حماس): مسيرة الغرباء... !

الكاتب : salem yami   المشاهدات : 415   الردود : 0    ‏2007-02-20
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-20
  1. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    حماس): مسيرة الغرباء... !
    [ 11/02/2007 - 12:15 ص ]
    أبو الفداء



    من علامات سلامة الطريق، والقبول عند الله تعالى، تواتر المحن والابتلاءات على الجماعة الظاهرة على الحق، فالابتلاء هو الاختبار الرباني للجماعة المصطفاة بحمل الأمانة، وتبليغها للناس، والحفاظ على الحق بعد أن استغرق الباطل أكثر الناس، ولم تزل هذه السنة ماضية في كل الدعوات، سائرة على خير الجماعات، فبعد أن اجتازت الجماعة المسلمة الأولى اختبار بدر، جاء الدرس البليغ في أحد، والمكاشفة الربانية للجيل الأول: ((وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)). فإن الله تعالى خلق آدم ومد له في الذرية إلى يوم القيامة لحمل الأمانة التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال، وإنها الوظيفة الشريفة التي لن ترفع صاحبها عند الله وفي التاريخ إلا بعد إثبات الجدارة، ولأنها غاية الخلق، ومنزلة الكتب، وباعثة الرسل، فإن اختبارات الجدارة لا تتوقف عند حد، وما كان لها أن تتوقف والأمر منوط بوحي الله تعالى ودينه! فلم تزل المحن تترى على محمد –صلى الله عليه وآله وسلم- حتى اختار لقاء الله لما خيره جبريل –عليه السلام-، لتهتز جزيرة العرب بالردة، ثم تثبت تحت قدمي الصديق –رضي الله عنه-، وهكذا هو شأن الدعاة والمجاهدين الذين يخشون من الاستبدال وتفويت شرف الدنيا وفوز الآخرة من محنة إلى أخرى حتى يرضى الله ويكتب الراحة لأحبابه بلقائه والتفضل عليهم بمنتهى الجائزة بالنظر إلى وجهه –جل وعلا-. فلم يزل رجال الإسلام في غربة حتى والدين في ذروة سنام العلو، فإن للحق رجال غرباء بين الناس، منارت إذا أظلمت السبل، وضرب التيه على البصائر. فإن الغربة أصناف في الزمان والمكان والنوع، ولذا فلها رجالها في كل حين وآن؛ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: "وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريباً بينهم لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمن تمسك بالشريعة كما أمر الله ورسوله"

    وإن الجماعات الإسلامية المجاهدة اليوم تنعم بشرف غربة من نوع فريد، بعد أن اجتازت غربة غيبة الدين عن واقع الناس، لتنتقل إلى غربة جهاد الباطل في عنفوان انتفاشه، ومجابهة الفرعونية الطاغية، والهامانية المستكبرة، والقارونية الكانزة، وهذا حال المجاهدين في كل بقعة من أراضي المسلمين لم تغرّهم الكثرة، ولا سطوة آلة الدمار الكافرة، وقد حشدوا إيمانهم، وأودعوا أنفسهم في ذمة الله تعالى، فقاتلوا به –جل وعلا- يبيعون أنفسهم ويشترون الآخرة.

    ولعمري فإن (حماس) ما تركت صنفاً من الغربة إلا ولبست ثوبه الوضيء، لتشرق بين الناس بالحق، وبه تعرف، وتصير بين العالمين كالشامة!
    فحينما درست آثار الدين، وضاعت معالمه، ليشار إليه ببدع تخالف أصله، وتناقض ركنه، كالنذر للقبور، وطلب الحاجة منها من دون الله، بينما المساجد مقفلة، أو مراتع للبهائم، ومخازن لعلف الدواب، والماركسية تطغى، والعلمانية تدنس طهر الأرض المقدسة. كان قلة من الرجال يردون للأرض طهرها، وللقضية أصلها، وهم يردون الناس إلى دين الله، ويعلمونهم الوضوء والصلاة والصيام! ويفتحون المساجد، ويهدمون القباب والقبور، ويعرفون أهل بيت المقدس بالمنهج الحق الضائع، والطريق القويم الغائب، ويحذرونهم من غضب الله والإلحاد يخفق بنده على مسرى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم-. وكانوا حقاً غرباء بيت المقدس، كما كان الجيل الأول في هذه الأمة غرباء البيت الحرام، فما من شتيمة إلا وألصقها فيهم عباد الغرب والشرق، فتارة هم عملاء، وأخرى جبناء، وثالثة رجعيون، وما أشبه حال الرجل المشلول وصحبه وهو يطوف بهم بين مدن القطاع والضفة وفلسطين المحتلة عام 48 بحال محمد وصحبه الذي رمي بالشعر والكهانة والجنون، بأبي وأمي هو –صلى الله عليه وآله وسلم-!، وكما يصف الإمام الرباني ابن القيم –رحمه الله-: " فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهاً في سنة رسوله، وفهماً في كتابه وأراه ما الناس فيه: من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه. فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلونه مع متبوعه وإمامه -صلى الله عليه وسلم-، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهناك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم" فيصدق في الحركة الإسلامية في فلسطين –قبل أن تتسمى بـ (حماس)- قول رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم- فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه-: (إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء)!
    وحينما اتضح المنهج، واستقام السبيل، وتمايزت الطرق، وتعرف الناس من جديد على المنهج القويم، وقد اشتد العود، وقوي الساعد، واطمأنت الحركة الإسلامية إلى قواعدها التي ربتها، وجماهيرها التي عرفتها بخالقها ودينها، رفعت راية الجهاد لا تسقط أبداً، ولا تعبأ بالشانئين، تشهد لها جذورها الضاربة عمقاً في بيت المقدس بسلامة المنهج، وصحة الراية، وتضحياتها التي حيّرت الناس، فما ضرها من سعى لاستئصال جذرها، فإن ساقها صاعدة من التصور الإيماني المنسجم مع قدسية الأرض وبركتها في كتاب الله تعالى. وبقيت رزايا "الثوار"، وخطايا تجارها، ووسخ العواصم، تنحسر، و (حماس) تصعد، رغم هتافات التخوين، ومحاولات العزل، والإقصاء. متمسكة براية نضالية إسلامية تتمايز عن كل الخطايا العقدية والسلوكية التي اتسمت بها حركات الثائرين! لتعيش (حماس) مرحلة قاسية عذبة من الغربة في سبيل الله تعالى!

    فإن الغرباء هم الذين يصلحون إذا فسد الناس، وقد يصلحون في أمر الدين كله كما كان في بداية العمل الإسلامي في فلسطين، وقد يصلحون في بعض شأنه، إذا كان في الناس صحوة، وقد صلحوا حينما غرّ الناس حديث السلام مع قتلة الأنبياء، ليصدق فيهم من جديد قوله –صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- وقد أخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة: (إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباَ كما بدأ، فطوبى للغرباء) قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: (الذين يَصلُحون إذا فسد الناس). وقد صلحت (حماس) وفسد المغترون بالسلام، حتى أسفرت المحنة عن انتفاضة الأقصى مصداقاً للرؤية القويمة الصادرة عن المنهج القويم.

    كان هذا الاستئناس بالله تعالى، والوحشة من الناس، رافعة لـ (حماس) في الدنيا على طريق التمكين، لتكون خيار الناس في الانتخابات التشريعية، لتدخل (حماس) غربة جديدة: الغربة بين الحكومات، فلا بيع، ولا تفريط، ولا تجريم للجهاد في سبيل الله، ولا لهاث مسعور للتمرغ تحت أقدام سدنة البيت الأبيض، ولعق بقايا الخمر من على أيادي كهنة الهيكل. ثم صبر استثنائي أمام حرب العالم، وحصاره، ومكر المنافقين في الداخل، وتخلي العرب الأقحاح عن دينهم وعروبتهم! وتبقى وحيدة، بلا ناصر ولا معين، إلا من الله تعالى، وقد هيجت الناس بطونهم، ليتجدد للقضية عنوانها الأصيل: (لن نعترف بإسرائيل)، ويصدق في (حماس) من جديد قوله –صلى الله عليه وآله وسلم-: فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: (طوبى للغرباء)، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: (ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم).
    هذه الغربة أسفرت عن نصر عظيم، قوامه الصبر والثبات على المبادئ، وتضحيات المجاهدين في وجه المتآمرين والانقلابيين، ليرضخ الانقلابيون، ويعلنوا فشلهم أمام سادتهم، وخيبتهم أمام قواعدهم التي منوها بتعرية (حماس) من قيمها ومبادئها، كما تعروا هم منذ زمن بعيد، فيضطرون بعد التهديد والوعيد للمشاركة في حكومة لا تعترف بـ "إسرائيل". إنّ فتح للمرة الأولى في تاريخها تشارك في حكومة لا تعترف بـ "إسرائيل"، بعد أن عملت سنة كاملة على دفع (حماس) للمشاركة في حكومة تعترف بـ "إسرائيل"، فلم يفسد السيئون الصالحين، وإنما أصلح الصالحون بعضاً من سوء متراكم منذ أكثر من عقد من الزمان!

    الآن يقف الغرباء في بيت المقدس على أعتاب مرحلة جديدة لم تضح بعد فيها ملامح الغربة القادمة، هل هي غربة المصابرة في الشراكة مع انقلابيي الأمس، أم هي الغربة في مواجهة جديدة إذا نقض الانقلابيون عهدهم كعادتهم!

    لا يهم كثيرا!
    فمسيرة الغرباء طاهرة بالأصالة، والمضي سريعاً نحو الهدف المنشود: التحرير، والتمكين، وتحكيم شرع الله تعالى! بعد أن اجتازت (حماس) ثلاث مراحل أساسية من الغربة:
    الأولى: تعبيد الناس في فلسطين لله بعد هجر للدين، وتمسح ببدع بالية، وخرافات ضالة، والارتماء في أحضان الماركسية والعلمانية من دون دين الله القويم.
    الثانية: ترسيخ قيمة الجهاد الإسلامي في الأرض المقدسة، في مغالبة استثنائية مع سراق الوطن والثورة، وصبر عزيز على الإقصاء والتشنيع في مرحلتي الانتفاضة الأولى، وسلطة التنسيق الأمني.
    الثالثة: كسر صنمية الاعتراف بـ "إسرائيل" وتجاوز هذه الجبرية المفروضة على الشعب الفلسطيني من قبل الثوار التجار. وجرّ المعترفين بـ "إسرائيل" لجبرية جديدة ترسخها (حماس) وهي ألا اعتراف بـ "إسرائيل" في النضالين الجهادي والسياسي!

    لقد رد الغرباء الماركسية والعلمانية خاسئتين حسيرتين، وانتصرت في جولة على تجار الأوطان، وبقي المشروع الإسلامي في فلسطين مهيمناً من جانبيه: العقدي الذي لم يبق للمناهج المحادة لدين الله ذكراً له شأن، السياسي: المتسمك بثابتين: عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، والثاني: ضرورة الحفاظ على الخيار الجهادي وتدعيمه بكل الإمكانات المتاحة استعداداً لمواجهة حتمية مع العدو الصهيوني. وحينما يكون المشروع الإسلامي في فلسطين قد حقق هذين الانتصارين فإنه يمكن احتواء بقايا الآخرين والعمل على بلورتهم من جديد في صياغة جامعة لمواجهة الصهاينة. وهي مهمة جداً قاسية وشاقة، ولعلها تكون عنوان المرحلة المقبلة في فلسطين.

    والله تعالى لا يدع (حماس) في مسيرتها وحيدة للدنيا، وهوى النفس وحديثها، فإنها ماء هذه الأرض ونقاؤها، وبوصلة المسلمين صوب بيت المقدس، فيفتح عليها من الابتلاء ما يفتح، كيلا تغرها الدنيا، ولا تفتنها الراحة، كما فتح أحداً على المسلمين بعد بدر، فتح على (حماس) الحصار والفتنة بعد الفوز الكبير في الانتخابات التشريعية، فإن أخوف ما يخاف على أصحاب الدعوات الدنيا،كما يقول –صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري عن عمرو بن عوف المزني –رضي الله عنه-: (والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).

    أما طعنات الأخوة والأدعياء السلفية العوراء من الخلف فلا يضرها، فإن الطائفة المنصورة لا يضرها من خذلها ولا من خالفها، كما في الحديث الصحيح، وهذه صفة الغرباء.

    وبعد...
    فهذا طريق الغرباء...
    فتعرف إليه أكثر:
    يقول الله تعالى: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (*) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (*) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (*) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (*) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ))

    يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة –رضي الله عنه-: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع).

    وأخرج الآجري في كتابه الغرباء أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- دخل المسجد فوجد معاذ بن جبل –رضي الله عنه- جالساً إلى بيت النبي صلى الله عليه وآله سلم- وهو يبكي فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ هلك أخوك - لرجل من أصحابه -؟ قال: لا . ولكن حديثاً حدثنيه حبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا في هذا المسجد. فقال: ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال : (أخبرني أن الله عز وجل يحب الأخفياء، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة).
    وهذه موعظة الإمام الآجري للغرباء: "من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته. فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟ قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك. فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست بمن شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياماً يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة، وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية، أرضها طيبة ورياضها خضرة ، وأشجارها مثمرة ، وأنهارها عذبة .."

    __._,_.___
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة