لاأكتب في السياسة!

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 557   الردود : 0    ‏2002-08-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-25
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    شارون ليس كاتبا كماهو معروف ولم يتعاط حرفة الكتابة من قبل، لكنه كلف دايفد شانوف بتحرير السيرة الذاتية لارييل شارون، وقد اتيح لي قراءتها في الشهر الماضي فقط علي الرغم من ان ترجمتها الي العربية صدرت عن دار بيسان_ لبنان عام 1992وبلغ عدد صفحاتها 766 صفحة من القطع الكبير. واشتركا معا: شارون بالكلام وشانوف بالصياغة.
    الكتاب بالغ الاهمية_ ولعل القاريء سوف يلاحظ هذا من بعض الهوامش المنشورة في هذا العدد. بطبيعة الحال.

    وشارون علي الرغم من انه كتب عن نفسه، الا انه يعبر عن جيل كامل يحكم اسرائيل الان من خلال الليكود وهو بالمناسبة لايختلف كثيرا عن العمل ومختلف الاحزاب الاخري الا في تفاصيل دقيقة جدا.
    وسوف احاول في السطور القليلة التالية تأمل ماينتظر هذه المنطقة الملتهبة علي يد شارون والليكود والعمل، خصوصا وانه لايمكن انتظار اي تغير الي الافضل في مواقف الحكومات العربية التي رزئنا بها، بل الي مزيد من التردي، فنحن نعيش هذه الايام مايكاد يشبه منتصف مايو 1948 حين قرر العالم تصدير مشكلة يهود اوربا لنا، وهانحن نعاني الآن من النكبة الثانية وسط ظروف عالمية ادت الي ان تحكم امبراطورية الشر العالم ليسود الظلم والعدوان والمذابح.
    الحقيقة انني لا أكتب في السياسة الان، بل هي مسائل شخصية تماما، فقد هالني مثلما جري للجميع تفجر المظاهرات والاضرابات والاعتصامات في جميع المدن العربية، والتي شارك فيها الجميع: النساء والاطفال قبل الرجال (هل يتذكر القاريء المشاهد التي نقلها التليفزيون من الجامع الازهر بعد الاجتياح الاسرائيلي للنساء المصريات اللائي هرعن من بيوتهن غاضبات يشاركن في المظاهرات.. أليست هذه الاحداث جديرة بالتأمل.
    لاأكتب في السياسة الان لكنني احاول الرصد لأنني شاهدت بعيني اطفال المدارس الابتدائية ونسوة البيوت وهم يشاركون في صيف الغضب في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي.. من اين خرجوا؟ ولماذا؟ خصوصا اننا نعيش ومنذ سنوات في ظروف ينكب فيها الجميع منذ مطلع الشمس علي انتزاع لقمة العيش. واذا كان هناك من دفع بهم الي المظاهرات، كما تردد وقتها، فمن الذي رسم علي وجوههم هذه الملامح الغاضبة؟
    يعلم الجميع ان مظاهرات الغضب التي شارك فيها الملايين انتهت علي نحو مريب، ولااستطيع ولم اصل الي السبب الكامن وراء انتهائها علي هذا النحو، بل ان احدا من الكتاب_ في حدود علمي_ لم يتأمل مثل هذه الظاهرة البالغة الوضوح.
    في ظل كل هذا قرأت مذكرات شارون.
    أود ان اقرر ان شارون ليس مجنونا علي الاطلاق كما اتحفنا الكاتبون، والاجراءات التي اتخذها منذ توليه والمذابح التي ارتكبها ومازال يرتكبها جيش اسرائيل ضد المدنيين بدءا من اصطياد المناضلين بطائرات الاف 16 والمروحيات ليس شارون هو المسئول وحده عنها، بل الحكومة والشعب الذي انتخبها ويهتف في المظاهرات مؤيدا لشارون الذي يعتبرونه هناك بطلا قوميا.
    نعم شارون ليس مجنونا ولامتعطشا للدماء وليس مريضا نفسيا.
    شارون هو خير تعبير عن هذه المرحلة سواء في اسرائيل او في المنطقة او حتي في العالم بعد ان حكمت امبراطورية الشر عالمنا وقادته نحو الظلام والمزيد من الظلام يقول شارون في مذكراته بالحرف الواحد:
    'يجب ان يكون الهدف ايجاد نفسية انهزامية عند العرب بضربهم بلا هوادة'.
    'واليوم علمتني التجارب اننا لكي نهزم الجنود العرب علينا ان نفقدهم توازنهم في البدء وكان تكتيكي الذي فرضته علي الضرورة يقوم علي عدم السماح لهم بخوض المعركة وفق تصورهم لها، بل مفاجأتهم لها'.
    شارون اذن ليس مجنونا علي الاطلاق ولامريضا نفسيا شارون بطل قومي في اسرائيل.. تلك هي الحقيقة المؤكدة بعد ان تقرأ مذكراته.
    و ليست مصادفة علي الاطلاق ان يفتتح كتابه بالكلمات التالية:
    '18 تشرين الاول اكتوبر ..1973 منذ عدة ايام ونحن في افريقيا علي الضفة الغربية لقناة السويس. اعطي المصريون الوقت ليستفيقوا من صدمتهم بعد عبور قواتنا القناة'.
    ثم يبدأ في سرد احداث حياته منذ مولده في فلسطين عام 1928 واشتراكه في حرب 1948 وهو دون العشرين بالمناسبة شارون لم يتخرج في كلية عسكرية بل تم ترقيته من تحت السلاح حتي وصل الي اعلي المناصب العسكرية، وظل عمله الاساسي ومأثرته الكبري قتل الفلسطينيين منذ شكل وقاد الوحدة 101 في اوائل الخمسينات المؤلفة من عدد من الكوماندوز التي كانت مهمتهم الاساسية عبور الحدود وقتل الفلسطينيين اينما كانوا ماداموا يحملون السلاح من اجل تحرير اراضيهم.
    شارون ايضا، عندما كان ضابطا صغيرا، يسأل عنه بن جوريون ويصر علي جلوسه الي جانبه مما اوغر صدر الضباط الاعلي منه رتبة. شارون لم يترك معركة واحدة دون ان يشارك فيها منذ عام 1948، وفي اوقات فراغه درس تاريخ الشرق الاوسط والزراعة وهوايته العمل في مزرعته الخاصة التي اشتراها. كما عمل بطبيعة الحال مع ديان وبيجين وشامير وكبار القتلة، وقاد الفرقة التي عبرت القناة في حرب 1973، وادانته محكمة اسرائيلية في اعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان، وتمتع سنوات طويلة بكراهية رؤسائه في الجيش بسبب عناده وتصلبه ووصفه البعض بسبب ذلك بأنه 'ثور'، وقام برحلات الي افريقيا لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول افريقية عديدة ونجح نجاحا باهرا وتعاون مع النميري، وزار لبنان عدة مرات قبل غزو بيروت وعقد اجتماعات ولقاءات مع قادة الكتائب ويحتفظ بعلاقات حميمة معهم، وله مآثر وانجازات اخري في تطوير الزراعة (قام بزراعة العنب اللازم في ميت ابوالكوم) وتهجين الحيوانات وغيرها..
    شارون اذن ليس مجنونا والمذابح الدائرة الآن ليست من بنات أفكاره والاسرائيليون هم الذين انتخبوه ويعتبرونه بطلا ويدللونه حين يهتفون باسمه في مظاهرات التأييد: اريك.. اريك!
    واذا كان ذلك كذلك فيجب التخلي تماما عن اوهام السلام والكلام الفاسد والمعطوب حول السلام باعتباره خيارا استراتيجيا امام الدولة العبرية التي تعلن كل يوم ان خيارها الاستراتيجي هو الحرب.


    محمود الورداني
     

مشاركة هذه الصفحة