عوائق في طريق الالتزام

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 480   الردود : 0    ‏2001-04-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-12
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    عوائق في طريق الالتزام
    الشيخ/ سلمان العودة

    الحمد لله, وصلى الله على عبده, و نبيه محمد, وآله وصحبه وسلم, أما بعد ... فالإسلام فطرة مركوزة في ضمير كل إنسان: }فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (30) { سورة الروم , وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله قال:[إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ]رواه مسلم وأحمد . يعنى : في أصل الفطرة على التوحيد, وهذه الفطرة قد يعتريها في كثير من الأحيان ما يحرفها إلى طرق الغواية ، ولكنها سرعان ما تستيقظ إذا سمعت داعي الله, و تزيل الركام، ثم تفور وتتمرد حتى تجد طريقها المستقيم الذي هداها الله إليه.

    وهذا يفسر لنا عدداً من الأمور :
    أولاً :ما نجده من حرص أعداء الإسلام في القديم والحديث على أن لا يسمعوا صوت الإسلام إلى الناس،لأن صوت الحق مهما كان ضعيفاً؛فإنه يجد في داخل الإنسان تحركاً واستجابة ؛ ولذلك لما جاء العقيل بن عامر الدوسى إلى مكة مازال القرشيون به حتى أقنعوه بأن يضع في أذنيه قطناً حتى لا يسمع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم, فلما جاء إلى الكعبة ورأى الرسول رجع على نفسه بلائمة وقال:( لعمرك أنك رجل لبيب عاقل فما يضيرك أن تسمع منه فإن كان حقاً قبلته وإن كان غير ذلك رددته) فسمعه فأسلم. وقد قص الله علينا قصة الجن الذين استمعوا إلى قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم لما رفضه أهل الطائف, وردوا دعوته، وخرج مهموماً محزوناً ، حتى إذا كان ببطن نخلة؛ جلس يصلى ويقرأ القرآن، فصرف الله إليه نفراً من الجن ، فلما سمعوا القرآن : } قَالُوا أَنصِتُوا (29) {سورة الأحقاف, أنصتوا ، وهذا هو السر: فمن أنصت وجد الهداية في قلبه, ولم يرجعوا مسلمين فقط بل دعاة, ومنذرين إلى قومهم: }فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ(29){ سورة الأحقاف, بمجرد ما سمعوا آيات معدودة من القرآن الكريم، وهذا ما نجده اليوم في القوى التي تحارب الإسلام, فإنها تجند كافة طاقتها للحيلولة بين الناس وبين سماع صوت الدعاة إلى الله؛ لأنهم يعرفون: أن كثيراً من الناس إذا سمعوا القرآن والإسلام اهتدوا, فهذا يفسره لنا: أن الفطرة تستجيب لصوت الحق.

    ثانياً : وكذلك يفسر لنا ما نلحظه من توجه كثير من الناس، شيباً وشباناً، ذكوراً وإناثاً إلى الإسلام, و هو يعبر عنه بالصحوة الإسلامية، والتي أقضت مضاجع أعداء الإسلام ، ولا يمكن تجاهل جهود العلماء والدعاة والجمعيات الإسلامية وغيرها والوسائل المختلفة: من الكتب والمجلات والأشرطة،كسبب من أسباب نمو هذه الصحوة, لكن أعتقد_ والله أعلم_ : أن حجم الصحوة الإسلامية، أضخم مما يتوقع من تلك الوسائل, ولا يمكن أن تفسر هذه الوسائل الصحوة الإسلامية، لكن يفسرها لطف الله تعالى بهذه الأمة, ولذلك يقال:

    وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهـن أمـان

    ......CONTINUE
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة