ظاهرة الافغان العرب دراسة وتحليل

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 590   الردود : 0    ‏2007-02-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-22
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    تشكَّلت بدايات ظاهرة الأفغان العرب في إطار تفاعل متغيرات دولية، وإقليمية عربية وإسلامية، وداخلية أفغانية تدور حول الحرب الأفغانية، وما ارتبط بها بداية بحدوث الانقلاب الشيوعي عام 1978م، وتدخل القوات السوفييتية بالاستدعاء؛ لدعم الانقلاب في مواجهة الفصائل الإسلامية "المجاهدون الأفغان" التي قادت العمل المسلح ضد حكومة الانقلاب والقوات السوفيتية، وقد بدأت الولايات المتحدة في مساندة مجموعات المجاهدين في إطار عملية استنزاف ضد الاتحاد السوفييتي، فقامت بتقديم الدعم السياسي والمادي، وأطلقت وسائل الإعلام الأمريكية على المجاهدين الأفغان اسم "المقاتلين من أجل الحرية" (A fghan Freedom Fighters”).






    وعلى مستوى الإطار الإقليمي العربي والإسلامي بدأت بعض الحكومات بتقديم مساعدات متنوعة، وعلى المستوى غير الرسمي سمحت بحركة تطوع من مواطنيها لدعم أفغانستان، دخل في إطارها أعدادًا من أعضاء وقيادات الجماعات الإسلامية العربية المعتدلة والعنيفة لأسباب مختلفة منها قناعات جهادية من ناحية، أو للهروب من أحكام قضائية تصدرها المحاكم العسكرية ومطاردة السلطات لهم لتنفيذها من ناحية أخرى.




    وسوف نتناول فيما يلي الإطارين المحلي والإقليمي الذي شهد مولد الظاهرة وشكل ملامحها الأساسية، وبعد ذلك نتناول الإطار الدولي الذي شهد معظم تفاعلاتها.





    الإطار المحلي.. القضية الأفغانية وتداعياتها في الحرب الأهلية:

    مثَّلت للقضية الأفغانية في لحظة تاريخية معينة نموذجًا فريدًا لقضية إسلامية تجد خصائصها وفقًا لأحد الباحثين فيما يلي:

    1 - قضية شعب مسلم وقع تاريخيًّا في منطقة الدوامات العنيفة لصراع القوى الكبرى البريطانية والروسية، ثم الأمريكية والسوفييتية، وعرف عنه المقاومة العنيفة لكل أشكال هذا الوجود وعدم الاستسلام..

    2 - حالة جهاد شعبي ضد غزاة يمثلون إحدى القوتين الكبريين، حينئذ استخدموا عناصر محلية كمقدمة لقهر هذا النضال والجهاد.

    3 - صراع بين شعب يتمسك بإسلامه ضد قوى مصمِّمة على اقتلاع الطابع الإسلامي من حياته ومن حياة الأجيال القادمة.

    4 - صراع ذو طابع ديني يجري في إطار أوسع بين القوى المناهضة للإسلام، والعالم الإسلامي كله، ومن هذه الزاوية فالقضية هي محاولة اقتطاع دولة إسلامية من الحظيرة الإسلامية وإدخالها إلى دائرة الشيوعية حينئذ.

    في إطار التفاعلات الفكرية والتنظيمية والعسكرية للقضية الأفغانية، خاصة في مراحلها الأخيرة جاء مولد ظاهرة الأفغان العرب أو البذور الأولى لها، بحيث يمكن ربط مولدها بداية بتلك الأحداث، خاصة مع بداية الحرب الأهلية، وإن كانت تطوراتها وتبلورها فيما بعد قد ارتبط بتفاعلات أقوى على المستويين الإقليمي والدولي، حتى وصول حركة طالبان إلى السيطرة شبه الكاملة على الأوضاع في أفغانستان..






    الإطار الإقليمي العربي والإسلامي : - بناء على الرؤية والإدراك السابق للقضية الأفغانية كقضية إسلامية جاء الدعم من الإطار العربي والإسلامي، ويمكن رصده على المستويين التاليين:





    1) المستوى الرسمي: تمثل الدعم السياسي بداية في ردود الفعل الإقليمية الإسلامية والعربية الرسمية والتي جاءت ملتقية مع الاتجاه العام في الأمم المتحدة، وأدى هذا التوافق بفضل الدعم الأمريكي إلى استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الغزو ومطالبة موسكو بسحب قواتها فورًا، وفي هذا الإطار انعقدت دورة طارئة لوزراء خارجية الدول الإسلامية في إسلام آباد بناء على طلب بنجلاديش خلال الفترة من 27 - 29 يناير 1980م تم فيها إدانة الغزو السوفييتي، والمطالبة بالانسحاب الفوري، ومقاطعة دورة الألعاب الأولمبية في موسكو، ووقف عضوية حكومة كابول في منظمة المؤتمر الإسلامي؛ بسبب تواطئها مع الغزاة، والمطالبة بقطع العلاقات معها، ومساندة اللاجئين الأفغان، واستمرت القضية الأفغانية تتصدر اجتماعات وقمم منظمة المؤتمر الإسلامي، ويلاحظ أنه على الرغم من ظهور حركة الجهاد بعد الغزو بقليل والسماح لقادته بعرض القضية أمام المؤتمرات الإسلامية، فإن ظهورها رسميًّا في سجلاتها لم يلحظ إلا في مؤتمر فاس الوزاري في يناير 1986م؛ ليقرر المؤتمر مساندته للمقاومة الأفغانية في تحرير بلادها، والحفاظ على استقلالها وهويتها الإسلامية.

    وقد قرَّر المؤتمر الوزاري الإسلامي في الرياض عام 1989م بمبادرة وجهود سعودية مكثَّفة أن تحل حكومة المجاهدين محل حكومة كابول في مقعد أفغانستان في المنظمة، وذلك دون الاعتراف بحكومة المجاهدين، وبأنها بديلاً عن حكومة كابول، وهو موقف وسط استهدف فيما يبدو الضغط على موسكو. ورغم أن الدعم الرسمي العربي والإسلامي كان حالة عامة، فإن الدور الذي لعبته كل من الباكستان والسعودية كان محوريًّا في هذا الإطار، فقد تحملت باكستان العبء الأكبر سياسيًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا في القضية الأفغانية، حيث فتحت أراضيها خاصة في بيشاور لحكومة المجاهدين، واستقبلت حوالي خمسة ملايين لاجئ أفغاني. وقد تعرَّضت المدن الباكستانية الحدودية للقصف السوفييتي، وتحوَّلت مناطق من أراضيها إلى ساحات قتال بين أطراف الصراع الأفغاني فيما بعد من شكلت البيئة التي ولدت في أجوائها ظاهرة الأفغان العرب.






    أما الحكومة السعودية فقد ساندت الجهاد الأفغاني وتولت مهمة الدعم المادي واللوجستي عبر علاقات مباشرة بدرجة واسعة، وفي هذا الصدد أيضًا قدمت مصر أيضًا بعض السلاح والذخيرة والمعدات العسكرية عبر الهيئة العربية للتصنيع، كما قدمت دعمًا سياسيًّا رسميًّا، كما سمحت بجمع التبرعات، وسهَّلت مهمة التطوع أمام من يريد من المواطنين، والواقع أن المستوى غير الرسمي هو الأساس في نشأة الظاهرة كما سنرى، لكنه استفاد بدرجة كبيرة من الدعم الذي تم تقديمه على المستوى الرسمي، والذي جاء في بعض الأحيان عن طريق مؤسسات شبه رسمية وحكومية تولَّت العمل الإغاثي بالأساس، وكان أبرزها: الهلال الأحمر السعودي، ولجنة الدعوة الإسلامية، والهلال الأحمر الكويتي، وهيئة الإغاثة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، ولجنة البِرّ الإسلامية، والهلال الأحمر الإماراتي، والوكالة الإسلامية للإغاثة (إسراء)، ومكتب الخدمات العربي، وهي منظمات شبه رسمية حكومية - باستثناء الأخير - وقد تمَّت الموافقة على تأسيس فروع لها في بيشاور، وهي تعتبر امتدادًا لمنظمات خارج أفغانستان تعمل تحت إشراف دولها، وبالتنسيق معها، ومع وجود شعبي غير رسمي، حدث نوع من الخلط لدى بعض المحللين بين العاملين في هذه المؤسسات والعرب الذين قدموا للمساعدة في القتال والجهاد والذين أصبح يطلق على كثير منهم الأفغان العرب، وقد استمر العمل الإغاثي في أفغانستان على الرغم من انتهاء الحرب؛ نظرًا لاستمرار مشكلة اللاجئين. ولكن وجود عناصر من المجموعات المقاتلة في بيشاور، ويعمل بعضها في إطار مؤسسات الإغاثة سرعان ما أثار قلقًا لدى السلطات الباكستانية والحكومات العربية، وتم تقليص هذا الوجود حتى أنها صُفِّيت تقريبًا في أعقاب حادث تفجير السفارة المصرية في إسلام آباد في نوفمبر 1995م.










    2) المستوى غير الرسمي الذي ساهم في نشأة ظاهرة الأفغان العرب:

    يُعَدُّ هذا المستوى أساس نشأة الظاهرة، ويمكن أن نقسمه إلى قسمين: الأول: في مجال الإغاثة، والتعليم، والإعلام. والثاني: في ميدان القتال، وبالطبع لا يمكن نفي وجود علاقة ما بين البعدين، فلا شك أن من بين من تواجدوا في ميدان القتال والعمل العسكري من كان يحرص على أن يكون له دور في العمل الإغاثي، بل وممارسة دور إعلامي، كما أن بعض العاملين في مجال الإغاثة يمكن أن يكونوا تلقوا تدريبًا عسكريًّا؛ نظرًا لطبيعة عملهم في ساحة المعارك في بعض الأحيان، الأمر الذي أدى إلى صعوبة التمييز في الأحيان بين الفريقين، إلا أنه يبقى من الضروري والمفيد التمييز بين هذه القسمين، فالقسم الأول يغلب عليه الجانب الإغاثي، وشاركت فيه حركات إسلامية معتدلة، وبخاصة الإخوان المسلمين، وكثير من الدعاة المستقلين.. أما القسم الثاني الذي ركَّز على القتال والتدريب العسكري فيمكن أن نرصد فيه جانبين أيضًا: أحدهما المتطوعون العرب من أجل نصرة القضية الأفغانية، ومعظمهم غير مرتبط بتنظيمات، والثاني: أعضاء الجماعات الإسلامية العنيفة الذين أدركوا أهمية القضية الأفغانية كساحة للتدريب وممارسة العمل العسكري استعدادًا للجهاد مستقبليًّا ضد حكومات بلادهم أو القوى العالمية المحاربة للإسلام...







    العلاقة بين القسمين الإغاثي والقتالي وفَّرت - ولو بشكل غير مباشر - البيئة الملائمة لظهور الأفغان العرب، كأحد الآثار غير المباشرة للحرب الأفغانية وما رافقها وأعقبها من تداعيات، ولفهم ذلك يمكن أن نفصل بعض الشيء في القسمين من العمل في إطار القضية الأفغانية.







    (أ) القسم الأول: العمل الإغاثي غير الرسمي: - يمكن أن نرصد دور نقابة الأطباء المصرية التي كان يسيطر على مجلس إدارتها حينئذ جماعة الإخوان المسلمين، والتي قدَّمت الدعم المادي عن طريق جمع الأموال، وإرسال نخبة من الأطباء ذوي الكفاءة، وقد أمدَّت النقابة المؤسسات الإسلامية الإغاثية الحكومية منها والشعبية بطاقات بشرية كبيرة من الأطباء، وكانت النقابة قد بدأت جهودها منذ عام 1984م واستمرت حتى أوائل التسعينيات.





    كما قدَّم الإخوان المسلمون أشكالاً أخرى من الدعم المباشر، مثل: جمع التبرعات، والأموال، وإرسال مستشارين لقادة الجهاد، وإرسال مدرسين وأطباء من كافة أنحاء العالم، وتنظيم الندوات واللقاءات مع الجماهير. كما وفَّروا زخمًا إعلاميًّا من خلال الصحف والمجلات التي يصدرونها أو القريبة منهم، مثل: "الدعوة" و"لواء الإسلام" المصريتين، و"الإصلاح" الإماراتية، و"المجتمع" الكويتية، ومن خلال المراكز الإسلامية المنتشرة في أوروبا وأمريكا، وكذلك أسَّسوا مؤسسة إغاثية "لجنة الدعوة الإسلامية" اهتمت بإنشاء المدارس والمعاهد في المخيمات وفي بيشاور، وأنشأت معاهد عليا مثل المعهد "الشرعي"، وجامعة في ضواحي بيشاور أطلق عليها جامعة "الدعوة والجهاد"، وعلى صعيد الدور السياسي حرص الإخوان على الالتقاء بقادة الجهاد الأفغاني دوريًّا لتوحيد صفوفهم، وقد نجح المرحوم كمال السنانيري عام 1980م في جمع قادة المنظمات الأفغانية في مكة المكرمة، حيث وقَّعوا وثائق تنازل عن قياداتهم لمنظماتهم، واستعدوا للانضمام إلى تنظيم واحد هو "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان" الذي جمع المنظمات المتصارعة ورأسه عبد ربِّ الرسول سيَّاف، ولكنه تمزَّق بعد شهور، وتُوفِّى السنانيري في السجن بمصر في ظروف غامضة بعد إلقاء القبض عليه ضمن حملة اعتقالات رموز المعارضة المصرية في آخر عصر السادات 1981م، وقد استمر الإخوان في القيام بدور الوساطة، وتقريب وجهات النظر بين فصائل المجاهدين، وبينهم والحكومة الباكستانية، فقد قام المرحوم صلاح شادي في 1989م بجهود من هذا القبيل عقب توقيع باكستان اتفاقية جنيف في أبريل 1989م والتي رفضتها الفصائل الأفغانية.









    (ب) العمل العسكري والنشأة الحقيقية للأفغان العرب:

    مثلت الحالة "الأفغانية حالة نموذجية لاستقطاب المتطوعين من جميع أنحاء العالم؛ نظرًا لما تمثله من تطبيق لفريضة دينية "الجهاد"، وكان لكثير من العلماء في مصر والسعودية وباكستان وأفغانستان دور كبير في تعبئة المتطوعين، وبخاصة من العرب للجهاد في أفغانستان؛ إذ وجَّه شيخ الأزهر حينئذ، وعلماء مسلمون مثل عبد العزيز بن باز، وسعيد حوى، وعبد الله علوان، والمطيعي، وعبد المجيد الزنداني نداءات بضرورة دعم الجهاد الأفغاني، واعتبروا ذلك فرض عين "وقد تدفَّق آلاف المتطوعين وأكثرهم من العرب للجهاد في أفغانستان، وإذا كان معظمهم التحق بأعمال الإغاثة، فإن بضعة آلاف منهم توجهوا لجبهة القتال. وقد زادت المشاركة العربية في النصف الثاني من الثمانينيات، خاصة في الفترة من 86 – 1988م، وبلغت ذروتها خلال عامي 1987م و1988م، حتى وصل وفق بعض التقديرات إلى ألفين. وأبرز المعارك العسكرية التي شارك فيها العرب مشاركة ملموسة هي معركة "جاجي" التي وقعت عام 1987م، كما كان العرب يقاتلون في هذه المعركة بوحدات مستقلة، ثم جاءت بعدها معارك "جلال آباد" التي استشهد فيها حوالي 70 عربيًّا، وكذلك معركة "مأسدة الأنصار" 1987م، وهي موقع أنشأه أسامة بن لادن للشباب العربي الداعم المجاهدين الأفغان، وقد كان البُعْد المعنوي أيضًا من أبرز أدوار المجاهدين العرب، وبذلك أعطوا بعدًا نوعيًّا وكيفيًّا للجهاد، وكانت وجهة نظرهم ضرورة الاشتراك في الجهاد الكشميري حال الفراغ من الجهاد الأفغاني. ومن جانب آخر كان للوجود العربي سلبياته، ومن أبرزها نقل الخلافات والصراعات بين الجماعات الإسلامية إلى أفغانستان، فمثلاً التراشق بين التيار العنيف والمعتدل، فقد كان تنظيم الجهاد يرى أن الإخوان المسلمين يميلون إلى السلام والدعة ويبتعدون عن القتال، وأنهم يتَّجهون في دعم المجاهدين إلى أعمال الإغاثة والخدمات. أما الجهاد والجماعة الإسلامية المصرية والسلفيون، فكانوا يعتقدون أن القتال مع المجاهدين الأفغان هو الطريق الوحيد لدعم الأفغان. وكانت تلك نقطة بداية ظهور "الأفغان العرب"، وتحول "المجاهدين العرب" إلى "الأفغان العرب".

    التحول من "المجاهدين العرب" إلى "الأفغان العرب".. ثمَّة بعدان رئيسان أسهما في تحول "المجاهدين عرب" إلى "أفغان عرب":

    أولهما: خروج القوات السوفييتية من أفغانستان في عام 1989م، ثم سقوط الحكومة المدعومة من الاتحاد السوفييتي في كابول في أبريل عام 1992م، والذي تم على إثره تفجر صراع عنيف وحرب أهلية ما زالت قائمة منذ يناير 1993م. بدأت بين حكمتيار وربَّاني وأحمد شاه مسعود إلى أن جاءت حركة طالبان، فاكتسحت الفريقين معًا، وسيطرت على معظم الأراضي الأفغاني لأسباب ليس هنا موضع تفصيلها، وقد نجم عن ذلك أن فقد وجود المتطوعين العرب مبرراته، فلم يَعُد هناك جهاد يمكن دعمه، وإنما حرب أهلية وفتنة بالمفهوم الإسلامي، وعندما شارك المتطوعون العرب في هذه الحرب الأهلية، فإنهم لم يصيروا "مجاهدين عربًا" وإنما "أفغانًا عربًا"، وصار دورهم فاقدًا للمبرر الشرعي - وفق الرؤية الفقهية الإسلامية وإن كان بعضهم يتأولها -، وكان هؤلاء في الفترة التي سبقت مباشرة سقوط نظام كابول وحكم نجيب الله في أبريل 1992م قد توزعوا على الفصائل الأفغانية – وفقًا لبعض المصادر- حزب إسلامي (حكمتيار) 600 عربي، واتحاد إسلامي (سياف) 500 عربي ، وجمعية أهل الحديث (مولاي جميل الرحمن) 300 عربي، وفي القتال بين الفصائل الأفغانية سقط عشرات قتلى من بين الموجودين في صفوف حكمتيار أثناء المواجهة مع قوات الجمعية الإسلامية بقيادة برهان الدين ربَّاني وأحمد شاه مسعود. وقد ناصروا حكمتيار عندما رفع شعاره الداعي إلى إقامة دولة إسلامية، بينما كانوا يعتبرون أحمد شاه مسعود ضد ما يرونه المشروع الإسلامي، وفي النهاية استقر البعض منهم في أفغانستان يقاتلون مع فصيل ضد الآخر؛ لضمان الإقامة في حماية ذلك الفصيل أو ذاك، وخاصة بعد انقطاع الأمل في العودة إلى بلادهم.

    ثانيهما: قدوم بعض قيادات حركتي "الجهاد والجماعة الإسلامية المصرية إلى أفغانستان منذ منتصف الثمانينيات، مدركين أهميتها كساحة وفرصة تاريخية للتدريب المسلح، وقد ساعد على ذلك أن نفس الفترة شهدت تراجعًا في دور الإخوان القيادي في الساحة الأفغانية بعد وفاة "السنانيري" في المعتقل بمصر، واغتيال "عبد الله عزام" بسيارة مفخَّخة، إضافة إلى خروج السوفييت كما أسلفنا، الأمر الذي صبَّ في مصلحة قادة حركات العنف، وأدى إلى ظهور وتبلور ظاهرة الأفغان العرب، فقد كان أيمن الظواهري من أوائل قيادات تنظيم الجهاد الذين وصلوا إلى أفغانستان (يناير 1985م) بعد الإفراج عنه في مصر، ويُعَدُّ مؤسس الوجود الجهادي فيها، والذي تحوَّل إلى الأفغان العرب فيما بعد، والتقى الظواهري بأسامة بن لادن وهو مليونير عربي سعودي كان يرغب في دعم الجهاد الأفغاني، ولم يكن يتبنَّى في البداية منهج العنف والتغيير بالقوة كالظواهري، بل كان أقرب إلى رؤية الإخوان المسلمين، وكان عبد الله عزَّام قد دعاه لتأسيس معسكرات للمجاهدين، ومنها معسكر "الخلافة" الشهير الذي مرَّ به كل الأفغان المصريين، كما شهدت الفترة من 87 - 94 نزوحًا جماعيًّا لكثير من قيادات الجهاد والجماعة الإسلامية إلى أفغانستان، مثل: رفاعي أحمد طه (1987م)، ومحمد شوقي الإسلامبولي، ومصطفى حمزة (1988م)، وهكذا أصبحت السيطرة على المتطوعين العرب شبه مطلقة للجماعات الإسلامية العنيفة. وقد كان المصريون يتجمعون فور وصولهم إلى بيشاور في "بيت الأنصار" أو "بيت القاعدة"، ثم يتم توزيعهم بعد ذلك على المعسكرات المختلفة في الأراضي الأفغانية، وقد أصرَّت الجماعة الإسلامية المصرية على إقامة معسكر خاص بها قبل نهاية الحرب، هو "الخلافة" في عام 1989م، وهو ما يؤكد على تفكير الجماعة في توظيف هذه الأوضاع، والتدريب على عمليات لا علاقة لها بالقتال في الجبهة الأفغانية. ومن هنا بدأ الانفصال عن فكر الجهاد الاخواني الذي كان يتبناه عبدالله عزام كما كانت التجربة الأفغانية فرصة لالتقاء العناصر العربية والتنسيق فيما بينها، ولعلَّ قيام سوريين وفلسطينيين بتدريب العناصر العربية، وهو ما يؤكد مدى قوة العلاقات بين هذه المجموعات، وقد استفادت عناصر "الأفغان المصريين" من هذه العلاقات فيما بعد، وبصفة خاصة مع عناصر "الأفغان اليمنيين"، حيث شكَّلت اليمن محطة أساسية للعناصر المصرية في طريق العودة، كما توَّرطت عناصر يمنية في نقل تكليفات من الظواهري إلى أتباعه في مصر المتهمين في قضية "طلائع الفتح"، حسبما أشارت تحقيقات القضية. كما شاركت عناصر مصرية في عدد من عمليات العنف التي جرت في اليمن عام 1994م، وحادث خطف السياح الأجانب في نهاية 1998م ومطلع 1999م، وقد سبق التعرض لتأثير خبرة التجربة الأفغانية على "الأفغان العرب"، خصوصًا فيما يتعلق بشبكة العلاقات والاتصالات الوثيقة بين مجموعات تنتمي إلى التيار الجهادي السلفي مختلفة من بلدان متعددة، وصلت إلى حد تشكيل ما يعتبره البعض "بالأممية الإسلامية" أو "الجيش الأممي الإسلامي"، وما استفادته عناصر الأفغان العرب من خبرة قتالية، وتكوين كادر قتالي محترف، كما مر وقدمنا في تعريف الأفغان العرب.




    وهذا هو الرابط الذي نقلنا منه الموضوع

    http://www.islamonline.net/arabic/famous/2001/10/article2-a.shtml
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة