هل بدأت تفوح رائحة الهجوم الأميركي على الإسلام؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 554   الردود : 0    ‏2002-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-21
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    خاص بـ "الإسلام وفلسطين"

    مهما حاولنا أن نغمض أعيننا أو نغلق آذاننا أو نشيح بأوجهنا عن الحقيقة لن نستطيع أن نتجاهل ناقوس الخطر الذي راح يضرب بقوة منذراً أمتنا بأن الآتي سيكون صعباً وقاسياً ومعقداً.

    في كل وسائلنا الإعلامية قلما لا نعثر على مقال أو مقابلة أو بحث يتناول هذا اللغط الذي صار عل كل لسان. هل أغلق الباب وأوصد أمام أي حوار للحضارات والثقافات؟ هل بدأ الغرب فعلاً بشن حربه الشمولية على الشخصية العربية والإسلامية. هل بدأ العد التنازلي لتصبح المواجهة الحضارية والثقافية حقيقة واقعة نلمسها ونعيش صراعها؟ لماذا لا يعير الغرب آذانه لما يطرحه العرب والمسلمون حول الحوار الحضاري الديني الثقافي؟

    قد يكون إحساسنا سابقاً على ما يجري الآن من لقاءات واجتماعات في الجامعة العربية أومنظمة مؤتمر الدول إلإسلامية أو المنتديات الفكرية الثقافية هنا وهناك. نعم.. لأن إحساسنا لا ينبع من فراغ. نحن لن نكون أنبياء العصر حتى نتنبأ بالآتي ولكن دراستنا المستمرة ومراقبتنا لهذا العالم مراقبة مستمرة تجعلنا نستقرئ دوماً المعادلات الفكرية والحضارية لنصل إلى النتائج.

    لسنا ندري أهو قدرنا نحن ـ العرب والمسلمين ـ أن نظل نواجه كل أشكال الظلم والاستلاب والاعوجاج والحصار والمؤامرات؟ أم هو قدرنا أن نظل نقدم على مذبح القيم أفكارنا وعقائدنا ومواقفنا؟ العجيب في كل الأمور أن كافة الأمم والشعوب غير العربية والإسلامية تستطيع أن تغيّر تفكيرها غير آبهة بمدى صحة التغيير أو خطئه.

    لقد ظلت الماركسية سبعين عاماً في الاتحاد السوفياتي وفجأة تنهار دفعة واحدة وكأنها كانت شموخاً من القش أو الزجاج الهش. ومع الانهيار باتت روسيا كما يقول الباحثون دولة من دول العالم الثالث. الصين ذلك العملاق الذي كان يرعب ينقلب إلى نفسٍ جديد من التفكير والسلوك حتى رأينا زعيمها يرتدي قبعة التقليد اليهودي ويقدم احترامه بانحناءة عميقة امام نصب الاكاذيب نصب الكارثة والبطولة اليهودي عندما يزور فلسطين المحتلة إرضاء لزعماء الصهيونية العنصرية، وارتضت الهند أن تكون لغتها الرسمية اللغة الإنجليزية متجاوزة كل اللغات المحلية بما فيها الأوردية التي كتبت بها الديانة الهندوسية والبوذية والجانتية وكتبت بها أساطير الهند التي كانت ذات يوم أعجوبة الخيال الشرقي ومنبع العقائد الهندية التي يصعب حصرها.

    إذاً الكثيرون يتغيرون شعوباً وأمماً وزعماء. لغات تتغير. أفكار تنقلب. وكتب تحرق أو تُباع على الأرصفة من دون ثمن. من كان يصدق أن المادية التاريخية أو الديالكتيكية وجميع كتب ماركس تصبح مدعاة للسخرية والنبذ في أصقاع روسيا وغيرها من البلدان الاشتراكية الاخرى؟

    لقد أصبح كل شيء ممكناً ولكن الذي لن يصبح ممكناً أن يصيب العرب والمسلمين ما أصاب غيرهم.

    اعذرونا إن كنا متحمسين قليلاً أو متفائلين. ولكن لهذا الحماس أو التفاؤل بقية باقية من كلام. هذه البقية هي جوهر ما نريد قوله. وما نريد قوله ليس موضوع تعبيرٍ أو كلام إنشاء. فالسكين وصلت حد العنق ولم يعد أمامنا إلا الإفصاح عما في داخلنا يغلي ويكاد ينفجر لولا تلك الثقة بقيمنا وبعقيدتنا. وإن لم نستمع لصوت داخلنا وانتمائنا العربي الإسلامي، سنضرب كفاً بكف ونقول المقولة المشهورة أُكلتُ يوم أكل الثور الأبيض.

    على أية حال فإن جوهر المسألة يكمن في أن بعضنا يصم أذنيه ولا يريد أن يسمع ما يقوله كبار المفكرين الغربيين والسياسيين. لقد قالها أكثر من واحد: إن الإسلام هي العقبة الباقية الخطر الباقي أمامنا. لقد حطّمنا الشيوعية وأدبياتها في كل العالم الشيوعي. واستطعنا أن نغزو بأفكارنا ونمط اقتصادنا أصقاعاً كثيرة ونوعية من العالم. إن الثقافة العربية الإسلامية بما تملكه من قيم الإسلام والإنتماء للعروبة ستكون أكبر عقبة في طريق عولمتنا.

    لقد قمنا في القديم بأكبر الحملات الصليبية على العرب والمسلمين وخرجنا من بلادهم دون أن نؤثر في هؤلاء العرب والمسلمين وعادت القدس إليهم. وقمنا بحملتنا الصليبية الحديثة إبان الحرب العالمية الأولى وقسمنا العرب وجعلناهم فيهم أنظمة تتصارع وزرعنا روح الإقليمية في كثير من الحكام. لكننا خرجنا وبقي العرب وبقي المسلمون يجددون أنفسهم ويجددون أساليب مواجهتهم ودعوتهم حتى هددونا في بلداننا وأدخلوا إلى صفوفهم الكثيرين من أبنائنا ورجالنا وفتياتنا. حتى تجرأ باحثوهم ومفكروهم أن يقولوا: إن دين العرب سيعم أوروبا في بضعة عقود.

    إذاً يكفي إلى هذا الحد فلنبدأ هجومنا النوعي الذي يحطم هؤلاء العرب والمسلمين. ويحطم عقائدهم وتراثهم. وثقافتهم فلنحطم اعتزازهم وتمسكهم بإسلامهم وعروبتهم. ولنحطم ذلك الرابط الروحي الذي يربطهم بمقدساتهم وكتبهم وتاريخهم وحضارتهم. هذا هو الخطاب الذي ينادي به كبار الباحثين والمفكرين في أمريكا وأوروبا ممن تستهويهم العنصرية والفوقية والحقد على القيم السامية التي لا تتزحزح عن موقعها مهما حاولوا دفعها أو إسقاطها.

    لماذا دق ناقوس الخطر؟ الإسلام والإرهاب صنوان! هكذا تفوه الصحفي اليهودي الأميركي توماس فريدمان وهو الأشهر بين صحفيي أمريكا وكتابها.

    الإرهاب لا يأتي إلا من الشرق الأوسط. وهكذا أيضاً قالها أكثر من مسؤول سياسي في أوروبا وأميركا.

    إذاً ما المطلوب من وراء هذا التحريض؟ هل المطلوب ضرب أفغانستان مثلاً؟ هل المطلوب ضرب العراق أو سوريا أو لبنان أو المجاهدين الفلسطينيين؟ وهل يمكن أن يكون ضرب عدة مناطق عربية وإسلامية كافياً للقضاء على كل معارضي سياسة أميركا وبعض حلفائها الغربيين؟

    إن هذه الأسئلة لسنا من نطرحها، إنما الذي يطرحها مخططو السياسة العولمية وإعلاميوها العنصريون. وهم أنفسهم من يجيب عليها. وجميعهم مجمعون على أن ضرب العرب والمسلمين في أكثر من بقعة جغرافية لن يقضي على الشخصية العربية والإسلامية. فهي ذات أبعاد تاريخية حضارية وذات أسس عقيدية وفكرية عميقة الجذور. إذاً كيف يمكن أن نحقق انتصار العولمة الرأسمالية وقيمها دون أن يقف في طريقنا انتماء قومي أو ديني؟

    هل نقضي عليهم قضاء جماعياً وهذا مستحيل. هل نخلق بينهم النعرات الطائفية والمذهبية وهذا جربناه وفشلنا فيه. كيف نتوصل إلى أسلوب يكفل لنا تحطيم هذه الشخصية؟

    هكذا يفكر الكثيرون من دهاة السياسة والفكر في العالم الغربي. لكنهم في أغلب الأحيان لا يعلنون ذلك صراحة. فالمطلوب الآن الضغط العسكري والاقتصادي والنفسي إلى أن يصلوا إلى إجماع واضح وإلى أسلوب ظاهر يقضون من خلاله على ما تملكه الأمة العربية والإسلامية من عقيدة وتمسك بالتراث والحضارة والثقافة.



    الهوية العربية الإسلامية في المواجهة



    من يفرض المواجهة؟ من يتحرك لها ويؤجج نيرانها؟ ليس خافياً علينا جميعاً أن من ينظر من الأعلى إلى جغرافية الوطن العربي والحدود المصطنعة بين أكثر من عشرين قطراً يدرك أن حالة التردي والضعف التي يعيشها وطننا العربي هي حالة لا يحسد عليها. وهي بهذا الوضع عاجزة تمام العجز أمام أي تحرك للمواجهة إذا ما فرضت عليها. والواقع أن الذي يفرض المواجهة هو من يمتلك وسائلها المادية وقوتها غير المحدودة وها نحن نرى الولايات المتحدة تفرض المواجهة إن أبينا أو رضينا. إن كنا ضعفاء أو كنا لا حول لنا ولا قوة. وحتى في أسوأ حالات ضعفنا لن نسلم من المواجهة. الولايات المتحدة تريد عالماً على مقاسها. وعندما يرضخ العالم العربي والإسلامي لتصور أميركا حول مكافحة ما يسمى الإرهاب فإن الجميع يدرك أن الولايات المتحدة تريد فرض الواقع الإسرائيلي على المنطقة بكل إرهابه وعنصريته. فالتعرض للكيان الصهيوني خط أحمر لا يجب تجاوزه مهما حمل من صفات عنصرية إرهابية.

    ونعتقد أن هذا الخط الأحمر هو جوهر تفجير المجابهة والمواجهة. لقد سلّم الكثيرون منا نحن العرب والمسلمين بالانضواء تحت مظلة محاربة الإرهاب ولكن الكثيرين منا أيضاً لا يسلم بأي شكل من الأشكال برفع صفة الإرهاب عن الكيان الصهيوني فكيف إذاً تحل هذه الإشكالية؟. الواقع أن الولايات المتحدة حين تريد فرض كل تصوراتها فإن ذلك يعني خلق مواجهة حقيقية مع العرب والمسلمين لأن جوهر الصراع في هذه المنطقة يتجسد بمشكلة فلسطين ومنزلة القدس في العقيدة الإسلامية وكذلك المسيحية والأفكار العربية وتراثها.

    ما الذي يهم الولايات المتحدة والتحالف الغربي من المنطقة العربية والإسلامية؟ أليس الحفاظ على الكيان الصهيوني وهيمنته وقوته المتفوقة؟ أليس امتصاص آخر ليتر من بترول العرب؟ وما الذي يهم جماهير الأمة العربية والإسلامية؟ أليس الخلاص من نير الاحتلال الصهيوني والقضاء على العنصرية الإرهابية الصهيونية؟ أليس الاستقلال الاقتصادي بعيداً عن الاستغلال والهيمنة والقواعد العسكرية؟ هنا يكمن التناقض الكبير بين مصلحة ومصلحة وبين فكر وفكر. وتصور وتصور. ولم تجد أميركا وحلفاؤها مناصاً من تحريك المواجهة لتقضي على أي نفس عروبي إسلامي يرفض الاحتلال والاستغلال والاستلاب.

    ومع كل ذلك ومع كل علامات الضعف العربي والتشرذم واستلاب الإرادات يبقى رصيد الأمة قوياً في عقيدتها وعروبتها وحضارتها وتراثها. وهذه القوة التي لا تظهر على السطح دوماً تؤرق الفكر الغربي الذي يريد المنطقة بلا عقائد روحية وبلا أبعاد عروبية. لذلك تطلب أميركا من أبناء العرب أن يحذفوا من كتب التربية والتاريخ والجغرافيا والدين كل ما له علاقة برفض الصهيونية. وتطلب أن يكون القرآن الكريم خالياً من كل ما يتعلق ببني إسرائيل وجرائمهم القديمة والحديثة وتطلب أيضاً حذف كل ما له علاقة بالجهاد ومقاومة البغي والظلم.

    ويود منظرو العولمة الأميرية أن يصبح مصير القرآن الكريم مصير كتب الماركسية والشيوعية السوفياتية. يوضع على الأرصفة كتراث قديم ليس له قيمة. هكذا يريدون ويودون لو استطاعوا أن يصلوا إلى ذلك.

    على أية حال إذا كانت سياسة العولمة الأميركية تعني القضاء على كل معارضيها وعدم التهاون مع كل من يقف في طريقها فإن ذلك يعني أن المواجهة حادثة لا محالة لأن الطرف الذي بقي وسيبقى ثابتاً في موقفه هو موقف الذين يرون العروبة كانتماء وأرض راسخة الجذور هويةً يمتد عمقها إلى آلاف السنين وما تزال حية بلغتها وتراثها وعطاءاتها. وهو موقف الذين يرون المسيح ابن فلسطين وهو يصمد بروحه وتعاليمه في وجه هؤلاء الغربيين الذين انقلبوا على الدين وعلى المسيح وطعنوا عقيدته من الظهر وهو موقف الذين يرون القرآن العظيم وهو يتحدى كل من يحاولون شطبه أو تغييبه أو شطب إسلامه الذي ينتمي له هذا الوطن العربي الكبير وأمة الإسلام ذات الحضارة الرفيعة التي تتمدد تعاليمها وتتسع في شعاب أوروبا وأميركا وليس فقط في مناطقها وحدودها. وإذا كنا نتحسس بدء الهجوم على الهوية العربية والإسلامية فإننا نتحسس من خلاله أن منظري سيادة القطب الواحد يرون أن العالم كله ملك لسيادتهم. ولا يجوز بنظرهم أن تكون العروبة والإسلام العقبة الكأداء في وجوههم.

    ومع كل هذا وذاك وعلى سبيل التذكير فحسب، نرى أن سياسة إلغاء الأمة لن تكون سوى سياسة قميئة فاشلة، ولو عاد منظرو سياسة القطب الواحد إلى دراسة التاريخ والجغرافيا والعقائد التي تخص منطقتنا العربية والإسلامية لوجدوا أن في تاريخ الأمة وجغرافيتها وعقائدها أسراراً للبقاء قد لا يفهمونها أو يخترقون جوهرها. فعلى الرغم من كل ما أصاب هذه الأمة من ضعف وتمزق وانحدار وإقليمية واستلاب فإن فيها من الأسرار ما يجعلها حيّة على مدى الزمن. فليتذكر أولو العولمة وسيادة القطب الواحد أن التتار غزوا المنطقة. وهددوا أوروبا. وكانوا كالسيل الجارف بكل ما امتلكوه من قوة وجيوش ووحشية. ثم اندحروا. ولكن الأهم من ذلك كله عادوا إلى موطنهم ويحملون في قلوبهم الإسلام. فبدل أن يوثنوا أرض العروبة منحتهم هذه الأرض روحاً عقيدية توحيديةعمتهم جميعاً وخلّصت نفوسهم من كل آثار الوحشية والفتك والقسوة والوثنية.

    وليتذكر أولو العولمة وسيادة القطب الواحد أن الغزوات الصليبية ظلت تهب من الغرب على مدى مائتي عام واندحرت. ولكن الأهم من ذلك كله تعلموا أن العروبة جمعت المسلم والمسيحي في التضحية والتصدي وجمعتهما دماً واحداً يُراق على هذه الأرض في طول المواجهة. فلا ستار الصليب نفعهم ولا خداع الدين نصرهم وعادت أرض العروبة تحمل للمستقبل آفاقاً جديدة متجددة من الحرية والكرامة وليتذكر أولو الحملة الجديدة أن هذه المنطقة صدرت للعالم كله قيماً رائعة من الحب والتسامح والبناء والحضارة. ليتذكروا أن المسيح الذي حارب الفريسيين والكتبة ولعنهم هو حي موجود يحارب بتعاليمه الغزاة الصهاينة الذين حملوا أفكار هؤلاء الفريسيين وعنصريتهم وكرههم للحب والسلام والخير والحق. فليكن أولو العولمة وسيادة القطب الواحد ضد المسيح لأنهم حلفاء لأعداء المسيح من عنصريين صهاينة. وليتذكروا أن العروبة جسد الإسلام والإسلام روح العروبة ومحرك فعلها فقد أحكم الله سبحانه ما بين العروبة والاسلام فكتاب الاسلام القران الكريم هو ذاته كتاب العربية الاول. وهما لا ينفصلان مهما حاولوا أن يفصلوا بين معتنقي العقيدة وبين الانتماء للعروبة والإسلام وإذا كانوا يراهنون على هذا الواقع العربي المتردي فإن في الأمة روح القرآن العظيم تظل حية بكل تعاليمه وكل قوانينه وعالميته. وهم يخدعون أنفسهم إذا ظنوا أن يخدشوا هذه الروح لأن العروبة والإسلام ليسا مرحلة زمنية. فهما التاريخ كله، والحضارة كلها والآفاق المستقبلية كلها.

    هذا ما نود أن نذكرهم به وهم يتحركون. بخبث المواجهة لشن حملة جديدة على أرض العروبة والإسلام ونود أن نذكر أنفسنا أيضاً (فذكّر إن نفعت الذكرى) صدق الله العظيم.



    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة