لماذا ندرس العقيدة ؟؟

الكاتب : رجل مسلم   المشاهدات : 977   الردود : 3    ‏2002-08-23
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-23
  1. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    من خلال استشفاف النصوص القرآنية والحديثية نجد أن قضية التوحيد هي القضية الرئيسة في ‏العقيدة الإسلامية .

    وهي أول ما يجب على المكلف معرفته.

    ولكننا عندما نبحث عن أول قضية مهمة ‏عند أهل الكلام نجدهم يقولون:

    إن أول واجب على المكلف النظر والاستدلال ، بل إننا نجد بعضهم ‏يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول أبو هاشم الجبائي:

    أول واجب على المكلف الشك في الله !!!!

    وذلك ‏لأن المتكلمين من هذا الصنف اعتبروا قضية الربوبية هي القضية الرئيسة في العقيدة الإسلامية ، فأكثروا ‏من الأدلة العقلية وغيرها من أجل أن يقضوا على إمكانيات العقل في إثبات القضية العكسية كذلك، وهي ‏الإلحاد الذي هو هنا بمعنى إنكار الخالق .

    لقد اهتم أهل الكلام بقضية وجود الله اهتماماً يكاد يطغى ‏على مباحث علم الكلام ، والناظر في كتب الكلام يحسب بادئ ذي بدء أن قضايا العقيدة الإسلامية ‏محصورة في مشكلة الإيمان بالخالق ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً!!

    ولكن عند الرجوع إلى القرآن الكريم كلام الله ‏فإننا سرعان ما نجد أهمية هذه القضية في تذكير الإنسان بنعم الله .

    وكذلك جعلها دليلاً على توحيد ‏الألوهية .

    وهي مركوزة في الفطرة حتى إن القرآن ليذكر أن الأنبياء تعجبوا من أقوامهم لما ادعوا إنكار ‏الخالق ((قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى ‏أجل مسمى...))


    إن الفرق بين اهتمامات علم الكلام واهتمامات القرآن فرق جوهري !!

    لأن ما يعتبره علم ‏الكلام قضية كبرى لم يعتبره القرآن إلا قضية طارئة اتصفت بها بعض الشخصيات الطاغوتية ، شخصية ‏فرعون الذي أراد بذلك ترسيخ سلطته "الثيوقراطية" عن طريق ادعائه الربوبية ، وإنكار وجود إله غيره.


    ‏لقد أثبت القرآن الكريم أن الإيمان بربوبية الله تعالى أمر فطري لا تنكره النفوس مهما تكبرت وتجبرت ‏ظلماً وعلواً ((وجحدوا بها واستيقـنتها أنفسهم ظلماْ وعلواْ))

    وقال سبحانه في آية الميثاق:((وإذ أخذ ربك ‏من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم،قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم ‏القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)) وقال: ((فأقم وجهك للدين حنيفاْ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا ‏تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)).

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (كل مولود يولد على الفطرة "وفي رواية: ‏‏(على هذه الملة فأبواه يهودانه أوينصرانه أويمجسانه كما تولد البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من ‏جدعاء)‏


    ‏.وبعد:
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-23
  3. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    فإنه يتبين أن مهمة العقيدة الإسلامية وغايتها تربوية ، أساسها التزكية عن طريق كشف ‏الحجب ، وإزالة العوائق عن الفطرة الإنسانية ، وهذه العملية كفيلة بإحياء العقيدة في نفوس البشر عامة .

    ‏ولقد دأب الأنبياء والرسل على العمل من أجل تحقيق هذه الغاية ، وتزكية النفوس من أجل إرجاعها إلى ‏فطرتها النقية التي تقر بالله رباً وخالقاً ومعبوداً . ‏[/COLOR]

    ، ولذلك فليس غريباً أن نسمع أو نرى عالماً من كبار العلماء أو شيخاً من كبار الشيوخ ينزلق في ‏متاهات اعتقادية خطيرة لأن المقاييس لم تكن مأخوذة من نصوص الوحي الإلهي ، بل أخذت من أقوال ‏بشرية غير معصومة عبر تلك المتون والشروح المطولة أو المختصرة ، التي يخلو معظمها من ذكر النصوص ‏وخاصة الأحاديث الصحيحة منها.

    إن مصداقية العقيدة فيما بعد القرون الثلاثة المفضلة قد انتابها نوع من ‏الفـتور بسبب تدخلات العقل البشري وتمحلاته

    وذلك أنه بعدما كان أساس الاعتقاد يعتمد على رصيد ‏الفطرة ، التي لا يمكن أن يمازجها شك أو ريب المستهدية بنور الوحي ، أصبح الاعتقاد عبارة عن موازين ‏عقلية جافة لا يمكنها أن تحدث ذلك التفاعل الوجداني الذي هو شرط لأي اعتقاد سليم

    وبعبارة أخرى ‏ما يمكن أن يكون أساساً للعقيدة الدافعة نحو السلوك والعمل بمقتضى تلك العقيدة حيث لا تناقض بين ‏العقل والقلب مثلما يريد أهل الكلام عن قصد أو عن غير قصد حيث اعتمدوا على المنطق اليوناني ومغالطاته ‏

    ومن هنا نجد أنفسنا قد ألقينا حبل السفينة في محطة أخرى هي قضية الإيمان التي تدافع فيها العقل ‏مع النقل بالرغم من أن هذا التدافع والتناقض ليس ممكناً أصلاً لولا اعتداءات العقل البشري على حدود ‏الوحي الإلهي الذي يدعم ذلك الأصل القوي وهو الفطرة.

    وهناك حقائق شرعية جعلت الحقائق اللغوية ‏محمولة عليها طبقاً للقاعدة التي تقول يحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد، والحقيقة الشرعية ‏خاصة أو مقيدة ومسألة الإيمان لها جانب من هذه المعادلة ، فلفظ الإيمان من الألفاظ التي قيدها الاصطلاح ‏الشرعي فحملت عليه،فمثلاً الحج في اللغة معناه القصد، والصلاة في اللغة تعني الدعاء، وكذلك الإيمان ‏معناه في اللغة التصديق، وأما بعد ورود الشرع فقد أصبح المعنى في كل هذه الأمثلة خاصاً فالحج عبارة عن ‏أقوال وأعمال مخصوصة في أماكن وأزمنة مخصوصة والصلاة كذلك صارت مجموعة من الأقوال والأعمال تبدأ ‏بتكبيرة الإحرام وتنتهي بالتسليم


    وأما الإيمان فإن مسألة الاختلاف في تعريفه إنما ترجع إلى إمكانية ‏تسليم المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي الشرعي ؛ لأن الذين خالفوا تعريف أهل السنة والجماعة أي ‏السلف إنما تمسكوا بالمعنى اللغوي وهم بذلك أهدروا الحقائق الشرعية النصية التي أدخلت عليه ‏خصوصيات أصبحت ملزمة لا يمكن أن نتجاهلها ، وذلك بالنظر إلى مقاييس الكتاب والسنة الصحيحة.إن ‏الاختلاف في تعريف الإيمان أنتج مواقف فرعية وخاصة فيما يتعلق بعنصر العمل الذي يراه أهل السنة ‏جزءاً يدخل في مسمى الإيمان الاصطلاحي وكذلك يرى المعتزلة ‏


    غير أن الفرق بين الموقفين

    أن المعتزلة اعتبروا العمل جزءاً لا يتجزأ منه وفقدانه يعني بالضرورة ‏فقدان الإيمان كله ،

    بينما يرى أهل السنة أن العمل جزء من الإيمان ، لكن الإيمان يتبقى ، فقد يزول ‏العمل ويتبقى أصل الإيمان؛ لأن الإيمان شعب متعددة لا شعبة واحدة ،


    وفي مقابل ذلك يرى المرجئة ‏بمختلف تياراتهم : أن الإيمان هو التصديق وبالتالي تمسكوا بالمعنى اللغوي،وقالوا إنما ‏الأعمال هي نتيجة لذلك، وليست جزءاً من مسمى الإيمان، ولذلك قالوا إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.

    ومع ‏أن هذا مصادمة لنصوص الكتاب والسنة مصادمة مباشرة فإن سبب ذلك لاشك يرجع إلى ما فرضه العقل ‏الأرسطي على هذه القضية الاعتقادية، وما قد يؤدي عندهم من انعدام الإيمان مادام عرضة للزيادة أو ‏للنقصان.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-23
  5. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    إن تجاهل الحقائق الشرعية هو المزلق الذي انزلق فيه أهل الكلام في دراساتهم لمسائل العقيدة، ‏ولذلك نجد تعاريفهم لمختلف القضايا تختلف دائماً عن تعاريف أهل السنة والجماعة الذين يستخرجون ‏تعاريفهم بعد عملية استقراءٍ لنصوص الوحي، وذلك لكي يتجنبوا ما قد يكون متعارضاً مع هذه النصوص ‏ودلالاتها،


    فمثلاً في تعريف التوحيد عند أهل السنة:

    نجد أنه إفراد الله بالعبادة وإثبات صفاته ‏التي تغاير مخلوقاته، وفي خلقه وتقديره لأفعال العباد، وذلك وفق ما دلت عليه النصوص.

    بينما يرى أهل ‏الكلام أن التوحيد هو نفي الشبيه عن الله ولا يركزون بتاتاً على توحيد الألوهية الذي هو معنى شهادة لا ‏إله إلا الله.

    ففي قوله تعالى (الله لا إله إلا هو): توحيد الألوهية أي توحيد العبادة وفي قوله (الحي القيوم لا ‏تأخذه سنة ولا نوم »، وقوله (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) ، وقوله (وهو العلي العظيم): توحيد ‏الأسماء والصفات ، وفي قوله (له ما في السموات وما في الأرض) مع بقية الآية: توحيد الربوبية.‏

    وحتى لا تهمل كثير من نصوص الوحي، وحتى لا يضرب بعضها ببعض فإن أهل السنة ‏يجعلون العمل هو المتغير الذي يميز الدالة الإيمانية، فالإيمان يزيد بالعمل الصالح من الطاعات والعبادات ‏المختلفة وينقص بالمعاصي وترك العمل الصالح، وهذا على وفق ما اقتضاه الشارع الحكيم واضع العقيدة ‏الإسلامية من تفاوت المؤمنين في إيمانهم تبعاً لتغير الدالة الإيمانية، وبالتالي كان الجزاء متناسباً مع درجة ‏الإيمان ، فكانت الجنة دار النعيم درجات أعلاها الفردوس وهي مقام الأنبياء والصديقين والشهداء ‏والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

    إننا نعتبر مقياس زيادة الإيمان من ناحية مقياساً موضوعياً وذلك حينما ‏نجعل العمل هو المقدار والكم الذي يزداد بزيادته ، ولكن في الواقع مقياس زيادة الإيمان ونقصانه يعتمد ‏على النسبية النفسية ؛ لأن تفاعل كمية العمل الصالح والطاعات مع الوجدان والقلب يجعل المؤمن يشعر ‏بذلك شعوراً لا يساوره شك فيسارع إلى العمل الصالح بمختلف أنواعه ؛ لكي يرفع درجات إيمانه ، وهو ‏الميدان الشريف للتنافس بين المؤمنين تطبيقاً لقوله تعالى: ((سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ‏السماوات والأرض أعدت للمتقين))

    [
    فهذه المسألة إذن نسبية ؛ مادام لها علاقة وطيدة بالقلب وبالوجدان.إن إيمان أهل الكلام ‏يتصف بالجفاف ، وعدم تفاعل العقل مع القلب ولكن بالنظر إلى عدم الانفصال الموضوعي بينهما فإن ‏إغفال هذه الخاصية لا شك أنه يبعدنا عن إدراك الحكم الموضوعي الشرعي الذي أراده صاحب العقيدة ‏وواضعها بما بثه من نصوص الوحي التي خاطب بها الناس كافة.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-23
  7. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    ومن المفيد أيضاً في هذا الصدد أن نعرج ‏لكي نتطرق إلى كلمة في المنهج


    هناك أسئلة قد تفرضها هذه المنهجية منها السؤال الذي مفاده:


    لماذا ‏ندرس العقيدة ونسعى إلى معرفتها؟

    والسؤال الآخر وهو: كيف ندرس هذه العقيدة؟ الجواب الذي ‏يناسب المنهجية الشرعية المؤسسة على منهج السلف أهل السنة والجماعة هو ما كان مدعماً بالنص ‏الإلهي .



    إننا ندرس العقيدة ونعمل على اكتساب معرفتها امتثالاً لقوله تعالى ((فاعلم أنه لا إله إلا الله ‏واستغفر لذنبك))(12)

    وهذا الامتثال هو العلة التي من أجلها خلق الله الخلق جميعاً ((وما خلقت الجن ‏والإنس إلا ليعبدون)) (13) ،

    إننا إذاً نعمل على اكتساب ومعرفة العقيدة لأن ذلك أمر ، وامتثال الأمر ‏عبادة ، والعـبــادة الخالصة هي معنى لا إله إلا الله التي أمرنا الله أن نعلمها ، من خلال ذلك فلا شك ‏أن مـنـهـج معرفة هذه العقيدة الإلهية قد استبان واضحاً لكل ذي لب وفكر سليم وفطرة إيمانية نقـيـــة

    ‏إن المنهج الواجب اتباعه في معرفة العقيدة التي ترضي الله ورسوله هو الذي يستند إلى قـــول الله ورسوله ‏كذلك،

    فلا اعتقاد خارج هذين المجالين،

    وهذا ما اصطلح عليه بمنهج العرض، حيث تعرض العقيدة ‏عرضاً أميناً ومن شأن ذلك أن يحافظ على إلَهية المصدر الاعتقادي الذي يتمثل في الوحي (كتاباً وسنة).

    ثم ‏إن الباحث المتخصص في الدراسات العقدية لاشك أنه يكون قد اكتسب عن طريق منهج العرض ما هو ‏واجب عليه أمام ربه، ومن الموضوعية التي يتطلبها المنهج العلمي

    أن يواصل هذا الدارس المتخصص ‏فينظر في عقائـــد الأمم من أهل الكتاب وغيرهم، ومن أهل الإسلام على اختلاف مصادرهم ‏ومـنـاهـجـهـم الاعتقادية، ولا يكون ذلك ميسوراً إلا باتباع منهج يعتبر وسيلة وأسلوباً هو منهج النقد ‏والرد والمقارنة، على أن يكون مقياس الحق هو النص الإلهي في الكتاب والسنة؛ من أجل ألا يوثر المنهج ‏على المضمون الأصلي للعقيدة الإلهية . والله الموفق.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة