جهزوا الدلو والبقر ..ثلاثون عاما و نموت عطشا ( للعقلاء فقط )

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 493   الردود : 3    ‏2002-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-21
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    ثلاثون عاما و نموت عطشا :
    الحروب القادمة ليست على الأرض و الذهب و اليورانيوم و لكن على .. قطرة مـ...........ـاء

    بقلم : موسى راغب

    تتصاعد حدة الصراع على المياه في هذا العصر نتيجة الاستخدام المتزايد لها وسوء استغلالها من ناحية ، ولتحكم البلدان المسيطرة على مصادر المياه كالأنهار والروافد ومنع تدفقها إلى دول المصب بالقدر الذي تحتاجه أو الذي اعتادت الحصول عليه منذ آماد طويلة .

    ويشير أحد التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، إلى أن أكثر من نصف سكان العالم سوف يعيشون خلال الثلاثين عاماً القادمة حتى عام 2032م ، في مناطق تعاني من نقص المياه ، وأن غرب آسيا بما في ذلك شبه الجزيرة العربية سوف تكون من أكثر المناطق معاناة من شح المياه ، حيث من المتوقع أن يعيش حوالي 90% من سكانها في مناطق تعاني من قلة المياه عام 2032م .

    وذكرت تقارير صادرة عن الأمم المتحـدة أيضاً ، أن حوالي مليار إنسان في العالم لا يحصلون على مياه نقيـة صالحـة للشرب ، وأن نصف سكان العالم لا تتوافـر لديهم المتطلبات الصحيـة التي تمكنهم من العيش بعيداً عن أضرار التلوث ، كما أشارت إلى أن حوالي مليـوني أفريقي يموتـون سنوياً بسبب عـدم توافر المياه المعالجة صحياً والصالحة للشرب .

    ومما يزيد في تفاقم المشكلة على المستوى العالمي ، أن ظاهرة التصحر تعتبر من أخطر الأمراض التي تتهدد الزراعة على كوكب الأرض ، حيث أظهرت الدراسات أن هذه الظاهرة تنتشر فيما لا يقل عن 3,6 مليار هكتار من الأراضي في أكثر من مائة دولة . كما تعتبر زيادة الملوحة في الأراضي الزراعية خطراً محققاً يهدد الإنتاج الزراعي في العالم ، حيث ذكرت منظمة الزراعة العالمية (الفاو) أن 8% من الأراضي الزراعية المروية حالياً والتي توفر حوالي 40% من الإنتاج الغذائي العالمي ، قد تضررت بسبب ارتفاع نسبة الملوحة فيها .

    وفي منطقة الشرق الأوسط حيث يكثر الحديث عن النزاعات المسلحة التي يمكن أن تنشب بسبب المياه ، سوف تزداد المشكلة تفاقماً طالما ظل هناك تناقص مستمر في كميات المياه في هذه المنطقة يقابله زيادة في الاستهلاك وعدد السكان ، وطالما ظلت الدول القليلة التي تسيطر على مصادر المياه فيها ، تهدد– لسبب أو لآخر – بمنع تدفق المياه عن دول المصب بالكميات التي تحتاجها . زد على ذلك أن المنطقة تعتبر أصلاً من أكثر مناطق العالم فقراً في الموارد المائية .

    وليس من شك أن الصراعات السياسية والمصالح الاقتصادية لدول المنطقة ، إضافة للضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية التي تعصف بها ، سوف تلعب دوراً رئيساً في تفاقم المشكلة بصورة أخطر مما هي عليه الآن ، الأمر الذي يهدد بنشوب نزاعات مسلحة بينها ، وبخاصة بين إسرائيل وتركيا من ناحية والدول العربية المجاورة لههما من ناحية أخرى .
    زد على ذلك أن نهر النيل الذي يعتبر المصدر الرئيس لتزويد مصر بحاجتها من المياه التي تستخدمها لأغراض الزراعة والصناعة والشرب والصرف الصحي ، وكذلك السودان ، تأتي معظم مياهه من هضبة الحبشة ، الأمر الذي يكثر الحديث بين الحين والآخر عن مخاوف من أن تعمد أثيوبيا إلى خفض كمية المياه المقررة لهما نتيجة إقامة سدود على روافد النهر الموجودة في أراضيها .

    وحتى نتعرف على حجم المشكلـة ومظاهرها وأسبابها والعوامل التي تتـدخل في إذكائها ، والنزاعات السياسية والاقتصاديـة والحروب التي يمكن أن تنشأ بين بلدان المنطقـة من جرائها ، نرى أن نتناول هذه النقاط وفقاً لتقسيم جغرافي إجرائي يضم ثلاث مجموعات رئيسة تعـبر دول كل مجموعـة منها عن جانب معين من جوانب المشكلة .
    .


    [1]
    المياه في فلسطين وإسرائيل ولبنان وسوريا والأردن

    ليس من شك ، أن لمشكلة المياه في الشرق الأوسط بعامة ، وفي دول هذه المجموعة بشكل خاص ، أبعاداً سياسيةً واقتصاديةً وأمنيةً لا تنفصم عن طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي الدائر في المنطقة منذ أكثر من خمسة عقود ومقتضياته ، حيث حرصت إسرائيل وما زالت على استخدامها كورقة ضاغطة على الدول العربية ذات العلاقة .. توظفها في خدمة أمنها المائي والاقتصادي والأمني ما أمكنها ذلك .

    المياه في إسرائيل :

    وكانت إسرائيل دائماً من أولى الدول في المنطقـة التي تحرص عملياً على تأمين سيطرتها على مصادر المياه التي تقع غالبيتها في الدول العربيـة المجاورة ، وفي الأراضي الفلسطينيـة المحتلة التي تمدها بحوالي 25% من المياه التي تحتاجها إسرائيل .. والتي تقدر بنحو 2000 مليون متر مكعب سنوياً .

    فمنذ اللحظة التي أُعلن فيها قيام الدولة العبرية ظهرت مشكلة المياه في المنطقة ،وكأنها جزء محوري في الصراع العربي الإسرائيلي ، وقضية سياسية وأمنية بالدرجة الأولى ، حيث سارعت إسرائيل للعمل بكل قوة للسيطرة على مصادر المياه العربية التي ترى فيها الملاذ الوحيد لتنفيذ طموحاتها في تعمير وزراعة صحراء النقب التي تفتقر للمياه وتشكل أكثر من نصف مساحة أراضيها .

    ففي عام 1964م بدأت إسرائيل في استغلال مياه نهر الأردن دون أن تراعي حقوق الدول المشاركة في مياهه ، وقامت بتجفيف بحيرة الحوله ، وتحويل مجرى نهر الأردن ، وعمدت إلى ضخ حوالي 450 مليون متراً مكعباً من المياه سنوياً إلى صحراء النقب والجزء الجنوبي من الساحل الفلسطيني ، معتبرةً أن من حقها توفير هذه الكمية ولو على حساب الموارد المائية لجيرانها حتى لو اقتضى الأمر استخدام القوة المسلحة .

    وزادت إسرائيل المشكلـة تفاقما بعد حرب عام 67م ، حيث تمكنت من السيطرة على مصادر المياه العربيـة ، وبخاصـة في الجزء الجنوبي من نهر الأردن ، وأدى سحبها الجائر للمياه إلى إلحاق أفـدح الأضرار بالأراضي الزراعية العربيـة الممتدة على جانبي النهر .

    وفي عام 1978 تصاعدت حدة المشكلة حين أقامت إسرائيل ما يسمى بمنطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان ، حيث مكنها ذلك من السيطرة على مصادر المياه اللبنانية ، وبخاصة مياه نهر الحصباني الذي يغذي بحيرة طبريا بما لا يقل عن 25% من مخزونها من المياه العذبة سنوياً .

    أضف إلى ذلك أن إسرائيل قامت ببناء مستوطناتها فوق الأراضي الفلسطينية الرابضـة على الأحواض المائية في الضفـة الغربية وبخاصة في منطقـة الأغوار ، معرضةً بذلك مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية للدمار ، كما قامت باستنزاف مياهها بطريقة مفرطة أخلّت بالتوازن المطلوب بين معدلات التغذية السنوية لهذه الأحواض وبين الاستهلاك الفعلي لمياهها، حيث زاد معدل استهلاك الفرد من المستوطنين الإسرائيليين ليصل ما بين 5 – 6 أضعاف ما يستهلكـه الفرد الفلسطيني من الميـاه ، كما وصل معدل استهلاك الفـرد الإسرائيلي السنوي منها ما بين 3– 4أضعاف استهلاك الفرد الفلسطيني .

    وهذا ما دفع بإسرائيل إلى منع الفلسطينيين من الحصول على كامل حصصهم المائية الإضافية التي تقررت في اتفاقية أوسلو الثانية والبالغة 80 مليون متر مكعب ، حيث لم تسمح لهم إلا باستغلال ما بين 16 - 20 مليون متر مكعب منها .

    أما استخدامها لمياه نهر الأردن ، فقد قدر بنحو 55% ، في الوقت الذي حرم الفلسطينيون من استخدام مياهه .. التي كان من المقرر أن تبلغ حصة الضفة الغربية منها – وفقاً لمشروع جونستون – نحو 220 مليون متر مكعب ، كما تضررت الأراضي الواقعة على ضفتي النهر أبلغ الضرر نتيجة سحب إسرائيل الجائر لمياهه . أضف إلى ذلك استغلالها لحوالي 45 مليون متر مكعب من مياه عدد من الأودية التي تقدر مواردها بنحو 72 مليون متر مكعب من المياه ، ومنعها من الوصول للمناطق الفلسطينية .

    المياه الفلسطينية :

    وعلى الجانب الفلسطيني نجد أن الجور الإسرائيلي على حقوق الفلسطينيين في المياه بلغ ذروته ، حيث أصدرت إسرائيل بعد احتلالها للضفة الغربية عام 67م قراراً يقضي بمنح المحاكم الإسرائيلية كامل الصلاحية في تقرير جميع الأمور التي تتصل بالمياه ، كما أصدرت قراراً آخر ينص على أن جميع المياه الموجودة في الأراضي الفلسطينية التي جرى احتلالها ( الضفة والقطاع ) هي ملك خالص لدولة إسرائيل .

    وقد ترتب على هذه القرارات أن اتخذت إسرائيل إجراءات كان من شأنها تصاعد حدة التوتر بينها وبين الفلسطينيين ، حتى أصبح جورها المستمر على المياه الفلسطينية من الأسباب الرئيسة لاندلاع الصراع المأساوي الدائر حالياً في الأراضي المحتلة . كما قامت بمصادرة الآبار الفلسطينية وتجييرها لصالح المستوطنات التي أقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزه ، وحفرت آباراً جديدةً داخلها ، وقامت بتحوير مجرى نهر الأردن بما يتفق ومصالحها ، وحجزت مياه الأودية لمنع وصولها للأراضي الفلسطينية كما الحال بالنسبة لوادي غزه ، وقامت ببناء 70% من مستوطناتها على حوض الخزان الشرقي في الضفة الغربية . ولعل من أغرب تلك الإجراءات التي لم تعد كذلك بالنسبة لإسرائيل : إنها في الوقت الذي تقوم بسحب المياه من الأراضي الفلسطينية لتزود بها مدنها ، نراها تبيع الفائض منها لأصحابها الفلسطينيين .

    والواقع أن استنزاف إسرائيل المفرط للمياه الفلسطينية ، ينذر باختلال خطير في التوازن بين المخزون الجوفي وبين الاستهلاك اليومي من المياه . وتظهر بوادر هذا الاختلال بصورة واضحة في التناقص المستمر للمخزون الجوفي في قطاع غزه الذي يقدر الخبراء بأن سيجف بحلول عام 2010 إذا ما استمر استغلاله على النحو الذي هو عليه الآن .

    أما الضفة الغربية ، فعلى الرغم من وجود فائض مائي فيها يصل لنحو 300 مليون متر مكعب سنوياً ، غير أن التقديرات تشير إلى أن معدلات الاستهلاك يمكن أن ترتفع عام 2010م لتصل إلى ما يزيد عن 300% ، ما يعني حتمية حدوث تراجع كبير في متوسط نصيب الفرد السنوي من المياه .

    أضف إلى ذلك أن استنزاف إسرائيل المفرط للمياه الجوفية في الأراضي الفلسطينية بعامة ، أدى إلى زيادة نسبـة الملوحـة في أكثر من 25% من مياه الضفـة الغربية ، فضلاً عن أن 85% من الآبار في قطاع غزه لا تصلح أصلاً للشرب بسبب المركبات القلوية الموجودة فيها . وهذه النسبة مرشحة للزيادة إذا ما استمرت إسرائيل على نهجها الحالي في التعامل الجائر مع مصادر المياه الفلسطينية .

    أما في منطقة الأغوار شرقي الضفة حيث تعاني الأرض الفلسطينية الجفاف ، فنجد أن الوضع في المستوطنات اليهودية يبدو مختلفاً تماماً ، حيث تغطي الخضرة والمزروعات والأشجار الأراضي التي تسيطر عليها ، نظراً لكميات المياه الوافرة التي تتزود بها من الآبار التي استولت عليها من الفلسطينيين ، أو من الآبار الجديدة التي قامت بحفرها .

    والواقع أن إسرائيل التي لم تترك فرصة لإيقاع الضرر بالمصالح الفلسطينية إلا واستغلتها أبشع استغلال ، ما زالت تصر على استخدام المياه كسلاح تقتل به الحرث والزرع والنسل في الأراضي الفلسطينية المحتلة . فعلى الرغم من أن كميات المياه في تلك الأراضي تصل لما لا يقل عن 700 مليون متر مكعب سنوياً ، غير أن ما يحصل عليه الفلسطينيون منها لا يتجاوز 134 مليون ، أي ما يعادل نحو 19% من المياه الفلسطينية ، حسبما صرح نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية .

    وهذا يعني – بقول آخر – أن معدل استهلاك الفرد من المياه في الضفة ، يقل بدرجة خطيرة عن الحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية وهو 120 لتراً يومياً . بل إن هذا المعدل يهبط إلى مستويات غير مقبولة بكل المقاييس ، حيث يصل في بعض القرى والبلدات لحوالي 12 لتراً للفرد يومياً ، كما لا يرتفع نصيبه من المياه في مدن وبلدات وقرى أخرى عن 30 لتراً في أحسن الأحوال .

    وعلى الرغم من أن إسرائيل اعترفت– بموجب اتفاقيـة ملحقـة باتفاق أوسلو – بحقوق الفلسطينيين في مياههم ، غير أنها أرجأت البحث في هذا الموضوع إلى مباحثات الوضع النهائي ، لعزمها المسبق على استخدام المياه كورقة ضاغطة في المفاوضات مع الفلسطينيين من ناحية ، واستخدامها كسلاح يشبع نهم اليهود في إيقاع أبشع أنواع الأذى والضرر بالذين يعتبرونهم "أغياراً" يتصدون لأطماعهم الاستعمارية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية والعربية من ناحية أخرى .

    فحتى الاتفاق الذي تم بموجبه السماح للفلسطينيين بالحصول على 80 مليون متر مكعب من المياه الذي أشرنا إليه في موضع سابق ، لم يحصلوا منها إلاّ على ما بين 16– 20 مليون متر مكعب ، في حين يحصل المستوطنون اليهود على 55 مليون متر مكعب من الآبار التي حفروها في الأراضي الفلسطينيـة التي أقامـوا عليها مستوطناتهم ، أي بمعدل استهلاك للفرد يصل إلى 355 لتراً يومياً .

    ولعل أبشع ما في استغلال إسرائيل للمياه كسلاح يحاربون بـه الفلسطينيين ، هو قيام المستوطنين بقطع المياه بصفـة مستمرة عن البلدات والقرى التي ترتبط شبكات مياهها بشبكات المستوطنات التي عادة ما تتحكم بفتح وإغلاق أنابيب المياه المتجهـة لتلك البلدات والقرى ، كما يتمثل في منع سلطات الاحتلال للفلسطينيين من حفر آبار جديدة دون أخذ إذن مسبق منها بذلك .

    وقد قابل المفاوض الفلسطيني مواقف إسرائيل من مسألة المياه ، بتأكيد حقه في المطالبة بالسيادة على مصادر المياه الموجودة في أراضيه ، مستنداً في ذلك لنصوص القانون الدولي الذي يعطي أصحاب الأرض المحتلة هذا الحق . غير أن إسرائيل رفضت مفهـوم السيادة الفلسطينيـة على مصادر المياه ، كما أنكرت على الفلسطينيين حقهم في ميـاه نهر الأردن بدعوى أنهم ليسوا دولـة لها حدود معلومـة ومحددة ، وطالبتهم بالبحث عن مصادر أخرى بديلـة كتحلية مياه البحر .


    المياه في لبنان

    يعتبر لبنان من الدول التي تتمتع بفائض من المياه في المنطقة ، كما تعتبر بعض أنهارها مصادر أساسية لتزويد بحيرة طبريا بالمياه ، وبخاصة نهر الحصباني الذي يسير في الأراضي اللبنانية حوالي 50 كيلومتراً قبل أن يصب في نهر الأردن .. الذي يصب بدوره في بحيرة طبريا شمال فلسطين التي تسيطر عليها إسرائيل . كما يوجد نهر الليطاني الذي تحاول إسرائيل السيطرة على مياهه ، فضلاً عن وجود أنهار ومنابع أخرى .

    ومن المعروف أن إسرائيل تقوم سنوياً بسحب ما لا يقل عن 140 ألف متر مكعب من مياه هذا النهر قبل أن يصب في نهر الأردن ، في حين أن الكمية التي يحصل عليها لبنان من مياهه لا تزيد عن 10 ملايين متر مكعب في السنة .

    ومع ذلك سارعت إسرائيل في الآونـة الأخيرة إلى رفـع عقيرتهـا بالتهديد والوعيد حين قام لبنان بمد أنبوب للمياه لا يتعدى قطرة 10 سنتيمترات ليغذي حاجة إحدى القرى المطلة على النهر من المياه ، معتمدةً في ذلك على قدراتها العسكرية التي لم تتردد يوماً في استخدامها لتحقيق أهدافها الجائرة في المنطقة .

    وقد برر المسئولون الإسرائيليون هذا الموقف بقولهم : إن لبنان يشرع في إقامة سد من شأنـه – لو تم – أن يمنع تدفق مياه الحصباني إلى إسرائيل ، الأمر الذي كان من الممكن أن تتمادى– كعادتها – في استغلاله في تأزيم المشكلـة إلى أبعد من ذلك ، لولا تدخل الأمم المتحـدة وأطراف أخرى محسوبـة على إسرائيل ، حيث اعتبرت أن من حق لبنان ضخ الميـاه إلى قراه .

    وهذا ما دعا وزير الدفاع الإسرائيلي إلى القول بأنه : إذا كان الأمر مجرد ضخ للمياه فلا مانع لدى إسرائيل .. فالمهم أن لا يتحول الضخ إلى مشروع لبناء سد ، كما دعا مدير شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت "أوري ساجي"– وهو جنرال متقاعد ومسئول سابق في المخابرات العسكرية – دعا آنذاك حكومة شارون لمنع لبنان من ضخ مياه الحصباني لقراه ، بحجة أنه يزود بحيرة طبريا الخزان الرئيس للمياه في إسرائيل بنسبة تتراوح ما بين 20 – 25% من المياه العذبة ، كما أكد على أن غياب التفاهم بين الأطراف المعنيـة حول هذا الموضوع سوف يؤدي إلى الحرب ، ذلك لأن المياه يشكل – في نظره – عنصراً ستراتيجياً يطال أمن إسرائيل .

    وقد كانت لإسرائيل سابقة في هذا الأمر حيث قامت عام 1964 بقصف الموقع الذي شرع السوريون واللبنانيون بإقامة سد عليه لتحويل مياه نهر الحصباني ، ما أدّى لتوقف المشروع منذ ذلك الحين .

    المياه في الأردن وسوريا :

    يعتبر الأردن الذي تبلغ نسبة الأراضي الصحراوية فيه حوالي 92% من أفقر عشر دول في العالم من حيث الموارد المائية . وتقدر حاجاته السنوية من المياه بحوالي مليار ومائة ألف متر مكعب لا يتوافر منها حالياً سوى 850 مليون متر . وهذا يعني أن هناك عجزاً في المياه يصل لنحو 250 مليون متر ، يمكن أن يرتفع لحوالي 400 مليون متر مكعب عام 2020م .

    وحتى يتمكن الأردن من تغطية هذا العجز ويصل لمرحلة الاكتفاء الذاتي في مجال المياه ، وضعت الحكومة الأردنية عدداً من المشروعات التي من شأنها تحقيق هذا الهدف ، منها طرح عطاء دولي لتنفيذ مشروع استغلال المياه الجوفية لحوض "الديسمي" جنوب نهر الأردن بتكلفة 600 مليون دولار أمريكي . ويستهدف هذا المشروع ضخ حوالي 100 مليون متر مكعب من المياه للعاصمة عمان سنوياً عن طريق حفر الآبار وسحب المياه بواسطة المضخات عبر أنبوب مياه يبلغ طوله نحو 325 كيلومتراً .

    أما العطـاء الثاني فيُعنى بتنفيذ مشروع إقامـة سد الوحدة مشاركةً مع سوريا بطاقة تخزين تصل لحوالي 220 مليون متر مكعب سنوياً . وسوف يحقق هذا المشروع زيادة في موارد كل من الأردن وسوريا من المياه تقدر بحوالي 100 مليون متر مكعب سنوياً .

    والواقع أن موارد المملكة الأردنية من مياه نهر الأردن ، قد تعرضت للتناقص نتيجة جور إسرائيل على حقوقه في مياه النهر من ناحية ، ونتيجة تصديها للمشروعات المائية المشتركة مع سوريا التي تعتبرها إسرائيل ضارة بخططها الخاصة بسرقة المياه العربية وسحبها لأراضيها من ناحية أخرى .

    ولعل من أبرز مظاهر هذا الجور ، تلك الأضرار البالغة التي أصابت الأراضي الزراعية الواقعة في الضفة الشرقية على امتداد نهر الأردن ، حيث قامت إسرائيل بتحوير مجرى النهر وسحب المياه إلى النقب والساحل الجنوبي من فلسطين بكميات تصل لنحو 450 متراً مكعباً من المياه ، ما ألحق أبلغ الضرر بالنشـاط الزراعي في تلك الأراضي .

    وعلى الرغم من أن معاهـدة السلام التي وقعها الأردن مع إسرائيل نصت على تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب من المياه ، غير أن التـزام إسرائيل بهذا الاتفـاق لا يمكن الاعتماد عليه . فكثيراً ما أشار المسئولون الإسرائيليون إلى إمكانيـة تخفيض هذه الكميـة بين الحين والآخر متعللين بانخفاض موارد النـهر وبحيرة طبريا من المياه .

    أما سوريا ، فتتزايد حاجتها من المياه بسبب عوامل متعددة ، لعل من أخطرها انخفاض كميات المياه التي تصل إليها من نهر الفرات الذي ينبع في تركيا ويمر بسوريا قبل أن يصل للعراق ، حيث تعتمد سوريا والعراق بدرجة كبيرة على مياهه في زراعة مساحات شاسعة من أراضيهما الزراعية وفي توليد الكهرباء وسد حاجتهما من مياه الشرب .

    ويعود هذا النقص إلى مشروعات الري التي نفذتها تركيا لري المناطـق الجنوبية الشرقية منها وبخاصـة إقامتهـا لسد ضخم تبلغ طاقتـه الاستيعابية نحو 70 مليون متر مكعب ، ما أثار أزمة لم تقتصر فقط على العلاقات بين تركيا وسوريا ، وإنما طالت علاقات تركيـا بالعراق الذي يعتمد في زراعـة أراضيه وتغطيـة احتياجاتـه من مياه الشرب وأغراض الصناعة على مياه نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان في تركيا على ما ذكرنا .

    وعلى الرغم من أن سوريا قد توصلت لاتفاق مرحلي مع تركيا عام 1987م يقضي بتدفق 500 متر مكعب في الثانية من مياه نهر الفرات إليها ، غير أنها طالبت بوجوب عقد اتفاق نهائي حول تقسيم المياه ، الأمر الذي لم تستجب له تركيا حتى الآن . كذلك يرجع نقص الموارد السورية من المياه إلى الزيادة المطردة في معدلات الاستهلاك نظراً للزيادة الطبيعية في عدد السكان وتنفيذ المشروعات التنمية الزراعية والصناعية ، وتذبذب كميات الأمطار التي تتساقط سنوياً .

    وتواجه سوريا نقص مواردها المائية بإقامة عدد من السدود التي يُعنى بعضها بحجز مياه الأمطار التي تتساقط بغزارة في بعض المناطق ، ويُعنى البعض الآخر بالاستفادة من مياه الأنهار التي تنبع في الأراضي السورية ، مثل نهر اليرموك الذي سيبنى عليه سد الوحدة ، والذي يفترض أن تتقاسم سوريا مياهه مناصفة مع الأردن .

    ومع ذلك يظل الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان السورية خطراً قائماً ، يمنع سوريا من استغلال مصادرها من المياه في الهضبة على النحو الذي يحقق لها تنفيذ المشروعات الإنمائية التي تخطط لتنفيذها في تلك المنطقة . بل إن إسرائيل قامت– قبل احتلالها لهضبة الجولان – بالإغارة على موقع مشروع السد الذي شرعت سوريا ولبنان في إقامته بهدف تحويل مجرى نهر الحصباني عام 1964 على ما ذكرنا . والجدير بالذكر أن 30% من مياه إسرائيل تأتي من هضبة الجولان السورية .

    وفي تقديرنا أن التهديد الإسرائيلي ، سوف يظل قائما طالما ظل تفوقها العسكري على سائر الدول العربية قائماً ، وطالما ظلت خاصّة التشتت والفرقة والانعزالية هي السائدة على الأوضاع في العالم العربي .


    [2]
    المياه بين تركيا وسوريا والعراق

    يعتبر موضوع مياه نهري دجلة والفرات من أعقد المشكلات التي تواجه العلاقات بين تركيا من ناحيـة ، وبين سوريا والعراق اللتين تعتمدان إلى حد كبير على مياه هذين النهرين في توفير احتياجاتهما لأغراض الري والشرب وتوليد الكهرباء من ناحية أخرى . ومما زاد في تعقيد المشكلة ، أن تركيا اتخذت عدداً من الإجراءات التي تعتبر في مجملها مخالفة للقانون الدولي الذي ينظم استغلال المجاري المائية التي تشترك فيها عدة دول ، كان من أبرزها :

    أ – قيام تركيا بتنفيذ عدد من مشروعات الري والسدود في المناطق الجنوبية الشرقية ، بما في ذلك السد الضخم الذي أقامته على مجرى النهرين .. والذي تبلغ طاقة التخزين لديه نحو 70 متراً مكعباً على ما ذكرنا ، دون أن تتشاور مع الدول التي تشاركها مياههما وهما سوريا والعراق ، وفقاً لما تنص عليه القوانين الدولية ، ودون أن تراعى حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بهما نتيجة النقص في تدفق المياه لأراضيهما .

    ب - والأخطر من ذلك ، أن بعض التقارير أشارت إلى وجود عيوب فنية في بناء ذلك السد الذي أقامته تركيا على مجرى النهرين في المنطقة الجنوبية الشرقية ، من شأنها أن تؤدي إلى انهياره ، الأمر الذي كان يتحتم على تركيا معه أن لا تنفرد في إقرار المشروع ، دون أن تتشاور مع سوريا والعراق اللذين سوف يتعرضان لأبلغ الأضرار فيما لو أنهار هذا السد .

    ج - تجاهل تركيا المتعمد لمطالب سوريا والعراق بإجراء مفاوضات للوصول إلى اتفاق ثابت ومحدد يعيّن حصة كل من الدول الثلاث من مياه النهرين ، وذلك تطبيقاً لما ينص عليه القانون الدولي ، وأسوة بما هو قائم بين الدول الأخرى التي تشترك في الاستفادة من المجاري المائيـة التي تطل عليها أو تمر بأراضيها ، مثل دول حوض نهر النيل . فالملاحظ أن جميع المفاوضات التي جرت حول هذا الموضوع لم تسفر إلاّ عن اتفاقات مؤقتة وليست نهائية .

    د – إن كل التصرفات والمواقف التي تتخذها تركيا بشأن التصرف في مياه النهرين ، توحي بوجود قناعة خاطئة لديها بأن من حقها الانفراد باتخاذ أي قرارات في هذا الشأن دون الرجوع لأحد - بحكم أنهما ينبعان من أراضيها - وبغض النظر عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بالدول الأخرى المستفيدة من مياههما .

    هـ – توجه تركيا نحو بيع المياه لإسرائيل ، الأمر الذي يؤثر سلباً على حصة سوريا والعراق من المياه ، حيث أفاد تقرير صدر عن الجامعة العربية بأن تركيا عقدت مع إسرائيل اتفاقاً يقضي ببيعها 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً ، أي ما يعادل 2,5% من احتياجات إسرائيل السنويـة من المياه .

    وعلى الرغم من الأنباء التي تواترت مؤخراً حول تراجع إسرائيل عن هذا الاتفاق وقبولها بدفع غرامة تبلغ 150 مليون دولار أمريكي ، غير أن مجرد تفكير تركيا بجعل المياه سلعة تجارية ، يعتبر سابقة خطيرة من شأنها تعريض الاتفاقات المعقودة بين الدول المشتركة في المجاري المائية الدولية لخطر الفوضى والتفكك والانهيار ، الأمر الذي سوف يؤدي حتماً لنشوب نزاعات وحروب فيما بينها ، وبخاصة بين دول المنبع ودول المصب .
    كذلك فإن إقدام تركيا على اتخاذ قرار ببيع مياهها سواء لإسرائيل أو لغيرها وتحويل المياه لسلعة تباع وتشترى دون أن تتشاور مع الدول المشاركة لها في مياه نهري دجلة والفرات وهما سوريا والعراق ، يعتبر تصرفاً غير قانوني .

    و – إن السياسة الخارجية التي تتبعها تركيا في التعامل مع العراق وسوريا بخاصة ، يبدو أنها تخضع لمعايير أقل ما يقال فيها أنها لا تراعي مصالح هاتين الدولتين باعتبارهما شريكين أساسيين لها في مياه النهرين من ناحية ، وباعتبارهما دولتان جارتان مسلمتان تربطهما بتركيا روابط تاريخية وثقافية واقتصادية لا يمكن تجاهلها .

    والواقع أن المؤسسة العسكرية ذات الميول والاتجاهات السياسية الغربيـة .. التي تقبض على زمام الأمور في تركيا من وراء ستار ، هي التي تتحكم في رسم سياسة تركيا الخارجية وبخاصـة حيال سوريا والعراق . ويبدو أن هاتين الدولتين لم تحظيا منذ انهيار حلف بغداد في عقد الخمسينات من القرن العشرين وحتى ما قبلـه بالنسبة لسوريا ، على أي قدر من رضا الحكومات التركية المتعاقبة ومن أمريكا والغرب بصفة عامـة .

    ويبدو أيضاً أن هذا الموقف ما زال على حاله .. بل اشتد ضراوة في السنوات العشر الماضية بالنسبة للعراق ، كما أنه يسير – على ما يبدو – في ذات الاتجاه بالنسبة لسوريا . والدليل على ذلك أن رئيس وزراء تركيا "بولانت أجافيت" قد تراجع عن معارضته الشديدة لقيام أمريكا بضرب العراق ، ليطالبها بضرورة التشاور مع تركيا قبل الإقدام على أي عمل عسكري ضد العراق ، بغية التقليل من حجم الأضرار التي يمكن أن تتعرض لها تركيا من جراء ذلك .

    ومهما يكن من أمر ، فإن استمرار تركيا في الامتناع عن الوصول لاتفاق مع سوريا والعراق بشأن تحديد حصص الدول الثلاث من مياه نهري دجلة والفرات ، يدخل في نطاق تهديد الأمن العربي بعامة والأمن المائي العربي بشكل خاص ، الأمر الذي أشار إليه تقرير صدر عن الجامعة العربية .. تتهم فيه الاتفاق الذي وقعته تركيا مع إسرائيل بشأن تزويدها بنحو 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً ، بأنه تهديد صريح ليس للأمن المائي العربي فحسب ، وإنما للأمن القومي العربي أيضاً .

    ومع ذلك ، فليس من المتوقع أن تغير تركيا من موقفها الراهن حيال قضايا المياه أو القضايا السياسية الأخرى التي تخص المنطقة العربية ، ذلك أنها تدرك تماماً أن الفعل العربي إزاء تلك القضايا أو غيرها ، لم يعد يحظى بأي قدر من الاهتمام أو الاحترام من الغير ، حتى من الدول التي كانت تحسب حتى سنوات قليلة صديقةً أو مؤيدة للحقوق العربية ، وذلك لحالة الوهن والتشتت والاستسلام التي يعيشها العالم العربي الآن.


    [3]
    المياه في مصر والسودان وأثيوبيا


    يبلغ طول نهر النيل حوالي سبعة آلاف كيلو متر ، وهو يمر بروافده بتسع دول إفريقية تشكل في مجموعها ما يعرف بدول حوض النيل . غير أن النسبة العظمى من المياه التي تصل إلى مصر مروراً بالسودان تأتي من الهضبة الأثيوبية . لذلك فإن الأمن المائي العربي الذي ينتظم مصر والسودان ، يرتبط بالدرجة الأولى بالاتفاقات التي تحكم علاقاتهما المائية بأثيوبيا ، ثم بالاتفاقات التي تربطهما بباقي دول الحوض .

    ويعتبر نهر النيل هو المصدر الرئيس الذي يمد مصر بحاجتها من المياه ، حيث تبلغ حصتها السنوية منه نحو 55 مليار متر مكعب سنوياً . غير أن تزايد عدد السكان في مصر الذي يصل سنوياً لحوالي 1.5 مليون نسمة ، مع ثبات الكميات المخصصة لها من مياه النيل ، يفرض على مصر البحث عن مصادر مياه أخرى تغطي حاجة الزيادة السكانية والمشروعات الإنمائية من المياه .

    وقدّر وزير الأشغال العامة ومصادر المياه المصري ، أن مصر سوف تحتاج بحلول عام 2017 لكميات أخرى من المياه قد تصل لحوالي 20 مليار متر مكعب سنوياً ، أي بزيادة في الاستهلاك تبلغ 30% ، الأمر الذي يمكن تدبيره– على ما يقول الوزير المصري – من المياه الجوفية من ناحية ، ومن إعادة استخدام مياه الصرف من ناحية أخرى .

    وهذا يعني أنه برغم تزايد حاجة مصر من المياه بسبب الزيادة الطبيعية في عدد السكان والتوسع في مشاريع التنمية الزراعية والصناعية ، وبالرغم من ثبات حصتها من مياه النيل ، فإنها قادرة على تدبير مصادر أخرى تؤمن لها الزيادة المطلوبة من المياه للأعوام الخمسة عشر القادمة .

    وهذا يعني بقول آخر أن الوضع المائي في مصر ، يمكن السيطرة عليه قياساً بدول الشرق الأوسط الأخرى . وإذا كان ثمة ما يقلق حيال استقرار هذا الوضع ، فهذا لن يتم إلاَ بفعل تدخلات سياسية واقتصادية لا تريد لمصر ولا للمنطقة العربية أن تعيش في استقرار وتقدم .. نعرف جميعاً أربابها والمخططين لها .

    ولا نخال أن الوضع المائي في السودان يختلف كثيراً عما هو عليه في مصر من حيث القدرة على تدبير الزيادة المطلوبة من المياه التي تغطي الزيادة الطبيعية للسكان من ناحية ، وتغطي احتياجات التنمية في السودان من ناحية أخرى .

    أما أثيوبيا التي حاولت الأصابع الصهيونيـة الخبيثـة استغلالها في نشر دعايات مغرضـة من شأنها أن تشيع جواً من القلق وعدم الاستقرار بينها وبين مصر والسودان ، فلم تستجب لهذه المحاولات وداومت هي والسودان ومصر بخاصة ، ومع سائر دول الحوض بعامة ، على عقد الاجتماعات واللقاءات والمؤتمرات التي تستهدف البحث في تأمين تدفق المياه لجميع دول الحوض دون عوائق أو مشاكل .

    كلمة أخيرة يجب أن تقال :

    إن ثمة مشكلة مياه حقيقية سوف تواجه العرب على المدى المنظور ، حيث يشير أحد التقارير إلى أن معدل نصيب الفرد السنوي من المياه في الشرق العربي والشمال الأفريقي ، قد انخفض من 3300 متر مكعب عام 1960م ليصل إلى 1250 متر مكعب في منتصف التسعينات من القرن الماضي ، كما يتوقع أن يتراجع إلى 650 متر مكعب عام 2025م .

    وهذا يعني أن العرب يواجهون الآن تحدياً خطيراً فيما يتصل بتأمين حاجاتهم من المياه ، وبخاصة أنهم يدركون أن أعلى درجات التقنية في العالم لن تستطيع مساعدتهم في حل مشكلاتهم المائية التي تخضع لحقيقة مؤداها : إن الجزء الأكبر من الموارد المائية التي يعتمدون عليها في الحصول على حاجتهم من المياه يقع خارج نطاق سيطرتهم ، على ما تقول "باتريشيا روترز" الخبيرة بالمعهد الدولي لأبحاث قوانين المياه في إحدى جامعات اسكتلندا .

    ومما يزيد في تفاقم المشكلة في هذه المنطقة وتزايد احتمالات وقوع حروب فيها بسبب المياه ، ذلك الطمع الذي يعتري بعض دولها في السيطرة على مصادر المياه . وتعتبر إسرائيل من أكثر تلك الدول نهماً في السيطرة على مصادر المياه العربية وسرقة مياهها على نحو ما بينا .

    كذلك تعتبر تركيا من الدول الطامعـة في استغلال مياه نهري دجلـة والفرات لتحقيق أغراضها السياسية في المنطقة والحصول على مكاسب اقتصاديـة هامة من ورائها .

    فما لم يدرك العرب حكاماً ومحكومين أن حجم المشكلات التي يواجهونها– بما فيها مشكلة المياه – تقاس بمدى قدرتهم على الفعل الإيجابي إزاء المواقف التي يتعرضون لها ، فسوف يظل الأصدقاء قبل الأعداء في هذا العالم المادي ، طامعين فيهم وغير عابئين بهم .

    لذلك فإن التوصية الوحيدة الني يمكن استخلاصها في هذا المقام ، تتمثل في الأخذ بالقول المأثور : لا يفل الحديد إلاّ الحديد . فأطماع إسرائيل في سرقة المياه العربية ، واستهتار تركيا بحقوق سوريا والعراق في مياه دجلة والفرات ، واستهانة غيرهما بهذه الأمة ، لن يتوقف إلاّ بوجود ردود عربية قادرة على التصدي لتلك التحديات بفعل مضاد وفاعل وقوي .

    ***
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-21
  3. الرملة

    الرملة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-06-25
    المشاركات:
    279
    الإعجاب :
    0
    ببساطة تفكيري ومحدودية فهمي في السياسة
    أقول
    بعيد عن شوارب اسرائيل وشارون استخدام سلاح المياه
    هذا السلاح الوحيد الذي لن يستطيعوا محاربتنا به
    لأن الماء بيد الله ...............متى ما قال للسحابة امطري أمطرت
    بل على العكس هذا السلاح يعتبر من أسلحتنا نحن المسلمون الأستراتيجية لأن شفرة هذا السلاح بأيدينا وهو صلاة الأستسقاء
    وسامحوني على المداخلة المتواضعة في هذا الموضوع الا متواضع لأني اشوف الخبراء قتلوه بحثا وتحليلا

    حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت .....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-21
  5. الرعد

    الرعد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-16
    المشاركات:
    27
    الإعجاب :
    0
    اسرائيل

    اسرائيل هي اليوم ليست دولة مواجهه فقط بل هي الان اثقل من ان تحويها حرب واحده , هي الان تريد حروب عديدة تبدا ببلاد الشام وتنتهي يالولاياة المتحده الامريكيه.

    والكلام الذي لا طائل تحته ليس الامجرد تنفيس شخصي لا يقدم ولا يؤخر الا في المناظراة الواهيه ..

    فاين العمل الوحدوي ؟؟؟؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-21
  7. الرملة

    الرملة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-06-25
    المشاركات:
    279
    الإعجاب :
    0
    والكلام الذي لا طائل تحته ليس الامجرد تنفيس شخصي لا يقدم ولا يؤخر الا في المناظراة الواهية

    أخي الرعد
    هل كلامك في الأعلى ردا على مداخلتي ؟؟؟؟؟
    إن اكن الجواب نعم
    فهل تعتبر ايماننا بقدرة الله وطلب السقيا....من الكلام الذي لاطائل لهولا يقدم أو يؤخر
    ان كان الجواب بنعم
    فلا حول ولا قوة الا بالله.........فبوجود أمثالك بيننا فعلا ستميتنا اسرائيل عطشا
     

مشاركة هذه الصفحة