رد على المرشد العام للإخوان المسلمين !!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 397   الردود : 0    ‏2007-02-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-26
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    "يا صديقي:


    إذا جاءتك ركلة من الخلف فلا تنزعج فما زلت في المقدمة"


    22 / 2 /2007
    د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي






    استضاف منتدى حوار موقع الـ BBC مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر للرد على أسئلة الزوار بعد سلسلة من الأحداث تعرضت لها الجماعة في الآونة الأخيرة واعتبار الرئيس المصري الجماعة خطرا أمنيا يهدد مصر. وعرض الموقع جزء من الأسئلة ومثلها من الردود. أما الطريف في ردود المرشد العام فكان ما يتعلق بالفكر السلفي الجهادي ممثلا بالقاعدة، وبالدعوات التي تشير على الجماعة بحل نفسها كالتي عبر عنها المفكر الإسلامي عبد الله فهد النفيسي مؤخرا. فقد استفسر أحد الجزائريين عن:
    " ما هو موقف جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم القاعدة و هل هو موجود حقا؟"، فأجابه المرشد العام بما يلي:
    " أنا شخصيا لا اعتقد أن هناك "تنظيم القاعدة"، إنما هو فكر ***** يسري بين شباب الأمة بتحريض من العدو الصهيوني والأمريكي وتصرفاته ضد العرب والمسلمين. كما أن هذا الفكر ظهر نتيجة التصرفات التي يقوم بها هذا العدو ضد العرب والمسلمين. ليس غريبا أن تروج أمريكا والصهاينة هذا الفكر لأن كليهما لا يريدان لأحد أن يسمع عن الإسلام الصحيح والمعتدل أكثر من سماعه عن الإسلام الدموي. بل أن الإسلام الصحيح يحارب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية.".

    أما المسالة الثانية فقد تطرق إليها اثنان أحدهما من الولايات المتحدة الأمريكية حيث قال:
    "ما رأيكم في طرح المفكر الإسلامي الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي في دعوته إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أنها ـ ككيان تاريخي ـ أصبحت عبئا على الحالة الإسلامية والحالة السياسية العربية بشكل عام، وذلك في مقال له نشرته إحدى المجلات؟"، فكان الجواب على النحو التالي:
    "هذا تفكير تجاوز زمنه. إن صمود الأخوان المسلمين في وجه هذا الضغوطات المحلية والدولية هو بسبب تنظيم الجماعة القائم على الفهم الصحيح لهذا الدين و مبدأ الشورى والمؤسسات. ومن ثم كان صمود الأخوان في وجه هذا النظام".
    أما الثاني فكان من مصر وبصيغة:
    "ماذا ستفعلون تجاه الأنباء التي تتردد بحل مكتب الإرشاد وتصفية الجماعة نهائيا؟"، ورد المرشد العام بلغة غاضبة:
    "النظام المصري مازال به بقية من العقل تكفي حتى لا يقوم بذلك الحل أو تلك التصفية. لكن أخي عبد الحميد الإخوان المسلمين متجذرين في المجتمع المصري حتى لو اختفت قيادة الأخوان. هذا الكلام عن حل الجماعة يثيره أهل الباطل والصهاينة والأمريكان".

    لا ينكر متابع لشأن الجماعة أنها مثلت، منذ العام 1951، مفرخة لعدة تنظيمات جهادية إسلامية ووطنية انشقت عنها بسبب مواقفها خاصة فيما يتعلق بالجهاد ضد القوى المعادية للأمة الإسلامية. مثل هذا الأمر يعني ببساطة أن الجماعة، التي انكفأت وعملت على التأقلم مع أسوأ الأوضاع، ميؤوس منها في إحداث أية نقلة نوعية على مستوى الأمة أو الاستجابة لرغبات وأماني أعضائها، وبالتالي ثمة مشروعية للكثير من الأسئلة التي تطرح منذ زمن عن الهدف من وجودها (1) إذا كان أداؤها الحركي التربوي والسياسي والاجتماعي والثقافي وغيره يستبعد أية رؤية عملية للمقاومة (2) ولا يقبل بالرأي الآخر ولا بالاجتهاد حتى داخل الجماعة (3) ويتسم بعصبية تنظيمية منغلقة على ذاتها وبغيضة بحيث لم تعد تجاريها فيها أعتى الأحزاب العلمانية الخشبية. ولما تكون بهذه العقلية فيحق لنا أن نتساءل: عمن تدافع هذه الجماعة؟ ومن تمثل؟ وما هي أهدافها؟ وهل يعقل أن يبيت التنظيم، بحد ذاته، هو أسمى الأهداف بقطع النظر عن أية دوافع أو مبررات لوجوده؟


    في قضية الجهاد الكبرى في مصر سنة 1984 والتي نظرت المحكمة المصرية فيها بقضايا نحو 302 متهم من أعضاء وقادة جماعات الجهاد قرر قاضي المحكمة عبد الغفار محمد بعد تبرئة 192 منهم أن مصر لا تحكم بالشريعة الإسلامية وبالتالي فهي ليست دولة إسلامية و"أن الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلامية ولا يتحاكم إليها"، والأطرف من هذا أن رئيس الجمهورية صادق على الحكم. فماذا كان رد الجماعة بوصفها جماعة إسلامية؟ لا شيء سوى مبايعة الرئيس بعد ثلاث سنوات. ومن يتابع الجماعة لا يمكن أن تفوته حفلات الاعتقالات والتشهير والإذلال بمناسبة أو بدون مناسبة وفي كل فصل وليس كل سنة. وفي كل مرة تقول الجماعة: " كل هذه الإجراءات غير مبررة وسوف تنتهي إلى انتصار الحق والصواب "، تماما كما علق مهدي عاكف على الاعتقالات الأخيرة.

    أما هذا الرجل فقد سبق له وأعلن أن الجماعة لا تسعى لإقامة دولة إسلامية، لا بأس فهو حر فيما يطرح ولكن لغيره مطلق الحرية في التقييم والحكم على الجماعة من خلال أقوالها وأفعالها، وهذا الرجل أيضا يعلم بحرمة تناول الخمور كونها حدا قررته الشريعة، ولكن لا بأس لمن رغب، من السياح الأجانب، في تناولها بالفنادق! وهذا الرجل يعتبر قبول الفوائد المصرفية أمرامتروكا للمسلم نفسه! وكأن المسلم له الحق في التحليل والتحريم على هواه.

    ومع أن تاريخ الجماعة حافل بالتنكر حتى لأعضائها والتخلي عنهم في الأزمات، وبعد كل المواقف والتصريحات والانشقاقات والتراجعات التي شهدتها الجماعة يأتي المرشد العام في رده على أسئلة الزوار ليتحدث عن إسلام صحيح وإسلام *****، ويزعم أن الجماعة هي المعبرة عن الإسلام الصحيح بينما ينكر وجود تنظيم القاعدة ويصف أفكارها بأنه إسلام *****، ويزيد بالقول: أن الصهاينة والأمريكان وأهل الباطل هم من يروج لهذا الفكر، وهم من يدعون إلى حل الجماعة! ولا أدري من يخاطب هذا الرجل؟ هل يخاطب المسلمين والشعوب العربية والإسلامية أم يخاطب ذاته؟ وهل بلغ فيه الحد أن يستخف بعقول الناس بحيث ينكر تنظيما يشغل العالم ويزكي هذا الفكر ويدين ذاك منتظرا أن يصفق له الناس؟ وهل يعتقد أن الجماعة ما زالت تشكل فارقا كبيرا أو حتى صغيرا في حياة الأمة؟ وهل يعتقد أن الناس لا تعرف عن الضغوط القاهرة التي تعرضت لها حركة حماس حين انطلاقتها في فلسطين لما أجبروها على الظهور بتسمية بعيدا عن الإخوان وحالوا دون صدور ميثاقها الذي يعرف بها لمدة ثماني شهور كاملة حتى إذا ما فشلت تتحمل الحركة وحدها المسؤولية وليس الجماعة؟ فهل كان فكر حماس لدى انطلاقتها منحرفا؟ وهل كانت حركة الجهاد هي الأخرى منحرفة؟ وهل الجماعات الجهادية في العراق منحرفة هي الأخرى كالقاعدة؟ وماذا عن الوثيقة التي وجهتها الجماعة مؤخرا إلى حماس وتطلب منها التخلي عن المقاومة والانسجام مع التيار الدولي السياسي؟ ولماذا على حماس أن تتخلى عن المقاومة؟ ألكي يبقى طارق الهاشمي والبيانوني وحسن نصر الله هم قادة الأمة، باعتبارهم يمثلون الإسلام الصحيح أفضل من الجهاد وحماس والقاعدة ومجاهدي العراق !!
    يعرف الإخوان المسلمون ومهدي عاكف أن النفيسي هو من كشف عورات الجماعة منذ عقدين على الأقل، ويعرف هذا المفكر أن مواقف الجماعة وسلوكها السياسي والتنظيمي وتطلعاتها وردود أفعالها على الأحداث الدولية لم تعد تعبر عن أية مصلحة من مصالح الأمة ناهيك عن أنها باتت عبء ثقيلا عليها، كما يعرف غيره بالضبط كيف تحولت الجماعة إلى قطعة اسفنج مهمتها امتصاص الطاقات وتجميدها بل وتعليبها وبالتالي ما من فائدة في بقائها على الساحة بعد فشلها الذريع في تبني مصالح الأمة أو تحقيق أية نصرة لها، ويعلم كل ذي صلة أن بنيتها الإدارية لم تعد شرعية منذ زمن بعيد جدا، فعلى أي أساس تمارس نشاطها وهي الفاقدة للشرعية التنظيمية ناهيك عن أنها جماعة غير شرعية في موطن نشأتها؟ فمن الذي يعطي لهذه الجماعة حق الاستمرار في العمل ودخول الانتخابات؟ ومن الذي يعطي مهدي عاكف الحق في توصيف هذا النوع من الإسلام بالصحيح وذاك بالمنحرف؟
    بينما كانت الجرافات الإسرائيلية تشق الأرض لهدم باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى والدنيا قائمة وقاعدة تتحسب لتطورات الموقف، أجرت قناة الجزيرة عبر الصحفية ليلى الشيخلي حوارا مع شيخ الأزهر سيد طنطاوي سألته فيه عن رأيه فيما يجري من أحداث فتبين أن الرجل لا يعلم من الأمر شيء، وأن حماية المسجد من مسؤولية جيرانه، ونظرا لأهمية الحوار وطرافته سأورده كاملا:

    · المذيعة ليلى الشيخلي: ما تعليقكم على ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى؟

    - شيخ الأزهر: طب هو إيه اللي بيحدث؟
    · هناك جرافتان إسرائيليتان تبدآن من صباح اليوم بالحفر عند باب المغاربة للمسجد الأقصى؟
    - طب وإيه السبب؟
    · نحن نتساءل معك يعني ….
    - ماهو لازم نعرف إيه السبب ؟ ليه الإسرائيليين بيعملوا كده؟ وبعدين الفلسطينيين إللي هناك ليه ما يقفوش قدام الجرافات ويستشهدم .. مش إنتي بتقولي جرافات؟ .. ليه ما يقفوش وصادها ويمنعوها من الهدم؟ يقفوا قدامها..
    * الفلسطينيون غير مسموح لهم بالوصول إلى هذه المنطقة.
    - مافيش حاجة اسمها مش مسموح .. لازم يقفُم قدام الجرافات .. مفيش حاجة اسمها ممنوع، أنا لو واحد داخل يهدم بيتي لازم أقف له .. ها .. عايزة حاجة تاني؟
    * لا .. كنا نسأل عن موقفك وتعليقك فقط؟
    - هذا إجرام إجرام إجرام .. عايزة حاجة تاني؟
    * شكرا لك فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر.


    السؤال هو: هل هذا هو الإسلام الصحيح الذي يتحدث عنه المرشد العام؟ وهل يختلف أداؤه عن أداء سيد طنطاوي، فيما يتعلق بالقضايا الإسلامية الكبرى، بين الفينة والأخرى؟ وهل احتج المرشد العام على موقف الحكومة المصرية المخزي وميوعة شيخ الأزهر من أحداث الأقصى؟ وهل إلى سبيل معقول للنصرة توازي قيمة الأقصى؟ ولو بقي هذا المسجد قبلة المسلمين كما كان قبل مكة، فهل سيتغير الموقف؟ ويصبح المسجد موضع اهتمام الجماعة والعالم الإسلامي؟ ومتى سيتحرك أحد ما لنصرة بيت الله ومعراج رسوله؟ وفي أي زمان سيحدث هذا؟

    قبل أيام تناقلت منتديات السلفية الجهادية مقالة للكاتب الشهير باسم لويس عطية الله تتحدث عن وقائع مناظرة جرت بين الكاتب وأحد الإسلاميين الحركيين، ودار حوار تعرض فيه الخصم إلى الإحراج بسبب مواقف جماعته، فما كان من الكاتب ( لويس عطية الله) إلا أن علق، ساخرا ومطمئنا محاوره، بجملة استغرقت توجهات الجماعة وسياساتها ومواقفها على امتداد نصف قرن: " يا صديقي إذا جاءتك ركلة من الخلف فلا تنزعج فما زلت في المقدمة..!!"، فماذا لو عبث أحد بخلفك على مدار هذا الزمن، فهل ستحسب أنك ما زلت في المقدمة؟
     

مشاركة هذه الصفحة