حوار بين عبد الله وعبد النبي حوار شيق للوصول إلى حقيقة التوحيد

الكاتب : الماهر   المشاهدات : 904   الردود : 12    ‏2002-08-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-22
  1. الماهر

    الماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-04
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    حوار بين عبد الله وعبد النبي
    حوار شيق للوصول إلى حقيقة التوحيد
    الذي جاء به الرسول


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ المشرف ابو الفتوح الشهاب

    أسال الله أن يبارك في اعماركم وان يوفقكم لما فيه طاعته ورضاه

    أرجو أن تتسع صدوركم لهذا الحوار الذي ما قصدت من ورائه إلا إظهار الحق الذي ندين الله به
    والذي نظن انه لا تبرأ ذمة المسلم حتى يتفقه في هذا الأمر الجلل حتى يلقى الله بقلب سليم وان لا يوقعه الشيطان في اعظم ذنب عصي الله به على وجه الأرض وهو يظن انه من الناجين
    حتى إذا وقف بين يدي الله قال رب ارجعون
    حينها لا ينفع الندم ولا تنفع الحسرات :

    ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) (الزمر:56)

    فالمرجو من سيادتكم إعانتنا على بيان التوحيد الذي يرضاه الله ولا يرضى غيره وذلك اداءاً لواجب النصيحة لإخواننا المسلمين وحرصاً منا على دخولهم في رحمة الله وشفقة عليهم من كيد الشيطان حتى لا يتبرأ منهم ولا ينفع الندم وار ساءاً لمبدأ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه

    وسوف انشر الحوار على حلقات راجيا من الله ان ينتفع بها من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد

    اخوكم الماهر








    الحلقة الاولى


    حوار هادىء
    لقي رجل اسمه عبد الله رجلاً آخر اسمه عبد النبي فأنكر عبد الله هذا الاسم وقال في نفسه: كيف يتعبد أحد لغير الله جل جلاله ثم خاطب عبد النبي قائلاً له : هل أنت تعبد غير الله؟ فقال عبد النبي: لا أعبد غير الله وإنما أنا مسلم وأعبد الله وحده.
    قال عبد الله: إذا ما هذا الاسم الذي يشبه أسماء النصارى في تسمِّيهم بعبد المسيح – ولا غرابة فإن النصارى يعبدون عيسى عليه السلام –والذي يسمع اسمك يتبادر إلى ذهنه أنك تعبد النبي e وليس هذا معتقد المسلم في نبيه، وإنما يجب عليه أن يعتقد أنه عبد الله ورسوله.
    فقال عبد النبي: ولكن النبي محمد e خير البشر وسيد المرسلين ، ونحن نتسمى بهذا الاسم تبركاَ وتقرباً إلى الله بجاه نبيه e ومكانته عنده فنطلب من النبي e الشفاعة لمكانته عند ربه سبحانه وتعالى ولا استغراب فإن أخي اسمه عبد الحسين وقبله أبي اسمه: عبد الرسول، والتسمي بهذه الأسماء قديم ومنتشر بين الناس، وقد وجدنا آبائنا على هذا فلا تشدد في المسألة فإن الأمر سهل والدين يسر.
    فقال عبد الله : وهذا منكر آخر أعظم من المنكر الأول وهو أن تطلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله ، سواء كان هذا المسؤول هو النبي e أو من دونه من الصالحين مثل الحسين t أو غيره وهو منافي للتوحيد والمعنى لا إله إلا الله.
    وسوف أعرض عليك بعض الأسئلة ليتبين لك عظم الأمر وتبعات التسمي بهذا الاسم وأمثاله وليس لي هدف ولا مقصد إلا الحق وإتباعه، وبيان الباطل واجتنابه ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولكن أذكرك بقول الله سبحانه وتعالى ) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا( وقوله سبحانه وتعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول(.
    عبد الله : أنت قلت أنك توحد الله وتشهد أن لا إله إلا الله ، فهل لك أن تبين لي معناها؟
    عبد النبي : التوحيد هو أن تؤمن أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وأنه المحيي المميت المتصرف بالكون الرزاق ...إلخ.
    عبد الله : لو كان هذا هو تعريف التوحيد فقط لكان فرعون وقومه وأبو جهل وغيرهم موحدين لأنه ليس هنالك أحد ينكر هذه الأمور التي ذكرتها، ففرعون الذي ادعى الربوبية كان يعترف ويؤمن في نفسه أن الله موجود وهو المتصرف بالكون والدليل قوله سبحانه وتعالى )وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا( وظهر هذا الاعتراف جلياً حين أدركه الغرق ولكن التوحيد هو : إفراد الله بالعبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهر والباطنة، والإله في (لا إله إلا الله) بمعنى : المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له.
    عبد الله : وهل تعلم لماذا أرسلت الرسل في الأرض وأولهم نوح عليه السلام ؟
    عبد النبي : لكي يدعوا المشركين إلى عبادة الله وحده وترك كل شريك له سبحانه وتعالى.
    عبد الله : وما هو سبب شرك قوم نوح ؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-24
  3. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي الماهر ونفع الله بك الأسلام والمسلمين


    وشكر الله سعيك ولا تتأخر علينا بالحلقات الباقية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-24
  5. الماهر

    الماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-04
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    اخي القارئ الكريم

    اليك تتمة الحوار الذي بداناه معك في الحلقة الماضية سائلا المولى تعالى ان يجد اذانا صاغية للحق الذي ارتضاه الله تعالى





    الحلقة الثانية


    عبد الله : وما هو سبب شرك قوم نوح ؟
    عبد النبي : لا أعرف!
    عبد الله : أرسل الله نوحاً إلى قومه لما غلوا في الصالحين ودّ ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق، ونسرا.
    عبد النبي : أتعني أن وداً، وسواعا، ويغوث، ويعوق، ونسراً هي : أسماء رجال صالحين وليست أسماء لجبارين كافرين؟

    عبد الله : نعم هذه الأسماء للآلهة التي كان يعبدها قوم نوح وتبعهم العرب كانت أسماء رجال صالحين، والدليل ما رواه البخاري عن ابن عباس t قال بعد أن ذكر هذه الأسماء : ) أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومه أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عُبدت(

    عبد النبي : هذا كلام عجيب !

    عبد الله : ألا أدلك على ما هو أعجب منه ؟

    أن تعلم أن خاتم الأنبياء محمد e قد أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون، ويتصدقون، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده، مثل الملائكة، وعيسى، وأناس غيرهم من الصالحين فبعث الله محمدا e يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق لله لا يصلح منه شيء لغير الله هو الخالق وحده لا شريك له, أن لا يرزق إلا هو ، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره، بل حتى الآلهه التي كانوا يعبدونها يعترفون أنها تحت ملكه وتصرفه.

    عبد النبي : هذا كلام خطير فهل من دليل عليه؟

    عبد الله : هنالك أدلة كثيرة ، منها قوله سبحانه وتعالى ) قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون (

    وقوله سبحانه وتعالى ) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله ( ، وكان المشركون يلبون في الحج بقولهم : (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك).
    فاعترف مشركي قريش بأن الله هو المتصرف بالكون أو ما يسمى توحيد الربوبية لم يدخلهم الإسلام،

    وإن قصدهم الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دمائهم وأموالهم،

    فيجب صرف الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستعانة كلها بالله، وجميع أنواع العبادة كلها لله.

    عبد النبي : إذا لم يكن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو الإقرار بأن الله موجود وهو المتصرف بالكون كما تزعم إذاً فما هو ؟




    تتبع الحلقة الثالثة ان شاء الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-26
  7. الماهر

    الماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-04
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    اليكم الحلقة الثالثةمن هذا الحوار


    الحلقة الثالثة


    عبد النبي : إذا لم يكن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو الإقرار بأن الله موجود وهو المتصرف بالكون كما تزعم إذاً فما هو ؟


    عبد الله : التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركين هو إفراد الله تعالى بالعبادة، فلا يصرف شيء من أنواع العبادة لغيره كالدعاء والنذر والذبح والاستغاثة والاستعانة ....إلخ، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله عند مشركي قريش هو الذي يقصد لهذه الأمور السابقة الذكر سواءً كان ملكا أو نبيا أو وليا أو شجرة أو قبرا أو جنيا لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي : ( لا إله إلا الله ) والمراد معناها لا التلفظ بها فقط.



    عبد النبي : كأنك تريد أن تقول أن مشركي قريش كانوا أعلم بمعنى لا إله إلا الله من كثير من المسلمين في هذا الزمان.

    عبدالله : وهذا هو الواقع – وللأسف الشديد – فإن الكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالعبادة، والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم : قولوا : لا إله إلا الله، قالوا : ( أجعل الآلهة إلاها واحدا إن هذا لشيء عجاب} مع إيمانهم بأن الله هو المتصرف بالكون ، فإذا كان جهال الكفار يعرفون ذلك ، فالعجب ممن يدعي الاسلام وهو لايعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار ، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير إعتقاد القلب بشيء من المعنى ، والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ولا يرزق إلا الله ، ولا يدبر الأمر إلا الله ، فلا خير في رجل في هذا الزمان جُهال كفار قريش أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله .

    عبد النبي: لكني أنا لا أشرك بالله بل أشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لايملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، فضلا عن علي والحسين وعبد القادر وغيرهم ، ولكني مذنب ، والصالحون لهم جاه عند الله ، وأطلب من الله بجاههم .



    عبد الله : أجيب عليك بما سبق وهو أن الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئا ، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة وسبق أ ن دللنا على ذلك من القرآن .

    عبد النبي : لكن هذه الايات نزلت فيمن يعبد الاصنام وكيف تجعلون الصالحين مثل الاصنام ، ام كيف تجعلون الانبياء اصناماً ؟

    عبد الله : سبق وأن اتفقنا على أن بعض هذه الأصنام سميت بأسماء رجال صالحين كما في وقت نوح عليه السلام ، وأن الكفار ما أرادوا منها إلا الشفاعة عند الله لأن لهم مكانة عنده والدليل قوله سبحانه وتعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى }

    وأما قولك كيف تجعلون الأولياء والأنبياء أصناما ، فنقول لك إن الكفار الذين أرسل اليهم النبي صلى الله عليه وسلم منهم من يدعوا الأولياء الذين قال الله فيهم {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه } ، ومنهم من يدعوا عيسى عليه السلام وأمه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى { وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني َ وأمي إلهين من دون الله} ومنهم من يدعوا الملائكة، وقد قال الله سبحانه وتعالى { ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهــولاء إياكم كانوا يعبدون } فتأمل في هذه الآيات قد كفر الله فيها من قصد الأصنام وكفر أيضا من قصد الصالحين من الأنبياء والملائكة وغيرهم وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يفرق بينهم في ذلك .

    عبد النبي : لكن الكفار يريدون منهم ، وأنا أشهد ان الله هو النافع الضار المدبر ، لا أريد إلا منه جل وعلا والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم .

    عبد الله : قولك هذا هو قول الكفار سواء بسواء ، والدليل قوله تعالى {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله }



    عبد النبي : ولكني لا أعبد إلا الله وهذا الإلتجاء إليهم ودعائهم ليس بعبادة !








    تابعوا معنا الحوار في الحلقة الرابعة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-09-02
  9. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    المكرم الماهر

    أرجوا ان ترسل بباقي الحلقات أو إفادتنا اين نجدها وجزاك الله خيرا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-09-03
  11. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    الأخ الماهر

    إستمر قلوبنا مفتوحة لكم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-09-22
  13. الماهر

    الماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-04
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0
    حوار مفيد حول التوسل والوسيلة ( مواصلة للحلقات السابقة )

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    واسال الله لنا ولكم التوفيق والهداية وبعد


    نعتذر لكم عن انقطاع سلسلة الحوار بين عبد الله وعبد النبي


    ذلك الحوار الذي يبين الاعتقاد السليم في هذه المسألة الخطيرة والتي كثر الكلام حولها في المجلس


    فاحببنا ان نجليها بهذا الحوار لمن اراد ان يتعظ ويتعبد الله على الدين الذي بعث به نبيه عليه الصلاة والسلام

    وكنا قد نشرنا عدة حلقات

    نستانفها بنشر الحلقات الخامسة والسادسة



    والى الحلقات


    الحلقة الخامسة


    عبد النبي : لكني لا أشرك بالله شيئا ، ولكن الإلتجاء إلى الصالحين ليس بشرك .

    عبد الله : هل تعترف وتقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وأن الله لا يغفره؟
    عبد النبي : نعم أقر بذلك .

    عبد الله : أنت الآن نفيت عن نفسك الشرك الذي حرمه الله ، فهل لك بالله عليك أن تبين لي ما هو الشرك بالله الذي لم تقع أنت فيه ؟ ونفيته عن نفسك ؟

    عبد النبي : الشرك هو عبادة الأصنام والتوجه إليها ، وطلبها ، والخوف منها .

    عبد الله : ما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها ؟ لا ، فهذا يكذبه القرآن كما ذكرت لك ذلك من قبل .

    عبد النبي : لا ، بل من قصد خشبة أو حجرا أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون : إنه يقرنا إلى الله زلفى ويدفع الله عنا ببركته ، هذه هي عبادة الأصنام التي أعني .

    عبد الله : صدقت ، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية والحديد التي على القبور وغيرها

    وأيضا قولك الشرك عبادة الأصنام ! هل مرادك أن الشرك مخصوص بمن فعل ذلك فقط ؟ وأن الإعتماد على الصالحين ، ودعائهم لا يدخل في مسمى الشرك ؟

    عبد النبي : نعم هذا ما أردت .
    عبد الله : إذا أين أنت من الآيات الكثيرات التي ذكر الله فيها تحريم الإعتماد على الصالحين والتعلق بالملائكة وغيرهم ، وكفر من فعل ذلك ، كما سبق وأن ذكرت لك ذلك .

    عبد النبي : لكن الذين دعوا الملائكة والأنبياء لم يكفروا بهذا السبب ولكن كفروا لما قالوا أن الملائكة بنات الله ، والمسيح ابن الله ونحن لم نقل : عبد القادر ابن الله ولا زينب بنت الله!

    عبد الله :أما نسبة الولد إلى الله فهو كفر مستقل ، قال سبحانه وتعالى :{ قل هو الله أحد الله الصمد } ، والأحد : الذي لا نظير له والصمد : المقصود في الحوائج فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد آخرالصورة ، ثم قال الله تعالى :{ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض }،ففرق بين الكفرين ،

    والدليل على هذا أيضا أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله ، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك ، وكذلك المذاهب الاربعة يذكرون في باب (حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن لله ولدا فهو مرتد ، وإن أشرك بالله فهو مرتد فيفرقون بين النوعين .

    عبد النبي : ولكن الله يقول :{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

    عبد الله : ونحن نقول بهذا وهو الحق ولكن لا يعبدون ،

    ونحن لاننكر إلا عبادتهم مع الله ، وإشراكهم معه وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم ، والإقرار بكراماتهم ، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل الكتاب ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالين وحق بين باطلين .

    عبد النبي : الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسو الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم ،فكيف تجعلوننا مثل أولئك ؟

    عبد الله : ولكن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلا م ، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه وكمن أقر بالتوحيد وجحد الصلاة ، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة ، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم ، أو أقر بهذا كله وجحد وجوب الحج ، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي e للحج أنزل الله في حقهم : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ،و إن جحد البعث فقد كفر بالإجماع ولذلك صرح الله في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا ، وأمر أن يؤخذ الإسلام جملة ، ومن أخذ شيئا وترك شيئا فقد كفر ، فهل أنت تقر أن من آمن ببعض وترك البعض كفر ؟

    عبد النبي : نعم أقر بذلك وهو واضح في القرآن الكريم .

    عبد الله : فإذا كنت تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء ، وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ، ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق القرآن كما قدمنا ، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والحج ، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر !

    سبحان الله ! ما أعجب هذا الجهل ! وأيضا تأمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويصلون ويؤذنون .
    عبد النبي : ولكنهم يشهدون أن مسيلمة نبي ، ونحن نقول لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

    عبد الله : ولكنكم ترفعون علي وعبد القادر أو غيرهما من الأنبياء أو الملائكة إلى مرتبة جبار السماوات والأرض ، فإذا كان من رفع رجُلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر ، حل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة ، فمن رفعه إلى مرتبة الله من باب أولى ،

    وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام ، وهم أصحاب علي رضي الله عنه ، وتعلموا العلم من الصحابة ، ولكن أعتقدوا في علي مثل الإعتقاد في عبد القادر وغيرهم فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟

    أتظن أن الصحابة يكفرون المسلمين ؟ أم تظن أن الإعتقاد في السيد وأمثاله لا يضر ، والإعتقاد في علي يكفر ؟

    ويقال أيضا إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك والتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وإنكار البعث، وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب (( باب حكم المرتد )) وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، ثم ذكروا أشياء كثيرة كل نوع منها يكفر ، ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها ، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجة المزح واللعب وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم : {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح ،

    ويقال أيضا : ما حكى سبحانه وتعالى عن بني اسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم ،أنهم قالوا لموسى :
    { اجعل لنا إلــــها } وقول أناس من الصحابة ((اجعل لنا ذات أنواط ))فحلف النبي أن هذا مثل قول بني اسرائيل : { اجعل لنا إلــــها كما لهم آلهه } .


    عبد النبي : ولكن بني اسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لم يكفروا بذلك ؟


    عبد الله : والجواب أن بني اسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ، ولو فعلوا ذلك لكفروا ، وأن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه ، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا .






    الحلقة السادسة




    عبد النبي : لكن عندي إشكال آخر وهو قصة أسامة بن زيد حين قتل من قال : (( لا إله إلا الله )) وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقوله : (( أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله ؟ )) ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) ، فكيف أجمع بين ما قلت وبين هذين الحديثين ، أرشدني أرشدك الله .


    عبد الله : الجواب هو : أن من المعلوم أن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود ، وسباهم ، وهم يقولون :لا إله إلا الله ، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويصلون ويدعون إلى الإسلام ، وكذلك الذين حرقهم علي رضى الله عنه .

    وأنت تقر أن من أنكر البعث كفر وقتل ، ولو قال : لا إله إلا الله ، وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها ، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئاً من الفروع ، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه !!

    وأنت لم تفهم معنى هذه الاحاديث : أما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما دعاه إلا خوفا على دمه وماله ، والرجل الذي أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله تعالى في ذلك : {يــــأيها الذين ءآمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } أي : فتثبتوا ، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت ، فإن تبين بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله : { فتبينوا} ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى .

    وكذلك الحديث الآخر وأمثاله ، معناه ما ذكرناه ، وأن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟)) ، وقال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) هو الذي قال في الخوارج :(( أينما لقيتموهم فاقتلوهم )) ، مع أنهم أكثر الناس عبادة وتهليلا ، حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم ،وهم تعلموا العلم من الصحابة ، فلم تنفعهم لا إله إلا الله ، ولا كثرة العبادة ، ولا إدعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة .

    عبد النبي: وما هو قولك فيما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، فكلهم يعتذرون حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم )) فهذا يدل على أن الإستغاثة بغير الله ليست شركا ؟

    عبد الله : هذا خلط منك بحقيقة المسألة ،

    فإن الإستغاثة بالمخلوق الحي على ما يقدر عليه لا ننكرها ، كما قال تعالى :{فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه }، وكما يستغيث إنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق ،

    ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي تفعلونها عند قبور الأولياء ، أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى ، فالناس يستغيثون بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف وهذا جائز في الدنيا والآخرة ، أن تأتي عند رجل صالح يجالسك ، ويسمع كلامك ، وتقول له : ادعو الله لي كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته ، وأما بعد موته فحاشا وكلا ، فهم ما سألوه ذلك عند قبره بل أنكر السلف من قصد دعاء الله عند قبره!


    عبد النبي : وما هو قولك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار أعترض له جبريل عليه السلام في الهواء فقال : ألك حاجة ؟فقال إبراهيم عليه السلام : (( أما إليك فلا )) ، فلو كانت الإستغاثة بجبريل عليه السلام شركا لم يعرضها على إبراهيم ؟

    عبد الله : هذه الشبهة من جنس الشبهة الأولى، والأثر غير صحيح ، ولكن على القول بصحته فإن جبريل عليه السلام عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه ، فإنه كما قال الله تعالى فيه{ شديد القوى} ، فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها بالمشرق أو المغرب لما أعجزه ذلك ، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلا محتاجا فيعرض عليه أن يقرضه أو يهبه شيئا يقضي به حاجته ، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ، ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد ، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك التي تفعل الآن !!

    واعلم يا أخي أن الأولين الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أخف شركا من شرك أهل زماننا وذلك لأمور ثلاثة:

    أحدها : أن الأولين لا يشركون مع الله غيره إلا في الرخاء ، وأما في الشدة فيخلصون الدين لله ، والدليل قوله تعالى : {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } ، وقوله سبحانه وتعالى : (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(لقمان: من الآية32)) ،

    فالمشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء ، واما في الشدة فلا يدعون إلا الله وحده ، وينسون ساداتهم ، تبين لك الفرق بين شركهم وشرك أهل زماننا الذين يدعون غير الله في الرخاء والشدة ، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسأله فهما راسخا ، والله المستعان !!

    الأمر الثاني : أن الأولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله : إما نبيا أو وليا أو ملكا ، أو حجرا أو شجرة مطيعة لله ، وليست بعاصية وأهل زماننا يدعون أناسا من أفسق الناس والذي يعتقد في الصالح ، والذي لا يعصي مثل الخشب والشجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به .

    الأمر الثالث : أن جملة مشركي زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان شركهم في توحيد الألوهية ولم يكن في توحيد الربوبية ، خلافا لشرك المتأخرين فإن الشرك واقع بكثرة في الربوبية كما أنه واقع في الإلهية ، فهم يجعلون الطبيعة مثلا هي المتصرف في الكون من الإحياء والإماتة ونزول المطر ..إلخ



    تابع معنا الحوار في الحلقة السابعة ان شاء الله
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-09-22
  15. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    أخي في الله الماهر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد قمت بنسخ الحلقات الجديدة بعد موضوعك الأول لعله أفضل للمتابع ومرحبا بك بعد الغيبة الطويلة أرجو المانع خير

    وفقك الله لما يحبه ويرضاه


    الحلقة الخامسة


    عبد النبي : لكني لا أشرك بالله شيئا ، ولكن الإلتجاء إلى الصالحين ليس بشرك .

    عبد الله : هل تعترف وتقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وأن الله لا يغفره؟
    عبد النبي : نعم أقر بذلك .

    عبد الله : أنت الآن نفيت عن نفسك الشرك الذي حرمه الله ، فهل لك بالله عليك أن تبين لي ما هو الشرك بالله الذي لم تقع أنت فيه ؟ ونفيته عن نفسك ؟

    عبد النبي : الشرك هو عبادة الأصنام والتوجه إليها ، وطلبها ، والخوف منها .

    عبد الله : ما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها ؟ لا ، فهذا يكذبه القرآن كما ذكرت لك ذلك من قبل .

    عبد النبي : لا ، بل من قصد خشبة أو حجرا أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون : إنه يقرنا إلى الله زلفى ويدفع الله عنا ببركته ، هذه هي عبادة الأصنام التي أعني .

    عبد الله : صدقت ، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية والحديد التي على القبور وغيرها

    وأيضا قولك الشرك عبادة الأصنام ! هل مرادك أن الشرك مخصوص بمن فعل ذلك فقط ؟ وأن الإعتماد على الصالحين ، ودعائهم لا يدخل في مسمى الشرك ؟

    عبد النبي : نعم هذا ما أردت .
    عبد الله : إذا أين أنت من الآيات الكثيرات التي ذكر الله فيها تحريم الإعتماد على الصالحين والتعلق بالملائكة وغيرهم ، وكفر من فعل ذلك ، كما سبق وأن ذكرت لك ذلك .

    عبد النبي : لكن الذين دعوا الملائكة والأنبياء لم يكفروا بهذا السبب ولكن كفروا لما قالوا أن الملائكة بنات الله ، والمسيح ابن الله ونحن لم نقل : عبد القادر ابن الله ولا زينب بنت الله!

    عبد الله :أما نسبة الولد إلى الله فهو كفر مستقل ، قال سبحانه وتعالى :{ قل هو الله أحد الله الصمد } ، والأحد : الذي لا نظير له والصمد : المقصود في الحوائج فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد آخرالصورة ، ثم قال الله تعالى :{ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض }،ففرق بين الكفرين ،

    والدليل على هذا أيضا أن الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله ، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك ، وكذلك المذاهب الاربعة يذكرون في باب (حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن لله ولدا فهو مرتد ، وإن أشرك بالله فهو مرتد فيفرقون بين النوعين .

    عبد النبي : ولكن الله يقول :{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

    عبد الله : ونحن نقول بهذا وهو الحق ولكن لا يعبدون ،

    ونحن لاننكر إلا عبادتهم مع الله ، وإشراكهم معه وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم ، والإقرار بكراماتهم ، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل الكتاب ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالين وحق بين باطلين .

    عبد النبي : الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسو الله ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم ،فكيف تجعلوننا مثل أولئك ؟

    عبد الله : ولكن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلا م ، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه وكمن أقر بالتوحيد وجحد الصلاة ، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة ، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم ، أو أقر بهذا كله وجحد وجوب الحج ، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي e للحج أنزل الله في حقهم : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ،و إن جحد البعث فقد كفر بالإجماع ولذلك صرح الله في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقا ، وأمر أن يؤخذ الإسلام جملة ، ومن أخذ شيئا وترك شيئا فقد كفر ، فهل أنت تقر أن من آمن ببعض وترك البعض كفر ؟

    عبد النبي : نعم أقر بذلك وهو واضح في القرآن الكريم .

    عبد الله : فإذا كنت تقر أن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء ، وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع ، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ، ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق القرآن كما قدمنا ، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والحج ، فكيف إذا جحد الإنسان شيئا من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر !

    سبحان الله ! ما أعجب هذا الجهل ! وأيضا تأمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويصلون ويؤذنون .
    عبد النبي : ولكنهم يشهدون أن مسيلمة نبي ، ونحن نقول لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

    عبد الله : ولكنكم ترفعون علي وعبد القادر أو غيرهما من الأنبياء أو الملائكة إلى مرتبة جبار السماوات والأرض ، فإذا كان من رفع رجُلا إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر ، حل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة ، فمن رفعه إلى مرتبة الله من باب أولى ،

    وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار كلهم يدعون الإسلام ، وهم أصحاب علي رضي الله عنه ، وتعلموا العلم من الصحابة ، ولكن أعتقدوا في علي مثل الإعتقاد في عبد القادر وغيرهم فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم ؟

    أتظن أن الصحابة يكفرون المسلمين ؟ أم تظن أن الإعتقاد في السيد وأمثاله لا يضر ، والإعتقاد في علي يكفر ؟

    ويقال أيضا إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك والتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وإنكار البعث، وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب (( باب حكم المرتد )) وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه ، ثم ذكروا أشياء كثيرة كل نوع منها يكفر ، ويحل دم الرجل وماله حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها ، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجة المزح واللعب وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم : {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح ،

    ويقال أيضا : ما حكى سبحانه وتعالى عن بني اسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم ،أنهم قالوا لموسى :
    { اجعل لنا إلــــها } وقول أناس من الصحابة ((اجعل لنا ذات أنواط ))فحلف النبي أن هذا مثل قول بني اسرائيل : { اجعل لنا إلــــها كما لهم آلهه } .


    عبد النبي : ولكن بني اسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لم يكفروا بذلك ؟


    عبد الله : والجواب أن بني اسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ، ولو فعلوا ذلك لكفروا ، وأن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه ، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا .






    الحلقة السادسة




    عبد النبي : لكن عندي إشكال آخر وهو قصة أسامة بن زيد حين قتل من قال : (( لا إله إلا الله )) وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقوله : (( أقتلته بعد ما قال : لا إله إلا الله ؟ )) ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) ، فكيف أجمع بين ما قلت وبين هذين الحديثين ، أرشدني أرشدك الله .


    عبد الله : الجواب هو : أن من المعلوم أن رسو ل الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود ، وسباهم ، وهم يقولون :لا إله إلا الله ، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويصلون ويدعون إلى الإسلام ، وكذلك الذين حرقهم علي رضى الله عنه .

    وأنت تقر أن من أنكر البعث كفر وقتل ، ولو قال : لا إله إلا الله ، وأن من جحد شيئا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها ، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئاً من الفروع ، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه !!

    وأنت لم تفهم معنى هذه الاحاديث : أما حديث أسامة فإنه قتل رجلا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما دعاه إلا خوفا على دمه وماله ، والرجل الذي أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله تعالى في ذلك : {يــــأيها الذين ءآمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } أي : فتثبتوا ، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت ، فإن تبين بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله : { فتبينوا} ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى .

    وكذلك الحديث الآخر وأمثاله ، معناه ما ذكرناه ، وأن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟)) ، وقال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) هو الذي قال في الخوارج ( أينما لقيتموهم فاقتلوهم )) ، مع أنهم أكثر الناس عبادة وتهليلا ، حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم ،وهم تعلموا العلم من الصحابة ، فلم تنفعهم لا إله إلا الله ، ولا كثرة العبادة ، ولا إدعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة .

    عبد النبي: وما هو قولك فيما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، فكلهم يعتذرون حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم )) فهذا يدل على أن الإستغاثة بغير الله ليست شركا ؟

    عبد الله : هذا خلط منك بحقيقة المسألة ،

    فإن الإستغاثة بالمخلوق الحي على ما يقدر عليه لا ننكرها ، كما قال تعالى :{فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه }، وكما يستغيث إنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق ،

    ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي تفعلونها عند قبور الأولياء ، أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى ، فالناس يستغيثون بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف وهذا جائز في الدنيا والآخرة ، أن تأتي عند رجل صالح يجالسك ، ويسمع كلامك ، وتقول له : ادعو الله لي كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته ، وأما بعد موته فحاشا وكلا ، فهم ما سألوه ذلك عند قبره بل أنكر السلف من قصد دعاء الله عند قبره!


    عبد النبي : وما هو قولك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار أعترض له جبريل عليه السلام في الهواء فقال : ألك حاجة ؟فقال إبراهيم عليه السلام : (( أما إليك فلا )) ، فلو كانت الإستغاثة بجبريل عليه السلام شركا لم يعرضها على إبراهيم ؟

    عبد الله : هذه الشبهة من جنس الشبهة الأولى، والأثر غير صحيح ، ولكن على القول بصحته فإن جبريل عليه السلام عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه ، فإنه كما قال الله تعالى فيه{ شديد القوى} ، فلو أذن الله له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها بالمشرق أو المغرب لما أعجزه ذلك ، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلا محتاجا فيعرض عليه أن يقرضه أو يهبه شيئا يقضي به حاجته ، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ ، ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد ، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك التي تفعل الآن !!

    واعلم يا أخي أن الأولين الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أخف شركا من شرك أهل زماننا وذلك لأمور ثلاثة:

    أحدها : أن الأولين لا يشركون مع الله غيره إلا في الرخاء ، وأما في الشدة فيخلصون الدين لله ، والدليل قوله تعالى : {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } ، وقوله سبحانه وتعالى : (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(لقمان: من الآية32)) ،

    فالمشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء ، واما في الشدة فلا يدعون إلا الله وحده ، وينسون ساداتهم ، تبين لك الفرق بين شركهم وشرك أهل زماننا الذين يدعون غير الله في الرخاء والشدة ، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسأله فهما راسخا ، والله المستعان !!

    الأمر الثاني : أن الأولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله : إما نبيا أو وليا أو ملكا ، أو حجرا أو شجرة مطيعة لله ، وليست بعاصية وأهل زماننا يدعون أناسا من أفسق الناس والذي يعتقد في الصالح ، والذي لا يعصي مثل الخشب والشجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به .

    الأمر الثالث : أن جملة مشركي زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان شركهم في توحيد الألوهية ولم يكن في توحيد الربوبية ، خلافا لشرك المتأخرين فإن الشرك واقع بكثرة في الربوبية كما أنه واقع في الإلهية ، فهم يجعلون الطبيعة مثلا هي المتصرف في الكون من الإحياء والإماتة ونزول المطر ..إلخ



    تابع معنا الحوار في الحلقة السابعة ان شاء الله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-09-24
  17. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    الأخ الماهر..... حفظه الله

    1- تعلم أننا قد أغلقنا الحوار في هذه المواضيع وعلى وجه التحديد مسائل العقيده ، والتوسل ، والمولد ، وغيرها مما كانت سبب للخلاف في هذا المجلس على مدار سنة كامله . ونتج عنها مع يعلمه الجميع من خلاف . وقد صوت غالبية الأعضاء على إغلاق الحوار فيها .لذلك أطلب من أخي الماهر الألتزام بما أجمع عليه الأخوة في هذا المجلس .

    2-سأترك لك هذا الموضوع إستثناء .... ولي عليه بعض الملاحظات أرجو أن تتقبلها بصدر واسع .... وأن لا يدفعك مخالفتي لك في الفهم إلى تصنيفي من الطرف الآخر ، أو أن تحمل في نفسك علي .. فما أريد بما أطرح إلأ وجه الله .

    أ_وبداية أود أن أقول أنك لم تنصف خصمك فقد حكمت عليه بالشرك إبتداء حيث سميت نفسك عبد الله وسميته عبد النبي .. والموضوعيه هي أن ينتهي بكما الحوار إلى هذه النتيجه لا أن تقررها إبتداء .

    ب- لقد إعترى موضوعك التناقض والتضارب ... ذلك أنك في الوقت الذي حكمت على خصمك بالشرك ناقشته على أنه مسلم .. والمعلوم أن الشرك والأيمان لا يجتمعان .

    ج- كما إنك كنت غير موفقا إذ جعلت الحوار بين مؤمن ومشرك وبالتالي وبالتالي فقد جعلت حاجزا زمانعا بينك وبين إقناعه ، ولو حالفك التوفيق لجعلته بين شيخ وتلميذه وجعلت هدف الأثنين البحث عن الحق والوصول إليه

    د- لقد قرأت الحلقتين الأخيرتين أكثر من مره فلم أجدبهما ما يدل على العنوان الذي سطرته لهذا الموضوع ((حوار مفيد حول التوسل والوسيله ))وكل ما ذكرته من أمثلة وصور يدخل في باب الشرك ، ولا صلة له البته في التوسل ، إذ أن الشرك والتوسل بابان مختلفان تماما . ولذلك كان عليك وإلتزاما بالمنهج العلمي بالبحث أن تعرف أولا الشر ك، والتوسل .. ثم تبينالأقوال الأعمال التي تدخل تحت هذا الباب وتحت ذلك ثم تقيس بعضها على بعض إن كان هناك مجال للقياس .

    ه-لقد إتفق المسلون على أن عبادة غير الله والذبح له والخوف منه وطلب الرزق أو الولد منه والأعتقاد بانه يضر وينفع شرك يخرج من الدين .كما إتفقوا على إرتداد بني حنيفة بإعتقادهم أن مسيلمة نبي وبكفر من قال في على ما قال
    والخلاصه أن جميع الصور التي سردتها في موضوعك تدخل في باب الشرك ولا صلة لها في التوسل لا من قريب أو بعيد ... وأما التوسل فإنه كما ذكرت إما أن يكون بالأحياء أو بالأموات .. وصورته أن يقول المرأ (( اللهم أني أسألك بجاه محمد صلى الله عليه وسلم أن تغفر لي ذنبي ، أو أن تشفي لي ولدي أو أن ترزقني .... إلخ . وهذه الصورة إن كانت في الأحياء فلا خلاف عليها كما ذكرت أنت .. وأما بالأموات فهو محل الخلاف ..... والذي نميل إليه أن(( الدعاء )))إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه
    ... هو خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيده .

    وعليه فلا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض .... برأي أومعصيه .... إلا إن أقر بكامة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضروره ، أو كذب صريح القرا، أو السنه أو فسرهما على وجه لا تحتمله أساليب للغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر .

    كما إننا نعتقد أن محبة الصالحين وإحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى ، والأولياء هم المذكورون في قوله تعالى (( الذين آمنوا وكانوا يتقون )) والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع الأعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة في حياتهم وبعد مماتهم فضلا عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-09-24
  19. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    الأخ ماهر

    معك اليوم فقط لأنزال الحلقة الأخيرة ... وغدا سوف أقوم بإغلاق الموضوع .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة