التعبد لله بأسمائه وصفاته

الكاتب : رجل مسلم   المشاهدات : 570   الردود : 4    ‏2002-08-20
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-20
  1. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عذرا إخواني على الإنقطاع عنكم ، وشكر الله لمن سأل عني - خاصة الأخ محفوظ، وسيف الحق_



    إن موضوع فقه الأسماء والصفات موضوع مهم جداً


    قال قــوام السنـة الأصفهاني (ت 535 هـ):


    ‏ ( قال بعض العلماء: أول فرض فرضه الله على خلقه: معرفته، فإذا عرفه الناس عبدوه، قال الله ‏‏(تعالى): ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ)) [محمد: 19]، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها؛ ‏فيعظموا الله حق عظمته، ولو أراد رجل أن يعامل رجلاً: طلب أن يعرف اسمه وكنيته، واسم أبيه ‏وجده، وسأل عن صغير أمره وكبيره، فالله الذي خلقنا ورزقنا،ونـحــن نرجو رحمته ونخاف من سخطه ‏أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها) (1).‏


    ـ وفقه أسماء الله (تعالى (وصفاته يوجب تحقيق الإيمان والعبادة لله وحده، وإفراده (سبحانه ‏‏(بالقصد والحبّ والتوكل وسائر العبادات، كما بيّن ذلك أهل العلم.‏


    ولذا: يقـول العز بن عبد السـلام: (فهـم معاني أسمـاء اللـه (تعالى) وسيلة إلى معاملته بثمراتها ‏من: الخوف، والرجاء، والمهابة، والمحبة، والتوكل، وغير ذلك من ثمرات معرفة الصفات)(2).‏


    ويقول أيضاً: (ذكرُ الله بأوصاف الجمال موجب للرحمة، وبأوصاف الكمال موجب للمهابة، ‏وبالتوّحد بالأفعال موجب للتوكل، وبسعة الرحمة موجب للرجاء، وبشدة النقمة موجب للخوف، ‏وبالتفرّد بالإنعام موجب للشكر، ولذلك قال (سبحانه): ((اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً))).‏


    ويقـول ابن القيـم ـ في هـذا الصدد ـ:‏


    ‏ ( لا يستقر للعبد قدم فـي المعرفــة بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الرّب (جلّ جلاله (، ‏ويعرفها معرفة تخرج عن حدّ الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرّفها هو أساس الإسلام، وقاعدة ‏الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان، فضلاً عن أن يكون من أهل العرفان...) (3).‏


    ويقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:‏


    ‏ ( إن معرفة الله (تعالى (تدعو إلى محبته وخشيته ورجائه وإخلاص العمل له، وهذا عين سعادة ‏العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه وصفاته، والتفقه في فهم معانيها..‏


    بل حقيقة الإيمان أن يعرف الربّ الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته، حتى ‏يبلغ درجة اليقين.‏

    وبحسب معرفته بربه، يكون إيمانه، فكلما ازداد معرفة بربه، ازداد إيمانه، وكلما نقص نقص، ‏وأقرب طريق يوصله إلى ذلك: تدبر صفاته وأسمائه من القرآن..)(4).‏

    أ- والمقصود بالتعبد بأسماء الله (تعالى) وصفاتـه:


    تحقيـق العلـم بهـا ابتداءً، وفقه معاني أسمائه ‏وصفاته، وأن يعمل بها، فيتصف بالصفات التي يحبها الله (تعالى): كالعلم، والعدل، والصبر، ‏والرحمة.. ونحو ذلك، وينتهي عن الصفات التي يكرهها له (تعالى) من عبيده مما ينافي عبوديتهم لله ‏‏(تعالى)، كالصفات التي لا يصح للمخلوق أن يتصف بها كالكبر والعظمة والجبروت...

    فيجب على العبد ‏ـ إزاءها ـ الإقرار بها والخضوع لها.‏


    ومن العمل بها:

    أن يدعو الله (تعالى) بها؛ كما قال (سبحانه :) ((وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ ‏بِهَا)) [الأعراف: 180]، كما أن من العمل بها: تعظيمها وإجلالها، وتحقيق ما تقتضيه من فِعْل ‏المأمورات وترك المحظورات.‏


    يقول ابن تيمية:

    (إن من أسماء الله (تعالى (وصفاته ما يُحمد العبد على الاتصاف به كالعلم ‏والرحمة والحكمة وغير ذلك، ومنها ما يذم العبد على الاتصاف به كالإلهية والتجبر والتكبر، وللعبد من ‏الصفات التي يُحمد عليها ويؤمر بها ما يمنع اتصاف الربّ به كالعبودية والافتقار والحاجة والذل ‏والسؤال ونحو ذلك...)(5).‏


    وقال ابن القيم: (لما كان (سبحانه) يحبّ أسماءه وصفاته: كان أحبّ الخلق إليه من اتصف ‏بالصفات التي يحبها، وأبغضهم إليه: من اتصف بالصفات التي يكرهها، فإنما أبغض من اتصف بالكبر ‏والعظمة والجبروت؛ لأن اتصافه بها ظلـم، إذ لا تليق به هذه الصفات ولا تحسن منه؛ لمنافاتها لصفات ‏العبيد، وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية، ومفارقته لمنصبه ومرتبته، وتعديه طوره وحدّه، وهذا ‏خلاف ما تقدم من الصفات كالعلم والعدل والرحمة والإحسان والصبر والشكر، فإنها لا تنافي العبودية، ‏بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته، إذ المتصف بها من العبيد لم يتعد طوره، ولم يخرج بها من ‏دائرة العبودية)(6).‏



    يتبع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-20
  3. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    قال الحافظ ابن حجر أثناء شرحه لحديث (إن لله تسعة وتسعـون اسماً مائة إلا واحداً من ‏أحصاها دخل الجنة)(7):‏


    ‏ ( وقيل: معنى أحصاها: عمل بها، فإذا قال: (الحكيم)، مثلاً، سلّم جميع أوامره، لأن جميعها ‏على مقتضى الحكمة، وإذا قال: (القدوس)، استحضر كونه منزهاً عن جميع النقائص، وهذا اختيار أبي ‏الوفا بن عقيل.

    وقال ابن بطّال: طريق العمل بها: أن الذي يسـوغ الاقتـداء بـه فيها كالرحيم والكريم: ‏فإن الله يحب أن يرى حالاها على عبده، فليمرن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان ‏يختص باللـه (تعالى) كالجبار والعظيم: فيجب على العبد الإقرار بها، والخضوع لها، وعدم التحلي ‏بصفة منها، وما كان فيه معنى الوعد: نقف منه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد: نقف ‏منه عند الخشية والرهبة)(8).‏

    أ- ومما يستحق تقريره ها هنا: أن تلازماً وثيقاً بين إثبات الأسماء والصفات لله (تعالى (وتوحيد ‏الله (تعالى) بأفعال العباد، فكلما حقّقَ العبد أسماء الله صفاته علماً وعملاً، كلما كان أعظم وأكمل ‏توحيداً، وفي المقابل: فإن هناك تلازماً وطيداً بين إنكار الأسماء أو الصفات وبين الشرك.‏يقول ابن القيم ـ في تقرير هذا التلازم ـ: (كل شرك في العالم فأصله التعطيل، فإنه لولا تعطيل ‏كماله ـ أو بعضه ـ وظن السوء به، لما أشرك به، كما قال إمـام الحنفــاء وأهـل التوحيد لقومه: ((أَئِفْكاً ‏آلِهَـةً دُونَ اللَّـهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ)) [الصافات: 86، 87] أي: فما ظنكم به أن ‏يجازيكم وقد عبدتم معه غيره؟، وما الذي ظننتم به حتى جعلتم معه شركاء؟ أظننتم أنه محتاج إلى ‏الشركاء والأعوان؟ أم ظننتم أنه يخفى عليه شيء من أحوال عباده حتى يحتاج إلى شركاء تعرفه بها ‏كالملوك؟، أم ظننتم أنه لا يقدر وحده على استقلاله بتدبيرهم وقضاء حوائجهم؟ أم هو قاسٍ فيحتاج إلى ‏شفعاء يستعطفونه على عباده؟...


    والمقصود: أن التعطيل مبدأ الشرك وأساسه، فلا تجد معطلاً إلا وشركه ‏على حسب تعطيله، فمستقلّ ومستكثرٌ)(9).‏


    ونورد أمثلة في توضيح هذا التلازم والصلة بين توحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات.‏


    ـ فالدعاء ـ مثلاً ـ هو آكد العبادات وأعظمها؛ فالدعاء هو العبادة ـ كما أخبر المصطفى ـ، وهو لا ‏ينفك عن إثبات وفقه أسماء الله (تعالى) وصفاته.‏

    ويشير ابن عقيل إلى هذه الصلة بقوله: (قد ندب الله (تعالى (إلى الدعاء، وفي ذلك معانٍ:‏

    أحدها: الوجود، فإن من ليس بموجود لا يُدعى.‏

    الثاني: الغنى، فإن الفقير لا يُدعى.‏

    الثالث: السمع، فإن الأصم لا يُدعى.‏

    الرابع: الكرم، فإن البخيل لا يُدعى.‏

    الخامس: الرحمة، فإن القاسي لا يُدعى.‏

    السادس: القــدرة، فإن العاجـــز لا يُدعى)(10).‏

    ـ والتوكل على الله (تعالى (وحده شرط في الإيمان، وأجلّ العبادات القلبية، ولا يتحقق التوكل إلا ‏بمعرفة أسماء الله (تعالى) وصفاته، وقد وضح ذلك ابن القيم بقوله:‏


    ‏ ( ولا يتم التوكل إلا بمعرفة الربّ وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته وانتهاء الأمور إلى علمه، ‏وصدورها عن مشيئته وقدرته، قال شيخنا ابن تيمية (رحمه الله): ولذلك لا يصح التوكل ولا يتصور من ‏فيلسوف، ولا من القدرية النفاة القائلين بأن يكون في ملكه ما لا يشاء، ولا يستقيم أيضاً من الجهمية ‏النفاة لصفات الربّ (جلّ جلاله)، ولا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات.‏


    فأي توكل لمن يعتقد أن الله لا يعلم جزئيات العالم سفليه وعلويه، ولا هو فاعل باختياره، ولا له ‏إرادة ومشيئة، ولا يقوم به صفة؟ فكل من كان بالله وصفاته أعلم وأعرف، كان توكله أصح وأقوى، والله ‏‏(سبحانه وتعالى (أعلم) (11).‏


    ـ وحسن الظن بالله والثقة به (تعالى) عبادة جليلة تقوم على فقه أسماء الله وصفاته، كالحكمة ‏والقدرة..، كما أن سوء الظن بالله من آثار إنكار أسماء الله (تعالى) وصفاته.‏


    يقول ابن القيم: (وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا ‏يسلم من ذلك إلا من عرف الله، وأسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته وحمده...‏

    ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تَعَتّباً على القدَر وملامة له... وأنه كان ينبغي أن يكون كذا ‏وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك؟) (12).‏
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-20
  5. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    ـ وأشار الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) إلى أن أصول العبادة الثلاثة (الحبّ، والرجاء، ‏والخوف) من آثار وثمرات التعبد بأسماء الله وصفاته، فقال ـ في مسائل ذكرهـا في تفسيـر سورة الفاتحة ‏ـ


    : (أركان الدين: الحب، والرجـاء، والخوف، فالحب في الأولى، وهي ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ))، ‏والرجاء في الثانية، وهي ((الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ))، والخوف في الثالثة، وهي ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)))(13).‏


    ـ إذا ظهر بهذه الأمثلة مدى التلازم الوثيق بين صفات الله (تعالى) وما تقتضيه من العبادات ‏الظاهرة والباطنة، فيمكن أن نخلص إلى ما حرره ابن القيم بقوله:‏

    ‏ ( لكل صفة عبوديةٌ خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني: من موجبات ‏العلم بها ‏والتحقيق بمعرفتها، وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب ‏الجوارح، فعلم العبد بتفرد ‏الرب (تعالى) بالضرّ والنفع، والعطاء والمنع، والخلق ‏الرزق، والإحياء والإماتة: يثمر له عبودية التوكل ‏عليه باطناً، ولوزام التوكل وثمراته ‏اهراً، وعلمه بسمعه (تعالى) وبصره، وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ‏ذرة، وأنه يعلم ‏السر، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور: يثمر له حفظ لسانه وجوارحه ‏وخطرات ‏قلبه على كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ‏ويرضاه، فيثمر له ذلك: ‏الحياء باطناً، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح، ‏ومعرفته بغناه وجوده وكرمه وبره وإحسانه ‏ورحمته توجب له سعة الرجاء... ‏

    وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزه، تثمر له الخضوع والاستكانة ‏والمحبة، ‏وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعاً من العبودية الظاهرة، هي موجباتها.. فرجعت ‏العبودية ‏كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات)(14).‏


    أ- والتعبد بأسماء الله (تعالى) وصفاته له آثاره الطيبة في حسن الخلق وسلامة السلوك، كما أن ‏تعطيل أسماء الله (تعالى) وصفاته لا ينفك عن مساوئ الأخلاق ورديء السلوك.‏


    ومثال ذلك:

    أن القدرية النفاة لما كانوا ينفون علم الله (تعالى (المحيط بكل شيء، ويزعمون أن ‏العبد يخلق فعله نفسه، فالخير هو الذي أوجده العبد وفَعَله ـ على حدّ زعمهم ـ، ودخوله الجنة عوض ‏عمله، فأورثهم ذلك غروراً وعُجباً، وكما قال أبو سليمان الداراني:‏
    ‏(كيف يعجب عاقل بعمله؟ وإنما يعدّ العمل نعمة من الله، إنما ينبغي له أن يشكر ويتواضع، ‏وإنما يعجب بعمله القدرية)(15).‏


    ـ والتعبد بأسماء الله (تعالى) وصفاته سبب رئيس في السلامة من الآفات: كالحسد، والكبر، كما ‏قال ابن القيم:


    (لو عرف ربّه بصفات الكمال ونعوت الجلال، لم يتكبر ولم يحسد أحداً عى ما آتاه الله؛ ‏فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله؛ فإنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبها الله، ويحب زوالها ‏عنه والله يكره ذلك، فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته...)(16).‏


    ـ والتعبد بأسماء الله (تعالى) وصفاته يثمر الموقف الصحيح تجاه المكروهات والمصائب النازلة؛ فإن ‏الإنسان ظلوم جهول، والله (تعالى) بكل شيء عليم، وهو (سبحانه) حَكَمٌ عدْل، ولا يظلم (تعالى) أحداً، ‏قال (سبحانه) : ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن ‏تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) [البقرة: 216]‏


    يقول ابن القيم:


    (من صحت له معرفة ربه والفقه في أسمائه وصفاته علم يقيناً أن المكروهات التي ‏تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته، بل ‏مصلحة العبد فيما كره أعظم منها فيما يحب...) (17).‏
    ويقول أيضاً: (.. فكل ما تراه في الوجود ـ من شر وألم وعقوبة ونقص في نفسك وفي غيرك ـ فهو ‏من قيام الرب (تعالى) بالقسط، وهو عدل الله وقسطه، وإن أجـراه على يد ظالم، فالمسلـط له أعدل ‏العادلين، كما قال (تعالى) لمن أفسد في الأرض: ((بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَاًسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ ‏الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً)) [الإسراء: 5](18).‏
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-20
  7. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    أ- وفي ختام هذه المقالة نسوق أمثلة من أسماء الله (تعالى)، وبيان معانيها وما تقتضيه من ‏العبادات، يقول قوام السنة الأصفهاني ـ أثناء حديثه عن اسم الله (تعالى) (الرزاق) ـ:‏


    ‏ ( الرزاق: المتكفل بالرزق، والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وَسِعَ الخلقَ كلهم رزقُه، ‏فلم يخص بذلك مؤمناً دون كافر، ولا وليّاً دون عدو، ويرزق مَنْ عبده ومَنْ عبد غيره، والأغلب من ‏المخلوق أن يرزق فإذا غضب منع، حكي أن بعض الخلفاء أراد أن يكتب جِراية لبعض العلماء، فقال: لا ‏أريده، أنا في جراية من إذا غضب عليّ لم يقطع جرايته عني، قال الله (تعالى): ((وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لاَّ ‏تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإيَّاكُمْ))[العنكبوت: 60]، والمخلوق إذا رزق، فإنه يفنى ما عنده فيُقْطعُ عطـاؤه ‏عمــن أفضـل عليــه، فإن لم يفن ما عنـده فني هـو وانقطع العطاء، وخزائن اللـه لا تنفــد وملكــه لا ‏يزول..) (19).‏


    ـ ولما ذكر القرطبي من أسماء الله (تعالى) (الحفيظ) محتجّاً بقوله (تعالى): ((وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن ‏دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ)) [الشورى: 6]، قال: (يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله هو الحافظ ‏لجميع الممكنات، وأعظم الحفـــظ: حفــظ القلوب وحراسة الدين عن الكفر والنفاق وأنواع الفتن وفنون ‏الأهواء والبدع؛ حتى لا يزلّ عن الطريقة المثلى، قال (تعالى): ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي ‏الحَيَاةِ الدُّنْـيَـــا وَفِي الآخِرَةِ)) [ابراهيم: 27].‏


    ويجب علينا حفظ حدوده، وحفظ ما وجب علينا من حـقـوقــه، فـيـدخل في ذلك: معرفة ‏الإيمان والإسـلام وسائر ما يتعيّن عليــنا علمه..)(20).‏


    أ- ومـن إشـــــراقات ابن القيّم ـ التي سطرها أثناء حديثه عن اسمي الله (تعالى): (الأول) ‏و(الآخر) ـ مايلي:‏

    OLOR=red]( من عبد الله (تعالى) باسمه (الأول) و (الآخــــر) حصــلـت له حقيقـة هـذا الفقر [توجه القلب ‏إلى الله وحده في جميع الأحوال].. فإن عبـوديـتـه باسمه (الأول) تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب ‏والوقوف أو الالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته، وأنه هو المبتدئ بالإحسان من ‏غير وسيلة من العبد.‏[/COLOR]





    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش:‏
    ‏1- الحجة في بيان المحجة، جـ 1، ص 122.‏
    ‏2- شجرة المعارف والأحوال، ص 1.‏
    ‏3- مدارج السالكين، جـ 3، ص 347.‏
    ‏4- تفسير السعدي، جـ 1، ص 24.‏
    ‏5- الصفدية، جـ 2، ص 338.‏
    ‏6- طريق الهجرتين، ص 129.‏
    ‏7- أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب 12، وكتاب الشروط، باب 18، وكتاب الدعوات، باب ‏‏68.‏
    ‏8- فتح الباري، جـ 11، ص 229.‏
    ‏9- مدارج السالكين، جـ 3، ص 347، باختصار.‏
    ‏10- شرح الطحاوية، جـ 2، ص 678.‏
    ‏11- مدارج السالكين، جـ 2، ص 117.‏
    ‏12- زاد المعاد، جـ 3، ص 229ـ235، بتصرف، وانظر: كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب، ‏باب قوله (تعالى): ((يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ)).‏
    ‏13- تاريخ ابن غنام، جـ 2، ص 360.‏
    ‏14- مفتاح دار السعادة، جـ 2، ص 90 باختصار، وانظر: طريق الهجرتين، ص 43، ومدارج ‏السالكين، جـ 1، ص 420، جـ 3، ص 351، والفوائد، ص 63.‏
    ‏15- حلية الأولياء، لأبي نعيم، جـ 9، ص 263.‏
    ‏16- الفوائد، ص 150.‏
    ‏17- السابق، ص 85.‏
    ‏18- مدارج السالكين، جـ 1، ص 425.‏
    ‏19- الحجة في بيان المحجة، جـ 1، ص 138، وانظر: الأسنى للقرطبي، جـ 1، ص 284.‏
    ‏20- الأسنى، شرح أسماء الله الحسنى، جـ 1، ص 311.‏
    ‏21- طريق الهجرتين، ص 19، باختصار .‏

    [C
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-21
  9. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    تميز ...تميز .... تميز
    إبــداع

    وفقك الله
    وسدد خطاك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة