خطة ضرب العراق

الكاتب : المهدي   المشاهدات : 432   الردود : 0    ‏2002-08-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-24
  1. المهدي

    المهدي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-02-03
    المشاركات:
    74
    الإعجاب :
    0
    العراق..البطاقة الأخيرة في يد "بوش"



    أميركا تريد رئيساً فلسطينياً أكثر "أمركة" من ياسر عرفات
    آن للشارع العربي أن يغلي مرة أخرى ويمنع أي تقسيم جديد للمنطقة


    كتب: نضال زايد - تكساس

    هاهو الرئيس الأمريكي جورج بوش ينفض غبار معركته في أفغانستان، ويضع جنباً ملفات الفضائح الاقتصادية غير المسبوقة والمتراكمة على مكتبه ليُعلِن استكمال مهمة كان قد بدأها والده قبل عشر سنوات للقضاء على نظام الرئيس العراقي صدام حسين، تلك المهمة التي لم تقض إلا على الشعب العراقي والبنية التحتية العراقية وتشرد ثلاثة أرباع هذا الشعب المسكين.

    أما المعركة التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي على أفغانستان بهدف القضاء على تنظيم القاعدة والتخلص من قادته على رأسهم المطلوب الأول لدى السلطات الأمريكية أسامة بن لادن فهي لم تنته بعد، وربما لا يُراد لها أن تنتهي، فالتاريخ يعيد نفسه و"شرشٌ" دموي في عائلة بوش يتحكم في مسار الأحداث بطريقة دراماتيكية مثيرة للعجب والسيناريو ذاته يتكرر ولكن أكثر ركاكة هذه المرة، الحرب انتهت ولكن تنظيم القاعدة ما زال حياً يتنفس والشعب الأمريكي يتلقى تحذيرات حكومته بهجمات محتملة في نشرة الأخبار كما يستمع إلى نشرة الأحوال الجوية "غيوم متكاثفة، مع احتمال تساقط الأمطار وزخات من الإرهاب في طريقها إلى المنطقة"!!

    وابن لادن، كما تشير الأخبار والدلائل، لا يزال حياً يرزق وما زالت دائرة التحقيقات الفدرالية تبشّر مواطنيها بتفجيرات قادمة وتوصيهم بالحذر، مما خلق حالة من التناقض واليأس والإحباط لدى الشعب الأمريكي.

    ورغم كل هذا يفاجئ الرئيس الأمريكي جورج بوش شعبه بحرب قادمة لا محالة للإطاحة بالنظام العراقي وبشن حرب على العراق التي لم تستعد عافيتها بعد، ويصر "بوش" على هذه الحرب الغير معروف زمانها ومكانها وتفاصيلها دون إبداء أسباب مقنعة – للشارع الأمريكي الذي انتخبه على الأقل – وبدون تأييد دولي ولا حتى أمريكي.

    وربما بعد سنوات عشر، سيأتي أحد أحفاد بوش الأول ليعلن حرباً جديدة على أفغانستان أو الباكستان للتخلص من أسامة بن لادن والقضاء على تنظيم القاعدة!!

    من السهل جداً اكتشاف مدى التخبط في السياسة الأمريكية واختفاء صوت العقل في قرارات الرئيس الأمريكي، رغم أن عدداً من رجال الكونجرس الأمريكي تفهموا تماماً حيثيات الوضع في منطقة الشرق الأوسط وخطورة خلق أي منطقة صراع جديدة في المنطقة وحساسية الموقف في الدول العربية بل وتفهم بعضهم معاناة الشعب الفلسطيني، بالاطلاع على تصريحات البيت الأبيض الذي "يحج" إليه بعض الزعماء العرب حاملين مبادراتهم "بشمالهم" رغم هشاشة مواقفهم وتخبط البيت السياسة الأمريكية يمكننا أن نتوقع أي شيء وكل شيء، ويمكننا أن نتفهم الحالة التي يعيشها الشارع الأمريكي الذي يمر بفترة حرجة محاطاً بهالة من التساؤلات والتعقيدات التي زعزعت ثقته بـ"الأبله" كما يحلو لمعظم الامريكيين وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش، فمن جهة يشعر الأمريكيون بعدم الأمان ليس من تأثيرات الحادي عشر من أيلول الماضي وما تبعه من جمرات خبيثة حملتها رسائل بريدية فحسب، بل ومن تحذيرات الـ"أف بي أي" المتكررة لهم بهجمات مقبلة على الطرق والأماكن السياحية والجسور والمطارات.

    في الوقت نفسه، يعيش المجتمع الأمريكي الذي فقد الثقة بإدارة بوش ونائبه ديك تشيني حالة اقتصادية سيئة تمثلت بانهيار عدة شركات عملاقة وترحيل عشرات آلاف الموظفين وتدهور الوضع الاقتصادي بكل أشكاله.

    ومما زاد الطين بلة، هو تورط ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي في إشكالات اقتصادية مثيرة للجدل.

    ووسط هذه الحالة، يأتي فتح ملف العراق مرة أخرى ويعلن بوش عن نيته بالإطاحة بصدام حسين، رغم تعاون الأخير مع الأمم المتحدة ولجان المراقبين والمفتشين الدوليين لإثبات حسن النية، بل ودعوة وفد من الكونجرس الأمريكي لزيارة العراق والإطلاع على ما يسميه بوش بأسلحة دمار شامل!!.

    جورج بوش، الذي أعلنها في البدء حرباً صليبية ثم عدل عن رأيه وصل إلى المكتب البيضاوي بعد أن خاض حرباً انتخابية انتهت لصالحه بعد إعادة فرز الأصوات وبعد أن حصل على تأييد العرب الأمريكيين والمسلمين الأمريكيين، الذين حصدوا دعمهم لجورج بوش وانتخابهم له خيبة أمل بعد أن صار صوتهم غير مسموع في البيت الأبيض وبعد أن تعرض عدد كبير من العرب الأمريكيين والمسلمين في أمريكا إلى التفرقة العنصرية Racial Profiling منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى هذا اليوم، إلى جانب إغلاق عدد من المؤسسات الخيرية والمنظمات الإنسانية التي تقدم المعونة المالية للمحتاجين والأيتام في فلسطين وفي مخيمات الشتات.

    تارة، يلقي الرئيس الأمريكي صنارته في بحر الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي، ويجاهر بعدم صلاحية الرئيس ياسر عرفات لقيادة شعبه وقمع الإرهاب الفل´َ؟؟“@ثسطيني ضد الإسرائيليين "!!" ووجوب استبداله برئيس أكثر "أمركة" من عرفات، وتارة أخرى يتخطى بوش كل ملفات الفساد وانهيار الوضع الاقتصادي والفضائح المالية ليقفز إلى موضوع العراق ويعلن الحرب على النظام العراقي للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين "ولو بعد حين!!".

    ويبقى ماثلاً أمامنا سؤالٌ يتيم ينهي هذا الفصام وهذا الجدل؛ وهو " الكرة في ملعب مَن الآن؟!".

    ويخطئ من يظن أن الكرة في ملعب بوش وإدارته ومؤيديه، فالكرة في ملعب العرب، فالفلسطينيين الذين يتفاوضون سراً في واشنطن ويلتقون في زيورخ ويفصلون الخطة الأمريكية على مقاس طموحهم وأطماعهم، وحدهم سيجعلون من مطامعهم جسراً تمشي عليه الخطة الأمريكية والإسرائيلية.

    والعرب، بهشاشة موقفهم – إذا كان لديهم موقف – وحدهم يستطيعون كبح جماح هذه الحالة السياسية المثيرة للجدل، لأن أمريكا لا يُمكِن أن تشنُّ حرباً على العراق دون أن يكون لها حلفاء من الدول العربية ودون أن يكون لها موطأ قدم في دول عربية مجاورة للعراق لتستخدم أراضيها كقواعد برية وبحرية وجوية.

    الكرة لا تزال في ملعب الحكام العرب...ولا تزال في ملعب الشارع العربي الذي آن له أن يغلي مرة أخرى لحماية هذه المنطقة من تقسيم جديد.
     

مشاركة هذه الصفحة