رؤية استراتيجيَّة للنهوض بالأمَّة الإسلاميَّة !!!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 492   الردود : 0    ‏2007-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-28
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0



    معالم على طريق النهضة (1)
    بقلم : خباب بن مروان الحمد


    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه سلسلة حلقات أكتبها للإخوة المهتمين بقضايا النهضة الإسلامية ، وسبل الارتقاء بأمتنا المسلمة الغالية ، أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم



    الحمد لله ربِّ العالمين ، وصلَّى الله وسلَّم على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلَّم تسليماً كثيراً أمَّا بعد :


    من يتابع وسائل الإعلام وما تعرضه من أخبار سيجدها في الأغلب تتحدث عن مشاكل المسلمين وقضاياهم المتأزمة ؛ فالمسلمون يعيشون في زمن تكالبت عليهم فيه الأحداث ، وتتابعت عليهم المخاطر، وأصبحوا كل يوم يترقبون حدثاً جديداً ، أو نازلة خطيرة . والعالم الإسلامي ـ بالذات ـ يعيش بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر في دوامة أخبار، وتلاحق أحداث بشكل مذهل.


    في قلب هذه الأزمات تذكرت كلام القائد الشيوعي الملحد [ لينين] حين قال: عقود تمر على الأمة لا يحصل فيها شيء ، ثمَّ تمر سنون تحصل فيها عقود، وصدق وهو كذوب ! فقد صرنا نعاصر سنوات حصلت فيها حوادث أكثر من عشرات السنين، وكان للمسلمين فيها الحظ الأوفر من المآسي الفظيعة ، والأوضاع المؤلمة.



    وهكذا تمضي العقود بأيامها ، وتدور الأيام دورتها وتبقى المصائب تتوالى على المسلمين ، ويكون حال أكثر المسلمين حيال تلك الأحداث : المظاهرات والاحتجاجات التي تشجب الصلف الصليبي ـ الصهيوني ، والهتافات الجماهيرية المستنكرة لحمَّامات الدماء التي تجري هنا وهناك في أقاليم المسلمين.
    وبعد أن فُرِّغَت تلك الشحنات المكبوتة ، وأحرق المتظاهرون الأعلام الأمريكية والصهيونيَّة ، ومع مرور أيام قليلة تنطفئ القضية التي ثِيْرَ لأجلها عقول الكثير من المسلمين ، وتتلاشى جذوة الحماس التي اشتعلت قليلاً في ضميرهم ، وتُتَنَاسى تلك الفواجع ، إلا إذا كانت حديث مجالس يُتَذَكَّرُ بها ظلم قوم بغوا على آخرين، ويظن الكثير منهم أنّه بذلك ينتهي دورهم ، وتنقضي المسؤولية المناطة بهم.



    ودعنا ـ ياصاح ـ نتصارح ؛ فبعد أن نرى تلك الأخبار ، ومجازر المسلمين، والذلَّة والمهانة التي أصابتنا... بعد هذا كله :


    هل حرَّك ذلك في قلوبنا شيئاً؟ هل نصرناهم بشيء من أنواع النصرة؟ هل سألنا أنفسنا جادين : كيف نخرج من تلك الأزمات والتيه الذي نعيشه من عشرات السنين؟

    إنَّ هذه الأسئلة لم يستشعرها إلا القليل ؛ فقد كان موقف الأغلبية ممن يتابعون الأخبار هو الصمت العجيب وعدم العمل لنصرة أولئك المستضعفين. وقد نجد الفرد منهم يشاهد ذلك لأجل أن يتكلم في المجالس، ويناقش ويحلل ويختلف مع إخوانه وخلاَّنه ، وكأنَّه في اتجاه معاكس ؛فيرفع صوته ، ويرغي ويزبد، لم يتقن إلا فن الصراخ . أو يكون موقف كثير ممن يتابع الأخبار إلقاءهم باللائمة على الآخرين دون أن يراجعوا أنفسهم مراجعة صادقة ، ويروا ماذا فعلوا من التقصير في حق الله من الذنوب والمعاصي ، وما فعلوه في حق إخوانهم من التقصير في حقوقهم ، وعدم بذل الجهود المستطاعة لنصرتهم ، أو أن يكون موقف بعضنا البكاء والتأوهات ودعاوى العجز، وكأنَّ لسان حال الكثير منا : السيل الهادر لا تسده عباءتك.


    إنها لمأساة حين نصاب بتبلد إحساس عجيب ، وشعور تجاه أوضاع إخواننا غريب، وقد نرى تلك المجازر ثمَّ إذا أطفأنا التلفاز، وارتحنا دقائق ، تابع بعضنا بعد ذلك الأفلام الخليعة ، والمسلسلات الهابطة، وكأنَّ شيئاً لم يكن!


    وكان من الواجب أن يكون المتابعون للأخبار أكثر الناس عملاً واستشعاراً للمسؤولية ، وأن تغرس في نفوسهم بواعث عمل، ووقود همة، وعزمة إرادة لتغيير الواقع المرير.


    تُرَى ... ألا تستدعي تلك [المواقف الضعيفة] من المسلمين تجاه أعدائهم، وقفة مراجعة ، وبحثاً عن الإشكاليات التي يقع فيها المسلمون، ووصف الدواء العاجل لدفع العدو الصائل الذي أفسد الدين والدنيا معاً؟!


    * مواقف سلبيَّة بعد سماع الأخبار :

    إنَّ من تلك الأزمات والإشكاليات التي يقع فيها المسلمون بعد سماعهم الأخبار، ونقاط الضعف التي حلَّت في سويداء قلوبهم ، غير مستشعرين خطأ المسيرة ، واعوجاج طرق التفكير، ما يلي :



    [1] تغليب جانب العاطفة والارتجالية في الأعمال ، والعفوية في مواجهة الأحداث وليتها أعمال بطولية تثخن في الأعداء !! وإنما هي هتافات وشعارات غلبت على العقل والتفكير المثمر العملي ، يعقبه السكون والخمود والخمول غافلين عن أسباب تلك المصائب التي عصفت بنا ، ومتناسين للحلول العملية التي نقاوم بها تلك المخاطر ، بناءً على الأوامر الشرعية ، والاهتداء بسنة خير البرية ـ صلى الله عليه وسلم ـ.


    وممن شخَّص هذا المرض من علماء المسلمين الشيخ الراحل مصطفى السباعي ـ يرحمه الله ـ ؛ حيث ذكر أنَّ المسلمين ينتفضون انتفاضة وقتية لمصيبة حلَّت بهم ثم يخمدون وكأنَّ الأمر لم يكن، حيث كتب: ((لو هدمت الكعبة لما ضجَّ المسلمون اليوم أكثر من ثلاثة أيام)) هكذا علمتني الحياة [صــ91] وصدق رحمه الله ، فما أشبه الليلة بالبارحة!


    [2] طيبة القلب الزائدة ، وإحسان الظن بالعدو ولو قليلاً، وتصديق بعض شعاراتهم ، وهذا شيء لا أبالغ فيه ، فكثير من المسلمين كان يظنُّ أنَّ أمريكا أعقل من أن تفعل بهم تلك الجرائمَ الوحشيَّة ، والإهانات النفسية ؛ باعتبارها راعية لمجلس الأمن ، وقوات حفظ السلام ، وأنها ترفع شعارات العدالة والحرية والديموقراطية [الزائفة]!


    ولذا ظنَّ الكثير منا أنَّ قاتله سيرحمه ولو قليلاً، ويعطيه فرصة شرب الماء قبل الإجهاز عليه ، وهذا ما حدث بالضبط بعد أن قُتل الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه الله ـ ؛ فقد ظنَّ الكثير من المسلمين أنَّ اليهود قد يصمتون قليلاً ويرفقون بالمساكين الفلسطينيين ليلملموا جراحهم ، ولتجف مآقيهم من البكاء ؛ ومع ذلك فإن اليهود كانوا أمكر وأخبث ؛ فقد عاجلوا المجاهدين في فلسطين بضربة نوعية أخرى، فقتلوا الدكتور المجاهد عبد العزيز الرنتيسي ـ تقبله الله في الشهداء ـ غيلة ومكراً، ثمَّ أعقبوها بمجازر القصف والتنكيل بإخواننا في غزة وجباليا وغيرها من المدن الفلسطينية الأبية.


    وهكذا أعداء الدين ؛ فهل بقي لنا مجال أن نحسن الظنَّ بالآخر ؟[ الكافر] أو أن نرفع له لافتات السلام ، ليقابلنا بالود والوئام ؟!


    إنهم المفسدون في الأرض ولن يُتوقع منهم إلا كل خبث وسوء وإجرام.


    هل لَمَحْتُم طيبةً من حية * أو لمستم رقة من عقرب؟!

    وصدق الله [ لا يرقبون في مؤمنٍ إلَّاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ] التوبة[10].



    [3] غلبة الكلام والحديث وقلة العمل ، فنحن نتحدث عما لا نريد ولا نتحدث عما نريد ، فكلامنا كثير في سب المحتل الأمريكي ـ الأوروبي ـ الصهيوني ، وحلفائهم من المنافقين ، ولكنَّ القليل منا من يتحدث عن واجبنا تجاه الأحداث، وهو ـ و للأسف ـ أمر نادر في برمجة تفكيرنا ، ولو طُلِبَ من هؤلاء القوم الذين يغلِّبون الكلام على العمل ، لو طلب منهم القليل لنصرة هذا الدين لوجدت التلكؤ، والتراجع والتقهقر، والحوقلة والاسترجاع، والتفنن في التهرب من المسؤولية والعمل.


    فما أشبههم بقصة الأعرابي ؛ الذي كان معه بعض الإبل ، فجاءه اللصوص وسرقوها منه فلم يقاومهم بشيء، فلما ذهبوا وساروا بإبله ، شتم اللصوص ، ولعنهم. فسأله أهله عندما رجع إليهم بدون الإبل : ماذا فعلت؟ فقال: "أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل" !!
    فإذا كان كثير من المسلمين أهل كلام وشجب واستنكار، وقومٌ ينفعلون ولا يفعلون ، ويشجبون ولا يخطِّطُون أو يعملون، فلا غرابة أن يُنشِد اليهود والنصارى ساخرين من المسلمين كما قال حافظ إبراهيم على ألسنتهم مستخفِّين بالمسلمين:


    قد ملأنا البـر من أشلائـهم * فدعوهم يملؤوا الدنيا كلاما

    لا شكَّ أنَّ هذه المأساة التي يعيشها أبناء الأمَّة الإسلامية المريضة ، ينبغي أن تستدعي أهل العزائم لإحياء قلوب هذا الجيل المسلم ، وإمداده بالشريان الحيوي ، الذي يستقي منه معالم العزة ، وأنوار الرسالة ، حتَّى يتخطى تلك الأعمال العفوية التي لا ترعب كافراً ولا تنصر ديناً .


    إننا بحاجة ـ وخاصة دعاة الإصلاح ، وعلماء الأمة وقادتها الربانيين ـ بعد أن نُشَخِّص تلك الأدواء التي تجثم علينا ؛ أن نصف لها الدواء ، فأمَّتنا بحاجة إلى ذلك الطبيب النطاسي ومبضع الجراح الأمين ، الذي يبحث في جذور المرض وتشعباته ، ويرفع أوهاق الخطر عن جسد هذه الأمة الجريحة بكل ثقة وإتقان ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: ـ "ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء" أخرجه البخاري في صحيحه .


    ولهذا يتوجب على من يريد الرفعة لهذه الأمة ، أن يبحث في الوسائل المعينة على عزِّها ، والحلول المثمرة لنهضتها ، وأن يفكر التفكير الجاد لتوظيف مشاكل الأمة بما يخدم مصلحتها ، وقد قيل: رحلة العظيم تبدأ بفكرة.
    وصدق الإمام حَمْد الخَطَّابي ـ رحمه الله ـ حين قال: "من صدقت حاجته إلى شيء كثرت مسألته عنه، ودام طلبه له ؛ حتى يدركه ويحكمه" معالم السنن للخطَّابي[4/832]

    ومن هذا المنطلق فإنني سأركز في هذه الأسطر على جواب سؤال أرى أنه من الأهمية بمكان وهو:
    إنَّ المسلمين منذ سبعين سنة وهم يعيشون في انحدار تلو انحدار ، ونكسات يتلوها نكبات ، مع أنَّ بعضهم قدَّم الدماء والأموال وكل ما يستطيع لنصرة هذه الأمة ، والوضع لم يزدد إلاَّ سوءاً ؛ فالتغول العسكري الغربي يمضي داخل بلاد الإسلام، والنموذج الغربي تلقَّاه الكثير من أبناء جلدتنا بالتبعيَّة المقيتة ، والتقليد الأبله ؛ فكيف السبيل الأمثل لاستعادة القوة، وانفكاك الأزمة ، واسترداد المجد؟؟
    وجواباً على ذلك فإنَّ هناك أموراً أسأل الله ـ عزَّ وجلَّ ـ أن تكون معينة على تحقيق ذلك ، و لا أدَّعي فيها الكمال، ولكن لعلَّها تكون مقاربة للصحَّة ، ويبقى النقص لازماً فيها .

    يتبع بإذن الله...
     

مشاركة هذه الصفحة