اجتـــــــــــــاح..!

الكاتب : أحمد شوقي أحمد   المشاهدات : 403   الردود : 2    ‏2007-02-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-21
  1. أحمد شوقي أحمد

    أحمد شوقي أحمد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    2,107
    الإعجاب :
    0
    أخفُّ المسير أكثر وأكثر، صوتُ أميمة يشجنني أكثر من داخل المسجل أكثر وأكثر، لعنتُ نفسي كثيراً، وتلكَ اللحظة التي قررتُ فيها أن أكتبَ فيها لأجل الناس، اللحظة التي قررتُ أن أكون فيها إنساناً.. بدا لي أنّهم هذه المرة لن يتركوني وشأني، لقد بدأتُ أضطرب، كلما انعطفتُ يمينا انعطفت تلك السيارة خلفي، تلحقني في المداخل والسراديب والدروب..
    اللعنة، ما لي وللسياسة، ما لي وللناس، لو أنني اهتممتُ بعملي وأسرتي، لو أنني تركتُ الناس وشأنهم، لم أكن أعرفُ أني غبيٌّ إلى هذا الحدّ، وهل أنا الذي أغيّر العالم؟! وهل أنا الذي أهدي الطغاة أو أحاسبهم، أما أنّ لي فقراً في كلّ شيء، في المال، في القوة، وفي العقل أيضاً..
    لقد بدأتُ أخاف.. ترى؟ ماذا سيفعلونَ بي، هل سيقتلونني؟! آهٍ يا أمي، كم نصحتني وكم وجهتني، كم قلتِ لي يا بني هؤلاءِ قومٌ إذا بطشوا بطشوا جبّارين، لا دينَ لهم ولا يخافونَ أحداً في السماء، كم قلتِ لي: بني لقد تربيتَ يتيماً، إن أخذوكَ مني يوماً فلن يدركَ لكَ أحدٌ طريق، بل لن تجدَ أحداً يسألُ عليك، باللهِ عليك يا بني لا ترهقني آخرَ عمري، لا تصبني بمرارةٍ وتضنيني بعدَ أن استشاط الشيبُ فيّ..
    يا للطيش، لو أنني عشتُ لأمي وأخوتي، لو أنني عشتُ لزوجتي الطيبة وأطفالي، لو أنني تركتُ هذي الحماقة.. فجأة يمرّ من أمامي طفلٌ صغير، أينَ المكابح، أدوسها باضطرابٍ شديد،
    في المرآة صورة المرسيدس السوداء المرعبة، رأيتُ هذا، بل وتخيلته في يقضتي، يا ويل، لم أتوقعها يوماً عليّ.. لو أنّ لي فأتبخرُ حالاً، في هذا البلد لكَ أن تعادي الله، ولكن لا تعادِ شيخاً أو متنفذاً، لعنةُ اللهِ على هذا البلد، لقد أدركتُ مصيري.. إنه الموتُ، لذا، فسألعنُكِ هذي الأرض التي قتلت مناضليها، وأنا لستُ أحدَ مناضليها، أنا فقط أحد سُلطاء اللسان، أنا فقط ذلك الأحمق الذي قرر أن يموتَ تاركاً خلفهُ أطفالاً وشباناً ونساء ينتظرنه، أنا فقط ذلك الذي قرر أن يكونَ إنساناً..
    الموسيقى من مسجلِ السيارة تصيبني بالشجنِ والحنين، إنني على أهبةِ بكاء، ليسَ لأنّي سأموت، بل لأني سأفقدُ هذه الحياة التي قضيتُ فيها بعض الوقت، لأنني فقط سأموت وأنا لا أصلي، آه أميمة تشدو من المسجل:
    اخلقني من جديد
    اغسلني
    عطرني
    وعيد وعيد..
    آهٍ يا أميمة، ليتكِ تصدقين، ليتَ من يحبني يستطيع أن يخلقني من جديد، لا يمكنُ ذلك، ربما لأنّه ليسَ ثمةَ أحدٌ يحبّني من قلبه فعلاً..!
    إنني أبكي لأنّي محتارٌ فيما سأقولهُ لألله.. سأقولُ لهُ يا ربّ إنني حاولتُ أن أساعد عبادكَ الضعاف المظلومين.. سأقولُ له إن الكفار والظلمةَ لم يتركوا لي الوقت لكي أعبدك، لم يدعوني أستغفرُك إلا في مجابهتهم، أرجوكَ يا ربِّ أرحمني لأجلِ حياتي التي أدفعها ثمناً لأجلِ الحقّ..
    الرصاصة..! وماذا عن الرصاصة؟! هل هيَ مؤلمة؟! حتى وإن كانت كذلك، لا بأس سيذهب وجعها بعد دقائق، وداعاً يا أمي، وداعاً يا أخوتي الأحبة، وداعاً زوجتي الجميلة، وداعاً طفليّ الجميلين، وداعاً يا هذهِ الدنيا،
    يبدوأن السيارة السوداء قد ارتطمت بالصدّام الخلفي، أخرج، أهرب؟! لكنها الأقدار.. هل أمكن الهروب؟! ولاتَ حين مناص..!
    - هل يمكنُ لي أن أسأل ما هذا؟!
    يخرج الشيخ واثنين من العسكر، يقومان بتكتيفي،
    - ماذا تفعلون..؟! عليكم أن تتوقفوا عن ذلك؟!
    - عليك أن تتلقى قدرك بصمت، يا إبن الـ (......................)
    هاهم يأخذوني تجاه المنحدر:
    - أرجوكم، طلبٌ أخير،
    - ما هو.. بسرعة
    - افتحوا الرباط عن عينيّ، أريدُ أن أرى الدنيا قبل أن أموت..
    الشيخ من داخل السيارة:
    - افتحوا له المربط، ماذا سيكونُ منه؟!
    يوجهوني في آخر الجرف الجبلي.. ثلاث رصاصات من كاتم الصوت، آه.. ليست مؤلمة جدّاً.. آه، أمّي.. كم أنتِ رائعة، أوجدتني طيباً، لكنني لستُ ذكيّاً،
    وصوتُ أميمة من داخل السيارة:
    اجتاح .. اجتاح..
    تصفاية حسابات بين الأنبياء وأشباح..!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-21
  3. زهر حرف

    زهر حرف قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-24
    المشاركات:
    5,617
    الإعجاب :
    0


    وانا أقرأ هذه القصة التي تحدث في واقعنا تذكرت المقولة القائلة : "ما استحق أن يولد من عاش لنفسة فقط" إن من وهب حياته لـ وطنه ورفعته يحيا حياة الشرفاء لا يتردد للحظة في بذلها

    فمنذُ صغري علموني بإن لا أعيش لنفسي فقط .. أن أعيش لـ أهلي ووطني وأمتي!



    وافر احترامي وتقديري
    بنت بلدها

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-25
  5. مروان الحميري

    مروان الحميري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-05
    المشاركات:
    29
    الإعجاب :
    0
    السيد أحمد شوقي أحمد..

    لا أخفيك أنّ القصةُ ممتازة، لكني لديّ بعض الملاحظات عليها:rolleyes: ، ولضيق الوقت سأدون ملاحظاتي لاحقاً;) ..

    خالص الود والتقدير،،

    أخاك:
    سيزيف العصر
    مروان الحميري
     

مشاركة هذه الصفحة