الديمقراطية الزائفة في العالم العربي : التجربة المرة والحصاد الأمرّ

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 888   الردود : 2    ‏2001-04-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-12
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    الديمقراطية الزائفة في العالم العربي : التجربة المرة والحصاد الأمرّ
    ( 1)

    لا يمكن أن نعزل التجربة الديمقراطية في اليمن عن مثيلاتها في الدول العربية الأخرى ، فأجواء الديمقراطية في اليمن هي جزء من أجواء الديمقراطية في العالم العربي ، وبالرغم من أن اليمن قد شهد الكثير من البدايات المتعلقة ببعض الممارسات الديمقراطية ابتداءاً بانتخابات مجلس الشورى في العام 1988م فيما كان يعرف بالشطر الشمالي " قبل الوحدة " ومروراً بانتخابات 93م و 97م في اليمن الموحد وإقرار الدستور اليمني الذي نص على إقرار الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية وحرية الكلمة كثوابت يقوم عليها النظام الجمهوري في اليمن وقيام الأحزاب السياسية والصحف الحزبية ، بالرغم من هذا الهامش الديمقراطي الموجود في اليمن وفي غيره من البلاد العربية إلا أن الديمقراطية بتجلياتها القوية وآلياتها المختلفة ومخرجاتها التي تفضي إلى تداول سلمي وحقيقي للسلطة لم تتبلور بعد ، فالديمقراطية الحقيقية ما زالت منكوبة لأن أغلبية النظم ما زالت إلى الآن لا تطمئن إلى افرازات الديمقراطية ومنها العمليات الانتخابية النزيهة وصناديق الاقتراع التي تعبر بحق على إرادة الجماهير وقناعاتهم واختياراتهم وتتصرف الكثير من الأنظمة العربية دون اكتراث برأي هذه الجماهير الغفيرة ولا تأبه برغبه هذه الجماهير في الاختيار والتغيير .

    وتمارس الأنظمة العربية اجراءات من شأنها تعطيل المسار الديمقراطي وبالتالي مخرجاته لأسباب عدة ، منها عدم اقتناع الكثير من المسؤولين بحتمية التداول السلمي للسلطة ، وأهميته لتوسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار كأحد أبرز متطلبات الرقي والتمدن والتنمية المستدامة حيث وجود الديمقراطية أمر ضروري في التنمية لأن التنمية الحقيقية في كل المجالات لا يمكن أن تحدث إلا في ظل الديمقراطية ، وحتى لو نجحت التنمية لبعض الوقت في غياب الديمقراطية فإن عائدها ينصرف لبعض الوقت إلى قشرة رفيعة من المجتمع تمثل فئة المتطفلين والمتسلقين والوصوليين الذين عادة ما يثرون ثراءاً سريعاً ومهولاً في ظل ظروف استثنائية تنمو من خلالها كذلك مظاهر للفقر والفاقة تطول معظم شرائح وفئات المجتمع في طول الوطن وعرضه .

    وفي ظل تلك الأجواء المفعمة باليأس والإحباط والزيف يتم تقديم أهل الثقة على أهل الخبرة ، فتبقى القيادات من أهل الثقة عشرات السنين في مواقعها مترهلة بدون تغيير مما يقتل قدرتها على الإبداع والتغيير ويحرم الوطن من قدرة الكفاءات من أبناءه على العطاء والأداء المتميز .

    وتوفر الأنظمة الحاكمة في العالم العربي في ظل الغياب الحقيقي للديمقراطية مزيداً من أجواء الإحباط واليأس فتغيب أو تبهت المشاركة الشعبية مما تتسببب في إيجاد حالة من السلبية والبلادة واللامبالاة ، فلا أحد يطمع في التغيير والتطور ، وإذا طمع في ذلك يجد منفذا له .

    وتحاول عناصر النفوذ في السلطات العربية الحاكمة في ظل غياب للنظام الديمقراطي القائم على المؤسسية على شخصية النظام المؤسسي من خلال شخصانية السلطة والدولة ، وتكمن هذه الشخصانية في وجود أشخاص نافذين يقتلون فكرة المؤسسة في جسم الدولة لأن العمل المؤسسي سيهدد مصالحهم فيعملون ومن وقت مبكر جداً على وأده وإجهاضه في المهد ، وبدلاً من سيادة قوة القانون التي يفرضها العمل المؤسسي فيسود بدلاً من ذلك قانون القوة المتمرد وبامتياز على أي عمل مؤسسي وقانوني ودستوري .

    ......continue





    [معدل بواسطة Good Doer ] بتاريخ 12-04-2001 [ عند 11:58 AM]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-13
  3. الذيباني

    الذيباني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-02-21
    المشاركات:
    1,085
    الإعجاب :
    0
    الأخ العزيز Good Doer,, حقا،، لقد عهدناك فاعل خير بإبرازك لمواضيع مهمة كهذا .

    صحيح لازالت الديمقراطية في الوطن العربي هشة إلا أني أرى وجودها بهذه الصورة أهون من غيابها بالكلية ,حيث أنها خففت من وطأة الأنظمة الديكتاتورية .ولا شك أنها ستترسخ بالممارسة و مع مرور الأيام .
    وبالنسبة للديمقراطية في اليمن فهناك كثير من الأسباب تعيقها لعل أبرزها:
    1- تدني الوعي الديمقراطي بسبب ارتفاع نسبة الأمية 2- ظروف المعيشة الصعبة وأتساع رقعة الفقر والعوز

    فنلاحظ كثير من الناخبين لا تهمة كفاءة ونزاهة العضو المنتخب بقدر ما يهمه أن يكون من قبيلته أو منطقته .
    كما نرى أن الكثير من الناخبين يبيعون أصواتهم بأثمان بخسة بسبب الظروف المعيشية ولوجود المشتري المحترف الذي لا يهمه إلا بقاءه في السلطة وبأي ثمن .
    ومن المضحك المبكي أننا نرى جموعا غفيرة من المواطنين البؤساء وقوافل من أفرادالقوات المسلحة يزج بها الى صناديق الاقتراع تحت تأثير المغريات المادية والمعنوية لترجيح كفة ما ، فإذا انقضى الأمر وبعده بأيام تجدهم أنفسهم أكثر من يشكي ويبكي لسوء الأحوال …….وقد تناسوا أو لم يدركوا أنهم سبب خراب مالطا .
    فإذا كان القانون لا يحمي المغفلين فهل ستحميهم مافيا شراء الذمم ..
    ويا ترى هل يعوا قول المثل الشعبي (من ربط حبل لا رجله لقي من يجره)

    مع التحية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-04-15
  5. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    Thanks Br Al Thebany for your comment

    الديمقراطية الزائفة في العالم العربي : التجربة المرة والحصاد الأمرّ
    ( 2)

    ومن مظاهر الأزمة في واقع الممارسة الديمقراطية العربية عدم التعامل الجاد مع التوجهات الديمقراطية المختلفة على مستوى المشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة ، وهذا يعكس بالضرورة خصائص الأنظمة الحاكمة التي أصابها الترهل السياسي وعدم القابلية للتطور ، بالرغم من مساحيق التجميل التي عادة ما تضفي على وجوه تلك الأنظمة لتبدو في نظر مواطنيها أكثر إيماناً والتزاماً بالديمقراطية ، لكن الحقيقة المرة وكما يطرحها الدكتور سيد عوض – خبير الشئون العربية – أن هناك نخباً عربية حاكمة في العالم العربي شاخت وأصيبت بحالة من الترهل السياسي وهو ما ارتبط بوجود قيادات تاريخية ليست بالمعنى الإيجابي للكلمة لأنها قيادات أمضت سنوات طويلة في الحكم ولم يحدث انتقال للقيادة السياسية في بعض النماذج أخيراً إلا بالوفاة .

    وتعمد النخب العربية الحاكمة على التغييب القسري والمتعمد للكثير من آليات العملية الديمقراطية خاصة في جانبها السياسي ، هذا الغياب يقف حجر عثرة أمام تحديث وتطوير أي نظام سياسي ، وفي ظل هذا الجمود وغياب الديمقراطية أو ضعفها أو تهميش ممارستها – إن وجدت – يعاني الفكر السياسي العربي من معضلة حقيقية تجعله عاجزاً عن التفكير والإبداع والمساهمة الفاعلة في طرح حلول للمشاكل الملحة وللقضاء على تخلفه وتدفعه بالتالي إلى التطور واللحاق بالآخرين .

    ومن خصائص تلك النخب عدم قناعتها بالديمقراطية كحل ناجع لأزماتها السياسية كقناعة راسخة ، وما تم تطبيقه من هامش ديمقراطي في بعض البلدان العربية كان عن اضطرار أملته متغيرات داخلية وخارجية وتغير لعبة المصالح عند اللاعبين الكبار فقامت على ضوئها ديمقراطية بإنتقائية باهتة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة ، ولبست الأنظمة العربية ثوباً سياسياً أكبر من حجمها وقامتها وكان بإمكان هذه الديمقراطية أن تزدهر وتنمو وتترعرع في عالم الجوع والفقر والحرمان العربي إذا تم التعامل معها بجدية كبيرة ، لكن الشعوب العربية بدلاً من ذلك لم تحصد من تلك الديمقراطيات ومن خلال ممارساتها الزائفة سوى مزيداً من الاستبداد مع تراكم للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فالحكومة – أية حكومة - في ظل الأنظمة الاستبدادية تلتهم المجتمع ، والجماعة تلتهم الفرد و كل ما ندعيه من ديمقراطية – كما يقول أحد الكتاب – ومن خطوات خطوناها على هذا الطريق كل تلك المساحة من الحرية في العالم العربي لا تكفي كاتباً واحداً .

    وتتراكم تلك القناعات عند النخب الحاكمة العربية بعدم مرور إرادة التغيير عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات العامة ، حتى بات المواطن العربي على يقين بأن التغيير في بلده عبر صندوق الاقتراع غير ممكن إن لم يكن مستحيل ، وقد تحول هذا الصندوق في الكثير من البلاد العربية إلى وثن ديمقراطي له سدنة وكهنة يسبحون بحمد الطغيان والاستبداد ، وكان الأولى بالممارسة الديمقراطية أن ترسخ لدى ذاكرة المواطن العربي قناعة متزايدة بجدوى الديمقراطية بحيث يكون بمقدوره أن يرى بأم عينيه وفي كل جولة جديدة من الانتخابات العامة تداولاً فعلياً للسلطة يمر فعلياً عبر صناديق الاقتراع حيث تبدو رغبات الشعب وتطلعاته في الاختيار والتغيير في أقصى تجلياتها ، وحيث تصغر الحكومات ويكبر الشعب الذي يستطيع في ظل مناخ ديمقراطي حقيقي أن يصنع لنفسه مجلساً للنواب له عيون وآذان وأسنان أيضاً .

    وأخيراً فماذا جنت الشعوب العربية من تراكمات التجربة المرة في العمل الديمقراطي ، وذلك خلال العقود الثلاثة الماضية من تاريخ هذه التجربة الوليدة غير الحصاد الأمر من تجذير للاستبداد ومن تراكم للمعاناة السياسية والاجتماعية ، وفي الاستلاب الثقافي والاقتصادي حيث تقدم الآخرون وتأخر العرب وحتى وفق مفهوم التقدم الحضاري المادي ووفق قيم الإنتاج والإنجازات المادية والمدنية فإن نتائجنا نحن العرب مخيبة للآمال ، فقد تعلم غيرنا من الشعوب الكثير من الدورس ووقفت تلك الشعوب أمام الانجازات الإنسانية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية وإن شئت الحضارية كتلاميذ ، ووقفنا نحن العرب كزبائن كمام يقول مالك بن نبي – رحمه الله – في شهادته على الغرب .
     

مشاركة هذه الصفحة