إعلامنا بين الجنبية ودار الحجر

الكاتب : عاشق المدينة   المشاهدات : 493   الردود : 2    ‏2007-02-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-17
  1. عاشق المدينة

    عاشق المدينة عضو

    التسجيل :
    ‏2003-02-18
    المشاركات:
    190
    الإعجاب :
    0
    عبدالفتاح الشهاري
    www.shahari.net
    ===============


    إن قُدَّر للإعلام أن يكون له أثرٌ سيء على شعبٍ ما فلا أظنه إلا الشعب اليمني، فبين دندنة عود، وصقل جنبية، ومنظر دار الحجر تحوم كاميرات المصورين وعدساتهم. فعكفنا على تكرارها وإعادتها ليل نهار حتى لقد ظن المشاهد العربي أنه ليس في اليمن من تراثٍ وحضارة إلا هذه الصور والأسماء..

    قبل البث الإعلامي المرئي كانت لا تزال رؤية الشخصية اليمنية محافظة على هيبتها ووقارها، تلك الكلمة التي عندما ينطقها عربي في أي قطرٍ ما ينتابه شعور بالأنفة والعزة والكبرياء والشموخ، فهو يعلم بأنه كيمني أي سليل أنصار رسول الله، وأنه كيمني فسيندرج تحت مظلة من أثنى عليهم الرسول ووصفهم بالشجاعة والرقة والرأفة، وأنه كيمني أثبت عروبته وانتماءه..

    وبعد البث الإعلامي المرئي على المستوى الأرضي شكلاً وفكراً بدأت تتطاير عبر القنوات اليمنية أبرز العادات السيئة وهي القات فأثارت انتباه المتابعين لليمن من الخارج، راسمين عبر مخيلاتهم كيف هو ذلك (القات) وماذا يعني بالنسبة لليمنيين؟ هل هو شجرُ أم مصنوع؟ ما طريقة استخدامه؟ وكيف؟ ومتى؟ ولم تستمر المخيلات طويلاً حتى جاءت الفضائيات، وشُمِّرت سواعد المتسلقين على مهنة الإعلام شكلاً لا مضموناً لكي يبحثوا لهم عن فرص عمل ليس إلا. فأخذت كاميراتهم تتجول يميناً ويساراً، راصدةً للعالم أجمع من هو الإنسان اليمني اليوم، ذلك الإنسان الذي يقبع ساعات وساعات بين كومات من الورق الأخضر لها في عالم الكائنات الحية الأخرى أشباه وأشباه، وفريق آخر من الإعلاميين يختصر الوقت لإنجاز مهمته فلا يجد أقرب له من (باب اليمن) و(سوق الملح) لكي يبهر المتفرج بكيفية صقل الجنبية، وصنف آخر يريد التميز فليس له إلا دار الحجر.. وبقي جزء أخير وهم مواهبنا الحانية خدها على آلة العود لتدندن بهدوء (هلا بش وبهلش)..

    ما سبق ليس عاراً ولا عيباً بحد ذاته، بل هو الواقع، وهو التاريخ الذي لا يُنكر، ولكن التساؤل متى سننقل للعالم وجهنا الآخر وصورتنا المضيئة، متى سيأخذ إعلامينا في الداخل على عواتقهم نشر ما لدينا من رصيدٍ ومخزونٍ لا يستهان به من التراث والثقافة والحضارة والمدنية، وهذا ما يؤكد ما يعانيه إعلامنا اليمني من مساحة مجوفة من العمل الإعلامي الوطني والغيور واكتفوا في أحسن حالاتهم على نقل صراعاتنا السياسية الداخلية والتي لا تمثل في ميزان العالم أجمع شيئاً يذكر .. ولهذا عندما ينحصر دور الصحفي والإعلامي في أداء العمل كمهنة هنا تكون الكارثة إذا لم يتجاوز بها هماً يحمله وقضية يتبناها، وليس هناك هماً وقضية أشرف من الوطن وبناء سمعته والحفاظ عليها..

    إننا بإعلامنا المتقوقع مازلنا نريد أن نعكس للعالم صورة ذلك اليمني البائس، الذي يستحق الدعم والصدقة والمساعدة، فليس لدينا منجزات، ولا نعرف من المدنية لا اسمها ولا رسمها، ولا يعنينا من حياة الأمم الأخرى ما هي عليه، وإلا فلماذا لا يختلط دار الحجر ببيوت الثقافة ودار المخطوطات، ولماذا لا تعانق ناطحات سحاب شبوة مباني المراكز التجارية في صنعاء وعدن، ولماذا لا يخرج الصوت اليمني المشهود له بالكفاءة من انغلاق على النفس، أين هي منجزات ثوراتنا ودماء شعبنا أم هي ممنوعة من الظهور إلا في الاحتفالات الوطنية فحسب.

    حتى مراسلي وكالات الأنباء والقنوات الفضائية، فتجد أحدهم ربما يجد مشقة في أن يتخير المكان الصحيح لبث تقاريره، بل ويصعب عليه أحايين كثيرة أن يتخير الشخصيات التي يلتقي بها في الشارع لتعكس الوجه المشرف والحسن للشارع اليمني، فينتقي من الطرقات أسوأها ومن الشوارع أردأها ومن الشخصيات أبأسها وكأنه ليس في يمننا مدنية تستحق أن تكون واجهة لكاميراتهم، وليس في شبابنا وبناتنا من يمكن أن يعكسوا الوجه المضيء والمشرق لشعبنا.

    إعلامنا للأسف مازال يدور في دائرة مغلقة ينهي بثه بمجلة تلفزيونية تصنع على برنامج (البور بوينت) الذي يُدرّس كدورة تدريبية مجانية تشجيعية لصغار الطلاب في جميع مراكز التأهيل والتدريب، إعلامنا اليمني كرَّس جهده في حشو بثه الفضائي بأكبر كمٍّ من الأغاني الممجوجة، وتناسى دوره الحقيقي خلال هذه الفترة المديدة من عمر التجربة التلفزيونية اليمنية في إنتاج البرامج التنموية العصرية، نأمل أن يعيد الجميع حساباته.

    وفي خلفية ذلك كله تطالعنا الصحف بخبر رائع في مضمونه ورسالته وهو اعتزام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون إطلاق باقة من القنوات الفضائية اليمنية تتضمن القناة الثانية والقناة التعليمية وقناة خاصة بالشباب إلى جانب القناة الفضائية الحالية لتكون باقة القنوات اليمنية أربع قنوات، ومع روعة هذا القرار إلا أنه إذا مازلنا ندور في نفس الدائرة من نماذج الإعلاميين المسيئين لبلادنا فلن نكون إلا بهذه القنوات الأربعة كثفنا من حملة المنظور السيئ لبلادنا وعندها فلن نملك قناة تشويه واحدة فقط ولا اثنتين ولا ثلاثة وإنما أربع قنوات تشويه لليمن أرضاً وإنساناً.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-17
  3. المهاجــــــر

    المهاجــــــر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-15
    المشاركات:
    367
    الإعجاب :
    0
    جميل جدا هذا الموضوع وهذا الطرح فالاعلام اليمني يعاني من مشكلة عميقة في الإدارة كما ان عدم استقلاليته تجعله
    الى حد كبيرمقيدا وفي كثير من الاحوال رهينا بكادر عفا عليه الزمن بل اقسم انه غبر عليه الزمن ونريد ان ننفض
    هذا الغبار عنه ..لكن كيف اما فيما طرح في النقطه الثانيه فأي صورة تريدون مشاهدتها ..بل قلي ما هي الصور الجميله
    التي تتطلع لمشاهدتها على الاقل هذه الوجوه المغبره واليأسه ..هي المعلم الرئيسي لليمن فمنها نعرف حتى بدون صوت
    المذيع انها من اليمن امانه ..اني لا ادري لماذا نحن متخلفين ..بل اقولها نحن من اكثر الدول تخلفا في كل المجالات ولا يقتصر
    الامر على الاعلام لا..لااجد انه ينقصنا الشي الكثير ...فالكفأت والكوادر متوفر ...وكذلك المال وهناك من الدول الاكثر
    فقرا منا ولكنها ليست في مستوى تخلفنا .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-18
  5. Ibn ALbadyah

    Ibn ALbadyah قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-29
    المشاركات:
    2,831
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع واتفق معك جمللة وتفصيلا لانها الحقيقة بكلما فيها من الم عن الحالة التي اوصلنا اليه الاعلام الشمولي
     

مشاركة هذه الصفحة