هل تارك الفرض الواجب آثم على العموم

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 469   الردود : 0    ‏2007-02-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-13
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    هل تارك الفرض الواجب آثم على العموم
    إن الواجبات الدينية في الإسلام تختلف باختلاف هذا الواجب ودرجته فالله تعالى أوجب واجبات شرعية منها ما يخص الفرد ويقوم بتنفيذه ويأثم بتركه و منها ما يخص الجماعة وتقوم بتنفيذه ومها ما يخص الدولة وتقوم بتنفيذه ومنها ما يخص الخلافة والمشروع الإسلامي جعل التنظيم في خدمة الإسلام وجعل مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة التنظيم. الاولويات الحركية لفتحي يكن ص12.
    ولذلك كان واجب على الفرد والمجتمع والدولة أن تراعي في مسيرتها وتعاملها مع الأحداث هذه الضوابط ولنا في سيرة محمد  .أسوة حسنه وفيما يلي الأمثلة على ذلك:
    الجماعة الإسلامية في عهدها المكي الأول قبل أن تصبح دولة كانت تعيش داخل مجتمع نصب حوله ثلاثمائة صنم في الكعبة ومع ذلك لم تفكر الجماعة(المسلمون الاوآئل) في مواجهة هذه الصنمية وتحطيمها بالرغم من سهولة الأمر حيث يستطيع أحدهم في منتصف الطريق أن يتخطى ويكسر الأصنام.
    والأبعد من ذلك أن رئيس الجماعة المسلمة(الزعيم الأول للمسلمون الأوآئل)محمدصلى الله عليه وسلم قبل مرحلة بناء الدولة والتأسيس وُضع على رأسه وهو يصلي سلى الجزور ... ودون أن تقوم القائمة ويحدث النزاع .
    والأعظم أنه بصق على وجه رسول الله وخُنق دون أن يؤدب الجاني وهؤلاء السفهاء .
    ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم جبناء ولا أذلآء
    فأنهم يفدون رسولهم بكل وجودهم ..
    بل أنهم يعانون من الظغط النفسي إزاء هذه العنجهية القُرشية التي تشابه العنجهية الأمريكية ما لا يعلمه إلا الله ... نفوسهم مكبوتة وأعصابهم تكاد تنفجر والقتال أهون عليهم بإلف مرة مما يعانون .. وهم اقدر بأن يسري أحدهم ليلاً ويهدم دار الندوة أو يغتال أبى سفيان .
    لكن قيادة الجماعة قدرت على أفرادها الصبر في هذه المواقف بأوامر ربانية حتى لا يستدرجوا إلى مواجهة غير متكافئة الأطراف ولأن واجب المرحلة لم يأتي بعد.
    فأسلوب القتال... والمواجهة ...ورد الصاع صاعين ...وتفجير المواقف ...وإظهار عزة الإسلام ،
    كل هذه المفردات لم تكن من اختصاص الأفراد في مكة الذين يمثلون الجماعة المسلمة الأولى بل هو من اختصاص الدولة .
    والدولة لم تكن قد تكونت بعد والله تعالى أمرهم بالكف والصبر.
    وبالرغم مما نعانيه اليوم من الغطرسة الأمريكية واليهودية على السواء بل وتكالب الأمم علينا من كل صوب لم نصل بعد إلى ما وصل إليه أسلافنا ومع ذلك نجد من يضع النصوص في غير محلها فيود أن يخوض معركة ويستنزف دماءً من أجل كلمة قالها سفيه ويتهم الناس في عقائدهم إن لم ينجروا وراء أفكاره .
    ومن ذلك نخلص إلى أن ما تقوم به الدولة غير ما يمكن أن يقوم به الأفراد وما تقوم به الخلافة غير ما تقوم به الجماعة وإذا ما قامت الدولة فلن ترضى الدنيّة في دينها ولقد رأينا كيف أن المسلمين خاضوا حرباً من أجل امرأة راودها يهودي على كشف وجهها ..
    ولكن متى .. عندما قامت لهم دولة بينما لم يخوضوا هذه الحرب وأبو جهل يطعن سمية في قلبها فيقتلها في مجتمع يعيش فيه رسول الله وأبو بكر والسابقين الأولين من الصحابة الكرام.
    فحماس الشباب ينبغي ألا يقودنا بتصرفاته الطائشة التي لا تعرف الانضباط والتي لا تستجيب للالتزام .هذه هي ظوابط الإسلام وهدي القرآن والنبوة في التعامل مع الآخرين .
    وعلى كل من ينعق خارج سرب الدعوة والنظام والقانون والمنهج النبوي السليم أن يبحث له عن مأوى..؟ ولقد وجدت تجارب حديثة لمن تعدى الخط وحاول أن يتجاوز حدود قدراته كفرد أو جماعة فأصبح مصيره الفشل .وما قام به أفراد تنظيم القاعدة أو ما يمكن أن يقوم به أي تنظيم أو جماعة من تفجير أو قتل أو ترويع للآمنين بدعوى الدين والإسلام في بلاد المسلمين أو حتى في بلاد الكافرين الذين بيننا وبينهم عهود ومواثيق دولية يعتبر هذا العمل عمل غير مشروع ومن اختصاص الدولة أو الخلافة الإسلامية وليس من اختصاص الأفراد أو الجماعات وحتى عندما تقوم الدولة قد تعجز أحياناً عن الرد على أعداء الله بالمثل وإن أثخنوها بالجراح ولنا في سيرة المصطفى وأصحابه الكرام القدوة والأسوة والدروس والعبر .
    فمأساة بئر معونة التي راح ضحيتها سبعون من القراء الكرام من صحابة رسول الله وخيارهم لم يتمكن رسول الله من الثأر لهم مباشرة إلا بعد فترة طويلة لأن الظروف والواقع يحتم عليه إن يؤجل بعض الثوابت دون الغاء لها بناءً على اولويات ينبغي مراعاتها***
    فهل آن لنا يا شباب أن نعي الدروس والعبر من سيرة المصطفى وأصحابه الكرام 
    مع أجمل تمنياتي بالتوفيق
     

مشاركة هذه الصفحة