يوميات مؤمن في الجنه(إقرأها و إن أخذت وقتك)

الكاتب : محمد علي   المشاهدات : 1,625   الردود : 2    ‏2007-02-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-22
  1. محمد علي

    محمد علي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-14
    المشاركات:
    21,727
    الإعجاب :
    0
    يوميات مؤمن في الجنة :

    1 ) البدايـــــــــة :

    من المعلوم لنا جميعاً أن كل إنسان يحفظ جيداً يوم مولده .. لكننا لم نسمع أبداً عن شخص يحفظأو يذكر يوم موته.
    وكيف ذلك وهو لا يعرفه ..
    ولا يعلم متي يأتي ولا علي أي حالة سيكون هو وقتها وصدق الله إذ يقول :
    (( وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وماتدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )) لقمان 34

    فإذا تصورنا أن شخصاً ما قد انتهي أجله وانتقل الي الدار الآخرة ثم رأي وعايش كل ما أخبرنا به الحق جل وعلا في كتابه الكريم وما أخبرنا به رسولنا صلي الله عليه وسلم في سنته وأحاديثه المطهرة ..
    وأراد هذا الشخص أن ينقل إلينا مشاعره وأحاسيسه ووصاياه لنا لكي نعتبر ونتعظ فيزداد المحسن إحساناً ويتوب العاصي عن ذنبه
    تري .. ماذا سيقول لنا ؟؟ وبماذا ينصحنا ؟!

    * قفزت سنوات العمر :
    نعم قفزت سنوات العمر ولا أجد تعبير أسرع من ذلك لأقوله فلم أشعر بعمري وهو يمر .
    أنا الآن عندي سنة .. ثم خمس .. ثم مرحلة الشباب .. ثم .. عمري كله الذي مضي كأنه لحظة واحدة وهي لحظة تذكري له ... وها قد مرت اللحظة وحانت لحظةالنهاية.

    * لحظة النهاية :
    لن أنسي أبداً ذلك اليوم .. يوم موتي .. كان بالنسبة لي يوماً عادياً عدت من عملي وتناولت طعام الغداء ثم ارتحت قليلاً حتي آذان المغرب ساعتها نهضت وتوضأت وذهبت الي المسجد لأداء الصلاة التي كنت أحرص عليها بشدة فهي كما علمنا نبينا صلي الله عليه وسلم هي(( أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائرعمله ))
    المهم قضيت الصلاة ثم عدت إلي منزلي وفجأة وبلا أي مقدمات شعرت أن الأرض تدور من حولي وأني أفقد الوعي شيئاً فشيئاً ثم شعرت بعدها أنني لم أفقد الوعي فقط وإنما أفقد الروح أيضاً.

    * وانكشف الغطاء :
    حجبت عني الدنيا فلم أعدأري أو أسمع شيئاً مما يدور حولي أنا الآن في عالم آخر ..
    أنا الآن أموت .. أنا الآن أعاني من سكرات الموت .. هذه السكرات التي عاني منها حبيبي وسيد الأولين والآخرين محمد صلي الله عليه وسلم ..
    هذه السكرات التي دعا النبي الكريم أن يهونها الله عز وجل عليه وعلي المؤمنين ..
    هذه السكرات هي التي أعانيها الآن ..
    ها هي أعضائي تبرد وتتجمد .. ها هو دمي يجف .. وعروقي تنضب .. ونبضي يغيب .. ها هي عيناي تشخص في الأفق البعيد ..

    لتراهم الآن .. نعم ها هم قادمون .. ملائكة يحيطون بي من كل مكان بيض الوجوه .. كأن وجوههم الشمس .. يحملون في أيديهم كفناً رائع الحسن
    لاتتعجب وأنا أقول عن الكفن أنه رائع الحسن .. ومعهم عطراً لم أشم رائحة أجمل منه قط .. ها هم يقتربون مني ويضع كل منهم يده علي جسمي . ويبتسمون في وجهي وكأنهم يقولون لي إطمئن .. ومرحباً بك عند ربك .
    ثم جاء ملك الموت .. عظيم الخلقة – سترونه بالتأكيد – وأخذ يقبض روحي برفق ولين وهو يدعو أن تخرج روحي الي مغفرة الله ورضوانه،
    وتمثل لي حديث نبينا وحبيبنا صلي الله عليه وسلم(( إن روح المسلم تخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء ))
    وقد شعرت بذلك يا سيدي وحبيبي ها هي روحي يخرجها ملك الموت بلا مشقة بلا تعب بلا عذاب وإنما كأنها شعرة تسحب من العجين وحينما انتهي من قبض روحي كفنتني الملائكة وعطرتني وأرسلوا روحي الي أعلي عليين ولسان حالهم يقول هنيئاً لك طاعتك لربك .. هنيئاً لك رحمة الله بك.

