هند والقرية

الكاتب : أبو بيان 173   المشاهدات : 527   الردود : 2    ‏2007-02-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-25
  1. أبو بيان 173

    أبو بيان 173 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-04
    المشاركات:
    111
    الإعجاب :
    0
    هند والقرية


    كان هناك فتاة تدعى هند ، كانت تعيش مع أبويها في قرية صغيرة ، وكانت هند تدرس في المدرسة ، كانت متفوقة جداً في دراستها ، وكانت هواية هند الكتابة والشعر ، عائلة هند فقيرة ، فقد كان أباها يقطع الأشجار ويبيع الحطب في السوق ، كانت القرية متقاربة وكان أهل القرية يحبون بعضهم البعض .
    مرت الأيام حتى صار عمر هند في الثامنة عشر من عمرها ، وكان أهل القرية يحبون هند لأنها ذات أخلاف عالية وكانت جميلة .
    في يوم من الأيام حدث ما لم يكن في الحسبان ، هاجم الطغاة أهل القرية ودارت الحرب بين الطغاة وأهل القرية ، فقتلوا البعض وأسروا البعض الآخر وسرقوا الأموال وأخذوا كل ما كان لدى أهل القرية ..... ، فجأةً هجموا على بيت هند ، فأسرع الأب وأخذ الفأس مدافعاً على ابنته وزوجته ، فأخذوا الفأس من يده بقوة وقتلوه ، صرخت هند وأمها صراخاً شديداً وأسرعت هند وأمها نحو الأب وأخذنه في الأحضان ويصرخن بشدة فقال قائد الطغاة خذوا الأم ، فصرخت هند وقالت لا ..... اتركوا أمي ، ألا يكفي أنكم قتلتم أبي وأهل قريتي ، هيا أخرجوا أيها الكلاب ، سمع قائد الطغاة ما قالت هند فصفعها صفعة قوية ، وقال هيا خذوها ورائي .... صرخت الأم لا أتركوا ابنتي وخذوني أنا بدلاً عنها ، كانت تصرخ هند أتركوني أرجوكم ، ولكن لا أحد يسمعها ... توالت الأحداث وأُخذت إلى ملك الطغاة وأصبحت جارية من الجواري الآتي يعشن في القصر ، وكان هذا الملك لديه ابن اسمه عواد وابنه اسمها سمراء ، أما زوجة الملك فقد توفيت منذ أيام ، أما حال أهل القرية فقد هاجر البعض منهم إلى أماكن أخرى ومعهم أم هند التي كاد قلبها يموت قهراً وحسرة على ابنتها وزوجها ..... أخذت هند تنظر إلى من حولها وتقول في نفسها أين أنا وما هذا المكان ، هند التي كانت وردة بيضاء تلعب وتلهوا بين أبويها وأهل قريتها ، وفجأة تصبح هند جارية من الجواري .... ضاع مستقبل هند وأملها وأحلامها .... وأصبحت الدمعة لا تفارق عيناها ، وضاعت البسمة من شفتاها .... وفي أحد أليمام نادى عواد ابن الملك للجواري وقال من الذي قام بتنظيف مكاني اليوم ، فقالت هند أنا يا سيدي ، قال أين الصندوق الذي به سيفي ، قالت هند لا أعرف يا سيدي ، فقد قمت بتنظيف المكان ولم أجد الصندوق الذي تتحدث عنه .
    فقال حسناً هيا اتبعيني ، قام عواد بتفتيش مكان هند وأثناء بحثه عن الصندوق وجد دفتراً وأخذه ولكنه لم يجد الصندوق .... أسرعت هند إليه وقالت أرجوك يا سيدي أعطني الدفتر ولكن فضول عواد جعله يريد أن يعرف ماذا في الدفتر ، فقال لها أعدك بأني سوف أعيده لك ، ذهب ... حزنت هند ، لأنها لا تريد أن يرى أحد هذا الدفتر .... ففتح عواد خزانة ملابسه ووجد الصندوق داخل الخزانة ... فقال أه لقد نسيت أنني وضعته داخل الخزانه .... ارتدى عواد ملابسه ونزل إلى حديقة القصر وبيده دفتر هند وبدأ بقراءته .... فقد قرأ الأشعار التي كانت تكتبها والأحداث التي كانت تحدث لها .... نادى أحد الحراس ، خذ هذا الدفتر وأعطه لهذه الجارية ..... فقال الحارس أمرك يا سيدي ، أعطى الحارس الدفتر لهند ..... أسرع عواد إلى والده ، قال عواد لوالده أبي ...... ثم سكت برهة ، فنظر الملك إلى ابنه وقال ماذا هناك يا عواد أرى في عينيك كلام ..... هل حدث شيء ؟ قال عواد لا يا أبي ولكن اريد أن أقول لك شيء ، فقال الملك ماذا تكلم ، قال عواد أرجوك يا أبي ارفع الحصار عن أهل القرية وأرجع لهم الأموال ... نهض الأب قائلاً لا يا أبي أقسم لك أن هذا الكلام كلامي ، فقال الملك اسمع يا عواد صحيح أنني لا أرفض لك أي طلب ولكن بشأن هذا الطلب اعذرني ...... خرج عواد حزيناً إلى مكانه ونظر من النافذة إلى الحديقة ورأى هند وهي تسقي الأشجار .... فنزل إليها وقال هند ، ألتفتت هند إليه قائلة نعم سيدي ، فقال عواد أريد أن أتكلم معكِ ، فقالت هند نعم ماذا تريد يا سيدي ، قال عواد أولاً أنا أسف لأني قمت بتفتيش غرفتكِ ، وقمت بقراءة دفتركِ ، ابتسمت هند قائلة لا عليك يا سيدي ، فقال عواد آه على فكرة أشعارك جميلة ، فبينما كنت أقراء دفترك شعرت بأن كل ما كتبته أن داخلك بحراً من الحزن ..... سكتت هند برهة ثم قالت سيدي هل تسمح لي بالذهاب فلدي أعمال كثيرة ، فقال عواد حسناً اذهبي وهو ينظر إليها ثم نادها قائلاً هند ألتفتت هند إليه وقالت ماذا يا سيدي ، فقال عواد تعالي ، فاقتربت هند منه ، قال عواد صحيح لقد نسيت أن أخبرك بشيء ، قالت ماذا ؟ قال أتعلمين يا هند لقد أخبرت أبي أن يرفع عن أهل القرية الحصار ، قالت هند وماذا قال لك أباك ، لقد رفض يا هند ، ضحكت هند قائلة كنت أعرف أنه سوف يرفض ، عواد سوف ألح على أبي حتى يتوافق ، نظرت هند إلى عواد قائلة عجباً كنت تستطيع أن تمنع أباك من البداية وليس من الآن بعد أن تدمر كل شيء سكت عواد ، هند .... اسمح لي بالذهاب ، قال نعم ..... مضى بعض الوقت .... دخلت هند غرفتها وهي متعبه جداً وكتبت ما دار بينها وبين عواد ...... جاء الصباح استيقظت هند من نومها وبدأت في عملها وبينما هي تنظف الدرج سقطت هند مغشياً عليها فأسرعت صفاء الجارية وهي تقول هند ماذا بكِ وهي لا ترد عليها ن فأسرع عواد إليها وأخذها هو وصفاء إلى غرفتها وأرسل لها طبيباً ، كشف عليها الطبيب وقال إن لديها إرهاقاً شديد ويبدو عليها أنها لا تنام ، فكتب لها بعض الدواء ، فا اشترى عواد لها الدواء وجلس بقربها بينما هي نائمة وبعد ذلك استيقظت ورأت عواد جالس بجانبها فنهضت مفزعة ، فقال لها لا تخافي ، فقد تعبتِ وأحضرنا لكِ طبيباًَ ، قالت هند ماذا قال الطبيب ، قال فقط إرهاق شديد ويبدو عليكِ أنكِ لا تنامي الليل ... سكتت هند برهة ثم أعطاها عواد الدواء وقال لها من الآن وصاعداً لن تعملي أي شيء ، فقط ارتاحي وأنا سوف أتي لكي أطمئن عليكِ ، قالت شكراً يا سيدي ، خرج عواد من غرفة هند .... تعجبت هند من عواد واهتمامه بها ، دخلت صفاء لكي تطمئن على هند وقالت لها كيف تشعرين الآن يا هند ، قالت هند على ما يرام ولكن غاضبة منكِ ، فقالت صفاء ولماذا ؟ فأجابت هند قائلة لقد مرضت ولم أراكِ بجانبي ... تبسمت صفاء قائلة إن عواد كان بقربكٍ وقد منعني من أن أجلس بجانبكِ ، هند .... ماذا ؟ صفاء نعم هذا ما حدث .... تعجبت هند لهذا ! وقالت هند لصفاء أتعرفين يا صفاء أن عواد ابن الملك عكس أبيه تماماً ، صفاء ماذا قصدكِ أنا لم آمنهم ، هند إنه انسان يحب الخير وعطوف ومتواضع ، صفاء آه لقد فهمت نعم يا هند أن ابن الملك فيه الصفات التي ذكرتيها ..... أتعرفين يا هند أن عواد أيضاَ يعاملنا معاملة جيدة وبالذات أنتِ يا هند .... هند أنا .... صفاء نعم .
    جلست هند على فراشها ثلاثة أيام وكان عواد يأتي لكي يطمئن عليها ..... وبعد ذلك شفيت هند تماماً عادت إلى عملها في القصر ومرت الأيام وهند على ما هي عليه وذات يوم بينما كانت ماشية .... خرج عواد من غرفته اصطدم بها وقال آه أسفا .... هند لا بأس يا سيدي لم يحصل أي شيء .... مشت هند وعواد ينظر إليها .
    أخذ عواد يفكر بهند واليوم التالي خرج عواد إلى حديقة القصر ورأى هند تسقي الأشجار كعاداتها فذهب إليها وقال عفواً ممكن أن أتكلم معكِ يا هند .... قالت هند قبل أن تتكلم أريد أن أقول لك شيء .... أريد أن أشكرك على اهتمامك بي عند مرضي ..... فأجاب عواد لا ... لا شكر على واجب .... قالت هند ماذا تريد .. قال عواد أشعر اليوم بالملل فهلا قرءتي لي شعراً من أشعاركِ .... قالت هند الآن .... ليس لدي وقت ، قال عواد لا عليك ... ألقت هند الشعر ، وهو ينظر إليها وبعدما انتهت من قراءة الشعر قام عواد بالتصفيق لها ... خجلت هند وقال لها عواد آه يا إلهي حرام أن فتاه جميلة مثلكِ تكون جارية ... هند لقد أعجبت بكِ ، هند أرجوك يا سيدي لا تقل مثل هذا الكلام... عواد لماذا يا هند أنت فتاه رائعة وموهوبة .. قالت هند شكراً يا سيدي قال لها أرجوكِ يا هند لا تقولي سيدي بل قولي لي عواد ... تعجبت هند وقالت أنا أسفة يا سيدي لا أستطيع ، قال بلى تستطيعين أخذ بيدها وقال أنا أحبكِ يا هند ... فقالت هند أتركني يا سيدي لو سمحت فما فعله أباك بأبي وأهل قريتي جعلني أكره كل ما هو جميل قال عواد ومذنبي يا هند .... قالت ذنبك أنه أباك وذهبت هند حزينة وأيضاً عواد فقد شعر بالحزن ... فبينما عواد كان جالساً مع أباه دخلت هند وأحضرت الشراب ولوحت لعواد بأن يخرج فرح عواد وقال لأبيه انتظرني قليلاً سوف أعود ... خرج إلى هند وقال ماذا هناك فقالت هند ممكن أن تدير ظهرك إلى الوراء فإن عندي لك مفاجأة ففرح عواد وأدار ظهره فأخذت الخنجر وهي تبكي وطعنته في ظهره طعنه قوية فوقع عواد على الأرض ونظر إلى هند وهو يقول لماذا فعلتِ هكذا يا هند ... قالت سامحني فهذا غصباً عني فأنا لا أريد أن أقتلك ولكن أباك قد قتل كل شيء بداخلي ... سمع الأب هند فأسرع إلى الخارج فوجد ابنه ملقى على الأرض والدماء تسيل من على جسده ، صرخ الأب من الذي قتل ابني ... هند أنا التي قتلته ... نظر إليها الأب نظرة غضب وقال لما قتلتي ابني أيتها الحقيرة ... تكلم عواد وهو يفارق الحياة أبي اتركها وشأنها واترك أهل القرية .... الأب ماذا سوف أقتلها .... عواد يا أبي أرجوك نفذ ما أقوله لك ... نظر إلى هند وهي تبكي بشدة وقال إلى اللقاء يا حبيبتي ثم مات .... صرخت هند قائلة سامحني يا عواد ، ثم قاموا بدفنه ... مرض الأب ... سجنت هند ... مرت الأيام وشفي الأب ولكن لم ينسى ابنه عواد لحظة واحده ... نادى أحد الحراس احضروا هند إلي ... فذهب الحارس وأحضر هند ثم دخل بها إلى الملك ... نظر إليها الملك وقال للحارس أعطني ذلك السيف ، أخذ الملم السيف وقال لهند اقتربي إلى هنا فاقتربت هند وهي خائفة فرفع الملك سيفه وأراد أن يقطع رأسها ولكن رأى أمامه صورة ابنه عواد يقول لا يأبي ... تراجع الأب وهو يبكي ويقول أيها الحارس خذها إلى السجن .
    كان الأب يحلم بإبنه وهو يقول له متى سوف تزورني يا أبي نهض الأب فزعاً وقال ما هذا الحلم الذي يراودني كل ليلة ... مر يومين نادى الحارس وقال احضر هند ... جاءت هند وقالت لها أين أمكِ أجابت هند لا أعرف يا سيدي ، فقال حسناً أنتي حرة ... تعجبت هند من الملك وقالت سيدي سامحني فرد قائلاً أذهبي ... ذهبت هند وهي في غاية الفرح وقد علمت هند أن الملك قد رفع الحصار عن أهل قريتها ..... عادت هند إلى القرية وفرحوا أهل القرية بعودة هند ولم يصدقوا أن هند ما زالت حية .
    سألت هند أهل القرية أين أمي .... قالوا سوف تعود غداً ... قالت هند ماذا إلى أين ذهبت أمي قالوا بقد هاجرت مع بعض الذين هاجروا من القرية ولكن سوف يعود المهاجرون غداً بعد أن عرفوا أن الملك رفع الحصار عن أهل القرية .... طلع الصباح رجعت أم هند وأهل القرية وكانت هند تنظر من بين الناس أين أمها ، وفجأة رأت هند أمها ... صرخت هند أماه ... نظرت الأم إلى هند وقالت لا لا أصدق هند .... أسرعت إليها هند وحضنت أمها بشدة أمسك الحارس بهند .... ألتفتت هند فزعة وقالت ماذا تريد أتركونا وشأننا ... قال الحارس إن الملك يريدكِ أنتِ وأمكِ ... ذهبت هند وأمها إلى الملك وهند متعجبة فدخلت هند وأمها إلى الملك ، فقال الملم لهند اتركيني مع أمكِ قليلاًَ ... خافت هند وقالت لا ... قالت الأم اذهبي يا ابتني لا عليكِ ... ذهبت هند ... مر من الوقت حوالي نصف ساعة شعرت هند بالخوف على أمها فذهبت وبينما هي داخل مجلس الملك فلم ترى هند أحداً .... خافت هند ونظرت دماء تسيل من الجهة اليسرى فأخذت هند تمشي ورأت أمها والملك مقتولين فصرخت هند بشدة فجاء الحراس وقالوا ماذا هناك ... نظر الحراس ، في الحقيقة أن الملك قتل الأم ثم قتل نفسه .... مرت الأيام ورجعت هند إلى قريتها وأهل قريتها ورجع وضع القرية كما كان في السابق .
    بقلم القاصة / أحلام السويدي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-27
  3. سـهـر

    سـهـر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-14
    المشاركات:
    3,780
    الإعجاب :
    0
    قصة جميلة ولكني أشعر بأنها مستوحاة من الخيال ,,,
    السرد كان بسيط وبعيد عن التكلف وجميل ,,
    شكرا لكاتبة القصة وللناقل الفاضل ,,,

    أختك,,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-27
  5. ياسر النديش

    ياسر النديش عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    2,059
    الإعجاب :
    1
    حركاتك يا أبو بيان

    ألف ألف مبروك عليك هذا المزاج و الذوق في الإختيار

    لك مني كل التحية و لبيان
    :D
     

مشاركة هذه الصفحة