حب الــمال وظلم الأقــارب

الكاتب : مجروح القلب   المشاهدات : 605   الردود : 1    ‏2007-02-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-24
  1. مجروح القلب

    مجروح القلب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-06-29
    المشاركات:
    10,440
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد حرم الله - عز وجل - الظلم على نفسه، وحرمه على عباده - كما في الحديث القدسي -: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم.
    والله - عز وجل - توعد الظالمين بآيات من كتابه قال - تعالى -: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين) وغيرها من الآيات.
    وإن من صور الظلم الموجودة في مجتمعاتنا المعاصرة ما يقوم به بعض من يكون في أيديهم أموال بعض الورثة حيث يستهويهم الشيطان ألا يعطوهم حقوقهم التي شرعها الله لهم.
    وقد تولى الله - عز وجل - قسمة الفرائض بنفسه ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه، إلا أن حب المال أعمى أعين هؤلاء، وقلة خوفهم من الله وعدم مراقبته سولت لهم أن يقدموا على مثل ذلك؛ متعللين بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت وكأن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن الله - عز وجل - مطلع عليهم، ومحاسب لهم على جميع أعمالهم ومنتقم منهم على ظلمهم وإن أمهلهم مدة من الزمان فلا يغتروا بذلك فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد) متفق عليه.
    وإن الأمر ليعظم ويشتد حين يكون الظلم للورثة من أقاربهم


    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند
    وأكثر ذلك الظلم يقع على الأخوات من أقرب الناس إليهن وهم إخوتهن، وهذا هو المشاهد في الواقع، وما سمعنا ورأينا من المشاكل التي أدت إلى قطع الأرحام والعداوات مع الأقارب، والتي كان سببها تعطيل قسمة الفرائض، والجور فيها، وقسمتها على غير ما أمر الله - عز وجل - به وبيّنه لعباده.
    ولئن كانت المرأة تحتمي بإخوتها بعد الله - عز وجل - حين تظلم ويعتدى على حقها فكيف يكون حالها حين يكون الظلم واقعاً عليها من إخوتها لا شك أنها قد لا تجد من تحتمي به ولا من يأخذ لها حقها في هذه الدنيا، ولكن الله - عز وجل - سوف ينتقم لكل مظلوم من ظالمه.

    قد يتساهل هؤلاء في هذا الأمر؛ لأنه يعتقد أن الظلم الذي نتحدث عنه هو منع الأخوات حقهن بالكلية إلى الأبد وهو لم يعمل ذلك ولم يقصده، أما تأخير حقهن عنده، أو التصرف فيه بغير إذن له بذلك فلا يسمى ظلماً - في اعتقاده - ولذلك فسوف أنقل كلاماً نفيساً يوضح هذا الأمر ويجليه، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في بهجة قلوب الأبرار: "... ونفهم من هذا الحديث أن الظلم المالي لا يختص بأخذ مال الغير بغير حق، بل يدخل فيه كل اعتداء على مال الغير أو على حقه بأي وجه يكون.
    فمن غصب مال الغير أو سرقه أو جحد حقاً عنده للغير، أو بعضه، أو ادعى عليه ما ليس له من أصل الحق أو وصفه، أو ماطله بحقه من وقت إلى آخر، أو أدى إليه أقل مما وجب في ذمته - وصفاً أو قدراً - فكل هؤلاء ظالمون بحسب أحوالهم، والظلم ظلمات يوم القيامة على أهله".

    هذا وتجدر الإشارة إلى شي من تلك الحيل التي يعملها هؤلاء ويزعمون أنها ليست من صور الظلم، والاعتداء على حقوق الغير، حيث يبررون لأنفسهم هذا العمل بحججٍ واهية، فمن هذه الصور:
    1- يقوم بعض الإخوة - هداهم الله للحق - حين وفاة والدهم أو من يرثون منه بقسمة التركة بينهم (الذكور فقط) ويعطون أخواتهم شيئاً يسيراً جداً من حقهن؛ وذلك بسبب عدم حاجة المرأة إلى المال، أو أنها لا تعلم عن مقدار حقها أو لغير ذلك من الأعذار التي لا تخفى على أحد أنها معارضة لنص كلام الله - عز وجل - حيث أعطى كل ذي حق حقه، وأخبر أن ذلك فريضة منه - عز وجل - (فريضة من الله، وكان الله عليماً حكيماً) فلا يجوز لأحد تعطيلها أو تغييرها أبداً

    2- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية فيعطي أخوته الذكور حقهم، أما أخواته فإنه لا يعطيهن شيئاً؛ بسبب زواجهن فلو أعطاهن شيئاً فقد يعطينه لأزواجهن، فيخرج مالهم إلى أجنبي عنهم فلأجل ذلك يبقى المال عنده يحفظه لهن - على حد زعمه - وقد يبقى المال عنده سنوات طويلة بل قد تموت هذه المرأة وهي لم تأخذ نصيبها من الميراث وهذا قد شاهدناه في وقائع قريبة منا.
    ولا أدري ما سبب هذا الظلم أهو أن هذا الرجل لا يعلم أن الإسلام أعطى المرأة - إذا كانت حرة رشيدة - حقها في التصرف بمالها كيف تشاء، ولها أن تعطيه من تشاء، وأنه لا يجوز له ولا لغيره أن يقوم بحفظ مالها إلا بإذنها، وأنه حين يتصرف في مالها بغير إذن منها فإن ذلك يعتبر من التعدي على حقها والظلم لها فهل هذا الرجل وأمثاله يجهل هذا الحكم؟ أم أن سبب هذا الظلم هو حب المال، وتقديم الدنيا على الدين والعياذ بالله؟.

    3- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية، ولكنه يجمع نصيب أخواته إلى نصيبه، ويقوم بالمتاجرة بذلك المال كله وهو لم يستأذن أخواته في ذلك بل ولعلهن لم يعلمن بمقدار حقهن، ثم يقوم بإعطائهن جزءاً يسيراً من حقهن في كل فترة من الزمان وهو يبرر عمله ذلك أنهن لم يطالبن بحقهن وكأنه نسي الطبيعة التي جبلت عليها المرأة من الحياء الذي قد يمنعها من المطالبة بحقها.
    وبعضهم يعتذر لنفسه أنه يسعى لمصلحتهن، ويقال له - كما قيل لسابقه -: إن ذلك لا يجوز إلا بإذن صريح منهن من غير إكراه فان رضين بذلك فحسن، وإن لم يرضين فهذا حق لهن ولا يجوز لأحد أن يجبرهن على شيء من ذلك ومن فعل فإنه من الظالمين.

    هذه بعض الصور التي يكون فيها الظلم في قسمة التركات، وهي منتشرة عند بعض المسلمين - هداهم الله إلى الحق والطريق المستقيم - وهناك صور أخرى تركتها اختصاراً، ولعل إثارة هذا الموضوع تذكر غيري من الكتاب والخطباء فيعيدوا طرحه، ويستدركوا ما أغفلته من تلك الصور.
    وإني أناصح من وقع في شيء من الأمور السابقة أن يبادر بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها ما دام الأمر بيده وهو في هذه الدار قبل فوات الأوان؛ فكم مات من الورثة خصوصاً النساء وقد حرمن من حقهن طيلة حياتهن، وبعضهن كانت بحاجة ماسة إلى ذلك لها أو لأولادها، بل وعُلم من حال بعض النساء أنها قبل موتها تدعوا على من ظلمها ومنعها حقها، وقد قال الله -عز وجل- لدعوتها كما في الحديث القدسي: "وعزتي وجلالي لأنصرنكي ولو بعد حين".
    فبادر يا أخي برد الحقوق إلى أصحابها، وأعطي كل ذي حقه حقه، وخذ السماح والعفو ممن ظلمت في هذه الدنيا فهو خير لك من أن يأخذوا منك حسناتك يوم تكون أحوج شيء إليها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم كما في البخاري -: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه".
    والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    (( منقول من موقع صيد الفوائد ))
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-24
  3. مجروح القلب

    مجروح القلب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-06-29
    المشاركات:
    10,440
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد حرم الله - عز وجل - الظلم على نفسه، وحرمه على عباده - كما في الحديث القدسي -: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم.
    والله - عز وجل - توعد الظالمين بآيات من كتابه قال - تعالى -: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين) وغيرها من الآيات.
    وإن من صور الظلم الموجودة في مجتمعاتنا المعاصرة ما يقوم به بعض من يكون في أيديهم أموال بعض الورثة حيث يستهويهم الشيطان ألا يعطوهم حقوقهم التي شرعها الله لهم.
    وقد تولى الله - عز وجل - قسمة الفرائض بنفسه ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه، إلا أن حب المال أعمى أعين هؤلاء، وقلة خوفهم من الله وعدم مراقبته سولت لهم أن يقدموا على مثل ذلك؛ متعللين بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت وكأن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن الله - عز وجل - مطلع عليهم، ومحاسب لهم على جميع أعمالهم ومنتقم منهم على ظلمهم وإن أمهلهم مدة من الزمان فلا يغتروا بذلك فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد) متفق عليه.
    وإن الأمر ليعظم ويشتد حين يكون الظلم للورثة من أقاربهم


    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند
    وأكثر ذلك الظلم يقع على الأخوات من أقرب الناس إليهن وهم إخوتهن، وهذا هو المشاهد في الواقع، وما سمعنا ورأينا من المشاكل التي أدت إلى قطع الأرحام والعداوات مع الأقارب، والتي كان سببها تعطيل قسمة الفرائض، والجور فيها، وقسمتها على غير ما أمر الله - عز وجل - به وبيّنه لعباده.
    ولئن كانت المرأة تحتمي بإخوتها بعد الله - عز وجل - حين تظلم ويعتدى على حقها فكيف يكون حالها حين يكون الظلم واقعاً عليها من إخوتها لا شك أنها قد لا تجد من تحتمي به ولا من يأخذ لها حقها في هذه الدنيا، ولكن الله - عز وجل - سوف ينتقم لكل مظلوم من ظالمه.

    قد يتساهل هؤلاء في هذا الأمر؛ لأنه يعتقد أن الظلم الذي نتحدث عنه هو منع الأخوات حقهن بالكلية إلى الأبد وهو لم يعمل ذلك ولم يقصده، أما تأخير حقهن عنده، أو التصرف فيه بغير إذن له بذلك فلا يسمى ظلماً - في اعتقاده - ولذلك فسوف أنقل كلاماً نفيساً يوضح هذا الأمر ويجليه، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في بهجة قلوب الأبرار: "... ونفهم من هذا الحديث أن الظلم المالي لا يختص بأخذ مال الغير بغير حق، بل يدخل فيه كل اعتداء على مال الغير أو على حقه بأي وجه يكون.
    فمن غصب مال الغير أو سرقه أو جحد حقاً عنده للغير، أو بعضه، أو ادعى عليه ما ليس له من أصل الحق أو وصفه، أو ماطله بحقه من وقت إلى آخر، أو أدى إليه أقل مما وجب في ذمته - وصفاً أو قدراً - فكل هؤلاء ظالمون بحسب أحوالهم، والظلم ظلمات يوم القيامة على أهله".

    هذا وتجدر الإشارة إلى شي من تلك الحيل التي يعملها هؤلاء ويزعمون أنها ليست من صور الظلم، والاعتداء على حقوق الغير، حيث يبررون لأنفسهم هذا العمل بحججٍ واهية، فمن هذه الصور:
    1- يقوم بعض الإخوة - هداهم الله للحق - حين وفاة والدهم أو من يرثون منه بقسمة التركة بينهم (الذكور فقط) ويعطون أخواتهم شيئاً يسيراً جداً من حقهن؛ وذلك بسبب عدم حاجة المرأة إلى المال، أو أنها لا تعلم عن مقدار حقها أو لغير ذلك من الأعذار التي لا تخفى على أحد أنها معارضة لنص كلام الله - عز وجل - حيث أعطى كل ذي حق حقه، وأخبر أن ذلك فريضة منه - عز وجل - (فريضة من الله، وكان الله عليماً حكيماً) فلا يجوز لأحد تعطيلها أو تغييرها أبداً

    2- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية فيعطي أخوته الذكور حقهم، أما أخواته فإنه لا يعطيهن شيئاً؛ بسبب زواجهن فلو أعطاهن شيئاً فقد يعطينه لأزواجهن، فيخرج مالهم إلى أجنبي عنهم فلأجل ذلك يبقى المال عنده يحفظه لهن - على حد زعمه - وقد يبقى المال عنده سنوات طويلة بل قد تموت هذه المرأة وهي لم تأخذ نصيبها من الميراث وهذا قد شاهدناه في وقائع قريبة منا.
    ولا أدري ما سبب هذا الظلم أهو أن هذا الرجل لا يعلم أن الإسلام أعطى المرأة - إذا كانت حرة رشيدة - حقها في التصرف بمالها كيف تشاء، ولها أن تعطيه من تشاء، وأنه لا يجوز له ولا لغيره أن يقوم بحفظ مالها إلا بإذنها، وأنه حين يتصرف في مالها بغير إذن منها فإن ذلك يعتبر من التعدي على حقها والظلم لها فهل هذا الرجل وأمثاله يجهل هذا الحكم؟ أم أن سبب هذا الظلم هو حب المال، وتقديم الدنيا على الدين والعياذ بالله؟.

    3- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية، ولكنه يجمع نصيب أخواته إلى نصيبه، ويقوم بالمتاجرة بذلك المال كله وهو لم يستأذن أخواته في ذلك بل ولعلهن لم يعلمن بمقدار حقهن، ثم يقوم بإعطائهن جزءاً يسيراً من حقهن في كل فترة من الزمان وهو يبرر عمله ذلك أنهن لم يطالبن بحقهن وكأنه نسي الطبيعة التي جبلت عليها المرأة من الحياء الذي قد يمنعها من المطالبة بحقها.
    وبعضهم يعتذر لنفسه أنه يسعى لمصلحتهن، ويقال له - كما قيل لسابقه -: إن ذلك لا يجوز إلا بإذن صريح منهن من غير إكراه فان رضين بذلك فحسن، وإن لم يرضين فهذا حق لهن ولا يجوز لأحد أن يجبرهن على شيء من ذلك ومن فعل فإنه من الظالمين.

    هذه بعض الصور التي يكون فيها الظلم في قسمة التركات، وهي منتشرة عند بعض المسلمين - هداهم الله إلى الحق والطريق المستقيم - وهناك صور أخرى تركتها اختصاراً، ولعل إثارة هذا الموضوع تذكر غيري من الكتاب والخطباء فيعيدوا طرحه، ويستدركوا ما أغفلته من تلك الصور.
    وإني أناصح من وقع في شيء من الأمور السابقة أن يبادر بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها ما دام الأمر بيده وهو في هذه الدار قبل فوات الأوان؛ فكم مات من الورثة خصوصاً النساء وقد حرمن من حقهن طيلة حياتهن، وبعضهن كانت بحاجة ماسة إلى ذلك لها أو لأولادها، بل وعُلم من حال بعض النساء أنها قبل موتها تدعوا على من ظلمها ومنعها حقها، وقد قال الله -عز وجل- لدعوتها كما في الحديث القدسي: "وعزتي وجلالي لأنصرنكي ولو بعد حين".
    فبادر يا أخي برد الحقوق إلى أصحابها، وأعطي كل ذي حقه حقه، وخذ السماح والعفو ممن ظلمت في هذه الدنيا فهو خير لك من أن يأخذوا منك حسناتك يوم تكون أحوج شيء إليها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم كما في البخاري -: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه".
    والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    (( منقول من موقع صيد الفوائد ))
     

مشاركة هذه الصفحة