_اهل الحق هم...

الكاتب : خادم عمر   المشاهدات : 380   الردود : 0    ‏2002-08-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-26
  1. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمدُ للهِ الذي أنعمَ علينا بالإسلامِ وأكرمَنا ببِعثَةِ خيرِ الأنامِ سيدِنا محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وقَيَّضَ لهذا الدينِ كلَّ بطلٍ هُمَامٍ يَهُبُّ لِنُصْرَتِه بالبيانِ والسِّنانِ.

    والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ النبيِّ الأمِّيِّ الأمينِ وعلى ءالِ بيتِه الطيبينَ الطاهرين وأصحابِهِ الغُرِّ الميامين وعلى مَن سارَ على نَهْجِهِم واقْتَفَى ءاثارَهُم إلى يومِ الدينِ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ لهُ ولا شبيهَ له الموجودُ بلا جهةٍ ولا مكانٍ الأولُ الذي لا ابتداءَ لوجودِه الآخرُ بلا انتهاءٍ الذي لا يفْنَى ولا يَبيدُ ولا يكونُ إلا ما يُريدُ وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ أرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هادِيًا ومُبشرًا ونذيرًا وأيَّدَهُ بالمعجزاتِ الظاهراتِ الباهراتِ النَّيِّراتِ لِتكونُ دليلاً على صدقِ دعوتِه فهو الصادقُ المصدوقُ الذي كانَ أكثرَ أنبياءِ اللهِ معجزاتٍ صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخاريُّ ومسلمٌ عن جابرٍ رضيَ اللهُ عنه أن الناسَ عَطِشُوا يومَ الحُديبيةِ فطلبوا الماءَ فلم يجدُوهُ وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين يديهِ ركوةٌ فوضَعَ يدَه في الركوةِ فجعلَ الماءُ يفورُ من بينِ أصابعِهِ كأمثالِ العيونِ فشرِبوا وتوضؤوا وكانوا ألفَ رجلٍ وخمسَمائة.

    أحبابنا، إنَّ سيدَنا محمدًا صلى الله عليه وسلم صادقٌ في كلِّ ما جاءَ بهِ فجميعُ ما أخبرَ بهِ عنِ اللهِ تعالى هو حقٌ وصدقٌ سواءٌ كانَ ذلكَ من أخبارِ من قبلَهُ من الأُممِ والأنبياءِ وبَدءِ الخَلقِ أو مما أَخبَرَ بهِ عمَّا يحدُثُ في المستقبَلِ في الآخرةِ أو في هذهِ الدُّنيا فربُّنا تبارك وتعالى يقولُ في حقِّ سيدِنا محمدٍ عليه الصلاةُ والسلام: {وما ينطِقُ عنِ الهَوى إن هو إلا وحيٌ يوحى}.
    وقد قالَ صلى الله عليه وسلم: "لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطِينِيَّةُ فلنعمَ الأميرُ أميرُها ولنعمَ الجيشُ ذلك الجيش". رواهُ أحمدُ والحاكم.
    لقد مدحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بحديثِهِ هذا الجيشَ الإسلاميَّ الفاتحَ وقائدَهُ السلطانَ محمد خان الثاني العثمانيَّ المعروفَ بالفاتحِ وبشَّرَ بفتحِ القسطنطينيةِ التي كانت عاصمةَ البيزنطيِّينَ فأخبرَ عن ذلكَ قبلَ حصولِهِ بما يزِيدُ على ثمانِيةِ قرونٍ من الزمنِ فكان في دخولِ المسلمينَ لهذهِ المدينةِ ظهورُ معجزةٍ أخرى لرسولِ الله محمدٍ عليه الصلاة والسلام.

    لقد كانَ السلطانُ محمدُ الفاتح أحدَ السلاطينِ العثمانيينَ الذينَ كانَ فيهم كثيرٌ من الأولياءِ والصالحينَ وكان عمُرُه لمَّا جلسَ على سريرِ الملكِ تسعَ عشرةَ سنةً وخمسةَ أشهرٍ وكان حليمَ الطَّبعِ وَقُورًا جلِيلاً من أعظمِ الملوكِ جِهادًا وأقواهُم إِقدامًا وأكثرِهم توَكُّلاً على الله، ثم إنهُ حبًا بالجهادِ وحبًا في نشرِ هذا الدينِ العظيمِ طلبًا لمرضاةِ اللهِ عز وجل بدَأَ يُعِدُّ العُدةَ لفتحِ القسطنطينيةِ وكانت من أعظمِ البلدانِ وأمنعِها محصَّنةً بثلاثةِ أسوارٍ يُحيطُ بِها البحرُ من كلِّ جانبٍ إلا من طرفِها الغربي فحاصَرها مدةَ واحدٍ وخمسينَ يومًا بعد ذلكَ استطاعَ المسلمونَ دخولهَا فدخلوها بأجمعِهم وسُمِّيَتِ المدينةُ إسلامبول.
    إخوةَ الإيمان، إنَّ السلطانَ محمدًا الفاتح كانَ أشعريَّ العقيدةِ والمشربِ وكانَ يُنَزِّهُ اللهَ تبارك وتعالى عنِ المكانِ والجهةِ والكيفيةِ والكميةِ والحدِ ويعتقِدُ جوازَ زيارةِ قبورِ الأنبياءِ والصالحينِ والتبركِ بآثارِهم والتوسلِ إلى اللهِ بذواتِهم الفاضلةِ شأنُهُ في ذلكَ شأنُ الكثيرينَ من الملوكِ والأمراءِ كالسلطانِ صلاحِ الدينِ الأيوبيِّ الذي أمرَ بتدريسِ العقيدةِ الأشعريةِ للاطفالِ في المدارِسِ ليحُصِّنَهُم منَ الزَّيغِ والضلالِ كما أمَرَ بقراءةِ شىءٍ مِنْ معتقَدِ الأشاعرةِ على المنائِرِ كلَّ يومٍ قبلَ أذانِ الصُّبحِ ليسمَعَ المسلمونَ مُعتقدَ أسلافِهِم الذينَ أخذوهُ كابِرًا عنْ كابِرٍ وُصولاً إلى صحابةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
    هذا دأبُ الأشاعرةِ أتباعِ الإمامِ أبي الحسنِ الأشعريِّ العلمُ والعملُ كيف لا، وهم جمهورُ أهلِ السنةِ والجماعةِ وهم السوادُ الأعظمُ من المسلمينَ وما امتداحُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حديثِهِ لفاتِحِ القسطنطينيةِ ولجيشِهِ إلا بشرى عظيمةٌ للأشاعرةِ الذي كانَ الفاتِحُ منهم ويعتقِدُ معتقدَهم ويناضِلُ عنهُ، فلماذايقول أعداءُ الدينِ خلاف ذلك؟بل ماذا يفعلونَ بحديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلو كانَ الاشاعرةُ على الشركِ كما يدعي هؤلاءِ لَما مدحَ النبيُّ جيشَ الأشاعرة وأميرَه لأنهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لا يمدحُ كافِرًا أبدًا.

    فَلْنتمسكْ بمُعتقدِ الفرقةِ الناجيةِ ولنعمَلْ معًا على نشرِ الهدى والخيرِ كما أوصيكُم ونفسيَ بتقوى اللهِ العظيمِ والعملِ بشرعِه الكريِم والثباتِ على الحقِ وعدمِ الإنحرافِ عنهُ فإنَّ الموتَ ءاتٍ لا بد منه.

    والله اعلم واحكم
     

مشاركة هذه الصفحة