    وأطلت عيناي شاخصة تتابع روحي وهي تخرج الي مكانها في عليين ولساني ينطق بلا إله إلا الله محمد رسول الله ..
    عندئذ نزلت مني دمعتان رغماً عني هما دموع الفراق وسمعت آيات تتلي :
    (( كلا إذا بلغت التراقي ، وقيل من راق ، وظن أنه الفراق، والتفت الساق بالساق ، الي ربك يومئذ المساق )) القيامة 26 : 30

    * الأنيس :
    امتلأ البيت بالناس .. ومابين باك ومتألم وحزين .. ومذهول من سرعة موتي .. ثم حملت الي حيث يوجد قبري .. وضعوني بداخل القبر ثم ولوا مدبرين سراعاً .. وتركوني وحيداً .
    نظرت حولي .. لم أبصر شيئاً .. انخلع قلبي من الخوف .. ظلمة شديدة .. ووحدة رهيبة .. وغربة ليس بعدها .. الآن أناوحدي .. في كل شيء سأكون وحدي .. هل هذا بيتي هل هذا قبري .. إلهي وسيدي ومولاي .. أنا كنت في الدنيا عبداً طائعاً رحمتك يا أرحم الراحمين ..
    وفجأة ظهر لي ملكان .. يا لهول مشهدهما .. عيونهما مثل البرق .. وصوتهما مثل الرعد .. انتهراني بشدة وسألاني من ربك وما دينك وماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم ولم أدر إلا وأنا أجيب بسرعة وثبات عجيب واطمئنان راسخ ..
    ربي الله .. وديني الإسلام .. ومحمد رسول الله ..
    يا للفرحةالتي كانت في قلبي ساعتها .. يا للسرور الذي ملأ كل كياني في تلك اللحظة وتذكرت هنا الآية التي كنت أقرأها في الدنيا :
    (( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنياوفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )) إبراهيم 27

    صدقت يا ربنا أنت الذي ثبتني .. أنت الذي أنطقت لساني فلك الحمد كله ..
    وهبت عليّ نسمة من الهواء لم أشعر بمثلها قط وشممت رائحة لم تشم أنفي مثلها قط تغلغلت في كل كياني .. وفجأة لاحت لي أحزمة من النور والضياء أخذت تقترب شيئاً فشيئاً حتي وجدتها أمامي .. زجزهاً من أحسن الوجوه .. وضاءة وملاحة فسألتهم وقلبي يرقص فرحاً من أنتم ؟
    فوجوهكم كلها خير .. فابتسموا وقالوا لي .. ألا تعرفنا .. كيف لا تعرفنا ونحن صنع يديك ثم عرفني كل منهم بنفسه فقال النور الأول أنا صلاتك وقال الثاني وأنا زكاتك .. وأنا غضك لبصرك .. وأنا برك بوالديك .. ونصرتك للمسلمين .. وأنا صيامك .. وأنا كفالتك لليتيم .. ثم وجدت نور شديد فقلت من أنت ؟ قال أنا القرآن الي حرمك النوم بالليل ،أنا وردك القرآني الذي كنت تقرأه بالليل .. أنا الآن حجتك وشفيعك أمام ربك عز وجل ..
    ثم ابتسموا جميعاً واقتربوا من بعضهم البعض حتي صاروا نوراً واحداً لم أري مثله قط أضاء قبري وقالوا بصوت واحد أنا عملك الصالح .. وجليسك في وحدتك ومؤنسك في غربتك الي يوم القيامة .
    رقص قلبي فرحاً وطار في نواحي القبر .. ما هذا .. إن القبر يتسع ويتسع حتي صار علي امتداد بصري .. اللهم لك الحمد يارب العالمين ..
    كل هذا من أجلي أنا .. أنا العبد الضعيف .. الذليل .. المحتاج .. جاءني صوت يقول بل أنت العبد الطائع .. بل أنت حبيبي .. يا إلهي يا أرحم الراحمين .. يا أرحم الراحمين .. أنا حبيبك أنا العبد المسكن حبيب رب العالمين . يا لها من كرامة يالها من جائزة .
    تذكرت لحظتها الدنيا بكل متعها وزخرفها .. وزينتها .. كم تساوي في مقابل تلك اللحظة .. فأي شيء يساوي رضاء رب العالمين .. أي شيء يعادل أن تكون حبيب رب العالمين .. يا أصحاب الميداليات .. هل هناك جائزة أعظم من تلك الجوائز .. يا أصحاب الملايين ما قيمة ملايينكم أمام تلك اللحظة أنا حبيب رب العالمين .. أنا حبيب سيدي ومولاي .. وكل هذا الفضل بماذا ؟ بركعتين صلاة كنت أؤديها في الدنيا .. بآيتين من القرآن كنت أقرأهما .. باتخاذي محمد قدوتي .. بتلك الأعمال أصبحت حبيب رب العالمين .. يا له من فوز .. عمل قليل وأجر وفير .

    وهنا كان الشوق لربي قد بلغ بي مبلغه فلم أتمالك نفسي فناديت بكل قوتي رب أقم الساعة .. رب أقم الساعة .. رب أقم الساعة .. وسمعت صوت الحق ينادي .. ليس الآن فإن الله عزوجل قد قال في كتابه الكريم :
    (( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري )) طه 55

    وهنا نمت كماينام العروس في يوم زفافه ونعيم الجنة حولي وكل مكان في قبري يصدق حديث النبي صلي الله عليه وسلم : (( القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ))
    وها أنا ذا أحيا في روضة من رياض الجنة أنتظر وعد رب العالمين يوم الفصل بين الخلائق أجمعين أنا أشتاق لرؤية النبي والصحبة الكرام وأذوب تحرقاً للقائه علي الحوض .
    ***************الحلقةالثانية من يوميات مؤمن في الجنة

    * لقاء علي الحوض :
    العودة :
    ما زلت أكتب إليك أيها الأخ الحبيب يومياتي وأنا أنعم في جنة ربي وقد توقفت معك في المرة السابقة عند نومي الهاديء المطمئن بعد أن ثبتني الله عز وجل بالجواب عندالسؤال.

    واليوم أتحدث معك عماحدث لي عند البعث ، ها هي روحي تعود الي جسدي من جديد ... وها هو جسدي يعود كما كان ليعلم كل من يجادل في الله بغير علم أن وعده حق وكلامه حق جل وعلا وتذكرت أنا سكانوا في الدنيا يجادلون في البعث والحساب والجنة والنار .. بل أذكر أناساً كانوا يسخرون ممن يقول ذلك ويؤمن به .. تري كيف حالهم الآن وهو يعودون الي ربهم .. كيف حالهم الآن وهو يساقون الي الحساب .. ماذا سيكون ردهم .. أين عنادهم واستكبارهم .. وقد مضت الدنيا وانقضت وها قد أقبل الخلق كل الخلق علي ربهم كلهم يرجو رحمته .. كلهم يخشي عابه .. ساعتها تذكرت الآية الكريمة(( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري )) طه 55

    وها هو موعد الله يتحقق .. خرجت من القبر ونظرت حولي .. ما هذا ! أين الدنيا أين المباني الشاهقة والعمارات السامقة .. أين القصور والسيارات الفارهة .. لا يوجد شيء من هذا علي الإطلاق وإنما أرض غير الأرض وسماء غير السماء
    وصدق الله العظيم (( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار )) إبراهيم : 48

    - يوم بخمسن ألف سنة :
    اجتمع الناس كل الناس .. بل الخلق كل الخلق .. حتي الجن والطير والحيوان .. الكل في نفس المكان مجموع وقوف .. مسئول .. وبرغم هذا الزحام الشديد لا أحد يتحدث مع أحد لا أحد ينظر الي أحد .. الكل حفاة .. عراة وتذكرت حديث عائشة رضي الله عنها لرسوله صلي الله عليه وسلم حينما قال :
    (( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قالت كيف بالرجال والنساء يارسول الله وكان جوابه صلي الله عليه وسلم الكل مشغول بنفسه ))
    صدق رسولنا الكريم الكل مشغول بنفسه .. الكل مهموم بحاله لا أب يهتم بولده ولا ولد يحنو علي أمه .. ولا أم ترأف بولدها . وإنما (( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل أمريء منهم يومئذ شأن يغنيه )) عبس : 34-37
    كل امريء لا يري إلاعمله ولا يسمع إلا صوت الحق ينادي : (( اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم )) غافر : 17
    عندئذ نظرت في الوجوه فإذا بي أميز أهل الحق وأهل الباطل

    رأيت فرعون .. وهامان .. وقارون .. رأيت أبا جهل .. والوليد بن المغيرة رأيت كل ظالم متكبر جبار .. وجوهم مسودة .. نفوسهم ذليلة .. وعيونا تبكي دماً لا دموعاً .. ولكن هيهات قد فات ما فات

    وبرغم أنهم كانوا أصحاباً وأخلاء في الدنيا إلا إني رأيت بينهم عداوة شديدة .. وبغضاً أشد وصدق الله العظيم(( الأخلاء يوميئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين )) .. وها هم المتقون أراهم .. وجوهاً مضيئة .. قلوباً مطمئنة ..
    علهم السرور بادياً .. بينهم الود ظاهراً واضحاً .. وجوه يومئذ ناضرة ضاحكة مستبشرة برحمة ربها .. وجنة ربها ومصاحبة نبيها صلي الله عليه وسلم.

    - العرق :
    وأصبح الناس في هم عظيم .. وكرب شديد حتي تمنوا أن يصرفوا ولو الي النار منشدة ما يلاقون ويعانون واقتربت الشمس من رؤوس العباد .. اقتراباً شديداً حتي غرق الناس في عرقهم كل علي حسب عمله فمنهم من بلغ به العرق الي كعبيه ومنهم الي ركبتيه ومنهم الي صدره ومنهم من ألجمه عرقه .. وأنا في ذلك كله أدعو ربي أن يتفضل علي برحمته وعفوه وأقول يا أرحم الراحمين
    وقد قال عثمان بن عفان رضي الله عنه(( إن القبر أول منازل الآخرة فإن كان يسيراً فما بعده أيسر وإن كان شديداً فما بعده أشد ))

    بدايتي في قبري كانت فيها الخير كله فاتمم عليّ فضلك ونعمتك يا أرحم الراحمين .. قلت ذلك وأنا أري الناس قد تقطعت قلوبهم وحلوقهم من شدة العطش والظمأ .. منتهي غايتهم أن يجدوا ولوقطرة واحدة من المياه .. وتذكرت ساعتها موعظة لأحد الصالحين مع هارون الرشيد حينما أخّر صلاة العصر عن وقتها .. قال له الرجل الصالح .. يا أمير المؤمنين .. تري لوأنك ستموت عطشاً ولا يوجد ماء إلا هذا الكوب الذي في يدك فبكم تشتريه فقال الخليفة أشتريه بنصف ملكي قال فإن شربته ثم حبس بداخلك فلم تستطع إخراجه وأحضروا الطبيب لك فكم تعطيه ؟ فقال : اعطيه نصف ملكي . فقال الرجل يا سبحان الله دفعت ملكك كله في كوب من الماء وإخراجه والله يسقيك ويخرجه منك بلا مقابل ومع ذلك تؤخر له صلاة العصر . قلت : .. هذا أخّر الصلاة فقط ..
    فكيف يا تري حال تاركي الصلاة اليوم ؟؟ من الذي يسقيهم اليوم .. من الذي يروي ظمأهم الآن .. ومن أين ؟ وكيف ؟ لأن المقاييس اختلفت الآن فلن يشبع .. ولن يروي ظمآه إلا من قدره الله عز وجل لذلك ؟

    - لقاء الحبيب :
    ظل الناس في حالهم هذا .. ما بين خوف ..ورجاء .. تضرع .. ودعاء .. الحر يشويهم .. والظمأ يقتلهم .. لا يدرون الي أين يذهبون .. ولا ماذا يفعلون .. غاية آمالهم أن يصرفوا من هذا المكان .. وما هم بمصرفين إلا أن يأذن رب العزة جل وعلا .. ثم فجأة تصايح الناس نعم إنه هو .. لا ينقذنا إلا هو .. محمد صلي الله عليه وسلم وتنادي الناس جميعاً أين رسول الله ؟ أين رسول الله؟

    ثم كان الأمل وكان الرجاء .. ها هو رسول الله صلي الله عليه وسلم يأتي من بعيد .. وأنا لا أصدق عيني .. أناأري رسول الله .. ولم أتمالك نفسي إلا وأنا أصرخ .. يا حبيبي يا رسول الله صلي الله عليك وسلم صلي الله عليك وسلم ما هذا الضياء وهذا النور وتلك الرحمة التي بين يديك .. ما هذه السكينة التي تسبقك ..
    رسول الله أراه الآن كم تمنيت ذلك وكم ذاب قلبي وأنا في الدنيا لرؤيتك كنت كلما أقوم بعمل سنة من سنتك وتنفيذ أمر من أوامرك أمني نفسي بأنها ستكون زخراً لي وستنفعني .. في يوم كهذا .. كنت كلما أقول لزوجتي ارتدي الحجاب ولابنتي لا تتبرجي .. أقول لنفسي سيأتي يوم أحتاج فيه الي هذا .. كنت كلما أحسنت الي جاري .. وأتقنت عملي .. وشاركت المسلمين في كل مكان أحزانهم وأفراحهم أحدّث نفسي أنه حتماً ولابد سيأتي يوم ألقي نتيجة هذا العمل .. ها قد جاء اليوم .. وها أنا ذا أراك يا رسول الله ومن هؤلاء الذين حولك كالنجوم وأنت كالقمر ... إنهم الصحابة .. ها هو ذا أبو بكر .. وعمر .. وعثمان .. وعلي ... وطلحة .. والزبير .. وزيد ... و ... و .... ما هذاالنور الذي يخرج كم ثناياهم .. لم أطق صبراً فأسرعت نحوه صلي الله عليه وسلم وفجأة توقفت ... كيف سيعرفني رسول الله .. إنه لم يراني أبداً .. إن هؤلاء الكرام صحابته وهو يعرفهم .. أما أنا فلم يرني النبي من قبل واحتار عقلي وقلبي وبلغ الحزن بيمبلغه وخاصة بعد أن وقف النبي الكريم علي حوض الكوثر وحوله الصحب الكرام والنبي يسقيهم بيده الشريفة فلا يشعرون بظمأ بعدها أبداً .. وتذكرت ظمأي ساعتها وقلت كيف سيعرفني رسول الله حتي يسقيني من يده الكريمة وفجأة وجدت أعضاء الوضوء مني تضيء وتشرق عندئذ أشرق وجهي .... نعم إن النبي صلي الله عليه وسلم سيعرفني من أعضاء الوضوء التي أضاءت .. ألم يسئل عن ذلك في الدنيا فأجاب أننا سنكون غراً محجلين من أثر الوضوء عندئذ تقدمت ناحية الحوض .... ماءه أبيض من اللبن وأحلي من العسل والشوق يقتلني وها أنا ذا أري أبو بكر رضي الله عنه يمد له النبي صلي الله عليه وسلم يده الكريمة ليشرب منها ثم جاء عمر وعلي وباقي الصحابة الكرام ثم تقدمت ... ولا أستطيع أن أصف حالتي الآن فوجه النبي الآن أمامي .. ثم مد يده صلي الله عليه وسلم ليسقيني ... ياإلهي العظيم من الذي يسقيني ؟ رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ من أنا حتي يسقيني أشرف الخلق وأكرمهم .. ومن أنا حتي أقف بين هذه الوجوه الكريمة ... لكنها رحمة ربي وإرادته .. وشربت من الحوض .. حوض الكوثر .. تسألني عن طعم هذه الشربة فلن أستطيع أن أصف لك أبداً .... لكني سأتركك حتي تشربها أنت بنفسك إن شاء الله .
    ثم سمعنا صوت الحق جل وعلا ينادي أين المتحابين فيّ أين المتزاورين فيّ اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي ووجدت كثيرون يظلهم الله عز وجل بظل عرشه الكريم ويحميهم من هذا الحر الشديد .

    - عتاب وستر وحياء :
    ثم أقبل الناس علي ربهم .. ووضع الميزان وطارت الصحف لتقع في أيدي أصحابها فبين آخذ باليمين وبين آخذ بالشمال وتذكرت وأنا في الدنيا حينما كنت أنتظر نتيجة نهاية العام وقلبي يكاد يخرج من صدري من شدة خفقانه .... وتوتري وخوفي وقلقي يكاد يفقدني الوعي بل إن منا من كان يفقد وعيه فعلاً .. تذكرت هذا ونحن في الدنيا وحسابنا مع بشر مثلنا لا يملكون ضراً ولا نفعاً حتي وإن فشلنا فهناك فرصة ثانية ....

    أما اليوم .... اما هنا ..... فإن المحاسب هو الله ... والنتيجة لا رجعة فيها فلا إعادة ولا فرصة ثانية الجزاء خلود في النار أو خلود في الجنة ... يا له من موقف .... ويا له من حساب ... والأمر الأشد أن كل منا سيقف أمام ربه وحده بلا وسيط ولا ترجمان (( وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ))،(( ولقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم أول مرة )) .... هذا وعد ربنا يتحقق ... ووقفت أمام ربي عبداً ذليلاً ضعيفاً أرجو رحمته وأخشي عذابه ... ويسألني ربي ما حملك علي فعل كذا يوم كذا وما حملك علي فعل كذا يوم كذا .... ويقتلني حيائي وخجلي ....
    إلهي سيدي ومولاي يا نور كل النور يا غافر كل ذنب ماعصيتك إجتراء أو تعرضاً وإنما غرني سترك وعفوك فاغفر لي وارحمني .... ويتفضل الرب العظيم بالعفو الكريم ... يا عبدي سترتها عليك في الدنيا واليوم أغفرها لك فيالآخرة ... وعندئذ ناديت بأعلي صوتي علي كل الخلائق(( هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أني ملاقي حسابيه )) الحاقة 19 : 20
    ها هي صحيفتي أيها الخلق جميعاً بيضاء وناصعة البياض ... من مثلي اليوم من فاز مثلي اليوم ؟

    - في الطريق الي الجنة :
    ثم جاءت اللحظة الحاسمة ... لحظة المرور علي الصراط ... وشفاعة الرسول صلي الله عليه وسلم ... تعريف الصراط ... أدق من الشعرة ... وأحد من السيف ... والناس تمر عليه ما بين ناج وبين ناج مخدوش وبين مجندل في النار والعياذ بالله ... كل يعطي نوراُ حسب عمله وطاعته لله عزوجل(( يوم تري المؤمنين والمؤمنات يسعي نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار )) الحديد : 12
    والملائكة شعارها في ذلك يا رب سلم يارب سلم .... وجاء دوري وأكرمني ربي عز وجل بالمرور علي صراطه المستقيم .... حتي إذا ما انتهينا من المرور جاء النبي صلي الله عليه وسلم وأمسك بحلق باب الجنة فحركت ففتحت الأبواب .... وأصبحت علي باب الجنة ... والحمد لله ربالعالمين .
    ***********************************************



    ** الحلقةالثالثة من يوميات مؤمن في الجنة :




    * علي باب الجنة :




    - نعم الوجوه والصحبة :



    ما زلنا في مقام الشوق نلتقي من جديد أيها الأخ الحبيب لنكمل سوياً رحلتنا الي جنة ربنا عزوجل وقد وقفنا سوياً في الرحلة السابقة عند عبور الصراط وانتظارنا لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم ... وها نحن وقوف علي الباب وها هو النبي يقرع الباب ويفتتح فيقول الخازن من أنت ؟ ويجيبه النبي الكريم أنا محمد فيقول الخازن بلي أمرت ألا أفتح لأحدقبلك(( أنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة فأنا أول من يقرع باب الجنة )) مسلم ....




    هل تتخيل معي أخي الحبيب .... ما هو شعورك الآن وأنت واقف علي باب الجنة وأمامك النبي وحولك أبو بكر وعمر وباقي الصحابة الكرام ينظر كل منكم الي الآخر بوجوه ضاحكة مضيئة ... ويعانق كل منكم الآخر الي باب الجنة ... الجنة التي أخبرك عنها ربنا عز وجل .... الجنة التي قال فيها النبي صلي الله عليه وسلم (( فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر )) حديث صحيح...




    والله يا أخي الحبيب ... لو أن كل أعمالنا الصالحة كان جزاؤها في الآخرة أن نجانا الله عز وجل من هول الموقف ومن هذه النار التي يجرها سبعون ألف ملك ... لو كان جزاؤنا النجاة فقد تكفي ... فكيف بالدرجات العلا ... وكيف بالحور العين وكيف بأعظم نعمة وأجّل منة أن نري وجه ربنا عز وجل ....




    وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقولون ... حسبنا أن يجيرنا من النار . وصلي أبو الصهباء صلة ابن أشيم ذات ليلة في السحر ثم رفع يديه وقال اللهم أجرني من النار أو مثلي يجتريء أن يسألك الجنة ؟!!!




    هكذا كان حالهم مع ربنا فله الحمد في الأولي وفي الآخرةعلي عظيم نعمته وتفضيله علينا بدار المقامة .... الملك فيها لا يزول ... والنعيم منها لا ينقطع ... والمتعة فيها لا توصف ... النظرة الواحدة الي بابها بل الي حلق بابها بالدنيا وما فيها فكيف بما وراء الباب ؟!!! وكيف بالفردوس الأعلي الذي قال فيها النبي صلي الله عليه وسلم(( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلي الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تتفجر أنهار الجنة ))البخاري .... وكيف بأطيار الجنة .. وأنهارها ... وصورها ... وما أدراك ماصور الجنة كل هذه النعم أذكرك بها أخي الحبيب فأنت ما زلت في دار العمل وأنا في دار الجزاء ... وأقسم لك بالله ما ندمت علي شيء الآن أكثر من ندمي علي كل لحظة مرت عليّ وأنا في الدنيا ولك أذكر فيها ربي ولم أكن فيها علي طاعة ... وتذكرت كم كنا بخلاء مع الله عز وجل حتي يعرض علينا شراء أنفسنا هو خالقها وواهبها وهو مالكها(( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة )) التوبة : 111 .....




    وكم كنا نسيء الأدب مع رب العباد ... يقبل علينا ونعرض عنه ... يعفو ونعصي ... آه لو عرف العباد ما أعرفه الآن ولو رأوا ما أراه الآن لطاروا الي ربهم علي أجنحة الشوق بدلاً من أن يساقوا اليه بسياط الرهبة ( مقولة للشيخ الغزالي جدد حياتك )...




    - نهاية الدرب :



    ولك أكن وحدي وأنا أسير الي الجنة ... وإنما كنا جماعات وزمراً يؤنس بعضنا البعض ويبشر بعضنا بعضاً بنعيم ربنا وفضله وصدق الله العظيم(( وسيق الذين اتقوا ربهم الي الجنةزمراً )) الزمر : 73 ....




    وبالمناسبة لا تظن أخي الحبيب أن سيرك الي الجنة يبدأ من لحظة البعث في الآخرة ... وإنما سيرك اليها بدأ وأنت ما زلت في الدنيا فإن كل عمل صالح قمت به كان خطوة علي درب الجنة .. فصلاتك كانت خطوة وحسن معاملتك كان خطوة وتربيتك لأبنائك أو زوجتك علي الإسلام كان خطوة ... وهكذا وما سيرك الي الجنة في الآخرة إلا نهايةالطريق الذي بدأته....




    ثم استقبلتنا الملائكة ما أروع هيأتهم ... وما أبهي صورتهم ... ستراهم إن شاء الله ... مبشرون بالسلام والدخول والخلود(( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين )) الزمر : 73.... وملأ الفرح قلوبنا بل كل أبداننا ولكن قبل دخولنا كان لابد أن نتجهز بما يتناسب مع الجنة فقد كنا في الدنيا نستعد أيما استعداد إذا ما دعينا الي مكان ما به من الفخامة بعض الشيء أو علمنا أننا سنقابل شخصية هامة كنا نستعد بأفضل الثياب ... والأثاث والعطور ... فهل يليق أن ندخل الجنة بهيئتنا تلك ... لذلك وقفنا عند شجرة في أصلها عينان تجريان شربنا من الأولي فلم تترك في بطونناأذي ولا قذي إلا رمته ثم اغتسلنا من الأخري فجرت علينا نضرة النعيم فلا تشعث رؤوسنا ولا تتغير أبداننا بعد هذا أبداً ثم تقدمنا .. أتدري أين نحن الآن ...




    - علي باب الجنة :



    نعم أنا الآن أضع يدي وألمس باب الجنة هل تشعر بما أشعر به الآن ؟ هل تصورت نفسك في أي يوم من أيام حياتك إنك الآن واقف أمام باب الجنة ؟ كيف سيكون شعورك ساعتها ... بل أريد أن أسألك سؤالاً آخر هل قدمت من الأعمال الصالحة ما يجعلك تقف علي باب الجنة ؟ أستحلفك بالله كم مرة في اليوم تقول لا إله إلا الله ؟ كم مرة في اليوم تستغفر الله ؟ إن محمداً صلي الله عليه وسلم كان يستغفر في اليوم أكثر من سبعين مرة وهو المغفور له ما تقدم وما تأخر فكم تحتاج أنت ؟!!!



    كم تحتاج وأنت العبد الضعيف ... الذليل ... المذنب ... هل أعمالك الآن تسمح لك بالوقوف علي باب الجنة ؟!!!!




    يا أخي اليوم عمل بلا حساب ... وغداً حساب بلا عمل ....



    يا أخي كان أحدهم يبلغ في العبادة مبلغاً ما لو قيل له معه أن القيامة غداً ما وجد المزيد من العمل بل إن أحدهم بلغ به الشوق الي الجنة فشهق شهقة خرجت فيها روحه فقال صلي الله عليه وسلم(( قتله شوقه اليها ))وأنت ماذا يقتلك في الدنيا ... الفتاة ... العمل ... المنصب ... الجاه ؟؟؟؟!!! أما فكرت يوماً أن يكون سبب موتك شوقك الي الجنة؟!!!




    أما فكرت يوماً أن تعدد أعمالك الصالحة حتي تدخل من كل أبوابها فقد قال صلي الله عليه وسلم (( في الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمي الريان لا يدخله إلا الصائمون )) ... أما تريد أن تكون من أصحاب الأبواب الثمانية ما منهم بابان إلا ويسيرالراكب بينهما سبعين عاماً هكذا أخبرنا النبي سبعون عاماً بين الباب والباب فكيف بسعة الدار ...



    وكم يبلغ ملكك أنت؟ فلك علي قدر عملك بل الأمر الأعجب إن هذه الأبواب يري ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تتكلم وتفهم ما يقال لها فإذا كانت البداية أبواب تتحدث فكيف بما وراءالباب ؟؟؟




    - أخطوا في الجنة :



    ها قد دخلت من الباب ودخل معي جمع من المؤمنين الذين رضي الله عز وجل عنهم وهنا يعجز الكلام عن الوصف فليس من شاهد كمن سمع ... جلس النبي صلي الله عليه وسلم يصف لأصحابه فقال : (( ألا من مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها وهي ورب الكعبة نور يتلالأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة في مقام أبداً وفي دار سليمة فاكهة وخضرة ونعمة في محلة عالية بهية فقال الصحابة نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها فقال قولوا إن شاء الله فقال القوم إن شاء الله )) ....



    وها هو حديث النبي صلي الله عليه وسلم يتحقق رأيت النور والقصور والأنهار ورأيت تراب الجنة وحصباؤها ... كيف وأنت تخطو علي أرض ترابها المسك والزعفران وحصباؤها الزبرجد ... وكنا في الدنيا نسمع عن أنواع من السيراميك والسجاد يحار لها العقل ويأخذ جمالها بالألباب فكيف حينما تكون الأرض مسك وزعفران وزبرجد ... يا أصحاب الأحجار الكريمة يا من تدفعون ملايين لشراء ماسة واحدة في الدنيا إن الجنة حصباؤها الزبرجد ... يا من تفنون أعماركم بحثاً عن حجر ذا قيمة نحن نمشي علي زبرجد في الجنة ...



    لا نملك إلا أن نقول ولمثل هذا فليعمل العاملون ونقول وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ونقول مع القائل :



    فاعمل لدارالبقاء رضوان خازنها



    الجار أحمد والرحمن بانيها



    أرضها لها ذهب والمسك طينتها



    والزعفران حشيش نابت فيها



    دلالها المصطفي والله بائعها



    وجبرائيل ينادي في نواحيها



    والطير تجري علي الأغصان عاكفة



    تسبح الله جهراً في موانيها




    ثم دخلت أتبع الملك يعرفني مكاني وملكي في الجنة وإذا بي أجد غرفاً لم أر مثلها أبداً هي الغرف التي أخبرنا الله عز وجل عنها(( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار )) الزمر : 20



    غرف أري ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ثم نظرت فإذا قصورا من ذهب وقصورا من فضة وقصورا من ياقوت وقصورا من لؤلؤ وزبرجد لمن هذا كله ؟ لي أنا يا إلهي العظيم يا إلهي الرحيم كل هذاالنعيم لي ليس قصراً واحداً بل قصور وليست غرفة واحدة بل غرف ثم ماذا ... لقصر من الذهب الذي كنا نعتبره في الدنيا أغلي الأشياء بل كان الناس يقتتلون عليه في الدنيا كنا إذا نظرنا في إحدي الفترينات زاغت أعيننا من روعته فما بالك بالدار كلها من ذهب فما بالك والجدران طوبة من ذهب وطوبة من فضة ....



    وكنا في الدنيا نفني أعمارنا وشبابنا ونغترب عن بلادنا لكي نوفر ثمناً لشقة ما ... في أي مكان وبأي مساحة المهم أن توجد جدران أربعة نعيش بداخلها ولا يهم ما بداخل الشقة من أثاث أو تجهيز وكنا إذا رأينا بناء أبدع وشكلاً معمارياً جميلاً شكرنا صانعه ووصفناه بالدقة والذوق والفن فما بالك إذا كان الباني هو الله والصانع هو الله عز وجل عندئذ لا نملك إلا أن نقول (( صنع الله الذي أتقن كل شيء )) ....




    هل سألت نفسك أيها الأخ العزيز ما هو العمل الذي كنت أعمله في الدنيا لأنال تلك الغرف وهذه القصور ؟



    جلس النبي بين أهله يوماً يحدثهم عن تلك الغرف فقام أعرابي فقال لمن هي ؟ قال لمن طيب الكلام ... وأدام الصيام ... وصلي بالليل والناس نيام ...



    يا له من ثمن يسير لمطلوب غالي .. أصلاة ركعتين تملك تلك القصور ... كلمة حسنة تحيا في هذا النعيم ... أصوم يوم يعني أستظل بظل شجرة طوبي ؟ أتدري ما طوبي ... دعني أخبرك عنها هي شجرة من أشجار الجنة يسير الراكب في ظلها بجواد سريع مائة عام لا يقطعها واقرأ إن شئت (( وظل ممدود )) الواقعة : 30.... وفيها قال رجلاً للنبي صلي الله عليه وسلم(( طوبي لمن رآك وآمن بك فقال صلي الله عليه وسلم : طوبي لمن رآني وآمن بي وطوبي ثم طوبي ثم طوبي لمن آمن بي ولم يراني ، فقال الرجل: يا رسول الله وما طوبي ؟ قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها )) ...




    شجرة واحدة ظلها مائة عام ولا تقطعه فما بالك بباقي الأشجار وهل لاحظت أن النبي دعا مرة واحدة لمن رآه وآمن به وثلاث مرات لمن لم يراه وآمن به بأن تكون تلك الشجرة له ... ألست أنت المقصود بهذا الدعاء ... فأنت الذي آمنت بالنبي ولم تراه ولكن هل آمنت فعلاً ؟! ياأخي إن المؤمن بأمر ما هو الذي يعتنقه ويحبه وينفذ مطلوبه ورغبته فهل نفذت رغبة النبي صلي الله عليه وسلم ؟؟؟؟



    هل تقتدي بسنته وتنفذ هديه حتي تكون من أهل طوبي بل وترتدي ثياب أهل الجنة التي أخبرنا أنها تخرج من أكمامها ... أتدري ما ثياب الجنة ولبس الجنة ... أعرف أنك تسعي خلف خطوط الأزياء وأحدث الصيحات والملابس الراقية لكن أخبرني بالله عليك كيف إذا كانت ملابسك من السندس والإستبرق كما وصف الله عزوجل لباس أهل الجنة(( عليهم ثياب من سندس خضر وإستبرق )) الانسان : 21 (( لباسهم فيها حرير )) الحج : 23 ... ليس كحرير الدنيا .. ثياب لا تبلي ولا تتقطع ... ولا يتغير لونها .. أتدري في الجنة شجرة ثمارها كالرمان إذا أردت كسوة أعذر إليك غصنها فانفلت عن سبعين حلة ألواناً بعد ألوان .



    يقول النبي صلي الله عليه وسلم : (( ولو أن رجلاً من أهل الجنة أطلع فبدا سواره أطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم )) رواه أحمد




    هكذا سوار واحد فما بالك إذا كنت مكلل بالدر والياقوت وعليك تاج كتاج الملوك تري بنظرك ملكك كله فلا يقطعه حاجز ولا يمنعه مانع ؟ النعيم من فوقك ومن تحتك وعن يمينك وشمالك وتري في جسدك نضرة النعيم ...




    هل بعد ذلك تفكر في الدنيا ؟!



    والله لو تري ما في الجنة من نعيم أعد لك لأيقنت أن كل شيء ما خلا الله باطلاً ... وكل نعيم ما دون الجنة زائل ..
    **********************
    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-22
  3. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي المدوفر
    موضوع رائع اسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك
    ولك خالص تحيتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-23
  5. محمد علي

    محمد علي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-07-14
    المشاركات:
    21,727
    الإعجاب :
    0
    آمين يا الله بارك الله فيك
     

مشاركة هذه الصفحة