إذا كنت شيعياً فلا تدخل :هل ثمة خوف حقيقي من التشيّع؟

الكاتب : الحبيشي   المشاهدات : 1,988   الردود : 40    ‏2007-02-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-22
  1. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    نرجو قبل قراءة المقال حذف الأحكام المسبقة والتمعن فيما كتب ،،،
    ياسر الزعاترة:هل ثمة خوف حقيقي من التشيّع؟
    طرحت في العديد من الأوساط الإسلامية مؤخراً حكاية التشيع في بعض الدول العربية، أكان في سياق ديني بدعوى الخوف من تمدد المذهب الشيعي على حساب مذهب أهل السنة والجماعة، أم في سياق سياسي بدعوى الوقوف في وجه التمدد الإيراني.

    هناك الكثير مما يمكن أن يقال على هذا الصعيد، لكن البداية ينبغي أن تنطلق من سؤال الوعي الإسلامي وقدرته على استيعاب جميع المذاهب، بصرف النظر عن مستوى تطرفها الفقهي أو العقائدي، فيما تبقى الغلبة لصالح الوسطية الإسلامية التي تسيّدت المشهد طوال القرون.

    الأهم من ذلك أن تجربة التاريخ الإسلامي الطويل قد أثبتت أن أهل السنة والجماعة لم ينظروا إلى أنفسهم في يوم من الأيام كطائفة تخاف على نفسها من الآخرين، بقدر ما اعتبروا أنفسهم حاضنة الإسلام في جميع تجلياته، خلافاً للمذاهب الأخرى بما فيها المذهب الشيعي، أكان الإسماعيلي أم الإثني عشري (الزيديون كانوا طوال الوقت أقرب إلى أهل السنة).

    يتبدى هذا البعد في الثقافة التي بناها كل مذهب من أجل حماية نفسه، ففيما تدور الثقافة الشيعية حول نسف مذهب أهل السنة والجماعة، لا يلتفت أهل السنة إلى الآخرين ولا يتابعون أدبياتهم إلا في سياق التخصص أو الثقافة الموسوعية، بما في ذلك ما يتعلق بخلاف الصحابة ونزاع آل البيت مع الخلفاء الراشدين ثم قضية الحسين عليه السلام الذي يتمتع هو وآل البيت بمكانة عالية تجعل الصلاة عليهم جزءً من الورد اليومي في الصلاة.

    ربما قيل إن أهل السنة لا يعطون آل البيت ما يكفي من تبجيل في ثقافتهم وأدبياتهم، وهو أمر صحيح ربما نتج عن خلاف القرون الكبير، وربما جاء نتاج المقارنة مع روحية تقديسهم في الطرف الآخر، لكن موقفاً سلبياً لا يتوفر بحال، اللهم إلى عند بعض الغلاة الذين لا يقللون من شأن آل البيت، بقدر ما يبالغون في التسامح مع يزيد وأعداء آل البيت، أو التبرير لمعاوية.

    من المؤكد أن أية قوة في الأرض لن تدفع أهل السنة والجماعة إلى النظر بسلبية إلى أبي بكر وعمر وسائر الصحابة الذين لا يحظون بأدنى احترام في المذهب الشيعي باستثناء حفنة قليلة منهم، كما أن أية قوة في الأرض لن تدفع تديناً يعلي من شأن العقل إلى تغييبه على نحو استثنائي كما في قضية المهدي المنتظر في المذهب الإثني عشري.

    قبل أسابيع عدت إلى مكتبتي من أجل قراءة أخرى لرسالة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر عن المهدي، وفيما يتميز الرجل بقدرة هائلة على الجدل والفلسفة (صاحب كتاب اقتصادنا وكتاب فلسفتنا)، إلا أن محاولته في الرسالة إقناع القارئ بمنطقية الغيبة للإمام المنتظر لم تكن ذات بال، ذلك أن الله وعز جل لن يربط نشر العدل وتغييب الجور بعودة طفل صغير دخل في السرداب، فضلاً عن أن نشر العدل في حقبة بعينها لن يغير في قيمة غيابه في القرون الأخرى.

    أما القول بأن عقيدة المهدي المنتظر عند أهل السنة لا تختلف، فهو قول مردود، ليس فقط لأن وجوده مختلف فيه، والآثار فيه تحتمل الخلاف بالفعل، بل أيضاً لأن الرجل عند من يؤمنون بمجيئه، لم يكن طفلاً ثم غاب، بل هو جزءً من أشراط الساعة، وثمة بون شاسع بين الحالتين. وفي أي حال فإن عقيدة المهدي عند الشيعة كانت محاولة للالتفاف على قصة الأئمة وعصمتهم وأنهم في نسل علي وفاطمة إثر اختفاء الصبي "الإمام" (العسكري)، فضلاً عن كون الإمامة من أركان الإيمان عند الشيعة، فيما هي من الفروع المختلف فيها عن السنة، ولعل ذلك بالضبط هو مناط تكفير السنة عن الشيعة، أعني اعتبار الإمامة من أركان الإيمان.

    ليس هذا فحسب، إذ أن التدين السني لا يمكنه بحال استيعاب التدين الطقوسي عند الشيعة، والذي يحول حادثة تاريخية جاءت بعد عقود من اكتمال الدين وأركانه وأدبياته، وهي حادثة ذات صلة بالسياسة وليس بجوهر الدين (لم يطرح يزيد على الأمة ديناً جديداً رغم دمويته وفساده)، يحولها إلى متكأ لدين قائم على الطقوس الأقرب إلى الروح الوثنية.

    ليس هذا نقداً للمذهب الشيعي، ولست ممن يكفرون من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكنني أرد على روحية المبالغة في تهويل مخاطر تحول الناس إلى المذهب الشيعي، وبالطبع لأغراض سياسية، من دون الالتفات إلى ما ينطوي عليه ذلك من تسخيف لمذهب أهل السنة وترجيح هشاشته أما المذاهب الأخرى، بل إنني أجزم أن مزيداً من الانفتاح الإعلامي والتواصل سيدفع مزيداً من الشيعة إلى تغيير معتقداتهم الطقوسية والبعيدة عن العقل، بما فيها عقيدة الإمام الغائب، وذلك نحو تدين أقرب إلى مذهب أهل السنة، حتى لو استمر الإيمان بمظلومية آل البيت ومكانتهم السامية في الإسلام والوعي الجمعي للأمة، الأمر الذي يتوفر في عقائد كثير من المسلمين السنة، باستثناء بعض الغلاة هنا وهناك. وفي العموم فإن الخلاف حول الإمامة بات جزءً من التاريخ، وفي حال عاد الإمام الغائب وثبتت صحة الرواية فسيقر له جميع المسلمين بذلك.

    لقد ثبت أن التعامل مع المذهب الشيعي بمنطق العدائية لا يحل المشكلة، وإذا كان الله عز وجل قد أمرنا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، أفيكون جدالنا مع جزء من أبناء الأمة من خلال المطاردة والإقصاء. ثم ما مصير مثل هذا الأمر غير تعميق العداوات ودفع البعض إلى الدفاع عن نفسه بالحق أو بالباطل.

    نعود إلى القول إن الأرقام التي ذكرت حول المتشيعين تنطوي على إهانة لمذهب أهل السنة والجماعة وتصوير له على أنهم مذهب لا يستند إلى أسس منطقية، الأمر الذي لا يبدو صحيحاً بحال، ففي لبنان وكذلك في إيران ليس ثمة متحولون من السنة إلى الشيعة، بل لقد كان في العراق تحول من الشيعة إلى السنة أكثر من العكس. أما في بعض دول الخليج فالتمترس سياسي ويعبر عن مظالم أكثر من تعبيره عن قناعات راسخة.

    لعل أسوأ ما سمعناه في السياق المذكور هو وضع علاقة حماس بإيران، ومن ثم علاقة الإخوان بحماس في سياق التخويف من المذهب الشيعي، رغم أن العكس هو الصحيح، ذلك أن وجود حماس كمقاومة بطولية سنية قد وقف كمعادل موضوعي في الوعي الإسلامي للمقاومة البطولية لحزب الله الشيعي، وطوال سنوات لم يعرف أن عنصراً واحداً في حماس قد تشيع، الأمر الذي ينطبق حتى على الجهاد باستثناء حالات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

    ما ينبغي أن يقال في كل الأحوال هو أن أكثر ما يجري من جدال هنا وهناك لا صلة له بالأديان أو المذاهب، بقدر صلته بالسياسة، وفي شيعة العراق من يقفون ضد إيران، وكذلك شيعة الأهواز الإيرانيين، ما يفرض على عقلاء الأمة أن يقفوا بحزم ضد تحويل الخلافات السياسية إلى حروب دينية، لأن الحروب الدينية عادة ما تكون من أشرس الحروب وأكثرها دموية، ولن يكون الحل سوى بالتوافق على ميثاق عدم اعتداء بين المسلمين، مع حق كل أحد في أن يقول إنه الأكثر قرباً من الصواب.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-25
  3. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    ملاحظة : الكاتب ياسر الزعاترة من أهل السنة وليس من الشيعة،،،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-25
  5. الخطير

    الخطير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    1,363
    الإعجاب :
    0
    مشكور ايها الحبيشي وجزاك الله خيراً على هذا الموضوع القيم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-02-25
  7. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    شرفتنا بمروك أيها الخطير ،،،
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-02-25
  9. mezan

    mezan عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-18
    المشاركات:
    566
    الإعجاب :
    0
    مشكور أخي على هذا النقل والكاتب قد وضع يده على الجرح بالأخص أن المسألة سياسية
    ((أنا مذهبي الديني زيدي ومذهبي السياسي إمامي)) كما يقول بعضهم وبعد ذلك إستماتوا في الدفاع عن الأمامية سواء مذهبا دينا او مذهبا سياسيا وهم بذلك قد غالطوا أنفسهم وغالطوا على الأخرين0
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-02-25
  11. اليافعي الهاشمي

    اليافعي الهاشمي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-10-03
    المشاركات:
    352
    الإعجاب :
    0
    مقال جميل جدا
    شكرا أخي الحبيشي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-02-26
  13. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخ mezan فالمسألة سياسية ، و أنا أتحسر عندما أجد الطاقات تهدر في هذا الجانب ، وكأني باليهود مسرورين مما يجري بين المسلمين فيشغلهم عن قضاياهم المصيرية ، و المسائل الحقيقيةالتي يجب الانتباه لها ،،،،
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-02-26
  15. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    ومروك أجمل أخ أحمد ،،،،،،،​
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-02-26
  17. اسير الدمعة

    اسير الدمعة عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-12
    المشاركات:
    973
    الإعجاب :
    0
    الحبيشي لك الشكر المعتق اسبيشل
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-02-26
  19. عاشق النور

    عاشق النور عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    الذي باللون البني هو تعليقي
    لم أعلق إلا على المقدار أعلاه لضيق الوقت.. ولعلني أوفق إلى التكلمة
    تحياتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة