في اليمن الثقافة الجنسية .. رفض متطرف أم انفتاح واعٍ..؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 495   الردود : 0    ‏2007-02-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-24
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    الكاتب: عارف الكميم
    ________

    يعد الحديث في هذا «التابو» احد اشكال العيب المحرم عرفياً في المجتمعات، ومع ذلك فإن هذا الموضوع يعد واحداً من ابرز المواضيع التي يجري الحديث عنها بين الافراد خاصة من الجنس الواحد، اي بين الذكور او بين الاناث، وبما ان الحديث عن الجنس علناً يشكل خرقاً للقانون العرفي، فإن التطرق لما امكن تسميته بالثقافة الجنسية يعد جرأة غير مقبولة، ووقاحة تستحق العقاب احياناً، وذلك لما ترسب في ذهنية المجتمع من ان الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين او انها تشجع الاباحية والتفلت الاخلاقي.. ومن هنا نجد الكثيرين في اليمن يعترضون على فكرة الثقافة الجنسية، واغلبهم يعارضونها فقط من اجل الخجل، الى درجة انهم يلبسون هذا الخجل اثواباً كثيرة منها الحرام، ومنهاانه باب لتعريف الشباب وتفتيح اعينهم.. وهذا بالطبع غير صحيح، فقد كان الرسول (ص) يعلم الصحابة كيف يأتون اهلهم، والفقه الاسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي واخلاقي وتربوي، ولكن المجتمع مازال يتعافى عن قراءة دينه قراءة واعية، وهو ما يعني ان القراءة الخاطئة لكثير من قضايا المجتمع، ومنها القضية الجنسية التي مازالت تواجه في مختلف المناسبات العامة والاجتماعية والعلمية وحتى الطبية بستار ثقيل من الصمت والاحراج والخجل او الجهل او التجاهل او بمزيج من ذلك جميعاً وهو ما يعني ان المجتمع يتغافل عن كثير من المصائب والمشاكل التي تنشأ تحت السطح ويصعب حلها فيما بعد.. ونحن هنا سنطرق ابواب الصمت في هذا الموضوع الشائك، وبكثير من الجرأة، ليس بهدف الاثارة وانما بهدف التنوير وملامسة الجرح، فمشكلاتنا لن ننجح في حلها الا اذا فرشناها على طاولة البحث والنقاش.. وديننا الحنيف يدعونا لذلك.



    الثقافة الصحية



    تعتبر الثقافة الجنسية في احد جوانبها جزءاً من الثقافة الصحية العامة وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع ،واذا نظرنا الى الثقافة الجنسية الصحية.. نظراً للعديد من الا رتباطات فيما بينها.. نجد انها قد مرت بمراحل وتطورات وفقاً لتركبية المجتمع وظروفه وثقافته ولاتزال النظرة الى موضوع الثقافة الجنسية مشوهة وخاطئة في مجتمعاتنا .. وفيها كثير من الخرافات والمعلومات الخاطئة.. والتي تساهم بشكل مباشر في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية.. ومع الاسف يشارك المجتمع في تفاقم الازمة بالصمت الرهيب.. حيث لا تقدم المناهج التعليمية - فضلاً عن اجهزة الاعلام - اية مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء والفساد على شاشاتها والذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صوراً خليعة.



    أهمية الثقافة الجنسية



    < يرى الاستاذ الدكتور صالح العجي - استاذ الاجتماع : «ان اهمية الجنس تدفعنا للحديث عنه حتى ننبه الناس الى مواقع الخطر والسقوط التي تواجههم ليتخلصوا منها، فالفاصل بين العفة والوقوع في الخطأ ثم السقوط في الرذيلة يرتبط بمفتاح الرذيلة ، حيث ان للرذائل صوراً مختلفة وبتقديم الانسان قدمه خطوة نحوها تجره الى الهاوية، والميول الجنسية من هذا القبيل، يمكن تعديلها لمنع تمردها وطغيانها».



    ويضيف: اذا استخدمت بالمعيار الصحيح وفي المكان الملائم ستقود المجتمع الى السعادة والكمال، على العكس لو تركت الغرائز بشكل طليق فإنها ستدفع المرء الى الجرائم والوحشية.



    ويختلف علماء النفس والتربية حول السن المناسبة لابتداء الثقافة الجنسية العلمية، يقول الدكتور احمد الضبياني استاذ اصول التربية: ان مسألة تلقين الثقافة الجنسية للابناء تختلف من مجتمع لآخر، ومن عالم لآخر، فبعضهم يطرح تقديم هذه المعلومات في سن مبكرة وبعضهم يقترح سناً اكبر، ولكن الجميع يتفقون على ضرورة اعطاء معلومات مبسطة وعلمية مناسبة وبلغة هادئة منطقية بعيدة عن الاثارة والابتذال ضمن اطار ما يعرف باسم «حقائق الحياة» ، ويضيف: يجب على الاهل في مسألة تلقين الابناء الثقافة الجنسية الاجابة على تساؤلات اطفالهم حول الامور الجنسية بشكل منطقي دون اسكاتهم او اعطائهم معلومات مضللة خاطئة، مما يساعدهم على فهم اجسامهم دون قلق او خوف مبالغ فيه.



    ويرى الدكتور الضبياني: ان يكون التثقيف الجنسي في اطار الاسرة ، ويبدأ دور الاسرة وخاصة الام مع اطفالها منذ الصغر، ففي التطور النفسي للطفل نجد ان الطفل في سن الرابعة لديه حب استطلاع لمعرفة نوعه هل هو ذكر ام أنثى..؟ وحتى ينشأ الطفل بصورة نفسية سليمة لابد ان تساعده الام في معرفته لهويته الجنسية وخاصة اذا كان ذكراً وسط بنات، او بنتاً وسط ذكور، فلابد اذن من تنمية الشعور بالنوع المختلف.



    بينما يرى الاستاذ مجيب عبدالكافي - معيد بكلية التربية: انه يجب تعليم الثقافة الجنسية ابتداء من المراهقة، فالمراهق بحاجة لمساعدته فيما يخص مشكلاته الجنسية إذ ان هذه الشهوة هي الاكثر سيطرة على المراهقين.



    ويضيف: ان هموم المراهقين فيما يخص علاقاتهم بالجنس واضحة جداً لكل من مرّ في هذه المرحلة، لذا يجب ان تبدأ التربية الجنسية في البيت اولاً ثم انه يجب ان تستمر هذه التربية خلال السنوات التي يمر فيها ، فيجب ان يتنبه الاهل الى أن عدم التطرق لمثل هذا الحديث فيما بينهم حياء او جهلاً غير صحيح، لأن اي تقصير في التعاليم الواردة بهذا الشأن قد يجر مصائب ومشاكل يصعب حلها فيما بعد، ولأن الغريزة الجنسية اذا لم توجه بصورة صحيحة فإنها ستؤثر على سعادة الشباب، وستحول حياتهم الحلوة ومستقبلهم الى بؤس وشقاء وستقضي على قوتهم الخلاقة.



    ويضيف: ان ضحايا الشباب في هذه الطرق كثير جداً، كما ان الذين تحملوا الآثار المشؤومة طيلة حياتهم من جراء عدم التوجيه لهذه الغريزة توجيهاً صحيحاً كثيرون جداً ، وفي النهاية يتأسى بقوله: من المؤسف جداً ان مسألة الغريزة الجنسية في هذا الزمان دخلت دوراً خطيراً جداً نتيجة للتعليم والتوجيه الفاسد بواسطة المطبوعات التجارية والافلام ونشر الصور المثيرة للغريزة الجنسية وغيرها، وهنا ينساق الكثير من الشباب نحو الفساد والانحراف.



    إحراج * مواجهة



    وحول طبيعة مواجهة الامر الواقع يقول الدكتور العجي: مما لاشك فيه ان درجة من الحرج والقلق قد تكون مصاحبة لعملية التثقيف الجنسي الصحي، وهذا طبيعي ومقبول نظراً لحساسية الموضوع ودقته واحتمال سوء فهمه من الآخرين ولكن يستدعي ذلك مواجهة الموضوع بنضج ومسؤولية وثقافة علمية صحيحة دون الهروب منه او اغفاله.. وايضاً يستدعي البحث عن اللغة المناسبة والمعلومة المناسبة والمكان المناسب والظرف المناسب دون افراط او تفريط.. وكل ذلك يمكن ان ينعكس ايجاباً على الصحة النفسية والجنسية وعلى التخفيف من مشكلات كثيرة يساهم فيها الجهل والمعلومات الجنسية الخاطئة من مصادرها الخاطئة.



    الثقافة الأسرية



    أما حول الرؤية الاسلامية الواضحة لهذه المسألة فيؤكد الدكتور احمد الضبياني: ان الاسلام منهج شامل ومتكامل يضم جميع نواحي الحياة وكل ما يتصل بالانسان منذ نشأته الى لقاء ربه بالآخرة، ومن بين متطلبات وجود الانسان في الحياة التثقيف الذي لابد ان يلم به في امور حياته ، فالثقافة الجنسية يحث عليها الاسلام ولكن بشرط ان تتم بقدر من فهم الشاب والشابة لهذه الامور.



    ويرى الدكتور الضبياني انه يجب تغيير مصطلح الثقافة الجنسية بمصطلح الثقافة الاسرية، فالتربية الاسرية توحي بجو الاسرة وهي تحوي بداخلها كل ما ينبغي تلقينه للابناء كتهيئة للجنسين للحياة الاسرية المقبلة بما فيها العلاقة الجنسية بين الزوجين، واحكام الزواج واحكام الخلوة وحدود العلاقة مع اهل الزوج، وحقوق الابناء ، وحقوق الجار، وصلات الارحام، والعلاقات الاجتماعية والانسانية في اطار الحدود والضوابط والآداب الاسلامية.



    ومن هنا نجد ان القرآن الكريم عالج الكثير من القضايا الجنسية وقد كان للمؤمنين والمؤمنات ثقافة جنسية رصينة لا تتعارض مع الحياء بوجه من الوجوه، كما ينبغي الاشارة الى ان النبي - ص - كان اشد حياء من العذراء في خدرها، ولم يمنع هذا الحياء الجم بل البالغ اقصى درجات الكمال، لم يمنع الرسول الكريم من ان يعلم الناس امور الجنس، ويستمع الى اسئلتهم وشكاواهم المتعلقة بالجنس في سماحة ويسر، حتى واذا كانت بعض تلك الاسئلة والشكاوى صارخة التعبير.



    رؤية واعية



    بما ان الحديث حول الجنس يدخل ضمن التابو المحرم ، فهل حينما نتحدث عنه نعطي الامر اكثر مما يستحق ..؟! ويصورنا على اننا نتحدث وكأن الناس لا هم لهم الا الجنس واشباع هذه الرغبة..؟ ام ان هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف استار من الخجل والجهل، وتطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الاسرية التي تؤكد لنا اننا بحاجة الى رؤية واعية لحل المشكلة ولكن من اين نبدأ لتلافي المشكلة..؟!



    الدكتور صالح العجي يرى: اننا بحاجة الى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لايقاومها المجتمع، وان نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول من الاشواك والالغام، ونواجه هذه الثقافة الغربية التي ترفض ان تتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعليم وارشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال، وتعرض عن آداب الصحابة في طلب الحلول من اهل العلم دون تردد او ورع مصطنع، هذه الثقافة التي تزعم الادب والحياء والمحافظة وتخالف السنة والهدي النبوي ، فتوقع الناس في الحرج الحقيقي والعنت وتغرقهم في الحيرة والتعاسة، وهذا يحتاج الى فتح باب للحوار على مختلف الاصعدة وبين كل المهتمين نبراسنا السنة المطهرة وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين ، وهدفنا سعادة بيوتنا والصحة النفسية لأبنائنا.

    رسم بياني

    تبين الدراسات الخاصة بالاضطرابات الجنسية - نفسية المنشأ - ان العلاج لهذه الاضطرابات يعتمد في جزء كبير منه على التثقيف الجنسي وإعطاء معلومات طبية وعلمية حول الوظائف الجنسية الطبيعية للانسان ، وايضاً على تعديل افكار المريض عن مفهوم الاداء الجنسي وعن عدد من الاساطير الشائعة المرتبطة بالجنس وذلك بشكل جلسات علاجية تثقيفية ، حيث تساهم هذه المعلومات على تخفيف القلق الجنسي والشعور بعدم الاطمئنان اثناء العمل الجنسي.. والموضوعات التي يمكن طرحها ضمن التثقيف الجنسي الصحي متعددة وابسطها موضوع «الجوانب التشريحية لجسم الانسان والاعضاء التناسلية والبلوغ ومظاهره وموضوع الحمل والولادة وموضوع الامراض الجنسية بما فيها الانحرافات والشذوذ، وموضوعات النظافة والطهارة والقضايا الفقهية المتعلقة بالجنس وغير ذلك.

    وهناك موضوعات اكثر صعوبة مثل «موضوع الايذاء الجنسي للاطفال من قبل الاهل او المعارف او الاصدقاء وموضوع الاثارة الجنسية ومراحلها وغير ذلك» ولا تعني صعوبة تناول بعض الموضوعات الهروب منها، بل تعني تقديم العون والمعلومات والمشورة قدر الامكان بما يتناسب مع سن المتلقي وقدراته على الفهم والاستيعاب، وايضاً بما يتناسب مع اسئلته والنقاط التي يطرحها هو ، وليس مفيداً اعطاء كل المعلومات دفعة واحدة، ويمكن التدرج في ذلك وتقسيم المعلومات المتوفرة.

    وفي واقعنا الحالي نجد مصادر الثقافة الجنسية الشائعة تعتمد بشكل واضح على الافلام والصور الاباحية او نصف الاباحية من خلال افلام السينما والفيديو والاقراص المدمجة والانترنت.. وغيرها من القصص والمجلات الخليعة التي تهدف اساساً الى الاثارة والربح والميوعة، وهي تنمي الخيالات الشاذة المتطرفة وغير الاخلاقية ، وهي ممنوعة بنسب متفاوتة في معظم المجتمعات ولكنها تبقى مصدراً خطراً للثقافة الجنسية.. وتلعب الممارسات الخاطئة والمحرمة بمختلف اشكالها، ودورها في تثبيت معلومات جنسية مرضية وسلوك جنسي مرفوض، وكذلك الصدمات الجنسية المبكرة التي يتعرض لها الاطفال من الجنسين والتي يمتد تأثيرها الى مراحل العمر اللاحقة في كثير من الحالات مما يطرح أهمية الوعي بها وتنمية وسائل الوقاية والحد منها.

    نقطة النهاية

    من خلال ما سبق.. يمكننا القول: ان الحاجة الى الثقافة الجنسية الصحية تبقى ضرورة لا غنى عنها ولابد من تطويرها واغنائها من قبل المختصين والتربويين والمهتمين، بما يضمن الحد من الجهل وشروره وعواقبه من جهة، ومن الفساد والميوعة والاباحية من جهة اخرى.
     

مشاركة هذه الصفحة