كذا وكذا عند بعض تساؤلاته ، رغبة مني في أن لا تشغلني هذه الأمور عن الأهم والأولى مما فاجأني به الأستاذ / حسن زيد .. في هذا المقال مثل غيره من بعض سياسيي وكتَّاب الزيدية الذين نكن لهم التقدير .
    ولكن حسب متابعتي لكتاباته ـ من قبل أيام الوحدة اليمنية إلى اليوم ، وحواراته قديماً مع الأخوان ـ أن الرجل يتمتع بقدر كبير من الإلمام والمعرفة الشرعية والواقعية ، ومن شواهد ذلك اتفاقي معه في نقاط مذكورة في نفس المقال منها :
    (1) رفضه لجميع أحداث القتل في العراق لأهل السنة وغيرهم من المسلمين وأسبابه ومسبباته ، أوفي أي بلد يقتلون . وأنا هنا أقول كما قال الأستاذ / حسن .. تماماً والأصل أن نتفق لا أن نختلف .
    وإن كان من مآخذي عليه ـ في هذه النقطة ـ أنه اتهمني بشيء لم يقرأ لي فيه كتاباً ولا حواراً ، ولا مقالة ... وإنما صنفني كما يريد بناء على أحكام جاهزة في ذهنه . والحقيقة أنني في كلامي السابق في المقابلة نفسها التي نصحت فيها صحيفتي ( الأمة والبلاغ ) ونقدت فيها العمل الإجرامي لفرق الموت ، وجيش المهدي ، وعصابات بدر ، والمنظمات الإجرامية الأخرى ...التي تقتل أهل السنة . قلت في آخر الكلام : أنه لا يجوز قتل أي مسلم انتمى للإسلام سواء كان سنياً ، أو شيعياً .. ونص كلامي في آخر سطور الحوار في (أخبار اليوم )كالتالي : ( ... وهنا أقول : إن دماء المسلمين محرمة سنة أو شيعة ما عدا عصابات الإجرام والقتل التي تستبيح دماء المسلمين ) فكانت هذه الكلمة تكفي إذا كان عنده مثقال ذرة من شك ، وإلا فالأصل براءتي من أي تهمة من هذا حتى يأتي الدليل . ومع ذلك فأنا متفق معه على هذه النقطة التي هي تحريم قتل المسلم ( ...إلا بإحدى ثلاث ) كما في حديث الصحيحين .
    (2) أيضا اعترف أن من حقي ، ومن حق أي مذهب ، أو مواطن ، أو حاكم ... أن يقلق من انتشار الرافضة وذلك لما يحملون من فكر استعدائي وتكفيري للمخالفين لهم ـ من حكام المسلمين أو رعاياهم ـ بأدنى مسائل الفروع فضلاً عن الأصول ، ولتأريخهم المليء بالفتن والغدر ، والواقع المشاهد في العراق ، وهذا القدر متفق عليه .
    وأذكر أني قرأت للأخ الأستاذ/ حسن زيد ..في مقالات سابقة وهو يناقش بعض المسئولين في الحكومة كلاماً يقول فيه : إنكم أنتم تتكلمون عن الرافضة في دعواكم ، أو الاثني عشرية .. وأنتم الذين تشجعونهم على الزيدية ... والواقع يثبت أن هذا التمدُّد الاثني عشري في اليمن إنما هو على حساب المذهب الزيدي بمرتبة أولى . أما في أوساط أهل السنة فهو نادر بالنسبة لتأثر بعض السياسيين والعقلانيين المنفتحين على الاثني عشرية . ولكن سرعان ما ينكشف المضمر ، ويظهر المستور فيؤوبون بعد ما يشاهدون الخطط الإمامية ، وقتل المخالف ، والتحالف مع أمريكا ضد أفغانستان والعراق ، وقتل صدام حسين ... وما خفي أعظم .
    (3) اتفق معه أن هناك من المسئولين الإيرانيين من يستغلون وهج الثورة الإيرانية لإدخال الناس في مذهبهم كما ذكره في مقاله هذا .
    (4) وأيضا اعترف له بما اعترف به من الفَرْق بين الرافضة الإمامية وبين الزيدية في مسائل كثيرة وأظن أن الأخ الأستاذ / حسن زيد .. لو قراء مقدمتي لكتاب (نظرة الإمامية الإثني عشرية إلى الزيدية ) ـ والذي نشرته صحف يمنية مثل : صحيفة (الشموع) ، وصحيفة ( البلاد ) ، وقبل ذلك ذكرتها في حواري مع إحدى الصحف الكويتية قبل سنوات .. لَأدرَك أنني قد تناولت فروقاً كثيرة ودقيقة ... من خلال قراءتي لكتب الزيدية وكتب الإمامية ، وهذه الفروق هي محل احترامي للمذهب الزيدي .
    (5) أيضا ما ذكر من عدم إيمان الزيدية بعصمة الأئمة ؛ وبالذات (الاثنا عشر) بالمفهوم الاثني عشري . أما مفهوم الإمامة فأنا والأخ الأستاذ / حسن زيد .. نتفق على أن الحَسن ، والحسين ، وزين العابدين ، والباقر ، والصادق ، وزيد بن علي ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ كل هؤلاء أئمة عِلْم وخير . لكن لا يرى الرافضة هذا فهم لا يريدون الإمامة بمعنى العِلم والخيرية ، وإنما بمعنى السيادة والقيادة . وإن لم يحكم الأئمة على وجه الأرض في الواقع !! باستثناء الحَسن بن علي وأبيه ـ رضي الله عنهما ـ .
    (6) وأيضا عدم إيمان الزيدية بالمهدي الموهوم الذي في السرداب ، وبما يترتب على خروجه من وظائف ومهام مزعومة .وإنما يؤمنون بمهدي وهو رجل صالح من آل البيت يخرج في آخر الزمان كغيرهم من المسلمين كما ذكره عبد الله بن حمزة ـ رحمه الله ـ في [العقد الثمين] وهذا ما يؤمن به أهل السنة .
    (7) وأيضاً الكف عن سب الصحابة بما فيهم الخلفاء الثلاثة وآل البيت كلهم بلا استثناء ، وألا نقول فيهم إلا الخير ونترضى عنهم أجمعين . ونرجو أن يتحول الكلام إلى واقع ، وأن لا تنشر كل من صحيفتي ( البلاغ والأمة ) إلا ما يحافظ على هذا الأصل ، ولكن للأسف هناك مئات الصفحات قد كتبت للطاعنين في بعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأهل السنة في (البلاغ) .
    (8) أيضاً أوافقه على طبيعة تعامل المذهب الزيدي مع كتب السنة ، وأنهم في كتب أصول الفقه من كتب الزيدية المطولة والمختصرة يذكرون في شروط المجتهد ـ كما هو واضح في ( الكافل وشروحه) وفي ( الغاية) وغيرها من كتب الأصول : ( أن يكون ملماً بأحاديث الأحكام ويمثلون بسنن أبي داود وغيرها من كتب السنة ، وهذه من ميزة اعتدال الزيدية التي نأمل أن يقتدي بهم المتأخرون ، فمن قرأ في ( البحر الزخار ) ، أو في تخريجاته لابن بهران ، والتعليقات على شرح الأزهار لابن مفتاح ، وضوء النهار للجلال ، و منحة الغفار للصنعاني ، والسيل الجرار للشوكاني ، أو شرح مسند زيد ابن علي للسياغي المسمى بالروض النضير ـ رحم الله مؤلفيها جميعاً ـ . وغيرها من كتب الزيدية سيدرك تماماً أن معتمد الزيدية هي كتب السنة مع اعتمادهم لكتبهم التي لديهم . فهذه الميزة كانت من عوامل ائتلاف الزيدية مع السنة قديماً ، وإن كان قد ظهر أثر الاختراق الرافضي للمذهب الزيدي قديماً على يد بعض علماء المذهب فطعنوا في الصحيحين وقالوا بعدم الاحتجاج بهما ، لكن لم يسع العلماء الآخرين السكوت بل انتصروا للصحيحين كالعلامة السيد ابن الوزير عندما ناقش شيخه بن أبي القاسم وغيره .
    وبالمقابل هكذا تعامل أهل المذاهب السنية مع أشهر كتب الزيدية لابن الوزير ، والجلال ، والمقبلي ، والأمير ، والشوكاني ...وهي مليئة بآراء علماء المذهب الزيدي . بل ندرسها في مساجدنا ومعاهدنا ومراكزنا ، ومنها ما هو ضمن المناهج الدراسية في الجامعات الإسلامية . ولا أخفيك أننا في دروسنا في مدينة ( إب ) نضيف إلى المذاهب الأربعة البحث عن أقوال علماء المذهب الزيدي أو الهادوي في كثير من المسائل التي نناقشها ، وربما نرجح قولهم إذا كان الدليل حليفه .
    لكن في الفترة الأخيرة بدأ أعلام المذهب الزيدي يتوارون وينكمشون ، ويتكلم باسم المذهب من يسيء إلى أهل السنة ومصادرهم لاسيما البخاري ومسلم ، ويسكت علماؤهم عن هذا التوجه الخطير خلافاً لأسلافهم ، وهذا هو الذي نعنيه ونحذر الزيدية منه .وما هجوم (عدنان الجنيد) على الصحيحين في (الأمة والمستقلة ) والدفاع عنه عنا ببعيد .
    وأما الرافضة فلهم كتبهم فقط ، ولا يحتجون في كتب السُّنة إلا في حالة الإلزام فقط . اعترف أن هذه من ميزة المذهب الزيدي ، ولا أنكر أن في الزيدية الآن معتدلين ومن آخر من نقرأ له كلاماً جيداً في الاعتدال السيد العلامة الأديب الكبير والسياسي الخطير / أحمد محمد الشامي رحمه الله المتوفى أخيراً في ( لندن) ، والذي من يقرأ كلامه يجده كلام عالم زيدي معتدل ، ومن ذلك ما ذكره في مقدمة ديوان الهبل فإنه حذف أكثر الأبيات التي تسيء إلى الصحابة من ديوان الهبل ، وأيضاً نحى باللائمة على الجاروديين وأشار بالتحديد إلى السيد / يحيى بن الحسين ابن المؤيد ، وإلى الهبل نفسه ، وإلى المخلافي ، والآنسي وإلى غيرهم ممن كانوا ينهجون النهج الجارودي القريب من الرافضة في قضية الصحابة ، وكذلك من يتابع مجلة المسار التي يصدرها الباحث الكبير / زيد بن علي الوزير والكتَّاب الزيديون المشاركون معه ، وكِتاب (المسار ) الذي يصدر عن إدارة المجلة . وما بدا الآن يظهر من بعض الكتَّاب أخيراً الذين بدؤوا يتعودون على الإنصاف من أمثال الأستاذ/ محمد يحي عزان في كتابه الذي كتبه عن موقف الزيدية من الصحابة ، والذي كان فيه معتدلاً نوعاً ما بالقياس على ما كتبه مع السيد أحمد الشامي ـ أمين عام حزب الحق ـ في مقدمة كتاب ( الغطمطم الزخار ) المليئة بالنـَّزق والجرح والإتهام للإمام الشوكاني ، ومؤلفاته . بل أرى أن الذين نشروه كانوا في غنى عن طباعة مثل هذا الكتاب .
    فهل بيان الأخ الأستاذ / حسن زيد .. سيزيل كثيراً من اللبس عند شبابههم وأتباعهم ؟!! أتمنى ذلك . لأن هاتين الصحيفتين لا تذكران إلا أوهاماً تدعيها عيوباً لأهل السنة ، ولم تذكر شيئاً عن الرافضة تجاه الزيدية ، مع أن أهل السنة والجماعة هم الذين عاشوا ويعيشون مع الزيدية في أرض اليمن ، ولم يعارضوا أئمة وعلماء المذهب الزيدي رغم وجود الظلم من بعض الأئمة . لكن مع هذا عاش المذهب الزيدي مع مذاهب أهل السنة من الشوافع وغيرهم بدون أن يخرج عليهم أهل السنة بخلاف الروافض والإسماعيلية والقرامطة ... الذين يتم الدفاع عنهم الآن من الزيدية وهي الفرق التي دخلت معهم في صراعات وحروب.
    فهاتان الصحيفتان ما زالتا بحاجة إلى أن يبينا موقف الزيدية الحقيقي من الرافضة والباطنية ، ولغياب هذا الدور إلتبس الأمر على جمهور أصحاب المذهب الزيدي سياسيين كانوا أو طلبة علم .
    لكن بالفعل أرى : أن المذهب الزيدي بحاجة إلى إبراز معالمه من قبل المعتدلين الزيدية . ففي الزيدية معتدلون واضحون جداً . لكن هاتين الصحيفتين والحق يقال : تتكلمان باسم الزيدية ، وكل من يتكلم عن الزيدية من الكتاب والمفكرين ينسب هاتين الصحيفتين إلى المذهب الزيدي ويحسبون توجهها هذا على المذهب . وهما دائماً لا تهاجمان إلا أهل السنة ولا تتكلمان عن الفروق بين الرافضة وبين الزيدية حتى ينجلي الأمر لعامة الزيدية وللمتابعين من غير الزيدية .
    فالكتَّاب بهذه الطريقة يساهمون في توسيع الفجوة بين الزيدية والسُّنة ؛ بشتى الأساليب الاستعدائية من تحريض الحكومة على السلفيين لغرض صرف عيون الحكومة عن تحركات خصومها هنا وهناك ، وفتح جبهة أخرى أمام الحكومة .. ولكن الحكومة لم تصغ لتلك الادعاءات التي لا وجود لها بل ويقويان صورة مشوهة عند عوام السنة أن كل زيدي رافضي . وكم تتحدث الصحيفتان عن السلفيين والإرهاب والتطرف والتشدد والخطر الداهم منهم على المجتمع لكي ننصرف عن معرفة الخطر الباطني ؟ وكم حذرتا الدولة والمجتمع والعالم أكثر من حيث الخصوم الحقيقيين وهم الصليبيون . والأعداد مليئة بالاستعداء للعالم على السلفية منهما ، ومن ( شورى ) الخيواني سابقاً . وتصور أن صحيفة (البلاغ) بالذات كانت تكتب أيام فتنة الحوثي الأولى كلاماً متناقضاً على السلفيين وذلك بأنهم كانوا يذهبون إلى صعدة لقتل الجنود ثم يحسبون ذلك على أتباع الحوثي ، وتقول الصحيفة بنفس الوقت أن السلفيين أُلْعوبة بيد الحكومة !! .
    ( ج ) المآخذ على مقال الأستاذ / حسن زيد :
    هنالك أمور تحتاج إلى معاتبه للأخ الأستاذ / حسن زيد.. فسأدخل معه في هذا العتاب الأخوي فما علينا إلا أن نفتح صدورنا لمثل هذا الحوار الذي الغرض منه الوصول إلى الحقيقة ـ إن شاء الله ـ .
    ( 1) حرب حزب الله مع إسرائيل :
    (حزب الله والمهدي وإسرائيل ) هكذا كان عنوان المقال ؛ يعني أنه وضعني بين حزب الله وإسرائيل ، ولا أدري كيف استنبطَ هذا العنوان ، فهل قرأ الأخ الأستاذ / حسن زيد .. المقابلة التي كانت مع صحيفة الناس العدد (309) أيام الحرب نفسها ماذا قلت بالنسبة في حزب الله ؟!! وحتى لا أكون مجاملاً أكرر وأقول : أن حزب الله قيادة وتنظيماً ..حزب اثنا عشري إمامي رافضي يتبع إيران ، بل هو خاتم في يدها ، وأعلم أنه يحمل من المعتقد والفكر ما يحمله جيش المهدي ؛ فلا فرق عندي بينهم بالنسبة لعقائدهم ولنظرتهم إلى الآخرين ، وهذه رؤية قائمة على قراءتي في تاريخ هذا الحزب ، ونشأته ، وأدبياته ، وشخصياته ، وخطابات قياداته ، وعلاقته مع إيران . لكن السياسة والمصلحة عندهم تقتضي السكوت أحياناً والثورة أحيانا ، ولا يخفى أن الحكم الذي حكمت به الإمامية الاثنا عشرية وهي قليلة ـ وأقول هنا الإمامية الاثنا عشرية لا الإمامة الزيدية ـ بالمقابل مع حكم أئمة الزيدية في اليمن من آخر القرن الثالث أيام الإمام الهادي إلى الإمام البدر حوالي ألف ومائة سنة . لو أخذنا المظالم كلها في هذا التأريخ لما وصلت إلى ما فعل حكام رافضة العراق في الفلوجة فقط خلال ثلاثة أعوام ناهيك عن الجرائم الأخرى في العراق وإيران .
    والرافضة عندما حكموا إنما حكموا في فترات قليلة فحكموا أيام الصفويين والغاجار والشاهنشاي ، وبعد الثورة الإيرانية وفي العراق الآن فكان حكمهم سبب في فناء مئات الآلاف من أهل السنة والجماعة . وإن كان الاثناعشرية قد عاشوا في حكم أهل السنة مئات السنين فحموا دماءهم وأموالهم وأعراضهم وتركوا لهم حرية الاعتقاد ، وإن حصل القتل ففي حالات نادرة لدفع شرهم ولصدور أحكام قضائية فيهم . بينما وكانت تحصل غوغاء بينهم وبين أهل السنة في أثناء الحكم الإسلامي السُّني .. لكن لم يكن السلاطين والعلماء محرضين على قتلهم كما هو حاصل الآن منهم . فكانوا يستخدمون مع المسلمين التقية ، ولكن إذا تقووا انتقموا فأقول :
    فرؤيتي حول حرب حزب الله مع إسرائيل واضحة دون أي تقية أو مماراة لأن هذا ما ندين الله به ولأننا نجري على قاعدة شرعية وهي : ( أن من حكمنا له بالإسلام وهجم عليه كافر نصرناه ) وما قلته في المقابلة هو ما نصه : ( فالموقف تجاه هذه المقاومة هو أن ندعو لهم بالتوفيق ، وأن نعتقد أن دفاعهم هو في محله لأنهم يواجهون عدواً غازياً كافراً لبلاد المسلمين يهتك الحرمات ، ويدمر البلاد ولا يرعى فيهم إلاًّ ولا ذمة ، ونقول هذا حتى لو اختلفنا معهم في الأصول والفروع طالما كانوا مسلمين ) [ صحيفة الناس العدد 309 ] ومثله قلته في حوار مع صحيفة [صوت الإيمان العدد 183 ] ثم أشرت إلى أن هذا الحكم لا بد أن يكون عاماً في جميع بلاد المسلمين التي يغزوها الصليبيون ، واستغربت من تباين مواقف الرافضة في أفغانستان والعراق عن موقفهم في لبنان .
    فهل هم يعتقدون بمشروعية الجهاد في العراق دفاعاً عن البلد الإسلامي الذي غزاه الأمريكيون الصليبيون ؟!! أم أن شيعة العراق الذين دخلوا فوق الدبابات الأمريكية تغير الحكم عندهم من العراق إلى لبنان ؟!!
    قلت هذا الكلام في المقابلة والتي يجب عليه أن يناقشني فيها أو حولها .. فكيف جعلني الآن نصيراً لإسرائيل على حزب الله ؟!!! .
    فعلى الأخ الأستاذ/ حسن زيد .. أن يراجع نفسه ، و أن ينقل من كلامي كلاماً يحتج به عليّ لا سيما أن الحوار كان في صحيفتين مشهورتين ولا يليق بالأستاذ / حسن ..أن يجهله وهو يحاورني فيه ، وآمل أن يستحضر الأمانة العلمية . أما هذا العنوان فمن السهولة علي أن اعمل عنواناً طويلاً أغمز فيه وألمز ، لكن لا فائدة في هذا الصنيع ، ولما بيننا من السوابق الأخوية ، ولما للرجل في قلبي من الاحترام لا يمكن أن أكتب مثل هذه العناوين المشبوهة والمثيرة ـ وما زلت متحفظاً في حقه بأن العنوان ليس من عمل يده ، وقد يكون أسلوب الصحافة المعتاد ـ .
    ( 2 ) حكومة إيران فارسية اثني عشرية :
    كذلك دفاع الأستاذ / حسن .. عن إيران ، وتبرئتها من الدعوة المذهبية رسمياً ، والاكتفاء ببعض قادتها فيه نظر . فإن الثورة وقيادتها وإمكاناتها ومخابراتها وبترولها وآياتها ودستورها ومعاملتها لأهل السنة هناك ، وسفاراتها ومستشفياتها ووسائلها الإعلامية كلها وسائل إعلامية للمذهب الجعفري . ووقوفها ضد صدام وطالبان ، وخطتها الخمسينية التي سرَّبها أهل السنة في إيران ، ونشرتها مجلة ( البيان ) قديماً ومجلة ( المنتدى) مؤخراً ، وناقشتها صحيفة (الشموع ) ...وغيرها .. في الدعوة إلى الإمامية ، وتصدير الثورة الإيرانية مع ما هو مشاهد من استغلالها للأحداث في كل الدول الإسلامية والعربية ...كل ذلك دليل على اشتراك الحكومة رسمياً في تحويل الناس إلى مذهب الجعفرية .
    بل لا توجد دولة في العالم قائمة بنص دستورها على مذهب معيَّن إلا إيران . فقد نصَّ دستورها في المادة (الثانية عشرة) على أن :{الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنى عشري.. } فإيران خالفت كل الدول العربية والإسلامية بنص دستورها بالانتماء المذهبي إلى المذهب الجعفري ، ولو قالت إيران في دستورها أنها مسلمة دون تحديد مذهب لكفاها ، ولو قالت أنها شيعية بالمفهوم العام لكان أهون الأمرين لكن حددت ما هو تشيعها وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد .
    وقالت المادة (الخامسة عشرة) : {اللغة والخط الرسميان للشعب الإيراني هي الفارسية ، ويجب أن تكون الوثائق والمكاتبات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة والخط ..}وهذا برهان واضح لا لبس فيه بأن إيران دولة قومية عنصرية ، والأصل عند المسلم حب لغة القرآن والرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهي العربية وإن تكلم بلغة أخرى .
    وأما عن مجلس الشورى فقد نصت المادة (الثانية والسبعون) على أنه : { لا يستطيع ( مجلس الشورى الوطني ) أن يسن القوانين المغايرة لقواعد وأحكام المذهب الرسمي للدولة ..} وهو المذهب الجعفري الاثني عشري ، وهذا تعصب واضح لا بد أن يفهمه دعاة التقريب بين الإمامية الاثني عشرية والسنة .
    وأما فيما يختص برئيس الجمهورية فقد نصت المادة ( الخامسة عشرة بعد المائة ) على : {أن يكون إيراني الأصل ، ويحمل الجنسية الإيرانية ... مؤمناً ومعتقداً بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة ..} .[ انظر كتاب : نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي . اشترك في تأليفه ثمانية من أساتذة جامعة بغداد ] . وهناك وثائق عن لقاءات المسئولين الإيرانيين مع من يصدرون الثورة إلى بلادهم وفق الخطة الخمسينية .
    والخلاصة : أن الواقع يخالف دفاع الأخ الأستاذ /حسن زيد ..عن النظام الإيراني في استغلاله كل شيء في الدعوة إلى المذهب . وأن القدر الذي لا ينكر أن لإيران أهدافاً ورسالة تؤديها ؛ وهي تحويل العالم إلى اثني عشرية ، وبالمقابل لا يسعنا إلا أن نعترف أن بقية دول المسلمين من السنة قد قصَّرت في نشر الإسلام كذلك قصرت في بناء نفسها وقوتها كما فعلت إيران ، وأنها في حالة لا تحسد عليها .
    وبالمناسبة أشير إلى قول رئيس تحرير صحيفة (البلاغ) الأستاذ / عبدالله بن إبراهيم الوزير.. ـ في نفس الصحيفة والعدد في زاويته (وجهة نظر) ـ : أن الذي قتل صدام هم أهل السنة وحكوماتهم ( أي خانه أصحابه وذووه ) . فتلك وجهة نظره . ولكن أقول : هو يعلم أن هذه القاعدة باطلة عندهم في حق الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ حينما خانه الذين أخرجوه من شيعة أبيه .
    ثانياً : أن الواقع يخالفه لوجود التحالف الإيراني مع الغزو الأمريكي ـ الأول والثاني ـ وتحالف شيعة العراق كذلك . وهذا باعتراف إيران أنه لولاها ما دخلت أمريكا أفغانستان ولا العراق ـ من باب الامتنان على أمريكا ـ وهذا على لسان أحد كبار المسئولين الإيرانيين وهو (الأبطحي) نائب الرئيس الإيران . كيف والمحاكمة كانت على قتل(148) شيعياً ؟ والمدعي العام شيعي ، والمحكمة شيعية ، والقاتل من الشيعة ، وقاتل المحامين من الشيعة ، والمحكمة العليا شيعية ، والمالكي رئيس الوزراء الموقع على الحكم والممثل لحزب الدعوة شيعي ، ويوم الإعدام يوم عيد أهل السنة ؟!!! . ولا ننكر أن هناك دولاً عربية سنية تحالفت ضد ( صدام رحمه الله ) فضرت نفسها ، وكانت في تعاونها مع الشيعة العراقيين ضد (صدام) كالمستجير من الرمضاء بالنار .
    لقد مثَّل قتل الرئيس العراقي (صدام حسين ).. صدمة للشعوب الإسلامية والعربية التي كانت تتعاطف مع شيعة إيران ، وتصدق ادعاءاتها أنها ضد الغرب .. ولقد خسر شيعة إيران ولبنان والعالم كله بقتل صدام جهوداً كثيرة بذلوها لكسب العالم الإسلامي إلى صفهم ؛ حيث انكشف مستور الحقد يوم أن أعلنت قناة المنار عن إعدام (صدام حسين) شامتة بالسنة ، وتناغَم الإعلان مع الصوت الإسرئيلي والأمريكي في قتل (صدام حسين) . واعتبرت إيران ، وقادات مليشيات القتل في العراق من الحكيم والصدر والمالكي والجعفري وغيرهم من شيعة العراق : أن يوم عيد الأضحى هو يوم سرور ( رفسنجاني) . الذي قال أعظم مما قال بوش وأسوء في حق (صدام حسين) ، والدول التي أعلنت سرورها بقتله هي أمريكا وإسرائيل وإيران وأتباعها في العراق . بل لم يكتفوا بهذا حتى توعدوا الدول والشعوب التي تألمت على إعدام صدام في هذا اليوم بمراجعة العلاقات معها . وكأن المالكي المحاصر في المنطقة الخضراء في منـزلة بوش يهدد من يشاء . لأن قادات رافضة العالم قالوا أن قتل صدام حسين ـ رحمه الله ـ يمثل العدل الإلهي ، وهم قد قتلوا مئات الآلاف .
    أما الحكومات السنية التي أشار إليها الوزير فما عنها نتحدث إنما نتحدث عن منهج أهل السنة لا عن حكومات مقصرة في تطبيق المنهج .
    ثم في الأخير أستغرب وسيستغرب كل قارئ لهذا المقال ويتساءل : ما الذي جعل الوزير يدافع عن قاتلي صدام حسين من الرافضة الاثني عشرية ، وهو شيعي زيدي لا علاقة له بهم ؟!! بل هو معنا في اليمن وليس هو من أهالي النَّجف ولا قُم !! . ومن الذي قال أن قاتل (صدام حسين ) هو شيعي زيدي ؟! حتى يبدأ الأخ الوزير الزيدي في هذا الدفاع . وقاتله شيعي رافضي لا يقبل التعايش مع الآخرين . فأين هذا من زيدية اليمن ـ مع تشيُّعهم ـ ؟ فقد وسعتهم صنعاء وغيرها من محافظات الجمهورية مع الشافعية السلفية والمذاهب كلها إلا من اختار منهج الرفض باسم الزيدية فإنه يرفض الآخرين كما رفض الرافضة نصرة الإمام زيد رضي الله عنه .
    دعنا نخرج قليلاً لأني لا أريد أن أحمل كلام الأخ الأستاذ / حسن زيد .. مالا يحتمل ولكن انتقلوا إلى واقع حقيقي . فقد قلت في مقالات سابقة : ليت الاثني عشرية ، والإيرانيين الآن وشيعة العالم الجعفرية ينسون الماضي تماماً مع الزيدية على الأقل ، ويقبرون تلك المعتقدات الباطلة ، لكن خذ بعض المعتقدات في الزيدية فبين يدي الآن كتاب ( ليالي بيشاور مناظرات وحوار ) تأليف : سلطان الواعظين محمد الموسوي الشيرازي (ص85) أقرأ فيه والرجل من علماء الشيعة في العصر الماضي الهجري له حوالي ( ستين عاماً ) منذ ألَّف الكتاب أو نحو هذا ، وهو عبارة عن مناظرات في بيشاور بينه وبين أهل السنة .
    فيقول له الحافظ ـ وهو من أهل السنة ـ : (قد ظهر لنا من جملة كلامكم أن الشيعة يفترقون على مذاهب وطرق شتى فأي مذهب من مذاهب الشيعة حق عندكم ؟ بينوه حتى نعرف على أي مذهب نحاوركم ونكون على بينة من الأمر في هذا التفاهم الديني والحوار المذهبي ؟ ) .
    فقال له هذا العالم الكبير سيد الواعظين الموسوي الشيرازي : ( أني لم أذكر في الليلة الماضية أن الشيعة على مذاهب ، وإنما هم مذهب واحد وهم المطيعون لله وللنبي صلى الله علية وسلم ، والأئمة الاثني عشر ، ولكن ظهرت مذاهب كثير ة بأغراض دنيوية ودواع سياسية زعمت أنها من الشيعة وتبعهم كثير من الجهال فاعتقدوا بأباطيلهم وكفرهم ، وحَسِبهم الجاهلون الغافلون بأنهم من الشيعة فنشروا كتباً على هذا الأساس الباطل من غير تحقيق وتدقيق ) . ثم أورد عنواناً وهو مذهب الزيدية و أخذ يذكر تسلسل الإمامة فقال : ( بعد وفاة علي بن الحسين عليه السلام ساق جماعة من الشيعة الإمامة إلى ابنه زيد وعرف هؤلاء بالزيدية فهم الذين ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوزوا بث الإمامة في غيرهم إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي علوي شجاع سخي خرج بالإمامة أن يكون إماماً واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أومن أولاد الحسين ) . ثم ذكر الإمام زيد أنه ( خرج داعياً إلى الرضي من آل محمد وأنه كان عنده إذن من ابن أخيه جعفر ـ رضي الله عنه ـ ) ثم ذكر الكيسانية ثم ذكر القداحية ، وقال : ( هم قوم باطنيون يتظاهرون بالتمسك ببعض عقائد الشيعة ويبطنون الكفر والزندقه والإلحاد ) ثم ذكر الغلاة ثم قال بعد ذلك معلقاً على الجميع : ( ولا مجال لشرح أحوالهم وعقائدهم وإنما أشرت إليهم وذكرت لأقول نحن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية نبرأ من هذه الطوائف والفرق والمذاهب الباطلة ونحكم عليهم بالكفر والنجاسة ووجوب الاجتناب عنهم هذا حكم أئمة آل البيت الذين نقتدي بهم وقد ذكرت لكم بعض الروايات عن أئمتنا في حق أولئك الزنادقة الملحدين ومع الأسف نرى كثير من أصحاب العلم لم يفرقوا بين الإماميه الحعفرية وبين هذه الفرق المنتسبة للشيعة مع العلم أنّ عددنا يربو على أتباع هذه المذاهب الباطلة وهم نسبة ضئيلة جدا ) . فهل يعقل الزيود هذا الكلام ؟!! فهذا الرجل من علماء الشيعة الكبار ، ولا يمكن أن يهرف بما لا يعرف ، ولكنه ناقل عن مذهبه الحكم على من عدا الاثني عشرية من الشيعة بالكفر .
    وأما المجلسي فإنه يقول : ( كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحيه وغيرهم من الفرق المظله المبتدعة وسيأتي الرد عليهم في أبواب حوال الائمة وعصمتهم وسائر صفاتهم وهي كافية في إبطال مذاهبهم السخيفة والضعيفة) [ بحار الأنوار 37 /34] فالأستاذ / حسن .. يعرف أن السبب هي مسألة الإمامة التي هي رأس مال الاثني عشرية والتي أعطتها فرق الشيعة مساحة كبيرة وجزءاً كبيراً من تراثها ، وعلى سبيل المثال نقل صاحب [ الكافي في الجزء الأول ص 372] هذا النص المتعلق بالإمامة ليقطع الباب على كل من يدعيها من غير الأئمة المنصوص عليهم كما يزعمون وهم الاثنا عشر قال في الكافي : ( عن أبي جعفر علية السلام قال : قلت له : يقول الله عز وجل : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} قال : من قال أني إمام وليس بإمام . قال : قلت : وإن كان هاشمياً ؟ قال : وإن كان هاشمياً . قال : وإن كان من ولد علي علية السلام قال : وإن كان) ، وعن أبي عبد الله قال : ( من أدعى الإمامة وليس بأهلها فهو كافر ) وعن الحسين بن المختار رضي الله عنه قال : قلت لأبي عبد الله علية السلام : جعلت فداك {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} فذكر النص السابق . قال وعن أبي عبد الله سمعته يقول : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من أدعى إمامة من الله وليست له ، ومن جحد إمام من الله ، ومن زعم أن لهما نصيباً من الإسلام ـ يعني أبا بكر وعمر ـ قال وسمعت أبا عبد الله يقول : ( إن هذا الأمر لا يدعيه أحد غير صاحبه إلا بتر الله عمره ) وعنه أيضا قال : ( من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركاً بالله ) وقال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل قال لي اعرف الآخر من الأئمة ولا يضرك ألا تعرف الأول . قال : *** الله هذا فإني ابغضه ولا أعرفه وهل عرف الآخر إلا بالأول ) ، وعن ابن مسكان قال : سئلت الشيخ عن الأئمة عليهم السلام فقال : من أنكر واحد الأحياء فقد أنكر الأموات ) انتهى .
    فعلى كل حال فالإمامة هي رأس المسألة جاءت النصوص تكفر من ادعى الإمامة وليس من أهلها والمنصوص عليه عندهم في القرآن ـ كما يعتقدون ـ هم الاثنا عشر . ولذلك وصلوا إلى انحرافات عقدية وفكرية خطيرة وهي : القول بتحريف القرآن لأن الأئمة حُذفت أسماؤهم من القرآن ، وأيضاً حكموا على من ادعى الإمامة من غيرهم بالكفر لأنه ليس منصوصاً عليه من عند الله ، وحكموا على من أطاعه من الرعايا بالكفر . وهكذا كانت النتيجة تكفير الأمة المسلمة بما فيهم الزيدية ـ أئمة ومأمومين .. رعاة ورعية ـ وهنا أذكِّر هاتين الصحيفتين اللتين تدندنان حول تكفير السلفيين للمجتمع وللناس ـ وهو كلام باطل ومهما طال الزمن في التلبيس فستتضح الحقيقة ـ وأقول للكتاب: إذا كنتم صادقين وعندكم غيرة فهذا هو التكفير الصحيح لكم أنتم وللأمة كلها فلماذا لا تردون عليه ؟ ولماذا اتهام الآخرين وهم أهل السنة بالتكفير وهي فرية لا مرية .
    إذن فإيران لها مخططاتها التي تريد تحقيقها في بلاد المسلمين ، وليست مستعدة أن تقبل الزيدية على ما هم عليه من القول بقضية الإمامة وفروعها ، ولا تقبل نشاطا علمياً زيدياً على أرض إيران .
    ( 3 ) الاثنا عشرية لا تعترف للزيدية بالإسلام :
    أما قول الأخ الأستاذ / حسن زيد .. في هذه الكلمة أن الزيدية يكفرون بالأئمة الذين ليست واجبة طاعتهم بمعنى أنهم لا يؤمنون بهم ، وأن الرافضة يعتقدون فيه ذلك ، ولم يذكر أنهم يكفرونهم ويقولون بخروجهم من الإسلام . فأنا أنقل له هذا الكلام بالنص في الحكم عليهم بالكفر فالمجلسي يقول : ( كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية ) [بحار الأنوار 37 /34 ] ثم الإمام زيد نفسه يقول المجلسي في [ مرآة العقول الجزء الثاني ص277] : ( واعلم أن الأخبار في حال زيد مختلفة ففي بعضها ما يدل على أنه ادعى الإمامة فيكون كافراً ، وفي كثير منها أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد ، ولا شك أن الزيدية يعتقدون أن الإمام زيداً ـ رحمه الله ـ خرج داعياً إلى نفسه وخرج على الظلمة كما يقولون في القاعدة فهو على هذا المذهب كافر ) .
    ولهذا أسأل كل من ينتمي إلى المذهب الزيدي فأقول : أي المسافة أقرب للزيدية باتجاه السنة أم الرافضة ؟ وأيهما أعظم عداء للزيدية الرافضة أم السنة الذين وإن خالفوهم لم يكفروهم ، بل يحتضنون تراثهم ويقرؤونه ويترضون عن آل البيت كلما مر على ذكرهم إيماناً وإجلالاً ؟! .
    ثم قال الأخ الأستاذ /حسن زيد .. ( المهم أنهم لا يستحلون دمائنا لا هم ولا الإسماعيلية ) هذا عجيب وغريب جداً جداً من الأستاذ / حسن .. لأنهم إذا اعتقدوا كفركم ما الذي يمنعهم من استحلال دمائكم وأموالكم إنما هي التقية أما أنا فيقول الأخ الأستاذ /حسن زيد .. أنه لا يأمن على نفسه مني نسأل الله السلامة والعافية .
    وهنا أحب أن أقرأ نص كلام الأستاذ /حسن زيد.. الخطير جداً حيث يقول : ( لا شك أن هناك فرق بين الزيدية والاثني عشرية ؛ فالزيدية لا يعتقدون بأن الإمامة تاريخياً محصورة في الاثني عشر إماماً الذي يعتقد الإمامية بإمامتهم كما أن الزيدية لا يعتقدون بعصمة الأئمة ، ولا يعتقدون بأن الإمام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري وبأنه حي ، ولذلك فالإمامية الاثنا عشريه يعتقدون بأننا كزيدية كفار بما يؤمنون به في موضوع الإمامة ) .
    فهذا كلام عجيب يا أستاذ / حسن .. الزيدية كفار بما يؤمنون به في موضوع الإمامة فقط !!! بل أنتم عندهم كفار خارجون من دائرة الإسلام ؛ لأنكم لا تؤمنون بالركن الأعظم الذي قامت عليه الدنيا عندهم وهو : إمامة الاثني عشر . فلا نذهب بعيداً فعندنا في العهد القريب الخميني نفسه في كتابه [الأربعون حديثاً ص 632 ـ 633 ] ـ بعد أن سرد الأخبار في إمامة الاثني عشر ـ قال : ( ...ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله ، بل هو شرط في قبول الإيمان بالله والرسول الأكرم ) ثم يؤكد أن هذا الشرط ليس في صحة العمل فحسب بل في وجوده فقال : ( ولا يستفاد كونها شرطاً في صحة الأعمال ) ، وقال البحراني [ الحدائق الناضرة 18/ ص136 باب في أن المخالف ليس مسلماً على الحقيقة ، وأن المخالف كافر في نفس الأمر ] : ( وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله ، وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام ) ثم يذكر السبب في هذا الحكم قائلاً : ( مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات والأخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين ) انتهى .
    فهم يؤمنون بأنهم أثنا عشر إماماً لكننا نؤمن بأنهم أئمة علم وخير ، لكنهم لا يقصدون هذا هم يقصدون : أنهم أئمة حكموا ، وأن المهدي هذا سيحكم ...الخ الأساطير التي لا تخفى عليك .
    فأنتم عندهم كفار كونكم تؤمنون بأئمة غير الاثني عشر ، ولا تؤمنون بوظائف وصفات الاثني عشر عندهم كما يريدون ؛ لأنها أصل من أصول الدين ، وثبتت بالنص القطعي وصريح الدلالة كعين اليقين ـ كما ذكر البحراني ـ هل يكفيك هذا التصريح ؟!! فليس الكفر عندهم هنا : كفرٌ دون كفر ، بل هو الكفر الأكبر .
    فلا داعي لهذا الأسلوب الذي طرحته في هذه الكلمة أو في هذه المقالة ، وأستبعد تماماً أن تجهل هذا الأمر الخطير ، لكن لعلك تلطف الجو معهم ولكن الزيدية هم الضحية .
    ( 4 ) هروب من الحقيقة في سبب التسمية بالرافضة :
    وقول الأستاذ/حسن : ( كما أن الاثني عشرية تاريخياً اعتبروا أن كل داعية من أهل البيت من بعد استشهاد الحسين ـ عليه السلام ـ خرج ودعا إلى نفسه أودعا إلى إمامته فهو غير إمام . ولا تجوز إجابة دعوته أو القتال معه تحت قيادته ، ولا متابعته . ولا خلاف أنهم رفضوا دعاة الزيدية وأئمتهم فوصموا لذلك بالرافضة ) .
    ما زال البعض يتهربون من قول أهل السنة أن الإمام زيد بن علي ..هو الذي سماهم بالرافضة حين أن طلبوا منه أن يشتم الخليفتين : أبابكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ فرفض ذلك فرفضوه ـ كما هو مشهور ـ فلا يريدون أن يفصحوا في السبب أو العلة من هذا اللقب ، وقد ذكر هذا أئمة الزيدية كالمهدي المرتضى في [المنية والأمل في شرح الملل والنحل : ص 101 ] وغيره . فكيف يتهربون من الإفصاح بالسبب هو طلبهم : شتم الشيخين ؟!! .
    لكن الذي يهمنا : أن الكلام ليس هكذا على إطلاقه أبداً . بأنهم رفضوا دعاة الزيدية فقط . بل الرافضة كفروا من دعا إلى نفسه ابتداءً من زيد بن علي رضي الله عنه . وإنما الخلاف في زيد بن علي هل دعا إلى نفسه أنه إمام ؟ أم كان يدعو للرضا من آل محمد ؟ !! فلا يسلم هو من الكفر وأئمة الزيدية حوالي (120 ) إماماً من الدعاة لأنفسهم والمعارضين لهم الذين ذكرهم زبارة في كتابه ( أئمة اليمن ) وغيره . هؤلاء عندهم كفار ومن أطاعهم يعتبر من الكفار ففيه تكفير للراعي والرعية . فهل هذا الكلام عليه تحفظ بعد ذلك يا أستاذ / حسن زيد .. ؟!!! إن التكفير صريح طالما أطاعوا داعياً غير الاثني عشر .
    ( 5 ) أهل السنة هم الذين نقلوا فضائل آل البيت ـ رضي الله عنهم ـ :
    يقول الأخ الأستاذ / حسن زيد : ( إلا أن بعض السلفيين تجاوزوا ذلك بكثير فقالوا أن الحسين ـ عليه السلام ـ قتل بسيف جده ـ أي أنه باغ خارجي ـ ) وقال أيضا : ( وحاشا الحسين عليه السلام مما يتطاول عليه بعض النواصب ممن ينتمون إلى نفس مدرسة الشيخ محمد المهدي ) .
    إذن أنا أعتقد أن المسافة في هذه الفترة بين بعض الزيدية والرافضة ضاقت ، وأن الخلاف يتلاشى ؛ مع أن الأخ الأستاذ /حسن زيد .. رجل عاقل فهو يعلم تماماً أن أهل السنة وسط بين الفريقين فهم يواجهون الناصبة كما يواجهون الرافضة ، وأن الذي ينصب العداء لأهل البيت هو العدو لهم . بل أهل السنة فيهم مَن هم من آل البيت الكثير والكثير .. وهم يعلمون أن هذا المذهب هو الذي يعرف قدر أجدادهم ومكانتهم ، وإلا لخرجوا منه ، بل علماء المذهب الزيدي عندما يسردون فضائل آل البيت يرجعون إلى مصادر أهل السنة بطرقها الصحيحة .. ولقد كان هذا من أهم العوامل لميل بعض علماء المذهب الزيدي وممن هم من آل البيت إلى العمل بالسنة ونبذ التقليد .. فبالله عليك كيف يكونون نواصب وهم الذين نقلوا فضائلهم ؟!! بل يكاد تراث المذهب الزيدي أن يكون عالة على كتب أهل السنة في هذا الباب !! ..بل جعل أهل السنة حب آل البيت باباً من أبواب العقيدة في مؤلفاتهم ... وكلامي هذا هو نفس الكلام الذي احتج به الإمام ابن الوزير على شيخه السيد ابن أبي القاسم . وعليه فهذه التهمة مردودة ، ولا يصح لأحد نسبتها لأهل السنة .
    وما الفائدة من ترديد مصطلح ( النواصب ) على أهل السنة المخالف للواقع والحال ؟!! فمن الذي شوَّه آل البيت أليس الروافض هم الذين كذبوا عليهم بآلاف الأحاديث التي لا يقبلها العقل ، ولا يصدقها نقل أو تاريخ بل أساءت في حقهم ؟!! ، ومَن الذي حكم بكُفْر كل إمام من أولاد الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـ وبكل إمام من أولاد الحسين بعد ( مهدي السرداب ) هل هم إلا الإمامية ؟ . وهل جُلّ أئمة الزيدية في اليمن إلا من ذرية الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ ، وهل هم مع رعاياهم إلا كفار عند الإمامية !!! .
    أما القول بأن كل من خالف بدع الرافضة فهذا ناصبي فهذا قول الاثني عشرية ، وليس قولكم أنتم أيها الزيدية ، ولكنه التأثر بعباراتهم .
    ( 6 ) المنهج التكفيري الرافضي يستحل الدماء والأموال :
    يقول الأستاذ / حسن زيد : ( ومع حكم الإمامية علينا بالكفر بأئمتهم لا يعني استحلالهم لدمائنا هو المهم بالنسبة لهم عندنا فنحن مسلمون عندهم معصوموا الدم ) .
    وهذا كلام غير دقيق . فالأمر الذي استحلوا به دماء أهل السنة هي الإمامة ، والذي دعاهم إلى القول بتحريف القرآن هي الإمامة ، والذي دعاهم إلى تكفير الصحابة هي الإمامة إلا خمسه منهم ، والذي دعاهم إلى استحلال دماء المسلمين هي الإمامة ، وطالما اختلفتم معهم في الإمامة فأنتم كفار حلال دماؤكم وأموالكم ، وقد كفروكم نصاً ، وإذا كفرتم فما بقي لكم عندهم إلا خياران : أن تكفّروا آباءكم وأجدادكم وتلحقوا بكل خرافات الاثني عشرية وأساطيرهم ، وإلا التخلص منكم كما يتخلصون ممن قدروا عليهم من أهل السنة بالقتل والتهجير والتحالف مع أعداء الإسلام .
    ( 7) من أصول أهل السنة أنهم لا يستبيحون دماء أهل البدع :
    ثم يقول :( وعلى العكس من ذلك نجد أن سلفيين استحلوا دمائنا وأموالنا وأعراضنا وتقربوا بها إلى الله ) .
    أرى الأخ الأستاذ / حسن زيد .. قد وقع هنا في مأخذ واضح من حيث :
    أولا : أريد منه أن يذكر لي بالنص عالماً سنياً سلفياً قديماً أو حديثاً حكم على الزيدية بالكفر . نعم في كتب أهل السنة كلام على الفِرَق المبتدعة صنفوا فيها كل فرقة إلى بدعتها بميزان دقيق ، ومن تلك الفرق الزيدية فعندما يتكلمون عن الشيعة أنهم من أهل البدع .. يرون أن الزيدية أقرب الفرق إلى أهل السنة ، كما أنهم يجعلون الإباضية أقرب فرق الخوارج المبتدعة إلى أهل السنة . وتعاملهم مع المعتزلة ـ مع الخلاف في الأصول مثل : مسألة القدر ، ومسألة الصفات و... الخ الأصول الخمسة ـ . رغم هذا يتعاملون معهم على أنهم من أهل القبلة مسلمون مبتدعة ليست دمائهم حلالاً . هذا هو ما يعتقده أهل السنة ، وإذا كان هناك خلاف لهذه القاعدة فأنا ضد هذا الخلاف ، ولا أستطيع أن أشطب التاريخ مجاملة فهذا موجود عند مذاهب السنة لكن لا تكفير ولا استحلال للدماء وللأموال والأعراض .
    ثانياً : أما أنا بالنسبة لي ـ من باب أنك صدقت معي فأصدقك وإلا ما كنت سأرد على هذه العبارة ـ فأنت يا أستاذ حسن .. كان الأولى أن تتعامل معي على قاعدة : " أن الأصل بقاء ما كان على ما كان " فالأصل أني مسلم فلا يحق لأحد أن يتهمني بتكفير المسلمين حتى يستبين له الأمر بنقل صحيح . والحمد لله فأنا سلفي سُنِّي لست من الخوارج بل لي معهم مناظرات وحوارات ولها ثمراتها . هذا هو الأصل الذي يجب أن تتعامل به معي فاليقين لا يزول بالشك . لكن بما أنك صدقتني في كثير من فقراتك وقلت نحن نعتقد كذا ، ونقول كذا . وأنا أقول لك : أن الإثني عشري الرافضي الذي أبغضه في الله ، واعتقد أن عنده ضلالات كثيرة في أصول الدين لا أعتقد استباحة دمه ، ولا أمواله . والذي قلته في المقابلة نفسها هو أنني ضد استباحة دماء الشيعة والسنة . مع هذا لا بد أن تحسن الظن بكلامي لأن كلامي في الحوار مع صحيفة ( أخبار اليوم ) هو حول : الذين يسفكون الدماء في العراق حسب السؤال المطروح فقط . فهذا من باب الإنصاف لك لأنك رجل تأخذ وتعطي ، وإلا ما كنت أرد على هذه الفقرة مع وجود الصحيفة وانتشارها . فآمل منك أن ترجع إلى مقالاتي ، أو حواراتي ، أو أشرطتي ... ثم بعد ذلك ابن من الأحكام ما تراه حقاً بإنصاف فما كان من صواب فأنا مستعد لقبوله مع شكري لك ، وما كان من خطأ فسأرده عليك برفق ولين .
    أما ما ذكرت من قضية قتلى ( تنومة ) فأنا وأنت ـ المتحاوران ـ ما كنا قد ولدنا قبل ثمانين سنة وهذه القتلة في نظري لم تكن للزيدية فقط هي كانت لحجاج اليمن ـ زيديه وشافعية ـ حيث أن هؤلاء الحجيج قُتلوا بتلك المنطقة وقد قرأنا هذه القصة وسمعنا بها ، وبلا شك أن هذا لا يجوز قطعاً ، وأن الذين فعلوا هذا يتحملون أمام الله المسئولية ، وأظن أن هذا من باب توضيح الواضح فلا أدري ما الذي اضطرك أن تحاججني بها يا أستاذ / حسن ..كما أرى أن الولوج في هذا الباب ليس لك فيه مصلحة ، أو معك به حجة .
    ولا تنس يا أستاذ / حسن .. أنك تنتمي إلى مذهب يصنف ضمن المناهج التكفيرية وهو مذهب المعتزلة الذين يحكمون على مرتكب الكبيرة بالخروج من الإسلام ـ وإن لم يكن كافراً ـ إلى المنزلة بين المنزلتين ، وفي الآخرة يخلد في جهنم مع الكافرين . وأقول : هذا هو مذهب المعتزلة والزيدية المتأخرون معهم ومع ذلك فمن حقك أن ترضى بذلك ، أو تخالف ولا ألزمك . لكن هذا هو مذهب متأخري الزيدية . ويمكنني أن أحسب عليك عشرات الأخطاء فعلها أسلافك من الزيدية قد توافقهم وقد لا توافقهم .. وهذا أسلوب سهل لكن لا أستخدمه معك .
    ( 8) أهل السنة رحماء بينهم :
    أيضا قولك : ( ويستحلون دماء الشافعية ، والأحناف ، والمالكية لمجرد أنهم شوافع ، أو أحناف ، أو مالكية بدعوى أنهم ممن قال الله عنهم {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } لمجرد التزامهم بمذاهبهم ، أو لأنهم أشعرية في أصول العقيدة ، أو زهاد يطلق عليهم صوفية ) .
    لماذا لم تذكر الحنابلة ؟!! وكأن عدم إضافتك للحنابلة لأن السلفيين من أهل المذهب الحنبلي !! وهذا غلط كبير جداً ، وإلى الآن مازلت أحسن فيك الظن ، وأرى أنك داهية في السياسة ، وأن جميع المرافقين لك في السياسة مثل : محمد قحطان إلى الصبري وغيرهما من قيادات اللقاء المشترك بصوره عامة لا يحملون حِسَّاً مذهبياً مثلك . هم يعيشون في وادي السياسة فقط ، لكن أنت عندك مشاركة سياسية وعندك انتماء مذهبي .. فكيف تغيب عنك أحوال السلفيين لاسيما الانتماء المذهبي وموقفهم في المذهبية واضح كوضوح الشمس . مع ذلك أرى في هذه النقطة أنك تجهل حقائق مهمة عن السلفيين . فالسلفيون في كل المذاهب ، ومذهب أهل الحديث بل والزيدية كالوزير والأمير والشوكاني وغيرهم .
    وعليه فإن السلفيين في هذه المسألة ـ حتى لو حصل خلاف بينهم وأصحاب المذاهب ـ فمن وجهة نظر السلفيين : أن هناك متعصبين مذهبيين في كل مذهب . لكن لا يمكن أن يصل هذا إلى استحلال الدماء كما تزعم في المسائل الفقهية . ولا عبرة بالمواقف الشاذة التي تخالف القاعدة العامة في الخلاف .
    أقول لك حتى لا نذهب بعيداً عن انتمائي وانتمائك : السلفيون مع انتقادهم للزيدية في بعض مسائل الفروع لا يمكن أبداً أن تكون هذه المسألة قد صارت عندهم من مسائل الذبح والموت والتكفير ... ثم هم ينتقدون بعض الزيدية من نواحي : كموقف بعض الزيدية الجارودية المتطرف من الصحابة ، وما يصدر الآن من إصدارات متشنجة من بعض الكتَّاب الزيديين في المجلات ، وبعض الكتب التي تطبع ، والمواقف الاعتزالية ، وطباعة كتب الجاروديين ونشرها ، والطعن في علماء اليمن المجددين المجتهدين ... لكن ما وصل بهم الحال بأن يصدروا هذه الأحكام فضلاً عن المذاهب السنية فيما بينها .
    أما المسائل الفقهية فهي ليست في هذا الوادي ، وإنني مثلما أحاورك اليوم فقد كنت معارضا للشيخ مقبل الوادعي ـ رحمه الله ـ في نقده للمذاهب وبالذات المذهب الزيدي عندما كانت تخرج بعض الإصدارات عن الزيدية .
    فالمقصود أيها الأخ الكريم : أنه ما كان ينبغي أن تتكلم في بعض الأمور المتعلقة بين السلفيين وبقية أهل السنة إلا عن دراية وعلم ، فالمذاهب الأربعة أهل سنة . والحوار الآن بين زيدي وسني سلفي . وأصدقك القول : أنه حتى الصوفية والأشعرية الذين ذكرتهم أنهم من أهل السنة من حيث الجملة ، ومَن هو محسوب على المذاهب الأربعة أو في التيار العام أنهم يميلون إلى السنة ، فالقول باستحلال دمائهم غلطة من غلطاتك ، وهذا أحسن ما أقول فيك ـ حتى لا اتهمك ـ : أنك تقلب الحقائق وأنت تشعر . وأرجو أن تبحث ثم إذا بحثت مع أي شخص على الأقل شافعياً كان أو حنبلياً خاطبه بمذهبه وما كتبه وما ألزم به نفسه . لا تخاطبه على أنه ملزم بكل صغيرة وكبيرة قال بها آحاد أهل السنة .
    و من حيث الجملة : القول بأن السلفيين يستحلون دماء الزيدية يكذبه التاريخ اليمني ، وأشد منه قولك : أنهم يستحلون دماء الشافعية ، والأحناف والمالكية .. لمجرد أنهم شوافع ، وأحناف ، ومالكية ..
    بل يمكنني أن أنسب هذا من باب المحاججة إلى المذهب الزيدي من خلال بعض واقعهم . ففي دائرة المذهب لم يسلم أئمتهم من إراقة الدماء فيما بينهم كما صنع عبد الله بن حمزة مع المخالفين له كالمطرفية ، وفتنة اختلاف شرف الدين مع أبنائه ... وهكذا ما فعله الإمام أحمد بآل الوزير وغيرهم من السادة والزيدية عموماً والشافعية عام 1367هـ .
    ( 9 ) الشيعة في ميزان الجرح والتعديل عند أهل السنة :
    حتى في مسألة الجرح والتعديل الأخ الأستاذ /حسن ..يقول أن أهل السنة يردون أحاديث الشيعة مطلقاً .
    عجيب حتى في هذه المسألة !!! أنا لا أقول أنني مرجع في هذا الباب لكن الذي يمكنني فهمه من كلام علماء الحديث من أهل السنة والجماعة كما سطرته في كتابي :( معالم الجرح والتعديل عند المحدثين ) ـ وهو كتاب مطبوع كتبته منذ سنوات ـ ما نقلته عن ابن حجر في الفتح وغيره : أن البخاري ومسلماً رويا في الصحيحين لما يقرب من (70) رجلاً ممن عُدُّو من أهل البدع عند أهل السنة ؛ وهم : من الخوارج ، والشيعة ، والمرجئة ، والجبرية ، والقدرية ... وغيرهم . فكان التوجيه عند أهل السنة : بأن هؤلاء كانوا صادقين في أنفسهم ، وأن العبرة هي بصدق الراوي . وبالمقابل كانوا يردون رواية الخطابية لأن الشافعي يقول : ( أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ) قالوا : وهم فرقة من الرافضة لما عُرف عن الرافضة من فحش الكذب .
    لكن لمطلق أن يكون شيعياً فهذا لم يثبت عن كل المحدثين ..نعم هناك قول حول من بدَّعهم المحدثون برد الرواية مطلقاً ولا يخصون الشيعة وحدهم . فلو أن الأستاذ / حسن .. رجع إلى كتب الجرح والتعديل عند أهل السنة لرجع بفائدة حول هذا الموضوع فعلى سبيل المثال : فالذهبي في ميزان الاعتدال ذكر عدداً لا بأس به من الشيعة ممن تُقبل روايتهم وصلوا إلى (22) شيعياً حسب تتبع الباحث / محمد إبراهيم داود شحاذة .. في رسالة بعنوان : ( الرواة الذين وثقهم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال وقد تكلم فيهم بعض النقاد من حيث البدعة ) فأهل السنة تعاملوا مع الجميع بموجب قواعد أهل الحديث . حتى ردوا رواية عدد غير قليل من أهل السنة بناء على قواعد وموازين دقيقة . لكونهم مغفلين ذوي نسيان ، وخفيفي الضبط وهم من عباد الله الصالحين ، ومن لب أهل السنة .
    وأنا نفسي لما قرأت هذه الأقوال وكان لي ترجيح رجحت في [معالم الجرح والتعديل عند المحدثين ص 167ـ173 ] : أن العبرة بصدق الراوي .. أما بدعته فعلى نفسه إلا إذا روى ما يقوي بدعته فهذا محل نظر .
    وأعرف أن لأهل السنة مذاهب في رواية المبتدع : فمنهم من رد رواية المبتدع مطلقاً ، ومنهم من قبلها مطلقاً وهذا قول الشافعي . ومنهم مَن فرَّق بين المبتدع الداعي إلى بدعته ، والمبتدع الذي لا يدعو إلى بدعته ، وهناك مَن فرَّق بين من روى ما يقوي بدعته . ومن روى نص آخر لا صلة له ببدعته . فأنا شخصياً مع أنني قلت لك : لست من جهابذة الحديث ونقَّاده .. لكن طالما أنك تتكلم عني وتحاورني .. فأنا أقول أن الراجح عندي هو الذي أخذتُه من كلام العلامة الأمير في رسالته : ( ثمرات النظر في علوم الأثر ، و إسبال المطر على قصب السكر ) : أن العبرة بعدالة الراوي ما لم يرو ما يقوي بدعته ، وأضاف الأمير : أو تقوى القرائن بتهمته . وهو قول الشافعي [الأم 6/291 ] بل هو الذي ذكره عنه البلقيني في النُّكت [ ص 229ـ 230] ، والحافظ ابن حجر [مقدمة لسان الميزان 1/21] وغيرهما .
    ( 10) الزيدية في ميزان الجرح والتعديل عند الإمامية :
    وبعد هذا أحب أن ألفت انتباه الزيدية ومنهم الأستاذ الباحث/ حسن زيد .. إلى ميزان الجرح والتعديل عند الإمامية بدلاً من أن يشتغل بأهل السنة وينسى ما هو أخطر من ذلك .. فأقول :
    الإمامية عندما اصطلحوا على تعريف الحديث الصحيح قالوا : ( هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل الإمامي العدل عن مثله في جميع الطبقات ) . [ معالم المدرستين لمؤلفه / مرتضى العسكري : 3/ 340 ـ 341 ] . فأين رواة الزيدية من هذا السند ؟! فهل هم عدول موثَّقون عند الإمامية ؟! بل الجرح في حقهم قائم لأنهم ليسو أئمة من الإمامية العدول . فكيف أن من ترون أنهم أقرب الفِرق إليكم لا يقبلون حديثكم ، وتنحون باللائمة على أهل السنة ؟!! الذين يقبلون رواية الشيعي ما لم يتحرق بالرفض .
    وأما إذا رجعنا إلى كتب الرجال عند الإمامية فالزيدي مجروح العدالة لا يقبل حديثه وإن كان ثقة ، وقد أورد مؤلف كتاب ( نظرة الإمامية الاثني عشرية إلى الزيدية ص 47 ـ 55 مع مقدمتي له ) ما يربو على (30) زيدياً مجروحاً نقلاً مباشراً من كتب الرجال عند الإمامية مثل [ رجال ابن داود الحلي في القسم الثاني : المجروحين والمجهولين ، وتنقيح المقال في علم الرجال للمامقاني ] فليراجعا ، ويكفي في رد خبر الراوي أن يكون زيدياً . ولي حول هذا بحث أنا في طور إعداده حول : ( الحديث المقبول بين الإمامية والزيدية ) .
    ( 11 ) شيخ الإسلام ابن تيمية المفترى عليه :
    أما ما مثل به الأستاذ / حسن .. في مسألة الجهر بالنية ، وهي الفتوى المنسوبة إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فهو لم يقل بكفر من جهر بالنية ، إنما أفتى بعقوبته لو أصرَّ على الجهر بها معتقداً أن ذلك من الدين ، ولأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاقب إماماً بزق في قبلة المسجد [ انظر فتاوى ابن تيمية 5/148 ـ 157] وليس فيها الحكم بالكفر .
    ألا يعلم الأستاذ / حسن .. أن باب التعزير باب واسع فهناك من الفقهاء من يرى أن التعزير يصل إلى القتل ، والمأخذ عندهم في الزيادة في الدين ، أو النقص منه .. كتحريم الحلال ، وتحليل الحرام ، وتشريع ما لم يشرعه الله من الصلوات كصلاة سادسة في اليوم والليلة ... وهذا باب واسع . وعلى الباحث أن يختار لشيخ الإسلام أنه حنبلي وجد في مذهبه قولاً مثل هذا ، أو أنه مجتهد وهو كذلك ما دام وقد توفرت فيه شروط الاجتهاد وزيادة ، وله اختيارات معروفة .
    وعلى احتمال ثبوت هذه الدعوى فشيخ الإسلام يفرق بين الحكم العام والحكم على معين ( في التكفير ، أو التبديع ، أو التفسيق ..) فأنا من أهل السنة والجماعة أفهم من قواعد أهل السنة والجماعة أنَّ هناك فرقاً بين الحكم العام ، والحكم على المعين . مثلا يقولون : من دعا غير الله فقد أشرك ، أو من وقع في مكفر معيَّن كمن سجد لغير الله ، أو شك في القدرة ... وهكذا . فالردة اعتقادية ، وقولية ، وفعلية ، وأنا أطلب منه أن يرجع إلى بعض ( شروح الأزهار) ليقرأ كم ذكر من أفعال وأقوال واعتقادات هي ردة لو ظهرت للناس في هذه الأيام لقالوا هذا إرهاب وتطرف ( لاسيما ظاهر المذهب الزيدي ودعواهم الإجماع على الحكم بارتداد وكُفْر من لبس زي الكفار الخاص بهم معتقداً وجوب لبسه ، أو تكفيرهم بالتأويل ) [ التاج المذهب لأحكام المذهب للمرتضى 7/493 ] فهذا حكم عام . لكن ما هو الحكم على المعين ؟. وعلى القارئ أن يقارن بين ما أفتى به شيخ الإسلام ( بأن الذي يعتقد أن الجهر بالنية من الدين مصراً على ذلك بلا دليل يستحق العقوبة ) ، وما تقوله الزيدية من ( أن الذي يعتقد وجوب لبس زي الكفار أنه مرتد بالإجماع ) فشيخ الإسلام حكم باستحقاق العقوبة لأن ( الأصل في العبادات التوقف ) ، وأولئك أخرجوه من الإسلام .
    فالحكم على المعين إذا جئت تقول له : أنت قد كفرت لأنك فعلت كذا وفعله كفر . فيكون الخطأ هنا في تكفير المعين لأنه لابد من العلم : أنه يعلم ولا يجهل ، أو أنه متعمد غير مخطئ ، وأنه لا شبهة له ، وليس مكرهاً .
    لأن عندنا نصوصاً دلت على هذه الشروط والموانع منها : حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : ( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذ أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فو الله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب خشيتك فغفر له ) [البخاري رقم(1283) ، ومسلم رقم (2109)] .
    فالعلماء حملوا هذا الحديث على أن الرجل كان جاهلاً . وجاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ( لله أشد فرحاً بتوبة أحدكم ....) إلى قوله : ( ... قال اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) [مسلم رقم 2104] فهذا في الخطأ . وأيضاً من كان عنده شبهة كالإمام علي ـ رضي الله عنه ـ لما كفَّره الخوارج لم يكفرهم ، وقال ـ رضي الله عنه ـ : " من الكفر فروا " . قال العلامة ابن الوزير بعد ذكر هذا الشاهد : ( وقد يشهد لهم بذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو الصادق المصدوق في المشهور عنه حيث سئل عن كفر الخوارج فقال : من الكفر فروا . فكذلك جميع أهل التأويل من أهل الملة ، وإن وقعوا في أفحش البدع والجهل . فقد علم منهم أن حالهم في ذلك هي : حال الخوارج ) [إيثار الحق على الخلق ص 395] يعني أن عندهم شبهة .
    فهذه ضوابط التكفير للمعين عندنا نحن أهل السنة لكن الحكم العام : أنه لو قلنا من فعل الشيء الفلاني فقد كفر . لا يعني تطبيق الكفر علية إلا بعد توفر الأسباب والشروط ، وانتفاء الموانع .
    كما أنه لو حُكم عليه بالكفر أو القتل فمن الذي يقيم عليه الحد ؟! هل تقيمه مليشيات المهدي ، أم فرق الموت ...كما هو الحال عند الروافض ؟!!!. (لا) عندنا أن الأمر يرجع إلى القضاء ، وولي أمر المسلمين هو الذي يقوم بالحدود . وأنا أعرف أن الأستاذ / حسناً .. لا يجهل أن حكم الردة قد نُسخ بقرار من الأمم المتحدة ، وأنه هو بنفسه قد شكا من هذا في بعض المقالات .
    فشيخ الإسلام ابن تيمية بشر يخطئ ويصيب ، وهو من أشد من واجه المكفرين للمسلمين من الرافضة والخوارج . ومع ذلك فالمجتهد له شأن آخر غير شأن المقلد ، وهناك في أوساط الزيدية ما هو أعظم .
    فها هو العلامة الإمام عبدالله ابن حمزة ( ت 614) ـ غفر الله له ـ وصل به الاجتهاد مع بعض الزيدية إلى تكفير الطائفة المطرفية ؛ وهم جزء من الهادوية ، ولم تشفع لهم عنده زيديتهم . وهم من أكثر الناس تمسكاً بأصول الهادوية ، ولم يكتف بما توصل إليه من تكفيرهم ، بل تجاوز ذلك إلى قتلهم ، وهدم مساجدهم ، وسبي نسائهم ، وذراريهم ... وهذا الموضوع قد قتله بحثاً السيد يحي ابن الحسين بن القاسم في ( المستطاب ) ، والسيد أحمد الشامي في ( قصة الأدب اليمني ) ، والسيد زيد الوزير ، ومحمد عزان وغيرهم في ( مجلة المسار ، وأخرجوه في كتاب ) وكل هؤلاء زيدية . وفي هذا الكتاب ( المسار) قد عارض هؤلاء الكتاب الزيدية صنيع الإمام المنصور بالله .
    وكذلك الإمام الهادي كفَّر الرافضة في مواضع من ( الأحكام ) ، مع أنه كان يتحدث عن مسائل في أبواب الوضوء والطلاق وغيرهما من الأحكام الفقهية الفرعية ، ولم يكن في باب الردة !!!. فالخطر هو القول على الله وشرعه بغير علم أما المجتهدون فلهم اجتهادهم فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد ، وهو قول الجمهور ، أو على قول معظم متأخري الزيدية ( أن كل مجتهد مصيب ) .
    ( 12) أين تناقضاتي ؟!:
    يقول الأستاذ /حسن : ( كما لا نريد أن نذكر بما يؤكد هذا حرصاً على الوحدة الإسلامية بين مذاهب أهل السنة أنفسهم التي يدعونا إليها الشيخ محمد المهدي ، ولكن بلغة تتناقض مع فتاواهم وسلوكياتهم ) .
    إذا جمع فتاواي الأستاذ /حسن .. مع أمثالي من طلبة العلم وبين لنا وجه الصواب بالحجة والبرهان فسنتراجع فلا يجوز لنا أن نرد قول الله وقول رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . أو ينقل كلامي من مصادره ويبين لي التناقض المزعوم وسيشكر عندي ، وأتراجع عما قلته خاضعاً للحق والصواب الذي أرجوه من الله .
    ( 13) غفلة زيدية ، ومكر رافضي وباطني !! :
    يقول الأستاذ /حسن : ( الوحدة الإسلامية لا تكون إلا بالإقرار بالتعدد والتنوع فلنحترم الشافعية لأنه شافعي والحنفي لحنفيته والزيدي ، والسلفي ، والإسماعيلي ، والاثنا عشري ) .
    الحقيقه أن صحيفتي ( البلاغ والأمة) يثيران الفتنه مع السلفيين إثارة لا يمكن أبداً أن يرض بها منصف بينما هما ساكتتان عن الإسماعيلية ، وقد سبق للأستاذ / حسن ـ وهو لا ينسى ذلك ـ أنه فتح معي باب الحوار حول الاسماعيلية ، بل دعاني إليه فكنت مرحباً فحاورته في عددين من صحيفة ( الأمة ) . وأرى أنه بحاجة إلى قراءة كتبهم وقراءة كتب سلفه من : جدوده ، وعلماء مذهبه أل البيت ، ليقرأ ما هو حكمهم على الإسماعيلية ، وأن حكمهم عليهم كان أبعد من حكمهم على الاثني عشرية ، وأن يتأكد ما هو حكم الباطنية الإسماعيلية على الزيدية وأئمتهم ؟ ، ولو فتح البحر الزخار وقرأ في كتاب النكاح لرأى أن علماء الزيدية قالوا بتحريم الزواج من الباطنية لتصريحهم بالكفر [البحر الزخار 6/255 مسألة نكاح الباطنية والمنجمة..] هذا مثال ، وكيف كانوا يخرجون على حكمهم شاهرين السيوف على رؤوسهم ، وكيف خربوا البلاد في زمان أئمة الزيدية أنفسهم ؟ ولماذا قاتلهم الهادي يحيى بن الحسين ومن بعده إلى فتوى الإمام يحيى ـ رحمه الله ـ ؟!!!.
    وأما حرص الأستاذ / حسن .. على ترك الحرية له : بأن يصلي ، ويؤذن بحي على خير العمل ـ كما قاله أكثر من مرة في مقالاته التي أتابعه فيها ـ وأن يرسل يديه في الصلاة دون أن يعترض عليه أحد ... فهذا تفكير قاصر .
    فعندنا إن أذَّن مؤذن ( بحي على خير العمل) ، أو من لم يضم في الصلاة ، أو لا يعمل مما يعتبر عندنا ما بين سنَّة ومستحب لا يمكن أن يصل الخلاف مع الزيدي إلى أن نمنعه . لكن المشكلة عندنا أعظم من هذه الفروع وهو : أن يحكم لمن كفَّره علماء المسلمين قاطبة على اختلاف مذاهبهم ـ وأجداده منهم ـ حتى الروافض كصاحب كتاب ( ليالي بيشاور ) الملقب بسلطان الواعظين .. تكلم على الباطنية وأخرجهم من الإسلام بالإسلام استجابة لضغوط العصر والمنظمات الغربية .
    فالأخ الأستاذ / حسن .. هل ما زال عنده في هذه المسألة غموض ؟! أم أنه اتسع صدره لهم دون أهل السنة والجماعة ؟! لا أقول أنه يتخذ التقية ـ حاشا لله ـ لكن أقول لعله لا يريد أن يثير هذا الموضوع . لكن لا يصح له أن يحشر هذه المذاهب في مرتبه واحده ( شافعي ، حنفي ، زيدي ، سلفي ، إسماعيلي ، أثنا عشري ) فالفرق الباطنية في واد آخر . وأما الاثنا عشرية أهل بدع مغلظة عند الزيدية قديماً وعندنا ، والزيدية نختلف معهم في قضية الأصول التي أخذوها من المعتزلة لا في قضية الصلاة والأذان ... وغيرها من المسائل الفقهية الفرعية ... فأما الباطنية فهم في واد آخر .
    وأما الزيدية فقد جلست في حاشد وخولان سنتين أثناء دراستي هناك وهي مناطق زيدية كنا نسمع الآذان (بحي على خير العمل ) ، ونرى غيرها من المسائل المختلف فيها ولم نختلف مع الناس هناك . وقد رحلت قبل مدة إلى صعدة للدراسة في كل من : (مسجد الهادي) ، و(ضحيان) ... فلم أطق الجلوس لكثرة ما لاقيت من مشاكلهم وجدالهم في قضايا الاعتقاد ، وتقرير أصول المعتزلة . لأن خلافنا مع المعتزلة واضح لا نستطيع أن نخفيه مثل : قضية الرؤية ، والقدر ، وقضيه المنزلة بين المنزلتين والخروج على الظلمة ، وتأويل أسماء الله وصفاته ... هذه من الأصول التي نختلف فيها لاشك . لكن قد ذكرت في بعض المقالات أننا نختلف مع المعتزلة ، ونتحاور معهم لأنهم ليسوا أصحاب تُقية . وهذا يشمل الزيدية أيضاً . لكن يقول الأستاذ / حسن : (والسلفي ، والاثنا عشري ، والاسماعيلي ما دام يقر بحقنا بأن نعبد الله بالكيفية التي نعتقد أن الله أمرنا أن نعبده وفقها ، وأن نترك الحساب ليوم الحساب ليحكم علينا الاثنا عشري أننا مجرد مسلمين ).
    لا والله ما حكموا لكم أنكم مسلمون ولو خادعوا ولبَّسوا واستخدموا التقية . ووالله ما حكم لكم بالإسلام إلا أهل السنة والجماعة بما فيهم السلفيون .
    ( 14) حَكَمنا فيكم فعدلنا ، وحَكمتم فظلمتم :
    وقال الأستاذ /حسن : ( وليحكم علينا الإسماعيلي ، وليحكم علينا الشيخ محمد بأنا مبتدعة أو مشركون أو ما شاء الله أن يحكم به لكن لا يستحل دماءنا ) .
    أما أن الزيدية مشركون ـ فحاشا لله ـ أما أن عندهم بدعاً من أصول المبتدعة كالمعتزلة فلا شك في ذلك ، وهذا لا يضرني لو قال لي أن عندي بدعاً . لأني مستعد أن أحاور لأَصِل إلى الحق ، أو أُعلِّمه غيري . فالحوار مطلوب لكن ليس لي مع الزيدية وجهان أتلوَّن بهما . هذا في النقاط التي هي محل الخلاف .
    أما مسألة الأذان ( بحي على خير العمل ) وإن كان لي ترجيح من عدم ثبوتها في الأذان ، لكني لا أعتبرها محل تكفير وتضليل أرجوا أن يفهم هذا الأخوة الزيود .
    وبالمقابل فبعض الأخوة في المذهب الزيدي ما زالوا يتعاملون معنا بالبُهت ، ويتهموننا بما ليس فينا تارة بأننا نواصب ، وأخرى بأننا تكفيريون ، والأستاذ / حسن زيد .. له غلطات في هذا المقال محسوبة عليه .
    حتى في مسائل الفروع من الزيدية من يضيق صدره من الأذان بدون ( حي على خير العمل ) بل ويمتحن الناس بها هنا وهناك ، كأنها من أصول الدين . وهذا قد حصل في محافظة ـ إب ـ في مديرية السدة ـ حيث قام أحد كبار الشخصيات من الزيود بسجن من لم يؤذن بحي على خير العمل .
    ( 15) الحكم على الشيء فرع عن تصوره :
    أيضاً أن محاولة الأخ الأستاذ / حسن ..ـ مع ما نشرته الصحيفة في نفس العدد ـ في الكلام على شيخ الإسلام ابن تيمية كونه من أئمة أهل السنة .. أن شيخ الإسلام تكلم على الرازي وكفَّره ، وكذلك الحكم بشرك البوصيري لمدحه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    الذي أعلمه عن شيخ الإسلام أنه تكلم عن كتب الرازي ومقالاته الكلامية والشركية ، ومثله قصائد البوصيري ، وذكر منها ما يخالف المنقول والمعقول ، وحكم في بعضها أنها كفر أو شرك . ولا أعلم أنه كفَّر الرازي بعينه . والأستاذ / حسن زيد يتحمل مسئولية كلامه .
    ولأني أعرف من كلام ابن تيمية ما يخالف دعوى الأستاذ / حسن زيد .. حيث قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد أن سرد مذاهب أهل العلم في قتال أو تكفير أهل البدع : ( ... والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول : كفر . وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً ) إلى أن قال : ( ... لكن تكفير الواحد المعيَّن منهم ، والحكم بتخليده في النار موقوف على شروط التكفير ، وانتفاء موانعه . فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد ، والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعيَّن بدخوله في ذلك العام حتى يقوم به المقتضي الذي لا معارض له ) [مجموع الفتاوى 28/ 500 ـ 501 ] إذن فشيخ الإسلام ابن تيمية يفرق بين الحكم العام على الأقوال والأفعال بالكفر ، وبين الحكم على صاحبها بعينه .
    وقال شيخ الإسلام في موضع آخر : ( فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعيَّن إلا إذا وجدت الشروط ، وانتفت الموانع . لا فرق بين الأصول والفروع ... ويدخل في هذه القاعدة سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية ) [مجموع الفتاوى 10/ 372] .
    والحقيقة أن هذا كلام لا يخيفنا أن يقال : أن فلاناً كَفَّر فلاناً . بقدر ما يهمنا عما هو السبب في تكفيره ؟، وما دليله ؟!! .
    أما البوصيري حسب علمي فلم يقولوا : أنه قد كَفَر أو أشرك . لكن قالوا : إن في الأبيات التي غالى فيها بالنبي  شركاً ، والأبيات التي انتقدت عليه إذا حُلِّلت تحليلاً شرعياً ففيها من الغلو ما أخرج به النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن مقام العبودية والبشرية . وعلى سبيل المثال قوله في الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
    فإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم .
    فمن الذي خلق الدنيا وضرتها (الآخرة) ؟ أليس هو الله . أم هما من جود النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ وهل هو يعلم ما في اللوح ، وما خطه القلم ؟!! وهل هذا يؤيده واقع وحياة النبي  ؟!! ومن ذلك قوله :
    يا أكرم الخلق من لي من ألوذ به *** سواك عند حدوث الحادث العمم .
    يعني ماله من يستغيث به ، ويعوذ به ، ويستعين به إلا الرسول  . فما المانع أن يقال مثل هذه الأبيات المغالية أن فيها شركاً ؟!!. سواء قالها : البرعي ، أو البوصيري ، أو البرزنجي ، أو قالها شيعي كالعاملي المغالي في علي بن أبي طالب ، أو سُنِّي ... فأهل السنة لا ينتقون مسألة النقد ، أو التبديع ... وإنما هذا حكم عام لكل من وقع فيه . أما إن كان للأستاذ / حسن زيد .. رأي آخر في جواز الغلو إلى هذا الحد فهذا شأن آخر . وليس له أن يلزم الأمة التي تكفر من كفره الله ورسوله برأيه .
    وبالمناسبة أعود إلى قول الأستاذ / حسن زيد ـ في بداية العمود الثاني من الصفحة 12ـ : ( ويكفي أذاننا ( بحي على خير العمل ) ، والجمع بين الصلاتين ، وإحياء مناسبة الغدير التي أحياها رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومنعها النواصب كراهية في الإمام علي ، وإثارة للفتنة وذلك جاز استحلال دماء الزيدية ... ) .
    قد تقدم الرد على هذا الكلام ، وأنه كلام غير دقيق ولا مستند له . ويبقى في احتفالكم بالغدير أن نسألكم : متى كان دخول الاحتفال بالغدير إلى اليمن ؟! هل دخل من بعد وفاة الرسول ؟ وهل احتفل به الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ أو أهل الكسا ؟!! لأنه لم يصلنا إلى الآن أي دليل على سنيته ، بل هذه كتب التاريخ لا يمكن أن تغفل عن ذكر مثل هذا الاحتفال .
    والذي أعلمه هو ما جاء في كتب تاريخ الزيدية على لسان السيد يحي ابن الحسين بن القاسم [بهجة الزمن "يوميات صنعاء" : 119]: أن الاحتفال كان من بعد الألف الهجري [سنة 1073هـ] في اليمن إحياء لبدعة بني بُوَيه ـ وليس سنة آل البيت ـ . فلماذا هذه الاستماتة في الاحتفال ؟!! فلو كان قد فعله الإمام زيد أو الحسن والحسين ـ رضي الله عنهم ـ لقلنا قوم يهتدون بأئمتهم وعلمائهم . لكن هذا جاء متأخراً عنهم ، ومع هذا حتى لو احتفلتم يا أستاذ / حسن .. بهذا الاحتفال البدعي .. حرام عليك أن تقول أنه بمجرد الوقوع في البدعة يُستحل الدم ، فهذا فيه مغالطة لأتباع المذهب الزيدي ، وحرام أن تزرع في نفوسهم كراهية وعداء أهل السنة بمثل هذا الطرح وإن لم تقصد سوءاً ؟!! .
    هناك فرق بين البدعة والحكم على صاحبها .. فقد يحكم على صاحبها بأنه مبتدع ، ولا يلزم من ذلك الحكم عليه بالكفر حتى لو فعل مكفراً ـ كما تقدم في ضوابط التكفير عند أهل السنة ـ . فالحكم على الإنسان حتى ولو وقع في مكفر لابد من النظر بما يحيط به حتى يحكم عليه بالكفر ، ولا أظنك تخجل حينما تقول أن حكم الردة حكم ثابت عند جميع المذاهب الإسلامية رغم القرارات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان حول حرية الردة .
    ( 16 ) سد ذرائع الشرك دين الأنبياء والرسل والصالحين :
    أما هدم القبور المرتفعة والقباب فوق الأموات فإن هذا هو مذهب أمير المؤمنين علي ـ رضي الله عنه ـ حيث بعث أبا الهياج الأسدي ـ كما في صحيح مسلم رقم (1609) ـ بذلك فقال ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ {ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته }.
    بل هو مذهب النبي الذي بعث بها علياً ـ رضي الله عنه ـ ونهى عن الصلاة إلى القبور وعليها ، وهو مذهب المسلمين لا نستطيع أن نخفيه .
    وما حصل في سامراء لم يكن هدماً للكعبة التي سيهدمها مهدي الاثني عشرية مع مسجد النبي  حجراً حجراً ، ويحكم بحكم داود كما في كتب الشيعة [انظر كتاب : علماء الشيعة يقولون (وثائق مصورة من كتب الشيعة) : ص103 ـ114 ]. بل هو عملٌ بما أمر به النبي  واتفق عليه المسلمون قبل فشو الخرافات . مع أن هناك أدلة على أن الذي هدم بعض الأحجار من قبري العاشر والحادي عشر عند الشيعة ـ العسكريين ـ هم من وزارة الداخلية بتكليف من ( جبر صولاغ ) الفارسي لغرض إثارة الفتنة .
    لكن تغيير المنكر تُراعى فيه المصالح والمفاسد ، وأنا اتفق مع الأستاذ / حسن زيد .. في عدم التغيير إذا جرَّ إلى منكر أكبر منه وقد أصَّل هذه المسألة العلماء ، وقد قرأت نفس الكلام للأستاذ /حسن زيد نفسه في أعداد من صحيفة (الأمة) . فالقباب وهدمها هو من مذهب النبي  وخلفائه وآل بيته وصحابته ... مع معرفة درجات ومراتب المصالح والمفاسد .
    وإنني أطلب من العلامة / حسن زيد .. أن يقنع إيران ـ التي يدافع عنها ـ بهدم مزار المجوسي بي لؤلؤة الذي له نصب وتمثال يتبرك به الإيرانيون ، ويلقبون هذا المجوسي ـ قاتل عمر رضي الله عنه ـ بلقب ( بابا شجاع) زيادة في تعميق الحقد والكراهية على الفاروق عمر رضي الله عنه . فالمطالبة بهدم هذا المزار قبل الحديث عن قبر ساكني سامراء ، وقبر الإمام المنصور بالله ، ومحاولة هدمه من قبل البعض .


    ( 17) كيف يتعامل أهل السنة مع أهل البدع ؟ :
    ـ وأما قول الأستاذ / حسن زيد .. ( لأن الشيخ محمد المهدي مهما امتدح الزيدية مقارنة بالاثني عشرية ، والباطنية كما يقول عنهم ، إلا أننا نظل من وجهة نظر مدرسته الفقهية مبتدعة ، والمبتدع لا يقبل الله منه لا صرفاً ولا عدلاً ، وكلما زاد من الله قرباً زاده بعداً ... ) الخ كلامه .
    جوابي عليه أنني لا أنكر أن أهل السنة عندما ألَّفوا في الفرق والجرح والتعديل والتأريخ ذكروا : المرجئة ، والقدرية ، والمعطلة ، والمشبهة ، والجبرية ، والشيعة ...من أهل البدع . لكن جعلوا هذه الفرق مابين قريب وبعيد ..ـ حسب قربهم وبعدهم من القرآن والسنة ـ فالخوارج أقرب فرقها إلى السنة هي الإباضية ، والشيعة جعلوا أقرب فرقها إلى السنة هي الزيدية باستثناء الجارودية لأنها مغالية في الجرح للأصحاب . فكان ماذا هل تريد مني أن ألغي هذا التأريخ ؟!! .
    لكن أقول : أن البدعة يا أستاذ/حسن .. من عصر السلف إلى الآن قد قسَّمها أهل السنة والجماعة إلى تقسيمات : بدعة عقدية ، وأخرى عملية , وبدعة مكفرة وأخرى مفسقة غير مكفرة . وفي كل منهما بدعة أصلية ، وأخرى إضافية . كما أنه لا يلزم من كل تبديع التكفير ، ولا يلزم من التكفير استحلال الدم ..لأننا قد نعيش مع كفار أصليين ولا يلزم قتلهم . ويمكن مراجعة كتاب ( اقتضاء الصراط المستقيم ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والاعتصام للإمام الشاطبي ) وغيرهما لمعرفة تلك التقسيمات وأدلتها ، وحكم الفرق المبتدعة ، وأن القتل الذي كان أيام السلاطين العباسيين وغيرهم كان رد فعل لظلم المعتزلة لأهل السنة أيام المأمون والمعتصم فلا يلزم من كل تبديع تكفير ، ولا من كل تكفير قتل فهذا التسلسل غير وارد . ولو حصل قتل آحاد رؤوس الفتن فذلك بعد مناظرات ومراجعات وقضاء وفتاوى علماء الأمة ..كما حصل في حق ( الحلاج ) وأمثاله ؛ فهو بعد محاكمته واستتابته في بدع الكفر المغلظة . وأين هذا من استحلال دماء النساء والأطفال والشباب ، والأموال في كل من : الفلوجة ، والرمادي وبعقوبة ... وغيرها ، وتهجير مليونين ، وقتل مليونا وسحق المدن بمن فيها من قِبَل غوغاء الشيعة ، وبمباركة الحكومة .. فلا مقارنة .
    ثم إن حكمهم على الزيدية إنما سببه بعض آراء المعتزلة التي أخذ بها المتأخرون ، أو الجناح الجارودي . وأما مجرد التفضيل لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ على الخلفاء قبله مع الثناء عليهم وعلى الصحابة وتصحيح خلافة الثلاثة فهو أخف بكثير من الخلاف مع أهل عبودية السب والطعن . وميزة الزيدية عن بقية الشيعة إنما كان باعتدالهم في أمر الصحابة والإمامة .
    وأما التهمة لكل من أنكر بدعة للشيعة بأنه (ناصبي) فهو قول غير سديد وخاصة أن العبادات مبناها على التوقف أو المشروعية في الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع . وأما العادات فالأصل فيها الإباحة .
    وإذا أخذنا مثالاً وهو : ( الاحتفال بيومي الغدير وعاشوراء ) عند الشيعة ، واحتفالات الموالد والإسراء والمعراج عند بعض أهل السنة . عندما يقول القائل للمحتفلين قد عاش النبي  حياته دون احتفال بمولده ، أو بالهجرة ، أو الإسراء والمعراج ...ولم يفعل ذلك خلفاؤه الراشدون من بعده ، وإنما وقعت هذه الاحتفالات أيام الحكم الفاطمي بعد القرون الأربعة . وهكذا يقال : في الغدير أنه لم يحتفل به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهم أحرص على هديه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهكذا في مصيبة قتل الحسين ـ رضي الله عنه ـ كيف غابت قروناً دون احتفال ؟! ولماذا لم يحتفل بها الهادي وأولاده في اليمن ؟!! وإنما جاءت هذه الاحتفالات إلى بلاد الزيدية متأخرة . فكيف نحكم على المنكر للاحتفال بالغدير وعاشوراء أنه ناصبي ؟! وأنه نصب العداء لأهل البيت ، وهو الذي اتبع الكتاب والسنة ، وتجنبَ البدع المحدثة ، وسار على ما سار آل البيت .
    فالقول بمشروعيتها يفتقر إلى الدليل ولا دليل . ويا ليت شعري ما هو الحكم على أئمة آل البيت رحمهم الله من الإمام الحسين ، وزين العابدين ، والباقر ، وزيد ، وجعفر ، والقاسم ابن إبراهيم ، والهادي ، وأولاده ... وهم علماء وخلفاء ناهيكم عن الصحابة والتابعين وجميع المسلمين ... حينما لم يحتفلوا بهذه الذكريات كما تسمونها ، ولم يبينوها لمن بعدهم ؟!! فهل سيحكم عليهم بأنهم نواصب ؟ إذن تكون الأمة كلها نواصب ، فأهل السنة عند الإمامية نواصب ، والزيدية نواصب حسب الرواية عن بعض أئمة الاثني عشرية [الكافي (8/235) حديث رقم 314]بأن الزيدية نصبوا على آل محمد . فكلنا يا أستاذ /حسن .. نواصب على هذا المفهوم .. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .
    ومع وجود الخلاف بين أهل السنة والزيدية قد نختلف نحن أهل السنة حول الزيدية فمثلاً : الأخ الشيخ / محمد الإمام ـ حفظه الله ـ ألَّف كتابين مفيدين الأول بعنوان: [ طعون رافضة اليمن في أصحاب الرسول المؤتمن  ] ، والثاني بعنوان : [ رافضة اليمن على مر الزمن ] فيهما مئات الصفحات جمع فيهما علماً غزيراً ، ونقَّب عن عشرات المصادر من كتب الهادوية والزيدية فأفاد فيهما وأجاد ، ومع ذلك فقد أختلف معه في بعض المسائل المتعلقة بالزيدية الجارودية الذين حشرهم مع الرافضة لمجرد كلامهم في بعض الصحابة ، وإن اتفقت معه في تحريم الطعن في الصحابة . لكن الرافضة أصبحت عَلَماً على الاثني عشرية والتي جمعت إلى تكفير الصحابة : القول بتحريف القرآن ، والتقية ، والبدا على الله ، والمتعة ، والغلو في الأئمة ، وإمامة الاثني عشر ، وتكفير المسلمين ، ورد السنة إلا إذا جاءت عن طريق شيعي إمامي ... وغيرها . فالجارودية نتعامل معها بقدر بدعتها ، ولا نحشرها مع الإمامية في كل شيء . وكنت أرى ولا أزال التفريق بين الزيدية والاثني عشرية رغم المواقف المؤسفة من بعض المحسوبين على الزيدية ، فالخلاف موجود بين السلفيين لكن الخلاف مراتب ، وحتى في أمر الزيدية وإن كنا متفقين على نصح أهل البدع والتحذير من بدعهم .
    وأما قول الأستاذ/حسن زيد : ( ولا نتوقع من الشيخ محمد المهدي أن يتفق معنا في إدانة من يستهدفون بالقتل ( الشيعة في العراق ) لأنه يستحل دماءهم ...) .
    فلا أظن أن الأستاذ / حسن زيد .. قرأ المقابلة قراءة فاحصة ، وإنما اكتفى بقراءة ما يتعلق بصحيفتي (البلاغ والأمة ) ، وإيران ، وحزب الله وإلا فقد نصت المقابلة على تحريم دم المسلم سنياً كان أو شيعياً ـ وقد سبق أن نقلت نص كلامي من صحيفة أخبار اليوم ـ بما يغني عن الإعادة .
    لكن هنا أؤكد كلامي وأستثني منهم : قادة الفتن الذين يستحلون الدماء والأموال فيقطعون الطريق ، ويهجمون على الناس إلى بيوتهم ، أو أن يدافع الإنسان عن نفسه . ومن باب أولى تحريم دم المسلم الزيدي ، والله يسامحه على هذه الجرجرة لمناقشة البدهيات .
    ( 18) السلفيون والجهاد :
    قال الأستاذ /حسن زيد: ( أليس من حقنا هنا أن نسأل الشيخ المهدي عن السر في أن الإخوة السلفيين سفكوا دماء العالم كله باستثناء إسرائيل ، ولم يفجروا عبوة ، ولم يطلقوا رصاصة ، ولم ينظموا خلية بقصد إلحاق الأذى بالصهاينة ؟ ) .
    الإجابة : بلى . من حقك أن تسأل ، ومن حقك علينا أن نجيب ، ومن حقنا عليك أن تسمع الإجابة وتفهمها وجوابي :
    أولاً : لأن السلفيين جزء من العالم الإسلامي السني شاركوا منذ دخل اليهود فلسطين في الجهاد وعليك الرجوع إلى كتاب :{ السلفيون وقضية فلسطين } للشيخ / مشهور حسن سلمان .. وهم كذلك موزعون بين الجماعات الفلسطينية وليسوا دولة وحدهم على قطعة من فلسطين.. فهم مشاركون في الجهاد في فلسطين مع بقية المسلمين إلا الإمامية الذين ظهروا اليوم . وكنت أريد أن تقول لماذا جاهدوا في العالم كله إلا في فلسطين ؟ لأقول : بل جاهدوا في فلسطين وفي العالم حيث يوجد جهاد شرعي لكن قلتَ : أنهم سفكوا دماء العالم كله . فالعالم ما سوى الله تعالى ، ولفظة (كله) توكيد .. لذلك فكأنهم قضوا على الأخضر واليابس . عجباً فهكذا التعجل يورث الظلم في الحكم ، وإلا كيف سفكوا دماء العالم كله .
    ثانياً : لماذا حصرت الجهاد المشروع في فلسطين فقط ؟ فإذا كان السلفيون يجاهدون في أي بلد غزاه الكفار كالعراق ، والصومال ، وأفغانستان وفي العالم كله كما قلت . فلماذا يسمون هناك متطرفين ، أو إرهابيين ، أو سفاكين للدماء حسب تعبيرك ، أومتشددين ؟ كما رددت صحف الغرب ، وشاركت في ذلك صحيفتا ( الأمة والبلاغ ) هل لأن أمريكا تحرم الجهاد هناك ؟ أم لأن شيعة العراق جاءوا فوق الدبابات الأمريكية فأباحوا الغزو ، وحرموا القتال أو الدفاع عن النفس ؟!! كما نصت فتوى المرجع الشيعي الأعلى / علي السيستاني .
    ثالثاً : أتريد من السلفيين المجيء من الآفاق إلى فلسطين ؟ ومن الذي سيسمح لهم بالدخول من أهل الجوار سواء من جهة حزب الله الشيعي في جنوب لبنان ؟ وحركة أمل الشيعية التي تولت الحراسة للحدود الإسرائيلية بعد ( سعد حداد) وقامت بتصفية اللاجئين في المخيمات الفلسطينية ، ثم جاء (حزب الله ) على الأثر وقام بنفس الدور في منع التسلل إلى فلسطين كما بيَّن ذلك ( الطفيلي ) الأمين العام السابق لحزب الله . فحزب الله يا أستاذ / حسن .. تكفل بمنع أي فلسطيني وأي مسلم من أن يغز دولة اليهود حنفياً كان ، أو سلفياً ، أو إخوانياً ، أو علمانياً ...فالمطلوب الوساطة عند (حسن نصرالله ) لأن حزب الله شرطي يحمي حدود إسرائيل حسب تعبير ( الطفيلي) في مؤتمر (بعلبك) الأخير في (6محرم1428هـ).
    رابعاً : ثم إذا كان من حق الأخ الأستاذ / حسن زيد .. أن يسأل السلفيين ذلك السؤال فإن من حقنا على رجل زيدي عالم ، وسياسي بارع .. أن نطرح عليه السؤال نفسه ونقول : ماذا قدمت الزيدية في اليمن للجهاد في فلسطين ؟!! وأقوال الزيدية لأن مذهبهم الفقهي يذكر الجهاد ويحله ، أما الرافضة فالجهاد عندهم لا يكون إلا عند خروج المهدي الموهوم ، حتى عند من قال ( بولاية الفقيه) منهم . وأما هذه المواجهات المؤقتة فهي لمصالح سياسية عابرة تنتهي بانتهاء المشكلة والحصول على المصلحة . والخميني قد نص في( تحرير الوسيلة) أن البدء بالجهاد لا يكون إلا للقائم ؛ أي ( المهدي ) عندما يخرج . والخميني من القائلين (بولاية الفقيه) وهكذا نص ( نعيم قاسم ـ نائب حسن نصر الله ـ ) على ذلك .
    فما هو دور الزيدية الكرام ؟!! .فإن قال الكاتب أن حزب الله بمناوراته قد أسقط فرض الشيعة هناك . قلنا وكذلك حماس أسقطت فرض أهل السنة ، ولا يلزم المسلمين كلهم السفر إلى فلسطين المطوقة والمحاصرة من دول الجوار ، أو من جهة حزب الله في جنوب لبنان .. حيث لا منفذ إليها ، وإن كان يَلزم السلفيين الهجرة إلى هناك فالزيود يجب عليهم ذلك فهم جزء من الأمة المسلمة لهم مالهم ، وعليهم ما عليهم . وهذا كله من باب الحوار وإلا فمن هذا الذي يريد أن يلقي نفسه فريسة لحزب الله ، أو سجيناً عند دول الطوق والجوار .
    خامساً : لماذا الشيعة في العالم وشيعة لبنان بالذات لم يهتموا بفلسطين إلا بعد دخول الحكام النصيريين الباطنيين إلى لبنان الذين قتلوا الفلسطينيين ، وشردوا أهل السنة في لبنان هناك ، وأوجدوا مع الأيام هذه المنظمة الإمامية التي أنهت حربها مع إسرائيل لتتفرغ من جنوب لبنان ، وتترك الدور لقوات الأمم المتحدة لتحمي إسرائيل ، وتتحول بميليشياتها وسلاحها إلى بيروت لمحاربة حكومة ( فؤاد السنيورة ) . وهل هذا برؤيتكم مكسب من مكاسب النصر على إسرائيل ؟! أم أنه مكسب لإسرائيل بتأمين الحدود ، وتحويل الصراع إلى داخل بيروت بين أبناء البلد الواحد ؟!! .
    فمهمة هذا الحزب هي مهمة جيش المهدي و إنما هو قتل العرب . فمناورات من يرى أن أهل السنة هم العدو الأول ضد الصليبيين واليهود سرعان ما يفتضح صاحبها ، والتناقض واضح بالحكم على جهاد السلفيين في العالم بأنه باطل ثم يطلب منهم أن يسلموا أنفسهم لحزب نصر الله ليهديهم قرباناً كما فعل أصحابه في العراق .
    خاتمة الحوار :
    المقال طويل وبقي فيه ما يحتاج إلى مناقشة لأن الكاتب قد طرح فيه ما يفتح باب الحوار والتعقب نظراً لسعة أفقه ، وربما لعجلته بدون تأن في بعض فقراته ، وكلما قرأته وجدت فيه مجالات كثيرة للحوار .
    والحق أن الأستاذ /حسن زيد ..مع علمه بمذهبه ، وكونه سياسياً ، وكاتباً قديراً وممارساً للكتابة منذ مدة طويلة ، بل وله قدرة على الرد كما قرأت له هو وأصحابه أثناء حوارهم للإخوان المسلمين بعد الوحدة في صحيفتي ( الوحدة والأمة) وغيرهما . وكان زعيم الإخوان في الردود في ذلك الوقت هو الأستاذ / نصر طه مصطفى ، وكان الأستاذ / حسن .. زعيم قومه في الطرف الآخر ، ورغم أنه من أحسن من حاورت الا أنه تجاوز في هذا المقال في العنوان ، وغموض السلفية عنده ، وعدم إلمامه بحالها واستقائه المعلومات عن غير أهلها ، وتحميله كل سلفي في الدنيا مما ليس موجودا أصلا ، وسرد التهم كتكفير المسلمين ، واستباحة دم المخالفين .. ولو سلمنا جدلاً وجود قوله في آحاد أو بعض السلفيين لكان قولهم مردوداً عليهم . لأنهم ليسوا معصومين . وأنا لن أنسب حسن زيد إلى مذهب الحسنية من الزيدية ، ولا المطرفية ، ولا مذهب من كفَّرهم ولم يستبح دمائهم كالإمام أحمد بن سليمان ، ولا رأي من استباح دمائهم : كالمنصور بالله ، ولا رأي الجارودية ، ولا رأي حسين الحوثي ...حتى يعبر عن نفسه هو لكثرة الآراء والاجتهادات والأجنحة في المذهب الزيدي . وإنما نحمد له اعتداله في موقفه من الصحابة والخلفاء بالذات ، وكونه ملماً بمذهبه ، ولديه معرفة بالمذاهب المخالفة لمذهبه مع قصور . ولا نحمله وننسب إليه قولاً إلا بعد أن نعرف رأيه ، وإن كان في صحيفتي ( الأمة والبلاغ ) تحامل شديد في جل الأعداد ، فلا نحمله إلا بقدر مشاركته . ومثلهما كتاب ( أعلام المؤلفين الزيدية ) للأستاذ / عبد السلام الوجيه .. الذي تحول إلى كتاب محاكمات للإمام الشوكاني في طول المؤلَّف وعرضه ، وكذلك محاكمته لأهل السنة في الوسط الزيدي مع مدح الجارودية ولن نحمل محاورنا شيئاً من ذلك .
    كيف يخفى على الأستاذ / حسن زيد .. حال السلفيين في اليمن من صعدة إلى حضرموت ولا يدري أن في أوساطهم من ينصفون المذهب الزيدي أكثر من فقهاء المذاهب الأربعة . حتى أن بعضهم أثناء دروسه يذكر أقوال الزيدية والهادوية مع أقوال بقية المذاهب ، وهذا لا عهد لأصحاب المذاهب الأربعة به مع الزيدية والهادوية ؛ ويذكرون بإنصاف كثيراً من علمائهم : كالمهدي في ( البحر الزخار ) ، والسياغي في ( الروض النضير ) وغيرهما . حيث ذكروا المذاهب الأربعة السنية ونقلوا أقوالهم . ولعل أخاك الذي يحاورك من هذا النوع . وكل ما في الأمر هو نقد التعصب المذهبي فيما اتضح فيه الدليل وبان السبيل في أي مذهب من المذاهب . وكان الأجدر بالزيدية التعاون مع السلفيين إذ هم أقرب إلى الزيدية في مسألة : فتح باب الاجتهاد ، وذم الجمود على التقليد الذي تفشى في أوساط المذاهب السنية ؛ حيث أغلق جلهم باب الاجتهاد والتزموا بالتقليد . وإن كان مجتهدوا اليمن قد شكوا من التناقض بين فتح باب الاجتهاد عند الزيدية مع إيذاء المجتهدين رغم عملهم بمقدمة الأزهار ، وتوفر شروط الاجتهاد فيهم وزيادة .
    إن الحوار مع صاحب القلم السيال لا يزال حول حزب الله وإيران أو عموماً الاثناعشرية كما كان سابقاً حول القوم أنفسهم مع الإسماعيلية ، وما كان ينبغي أن يشغل زيدي نفسه بالدفاع عن قوم فضحوا أنفسهم بكتبهم ومواقفهم المخزية التي لا يطاق الاعتذار عنها . فقد اتسع الخرق على الراقع فمن غلو بالأئمة إلى الشركيات الواضحة عند القبور بإجماع المذاهب ، إلى التحالفات المكشوفة مع الكفار ضد المسلمين ، إلى تكفير المسلمين وقتلهم بعد الحكم بنجاستهم إلى قولهم بالبداء على الله ، والطينة التي خلقوا منها ، والرجعة قبل يوم القيامة للأئمة ، ولأعدائهم لإقامة الحدود عليهم ، إلى التقول بأن أفضل وقت للعن الصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ هو وقت المبال في مكان قضاء الحاجة ، إلى دعاء صنمي قريش إلى القول بتحريف القرآن ، وتكفير الصحابة إلا خمسة ، إلى الدعوة إلى تقريب المذاهب الأخرى إلى صفهم باسم تقريب المذاهب وهو تخريبها .
    هم قوم في إيران والعراق جعلوا دماء المسلمين بالشوارع تهراق ، والآن في لبنان تصالحوا مع اليهود وتفرغوا للشعب مع الحكومة . قوم ينص دستورهم وهو الوحيد في الدنيا على المذهبية ، ورغم ادعائهم أنهم إتباع اثني عشر إماما عربياً إلا أنهم نصوا على أن لغتهم هي الفارسية في دستورهم في كل مكاتباتهم ورسائلهم ومعاملاتهم ...
    إنني أريد من الزيدي أن يطمئنني كما طمأنته أن الإمامية قد أعلنوا بطلان ما نص عليه أسلافهم في كل ما تقدم ومن ذلك بطلان تكفيرهم للزيدية والسنة . وأريد هدم مزار بابا شجاع الدين اعني أبا لؤلؤة المجوسي قاتل أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ في إيران . وأريد أن يطمئنني كما طمأنته نيابة عن الإمامية في كل ما تقدم إن كان واثقا ً في بيان حقيقة الرافضة مشكورا .
    هل لديك ضمانة على تراجع الإمامية عن تكفير غير الاثني عشر ممن حكموا من خلفاء وملوك وأئمة ، ومن أطاعهم حتى نأمن على أئمة الزيدية ممن جعلوا الإمامة في البطنين ، وأهل السنة من كانت عندهم في قريش ، والخوارج وبعض الفرق من صحت عندهم في كل مسلم كما لا يخفى عليكم كي آمن على هؤلاء من الكفر وإباحة دماء إتباعهم اليوم ؟ إنني اجزم قطعاً أن إظهارهم التحالف مع الزيدية اليوم ((تقية)) حتى تأتي الفرصة . لأن الزيدية نصبوا على أئمة أهل البيت كما قالوا .
    متفرقات عن حزب الله وإيران :
    هذه بعض العبارات التي صدرت عن قيادات في حزب الله وإيران نقلتها من كتاب (ماذا تعرف عن حزب الله ؟ ) المؤلف / علي الصادق .
    1ـ ( قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعا من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد لدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد )[ضابط إسرائيلي من المخابرات _صحيفة (معاريف) اليهودية في تاريخ 8/9/1997]
    2 ـ ( إن البرنامج الضمني لحركة أمل هو القضاء على الوجود الفلسطيني المسلح باعتباره يشكل تهديدا رئيسيا لأمن المجتمع الشيعي ) [ توفيق المديني _ كتاب أمل وحزب الله ص 81 ]
    3 ـ ( نحن لا نقول أننا جزء من إيران : نحن إيران في لبنان ولبنان في إيران ) [إبراهيم الأمين (احد قياديي الحزب) _ جريدة النهار 5/3/1987]
    4 ـ ( وحتى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم الذي كان قد جاء لإصلاح البشر وتهذيبهم وتطبيق العدالة فأنه أيضا لم يوفق )[الخميني _ (مختارات من أحاديث وخطابات الأمام الخميني )2/42]
    5 ـ ( إن المرجعية الدينية هناك في إيران تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا المسلح ) [حسن نصر الله _مجلة المقاوم عدد 27ص15_16]
    6 ـ ( حزب الله لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل لهدف تحرير القدس ) [حسن نصر الله جريدة الأنباء عدد (8630) 27/5/2000] .
    7 ـ ( حزب الله مقاومة تقتصر على الأراضي البنانية ) [ حسن روحاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي _جريدة الحياة 18/1/2004م]
    8 ـ ( إيران لا تمثل تهديدا للدول الأجنبية ولا حتى للنظام الصهيوني ) [ رئيس إيران :محمود أحمدي نجاد _جريدة الشرق الأوسط _عدد 10136 تأريخ 29/8/2006م ]
    9 ـ ( لم أر يوما في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد ) [السفاح شارون (رئيس وزراء إسرائيل السابق ) _ (مذكرات شارون ص583]
    10 ـ نائب الرئيس الإيراني أبطحي يعترف بدور إيران بإسقاط الحكومة في أفغانستان والعراق ، ويقول : (لولا إيران لما سقطت كابول وبغداد ) [ وقد كان هذا في ختام مؤتمر عقد في إمارة أبوظبي وهو مؤتمر ( الخليج وتحديات المستقبل ) الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ]
    11 ـ ( الخميني يوكل حسن نصرالله في جباية الأموال ورعاية أمور الشيعة في لبنان ) [موقع بازتاب الإيراني وهي باللغة الفارسية وقد تم ترجمت إلى اللغة العربية]
    12 ـ ( المهري وكيل مراجع الشيعة في الكويت يحرم جمع التبرعات لحركة حماس السنية ، ويقول : ( حرام حرام حرام إعطاء فلس واحد لحماس الداعمة للإرهاب )
    [ كان هذا الكلام ببيان أصدره مكتبه بعد مقتل الزرقاوي ـ رحمه الله ـ منتقدا من حزنوا على البطل الزرقاوي مكتب السيد محمد باقر المهري ].
    13 ـ ( الخميني يعترف أنه لا جهاد عند الإمامية إلا بخروج المهدي وقال ( مسألة في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف يقوم نوابه العامة وهم عامة الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ماللإمام عليه السلام إلا البداءة والجـهاد ) [المصدر كتاب تحرير الوسيلة للخميني طبعة سفارة ايران بدمشق]
    14 ـ الخميني يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يوفق في دعوته ويقول :{ وحتى خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم الذي كان قد جاء لإصلاح البشر وتهذيبهم وتطبيق العدالة فإنه أيضا لم يوفق ) [الخميني _ (مختارات من أحاديث وخطابات الأمام الخميني )2/42] .
    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-01
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يا أخ محمد بن محمد المهدي...

    لقد اطلعت على التعقيب وقرأته كاملا في صحيفة أخبار اليوم في الحلقات التي نشر فيها هناك...

    وفيه بيان جيد لتجاوزات الأستاذ حسن زيد وأخطائه ومقارناته الظالمة واعتباره أن الاثني عشرية أفضل من أهل السنة والجماعة بالنسبة له.....

    والشكر والدعاء موصول لشيخنا العلامة محمد المهدي....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-01
  5. ذات إنسان !

    ذات إنسان ! قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-26
    المشاركات:
    9,039
    الإعجاب :
    1
    شكراً على النقل
    وأكثر نقطة أعجبتني هي
    حينما قال له والدكم
    ( الإثنا عشرية لن تقبل الزيدية على ما هي عليه ، وهذه النقطة بحد ذاتها فضحاً له وللزيدية التي يتستر ورائها ))
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة