يموتُ شبعاناً..

الكاتب : أحمد شوقي أحمد   المشاهدات : 401   الردود : 1    ‏2007-02-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-27
  1. أحمد شوقي أحمد

    أحمد شوقي أحمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    2,107
    الإعجاب :
    0
    "رحت عند محمد أحمد" "اليوم الصباح" "تعال مال أهلك" "الهريس الهريس" "واحد حليب بدون حوائج" "أين تروح؟! البيت؟"، "هاه، يا وسيم، قات مليح ورخيص" "هيا.. غداء" "لا واللهِ شكراً" "حقّ الله يا إبني، أنا صاحب بنات وعار، سألتك بالله يا إبني، عشرة ريال"
    كادَ قلبُه يتقطّع، لكنّه حاولَ ألا يأبه، واصل سائراً، يصطدم بهذا، ويتحاشى ذاك، الشمسُ تقرعُ بنيرانِها.. كانَ حزيناً، خلقاً، حرِفاً، يشعرُ بالحزنِ والغضب معاً، يشعرُ بخسارةٍ كبيرة، يبدو وكأنّه مارسَ كلّ هذا الوقت من العيش بألمٍ شديد، "يع.. يا للقرف" يخرج قدمهُ من داخل البالوعة، "اللعنة، يفتحون سوقاً للقات في الطريق العام..!" حاولَ مسح ما تيسر من القذى على التراب، مشى حثيثاً حتى عادَ إلى منزله، حاول فتحَ الباب، عانده، كسر القفل ودخل، لم يغلق الباب، لم يعد هناكَ أهمية لغلق الباب..
    دخل إلى الحمام، غسّل قدميه، مسحَ يديه ببنطاله، خلع بنطاله بهدوء، وبدأ العبث، بذلَ جهداً جبّاراً، حاولَ أن يحطّم أيّ رقم قياسي حققه قبل ذلك، هذا آخر عهده بالجنس، لن يتناولهُ بعد ذلكَ أبداً.. اغتسلَ من جنابته، وخرجَ من الحمام..
    ذهب إلى المطبخ، أخذ الدقيق والماء، وبدأ الطباخة، طبخَ أكبر عصيدة في حياته، كان يؤدي طقوسهُ هذه صامتاً، بدونِ نبرةٍ أو صوتٍ أو شجنٍ، عابسٌ وفقط، حاولَ أن يكونَ مهنياً في عصيدته، طبخها بحرفنة ومهاره، حاولَ ألا تخرج بكثير من الحبات الغير مطبوخة.. بعد انتهى بدأ الأكل.. أكلّ وأكل وأكل، أكلَ حتّى توقّع أنّه سينفطر من الأكل، نظرَ إلى كيسَ الدقيق البلاستيكيّ، لقد طبخَ كلّ الدقيق الذي في الكيس، لكن لم يعد يهمّه، يتبسّم بصعوبة من فرط التخمة، ويتذكّر كيفَ كانَ يحرص ملياً على كيس الدقيق كي لا ينتهي، وكيفَ أنّه حاولَ عبثاً ألا يكونَ جائعاً.. كانَ يريدُ كفافاً، لا لهُ ولا عليه، ولكنّ هذا البلد يرفضُ أن تعيشَ على الحياد، يرفضُ أن تعيشَ بكرامه،
    دخل الغرفة، أخذَ إبريق الماء، شربَ غصباً، هوَ ليسَ يريدُ ماءً، هوَ يجبرُ نفسهُ على الشرب، شعرَ برغبةٍ في القيء، لكنّهُ صبرَ وأجبرَ نفسهُ على شربُ أكبر كميّة يستطيعها من الماء..
    رفع فراشه، أخرجَ من تحتِه مسدساً، "إنّه مسدس حمزة، طلبَ مني أن أبيعهُ لهُ، عليهِ ألا يحزن، فقد يُصادر أو يُسرق، أو يتّهم حمزة بنفسه بشيء لم يقترفه.."
    أخرجَ قلماً من جيبه، وكتبَ شيئاً على الورقة، وضعها تحتَ إبريق الماء كي لا يطيّرها الهواء، أخرجَ أيضاً رصاصتين من جيبه، عمّر مسدسهُ، وجههُ إلى فمه، وأطلق النار..
    آه.. صحيح.. لقد كتب على الورقة (إلى من يهمّه الأمر: حالُ هذا البلد يزدادُ أسىً، وأظنُ أنّ البلد في مسيرها لأن تصبحَ أكثرَ مجاعةً وقرفاً.. أنا لا أحبُ أن أموتَ جوعاً.. هكذا على الأقل سأموتُ شبعاناً رياناً.. والرحمةُ من الله)..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-27
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    أخي أحمد شوقي أحمد
    لست أدري ما أقول إزاء هذه الصورة القلمية
    المعتمة بقدر العتمة التي تغطي أرض وسماء بلادنا
    والنبيلة بقدر مافي قلبك وقلمك من نبل
    سعيد بمصافحة حروفك مجددا
    وأملي أن اراك على الدوام
    فتأمل!!!
    ولك خالص الود
    والتحية المعطرة بعبق البُن
     

مشاركة هذه الصفحة