السلفيون والتبليغ: أوقفوا الجهاد الفلسطيني!!

الكاتب : البرهان   المشاهدات : 419   الردود : 0    ‏2007-02-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-22
  1. البرهان

    البرهان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-09
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    السلفيون والتبليغ: أوقفوا الجهاد الفلسطيني!!

    محمد الصواف
    اسلام اون لاين
    20-2-2007


    برزت مظاهر الصحوة الإسلامية بقوة في فلسطين خلال العقد الحالي، واتجه الفلسطينيون بشكل ملحوظ نحو التدين والتعاطف مع الحركات الإسلامية، وليس أدل على تعاظم قوة المد الإسلامي في فلسطين من فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في يناير الماضي بأغلبية مقاعد المجلس التشريع الفلسطيني (60%)، مما يؤشر على ازدياد ثقة الفلسطينيين بالحركات الإسلامية في فلسطين.
    وتعتبر حركة حماس (جناح حركة الإخوان المسلمين في فلسطين)، كبرى الحركات الإسلامية في فلسطين، وتستحوذ على غالبية القاعدة الجماهيرية، وتلي حماس حركة الجهاد الإسلامي، وتُعتبر هاتان الحركتان هما الأبرز في ممارسة الكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني.

    وبجانب حماس والجهاد الإسلامي، توجد جماعات وتيارات ذات توجه إسلامي أيضًا، ولكنها لا تتبنى فكرة الجهاد المسلح ضد "إسرائيل"، أو لا تمارسه على الأقل على الأرض. وتعتبر هذه الجماعات محدودة نسبيًّا في فلسطين، وتقتصر على تجمعات متفرقة ليس لديها حضور جماهيري ملحوظ لدى الفلسطينيين.
    السلفيون .. أهل الحديث
    مَن يُطلق عليهم "السلفيون"، أو "أهل الحديث والأثر"، يشكلون نمطا مختلفًا للتدين في فلسطين، وتنتشر أفكارهم بين بعض الشباب الفلسطيني، حيث يتجمعون في حلقات علم ومدارسة حول علماء معينين، يدرسون الحديث الشريف، وتخريجه، والتوحيد، وبعض علوم الشريعة.
    ويَعتبِر "أهل الحديث" الشيوخ ابن باز وابن عثيمين والألباني (رحمهم الله) مرجعيتهم الأساسية، إلى جانب هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.
    ويطلق المنتمون إلى الدعوة السلفية على باقي الحركات الفلسطينية ذات التوجه الإسلامي لقب "الحزبيين"، ويتهمونهم بتفرقة المسلمين، ويحذرون الناس من الانضمام إلى تلك الحركات.
    وكثيرًا ما ينشا جدال بين المنتمين لحركة حماس وبين من يحملون الفكر السلفي الذين ينتقدون الكثير من الدعاة والعلماء، أمثال يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي، وسيد قطب، وغيرهم.
    ويعتبر السلفيون السلطة الفلسطينية (حكومة ورئيسًا) ولي الأمر الذي تجب طاعته، ويؤمنون بالجهاد المسلح لتحرير فلسطين؛ لكنهم يرون أنه "لم يحن رجاله، وبحاجة إلى جيش وأمير يأذن بالجهاد"، وينكرون على الفصائل الأخرى جهادهم الفردي أو الجماعي.
    تقتصر أنشطة السلفيين على حلقات العلم، وطباعة الكتب والمطويات، مبتعدين عن الحديث في السياسة، ومنهمكين في محاربة "البدع" وحث الناس على التخلص مما يعتبرونه "ممارسات شركية".
    لا للتنظيم الحزبي
    الشيخ محمد حِلِّس، من كبار الدعاة السلفيين بغزة ، أكد أن "الدعوة السلفية" ليست جماعة بالمفهوم التنظيمي كبقية الجماعات المنتشرة عبر العالم الإسلامي، قائلاً: "ليس عندنا تنظيم، ولا بيعة، ولا دعوة سرية"، وأوضح حلس أن الدعوة السلفية ليس لها أسماء يُتعصَّب لها.
    وشدد حلس على رفض دعوته لفكرة الأحزاب والجماعات بشكل مطلق، وأشار إلى أن دعوته دعوة فهم وليست دعوة تكتل عبر الأبدان، وقال: "دعوتنا تسعى إلى إرجاع الناس إلى فهم النبي صلى الله وعليه وسلم وفهم الصحابة، بدون تحزبات".
    وأضاف الشيخ حلس: "إن سألنا أي شخص يريد تأسيس حزب: هل يوافق على إنشاء أحزاب أخرى؟ فإن قال: (نعم) فمعنى ذلك أنه يوافق على تفرقة المسلمين، ورب العالمين نهى عن تفرقة المسلمين، وإن قال: (لا)، قلنا له: لماذا أجزته لنفسك وحرمته على غيرك؟!!".
    وعن نظرة الدعوة السلفية إلى الجماعات العاملة داخل الإطار الحزبي - حسب تعبيره – أوضح الشيخ حلس أن دعوته تنظر إلى هؤلاء على أنهم إخوة مسلمون، وقال: "لا نكفرهم أبدًا، ولكنهم وقعوا في خطأ التحزب وتفرقة الدين بشتى المسارات".
    السلفيون والجهاد
    وحول موقف الدعوة السلفية من الجهاد المسلح لتحرير فلسطين، أكد الشيخ محمد حلس، أحد منظري الدعوة السلفية بغزة، أن دعوته تؤمن بالجهاد المسلح، وتعتبره من الواجبات، لكنها تراه في هذه الأيام قد حان وقته ولم يحن رجاله – على حد تعبيره - مشيرًا إلى أن الجهاد له شروط وواجبات لم تتوفر بعد.
    وأنكر حلس على الآخرين التسارع في الجهاد المسلح، معتبرًا أن الجهاد لا بد له من جيش، ولا بد له من أمير، حتى تحصل ثمرة الجهاد.
    السلطة ولي الأمر
    وحول موقف الدعوة السلفية من السلطة الفلسطينية، قال الشيخ حلس: "الحكومة من قبلُ ومن بعد موقفنا منها واحد وثابت، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على الطاعة في كثير من الأحاديث لكل من كان واليًا على بلاد المسلمين، ما دام شرط الإسلام متحققًا، وندعو لهم بالصلاح؛ لأن صلاحهم فيه صلاح المسلمين".
    ووصف حلس الاقتتال الذي كان دائرًا بين فتح وحماس "بالفتنة" التي يجب اعتزالها، قائلاً: "هذه فتنة في أي جهة كانت، الكل مسلم ولا نكفر أحدًا، وننهى عن القتال، والنبي أخبر بحصول الفتن، وأمرنا بلزوم البيوت حين حدوثها، ونهى عن الكلام فيها أو تخطيء أحد".
    ولفت حلس النظر إلى أن على رأس أولويات الدعوة السلفية الاهتمام بقضية التوحيد، ونشره بين الناس، ونشر المطبوعات والكتب والشرائط الإسلامية، وتصفية ما علق بعقائد الناس من شركيات، كتعليق التمائم وما شابه.
    وشكا حلس من أن الأحزاب المسيطرة على المساجد في قطاع غزة، تمنع المنتمين إلى الدعوة السلفية من إقامة حِلَق العلم وجلب الطلاب إلى المساجد.
    هذا ويُعتبر الشيخ سمير المبحوج، والشيخ فؤاد أبو سعيد، والدكتور سلمان الداية، والشيخ خالد الدعالسة، أهم رموز الدعوة السلفية في قطاع غزة.
    التبليغ والدعوة
    تعتبر جماعة "التبليغ والدعوة" من أشهر الجماعات الإسلامية في قطاع غزة، والتي يوجد منتمون لها في معظم بلاد العالم الإسلامي. ويتميز أفرادها بلباسهم الذي يشبه ملابس سكان جنوب شرق آسيا.
    أُسِّست جماعة التبليغ والدعوة في الستينيات من القرن الماضي، في نيودلهي العاصمة الهندية، ووجدت البيئة الخصبة في بلاد شرق آسيا للانتشار، وكان من أهم أهدافها نشر الإسلام بين الناس ودعوتهم إليه وإلى التحلي بأخلاقه.
    وانتشرت الجماعة في فلسطين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، على يد عدد من الدعاة الفلسطينيين أشهرهم الشيخ علي الغفري، الذي يعرف بأمير الجماعة في قطاع غزة، ويلقى احترام أفراد الجماعة وأهالي قطاع غزة.
    لا حديث في السياسة
    لا يتدخل أفراد جماعة التبليغ في السياسة إطلاقًا، ولا يتحدثون عن الجهاد أو الحث عليه، إنما يركزون كل جهدهم على دعوة الناس إلى الالتزام بالعبادات والأخلاق الإسلامية، وحثهم على "الخروج في سبيل الله" - على حد تعبيرهم - لدعوة الناس وفق منهجهم.
    وتتميز جماعة التبليغ والدعوة بعلاقاتها المسالمة مع كافة الفصائل الفلسطينية، كما تربطها علاقات مع مسئولين كبار في السلطة الفلسطينية.
    ويرفض مشايخ الجماعة - غالبًا - الحديث لوسائل الإعلام عن جماعتهم، خوفًا من أن يسبب ذلك أية مشكلات للجماعة.
    للجماعة مساجد معروفة في فلسطين تتبع لها وتشرف عليها، كما أنها تشرف على عدد من المدارس الدينية، يتم التركيز على تدريس العلوم الشرعية فيها. والمركز الرئيسي للجماعة في قطاع غزة مسجد كبير وسط القطاع، يُعقَد فيه اجتماع أسبوعيًّا كل خميس لأفراد الجماعة.
    ومع أن الجماعة لا تتحدث في الجهاد، إلا أن ذلك لا يمنع أن يخرج منها من ينتمي إلى حركات فلسطينية إسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي، وقد شارك بعضهم في عمليات مقاومة للاحتلال، وذلك كون الجماعة لا تفرض شروطًا على الراغبين في الانضمام إليها.
    الخروج في سبيل الله
    قبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م، كان أفراد الجماعة يجوبون كافة أنحاء فلسطين بدون أية معيقات إسرائيلية أو من قبل السلطة الفلسطينية.
    تقوم الجماعة بجولات جماعية على مساجد وأحياء قطاع غزة تسمى "الخروج"، والتي تستمر من 3 أيام إلى 40 يوما، وربما تستمر أربعة شهور تدعو الناس لمشاركتها في هذا الخروج، ويشارك أعضاؤها أحيانا في السفر خارج البلاد للقيام بالدعوة في بلاد أخرى.
    كما أن للجماعة نشاطات نسائية تدور حول تعليم النساء والفتيات أمور الدين عبر الدروس وحلقات العلم.
    ويأخذ بعض علماء فلسطين على جماعة التبليغ أنها غير شمولية، فهي تقتصر - على حد قولهم - على جزء من الدين تتمسك به، وتركز فقط على أمور العبادة الشكلية، وتترك باقي الأمور المتعلقة بنواحي الحياة الأخرى. كما يأخذ العلماء عليها أيضًا فصل الدين عن السياسة، وجعلهم "الترتيب" الذي يحددونه في الخروج متعبَّدًا به، و تفضيلهم "الخروج" عن كثير من العبادات، كالجهاد وطلب العلم، وجرأة بعضهم على الفتوى والتفسير والحديث، وتفريط بعضهم في حقوق أسرته.
    وفي النهاية، لا يسعنا إلا قول الحق تبارك وتعالى: (قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً) [الإسراء: 84].

     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة